منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية
قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا Emptyمن طرف salim 1979 السبت مايو 01, 2021 12:49 pm

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة التكنولوجيا والأمن
قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 10:36 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ العلاقات الدولية
قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 1:01 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ الفكر السياسي 2021
قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء مارس 23, 2021 10:19 am

» الروابط المباشرة الخاصة بالبطاقة الذهبية
قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا Emptyمن طرف ndwa الثلاثاء مارس 02, 2021 10:27 am

» طريقة تحميل مقالات jstor والمواقع المحجوبة
قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء فبراير 23, 2021 5:07 pm

» تواريخ مسابقات دكتوراه علوم سياسية 2021
قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 26, 2021 9:59 pm

» منهجية البحث العلمي: تلخيص عملي
قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا Emptyمن طرف salim 1979 الأحد يناير 24, 2021 5:01 pm

» أعداد مجلة المعرفة 1962-2016
قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 22, 2021 6:34 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا Empty
مُساهمةموضوع: قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا   قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا Emptyالجمعة ديسمبر 18, 2015 11:36 pm

"التكامل والتعاون في أفريقيـــا"

صدرت حديثاً عن مؤسّسة الفكر العربي في بيروت ترجمة كتاب "التكامل والتعاون في أفريقيـــا: صعـوبة اللقـــاء الممكن بين النظريات والوقائع". الكتاب من إعداد الباحث في العلوم السياسية غي مفيلّ، وقد نقله إلى العربية الأستاذ نصير مروّة، والناشر الأساسي هو دار لارماتان L'Harmattan  التي أطلقت الكتاب سنة 2014.
انطلق غي مفيلّ من إشكاليّة أساسيّة تتمثّل في ما إذا كان هناك من نظريات قائمة فعلاً حول التكامل الأفريقي. ذلك أن ثمـّة خطاباً تكاملياً أفريقياً يعود إلى بداية الاستقلالات، بل إلى مـا قبلهـا، صاغـه السياسيّون والفلاسفة الأفارقة. غير أن هذا الخطاب لم يحل دون استشعار نوع من اللقاء العسـير بين نظريات التكامل هذه والوقائع في أفريقيا. لذا فإن السؤال المعرفيّ الأساسي الذي يطرحه غي مفيلّ في كتابه، يدور حول مـا إذا كان بالإمكان دراسة التكامل الأفريقي انطلاقاً من النظريات العامة للتكامل، أي من الأطر التي جرى استخلاصها وبناؤها تبعاً لمعاينة البناء الأوروبي؛ وهو ما أفضى إلى البحث في محاولات التنظير حول التكامل انطلاقاً من خطابٍ أفريقي خالص، ومدى تطابق النظرية مع الوقائع أو العكس. وبالتالي، تمحور هـذا العمل حول حركتين كبريين اثنتين: أفريقيا في مواجهة نظريات التكامل العامة، والمحاولات الأفريقية لبناء نظرية في التكامل.
 وقد شمل القسم الأول محتوى الأطروحات الوظائفية، والوظائفية الجديدة، وإمكانية أن ينبت لهمـا جذور في الواقع الأفريقي، والنظـريات المـا بين حكومية وتطبيقها في أفريقيا أيضاً، وأفريقيا في مواجهة نظـريات التحويلات السياسية والمؤسّسية الجـديدة، ونتائج التحويلات والانتقالات المؤسّسية على المجموعات الاقتصادية الإقليمية CER وعلى الدول الأفريقية. في حين تناول القسم الثاني مقــاربــة التكــامل الفـوري المباشر، ومقــاربــــة التـكامل  بالمـراحــــل المتتـاليــة.
التكامل من منظور وظائفي
عاين المؤلّف التكامل الأفريقي، بالاستناد إلى البريطاني دافيـد ميتراني David Mitrany ومنهجه الوظائفي في التكامل. فلئن كانت النظرية الوظائفية تنطلق من الدور الذي تشغله الوظيفة في مجمّعٍ ثقافيّ أو مُتَّحَـدٍ ثقافي واجتماعي أو سياسي معيّن، فإن دافيـد ميتراني رأى ضرورة أن تُبتدَع بموازاة ذلك مؤسّسة تستجيب لحاجات اجتماعية معيّنة، أي لشغل وظيفة مخصوصة. أما حجّته في ذلك، فهي أن تكاثر حاجات المجتمعات الحـديثة وتعقيدها يجعل من تنسيق الدول في ما بينها، في إطار المنظّمات الدولية ذات الطابع التقني والتي لا نفوذ سياسياً لها، أمـراً لا غنىً عنه. بحيث صاغ ميتراني، في أعمـاله المختلفة، أوّل نظرية متماسكة للتعاون الدولي. وقد شكّلت منظّمة "الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيـا" (نيباد)، التي أُنشئت في العام 2001، مسيرة وظائفية في سعيها إلى تحقيق ثلاثة أهـداف رئيسية، هي النهوض بعملية النمـوّ والتنمية المُسـتدامة، واجتثاث الفقر العام والحـادّ، ووضع حدٍّ نهائيّ لتهميش أفريقيا في السـيروة الجارية للعـولمة.
 ووفقاً لمـا ذهب إليه ديفيـد ميتراني، الذي يعتقـد أن منطلق العمل ينبغي أن يكون "حاجات" الشـعوب، فإن أفريقيا حافظت في إطار "نيبـاد" على عـددٍ من الأولويات التي يمكنها أن تُحقّق التكَامل بين الشعوب والدول بأفضل ممّـا تفعل العلاقات السياسـية المحضة. لكن ذلك يتطلّب منظّمات ومؤسّسات متخصّصة مرتبطة بعضها ببعض، وعابرة للأوطان والقوميات. فالمقصود هنا هـو إحاطة الانقسامات السياسية بنسيجٍ من الأنشطة والوكالات الدولية التي يتمّ فيها وبفضلها التكامل التدريجي لمصالح الأمم كافة ومتطلّباتها". لكن مسـألة إنشـاء مؤسّسات ذات طابع متخصّص، من دون نفوذٍ سياسي، ظلّ في أفريقيا موضع سجالٍ ونقاشٍ مفتوحين. فلئن أرادت "نيباد" أن تكون وكالة متخصّصة في تحقيق مشـروعات التنمية في أفريقيا وإنجـازها، ممـّا يجعل منها جسـماً تقنياً أو هيئةً تقنية، فإنهـا ظلّت تحت سقف سـلطة الاتحاد الأفريقي السياسية والإدارية. إذ إن مَن يقرّر داخل الاتّحاد الأفريقي، هُم رؤسـاء الدول والحكومات؛ وليس لأمـانته العامة دور آخـر غير ترويج مشروعات التنمية ذات البعد الإقليمي، والتنسيق، والمواءمة بين المشروعات، والمساعدة في تشغيل الأموال.
التكامل من منظور الوظائفية الجديدة
الوظائفية الجديدة كمنحى جديد في تصوّر مفهوم الوظائفية والتكامل الأوروبي، تمّت صياغتها انطلاقاً من أفكار إرنست هاس Ernest Haas وليون لينـدبرغ  Leon Lindbergاللذَيْن يثمّنان وظائفية ميتراني، ولكنّهما، بخلافه، يُعيدان الاعتبار إلى السلطات السياسية. هكـذا، جرى إنشاء سلطة عليا في داخل المجموعة الأوروبية للفحم والفولاذ (CECA)، لتنسيق إنتاج الفحم والفولاذ في فرنسا وألمانيا الاتّحادية وإيطاليا وبلدان البينيلوكس. في حين أكّد مؤلِّفون وكتّاب كثر، أن الوظائفية الجديدة لا يمكن أن تنطبق على أيّ نموذج تكاملٍ آخـر غير النموذج الأوروبي، بحيث ظلّت كونيّة أو جامعيّة الوظائفية الجديدة قيد السجال. فذهب البعض إلى أن النظريات الوظائفية الجديدة لم تفشل في محاولاتها توقّع مجريات التكامل الأوروبي في سنوات 1960 و1970 فحسب، بل فشلت أيضاً في محاولاتها تفسير التكامل في أجزاء أخرى من العالم.
وعليه، قام غي مفيلّ بتقييم الوظائفية الجديدة في أفريقيا انطلاقاً من نقاط عدّة هي: التأليف بين المحدِّدات الوظائفية والمحدِّدات الاجتماعية السياسية؛ تنسيق السلطات السياسية للنشاطات الاجتماعية الاقتصادية؛ إمكانية التشابك انطلاقاً من قطاعٍ ما؛ مجهودات التقارب بين النُخَب القومية. وبناء عليه، استعرض المؤلّف تاريخ بعض المجموعات أو التجمّعات الأفريقية، معتبراً أنها تشير إلى التعاون أكثر من إشارتها إلى التكامل، ابتـداءً بمنظّمة الوحدة الأفريقية (OUA)، التي هي أوَّل أكبر تجمّع مؤسّسي أفريقي. حيث رسمت لها شرعتها، التي جرى توقيعها في 25 أيار (مـايو) 1963 في أديس أبابا (الحبشة)، هدفاً هو تشجيع التعاون الدولي، مع أخـذ شرعة الأمم المتّحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعين الاعتبار. وهكـذا فإن الدول كانت تَقصُر أعمالها أو تضع حدّاً لها هـو " التنسـيق والتوفيق" بين سياساتها العامة، ولاسيّما في مجالَيْ السياسة والدبلوماسية والاقتصاد والنقل والاتصالات والتربية والثقافة والصحّة والتغذية والعلم والتقنية، وأخيراً الدفاع والأمـن.
 إن الاتّحاد الأفريقي ينـدرج في المسار التاريخي لمنظّمة الوحدة الأفريقية، مع كلّ مـا يستتبعه ذلك من نتائج، وذلك على الرغم من الرغبة التي يعلنها بعض الدول، وقسـمٌ كبير من الرأي العام الأفريقي، في السير في وجهة تنظيمٍ تكاملي، يتّخـذ في نهاية المطاف شـكلاً اتّحادياً (فيدرالياً). والواقع أن السيرورة السياسية - المؤسّسية الحـالية – كما يطلعنا مفيلّ - لا تزال من فعل حكومات الدول (سياسات ما بين حكومية) تقتصر على تنسيق مبادراتها عبر المؤسّسات والهيئات التي لا تكاد تملك سلطاناً تقريرياً يفوق سلطان الدول الأعضاء مجتمعةً، في إطار مؤتمر رؤسـاء الدول والحكومات، الذي هـو الهيئة العليا في الاتّحاد. ولكن هناك مجهودات لا تني تتنامى وتتزايد وتأتي عبر التحوّلات المؤسّسية وتبنّي برامج "الآلية الأفريقية للتقييم بالنظراء" (MAEP)، وبرنامج الحـدّ الأدنى للتكامل (PMI) التي تهدف إلى إعطاء مـزيدٍ من الصلاحية والسلطان، والقدرة على القيام بمبادرات، لهيئاتٍ تعمل بصورة مسـتقلّة، إلى هـذا الحـدّ أو ذاك، عن الدول- الأمم. وبخلاف ذلك فإن هذه البرامج تطمح إلى تحويل القواعد والمعايير والقيم المشـتركة ونقلها داخل الدول الأعضـاء لبناء مجتمعات ناميةٍ وديموقراطية. وهـذا هـو حـال التحوّل الذي تمثّله لجنة الاتّحاد الأفريقي من أجل تكوين سلطة اتحاد أفريقي.
المحــاولات الأفريقيــة لبنــاء نظـرية في التكــامل
بعد محاولة استنبات جذور، ولو جنينيّة، لبعض النظريات الأوروبية للتكامل في الأرض الأفريقية، انتقل المؤلّف في القسم الثاني من كتابه إلى تفحّص المجهودات التي بذلها الفاعلون والمفكّرون الأفارقة أنفسهم لصياغة مفاهيم فكريّة لأنمـاطٍ محدّدة من التكامل، مستخلصاً أن الأفارقة عكفوا على صياغة نهج ينبغي أن يفضي إلى تكاملٍ بين دول القارّة وشعوبها، وهـذا منـذ الاسـتقلالات أو قبلها، وصولاً إلى أيامنـا هـذه. وقد أبدى في هذا الصدد ملاحظتين: الملاحظة الأولى هي أن الأفارقة كافة، بمـا في ذلك أصحاب الاختصاص بالشـؤون الأفريقية، متّفقون على الفكرة التي مفادها أن توحيد القارّة هـو مـا سوف يُخرج شـعوبها من البؤس والانغلاق والعزلة السياسية. إلّا أن الجانب الأساسي من الفكـر قـد انصرف، منذ نهاية القرن التاسع عشر إلى أيامنا هذه، إلى مسـألة وحدة أفريقيا،  في حين أن التكامل هو – برأي مفيلّ - سـيرورة. إذ تعـود فكرة التكامل الفوري إلى غداة الاستقلالات الأفريقية، وبالتحديد إلى أول تجمّع مؤسّسي ذي طابع قارّي شهدته أفريقيا تحت اسم "منظّمة الوحدة الأفريقية". وقـد أعـاد إليها بعض القادة والمفكّرين الأفارقة المعاصرين، الذين ناضلوا من أجل إنشاء الاتّحاد الأفريقي للولايات المتّحدة الأفريقية، وهجها وبريقها. ومن بين مُنشِئي هذه الصيغة نخبة من قادة الاسـتقلالات وزعمائها ومن زعماء حقبة نهاية سنوات التسعين ومفكّريها، ممّن كانوا يملكون أفكاراً سياسية حول تأليف حكومة قارّية ومفهوماً اقتصادياً يستند إلى إنشاء سوق مشتركة قارّية والقطيعة مع القوى الاسـتعمارية التي استعمرت أفريقيا في السـابق.
هذا النمط من التكامل أسماه المؤلّف " التكامل الفوري" بسبب محتوى خطاب القادة والزعماء، الذين كانوا يبشّرون به ويدعون إليه والمهل التي فرضوها على أنفسهم لتحقيقه. ويستشهد المؤلّف بخطاب كوامي نكرومـا في مؤتمـر الدار البيضاء، حين قال يومها: " إنّي لا أرى كيف يمكن للدول الأفريقية أن تكون بأمان، إذا كان رؤسـاؤها، ونحن منهم، لا يملكون القناعة العميقة بأن خلاص أفريقيا هـو في الوحـدة...". ثمّ يستخلص أن أفكار الوحدة الفورية صيغت للمرّة الأولى رسمياً على يد فريق أو مجموعة الدار البيضاء التي اجتمعت بين 3 و7 كانون الثاني (يناير) 1961 في العاصمة الاقتصادية المغربية التي تحمل ذات الاسم. هذه المجموعة التي يُطلَق عليها كذلك اسـم "التقدّميون"، تألّفت من كوامي نكرومـا وجمـال عبـد الناصر، وكانت تشمل كذلك زعماء بلدان مثل مالي وليبيا وغينيا والمغرب، وممثّلي جبهة التحرير الوطني الجزائري. كان التكامل الأفريقي بالنسبة إلى الدول المجتمعة في الدار البيضاء، يمـرّ عبر الوحدة السياسية. وبعد التعارضات التي ظهرت غداة الاستقلالات، قصرت أفريقيا مشروعاتها على إنشاء منظّمة تعاون ما بين حكومية حملت اسم "منظّمة الوحدة الأفريقية" (OUA) استمرّت من العام 1963 إلى العام 2000، عندما جرى تبنّي العقد المُنشِئ للاتّحاد الأفريقي في لومي Lomé في التوغو. غير أن أفكـار مجموعة الدار البيضاء لم تختفِ بالكامل. بل على العكس، فقـد اسـتعادها في التسعينيّات، عـدد من الزعمـاء الأفارقة، بينهم الرئيس الجنوب أفريقي ثابو مبكي Thabo Mbeki وكان بين الزعماء الأفارقة الآخرين، وفي الصفّ الأول، الليبي معمّر القذافي، الذي باشر في أيلول (سبتمبر) 1999 العملية التي أفضت إلى إنشـاء الاتّحاد الأفريقي. ثم كان هنـاك المالي ألفـا عمـر كوناري Alpha Oumar Konaré، أول رئيس للجنة الاتّحاد الأفريقي، والجـزائري عبـد العـزيز بوتفليقة، رئيس الجمهورية الجزائرية، والسـنغالي عبـد الله واد.
يستخلص غي ميفلّ، أن النهضة الأفريقية في نسخة التسعينيّات، لا تزال إلى اليوم أكثر تجديداً وابتكاراً من فكر الدار البيضاء. فهي تحاول أن ترسو على القيم التي تبشّر بها المجموعة الدولية (تنمية مُسـتدامة، ديمقراطية..إلخ) بدلاً من أن تحبس نفسها في أفريقيّة مغلقة كتلك التي كان يدعو إليها ثوريّو الدار البيضاء.
بمعنى آخر، يخلص المؤلّف إلى إمكانية ترسيخ بعضٍ من وجوه النظريات العامة مثل الوظائفية، والوظائفية الجديدة، والما بين حكوماتيّة،  ولو جزئياً، وإلى أن ثمّة حضوراً للسلطة السياسية في مبادرات التكامل كافة، بمـا في ذلك أكثرها تقنية.
هكذا بيّن أن الفكرة الوظائفية الجديدة لا تزال في طور ملامسة الوجود في القارّة الأفريقية، من حيث إن التـداعي القطاعي أو التشابك بين القطاعات لا يزال جنينياً، كما أن تجـذّر النزعة الما بين حكومية هو  بدوره أمـرٌ ممكن. فغالبية المفاوضات هي نتيجة تعاون مـا بين حكومي، بحسب ما  بيّن نجاح سيرورة "الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيـا" (نيبـاد). أمـّا في مـا عنى الأسـئلة المتعلّقة بالخطابات الأفريقية الخالصة حول التكامل، فإنها خطابات كانت، وما زالت، وستظلّ موجودة. ولهـذا فإن الفاعلين والمفكّرين في أفريقيا، لا يزالون، على الرغم من إجماعهم على ضرورة  الوحدة وإلحاح الحاجة إليها، منقسمين في خطاباتهم بين "التكامل السياسي الفوري" وبين "التكامل الاقتصادي المـراحلي". ولا ريب في أن أطروحات التكامل المراحلي والتركيز على الأبعاد الاقتصادية، هي التي ظفرت في هذا التضاد أو في هذا التعارض، وانتصرت على خيار التكامل السياسي الفوري.
لم يزعم غي مفيلّ أن ترسيخ الأطر النظرية للتكامل، المستخلَصة من التجربة الأوروبية، هو أمـر بديهي؛ كما أنّه لم يزعم بوجود نظرية أو نظريات متماسكة جاهزة للتكامل الأفريقي، مثلما توجد نظرية وظائفيةٌ، أو نيو- وظائفية، أو مـا بين حكومية. لذا ينتهي بالسؤال التالي: "هل ينبغي لنـا أن نخلص إلى الاسـتنتاج باسـتحالة وجود أو تعذّر قيام نظرية للتكامل الإقليمي الأفريقي؟" إلّا أنه يعود ليؤكّد أن تشابه حاجات الشعوب والدول يمكن أن يؤدّي كذلك إلى تشابهٍ في الأشكال أو الصيغ السياسية - الاقتصادية التي يمكن أن تجـد هذه الحاجات في إطارها حلاًّ لهـا. وعلى هـذا فإنـه يمكن أن يجري تناول الواقع الأفريقي، وأن تُفهَم الحقيقة العيانية الأفريقية فهماً مؤسّساً على الأطر النظرية للتكامل التي جرى اسـتخلاصها وصياغتها من مراقبة عملية البناء الأوروبية ومعاينتها. لكن هـذا الفهم لن يكون ممكنـاً إلاّ على نحـوٍ جـزئي، ونتيجةً لامتحانٍ بالغ الانتقائية ومحفوف بالمخاطر لحالات مختارة بدقّة. وهـذا مـا يدفع إلى القول إن ثمّة لقـاءً صعبـاً بين نظـريات التكامل الأوروبية والواقع الأفريقيّ.
على هذا استثار كتاب "التكامل والتعاون في أفريقيـــا" مقاربةً غير متمحورة حول النظريات العامة المستخلصَة من إطـار بناء الاتّحاد الأوروبي، بل من نظريات التكامل التي تغذّيها الأعمال الفلسفية والأنثروبولوجية المؤسَّسة على مبادئ متنوّعة، تختلف عن تلك التي رسّختها السُـنن الكلاسيكية الغالبة.

_________________
قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قراءة في كتاب التكامل والتعاون في أفريقيـــا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ********قسم القراءة في كتاب********** :: (عام)-
انتقل الى:  
1