منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» امتحان تاريخ العلاقات الدولية جانفي 2023
الفكر السياسي القديم في شرق آسيا Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 20, 2023 10:10 pm

» امتحان تاريخ الفكر السياسي جانفي 2023
الفكر السياسي القديم في شرق آسيا Emptyمن طرف salim 1979 الأربعاء يناير 11, 2023 9:15 pm

» كتاب : المؤسسات السياسية والقانون الدستورى
الفكر السياسي القديم في شرق آسيا Emptyمن طرف ammar64 الثلاثاء نوفمبر 08, 2022 10:47 pm

» الفكر السياسي عند الرومان
الفكر السياسي القديم في شرق آسيا Emptyمن طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 16, 2022 7:32 am

» الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون
الفكر السياسي القديم في شرق آسيا Emptyمن طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 16, 2022 7:31 am

» الفكر السياسي الاغريقي
الفكر السياسي القديم في شرق آسيا Emptyمن طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 16, 2022 7:29 am

» الفكر السياسي القديم في شرق آسيا
الفكر السياسي القديم في شرق آسيا Emptyمن طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 16, 2022 7:28 am

» الفكر السياسي في الشرق الأدنى والأوسط في العصر القديم
الفكر السياسي القديم في شرق آسيا Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين سبتمبر 26, 2022 9:12 pm

» مدخل عام لمادة تاريخ الفكر السياسي
الفكر السياسي القديم في شرق آسيا Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين سبتمبر 26, 2022 9:08 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
الفكر السياسي القديم في شرق آسيا Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 الفكر السياسي القديم في شرق آسيا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي



تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 43
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5276
نقاط : 100012152
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

الفكر السياسي القديم في شرق آسيا Empty
مُساهمةموضوع: الفكر السياسي القديم في شرق آسيا   الفكر السياسي القديم في شرق آسيا Emptyالأحد أكتوبر 16, 2022 7:28 am

مادة تاريخ الفكر السياسي
السداسي الأول
المحاضرة 03
الثلاثاء: 27/09/2022م
الفكر السياسي في شرق آسيا
شملت منطقة شرق آسيا حراكا سياسيا وعسكريا، وحالة تراكم فكري في ظل تعاقب عديد الحضارات وأنظمة الحكم في شبه القارة الهندية والصين واليابان، وذلك تحت تأثير عدد من الديانات الوضعية من قبيل البوذية والهندوسية والتاوية والشنتو، والواقع أنّ اعتقادات سكان تلك المنطقة بتلك الديانات أوجد أنساق تفكير تتجه إلى الترسخ والتوارث، وأن تصوغ ممارساتهم وتحكم العلاقة بين الحكّام والمحكومين، ولم يكن غريبا على الصين والهند واليابان أن تظل إلى العصر الحالي محتفظة بتصورات معينة بشأن التنظيم الطبقي وقيمة العمل، وفكرة الطاعة والولاء وشكل معالجة الموضوعات السياسية.
01-الفكر السياسي في الهند القديمة
ساهم الموقع الجغرافي للهند -كونها محاطة بحواجز طبيعية-في عزلتها عن العالم على مدى قرون، إلى غاية تعرضها للغزو من الآريين ( ) المنحدرين من أواسط آسيا؛ بنحو ألفي سنة قبل الميلاد، وقد كان لهذه القبائل أثراً كبيراً وواضحاً في تاريخ الهند، فقد استطاعت أن تؤثر في تقاليدها وأوضاعها الاجتماعية والاقتصادية، ولقد احتاجت الهند إلى وقت أطول من معظم بلدان العالم لتعتاد مفهوم الدولة، ويبرز في التاريخ القديم للهند الامبراطور البوذي أشوكا Aśoka (304ق.م- 232ق.م) الذي كوّن امبراطورية واسعة، لدرجة أنّ عاصمتها لوحدها كانت تضم من السكان؛ ما يوازي كل سكان الإمبراطورية الرومانية في أقصى اتساعها، وتمّ نقش أوامر الامبراطور -الملتزمة بالبوذية- على أعمدة القصور، والتي كانت تستحث الرعية على الرفق بالحيوان، والامتناع عن العنف، وتوفير المأوى لعابري السبيل، وهي المفاهيم الأولى لبيانات الخدمة العامة. ( )
ارتبطت حضارة الهند القديمة بديانتين وضعيتين هما البوذية والهندوسية؛ فقد دعت البوذية إلى تطبيق الدين على أسس مبادئ الارشاد الأخلاقي أو المعنوي للحكّام والرعايا( )، كما برز مفهوم القيمة لدى الهنود القدامى متصلا بالديانة الهندوسية Hinduism، عبر القوة المقدسة التي عرفت بــ «براهما»، وهو اسم محايد من حيث الجنس، ومصطلح يدلّ في تلك الديانة على الحقيقة النهائية في العبادة، ويشير إلى القوة المقدسة الكامنة في طقوس الأضاحي التي يقوم بها رجال الدين، ويسمون «البراهمة»، ويُنْظَر عادةً إلى رجل الدين البرهمي كما لو كان إلهًا. ( )
قسّم الفكر الهندوسي حقوق الطبقات وواجباتها، فلكل طبقة حقوق تختلف تمامًا عن حقوق الطبقة الأخرى، واكتسبت كل من هذه الطبقات منزلتها على هذا النحو الذي يجعل هذا التقسيم أبديا، فحسب تعاليم الفيدا Vedas( )؛ فإنه لا يمكن لبشر أن يرتقي من طبقته لطبقة أعلى، ولا يصير الارتقاء عندهم إلا بتناسخ الأرواح لأن عندهم حيوات كثيرة متعاقبة يمكن للواحد منهم أن يعيشها، فإن كان الشخص خيرا ارتقت روحه في الحياة التالية لمرتبة أعلى وربما ارتفع من طبقة لطبقة، ولا مانع أن يرتقي حتى يرقى إلى إله، وإن كان شريرا يتدنى من طبقته لطبقة أسفل، وربما ينقلب إلى حشرة مهانة، حسب سوء عمله في الحياة السابقة التي عاشها. ( )
يمكن التفصيل بشأن الطبقات التي أقرّتها تعاليم الشريعة الهندوسية الهنود على النحو التالي: ( )
- طبقة البراهمة التي تتميز باختصاص تقديم القرابين للآلهة والاحتفاظ بأسرار الكتب المقدسة؛ وأحكامهم نافذة المفعول ولا تراجع فيها؛
- طبقة الكشاتريا Kshatriya وهي تؤلف فريق المحاربين، أي من يعملون في سلك العسكرية،
- طبقة الفايشيا Vaishyas؛ وهم المهرة والحرفيون وأهل الهندسة والصناعة، وعملهم خدمة ما يحتاجه الصنفان الأولان في كل أمور الحياة،
- طبقة الشودرا Syudra التي يخرج منها العبيد والخدم؛
- درجة طبقة الباتشاما أو من يعرفون بالمنبوذين Untouchables، الذين يأتي ترتيبهم في الدرج الأسفل من المجتمع الهندوسي، محرومين من أبسط الحقوق، وهم أقرب إلى مستوى الحيوان، ولم يسمح لهم باعتناق الدين الهندوسي، أو أن يتحلّوا بأخلاقه.
لقد ترسخ نظام الطوائف في الهند القديمة بسيطرة الآريين والطورانيين المهاجرين إلى ذلك البلد الشاسع، حيث أنّه وبدلا من امتزاجهم بالسكان الأصليين، أخذوا يبنون نظاما طبقيا يقوم على أربع طوائف، فمن الآريين نشأت طبقة رجال الدين وطبقة المحاربين، ومن الطورانيين تكوّنت طبقة التجار والصناع، أما الهنود الأصليون فقد توزعوا على قسمين، فالذين اتصلوا منهم بالآريين والطورانيين شكلوا الطبقة الرابعة، أي طبقة الخدم والعبيد، ومن بقوا منعزلين عنهم ظلوا طريدي المجتمع أو منبوذين، وبذلك سيطرت سلطة البراهمة الأخلاقية والدينية على الفرد سيطرة تامة، لدرجة رسوخ الاعتقاد أنّ الهندي لا يستطيع– حتى بالموت – أن يتخلص من هذا العالم المقفل، لأن على الأنفس جميعًا أن تعود إليه بالتناسخ. ( )
ساهم حكماء الهند في إثراء الفكر السياسي من باب النصيحة السياسية للحكام، وإن كان ذلك مغلّفا بالرمزية والأسطورية، وبرز في هذا الإطار ما عرف بالحكيم بيدبا زمن الملك الهندي دبشليم، والذي ألّف الكتاب المعرّب باسم كليلة ودمنة، وهو كتاب في إصلاح الأخلاق وتهذيب النفوس، على شكل أبواب؛ في كل باب مسألة والجواب عنها، وقد جعل فيه بيدبا النصح على ألسنة البهائم والطيور، على عادة الهنود البراهمة الذين كانوا يرون الحكمة على ألسنة الحيوانات، لاعتقادهم بتناسخ الأرواح، وقد صدر هذا النصح من موقع بيدبا السياسي وممارسته لمنصب مستشار للملك، نجح في حثه على تغيير سلوكه السياسي، وإقناعه بالابتعاد عن الظلم والاستبداد. ( )
اشتهر أيضا في مجال النصح السياسي لدى الهنود كتاب "منتحل الجواهر"، وهو لطبيب هندي يسمى شاناق؛ حيث تم النقل عنه في باب النصح للحاكم، قوله وهو ينصح مسؤولا هنديا:
يا أيها الوالي اتق عثرات الزمان، واخش تسلط الأيام واحذر لؤم غلبة الدهر، واعلم أنّ للأعمال جزاءً، فاتق العواقب، وللأيام غدرات فكن على حذر، والزمان متقلب متوّل، فاحذر تقلبه... ومن لم يضبط حواسه مع قلتها وذلتها، صعب عليه ضبط الأعوان مع كثرتهم وخشونة جانبهم، فكانت عامة الرعية في أقاصي البلاد وأطراف المملكة أبعد من الضبط... ( )
يعتبر كوتيليا Koutilya (350ق.م-275ق.م) أهم مفكر سياسي هندي في النصف الأخير من القرن الرابع قبل الميلاد، ويمثّل كتابه آرثاسسترا Arthacastraأبرز إسهامات الفكر السياسي الهندي القديم، والعنوان مستمد من جزئينshastra: وتعني العلم؛ وArtha وتعني الثروة، وهو ما يقترب عن جمع الجزئين من مفهوم علم الإدارة الرشيدة للدولة، أو علم الاقتصاد السياسي، ولقد قدّم كوتيليا فيه نظرية متكاملة للواقعية السياسية القائمة على استبعاد القيم الأخلاقية ونظامها، بحيث فصل تماما بين الأخلاق والسياسة، متناولا السيادة في الدولة وأنّ تبريرها هو سلامة المجتمع السياسي، وأنّ الركيزة الأساسية للحكم هي القوة القاهرة والرادعة. ( )
طرح كوتيليا مفهوم الماندالا، حيث ترى المملكة مصالحها الدبلوماسية عبر دوائر تتسع باستمرار، فتتحالف مع الدائرة الثانية بالترتيب، لتتوحدا ضد الدائرة الوسطى بينهما، وهو ما يشير إلى مبدأ عدو العدو صديق، يشير كوتيليا إلى الكفاءة في إدارة مجال الضرائب، حيث يقترح أن تشابه سياسة الملك الضريبية امتصاص النحلة للرحيق من الزهرة، فلا يجب فرض ضريبة على أي مشروع أكثر من مرة في وقت واحد؛ فيزدهر ويربح، ومن ثم يمكن فرض ضريبة عليه في يوم آخر ، وفي جانب آخر يوصي كوتيليا أن يرأس إدارات الدولة كلها أكثر من شخص واحد، تجنبا لسقوط الدولة في المصالح الأنانية الضيقة، ويجب نقل المسؤولين مرارا للسبب ذاته، ويجب ألا يتخذ قرار من قبل أي مسؤول قبل استنصاح شبكة من الرؤساء الأعلى مرتبة، وقد عدّد كوتيليا أربعين(40) طريقة يستطيع عبرها الموظف اختلاس عائدات الملك وأمواله.( )
يمكن ملاحظة أن تأثير الديانتين البوذية والهندوسية كان عميقا في صياغة نمط الحياة الاجتماعية والسياسية في الهند القديمة، لدرجة أنه لم يمكن إحداث التغيير في المجتمع الهندي برغم مرور قرون كثيرة، وظلت الهند برسوخ هاتين الديانتين الوضعيتين ذات وضع ثابت للتنظيم الطبقي، وشكل الحكم للبلاد وساكنيها، وتعزّزت قيم تعدد الآلهة ونمط اللاعنف، والبساطة في العيش، والرفق بالحيوانات.
02-الفكر السياسي الصيني القديم:
يبدأ التاريخ السياسي الفعلي للصين من سنة 1989ق.م؛ حيث ينظر إلى هذا التاريخ بوصفه تاريخ أسر حاكمة، بدءًا من الأباطرة الأوائل إلى أسرة تشي (1989ق.م-1558ق.م)، وما جاء خلفًا لها من الأسر، المستندة إلى فكرة ولاية السماء، التي تقوم على أن أسرة شرعية واحدة مسموح لها بتولي الحكم في وقت ما، وأنّ الامبراطور هو ابن السماء، وعبر هذا الاعتقاد تعاقبت على حكم الصين أكثر من 20 أسرة إلى غاية 1051 ق.م، حتى وصلت أسرة تشي (1051-256ق.م) إلى السلطة، مبررة استيلاءها على السلطة من أصحابها الشرعيين بأنه تنفيذ لإرادة السماء، ولقد أقامت هذه الأسرة حكما أقرب إلى الديمقراطية، كما استحدثت عددا من الأنظمة المتميزة في مجالات توزيع الأراضي والجانب الاجتماعي والثقافي( ).
وحّد الإمبراطور كين شي هوانغ Qin Shi Huang اللغة المكتوبة، والمقاييس والمكاييل والنقد، وأقام نظام المحافظات والولايات، وقد استخدم الناس هيكل الدولة الإقطاعية الذي أسسه لمدة أكثر من 2000 عام فيما بعد ( )، وقد نظّم هذا الامبراطور أكثر من 300 ألف شخص بالإضافة إلى مليوني أسير ومجند ومحكوم عيه من المجرمين لبناء سور الصين العظيم الذي يمتد أكثر من 5000 كيلومتر في شمالي الصين ( )، وبالإضافة إلى رد الغزاة؛ ساعد هذا السور على تقوية الشعور بوحدة المصير بين الصينيين.
أ-إسهام المفكّر كونفوشيوس السياسي
قام الفكر السياسي الصيني القديم على تعاليم الحكيم الصيني الشهير كونفوشيوس Confucius ( 551ق.م -479ق.م) الذي يعد أكثر الفلاسفة تأثيرًا في التاريخ الصيني، حيث ظلت تعاليمه ذات أثر قوي ومتفرد في المجتمع الصيني طوال الفترة من القرن الثاني قبل الميلاد، وحتى القرن العشرين الميلادي، وهذه التعاليم التي أطلق عليها الكونفوشية تؤكد على الحاجة إلى تنمية الشخصية الأخلاقية وتوسيع المسؤولية، ولقد جعلت الحكومات الصينية المتعاقبة تعاليم الكونفوشية؛ بمثابة الفلسفة الرسمية للدولة، خصوصا بعد نجاح الشيوعيين في الوصول إلى الحكم سنة 1949م، والواقع أنّ ملايين الأفراد في البلاد القريبة من الصين، مثل اليابان وكوريا وفيتنام، يبجّلون كونفوشيوس، بطريقة توازي ما تفعله الشعوب الأخرى تجاه مؤسسي الفلسفات والأديان والأنبياء.
ولد كونفوشيوس في إمارة لو المعروفة الآن باسم إقليم شاندونغ Shāndōng بالصين، وقد ولد باسم كونغ كيو Qiu Kong، أما اسم كونفوشيوس Confucius؛ فهو اسم لاتيني اشتق من لقب كونغ فوزي Fu zi Kong ، ومعناه المعلم المبجل كونغ. ( )
أخفق كونفوشيوس في أن يكون مستشارًا لحاكم حكيم كما تصوره وبحث عنه، حيث أراد هذا المنصب؛ حتى يتمكّن من وضع أفكاره عن إصلاح المجتمع موضع التنفيذ، وقد حصل كونفوشيوس على بعض الوظائف الرسمية الثانوية، ولم يكن معروفًا بصورة جيدة في ربوع الصين عند موته؛ إلا أنّ أتباعه ساهموا في نشر أفكاره والتعريف به، على نحو شمل كامل الصين وجوارها، بما جعل فكره وأراءه بمثابة معتقد للمجتمع الصيني، والواقع أنّه ليس هناك كتاب ألّفه كونفوشيوس بشكل محدَّد، فالحقيقة أنّ أتباعه قاموا بتسجيل مناقشاته وأقواله، وجرى تداولها بين معتنقيها، لتترسخ الكنفوشيوسية بها على مدار القرون اللاحقة.
تستمد فلسفة كونفوشيوس السياسية مادتها ودعامتها الأساسية من الأخلاق، فقد كانت الأخلاق غايته السامية وهدفه المنشود، ذلك أنّه قد شاهد بنفسه ما أصاب المجتمع الصيني من فوضى واضطراب، ناتج عن ضعف الباعث الأخلاقي، وذلك على اثر سيادة أمراء الإقطاع وانتشار الحروب بينهم، وقد رأى أن لا سبيل للقضاء على هذه الفوضى إلا بإصلاح النظام الأسري في المجتمع الصيني، وتتمثل المبادئ الأساسية لنجاح ذلك؛ في الولاء والطاعة للأهل، والاستقامة والسلطة المطلقة للحاكم على المحكوم، وللأب على الابن، وللزوج على الزوجة، إضافة إلى حب الخير والحكمة والايمان، وقد رأى كونفوشيوس أن الأخلاق ينبغي أن تكون الأساس في نشاط كل من يريد أن يمارس العمل السياسي، بينما تأتي المهارات الأخرى في مراتب تالية للأساس الأخلاقي( )، وبالتالي فإن منظور كونفوشيوس لأساس المجتمع السليم هو الفرد المنظم في الأسرة المنظمة، وأنّ السياسة جزء من الأخلاق، وهي تقوم على تهذيب النفس وتطهيرها، ولا يتم ذلك في نظره إلا بالعلم والمعرفة.
اعتقد كونفوشيوس أن بإمكان مجتمعه أن ينجو إذا راعى الإخلاص في السلوك الفردي والعام، وكان المدخل إلى الحياة الاجتماعية المنضبطة هو السيد المحترم، وعَرَّفَ كونفوشيوس السيد المحترم بأنه ليس بالضرورة شخصًا نبيل المولد، ولكنه شخصٌ كريم الأخلاق، فهو صادقٌ في عبادته، ويحترم أباه وحاكمه بصدق، وينتظر منه أن يفكر لنفسه مسترشدًا بقواعد محددة للسلوك( )، ويرى في هذا الاطار أنّ عليه أن يكون خيّرا لأبعد الحدود، وأنّ انعدام الأنانية، واحترام الآخرين، والأدب والولاء للأسرة والإخلاص للأمير، هي الصفات المطلوبة فيه، حيث لا يتذمّر ولا يشكو وقت المحن، وهو جريء، واضح في مسألة الحق.( )
يرى كونفوشيوس أنّ السياسة لا تقتصر على تولي المناصب وممارسة السلطة الرسمية، أو العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ولكن تتعدّاها إلى كافة أنواع العلاقات، بما فيها تلك التي في الأسرة، فطاعة الوالدين والإخلاص للإخوة نوع من المشاركة في ممارسة السلطة. ( )
وضع كونفوشيوس الكثير من هذه القواعد في هيئة أقوال، فعلى سبيل المثال، وضع كونفوشيوس نصًا للقاعدة الذهبية Golden Rule:" لا تفرض على الآخرين ما لا يمكنك أن تختاره لنفسك ( )"، وقد استُعملت كلمة ذهبية لتشير إلى أنها أسمى وأحسن قاعدة في الحياة.
اعتقد كونفوشيوس أنه عندما يكون السادة المحترمون حُكَّامًا، فإن نموذجهم الأخلاقي سيُلهم المحكومين التزام حياة طيبة، كما أوضح أن سلوك الحكام الفاضل له تأثيرٌ في الحكم أكبر من مجموعة القوانين والعقوبات، وقد آمن كونفوشيوس أنّ المجتمع الجيد هو المنظّم والمطيع. ( )
زوّد كونفوشيوس الفكر السياسي في الصين والعالم بمؤلفات منها:
كتاب التعليم الأكبر – الأغاني – عقيدة الوسط
في الكتاب الأول عرض كونفوشيوس لأسباب الحروب، فردها إلى فساد الحكم، معتبرا أن الشرائع الوضعية التي يقوم عليها نظام الحكم لا تستطيع -مهما كثرت وتنوعت-أن تحل محل النظام الاجتماعي الطبيعي المفترض أن تهيئه الأسرة. ( )
إن إصلاح الأسرة يهيئ للبلاد من تلقاء نفسها نظاما اجتماعيا، يتيسر معه قيام حكم صالح، وبمحافظة الدولة على الهدوء في أرضها، وتمسكها بالعدالة في أرجائها يسود السلام العالم بأجمعه.
في كتاب الأغاني يسجّل كونفوشيوس حوارا عن المجتمع والحكم، ويحدد في بداية الحوار مهمة أي حكومة ويبرز دورها في تحقيق ثلاث مسائل، أن يكون للناس:
01-كفايتهم من الطعام 02– كفايتهم من العتاد الحربي 03-الثقة بالحكام. ( )
يرى كونفوشيوس أنه في حالة الضرورة القصوى، يمكن التخلي عن العتاد الحربي، ثم عن الطعام، ولكن إذا لم يكن للأفراد من ثقة بحكامهم فلا بقاء للدولة. ( )
يعرض كونفوشيوس في كتاب عقيدة الوسط لممارسة الحكم، حيث يرى أن تصريف شؤون الحكم يقتضي أن يناط بالأشخاص الصالحين، ولا سبيل إلى ذلك إلا إذا كان الحاكم صالحا فعلا، ويرى كونفوشيوس أنّه إذا فسدت الأخلاق فسد الشعب كله، والسلطة مرهونة برضاء الشعب، وهو بذلك أول من نادي بنظرية سيادة الشعب، فمن يحكم الدولة هو من يحوز رضا الشعب، ويفقد الحكم من يزول عنه هذا الرضا، وذلك أن مقياس مشروعية السلطة إنما هو رضا الشعب عن مصيره، وكان يردد في كتاباته أنّ السماء ترى ولكنها ترى بعيون الشعب، وأن السماء تسمع ولكنها تسمع بآذان الشعب، وهو ما كان يجعله أقرب في توجهه إلى القول المأثور "صوت الشعب من صوت الإله".( )
تبرز مهمة الوزارة الصالحة الأولى في السعي لتأمين الاكتفاء الذاتي، وتوزيع الثروات على الناس على أوسع نطاق ذلك، حيث أن تركيز الثروة يؤدي إلى تشتت الشعب، يحمل الأفراد الفقراء على الهجرة إلى المدن وترك الزراعة في الريف، وتوزيعها هو الذي يجمع الشعب؛
المهمة الثانية هي تخفيف العقاب، وبمعنى آخر أن تكون العقوبات معتدلة نصوصا وتنفيذا،
المهمة الثالثة هي نشر التعليم بين المواطنين، لأنه إذا انتشر ارتفعت مستويات معيشتهم. ( )
يحتوي كتاب عقيدة الوسط على الدعوى إلى ما يسميه كونفوشيوس التماثل الأعظم، وهو المبدأ الذي إن ساد أصبح العالم كأنه جمهورية واحدة، يختار فيها الناس لحكمهم أصحاب الفضائل والمواهب والكفاءات( )، حيث يقول بصدد ذلك:
"إذا ساد بين الناس في العالم التماثل، بدلا من التعالي والتعاظم، أصبح العالم كله ساحة واحدة، يختار فيها ذو المواهب والفضل والكفاءة، الذين يعملون جميعا على نشر السلم والوئام بينهم، وحين يرى الناس أن آباءهم ليسوا فقط هم الذين ولدوا، وإن أولادهم هم ليسوا فقط هم من ولدوا لهم، بل يذهبون إلى أكثر من ذلك، فيهيئون سبل العيش للمسنين إلى أن يتوفوا، ويوفرون العمل للكهول، ووسائل النمو للصغار، ويكفلون العيش الكريم للأرامل من الرجال والنساء، واليتامى والعاقرين الذين لا أولاد لهم، أو من أقعدهم المرض عن العمل" . ( )
يمكن التنبيه إلى أنّ كونفوشيوس كان لا يميل إلى تبني فكرة توريث الحكم، لاعتقاده أن هذا الأخير يجب أن يكون على أساس الجدارة، ولمعرفته باستحالة تجسيد ذلك في مطالبة الحكام الوراثيين بالتنازل عن عروشهم، فإنّه بذل جهده لإقناعهم بأن يدعوا تصريف أمور الإدارة إلى الوزراء الذين يجري اختيارهم لكفايتهم، وكان كونفوشيوس يقول:
على الوزير ألا يخادع الحاكم، وله أن يعارضه علنًا إذا اقتضى الأمر. ( )
ترسّخ الفكر السياسي الكونفوشيوسي في ممارسات الحكام الصينيين وفي تقاليد الحكم، وضمن العلاقات الاجتماعية والبناء الاسري، ونمط الطاعة والولاء والشعور بالواجب، ومازال مثالا عن تغليب الطابع الأخلاقي على النشاط السياسي، وحياة الصينيين عموما.
ب-اسهام منشيوس السياسي
عندما مات كونفوشيوس نحو عام 479ق.م، كان مجهولاً إلى حد كبير، وقام أتباعه بنشر أفكاره، وقد كان من أهم فلاسفة الكونفوشية القديمة الذين قاموا بذلك؛ هو الفيلسوف منشيوس Mencius (390؟ق.م-305؟ق.م)؛ الذي اعتقد أن الناس يولدون طيبين، وأكَّد على ضرورة حفظ عاطفة القلب الطبيعية التي تجعل الناس ذوي إنسانية، وأبرَز الماضي باعتباره عصرًا مثاليًا ونموذجًا لفحص المشاكل الحاضرة، وأكثر ما يشتهر به منشيوس عقيدته بأن الطبيعة البشرية خيِّرة، وأنّ السلطة على الأرض سلطة أخلاقية؛ لذلك اعتبر أنّ تهذيب الأخلاق وحكم الدولة بالإحسان، هما من وسائل الحكم بالفضيلة؛ وأيضا من أسس إدارة الدولة وإدارتها، وفي ذلك يقول منشيوس:
بالقوة تستطيع السيطرة على الآخرين، ولكن لا يعني هذا أنهم سوف يطيعونك بنفس راضية، أمّا بالأخلاق الحميدة فسيخضع لك الأخرون بنفس راضية. ( )
اعتقد منشيوس أنّ القوانين لوحدها لا تكف لإدارة الأعمال، وأنّ أي منشأة ناجحة لابد أن تلتزم بمستوى من الأداء الذي تشاؤه القدرة الإلهية، ويستخدم كنموذج للحكم، وقال في ذلك:
كل من يؤدي عملا في هذا العالم، لابد أن يكن لديه نظام، ولا وجود لعمل ناجح من دون نظام... إن كل صاحب حرفة له نظام يقتدي به كنموذج، فإذا ما حكمنا إمبراطورية أو دولة كبيرة دون نظام نقتدي به كنموذج، أفلا نكون بذلك أقل ذكاءً من الرجل العادي صاحب الحرفة. ( )
كان منشيوس يعلي من قيمة الشعب وحريته، وفي ذلك قال:
إن القيمة الكبرى للشعب ثم للأرواح التي تتولى الزرع والغلة، ثم يليهم جميعا الأمراء؛ ومن كلامه أن: السماء ترى ما يراه الشعب، وتسمع ما يسمعه ( )؛
ظهرت فلسفة الاعتراض مع منشيوس، حيث أقرّ بحق الشعوب في الثورة، ونادى بهذا المبدأ في حضرة الملوك، وكان يندد بترف حاشية الملك، ولما قال ملك معاصر له أنه لا يستطيع منع المجاعة، أجابه منشيوس بأنه ينبغي له أن يعتزل الملك. ( )
وفق هذا الطرح؛ آمن منشيوس بتبرير قيام أفراد الشعب بالإطاحة بحاكم سيِّئ أو حتى قتله، إذا فشل نصحه والاعتراض عليه، ولقد عرَّف منشيوس الحاكم السيِّئ بأنه ذلك الحاكم الذي يهمل مصلحة رعيّته ويحكمهم بقسوة، ووضع حدودا لما يجب أن يكون عليه الحاكم والتي إن تجاوزها أو تخطاها فانه سيتحول إلى حاكم مجرم سيء، وهذه الحدود عبر عنها بأنّ: الذي ينتهك حرمات الفضائل البشرية، يدعى قاطع طريق، والذي يثلم العدالة يدعى وغداً، ومن كان قاطع طريق أو وغداً، لا يصلح لتسلم زمام الملك، إذ يصبح مجرّد فرد عادي، عضوا فاسدا في المجتمع، ينبغي بتره. ( )
03-الفكر السياسي في اليابان القديمة
نشأ التواجد السكاني في اليابان بانتقال مجموعات سكانية، بين بر آسيا الرئيسي والجزر اليابانية الشمالية والجنوبية، ثم انتشروا في الجزر الأربع الرئيسية هوكايدو وهونشو وشيكوكو وكيوشو، وفي النهاية على مئات الجزر الصغيرة التي تشكل في مجموعها دولة اليابان، وعلى الرغم من تأثّرها الكبير بالصين وكوريا؛ فإن الجزر اليابانية لم تخضع أبدا للسيطرة السياسية الأجنبية، لذا كانت حرة في اختيار الأفكار التي تنشدها وتطويع ما تريده منها، ومواصلة تقاليدها التراثية الثقافية الأصلية، لخلق بيئة فريدة لمقاربة الحكم والدين والفنون. ( )
استند نمط العلاقات الاجتماعية والسياسية في اليابان القديمة إلى ديانة الشنتو، وتعني كلمة الشنتو الطريق إلى الآلهة، وفي أساطير الشنتو؛ خُلقت الجزر اليابانية من قبل الإلهين إيزانامي وإيزاناجي، عندما غمسا رمحا في ماء البحر القديم قبل التاريخ، ومن خلال تعاليم الشنتو أنشأ التاريخ الياباني الصلة بين جميع الأباطرة اللاحقين والآلهة الأولى ( )، وقد عبد الشنتويون عديدًا من الآلهة التي تُسمىَّ كامي، وتبعًا للشنتو؛ فإن كامي هي القوة الأساسية في الجبال والأنهار، والصخور والأشجار، والأجزاء الأخرى من الطبيعة، ويعتبر الشنتو أيضًا أن كامي هي القوة الأساسية لتلك العمليات مثل الإبداع والمرض والنمو والشفاء، وفي بداية القرن السادس الميلادي أثّرت الفلسفات الصينية البوذية والكنفوشية على الشنتو، فقد اعترف الشنتويون بالآلهة البوذية مثل الكامي، واقتبست المعابد الصور البوذية لتمثّل الكامي، واستخدمت الاحتفالات البوذية مثل الجنازات والخدمات التذكارية. ( )
اعتقد اليابانيون القدامى أنّ من بين الأرواح المقدسة التي نشأت في اليابان، إلهة الشمس أماتيراسو التي أعطت إسمها لليابان Nippon أي منبع الشمس، وهي التي أنجبت الأسرة الإمبراطورية، والتي صار -حسب الأساطير اليابانية-حفيدها المدعو نينيغي هو الحاكم الأول لليابان، وجاء من نسله الإمبراطور الياباني الأول جيمو (660.م-585ق.م). ( )
تمكّنت الحكومات اليابانية القديمة المتعاقبة من بلورة أخلاقيات خاصة بالمجتمع الياباني، عرفت باسم بوشيدو Bushidō، وهي كلمة تتألّف من ثلاثة مقاطع: بوـ شي ـ دو، وترجمتها: طرائق الفارس المحارب، وهو ما كان يشير إلى ترسيخ أسلوب المحارب، عبر التركيز بالأساس على الاستعداد للقتال والتضحية بالنفس في سبيل نصرة القيادة، وقد أسهمت الثقافة البوذية الوافدة من دول الجوار الآسيوية الى اليابان؛ في تشكيل الثقافة السياسية اليابانية المتمثلة في احترام وتقديس الحاكم ودعم قيمة الطاعة. ( )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفكر السياسي القديم في شرق آسيا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الفكر السياسي القديم في الشرق الأدنى
» الفكر السياسي في الشرق الأدنى والأوسط في العصر القديم
» محاضرات في تاريخ الفكر السياسي:الفكر السياسي الليبرالي
» الفكر السياسي عند ابن الربيع
» الفكر السياسي الروماني

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الأولى علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات )-
انتقل الى:  
1