منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» امتحان تاريخ العلاقات الدولية جانفي 2023
الفكر السياسي عند الرومان Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 20, 2023 10:10 pm

» امتحان تاريخ الفكر السياسي جانفي 2023
الفكر السياسي عند الرومان Emptyمن طرف salim 1979 الأربعاء يناير 11, 2023 9:15 pm

» كتاب : المؤسسات السياسية والقانون الدستورى
الفكر السياسي عند الرومان Emptyمن طرف ammar64 الثلاثاء نوفمبر 08, 2022 10:47 pm

» الفكر السياسي عند الرومان
الفكر السياسي عند الرومان Emptyمن طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 16, 2022 7:32 am

» الفكر السياسي الاغريقي بعد أفلاطون
الفكر السياسي عند الرومان Emptyمن طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 16, 2022 7:31 am

» الفكر السياسي الاغريقي
الفكر السياسي عند الرومان Emptyمن طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 16, 2022 7:29 am

» الفكر السياسي القديم في شرق آسيا
الفكر السياسي عند الرومان Emptyمن طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 16, 2022 7:28 am

» الفكر السياسي في الشرق الأدنى والأوسط في العصر القديم
الفكر السياسي عند الرومان Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين سبتمبر 26, 2022 9:12 pm

» مدخل عام لمادة تاريخ الفكر السياسي
الفكر السياسي عند الرومان Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين سبتمبر 26, 2022 9:08 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
الفكر السياسي عند الرومان Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 الفكر السياسي عند الرومان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي



تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 43
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5276
نقاط : 100012152
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

الفكر السياسي عند الرومان Empty
مُساهمةموضوع: الفكر السياسي عند الرومان   الفكر السياسي عند الرومان Emptyالأحد أكتوبر 16, 2022 7:32 am

محاضرة06
12/10/2022م
الفكر السياسي الروماني
تزعمت روما حركة السيطرة والإمبراطورية، فاعتبرت وريثة لمقدونيا ومصر والممالك الآسيوية، بما أوجد عالما تتركز فيه الحضارة تحت حكم سياسي واحد، ولقد ارتبط العصر الروماني بالصورة النمطية عن قوة الجيش الروماني، واتساع الإمبراطورية الرمانية، وتعاقب الحكّام والأباطرة، وبكون روما وريثة للامبراطوريات التي سبقتها، على غرار الإمبراطورية القرطاجية والفرعونية والاغريقية، وكذا ثقافات الشعوب الأوروبية وشعوب الشرق الأوسط، على نحو أوجد مزيجا فكريا، عمل عدد من المفكرين الرومان على قولبته بمقتضيات الواقع الروماني، والواقع أن الرومان الذين برعوا في النواحي العسكرية وفي التخطيط الحربي، أوجدوا منظومة قانونية متميزة، كانت عماد التشريعات اللاحقة، غير أنّ ذلك لا ينف عددا من الاسهامات في مجال الفكر السياسي، التي تعززت أكثر مع ظهور الدين المسيحي، الذي بدأ مضطهدا ومطاردا في أرجاء الإمبراطورية، ليصير الدين الرسمي لها، ويطرح موضوعات فصل الدين عن الدولة، ودور الكنيسة، وكذا ادخال القيم الايمانية والأخلاقية في تبرير الفعل السياسي.
تأثّر الرومان بأفكار الرواقية والأبيقورية وما تضمنته عن مفاهيم العالمية والقانون، وقد استمر تأثير الفكر السياسي الاغريقي لمدة، عرفت بالمرحلة الهلنستية Hellenistic في التاريخ الروماني ( )، غير أن اتساع الإمبراطورية الرومانية، وكذا دور القوة العسكرية في حفظ هذا الاتساع، حتّم تطوير منظومة قانونية تضبط شؤون هذه الدولة، وتسهر على تنظيم الإيرادات، وتوزيع المسؤوليات فيها، وتحديد العقوبات وتنفيذها، عبر جهاز قانوني وتسلسل سياسي ومؤسساتي.
مر الحكم الروماني بعدد من المراحل، كانت على النحو التالي:
1-العصر الملكي 789 ق.م-509ق.م:
كان المجتمع الروماني في العصر الملكي مجتمعا محدود العدد، مغلقا في علاقاته الخارجية وبدائيا في نشاطه الاقتصادي، وكانت روما في ذلك العصر دولة مدينة، تتألف مؤسسات الحكم فيها من الملك الذي يملك سلطة مطلقة سواء في السلم أو الحرب (سلطة الأمبريوم Imperium)، حيث كان القائد العسكري والقاضي الأعلى ورئيس الكهنة، ولكن منصبه لم يكن وراثياً، وإنما كان يجري اختياره عن طريق الاختيار، أما مجلس الشيوخ (سناتوس Senatus) فكان يضم رؤساء الأسر الكبيرة المتنفذة، وهو مجلس استشاري وسلطته معنوية وله الدور الأول في اختيار الملك. وكان إعلان الحرب والمصادقة على اختيار الملك يتطلب موافقة الشعب الذي يجتمع لهذا الغرض، في جماعات تدعى (مجلس الجماعات Curiae)، وكان يتألف من المزارعين والرعاة والحرفيين. ( )

2- العصر الجمهوري: 509 ق.م-27 ق.م:
انتهى الحكم الملكي بثورة قام بها الأشراف، أدت إلى طرد آخر الملوك، وإعلان الجمهورية نحو عام 509ق.م، ليصبح مجلس الشيوخ بمثابة الجهاز الرئيسي للجمهورية الرومانية، ولقد بدأ العصر الجمهوريّ الرومانيّ بسيطرة الأشراف (الأرستقراطيين) على مقاليد السلطة، والاستئثارِ بجميع الامتيازات السياسيّة والدينيّة والقانونيّة التي كان الملوكُ يتمتّعون بها( )، وحدث تطور مهم في شكل هذا النظام؛ حين تمّ الاتفاق عام 451 ق.م على تدوين القوانين الرومانية، فيما أصبح يعرف بقوانين الألواح الاثني عشرLex Duodecim Tabularum (Laws of the Twelve Tables) ( )، وهي أقدم مدونة للحقوق الرومانية، كما حصل العامة على حق الزواج من الأشراف، ونالوا في عام 367 ق.م، حق تقلد القنصلية وأن يكون أحد القنصلين من العوام، وأخيراً صارت قرارات مجالس العامة بموجب قانون هورتنسيوس عام 287 ق.م سارية المفعول على الشعب الروماني بأكمله، واكتمل كذلك الدستور الجمهوري -وهو دستور مختلط يستفيد من حسنات ومزايا الأنظمة الملكية والأرستقراطية والديمقراطية-يرتكز على ثلاث دعائم تتمثل في مناصب الحكام ومجلس الشيوخ والجمعيات الشعبية، غير أنّ السلطة الفعلية كانت في الحقيقة بيد مجلس الشيوخ الذي كان يضم كبار رجال الدولة وممثلي العائلات النبيلة. ( )
اعتمد الرومان مفهوم التسلسل في الوظائف العامة الذي يحدد مناصب الحكام بالتدرج من الأدنى إلى الأعلى، حيث يبدأ الحاكم سيرته بالمناصب المالية (كويستور Quaestor) والبلدية (ايديل Aedilis)، ثم يشغل منصب القضاء (برايتور Praetor)، ويتوجه أخيراً بمنصب القنصل Consul، وقد سُمّيَ هذا التسلسلُ سلّمَ الأمجادِ، أو السلّم الوظيفي Cursus Honorum، وكانت جميع هذه الوظائف فخرية وسنوية، وتتم بالانتخاب ويشغلها على الأقل اثنان يتمتع كل منهما بحق الاعتراض Veto. ( )
إلى جانب هذه الوظائف النظامية، كان هناك وظائف استثنائية تتمثل في منصب الدكتاتور وترابنة العامة ومراقبي الإحصاء والأخلاق العامة، وكان أولئك الحكام ينتخبون من قبل الشعب الروماني الذي كان ينتظم في مجالس شعبية أهمها الجمعيات المئوية Comitia Centuriata وهي خلايا عسكرية تقسم المواطنين إلى خمس طبقات تبعاً لثروتهم حيث تستأثر الطبقة الأولى بغالبية الأصوات. وكان يوجد إلى جانبها الجمعيات القبلية Comitia Triluta التي التحمت معها جمعيات العوام. ( )
لقد شهد هذا العصر اتساع الدولة الرومانية إقليميا نتيجة الغزو، لتشمل أغلب حوض البحر الأبيض المتوسط، وأول أثار هذا التوسع أن أجهزة الحكم الجمهوري لم تعد قادرة على استيعاب هذه الإمبراطورية.
3-العصر الإمبراطوري 27 ق.م-476م:
يبدأ هذا العصر مع انفراد " غايوس أوكتافيوس" Gaius Octavius (63 ق.م-14م) بالسلطة سنة 27 ق.م، والذي تسمّى أيضا بالإمبراطور أغسطس Augustus والامبراطور العظيم، نظير إنجازاته وقدرته على إدارة شؤون الحكم، وما أتيح له مهارات عسكرية وإدارية، وكوّنت إصلاحاته السياسية أسس النظام الامبراطوري الجديد التي ترسخت على مدى نصف قرن تقريباً من حكمه، ويمثل القرن الأول لهذا العصر مرحلة نظام الحكم الفردي، والتي تشير إلى مضمون حقيقي من الحكم الفردي المطلق، رغم المظهر الديمقراطي حول سلطة مجلس الشيوخ، حيث أن السلطة الفعلية كانت في يد الإمبراطور. ( )
من بين الأحداث الهامة في التاريخ السياسي للإمبراطورية الرومانية؛ ظهور المسيحية واعتناق الامبراطور قسطنطين(274م-337م) لها سنة 314م، واعتبارها دينا للإمبراطورية، خصوصا بعد أن جرى اجبار الناس على اعتناقها سنة 379م؛ بأمر من الامبراطور ثيودوسيوس الأول Theodosius I(347-395)( )، غير أن أكثر الأحداث تأثيرا في العصر الامبراطوري؛ هو انقسام الإمبراطورية إلى قسمين، وفي حين توطدت دعائم الامبراطورية الرومانية الشرقية على أسس جديدة، بعاصمة جديدة هي القسطنطينية، فإن الامبراطورة الغربية وعاصمتها روما؛ تراجعت أهميتها وعانت الحروب وغزوات القبائل الجرمانية، الذين نجحوا في السيطرة على روما عام 476م، ليشكل ذلك منعطفاً لعصر جديد في تاريخ أوربا، ويكون بداية العصور الوسطى.
تكمن مصادر الفكر السياسي لدى الرومان في تشريعاتهم، حيث اكتسب مقومات جديدة، حيث كان هناك فصل بين الدولة والفرد، ولكل منهما حقوقه وواجباته، والدولة هي تطور طبيعي لحياة الأفراد في المجتمع، والفكرة السياسية الجديدة التي جاء بها الرومان، هي فكرة السيادة وهي العلاقة المميزة للمجتمع، وهي اكتمال السلطة في الدولة، وأطلقوا على فكرة السيادة المطلقة تسمية Imperium.( )
لقد كوّن الرومان نظرية عقد حكومي، بموجبه أحال الشعب سلطته إلى الحاكم، دون أن يكون للشعب حق انتزاع هذه السلطة منه، ويلاحظ أنّ الحركة الفكرية الرومانية تمثلت في اتجاهين رئيسيين، نستطيع أن نخلص منها إلى طبيعة الفكر الروماني:
- استمرار للفلسفة الرواقية، وأهم نتائجها بلورة فكرة القانون الطبيعي، الذي اتخذه الفكر الروماني محورا له وصبغه بصبغة قانونية.
- السير في خط الأفكار الدينية، حيث نظر الرومان إلى القانون والحكومة على أنهما مسألة مقدسة، تبتغي الخير للناس.
إن فكرة اعتبار الدولة نتيجة للقانون، والنظر إليها على أنها في إطار القانون والحقوق، دون النظر إلى البيئة الاجتماعية والحقائق الخلقية والسياسية هو منطق اتجاه القانون الذي هو طابع الفكر الروماني السياسي، وهو طابع يعرف بالاتجاه القانوني الديني.
لقد تجمّعت الدراسات القانونية الرومانية في عهد الامبراطور جوستينيان في أربع مراجع مهمة هيSad )
- النظم التي وضعها جوستينيان Justinien سنة 533م، وهي دراسة لمبادئ القانون.
-الدايجيست(الموسوعة) The Digest التي ذكرت آراء ودراسات الفقهاء الرومان.
- دساتير الأباطرة الرومان السابقين.
- الدساتير التي وضعها الامبراطور جستينيان حتى يتمم أعماله الادارية والسياسية.
إن الموروث السياسي الاغريقي خاصة، عزّز استكمال طرح عديد الموضوعات السياسية من قبيل السلطة، نظام الحكم، وفكرة التمثيل السياسي، وأطر الديمقراطية والعلاقة بين السلطات، ويمكن الإشارة إلى ثلاث مفكرين سياسيين رومان سيجري تناول اسهاماتهم فيما سيأتي.
أولا-الفكر السياسي عند بوليبيوس 122-254 ق.م:
يعد بوليبيوس Polybiusأحد أعظم المؤرخين في العصر الهلنستي والروماني إلى جانب هيرودوت Herodotus (484ق.م-425ق.م)، وكذلك ثوسيديدس Thukydides (460 ق.م.–395 ق.م.)؛ كان من بين المسؤولين اليونانيين الذين أسرهم الرومان عند غزوهم لمقدونيا سنة 168 ق.م، وجرى إرسالهم إلى روما لمحاكمتهم، غير أنه تم الافراج عنه إلى جانب أسرى آخرين، ليندمج في المجتمع الروماني فترة، عمل خلالها على دراسة التاريخ الروماني، فضلا عن القيام بجملة من النشاطات التربوية، وتظهر شهرة بوليبيوس من خلال كتابه: صعود الإمبراطورية الرومانية الذي يغطي الفترة من220 ق.م-146 ق.م. ( )
يعتبر بوليبيوس أول من استعمل منهج المؤسسات في دراسة السياسة، وأول من ربط بين السياسية الخارجية للدولة وسياستها الداخلية وتطبيقاتها، وفي دراسته للإمبراطورية الرومانية أرجع عظمتها إلى مؤسساتها وخبرائها، وليس إلى جهد بعض قادتها ( )، لهذا يعد بوليبيوس أول مفكر يربط بين مؤسسات الدولة وقوتها.
استقى بوليبيوس مادته بشكل منهجي منظم من كل موارد فكر الإغريق السياسي، ومضى يحلّل أسس صعود روما لتتبوأ مركز السيطرة على عالم البحر الأبيض المتوسط، ويستقصي إمكانات المستقبل، وقد ظلت تواريخه -لما يزيد عن ألف عام- المحاولة الأكثر منهجية للإحاطة بديناميات صعود روما، كما سعى للإحاطة بالعلاقات بين أسس هذا الصعود، وأوجه الضعف الداخلي التي جعلت روما كما توقع بوليبيوس-تنتهي إلى الزوال، شأنها شأن أي مجتمع إنساني آخر. ( )
اقترح بوليبيوس في دراسته لأشكال السلطة -سواء كان النظام ملكيا أو نظام طغيان، أو أرستقراطيا أو ديمقراطيا أو حكما فوضويا-ألا يتم اعتبار هذه الأشكال كبدائل، وإنما كعناصر تكميلية، وهي لا يمكن أن تتعارض فقط، وإنما يمكن أن تعمل معا، وبذلك كان يشير إلى ما سيعرف لاحقا بالتوازن السياسي في الحكومات، وهو المعنى الذي استعمله مونتسكيو في كتابه روح القوانين، واستخدمه الأباء المؤسسون للولايات المتحدة في صياغة دستورها. ( )
قدّم بوليبيوس أفكاره السياسية في نظريته عن الحكومة المختلطة، فعرض للدستور الروماني معتقدا بأن الدولة قابلة للنمو والتخلف أو الاضمحلال، مقتبسا ما ذهب إليه أفلاطون من قبل بشأن الحكومات، والتي تعني أن الحكومة الملكية تنتهي إلى حكومة مستبدة، والأرستقراطية إلى أقلية أوليغارشية، وهكذا؛ فقد افترض بوليبيوس أن الشكل الأصيل للحكم هو الملكية، مع ارتباط الملك بالمثاليات الأساسية مثل العدالة والواجب، ويتدهور هذا النوع إلى الحكم الاستبدادي بانحراف الملك، والنوع الاستبدادي يؤدي إلى ائتلاف مكوّن من النبلاء والحكماء يمثلون الارستقراطية، التي إذا انحرفت، تتحول إلى نظام الأوليغارشية، وتحدث الديمقراطية عند ثورة الأفراد على هذا النظام، إلا أن الديمقراطية يمكن أن تتحول هي نفسها إلى حكم الغوغاء، وهو ما يصطلح عليه بوليبيوس بحكم الأوكلوقراطية، التي تؤدي إلى ظهور حاكم مستبد جديد يستخدم العنف والقوة في السيطرة عل الحكم وقهر خصومه( )، ومن هنا تبدأ دورة الحكم من جديد.
بنى بوليبيوس نظريته في الحكومة المختلطة، على أساس استقراء الواقع السياسي من تاريخ الرومان، فمرجع قوة روما عنده، هو قيام الحكومة المختلطة فيها على أساس دستورها المختلط، حيث تتوزع السلطة فيه مع وجود رقابة من قبل المؤسسات على بعضها، وتتمثل هذه المؤسسات التي هي قوام الحكومة المختلطة على:
- القنصل (المستشار): وهو العنصر الملكي؛
- مجلس الشيوخ: العنصر الأرستقراطي؛
- الجمعيات الشعبية: العنصر الديمقراطي. ( )
اعتبر بوليبيوس أن وجود هذه السلطات الثلاث، ينتج نظاما للرقابة والتوازن، وهو النظام الذي اعتبره سبب القوة والاستقرار في الإمبراطورية الرومانية، يضاف إلى ذلك طبيعة الجيش الروماني كجيش قوامه المواطنون الرومان، وما يرتبط بهم من وعي سياسي وانتماء للدولة والارتباط بها، فضلا عن قوة النظام القانوني الروماني. ( )
ثانيا-الفكر السياسي لـ شيشرون:
كان شيشرون ماركوس توليوسCicero Marcus Tullius (106 ق.م –43ق.م) خطيبا ورجل دولة روماني، عاش في فترة اتسمت بالصراع الدائر بين طبقة النبلاء ممثلين في مجلس الشيوخ، وطبقة عامة الشعب؛ معبر عنها بالجمعيات العامة، وتبلور هذا الصراع فيما بعد إلى صراع بين النظام الجمهوري والنظام الارستقراطي بقيادة يوليوس قيصر. ( )
اختير سيشرون سنة 63 ق.م قنصلا، وهو أرفع منصب سياسي في روما، ولقد اهتم بدراسة الدستور والقانون الروماني، واحتك بالشخصيات السياسية الرومانية، ومكنته وظيفته من المعارضة الصريحة والدفاع عن الجمهورية، ولقد درس سيشرون القانون في روما، والفلسفة في بلاد اليونان، وقد نهج منهج أفلاطون في كتاباته، واستعمل أسماء كتب أفلاطون لكتبه، ولجأ في كثير من الحالات إلى طريقة الحوار في عرض أفكاره.( )
يعتبر سيشرون أن الحق هو الوحيد الذي يمتن العلاقات في المجتمع، والقانون هو الوحيد الذي ينشئه، وهذا القانون -سواء كان مكتوبا أم لا -الذي يرتبط بالصواب، دقيق الالتزامات والمحظورات هو عادل، والذي يتنكر لذلك غير عادل، وإذا كان الحق لا يستند على الطبيعة، فان كل الفضائل تختفي. ( )
يمثل سيشرون حالة من الارتباط بين العصر اليوناني القديم والعصر اللاتيني، وقد قبل فكرة المدينة، التي راجت في العصر الاغريقي، ورأى أنّ الحياة الاجتماعية تفترض وجود التزامات وعقوبات، لا يمكن لأي أحد الالتفاف عليها، فكون الإنسان عضوا في المجتمع يعني خضوعه للقواعد، فالمجتمع بنفسه قانون، ويعرض فكرته عن القانون الطبيعي القائمة على وجود قانون طبيعي عام، وهو دستور العالم أجمع، يتساوى في ظله جميع الأفراد، ويستدل على هذه الحقيقة، بأن الكون ليس له سوى خالق واحد هو الإله، وليس لهذا الإله سوى قانون واحد يسري على الجميع، وكل تشريع يخالفه لا يستحق تسميته قانون، وفي دفاعه عن قداسة القانون، وضع سيشرون مبدأه:
القانون مطبق على الجميع، مقبول من الجميع، ومطاع فعليا من الجميع. ( )
يرى سيشرون أن الدولة مجتمع أخلاقي حيث أن الرابط الحقيقي هو الأخلاق، ويطلق على الدولة تسمية ثروة الشعب، والسلطة السياسية لا تتصف بالشرعية، مالم تركز على إرادة الشعب في ثروة الشعب، كما نادى بالدستور المختلط، الذي يدمج محاسن دساتير الملكية الفردية الأرستقراطية الديمقراطية، وهو ما يعتبره الدستور الروماني( ).
ركز شيشرون على الحاكم الذي وصفه بالرجل الفاضل، والحكيم الذي يشبه الوصي أو الأمين العام الجمهوري، ولقد انبثق عن فكرة القانون الطبيعي الاعتقاد بوجود قيود على السلطة الحكومية، الأمر الذي يلزم الأفراد والسلطة بالخضوع لهذا القانون( )، لقد جرى تطوير نظرية شيشرون السياسية بأن لإرادة الامبراطور قوة القانون، لأن الشعب تنازل له، ووضع في يده جميع قواته واختصاصاته. ( )
اعتقد شيشرون أنّ سر سلامة الجمهورية في روما؛ كان في منصب المحامين عن حقوق الشعب، ومن قوله في ذلك: حقا أنّ قوة الشعب الذي لا رئيس له مطلقا تكون أكثر هولا، فالرئيس يشعر بأنّه مدار الأمر كله ويفكر فيه، غير أنّ الشعب في صولته لا يعرف التهلكة التي يٌلقي نفسه فيها مطلقا. ( )
ثالثا-الفكر السياسي لـ سينيكا (04ق.م – 65م)
هو لوكيوس انايوس سينيكا Lucius Annaeus Seneca؛ فيلسوف روماني ولد بإسبانيا، كاتب وخطيب، يلقّب بسينيكا الفيلسوف أو سينيكا الأصغر تمييزا له عن والده الذي حمل نفس الاسم وكان خطيبا رومانيا معروفا، وقد استدعته والدة الامبراطور الروماني نيرون؛ ليشرف على تعليمه سنة 49م، وعندما أصبح نيرون قيصرا عيّن سينيكا مستشاره الاول حتى عام 62م، إلا أنّه وفي خضم شكوكه في المقربين من حوله، واستسهاله للقتل والعنف ضد كل من اعتقد أنه يهدد سلطته، فقد اتهم سينيكا بالتآمر عليه، وأجبره على الانتحار سنة 65م. ( )
يعتبر سينيكا من أبرز دعاة الفكر الرواقي، كما أنّه تأثر بالاتجاه الديني بعد ظهور المسيحية، خاصة بعد الفوضى التي عرفتها روما في عهد نيرون، ومن اهم مؤلفاته: راحة النفس، قصر الحياة، الرحمة، المحاورات، ويمكن التطرق إلى أفكار سينيكا السياسية على النحو التالي:

اعتقد سينيكا أنّ الفرد ينتمي إلى مجتمعين سياسيين في آن واحد؛ المجتمع السياسي للدولة الذي هو أحد مواطنيه، ومجتمع الدولة الكبرى الذي يتكون من البشرية ككل، والفرد ينتمي إلى هذا المجتمع العالمي بصفته انسانا. ( )
- أعاد سينيكا النقاش بشأن العلاقة بين السياسة والفضيلة، وكذا ثنائية الحق والواجب، واعتبر أنّ الفرد لا يصل إلى راحة النفس إلا بتفانيه في اداء أعماله وواجباته، فإن لم يكن الفرد فعّالا، فإنه سيقع ضحية لأهوائه، وأنّ كل الأدوار في المجتمع متناسقة مع بعضها البعض، ولأنه رأى أنّ السياسة لم تعد تصلح لأن تكون وظيفة الرجل الفاضل، فقد نصح كل إنسان عاقل بالابتعاد عن ممارستها، لما صار يرتبط بها آنذاك -حسبه-من سوء اخلاق وفساد، وأمام ما وصلت اليه روما من وضعية مزرية في عهد نيرون، رأى سينيكا أنّ هذا الوضع جعل من قيام الحكم المطلق ضرورة لابد منها، وأنّ التساؤل في نظره لم يعد ما إذا كان لزاما أن يقوم هذا الحكم، بل التساؤل عمن عساه يكون الطاغية؟ بل انه جاوز هذا التصور؛ نحو الاعتقاد بأنّ الاعتماد على الطاغية، أفضل من الاعتماد على الجماهير. ( )
عدّد سينيكا محاسن ما قبل المدينة التي سماها بالعصر الذهبي للمجتمع الانساني حيث لم توجد فيه صراعات، إلا ان الطبيعة البشرية ادت اليها، فبالنسبة اليه فان البشر كان يحكمهم رجل واحد وهو الأفضل بينهم دون سيطرة، فالقائد كان يعرف القيادة والرعايا يعرفون الطاعة، لذلك كان جيلا سعيدا، إلّا أن تغيّر الواقع وسقوط البشرية في صراع بين الاقلية الراغبة في القوة والثروة والاغلبية الثائرة، أوجد الحاجة إلى وجود الحكومات لاستئصال الشر وزرع الامن والطمأنينة، فاعتبرت السلطة السياسية أفضل دواء للفساد داخل الانسان( )، وقد دعا سينيكا الى الدولة العالمية والمواطنة العالمية، واعتبر الروابط الدينية أقرب من الروابط السياسية والقانونية في هذه الدولة. ( )
- فضل النظام الملكي لأنه نظام طبيعي، فعلى رأس هذا الكون يوجد ملك واحد هو الاله، حتى وان كانت هذه الملكية دكتاتورية فان فساد وطغيان الفرد الحاكم اهون من فساد اغلبية الشعب (الحكومة الديمقراطية)، وأنّ الحكومة المفضلة هي التي يتحلّى أبناء الشعب فيها بالأخلاق الفاضلة، وتستند في تسيير الشؤون على التعاليم الدينية، فاعتبر الروابط الدينية أقرب من الروابط السياسية والقانونية في الدولة، ولم يفصل سينيكا في وظيفة السلطة، فهي ليست مسؤولة عن مصدر سعادة الناس، بل تحدهم وتمنعهم فقط من التمادي في الشر والفساد، فالحل هو ايجاد امبراطور جيد يعمل للصالح العام، حتى وان أُعطي كل الصلاحيات. ( )

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفكر السياسي عند الرومان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» محاضرات في تاريخ الفكر السياسي:الفكر السياسي الليبرالي
» الفكر السياسي غند الأكويني
» الفكر السياسي عند ابن خلدون
» الفكر السياسي الإغريقي
» الفكر السياسي عند ابن الربيع

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الأولى علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات )-
انتقل الى:  
1