منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية
أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Emptyمن طرف salim 1979 السبت مايو 01, 2021 12:49 pm

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة التكنولوجيا والأمن
أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 10:36 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ العلاقات الدولية
أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 1:01 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ الفكر السياسي 2021
أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء مارس 23, 2021 10:19 am

» الروابط المباشرة الخاصة بالبطاقة الذهبية
أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Emptyمن طرف ndwa الثلاثاء مارس 02, 2021 10:27 am

» طريقة تحميل مقالات jstor والمواقع المحجوبة
أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء فبراير 23, 2021 5:07 pm

» تواريخ مسابقات دكتوراه علوم سياسية 2021
أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 26, 2021 9:59 pm

» منهجية البحث العلمي: تلخيص عملي
أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Emptyمن طرف salim 1979 الأحد يناير 24, 2021 5:01 pm

» أعداد مجلة المعرفة 1962-2016
أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 22, 2021 6:34 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 أشهر دعاة الدروز وآراؤهم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أكرم الحوراني
وسام التميز
وسام التميز


الدولة : سوريا
عدد المساهمات : 240
نقاط : 490
تاريخ التسجيل : 17/09/2013

أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Empty
مُساهمةموضوع: أشهر دعاة الدروز وآراؤهم   أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Emptyالإثنين أغسطس 03, 2015 12:39 pm

أشهر دعاة الدروز وآراؤهم


ترتبط بداية المذهب الدرزي بثلاثة من الدعاة هم: حمزة بن علي بن أحمد الزوزني ويعرف باللباد، والحسن بن حيدرة الفرغاني المعروف بالأخرم، ومحمد بن إسماعيل الدرزي المعروف بـ (أنوشتكين أو نشتكين).
والمؤرخون مختلفون في ترتيب أسبقيتهم في الدعوة الجديدة، ومع أن اسم الدروز مرتبط باسم (الدرزي)، إلا أن بعضهم يجعل البداية لحمزة – وهو الأرجح كما سنرى – والبعض الآخر يجعلها لمحمد الدرزي.
أما الدروز فيعتبرون حمزة هو مؤسس المذهب وهو الإمام، وأن الدرزي قد حاد عن تعاليم حمزة، وأنه كان أحد أتباعه، مما جعل حمزة يهاجمه في كثير من رسائله، لذلك فإن الدروز يكرهون الدرزي هذا ويلعنونه.
أما الأخرم فالأرجح أنه كان داعيًا من دعاة حمزة في أول ظهوره. ولكي نعطي لمحة وافية عن هؤلاء الدعاة، نتحدث عن كل واحد منهم، ونبدأ بحمزة بن علي:
حمزة بن علي بن أحمد الزوزني: (ولد حمزة في مدينة (زوزن) في خراسان مساء الخميس في الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة 375 هـ، وهو اليوم الذي ولد فيه الحاكم بمصر، ولعل ذلك هو السبب في أن الدروز يقيمون الصلاة الأسبوعية مساء كل خميس) (1) .
واختلف المؤرخون في زمن وفوده إلى مصر، فالبعض منهم يجعلها متقدم كثيرًا في سنة 395 هـ، حيث كان عمره عشرين عامًا) (2) .
وغالبية المؤرخين تجعل موعد قدومه حوالي سنة 405 هـ أو قبلها بقليل) (3) .
وانتظم حمزة بين الدعاة الإِسماعيليين الذين كانت تغص بهم القاهرة يومئذ، ويرجح الدكتور محمد كامل حسين أنه لم يكن من الدعاة، بل كان يؤدي عملاً في القصر، وكان على اتصال دائم بالحاكم، ويضيف قائلاً: (ويغلب على ظني أن حمزة كان أحد الخدم الخصوصيين للحاكم، وكان خادمًا ذكيًا لبقًا ذا حيلة ودهاء وخيال خصب، وكان بحكم عمله في القصر يستمع إلى مجالس الحكمة التأويلية فوعاها وحفظ منها كثيرًا، وربما قرأ كتب الدعوة التي كانت بالقصر فأفادته في تلوين عقليته وتوجيه أفكاره إلى ما يرضي طموحه ويحقق آماله، وظل هذه السنوات يهيئ نفسه لذلك) (4) .
ومما يؤكد هذا الرأي ركاكة ألفاظه في رسائله – إذ كما يقول الدكتور محمد كامل حسين: - (لم يكن من الكتاب لأن أسلوبه في رسائله وكتبه ليس به هذا الإشراق، وتلك الديباجة، وهذه الرصانة، التي عرفت عن كتاب الفاطميين ودعاتهم) (5) .
لذلك – وكما يقول الأستاذ عبد الله النجار -: (تنم من تعابيره كلمات فارسية دخيلة على أسلوب الإنشاء العربي) (6) .
وتقول بول هنري بوردو عن حمزة وأهدافه البعيدة: (وكان حمزة في الحقيقة داهية دهياء متعمقًا في المباحث الدينية القديمة، وأن العقائد التي نادى بها تدل تمامًا على أنها ذات العقائد التي كان ينادي بها المقنع الخراساني (7) ، هذا اليهودي الذي هاج في خراسان سنة 160 هـ) (Cool .
وسرعان ما أصبحت لحمزة حظوة عند الحاكم، بعدما أظهره من إخلاص، واستطاع بحنكته ودهائه أن يجمع حوله بعض الدعاة ويتفقوا سرا للدعوة إلى تأليه الحاكم بأمر الله، ومن هؤلاء كان محمد بن إسماعيل الدرزي.
ويظهر أن حمزة بن علي، وكما يتضح في رسائله، قد اتفق مع دعاته ألا يجهر أحدهم أو يكشف عن مضمون المذهب الجديد، إلا بعد تلقي الأوامر منه نفسه، ولكن الدرزي تسرع في الكشف عن أسرار الدعوة الجديدة سنة 407 هـ، مما أثار الناس، وحمل حمزة على الكشف عن دعوته سنة 408 هـ.
يقول حمزة في (رسالة الغاية والنصيحة) موضحًا هذه النقطة:
(وغطريس هو نشتكين الدرزي الذي تغطرس على الكشف بلا علم ولا يقين، وهو الضد الذي سمعتم بأنه يظهر من تحت ثوب الإِمام، ويدعي منزلته... إلى أن يقول: وكذلك الدرزي كان من جملة المستجيبين حتى تغطرس وتجبر وخرج من تحت الثوب، والثوب هو الداعي، والسترة التي أمره بها إمامه حمزة بن علي بن أحمد الهادي إلى توحيد مولانا جل ذكره) (9) .
ومهما يكن من شيء فإن الدعاة إلى المذهب الجديد ظلوا في سترهم مدة طويلة يعملون في الخفاء، ويدعون الناس سرًا لمبادئهم وتعاليمهم، حتى قام الدرزي وأعلن الدعوة سنة 407 هـ، والذي كما يقال: (قد فتح سجلاً في مساجد القاهرة تكتب فيه أسماء المؤمنين بألوهية الحاكم، فاكتتب من أهل القاهرة سبعة عشر ألفا كلهم يخشون بطش الحاكم) (10) .
ويبدو أن هذا الأمر قد أحرج حمزة، مما حمله على الجهر بدعوته الجديدة – كما سبق ذكره – سنة 408 هـ، فثار الناس على هؤلاء الدعاة ثورة شديدة ساعدهم فيها الجند الأتراك، مما جعل الدرزي – على أرجح الروايات – يختفي في قصر الحاكم، حيث عمل على تهريبه بعد ذلك إلى وادي التيم في بلاد الشام، والذي كان يقطن به التنوخيون، والذين كانوا يدينون بالولاء للعبيديين، حيث عمل هناك على بث آرائه ومعتقداته بينهم، فانضموا إليه وآمنوا بدعوته.
وبسبب شدة الثورة التي قام بها أهل مصر، على دعاة حمزة وأتباعه، اختفى حمزة أيضًا سنة 409 هـ، واعتبرها سنة اختفاء وغيبة.
ويصف حمزة سنة 409 هـ: (بأنها سنة المحنة والامتحان والعذاب، وأن القصد من الغيبة أن يمتحن الخلق بغيبته، والمحنة هي غيابه الذي عاقبهم فيه) (11) .
(ويبدو أن غيبته في هذه السنة، كانت استعدادًا للظهور بقوة جديدة للتنظيم بعد ثورة الناس عليه في العام الفائت) (12) .
ويتبين من رسائل حمزة، أنه في خلال هذه الفترة جعل مقره السري خارج القاهرة في مسجد (تبر)، ولكن خصومه هاجموا مقره وأحرقوا باب المسجد، ثم وجدوا داخل المسجد بابا من الحجر لا تعمل فيه النار ويصعب نقب جداره) (13) .
مما تقدم يتضح بداية الخلاف بين حمزة والدرزي، والظاهر أن هذا الخلاف قد تفاقم بعد هروب الدرزي إلى الشام، حيث دعا هناك إلى أراء جديدة خالف بها آراء حمزة، من ذلك تسمية نفسه بـ (سيف الإِيمان) و (سيد الهادين)، وكان أيضًا يلعن مخالفي المذهب، بينما يقول حمزة: (اللعنة لا تزيد في الدين ولا تنقص منه) (14) ، وكذلك (دعوته للحرية الجنسية) (15) .
وأرى أن هذا الاختلافات، لم تكن بتلك الأهمية لتأجج الخلاف بين الرجلين، وأن جوهر الخلاف – كما يفهم من كتابات حمزة – إنما كان (بسبب رئاسة الدعوة الجديدة، وهذا الأمر أغضب حمزة، وجعله يعزل الدرزي من مصبه في الشام، ويؤلب عليه أتباعه في الشام فقتلوه سنة 411 هـ) (16) .
وهذا الخلاف يؤكده حمزة في (رسالة الغاية والنصيحة) إذ يقول: (وكذلك الدرزي سمى نفسه في الأول بسيف الإِيمان، فلما أنكرت عليه ذلك وبينت له أن هذا الاسم محال وكذب، لأن الإِيمان لا يحتاج إلى سيف يعينه، بل المؤمنون محتاجون إلى قوة السيف وإعزازه، فلم يرجع عن ذلك الاسم وزاد عصيانه، وأظهر فعل الضدية في شأنه، وتسمى باسم الشرك وقال: أنا سيد الهادين، يعني أنا خير من إمامي الهادي) (17) .
هذا وكانت مدة ظهور حمزة ثلاث سنوات هي: 408، 410، 411، وأما سنة 409 هـ فإنها – كانت سنة غيبة له. كذلك فقد اختفى بعد سنة 411 هـ، - وهي السنة التي قتل فيها الحاكم -، حيث مرت سنوات من الكتمان، أيضًا لم يظهر فيها، فقد طورد من قبل الظاهر ابن الحاكم والملك الجديد، (مما اضطره إلى الرحيل إلى بلاد الشام) (18) .
وبقي حمزة مختفيًا حتى أزيح الستار قليلاً عن نشاطه، برسائل أرسلت إلى سواه وذُكر فيها، أو وجهت إليه، بعد قرابة عشرين سنة من غيابه، منها رسالة المواجهة، التي يتبين منها، أن حمزة كان لا يزال على اتصال سري بدعاته، وعلى الخصوص بـ (المقتني) بهاء الدين كاتب الرسالة، والذي يبدأها بـ (السلام على الإِمام) موجهًا إليه (عبيده الزائرين... رسل العبد الذليل) (19) .
أما غيبة حمزة الثانية والأخيرة، (فإن رسالة بهاء الدين في (رسالة السفر) والتي يطلب فيها من المؤمنين، الإِيمان برجوع حمزة، وإلى طاعة ولي الحق الإِمام المنتظر، توضح هذه الرسالة – والتي كتبت في السنة الثانية والعشرين من سني حمزة أي سنة 430 هـ - أن حمزة قد اختفى أو مات سنة 430 هـ) (20) .
مع أن هناك من يقول: (أنه مات سنة 422 هـ (1030 م) ) (21) .
وأما مكانة حمزة عند الدروز، فهو الإِعظام والإِجلال، (فالحديث عنه مقرون دائمًا عندهم بالإِجلال والإِعظام سواء أكان ذلك في مجرى حديث لسان أو على مسرى صفحة من كتاب مطبوع، أو ورقة من سفر مخطوط) (22) .
وهو عندهم – وكما سمى نفسه في رسائله -، الإِمام، وقائم الزمان، وهادي المستجيبين المنتقم من المشركين، وعلة العلل، والعقل الكلي، والإِرادة، والقلم، والطور، والكتاب المسطور وهو أيضًا المسيح الحق... إلى غير ذلك من الأسماء والألقاب التي أطلقها على نفسه.
وحمزة يفتتح رسائله غالبًا بهذه الديباجة، وكما وردت في (رسالة البلاغ والنهاية) : (تأليف عبد مولانا جل ذكره، هادي المستجيبين، المنتقم من المشركين سيف مولانا جل ذكره) (23) .
وكذلك نجده في (الرسالة الموسومة بسبب الأسباب) يصف نفسه بهذه الألقاب أيضًا بأنه: (الإِرادة فهو علة العلل، وهو العقل الكلي، وهو القلم، وهو القاف، وهوا القضاء، وهو الألف بالابتداء، وهو الألف بالانتهاء... إلى أن يقول: وهو سبحانه منزه عن الكل (24) ، وجميع ما في القرآن والصحف، وما تركه على قلبي من البيان والأسماء الرفيعة فهو يقع على عبده الإِمام) (25) .
وفي هذه الرسالة ينفي حمزة عن نفسه بأنه اخترع هذا الأمر من عند نفسه فيقول: (وها هنا باب ثان مذموم، أعاذك المولى سبحانه منه، وذلك قول من يقول من كافة الناس بأني اخترعت هذا الأمر من روحي، ووضعت العلم من ذاتي، وقوتي، ومولانا جلت قدرته لا يعلم بذلك ولا يرضاه... وأنا أعيذك من ذلك وجميع الموحدين المخلصين) (26) .
وكما أشرت سابقًا، فإن الدروز يجلون ويعظمون حمزة، فنجد المقتني بهاء الدين يخاطب حمزة في (رسالة المواجهة) بقوله: (وتطول عليهم بالمسامحة من الغلط والسهو في صحائف التوحيد، نظمها العبد بتأييد مولاه، وألفها، ورسائل إلى دعاة الحق ثناها على التنزيه وعظمها. فما كان يا مولاي في هذه الصحائف والمراسلات والكتب والملطفات التي سيرها العبد من خطاب جزل، ومنطق صائب، وقول فصل، فهو من منه إمام العصر، ومؤاد (27) قائم الزمان، وما كان فيها من خطأ وخطل فهو منسوب إلى العبد الأصغر، الملهوف الظمآن، يتوسل في تقصيره إلى لطف مولاه) (28) .
وفي كتاب النقط والدوائر – وهو من كتب الدروز الدينية ولا يعرف مؤلفه – يصف كاتبه حمزة بهذه الأوصاف: (فهو صلوات الله عليه النور الكلي، والجوهر الأزلي، والعنصر الأولي، والأصل الجلي، والجنس العلي، فيه بدأت الأنوار، ومنه برزت الجواهر، وعنه ظهرت العناصر، ومنه تفرعت الأصول، وبه تنوعت الأجناس... إلى أن يقول: فهو الإِمام، والدليل على عبادة الله، والداعي إلى توحيد الله، والناطق بحق الله، والبرهان على الله، والرسول الذي أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) (29) .
ولا يزال الدروز إلى الآن على هذا التعظيم لحمزة -، يقول كمال جنبلاط في مقدمته لكتاب (أضواء على مسلك التوحيد) : (ويجب أن يبقى أبناء التوحيد محافظين على هذا التكريس والتهيؤ التقليدي والاجتباء الإِنساني لفكرة الولاية، لأنه في النهاية وفي الحقيقة، لا ولاية على الموحدين، ولا على الأنام كافة، إلا للعقل الأرفع، صلوات المهيمن عليه (30) .
ويضيف الدكتور سامي مكارم: (وهذا المعتقد التوحيدي يعتمد العقل في استكشافاته، ولا يراد بالعقل الأدنى، أي البشري أو الدنيوي إن صح التعبير، بل العقل الأرفع أو الكلي الذي هو المبدع الأول، أبدع من النور الشعشعاني المحض صورة صافية كاملة فتضمن في سره معنى ما كان وما يكون دفعة واحدة بدون زمان، فكان قوة كاملة وفعلاً تامًا، وكان علة العلل وأصل الوجود وغايته معًا) (31) .
مما سبق يتبين أن الإِيمان بإمامة حمزة – وأنه المبدع الأول وغير ذلك – هي من أهم معتقدات الدروز، وأصل عظيم من أصولهم، لأنه أول الحدود الخمسة الذين يعتقدون بهم، وهو أيضًا في نظرهم نبي الحاكم.
وقد جاء في مخطوط (شرح ميثاق ولي الزمان) (32) ما يلي ثم من تسليم الروح ومعرفة العقل صفي الرب صلى الله عليه، وتمييزه عن إخوته الأربعة، وهم: النفس، والكلمة، والسابق، والتالي، وتمييزه عنهم بأحوال كثيرة.
وفي شعر – مخطوط – لدرزي يسمى بـ (الشيخ أبي عبيد) يقول فيه:
ألا صلوا على قلم القضايا      رسول الله أفضل من أجابا
رسول الله حمزة يا خليلي      فأولى من أتانا بالكتابا (33)
وحسب عقيدة التناسخ والأدوار عند الدروز، فقد ظهر حمزة في الأدوار الكبرى، والأدوار الصغرى بأسماء مختلفة: فهو شطنيل في دور آدم، وفيثاغورس في دور نوح، وداود في دور إبراهيم، وشعيب في دور موسى، واليسوع في دور عيسى، وأنه – أي حمزة – هو المسيح الحقيقي الأبدي، وسلمان الفارسي في دور محمد (صلى الله عليه وسلم) (34) ، وهو الذي أملى القرآن على محمد (صلى الله عليه وسلم) وهكذا...
هذه لمحة سريعة عن حمزة، إمام الدروز، وقائم زمانهم، تبين بوضوح ذكاء ودهاء هذا الرجل، فقد استطاع أن يكون نموذجًا للدعاة الملاحدة، الذين ظنوا أنهم يستطيعون أن يقوضوا أركان الإِسلام ودعائمه، فلم ينفع ذكاؤهم ولا مهارتهم في هذا الدين شيء، بل حفظ الله هذا الدين. وخابت كل مساعيهم.
ونأتي بعد ذلك إلى الداعي الآخر وهو: الحسن بن حيدة الفرغاني (35) (الأخرم) : هذا الداعي لا نعرف عنه إلا الشيء القليل، ذلك أنه ظهر بمدينة القاهرة عقب ظهور حمزة بقليل، وكما يقول ابن العماد في شذرات الذهب أنه ظهر (في الثاني من رمضان سنة 409 هـ) (36) .
وقد دعا إلى مثل ما دعا إليه حمزة من التناسخ والحلول، وألوهية الحاكم، وذاعت دعوته بسرعة في جماعة من المغامرين والمرتزقة، فاستدعاه الحاكم وخلع عليه وأركبه فرسا مطهما، وسيره في موكبه) (37) .
غير أنه لم تمض على ذلك أيام قلائل، حتى وثب عليه رجل من أهل السنة وقتله وقتل معه ثلاثة رجال من أتباعه، فغضب الحاكم وأمر بإعدام قاتله ودفن الأخرم على نفقة القصر في حفل رسمي، كما أن جمهور أهل السنة احتفلوا بمأتم القاتل ودفنوه مكرمًا) (38) . (ولكن القبر نبش بعد أيام واختفت جثته، وكان ذلك على ما يظهر بوحي الحاكم ورغبته) (39) .
هذا تلخيص لكل ما ذكره المؤرخون عن هذا الداعية، والظاهر من رسائل حمزة أنه لم يكن ضد الأخرم، كما كان ضد الدرزي، على أن (الرسالة الواعظة) لأحمد حميد الدين الكرماني، تفيدنا بعض الشيء عن مهمة الأخرم وهي رسالة موجهة إلى الأخرم ردًا على رقعة بعث بها الأخرم إليه، حيث يتضح من هذه الرسالة أن الأخرم هو الذي كان يقود حركة الدعاية للمذهب الجديد وأنه هو الذي كان يبعث بالرقاع إلى الناس يدعوهم فيها إلى عقيدته الجديدة وكان يطلب من العلماء وكبار الدعاة أجوبة فكتب إليه الكرماني (الرسالة الواعظة).
وأول ما يراه الكرماني في رقعة الأخرم أنها خالية من البسملة ومن الصلاة على النبي، وعلى الأئمة من ذريته، ويضيف الكرماني قائلاً: ولا تخلو أن تكون في تظاهرك بولاء أمير المؤمنين عليه السلام، إما متبعًا له، أو غير متبع، فإن كنت متبعًا فبمخالفتك إياه فيما أمرك به من السجلات المكرمة من السلام عليه في جميع المكاتبات وقعودك عن الاقتداء فيما يفعله من تصدير سجلاته وجميع مكاتباته وخطبه بسم الله الرحمن الرحيم، والاستفتاح به، والصلاة على سيد المرسلين وخاتم النبيين والتبرك بها قد كفرت.
ومن الأفكار التي قالها الأخرم في رقعته للكرماني: من عرف منكم إمام زمانه حيًا، فهو أفضل ممن مضى من الأمم من نبي أو وصي أو إمام... وأن من عبد الله من جميع المخلوقين، فعبادته لشخص واحد لا روح فيه، ويتساءل عن معنى الآية الكريمة عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا [الإنسان:18]، وعن: الإسلام وشرائطه ؟ وعن: الذي يتقرب به إلى المعبود ؟ وهل الشريعة محدثة أم قديمة مع الدهر ؟ وما النفس ؟ وما العقل ؟ ثم ينتهي به القول إلى أن الشريعة والتنزيل والتأويل خرافات وقشور وحشو ولا تتعلق بها نجاة، وأن الناس لا يوجهون وجوههم إلى القبلة لأنها حائط، وأن المعبود هو الحاكم) (40) .
وهذا يدل على أن الأخرم كان من مؤسسي هذه الدعوة، وكان لسان دعايتها، ولا ندري تمامًا مرتبته بين الحدود، لأنه قتل قبل أن يتبلور مركز الحدود ومراتبهم، ولا ندري ماذا يكون مصيره مع حمزة لو قدر له أن يعيش.
أما الداعية الآخر، والذي ينسب إليه الدروز فهو: محمد بن إسماعيل الدرزي (نشتكين) : في حديثنا فيما سبق عن حمزة بن علي، ذكرنا أن أول من كشف عن عقائد المذهب الدرزي، كان محمد بن إسماعيل الدرزي سنة 407 هـ، مما اضطر حمزة إلى الإِعلان والكشف عن دعوته لتأليه الحاكم سنة 408 هـ.
والدرزي على الأرجح من أصل تركي، ويذكر المؤرخون أنه وفد على مصر سنة 407 هـ، فخدم الحاكم وتقرب إليه، ولكن الذي يرجحه الدكتور محمد كامل حسين: أن الدرزي كان قبل هذا التاريخ في مصر واتصل بحمزة بن علي مدة طويلة قبل إظهار الدعوة، وعملاً معًا في رسم خططها) (41) .
ويصرح حمزة في (رسالة الغاية والنصيحة) : بأن الدرزي كان يضرب الدنانير والدراهم، وهذا مما يؤكد أن الدرزي كان قريبًا من حمزة والحاكم.
ولاشك أن الدرزي كان من أقوى رسل حمزة وأشدهم عزمًا وجرأة، وكان يسير على طريقة حمزة في الدعوة، (ومن الغريب أن حمزة في إحدى رسائله يتهم الدرزي بأنه لا يقر إلا بإنسانية الحاكم بأمر الله، دون ألوهيته، مستندًا في هذا إلى أن الدرزي يقول: أن روح آدم انتقلت إلى علي بن أبي طالب، ثم انتقلت روح علي إلى الحاكم، وعلي هو الأساس، والأساس هو مجرد إمام، وليس إلهًا) (42) .
أما عن مصير الدرزي بعد أن كشف عن هذا المذهب، فيختلف المؤرخون في ذلك، فمنهم من يقول بقتله في ذلك الوقت على يد الأتراك.
ومنهم من يرجح أنه لم يقتل في هذا الظرف، ولكنه اختفى في القصر أيامًا بحماية الحاكم حتى هدأت العاصفة وسكن الجند، ثم دبر الحاكم له سبيل الفرار، وأعانه بالمال، فسار إلى الشام ونزل ببعض قرى بانياس (43) وأذاع في الناس دعوته، فكانت أصل مذهب الدروز الذي سمي باسمه، وحاول هناك أن ينقلب على حمزة ويدعي الإِمامة والرئاسة له، فقتل بتحريض من حمزة سنة 411 هـ، والأرجح أن هذا هو السبب الوحيد والجوهري لغضب حمزة عليه.
ويفهم من رسائل حمزة بأن الدرزي لم يكن وحيدًا، بل كان معه دعاة آخرون أمثال البرذعي، وعلي بن أحمد الحبال، ويذكر ذلك في (رسالة الغاية والنصيحة) فيقول: (وفرعون البرذعي، وهامان علي بن الحبال، لأن فرعون كان داعي وقته، فلما أبطأ الناطق قال: (أنا ربكم الأعلى) (44) يعني إمامكم الأعظم، وهامان الذي فتح له باب المعصية) (45) .
ويقول أيضًا في رسالة (الصيحة الكائنة) : (وما منكم أحد إلا وقد نصحته بحسب الهداية إلى دعوته، فمنكم من استجاب، ونكث مثل علي بن أحمد الحبال الذي كان مأذونًا لي، وعلى يده استجاب نشتكين الدرزي) (46) .
ويذكر كذلك في (رسالة الرضا والتسليم) : (وأما البرذعي فأنا أرسلت إليه ودعوته إلى توحيد مولانا جل ذكره، فلما أرسل إليه الدرزي رسوله ومعه ثلاثة دنانير وأوعده بالمركوب والخلع فمضى إلى عنده وفتح له أبواب البلايا والكفر، أما أصحابه كلهم فمكتوبة عندي عليهم وثائق بالشهود العادلة لأن لا يراجعوا عما سمعوه مني أبدًا).
ومن خلال هذه الرسالة يتبين لنا أن حمزة عندما عرض على البرذعي أمر الاستجابة إلى دعوته، شرط عليه أن يأتيه بتوقيع الحاكم، (وهذا يعني أن الحاكم كان يعلم بدعوة حمزة، وكان على اتصال وثيق به) (47) .
وفي ختام حديثنا عن دعاة الدروز، لابد أن نلم قليلاً باثنين من حدودهم الخمسة وأكابر دعاتهم وهما:
أبو إبراهيم إسماعيل بن حامد التميمي، صهر حمزة ويليه في مرتبة الحدود، والذي يلقب بالنفس، وذومصة، والمشيئة، وإدريس زمانه، وأخنوخ أوانه.
والداعية الثاني هو: بهاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد السموقي، المعروف بالضيف، وهو الحد الخامس من الحدود، ومرتبته الجناح الأيسر، أو التالي.
أما التميمي، فلاشك أنه من الحدود الكبار – عند الدروز – الذين قام المذهب على أكتافهم، (وتؤكد النصوص التاريخية أن حمزة كان يعتمد على صهره وساعده الأيمن الذي ينفذ بدقة ونشاط أصعب المهمات وأشدها خطرًا) (48) .
وقد كتب التميمي عدة رسائل من مجموع رسائل الدروز منها: رسالة في تقسيم العلوم، والزناد، والشمعة، والرشد والهداية، وله أيضًا شعر يمجد فيه الحاكم اسمه (شعر النفس).
ومع ذلك فنحن نعجب لسكوت كتب التاريخ، ورسائل الدروز عن هذا الداعية بعد غياب حمزة سنة 411 هـ، إذ لا يوجد لدينا أي شيء عن هذا الداعية بعد هذا التاريخ.
ونأتي بعد ذلك إلى الداعية الآخر بهاء الدين، والذي كان له أكبر الأثر في انتشار مذهب الدروز وقيامه بعد غياب حمزة سنة 411 هـ، وذلك لأن مرتبته في الدعوة هي مرتبة الجناح الأيسر أو التالي، وسنرى في حديثنا عن الحدود في العقيدة الدرزية، أن من يشغل هذه المرتبة يكون لسان الدعوة، وله من الحدود: الجد، والفتح، والخيال.
وقد استمر بهاء الدين يحمل أعباء الدعوة إلى مذهبه، فكتب الرسائل إلى الملوك والأمراء يدعوهم إلى الدخول في مذهبه، كما كتب إلى الذين خرجوا عن المذهب بعد أن كانوا من دعاته أمثال الداعي (سكين) (49) الذي ادعى أنه الإِله المعبود، وأنه الحاكم بأمر الله.
ومما يذكر أن الكثير من رسائل الدروز، قد كتبها بهاء الدين، ومن هذه الرسائل: (رسالة التنبيه والتأنيب والتوبيخ)، (رسالة التعنيف والتهجين)، (ورسالة القسطنطينية)، وغير ذلك من رسائل كثيرة كتبها، وأغلبها في الرد على الآراء الجديدة التي حاول الخارجون عليه أن يبثوها، لذلك تحمل أكثر العناوين من رسائله التأنيب والتوبيخ والتعنيف.
ولما شعر بهاء الدين باضطراب الأحوال، بعد أن كثرت الآراء الدخيلة في المذهب، أخذ يهدد أتباعه باعتزال الدعوة، وبالفعل اعتزلها سنة 434 هـ، بعد أن أقفل باب الاجتهاد حرصا على الأصول والأحكام التي وضعها حمزة، والتميمي، وما وضعه هو نفسه) (50) .
هؤلاء هم دعاة الدروز، وعلى أيديهم قام المذهب الجديد، وسنعرض عند الحديث عن حدود الدروز باقي هؤلاء الدعاة.
ولاشك أن حمزة كان إمامهم وداعيتهم الأكبر، وكان طموحه كبيرًا وكان بهاء الدين بالفعل متممًا حقيقيًا لما بدأه حمزة، ولولا بهاء هذا لانقرض هذا المذهب بعد غياب حمزة. (51
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أكرم الحوراني
وسام التميز
وسام التميز


الدولة : سوريا
عدد المساهمات : 240
نقاط : 490
تاريخ التسجيل : 17/09/2013

أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Empty
مُساهمةموضوع: رد: أشهر دعاة الدروز وآراؤهم   أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Emptyالإثنين أغسطس 03, 2015 1:31 pm

أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Empty 'الدروز حقـائق ومفاهيم'

أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Empty من طرف سميح العبد الله في 29/2/2012, 01:22

يحوي كتاب "الدروز حقائق ومفاهيم" للمؤرخ كمال الصليبي حصيلة نقاش خمس عشرة ورقة عمل قدمت إلى مؤتمر مخصص للبحث في شؤون الطائفة الدرزية، عقد في أوكسفورد عام 2001 تحت إشراف "مؤسسة التراث الدرزي" التي تولت نشر الموضوعات في هذا الكتاب. تنوع الباحثون من حيث جنسياتهم وطوائفهم. حرّر الكتاب وقدم له المؤرخ كمال الصليبي الذي أشار في مقدمته إلى أن الموضوعات التي ناقشها المجتمعون غطت مجمل الجوانب المتعلقة بالدروز: عقيدتهم الدينية، مبادئهم الاجتماعية، تقاليدهم نمط حياتهم، ودورهم السياسي والتاريخي في المناطق التي سكنوها. يمكن القول إن الكتاب يجمع من الشمولية ما يصنفه مرجعاً لكل راغب في الاطلاع على هذا المذهب أو باحث في أموره.

يفتتح سامي مكارم الكتاب بالتعريف بنشوء الحركة الدرزية والإيمان الدرزي. انبثقت الحركة الدرزية من الإسماعيلية الشيعية الإسلامية عام 1017 خلال حكم الخليفة الفاطمي السادس الحاكم بأمر الله. انطلقت من القاهرة وانتشرت في لبنان وسوريا وفلسطين. ارتبط نشوء الحركة بمرحلة من تطور الإسلام، ازدهرت فيها حركات التأويل وتفسير القرآن، وتأثرت بالفلسفة اليونانية والفكر الفارسي والروحانية الهندية والعقيدة المسيحية. ترتب على هذا التفاعل والنقاش ولادة حركات دينية كانت ذروتها الصوفية التي مهّدت لولادة الحركة الدرزية. على غرار الحركات المذهبية المنشقة في ذلك الزمن بقيت العقيدة الدرزية سرية، كما ظلت معتقداتها وكتبها خفية على العامة. تركز عقيدة الدروز على مسألة التوحيد الذي يعتبر حجر الزاوية في الإيمان الدرزي. تعبير "الموحدين" هو التعريف الذي يصر أبناء المذهب على أن يُنعَتوا به. الله في الإيمان الدرزي هو الوجود المطلق الذي لا حدود له، وهو الواحد، وهو الموجود الوحيد. وما العالم سوى إسقاط منه وبواسطته ومعه ومن أجله.

يتناول طوني نوفل دور المستشرق الفرنسي سيلفستر دو سالي في التعريف بفكر الموحدين. ترجم سالي المخطوطات الدرزية إلى الفرنسية ونشرها عام 1838 في مجلدين عنوانهما "عرض لديانة الدروز". يعتبر هذا الكتاب من أهم المراجع في عرض العقيدة الدرزية وفلسفتها، وقد شكل ولا يزال مستنداً لكشف المعتقدات السرية للأفكار الدرزية. كما انه مرجع تاريخي لا غنى عنه لكل باحث في الحركة الدرزية، وقد استشهد سامي مكارم ستين مرة بهذا المرجع لدى عمله على كتابه "الإيمان الدرزي".

تميز في دراسته النص الدرزي بالموضوعية. فرغم عدم موافقته على العديد من النقاط، لم يترك إيمانه المسيحي يؤثر في عمله كعالم وباحث. عبر عن إعجاب عميق بتعاليم حمزة الروحية وسلوكه الأخلاقي. كان يرى أن الوحي لا يتناقض مع العقل، بل إن العقل يحتاج دائماً إلى رعاية الوحي.

يتعرض ديفيد براير إلى النص الديني الدرزي عبر مقتطفات من الكتب الدرزية المقدسة ويعلّق عليها. يشير إلى أن المعرفة الأساسية عن المذهب لا بد من أخذها من "العقال" الذين يحتفظون بالكتابات الأساسية.

يتضمن النص الديني قانون الشريعة المؤلف من 111 قطعة موزعة في خمسة أو ستة مؤلفات. هناك أيضا الرسائل الدينية وعددها 35 رسالة وتتناول أبرز قضايا العقيدة. كما يتضمن النص التعليقات على الرسائل الدينية التي أتت كحاشية حول النص الأصلي، وتركز على شرح مفاهيم التأويل والحدود. وهناك أخيرا المخطوطات التي يصل عددها إلى حوالي 200 مخطوطة، قسم منها لا يزال موجوداً في الخلوات الدرزية، فيما سرق قسم واسع منها وجرى بيعه من الأوروبيين. توجد هذه المخطوطات حالياً في حوالي 25 مكتبة أوروبية.

تتطرق نائلة قائد بيه إلى دور أهم المصلحين في تاريخ الحركة الدرزية السيد جمال الدين التنوخي. ولد في بلدة عبيه اللبنانية عام 1417. نذر نفسه للدراسة واتبع حياة زاهدة أكسبته احترام الجميع من الدروز وسائر الطوائف. كرس عقد مجلس أسبوعي لمعالجة القضايا الروحية والعبادة، وشجع قيام مجالس في جميع المناطق التي يسكنها الدروز. وضع قواعد السلوك الاجتماعي استنادا إلى مبادئ حمزة. أكد توجه حياة الدروز نحو التقشف والصلاة والعمل الشريف. دعا إلى رفع مستوى التعليم وفتح المدارس في المناطق الدرزية. وضع كتباً تناولت القضايا الدينية والاجتماعية من بينها "سبل الأخبار". أهم ما في عمله قراءته لثلاث رسائل دينية تناولت "الميثاق" الذي يشكل الدليل الذي بموجبه يربط الإنسان نفسه بالدين الدرزي، و"كشف الحقيقة" التي يعتبر من الرسائل الأساسية التي تتضمن مبادئ الديانة الدرزية، فشرحها وبسّط العبارات الفلسفية الواردة فيها، ثم "شرط الإمام" الذي يركز على مؤسسة الزواج في سياق الإيمان الدرزي، وأوضح الكثير من الغموض الناجم عن القراءة الخاطئة للرسائل.

يتوقف فؤاد اسحق الخوري أمام مظاهر البنية الاجتماعية الدرزية. اتصف الدروز في تاريخهم القديم والحديث بمستوى كبير من التماسك والتعصب لهويتهم الإثنية. يشكل الإيمان بالتقمص أحد عوامل الالتحام القوي بين أبناء الطائفة وعائلاتها. تستلهم الطائفة مبدأ الأخوة من تعاليم حمزة لاسيما منها مبدأ "حفظ الأخوان". ينجدل الدين الدرزي في قلب الهوية الإثنية. فأن تكون درزياً يعني استحالة الانتساب إلى إثنية أخرى، مما يعني أن الزواج من غير أبناء الطائفة يعني فقدان الهوية.

عانت الطائفة من تفسيرات خاطئة لبعض الأمور الدينية مثل مفهوم "العقال" و"الجهال". فالعقال هم الذين يمارسون الشعائر الدينية بانتظام، ويمرون بمراحل متعددة للوصول إلى تصنيفهم في هذا المجال، منها وجوب معرفتهم الكثير من الأمور الدينية والفلسفية والمسائل الصوفية. أما تعبير الجهال، فخلافاً لما تعنيه اللفظة ظاهراً، فيشير إلى الذين لا يمارسون الشعائر الدينية بانتظام. أما تعبير "شيخ أو شيخة" فيستعمله الدرزي للإشارة إلى الذين يمارسون الدين بانتظام بصرف النظر عن العمر. وقضية "التقية" طاولها فهم خاطئ عند غالبية الدروز. إنها جزء من طريقة التوحيد في العبادة حيث يعتبر الدرزي أن علاقته هي مع الله ولا ضرورة لإبراز تجربته الخاصة في الدين إضافة إلى أن التقية، بما هي إخفاء الهوية الدينية، كانت ضرورية أيام الأزمات التي عصفت بأبناء المذهب وكانت إحدى وسائل حمايتهم من الاضطهاد.

تتناول برناديت شينك جانباً أساسيا في حياة الطائفة يتعلق بمسألة الإصلاح والتحديث والتكيف مع مقتضيات العصر. يرى بعض المطالبين بتحديث المفاهيم الدرزية أن الدروز يعيشون أزمة هوية وعلاقة مع الآخرين. نشر أحد الكتّاب الدروز عبد الله النجار عام 1965 كتاب "مذهب الدروز والتوحيد"، شرح فيه مبادئ التقية واقتبس مقاطع حرفية من رسائل الحكمة. شكل الكتاب أزمة داخل الطائفة ورفضه الكثير من المشايخ واعتبروه انتهاكاً للعقيدة. كان الكتاب يعكس البحث الصعب عن الهوية ويبلور الحاجة إلى الإصلاح داخل الطائفة. ركز كتاب النجار على فهم الدروز لأنفسهم، ورأى أن الخطاب الدرزي في لبنان هو الأكثر مقاربة لقضايا الإصلاح ونقد السائد لاسيما مسألة عدم الزواج من غير الدرزي. وأشار في هذا المجال إلى التحولات التي أصابت المجتمع الدرزي لجهة تكوّن فئات واسعة من المثقفين والمتعلمين المطالبين بالإصلاح، بينهم رجال دين شباب. كما أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية نجم عنها ضعف العلاقات العائلية في القرى وهجرة الشباب إلى المدينة وبروز الحركات النسائية والشبابية وانتشار الدياسبورا الدرزية في المهجر، كلها عوامل تدفع إلى التساؤل عن الجدوى من التمسك الحرفي بالقوانين الدرزية ورفض إدخال إصلاحات عليها.

تعرض انتظار عزام للمفارقة بين النصوص الدينية التي تتناول المرأة الدرزية والممارسة الواقعية في المجتمع الدرزي. تشدد الرسائل الدينية ومن ضمنها "الشريعة الروحانية" على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات. يمنع مبدأ التوحيد الدرزي تعدد الزوجات. لا يحق تزويج المرأة من دون استشارتها. الزواج مقدس وهو قائم على الرضا والتسليم. كل من يجبر امرأة على الزواج يتعرض للغضب الإلهي، حتى أن السيد عبد الله التنوخي ذهب إلى ابعد من ذلك فاعتبر أن الأولاد من زواج قائم على الإكراه هم أولاد غير شرعيين. أما الطلاق فهو آخر الملاذ، يتساوى الرجل والمرأة في طلبه. بعد حصول الطلاق يستحيل على الرجل والمرأة أن يعود أحدهما إلى الآخر. أما الزواج من خارج الدين فيعني فقدان الدرزي لعضويته في الطائفة. ومن حق المرأة مشاركة الرجل كل ما يملك، ولها الحق في التصرف بممتلكاتها والحق في الهبة والوصية.

تلقي ليلى فواز الضوء على العلاقة البريطانية الدرزية بين الأعوام 1840 و1860، وتشير إلى الروابط الوثيقة التي جمعت بينهما وإلى الدعم الذي قدمه الإنكليز للدروز. فالعلاقات التي ربطت الدول الأوروبية بالطوائف اللبنانية أتت في سياق الحاجة المتبادلة من الطرفين. كانت الدول الأوروبية تستعد لوراثة "الرجل المريض" وتقاسم المناطق الشرق أوسطية. شكلت حجة حماية الأقليات مدخلاً لموطئ القدم. في المقابل كانت الطوائف اللبنانية، وخصوصاً الموارنة والدروز، قد دخلت في صراع حول السيطرة والنفوذ، ووصل هذا الصراع إلى مرحلة متفجرة وجدت كل طائفة أن شرط انتصارها على الأخرى مرهون بالاستعانة بالخارج. هكذا دعم الفرنسيون الموارنة ودعم الإنكليز الدروز.

شهد التاريخ الدرزي العديد من الثورات ضد العثمانيين والفرنسيين. يناقش كل من عبد الرحيم أبو حسين وأنجين أكارلي الحملة العسكرية العثمانية لإخضاع دروز حوران عام 1910. صحيح أن ثورة الدروز في حوران لم تكن الحدث الأول في الجبل، إلا أنها شكلت حدثاً مميزاً في العلاقة بين الدروز والعثمانيين. لم تكن الحملة نتيجة ارتكاب الدروز أعمال شغب أو اضطراب ضد الدولة العثمانية.

تعيدها الروايات العثمانية إلى صراعات وهجمات متبادلة بين مجموعات درزية وعشيرة سنية من آل المقداد. خلال تلك الصراعات قتل ضابط وعدد من الجنود العثمانيين، استدعى ذلك تجييش حملة عسكرية تركية احتلت خلالها السويداء ودمرت وأحرقت العديد من القرى الدرزية. قاوم الدروز الهجوم العثماني بقوة وبسالة، وكبدوا العثمانيين خسائر كبيرة. لكن ما كان في إمكانهم تحقيق انتصار على جيش الدولة المجهز بأحدث الوسائل العسكرية. انتهت الحملة بمقتل أكثر من ألفي درزي وإعدام قسم واسع من القيادات الدرزية أو نفيهم.

يعرض الصليبي لمقتطفات من مذكرات رستم حيدر لدى إقامته فترة من الوقت لاجئاً في جبل حوران. كان رستم أحد أعضاء "جمعية القضاة"، وانضم إلى ثورة الشريف حسين ضد الحكم التركي. يشير رستم إلى الدعم القوي الذي أعطاه الدروز لشريف مكة. لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن هذا الدعم كان مصدر انقسام بين الدروز الذين فضل قسم منهم أن يبقى على ولائه للعثمانيين تحسباً للمآل الذي قد تنتهي إليه ثورة الشريف حسين ومن أجل حفظ الجماعات الدرزية في حال الهزيمة أمام الأتراك. ويمتدح رستم بعض العادات والتقاليد التي تميز أهل الجبل لجهة اتحادهم في وجه الغريب، وحبهم للضيافة والكرم، وشجاعتهم وتوقهم إلى العظمة. كما يشيد بطبيعة عاداتهم الاجتماعية وتقاليدهم وحياتهم اليومية.

يؤرخ مايكل بروفانس لمرحلة من التاريخ الدرزي تقع ما بين عشية انهيار الدولة العثمانية وتمتد إلى ثورة 1925 وما رافقها من انشقاقات وخلافات درزية درزية. خلال الثورة الشريفية تحالف سلطان الأطرش مع الأمير فيصل بن الحسين ومع الإنكليز ضد الأتراك، فيما كان نسيبه سليم الأطرش يوالي العثمانيين. كان سليم يحتل منصب "شيخ المشايخ"، فطلب من سلطان وقف حملات الانتقام ضد العثمانيين والكف عن قسمة الدروز، وهدده بالطرد من الطائفة إذا لم يستجب مطالبه. رد سلطان الأطرش برسالة على نسيبه مطلعها: "إلى قائد الجيش التركي: سليم باشا الأطرش"، مذكراً سليم بالمجازر التي ارتكبها العثمانيون ضد الدروز، وكيف أن هؤلاء يثأرون اليوم لشرفهم وكرامتهم من هزيمة 1910.

تتحدث ليسلي ماكلوغلين عن أحد الرموز الدرزية التي لعبت دوراً مهماً في تأسيس المملكة العربية السعودية. انه فؤاد حمزة ابن بلدة عبيه اللبنانية والذي أهمل الكثيرون دوره التاريخي. انضم حمزة إلى ابن سعود عام 1926 وكرس حياته لخدمة القضية العربية، واعتبر تأسيس السعودية رمزاً لمقاومة القوى الاستعمارية. استفاد ابن سعود من خبرات حمزة في مجال التعليم واللغة، فولاّه الشؤون الخارجية، وأشرف على المفاوضات بين العراق ونجد حول الخلافات الحدودية، وكلفه ابن سعود بناء القوة الجوية للمملكة.

يلقي إياد أبو شقرا الضوء على علاقة الدروز بالعروبة فيدحض أقوال المشككين فيها. يشير إلى أن الجغرافيا تربط الدروز بالعروبة. والدروز، كمذهب ومجموعة، ولدوا وتمركزوا في قلب العالم العربي. فالتنوخيون ربطوا بين القبائل العربية، وتعود إليهم أصول العائلات البحترية والأرسلانية. أما اللغة العربية فجزء أصيل من الهوية الدرزية العربية، كما هي لغة الرسائل الدينية وغالبية التاريخ الديني والأدبي والشعري. إن غالبية القبائل والعشائر الدرزية تعود في أصلها إلى القبائل العربية القديمة بحيث أن دروز جبل لبنان يتحدرون من أصل 12 قبيلة عربية.

يرصد الكاتب الإيراني أمير طاهري وجود حركات دينية متشابهة في تكوينها ومعتقداتها للمذهب الدرزي وذلك في بلدان آسيا الوسطى والقوقاز وقسم واسع من الدول التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي السابق، وكذلك في تركيا وإيران. يشير إلى نظرة الغالبية السنية المعادية لهذه الحركات. كما يؤشر إلى مجموعات إثنية في أفغانستان تعتمد السرية والتقية في ممارسة شعائرها. تشابه هذه المجموعات مع المجموعات الدرزية في قضايا متعددة مثل نمط الحياة البسيط والزواج الأحادي وأماكن العبادة والأسماء المتشابهة مثل: الخلوات، الزوايا والديوان، وأخيرا في العلاقة التي تربط هذه المجموعات بالصوفية.

تختم جوديث بالمر حريق الكتاب ببحث خاص حول الإدارة المدنية لمنطقة الجبل اللبناني خلال الحرب الأهلية. تشير إلى التحدي الذي وجد الحزب التقدمي الاشتراكي نفسه أمامه بعد حرب الجبل 1983 وانهيار الدولة ووقوع المنطقة الجغرافية تحت سيطرة الحزب. تقول إن فكرة الإدارة المدنية وضعت أسسها أيام كمال جنبلاط عام 1976 عندما أسس "الإدارة الشعبية" من أجل سد النقص في الخدمات العامة لسكان المنطقة. لكن الإدارة المدنية في معناها الواسع في الحلول مكان الدولة وإدارة جميع القطاعات، فتعود إلى الفترة التي تلت حرب 1983. انخرطت قطاعات واسعة في الإدارة، من العاملين في القطاعين العام والخاص، ومن رجال أعمال ومقاولين في عملية الإدارة والبناء. تغذى هذا الانخراط من العصبية الدرزية التي كان عليها مواجهة تحديات في تأكيد قدرتها وبلورة هويتها بما لم تألفه سابقاً. فرضت الإدارة المدنية ضرائب متعددة ولاقت اعتراضات كثير من المواطنين. لكنها نجحت في تحسين أوضاع المنطقة وتأمين الخدمات لأبنائها وشق الطرق بين القرى، والأهم من ذلك كله نجحت في تمكين الدروز من حماية موقعهم وتأكيد هويتهم الخاصة.

يخرج قارئ الكتاب بفصوله الخمسة عشر ببعض الملاحظات. إن الدروز، كسائر المذاهب الدينية، يواجهون تحدي الإصلاح الديني من أجل مواكبة تطورات العصر، وبما يبقي أبناء الطائفة على علاقة فعلية بها. إن الإقفال على المذهب، كما يشير كثيرون من مثقفي الطائفة نفسها، يسير بالطائفة إلى تقلص حجمها وموقعها ودورها. إن رفع الحجر عن سرية المعتقدات الدينية الدرزية وتعريفها للاحتكاك بباقي المذاهب والأديان سيؤدي إلى تفاعل مشترك يخفف من حال التعصب والاحتقان ويضع المعتقدات الدينية في رحاب المدار الأوسع من المجتمع .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أكرم الحوراني
وسام التميز
وسام التميز


الدولة : سوريا
عدد المساهمات : 240
نقاط : 490
تاريخ التسجيل : 17/09/2013

أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Empty
مُساهمةموضوع: رد: أشهر دعاة الدروز وآراؤهم   أشهر دعاة الدروز وآراؤهم Emptyالإثنين أغسطس 03, 2015 5:46 pm

إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي
 
التعريف:

فرقة باطنية (*) تؤلِّه الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، أخذت جل عقائدها عن الإسماعيلية، وهي تنتسب إلى نشتكين الدرزي. نشأت في مصر لكنها لم تلبث أن هاجرت إلى الشام. عقائدها خليط من عدة أديان وأفكار، كما أنها تؤمن بسرية أفكارها، فلا تنشرها على الناس، ولا تعلمها لأبنائها إلا إذا بلغوا سن الأربعين.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

محور العقدية الدرزية هو الخليفة الفاطمي: أبو علي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي الملقب بالحاكم بأمر الله ولد سنة 375هـ/ 985م ‍ وقتل سنة 411هـ/ 1021م. كان شاذًّا في فكره وسلوكه وتصرفاته، شديد القسوة والتناقض والحقد على الناس، أكثر من القتل والتعذيب دون أسباب تدعو إلى ذلك.

المؤسس الفعلي لهذه العقيدة هو: حمزة بن علي بن محمد الزوزني 375هـ/ 430هـ: وهو الذي أعلن سنة 408ه‍ أن روح الإله (*) قد حلت في الحاكم ودعا إلى ذلك وألف كتب العقائد الدرزية.

محمد بن إسماعيل الدرزي المعروف بنشتكين، كان مع حمزة في تأسيس عقائد الدروز إلا أنه تسرع في إعلان ألوهية الحاكم سنة 407 هـ ‍ مما أغضب حمزة عليه وأثار الناس ضده حيث فرَّ إلى الشام وهناك دعا إلى مذهبه (*) وظهرت الفرقة الدرزية التي ارتبطت باسمه على الرغم من أنهم يلعنونه لأنه خرج عن تعاليم حمزة الذي دبّر لقتله سنة 411 هـ.

الحسين بن حيدرة الفرغاني المعروف بالأخرم أو الأجدع: وهو المبشر بدعوة حمزة بين الناس.

بهاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد السموقي المعروف بالضيف: كان له أكبر الأثر في انتشار المذهب وقت غياب حمزة سنة 411هـ. وقد ألَّف كثيراً من نشراتهم مثل: رسالة التنبيه والتأنيب والتوبيخ ورسالة التعنيف والتهجين وغيرها. وهو الذي أغلق باب الاجتهاد (*) في المذهب (*) حرصاً على بقاء الأصول التي وضعها هو وحمزة والتميمي.

· أبو إبراهيم إسماعيل بن حامد التميمي: صهر حمزة وساعده الأيمن في الدعوة وهو الذي يليه في المرتبة.

ومن الزعماء المعاصرين لهذه الفرقة:
ـ كمال جنبلاط: زعيم سياسي لبناني أسس الحزب (*) التقدمي الاشتراكي وقتل سنة 1977م.
ـ وليد جنبلاط: وهو زعيمهم الحالي وخليفة والده في زعامة الدروز وقيادة الحزب.
ـ د. نجيب العسراوي: رئيس الرابطة الدرزية بالبرازيل.
ـ عدنان بشير رشيد: رئيس الرابطة الدرزية في استراليا.
ـ سامي مكارم: الذي ساهم مع كمال جنبلاط في عدة تآليف في الدفاع عن الدروز.

الناس في الدرزية على درجات ثلاث:
ـ العقل: وهم طبقة رجال الدين الدارسين له والحفاظ عليه. وهم ثلاثة أقسام: رؤساء أو عقلاء أو أجاويد، ويسمى رئيسهم شيخ العقل.
ـ الأجاويد: وهم الذين اطلعوا على تعاليم الدين والتزموا بها.
ـ الجهال: وهم عامة الناس.

الأفكار والمعتقدات:

يعتقدون بألوهية الحاكم بأمر الله ولما مات قالوا بغيبته وأنه سيرجع.

ينكرون الأنبياء (*) والرسل (*) جميعاً ويلقبونهم بالأبالسة.

يعتقدون بأن المسيح (*) هو داعيتهم حمزة.

يبغضون جميع أهل الديانات الأخرى والمسلمين منهم بخاصة ويستبيحون دماءهم وأموالهم وغشهم عند المقدرة.

يعتقدون بأن ديانتهم نسخت كل ما قبلها وينكرون جميع أحكام وعبادات الإسلام وأصوله كلها.

حج بعض كبار مفكريهم المعاصرين إلى الهند متظاهرين بأن عقيدتهم نابعة من حكمة الهند.

ولا يكون الإنسان درزياً إلا إذا كتب أو تلى الميثاق الخاص.

يقولون بتناسخ (*) الأرواح وأن الثواب والعقاب يكون بانتقال الروح من جسد صاحبها إلى جسدٍ أسعد أو أشقى.

ينكرون الجنة والنار والثواب والعقاب الأخرويَّيْن.

ينكرون القرآن الكريم ويقولون إنه من وضع سلمان الفارسي ولهم مصحف خاص بهم يسمى المنفرد بذاته.

يرجعون عقائدهم إلى عصور متقدمة جدًّا ويفتخرون بالانتساب إلى الفرعونية القديمة وإلى حكماء الهند القدامى.

يبدأ التاريخ عندهم من سنة 408هـ ‍ وهي السنة التي أعلن فيها حمزة ألوهية الحاكم.

يعتقدون أن القيامة هي رجوع الحاكم الذي سيقودهم إلى هدم الكعبة وسحق المسلمين والنصارى في جميع أنحاء الأرض وأنهم سيحكمون العالم إلى الأبد ويفرضون الجزية والذل على المسلمين.

يعتقدون أن الحاكم أرسل خمسة أنبياء هم حمزة وإسماعيل ومحمد الكلمة وأبو الخير وبهاء.

يحرمون التزاوج مع غيرهم والصدقة عليهم ومساعدتهم كما يمنعون التعدد وإرجاع المطلقة.

يحرمون البنات من الميراث.

لا يعترفون بحرمة الأخت والأخ من الرضاعة.

لا يقبل الدروز أحداً في دينهم ولا يسمحون لأحد بالخروج منه.

ينقسم المجتمع الدرزي المعاصر ـ كما هو الحال سابقاً ـ من الناحية الدينية إلى قسمين:

ـ الروحانيين: بيدهم أسرار الطائفة وينقسمون إلى: رؤساء وعقلاء وأجاويد.

ـ الجثمانيين: الذين يعتنون بالأمور الدنيوية وهم قسمان: أمراء وجهال.

أما من الناحية الاجتماعية فلا يعترفون بالسلطات القائمة إنما يحكمهم شيخ العقل ونوابه وفق نظام الإقطاع الديني.

يعتقدون ما يعتقده الفلاسفة من أن إلههم خلق العقل الكلي وبواسطته وجدت النفس الكلية وعنها تفرّعت المخلوقات.

يقولون في الصحابة أقوالاً منكرة منها قولهم: الفحشاء والمنكر هما (أبو بكر وعمر) رضي الله عنهما.

التستر والكتمان من أصول معتقداتهم فهي ليست من باب التقية (*) إنما هي مشروعة في أصول دينهم.

مناطقهم خالية من المساجد ويستعيضون عنها بخلوات يجتمعون فيها ولا يسمحون لأحد بدخولها.

لا يصومون في رمضان ولا يحجون إلى بيت الله الحرام، وإنما يحجون إلى خلوة البياضة في بلدة حاصبية في لبنان ولا يزورون مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنهم يزورون الكنيسة المريمية في قرية معلولا بمحافظة دمشق.

لا يتلقى الدرزي عقيدته ولا يبوحون بها إليه ولا يكون مكلفاً بتعاليمها إلا إذا بلغ سن الأربعين وهو سن العقل لديهم.

يصنف الدروز ضمن الفرق الباطنية (*) لإيمانها بالتقية والقول بالباطن وبسرية العقائد.

تؤمن بالتناسخ (*) بمعنى أن الإنسان إذا مات فإن روحه تتقمص إنساناً آخر يولد بعد موت الأول، فإذا مات الثاني تقمصت روحه إنساناً ثالثاً وهكذا في مراحل متتابعة للفرد الواحد.

للأعداد خمسة وسبعة مكانة خاصة في العقيدة الدرزية.

من كتب الدروز:

ـ لهم رسائل مقدسة تسمى رسائل الحكمة وعددها 111 رسالة وهي من تأليف حمزة وبهاء الدين والتميمي.

ـ لهم مصحف يسمى المنفرد بذاته.

ـ كتاب النقاط والدوائر وينسب إلى حمزة بن علي ويذهب بعض المؤرخين في نسبته إلى عبد الغفار تقي الدين البعقلي الذي قتل سنة 900 هـ.

ـ ميثاق ولي الزمان: كتبه حمزة بن علي، وهو الذي يؤخذ على الدرزي حين يعرف بعقيدته.

ـ النقض الخفي: وهو الذي نقض فيه حمزة الشرائع كلها وخاصة أركان الإسلام الخمسة.

ـ أضواء على مسلك التوحيد: د. سامي مكارم.

الجذور الفكرية والعقائدية:

تأثروا بالباطنية (*) عموماً وخاصة الباطنية اليونانية متمثلة في أرسطو وأفلاطون وأتباع فيثاغورس واعتبرهم أسيادهم الروحانيين.

أخذوا جُلَّ معتقداتهم عن الطائفة الإسماعيلية.

تأثروا بالدهريين في قولهم بالحياة الأبدية.

وقد تأثروا بالبوذية في كثير من الأفكار والمعتقدات، كما تأثروا ببعض فلسفة الفرس والهند والفراعنة القدامى.

الانتشار ومواقع النفوذ:

يعيش الدروز اليوم في لبنان وسوريا وفلسطين.

غالبيتهم العظمى في لبنان ونسبة كبيرة من الموجودين منهم في فلسطين المحتلة قد أخذوا الجنسية الإسرائيلية وبعضهم يعمل في الجيش الإسرائيلي.

توجد لهم رابطة في البرازيل ورابطة في استراليا وغيرهما.

نفوذهم في لبنان الآن قوي جدًّا تحت زعامة وليد جنبلاط ويمثلهم الحزب الاشتراكي التقدمي ولهم دور كبير في الحرب اللبنانية وعداوتهم للمسلمين لا تخفى على أحد.

ويبلغ عدد المنتمين إليها حوالي 250 ألف نسمة موزعين بين سوريا 121 ألفاً، ولبنان 90 ألفاً والباقي في فلسطين وبعض دول المهجر.

ويتضح مما سبق:
أن الدروز فرقة باطنية (*) تؤلِّه الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، نشأت في مصر وهاجرت إلى الشام، وينكرون الأنبياء (*) والرسل (*) جميعاً ويعتقدون أن المسيح هو داعيتهم حمزة، وحسب هذا دليلاً على كفرهم وضلالهم.

--------------------------------------------------------------------------------
مراجع للتوسع:
ـ عقيدة الدروز عرض ونقد، محمد أحمد الخطيب.
ـ أضواء على العقيدة الدرزية، أحمد الفوزان.
ـ إسلام بلا مذاهب، د. مصطفى الشكعة.
ـ أصل الموحدين: الدروز وأصولهم، أمين طلع.
ـ تاريخ الدعوة الإسماعيلية، مصطفى غالب.
ـ تاريخ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة.
ـ الدروز والثورة السورية، كريم ناشد.
ـ طائفة الدروز، محمد كامل حسين.
ـ مذاهب الدروز والتوحيد، عبد الله النجار.
ـ الدروز: وجودهم، مذهبهم، أبو إسماعيل سليم.
ـ الحركات في لبنان إلى عهد المتصرفة، يوسف أبو شقرا.
ـ مذاهب الإسلاميين، عبد الرحمن بدوي.
ـ دراسة في الفرق والمذاهب القديمة المعاصرة، عبد الله الأمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أشهر دعاة الدروز وآراؤهم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: جسور العلوم السياسية :: قسم التاريخ-
انتقل الى:  
1