منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» امتحان تاريخ العلاقات الدولية جانفي 2023
الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 20, 2023 10:10 pm

» امتحان تاريخ الفكر السياسي جانفي 2023
الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون Emptyمن طرف salim 1979 الأربعاء يناير 11, 2023 9:15 pm

» كتاب : المؤسسات السياسية والقانون الدستورى
الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون Emptyمن طرف ammar64 الثلاثاء نوفمبر 08, 2022 10:47 pm

» الفكر السياسي عند الرومان
الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون Emptyمن طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 16, 2022 7:32 am

» الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون
الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون Emptyمن طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 16, 2022 7:31 am

» الفكر السياسي الاغريقي
الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون Emptyمن طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 16, 2022 7:29 am

» الفكر السياسي القديم في شرق آسيا
الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون Emptyمن طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 16, 2022 7:28 am

» الفكر السياسي في الشرق الأدنى والأوسط في العصر القديم
الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين سبتمبر 26, 2022 9:12 pm

» مدخل عام لمادة تاريخ الفكر السياسي
الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين سبتمبر 26, 2022 9:08 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي



تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 43
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5276
نقاط : 100012152
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون Empty
مُساهمةموضوع: الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون   الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون Emptyالأحد أكتوبر 16, 2022 7:31 am

محاضرة 05
10/10/2022

أولا- الفكر السياسي عند أرسطو:
يمثّل أرسطو Aristot (384 ق.م – 322 ق.م) ويسمى أيضا أرسطو طاليس بمعنى محب الحكمة أو تام الفضيلة( )، الشخصية الفلسفية الأكثر حضورا في تاريخ الفكر السياسي القديم، خاصة في عصر الإغريق، فهو بالإضافة إلى كونه معلم الإسكندر الأكبر( )، فقد ابتكر منطقا وتفكيرا فلسفيا استمر لقرون بعده هو المنطق الأرسطي، كما كان مفكرا موسوعيا، لدرجة وصفه بالمعلم الأول، ولقد استقطب في حياته وبعد مماته كثيرا من الأتباع والمؤيدين، وظلت أفكاره محل تأييد أو تعقيب أو اعتراض من فلاسفة العصر الوسيط من المسلمين والمسيحيين، وكانت منطلقا لإثارة الأفكار العقلانية في عصر النهضة والعصر الحديث، وحين كان يدّرس في زمنه كان يلقي دروسه أثناء المشي والتجوال مع تلاميذه، لذا أطلق عليه وعلى تلاميذه مصطلح "المشّائين"، وعرفت فلسفته بـ " المشّائية" Peripatetism. ( )
يعرّف أرسطو دولة المدينة باعتبارها الرابطة السياسية بأنها أكثر الروابط تسيدا واحتوائية، ويعرّف الدستور بأنّه تنظيم لدولة المدينة بشأن المناصب الموجودة بها بصفة عامة، ولكن بالنظر بصفة خاصة إلى ذلك المنصب الذي يتمتع بالسيادة في كافة القضايا. ( )
يعدّ أرسطو أول من أدخل المنهجية في علم السياسة، وقد قام بتحليل الدساتير اليونانية، والتعرف على أنظمة الحكم قبل أن يبدي رأيه في المسائل السياسية، معتمدا على المنطق، وساعد اعتماده على المنطق واختلاطه بمثالية أستاذه أفلاطون على دراسة واقع الدويلات الإغريقية بشكل أكثر تعمقا، درس أرسطو في أكاديمية أفلاطون وكان يقول: أحب الحق وأحب أفلاطون، وأوثر الحق على أفلاطون.( )
قام أرسطو بتعليم الإسكندر لمدة ست (06) سنوات، ثم قام بافتتاح مدرسة خاصة به، وبنى أفكاره ونظرياته من خلال التجارب السابقة للدويلات اليونانية، ولقد حدث تحول في منهج التفكير السياسي، فبعد أن كان قياسيا عند أفلاطون، أصبح استقرائيا لدى أرسطو (من تجريدي إلى حسي).
أكّد أرسطو في كتابه "الأخلاق النيقوماخية"؛ أنّ السياسة الحقّة هي المبنية على الأخلاق وإرادة الخير، وإنه على السياسة والأخلاق أن تتخذ من اللذات والآلام موضوعاً لها، ونتيجة لهذا التلازم الوثيق بين الأخلاقي والسياسي، وانطلاقاً من أن الفضيلة هي وسط بين طرفين، كلاهما رذيلة، يرى أرسطو أن الدولة الفاضلة هي التي تشكل وسطاً بين ارستقراطية المال وديمقراطية الشعب، ولم يرَ في الديمقراطية الخير دائماً. ( )
قام أرسطو بالتفسير والتعليق والمقارنة بين دساتير 158 مدينة من المدن الاغريقية؛ وتوصل إلى أن الدولة تمثل نتاجا لتطور تاريخي، فهي مرت بمراحل اجتماعية قبل أن تصل إلى مرحلة الدولة، والضمان الوحيد للحكم الصالح في الدولة هو القانون، ولقد كان لأرسطو مفهوم للدولة المثالية، يرى فيه أن الدولة الأكثر فعالية والمثل الأعلى؛ هي الدولة التي تمكّن الدستور من انتاج أثره( )، ووفق هذا المنطلق؛ لا يؤمن أرسطو ولا يثق بالحكم المطلق، مهما كانت صفات الحاكم، ولو كان فيلسوفا.
إن الحكومة الدستورية في نظر أرسطو هي أفضل شكل عملي للحكومة، وذلك لأنها الشكل الذي يجمع بين العناصر الصالحة في كل من الديمقراطية والأوليغارشية، ولكن دون تطرف في كل منهما، وهي تتجسد عند أرسطو في دولة المدينة، ذات المساحة والتعداد السكاني المحدودين، على غرار ما عرفته في حينه بلاد الإغريق. ( )
يعتبر أرسطو العلاقة في الدولة الدستورية، علاقة بين أحرار وليست علاقة طبقية ولا عائلية، وبالتالي فإن سلطة الحاكم ليست سلطة السيد على عبيده، ولا هي سلطة رب العائلة تجاه أفراد عائلته. ( )
يبرز فضل أرسطو على التفكير السياسي من خلال تصنيفه السياسة ضمن العلوم، إلا أنّه أحيانا دمج علم الاقتصاد بعلم السياسة، وربط السياسة بالأخلاق( )، وقال بأنّ الإنسان حيوان سياسي، وظيفته تحكيم العقل من أجل تحقق السعادة، سواء في أسرته أو في المجتمع، ويتحدث أرسطو عن الانتقال من العلاقات الأسرية إلى إطار أشمل هو العلاقات المجتمعية، حيث تكون الدولة أسمى من الفرد والعائلة والقربى، وفي جانب أخر يرى أرسطو أن الحرب والغزو والاحتلال والتوسع، هي وسائل مشروعة للتملك، وهي مباحة فقط للإغريق، فالبشر في نظر أرسطو قسمان: السادة هم الإغريق، والباقي هم العبيد، وبالنسبة للمرأة؛ فقد نظر أرسطو إليها بنظرة احتقار، واعتبرها تابعة للرجل ( )
صنّف أرسطو الحكومات إلى ثلاث أنواع: -حكومة الفرد – حكومة الأقلية – حكومة الأكثرية، كما ركّز على مسألة الفصل بين السلطات في مجمل أبحاثه، ومن خلال هذا الفصل تمكن من التمييز بين الحكومات الصالحة والفاسدة، والحكومات الصالحة في نظر أرسطو:
1-حكومة الفرد؛
2-الحكومة الأرستقراطية؛
3-الحكومة الديمقراطية؛
أما الحكومات الفاسدة فهي انحراف للحكومات الثلاث السابقة:
1-الحكومة الاستبدادية؛
2-الحكومة الأوليغارشية؛
3-الحكومة الديماغوجية (حكومة الغوغاء). ( )
يفضل أرسطو الحكومة الديمقراطية القائمة على دستور، تحدد فيه الصلاحيات، وذلك لما يلي:
- القوانين في خدمة العامة والدستور يحمي المصالح العامة.
- الدستور هو منهج للعمل بالنسبة لكل الحكومة.
-حكم القانون يشعر الأفراد بالارتياح النفسي والشعور الوطني، وبقدرتهم على الاختيار، وقد يبيّن أرسطو ذلك في كتابه: "في السياسة"؛ أنّ القانون هو السيد في الدولة، وأنّ الحكومات خادمة له، وتسفر عنه.( )
لم يعتبر أرسطو الديمقراطية في حد ذاتها أحد أشكال الحكم الصالح، لكنه اعتبر أنها تكون فقط شكلا صالحا من الحكم، إن كان عمل الحكومة موجها لخدمة الخير العام، وهو لا يسمي ذلك ديمقراطية، بل أطلق عليها بوليتيا Politeia أو بما معناه الحكم الدستوري، وكانت بوليتيا لا تتميز عن الديمقراطية باختلاف الغرض والنزعة عبر التزام بالصالح العام بدلا من نفع فئة فحسب، وإنما كذلك ببنية مؤسساتية مختلفة وأكثر تعقيدا، وليس الغرض من هذه البنية تقوية إرادة فئة على أخرى وعلى حسابها مثل الحكم الأوليغارشي أو حكم الطغيان، وإنما هدفها توزيع السلطات والمسؤوليات وفق القدرات المكنة، وهكذا تفيد من أوسع مدى من الطاقات والمهارات، وتستدعي أيضا مدى واسعا من التأييد والولاء. ( )
يمنح أرسطو ثلاث شروط للمدينة الصالحة:
- أن تكون المدينة محدودة السكان، بحيث لا يتعدى هؤلاء 100 ألف نسمة، وللتحكم في هذا العدد يجب تحديد النسل عن طريق الإجهاض وإعدام المشوهين، وإخضاع الزواج للمراقبة (عدم الزواج في سن مبكر، منع زواج المختلين عقليا، عدم الإنجاب في سن الشيخوخة) ؛
- أن تكون المدينة محصّنة من الأعداء، وبجيش قوي، وأن يكون موقعها على البحر من أجل تموينها في حالة الحصار؛
- أن تتألّف المدينة من عدة طوائف (الحكام، العمال، الفلاحين)، وألا تحل طائفة محل أخرى. ( )
ثانيا: الفكر السياسي في عصر المدارس الفلسفية
ظهرت في بلاد الإغريق عدد من المدارس الفلسفية، التي بحثت في الشأن السياسي، سواء قبل أو بالتزامن مع المفكرين الذين تم ذكرهم سابقا، أو في الفترة الانتقالية بين العصرين الإغريقي والروماني، وترتب هذه المدارس وفق ظهورها الزمني وإسهاماتها، على النحو التالي:
01-السفسطائيون Sophists:
تشير السوفسطائية sophism إلى كلمة يونانية مشتقة من اللفظة:سفسطةالمشتقة أيضا من لفظ سوفيسما sophisma ، التي تعني الحكمة والحذق، وقد جرى إطلاقها على الحكمة المموهة والحذاقة في الخطابة أو الفلسفة، ثم اعتبرت فلسفة عملية تقوم على الإقناع لا على البرهان العلمي أو المنطقي، وعلى الإدراك الحسي والظن، وعلى استعمال قوة الخطابة والبيان والبلاغة والحوار الخطابي، والقوانين الجدلية الكلامية بهدف الوصول إلى الإقناع بما يعتقد أنه الحقيقة، وبهذا المعنى أصبحت السوفسطائية عنواناً على المغالطة والجدل العقيم واللعب بالألفاظ وإخفاء الحقيقة. ( )
ظهرت "السوفسطائية" في بلاد اليونان القديمة كنزعة فكرية في القرن الخامس قبل الميلاد، بكلمة سوفيسطوسSophistos التي تعني المعلم في أي فرع من المعرفة، ثم لحق بهم هذا اللفظ على يد سقراط وأفلاطون بصيغة التحقير، كونهم اتجهوا إلى الجدل والانتصار للرأي بالحق أو الباطل، لدرجة أنهم كانوا يفتخرون بقدرتهم على تأييد الرأي ونقيضه في الآن ذاته( )، ولقد عرف السفسطائيون بفن الخطابة -الذي كان مهما في ظل الأنظمة الديمقراطية القديمة التي كانت سائدة في أثينا- منتقدين بشدة المبادئ الأخلاقية المتوارثة والأديان، واعتقدوا أن الفضيلة تكمن في تحقيق النجاح في هذا العالم. ( )
من أشهر رواد السوفسطائية بروتاغوراس Protagoras وغورغياس Gorgias وهيبياس Hippias وبروديكوس Prodicus وبولوس Polos وأنتيفون Antiphon، الذي ركّز على الفرق بين القانون المدني، والسعي الفطري لدى الإنسان للحصول على ملذات الحياة، وكان يعتقد أنّ الناس غالبا ما يستطيعون تحقيق منافع شخصية، عن طريق التلاعب بالقانون، والعمل وفقا لثرواتهم، إذا ما استطاعوا الإفلات من العقاب.
أن القانون ليس من طبيعة الأشياء بل هو عرف محض، لهذا قالوا إن الأفراد الأذكياء -لدرجة تكفي للتملص من القوانين-ليس لديهم أي التزام أخلاقي للتقيد به، لقد وصفت أفكار السفسطائيين بالمتناقضة والغامضة، وأكّد سقراط أن تعاليمهم بإمكانها تدمير النظام الاجتماعي. ( )
بانتشار المذهب السوفسطائي في بلاد اليونان القديمة، تأثرت الحياة الاجتماعية في اتجاه السلب، وساد مناخ التشكيك والجدل بشأن القيم والمعتقدات والأفكار، وعلى هذا النحو بدأت تبرز أفكار غير مسبوقة في تعظيم الشهوات والمنافع الشخصية، دون اكتراث للقيم الأخلاقية، وهو أحد المحفزات التي انتجت فيما بعد المدرسة الأبيقورية.
02-المدرسة الأبيقورية:
يعتبر أبيقور Epicurus 270-342 ق.م رائد مذهب اللذة، وهو فيلسوف ملحد تعلم في مدرسة أفلاطون وأرسطو، ثمّ أسس مدرسة في أثينا سنة 306 ق.م، وقد استهدف الاتجاه الفكري الأبيقوري تحقيق مبدأ الاكتفاء الذاتي الفردي، على أساس أنّ الحياة الطيبة تقوم على التمتع باللذة واجتناب المشاكل( )، ويمكن التطرق إلى أفكار هذه المدرسة انطلاقا من ظروف نشأتها، حيث أنها نشأت في عهد دولة المدينة؛ وهو النموذج السائد في بلاد الإغريق، الذي كرّس المعاني الأولى للديمقراطية والعلاقة الواضحة بين المؤسسات السياسية، غير أنّ هذه الدول كانت ضعيفة مقارنة بجوارها الجغرافي، وكانت تعرف حالة شديدة من ضعف الولاء والاستقرار جراء الحروب فيما بينها، وهو ما يبرر حالة الضعف التي عاشتها، لدرجة إخضاعها بسهولة في حملة الإسكندر الأكبر.
إنّ هذه الظروف جعلت ظهور بعض الأفكار الجديدة كبديل للفكر المتمثل في فلسفة سقراط، ومثالية أفلاطون، وحتى لمنطق وعملية أفكار أرسطو، والتي عجزت عن حماية الدول الاغريقية، وزيادة على ذلك فقد تضاربت الأفكار حول ضرورة وجود الدولة لإيجاد حياة فاضلة، لأنّ الواقع أثبت العكس، فقد عجزت هذه الدول عن تحقيق العدالة الاجتماعية التي نادت بها، فالفرد مهما كان خيّرا فهو يظل مهتما بمصالحه وشؤونه الخاصة، وهكذا فقدت الدولة المثالية قيمتها، ودفع ذلك نحو بروز فكر مغاير جسدته المدرسة الأبيقورية.
برزت الفلسفة الأبيقورية كاستجابة لهذا الوضع، محاولة الابتعاد بالتفكير الاغريقي عن خوض المسائل الجدالية المعروفة، لتفتح النقاش بشأن الاستقرار والسعادة البشرية على النحو الذي تعتقده، والذي يقوم في الأساس على البحث فيما يشغل الانسان، وفي هذا الاطار؛ رأى أبيقور أنّ هناك مصدرين يسببان القلق للعقل البشري، هما الخوف من الآلهة والخوف مما سيلي الموت، وقد اعتقد أن هذه المخاوف مبنية على معتقدات خاطئة بالإمكان التغلب عليها، من خلال الاهتمام بتحصيل اللذات( ) ، وقد عُرف عن أبيقور اعتقاده أنّ البطن هو بيت الرغبات، والرغبات أصناف ثلاثة: طبيعية وضرورية حينما تكون مشتركة بين الحيوانات والإنسان، ثم إنّ عدم إشباعها يفضي إلى الموت، من قبيل الشراب والأكل؛ طبيعية وغير ضرورية لمّا تكون مشتركة بين الإنسان والحيوان، وعدم إشباعها لايؤدي إلى الموت، على سبيل المثال الجنس؛ ورغبات غير طبيعية وغير ضرورية، وهي امتياز إنساني مثل الرغبة في التملك، الرغبة في المقام الرفيع، الرغبة في الثروة، الشهرة، إلخ. ( )
ترى الأبيقورية أن المهمة الأساسية لأي حكومة هي توفير الأمن، وإقامة نظام قوي لمجابهة الفوضى وقوى الشر، ومن ثم لا مانع من قيام حكومة فردية استبدادية إذا كانت قادرة على تحقيق الأمن وحماية مصالح الأفراد. ( )
تؤكّد الأبيقورية أنّ الاتفاقات الاجتماعية والحكومة ما هي إلا وسائل لحماية الأفراد من شر بعضهم البعض، وأنّ لمفهوم العدالة في المجتمع الإنساني قيمة نسبية ناتجة عن التعاقد الاختياري بين الأفراد، فقد تقتضي مصالح الأفراد وظروفهم الاتفاق على إرساء قوانين معينة تحقق مآربهم ومصالحهم، وتحميهم من الضرر والألم الذي قد ينتج عن التعامل بين الأفراد، وهذه القوانين والتشريعات المتعاقد عليها تجسّد مفهوم العدالة في المجتمع، وتوضّح لكل فرد حقوقه وواجباته، وفي حالة غياب هذا التعاقد أو الاتفاق، فإنه لا يوجد أي معنى للعدالة أو للقيم الأخلاقية التي تقيد الأفراد في معاملاتهم، وبالتالي فالعدالة في ذاتها مفهوم غير ذي قيمة في نظر الأبيقوريين. ( )
تدعو الأبيقورية الرجل العاقل إلى الابتعاد عن السياسة، وعدم إقحام نفسه فيها، لأنها تؤثر عليه وتتعبه، وقد رأت هذه المدرسة؛ أنّ الحكم على القوانين والنظم السياسية، إنّما يكون بمقدار ما تقدمه من مصلحة للفرد، وتسيير التعامل المتبادل بين الناس، ولذلك فضل الأبيقوريون أنواع الحكومات التي تحقق الأمن؛ حيث لا بأس من خضوع الأفراد خضوعا تاما لأية حكومة؛ تعمل على تحقيق السلام والنظام، بصرف النظر عن كونها استبدادية أو ديمقراطية. ( )
يقيم أبيقور تفرقة بين الأفراد، بين من يعتبرهم الحكماء، ومن يضعهم في سياق العامة، ويرى أنّ القوانين شُرّعت لحماية المجتمع من خرق الحمقى وظلمهم، إذ لا يستطيع أن يسلك في حياته طريقا قويمة عادلة غير الحكماء، أما عامة الناس فلا مناص من ردعهم بقوة القانون، لعجز نفوسهم تقويم نفسها بنفسها، ويعتقد بنشوء القوانين على أساس التعاقد بين أفراد المجتمع، ولذا وجب احترام تلك القوانين وطاعتها، ما وسع الأفراد ذلك. ( )
عبّر أبيقور عن رفضه للواقع الاغريقي الذي عاش فيه، والذي كان يخلو من الشعور بالأمن والعدالة، وأكّد على أنّ المعيار الذي يقيس به صلاحية مفهوم العدالة التي تقوم عليه الدولة، هو النفع والفائدة المتبادلة التي تقود الأفراد في ذلك المجتمع الذي يشكلونه، ولهذا لا ينبغ أن يكون هناك غلبة لمصالح فرد على آخر، أو لمصالح فئة على أخرى، وقد قال أبيقور في ذلك:
إذا ما وضع بعضهم قانونا لا يخدم مصالح الجميع، فإنّ هذا القانون لا يملك قط صفة العدل. ( )
لقد تحدّد الاتجاه الفكري للمدرسة الأبيقورية بالهروب والأنانية، ومهاجمة الدين والعادات، ونبذ ما يتعارض مع سعادة الفرد الشخصية.
03- المدرسة الكلبية Cynicism:
تعتبر الفلسفة الكلبية مذهبا فلسفيا أسس في القرن الرابع ق.م على يد أنتيسثينيسAntisthenes (445ق.م-365ق.م)أحد أتباع سقراط، وكان أنتيسثينيس يرى أن الشخص الحكيم هو الذي ينظر باحتقار لكل الرغبات المألوفة في الحياة، ويعيش غير مهتم بالثروة، وأكد أن السعادة الدائمة أمر غير ممكن، مادامت للشخص حاجات ورغبات لا يستطيع إشباعها، وهو غير مقيد بأي التزامات نحو المجتمع أو الدولة أو الأسرة( )، وكلمة كلبي كوصف لهذا المذهب تعود إلى لفظ "سينوسارغس" Cynosarges وهو مكان في أثينا، التقى به الكلبيون لأول مرة، ويذكر أيضا أن الاسم مستمد من الكلمة اليونانية التي تعني كلب، وذلك للتعبير عن كثرة انتقادهم وإهمالهم، وسعيهم للتصرف وفق الطبيعة البشرية، كما تتجلى الكلبية في الإحباط وغياب الثقة تجاه المنظمات والسلطات، وباقي نواحي المجتمع. ( )
رفض الكلبيون كافة التقاليد سواء كانت باسم الدين، أو الأخلاق أو غيرها من القيود الاجتماعية، وبذلك فإنها عبرت عن مجاراة الطبيعة وعدم المبالاة بالعرف، ولقد تميز الكلبيون بنزعة تشاؤمية، مردها عدم الثقة في وجود الخير في الطبيعة البشرية، وتمثّل الاتجاه الفكري للمدرسة الكلبية في تبنيها لفلسفة الهروب بصورة حادة في التطرف، بحيث نبذ أنصارها كل ما كان سائدا في المجتمع، وكل متع الحياة، وخرجوا على نظم الدولة المدنية الاجتماعية والسياسية، ونادوا بإزالة ما يوجد من فوارق بين الناس، وفي سبيل ذلك نادوا بعدم الاكتراث بالمبادئ الأخلاقية والسمعة الطيبة، وبإنكار الأوضاع الاجتماعية، والخروج على نظم الملكية والزواج والأسرة، وكل الروابط الاجتماعية والمواطنة، كما نادوا بالمساواة بين كل أفراد المجتمع، حيث لا فرق بين الغني والفقير والإغريقي وغير الإغريقي، والمواطن والأجنبي والحر والعبد.( )
لقد كان هدف الكلبيين إيجاد نوع من الفوضوية أو الشيوعية، بحيث تختفي الحكومة ونظامي الأسرة والملكية، ويتم الرجوع إلى مجتمع الطبيعة وفق مفهومهم، وفي نظرهم أن هذه هي الحياة الطيبة، ولا يعتنقها إلا الحكماء ومن يخرج عنها فهم الأغبياء، وبما أن الحكماء موجودون في كل مكان، فإنهم يكونون جماعة عالمية وتكون لهم مدينتهم أو دولتهم العالمية، التي يحيا فيها كل حكيم على أساس مبدأ الاكتفاء الذاتي ( )، ومن فكرة الدولة العالمية بمعناها السلبي الذي قدمته المدرسة، تلقفته منها المدرسة الرواقية وأعطته معنا إيجابي، وكان هذا هو الأثر السياسي الذي قدمته المدرسة الكلبية باعتبار انه المنطلق للفكر الرواقي.
04- المدرسة الرواقية Stoic :
تعبر الرواقية عن مذهب فلسفي ازدهر حوالي القرن الرابع قبل الميلاد، واستمر حتى القرن الرابع ميلادي، تنسب الرواقية إلى "زينون الرواقي" Zenon of Citium (335 ق.م-265 ق.م) الذي كان يلتقي بتلاميذه في رواق، يحثهم على الفضيلة والحكمة، وقد غطى الاهتمام الفلسفي الرواقي ثلاثة مجالات؛ هي الطبيعة والأخلاق والمنطق، وبرزت ضمن هذا الاطار؛ الفكرة الرواقية القائلة بأن "المصيبة تنتج عندما تحطم العاطفة العقل".( )
اعتقد الرواقيون أن لكل الناس إدراكا داخل أنفسهم، يربط كل واحد بكل الناس الآخرين، وبالحق والإله الذي يتحكم في العالم، وأدى هذا الاعتقاد إلى قاعدة نظرية للكون، وهي فكرة أن الأفراد هم مواطنو العالم وليسوا مواطني بلد واحد، أو منطقة معينة، وقادت هذه الرؤية إلى الإيمان بقانون طبيعي، يعلو على القانون المدني، ويعطي معيارا تقوم به قوانين الإنسان، وفي هذا الإطار يضع الرواقيون الأخلاق في المكانة المحورية، ويجعلون الدولة في إطار هامشي. ( )
لقد كان للظروف الخارجية التي أوجدها الإسكندر، وانتصاراته العسكرية وإخضاعه معظم المدن الإغريقية، آثار على الفكر السياسي تمثلت في تحطيم الولاء لدولة المدينة، فكانت جاذبية الفكرة العالمية والدولة العالمية والقانون العالمي.
يتمثل جوهر فلسفة المدرسة الرواقية في نظرية الدولة العالمية، وما تضمنته من أفكار سياسية وأهداف أخلاقية، وتطوير لمبدأ الاكتفاء الذاتي لتحقيق السعادة للفرد، وتقوم فكرة الدولة العالمية -كمثل أعلى-لدى الرواقيين على أساس فلسفتهم الخاصة بفكرة القانون الطبيعي.
لقد ظهرت فكرتان سياسيتان لدى الرواقية، متعارضتان بشأن الفرد:
- الأولى: فكرة شخصية الفرد على اعتبار أنه كائن حي، وعلى أساس أنه إنسان متميز في نطاق حياته الفردية.
- الثانية: أن هذا الإنسان ما هو إلا عضو في الجماعة، على أساس أنها تكون مجتمعا إنسانيا شاملا، يرتبط فيه الأفراد جميعا بطبيعة مشتركة.
ومن هذا التصور للفرد نشأ تصور مجتمعين:
- مجتمع ضيق،
- مجتمع واسع عالمي. ( )
من خلال فكرة العالمية نشأت فكرة المساواة العالمية لجميع الأفراد دون أي تمييز، وترتب على ذلك نتيجة هامة، هي أنه لابد من تواجد قاعدة عامة تحكم هذه المساواة العالمية، فكان ميلاد فكرة القانون الطبيعي كمبدأ عالمي ملزم في تحقيق هذه المساواة، وكقانون ثابت وأبدي يصدر من طبيعة الأشياء.
إن الفروق- حسب الرواقيين- لا تكمن في الأصل إنما في القدرات، ولهذا نادوا بالمساواة بين الأفراد، فلا فرق بين الحاكم والمحكوم، وكون الجميع متساوين، فلا مكان للرق في هذا المجتمع ولا تفرقة إلا بين العاقل والأحمق، وتميز الإنسان عن باقي الكائنات، إنما هو بما وهب للإنسان من عقل، وقدرة التمييز بين الخير والشر، والانتماء إلى عضوية الدولة العالمية يقوم على أساس قيمة الإنسان، والتي تحدد بعقله ومزاياه الذاتية لا بمظاهره الشخصية( )، وإذا كان أرسطو قد اعتبر العبد آلة حية في يد سيده، فإن الرواقيين أصرّوا على أنه لا يوجد عبد بالطبيعة، وأنّ العبد يجب أن يعامل بوصفه عاملا مستأجرا مدى الحياة. ( )
بلورت الرواقية فكرة القانون الطبيعي في إطارها الفلسفي، حيث رأت أن المثل الأعلى هو الخضوع للقانون الطبيعي الذي يحكم العالم، ويلتزم به الجميع، لأن سلطاته تعلو سلطات القانون الوضعي، وقد استهدفت الدولة العالمية( ) عند الرواقيين تحقيق السعادة للفرد على أساس الاكتفاء الذاتي، عن طريق تطويع الإرادة والصبر والإخلاص، ونبذ الملذات وضرورة الإيمان بقدرة مدبر الكون، والذي يحكم الدولة العالمية هو القانون الطبيعي المنزه عن الخطأ، الذي يلتزم به الجميع حكاما ومحكومين، كما يتضمن في جوهره الثبات والدوام لأنه قانون الله، ومن ثم آمن الرواقيون بوحدة الطبيعة وكمالها، وبنظام أخلاقي متكامل، حيث سكان العالم في ظل هذه الوحدة العالمية أعضاء أسرة واحدة. ( )
ذهبت الرواقية إلى أنه يوجد قانونان للإنسان، قانون العادات والقانون الطبيعي، بيد أنها أوجبت السيادة للقانون الطبيعي، وانبثاقا مما تقدم، ذهب الرواقيون إلى ازدواج النظام القانوني للدولة العالمية وذلك لتعدد أماكن هذه الدولة، وتبعا لذلك تنوع وتعدد العادات فيها، ومن ثم فلابد من تواجد قانون للمدينة بحكم العادات إلى جانب القانون الطبيعي. ( )
ابتكر الرواقيون فكرة العصر الذهبي، والتي تعني أنّ الأفراد قبل اندماجهم في مجتمع الدولة، كانوا يعيشون في مجتمع مثالي، لا فوارق فيه، ومعيشة الأفراد في الدولة هي التي أوجدت هذه الفوارق، والعصر الذهبي هو ذلك الزمن الذي وجد فيه المجتمع الخالي من الفوارق (الأصل في الأفراد هو التشابه). ( )
في جانب آخر؛ وتأكيدا على محورية الأخلاق في السلوك الاجتماعي والفعل السياسي، اعتقد الرواقيون أنّ المجتمع الإنساني يقوم على نظرية القيام بالواجبات ( )، إذ أن قيام الأفراد بواجباتهم وإنجاز المهام الملقاة على عاتقهم، وضبط أنفسهم، تعد عواملا أساسية لقيام مجتمع يسوده الانسجام والتكامل والاحترام.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الفكر السياسي الاغريقي
» الفكر السياسي في عصر المدارس بين العصرين الاغريقي والروماني
» محاضرات في تاريخ الفكر السياسي:الفكر السياسي الليبرالي
» الفكر السياسي غند الأكويني
» الفكر السياسي عند ابن خلدون

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الأولى علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات )-
انتقل الى:  
1