منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية
الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع Emptyمن طرف salim 1979 السبت مايو 01, 2021 12:49 pm

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة التكنولوجيا والأمن
الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 10:36 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ العلاقات الدولية
الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 1:01 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ الفكر السياسي 2021
الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء مارس 23, 2021 10:19 am

» الروابط المباشرة الخاصة بالبطاقة الذهبية
الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع Emptyمن طرف ndwa الثلاثاء مارس 02, 2021 10:27 am

» طريقة تحميل مقالات jstor والمواقع المحجوبة
الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء فبراير 23, 2021 5:07 pm

» تواريخ مسابقات دكتوراه علوم سياسية 2021
الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 26, 2021 9:59 pm

» منهجية البحث العلمي: تلخيص عملي
الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع Emptyمن طرف salim 1979 الأحد يناير 24, 2021 5:01 pm

» أعداد مجلة المعرفة 1962-2016
الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 22, 2021 6:34 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع Empty
مُساهمةموضوع: الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع   الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع Emptyالإثنين يوليو 20, 2015 1:34 pm

أحدثت انقساماً إقليمياً ودولياً حيالها شكلته حسابات المصالح حينها
الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع
الثورة إبراهيم الحكيم
http://www.althawranews.net/news-24148.html
2012-09-28
الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع 12-09-28-1006041373
الثورة/ إبراهيم الحكيم -
شكلت الحرب الإقليمية والدولية في اليمن امتدادا للعدوان الثلاثي 1956م وتمهيداً لنكسة 1967م
هيكل: جندت أمريكا وفرنسا 15 ألف ضابط أوروبي محترف لتدريب معسكرات الملكيين وقيادتها

قوى إقليمية ودولية ناصرت الجمهورية .. و8 قوى إقليمية ودولية ناهضتها
ضم المعسكر الجمهوري: روسيا والصين وألمانيا وإيطاليا وتشيكوسلوفاكيا ومصر وسوريا والعراق
ضم المعسكر الملكي: بريطانيا وفرنسا وأميركا وإسرائيل وإيران وباكستان والسعودية والأردن

قبل 50 عاماً مضت.. شهد العالم انقساماً إقليمياً ودولياً حيال الأحداث في اليمن، ارتهن لحسابات المصالح.. ما بين مؤيد لقيام الجمهورية والإطاحة بالملكية.. وبين مناصر للأخيرة وداعم لدحر الجمهورية ووأد ما يترتب على قيامها من نتائج تتجاوز اليمن إلى محيطه الإقليمي والدولي إجمالاً.. حداً كاد يشعل حرباً عالمية ثالثة.. تجلت نذرها في نوع التدخلات الإقليمية والدولية ومداها، وتجاوزها الدعم السياسي إلى الدعم المالي والعسكري، في معارك حسم مصير يمن ما بعد السادس والعشرين من سبتمبر، وطوال قرابة ثماني سنوات، طاحنة.
لا غرابة.. فالأحداث في اليمن عام 1962م، كانت تعلن وصول المد الثوري التحرري إلى المنطقة.. ونجاح الثورة في شمال اليمن، كان إيذانا لنجاحها في جنوبه، ولتدشين امتداد هذا المد الثوري التحرري إلى دول منطقة شبه الجزيرة العربية.
كانت إمارات وسلطنات الخليج العربي،لا تزال ترزح تحت وطأة الاحتلال البريطاني، وإن اتخذ طابع "الحماية" البريطانية، فإنها كانت في واقع الحال "وصاية" بريطانية صرفة، لضمان مصالح اقتصادية نفطية واقتصادية محضة!!.



لذلك كان طبيعياً، أن تكتسب الثورة في اليمن عداء الأنظمة الملكية والسلطانية والأميرية في المنطقة، مثلما كان طبيعياً أن تنحاز هذه الأنظمة سياسياً ومادياً ومعنوياً، بل وعسكرياً أيضا، إلى صف النظام الملكي في اليمن.
على الصعيد الدولي.. كان مستحيلاً -كما لا يزال- أن لا يعني ما يحدث في اليمن، دول العالم كافة، تبعاً لمعطيات القدر الاستراتيجي "الجيوبولتك" أو الجغرافيا السياسية لموقع اليمن، بوصفه حلقة الوصل بين كبرى قارات العالم.
استرعت أحداث اليمن اهتماماً دولياً، من جانب القوى المتصارعة في سياق الحرب الباردة، على مواطن الثروات والأسواق الاستهلاكية، والتي مثل اليمن، على مر التاريخ، ساحة محورية لحسم تصفيات القوى المتصارعة عليها.
كانت الحرب الباردة بين قطبي العالم:المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة، والمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي، على أشدها في الزحف على آبار النفط والممرات البحرية الأهم في العالم (الخليج العربي وباب المندب وقناة السويس).
ويرى الكاتب السياسي المعروف محمد حسنين هيكل، في كتابه "لمصر.. لا لعبد الناصر"، أن الحرب في اليمن "اتسعت لا لأن هذا الطرف العربي أو ذاك تدخل فيها، وإنما اتسعت الحرب حينما تدخلت فيها قوى السيطرة العالمية".(ص: 56).
لذلك، سرعان ما تحددت مواقف القوى الدولية مما يعتمل في شمال اليمن، لتبرز تبعاً تداخلات مباشرة وغير مباشرة من جانب هذه القوى في محاولة لتوجيه مجريات الأحداث والسير بها باتجاه ما يخدم مصالح كل قوة من هذه القوى..
هذه التدخلات، تجازوت الموقف السياسي المؤيد والمعارض، إلى الدعم المادي والعسكري، لنيران المعارك الدائرة في شمال اليمن، براً وبحراً وجواً، فيما بدا أنه نذر اندلاع حرب عالمية ثالثة وشيكة، على طريق حسم صراع قطبية العالم.
معسكر الملكية:
برز هذا -وفق المصادر التاريخية والوثائق العسكرية المنشورة - في تكالب أربع قوى دولية رئيسة إلى صف الملكية في اليمن، تمثلت في كل من: المملكة المتحدة البريطانية التي كانت لا تزال تحتل جنوب اليمن ودول الخليج العربي.
وفرنسا التي لا تزال تسيطر على جيبوتي..وإسرائيل التي تخوض حرب تعميد احتلال فلسطين وتثبيت أركان دولتها كقوة إقليمية، ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية التي كان موقفها السياسي مراوغاً لصالح نصرة الملكية.
وامتداداً لهذه القوى الدولية، ناصرت أربع قوى إقليمية الملكية في اليمن، مالياً وعسكرياً، وبالطبع سياسياً، وهي: المملكة العربية السعودية، التي كانت تسعى إلى أن تكون مركز قيادة المنطقة، والمملكة الأردنية الهاشمية، وإيران وباكستان.
حرب المصالح
كانت بريطانيا تدرك خطر نجاح الثورة في شمال اليمن وقيام الجمهورية على وجودها في جنوب اليمن وتبعاً في المنطقة إجمالاً، بالذات بعد اشتداد مخاضات المد الثوري التحرري في جنوب اليمن منذ بداية الخمسينيات، بدعم مصري على المستوى الإقليمي، ودعم روسي على المستوى الدولي.
أما فرنسا، الجمهورية التي ترفع شعار الحرية، فكانت مصلحتها من دعم الملكية في اليمن، تكمن في تثبيت وجودها في جيبوتي كشريك ثان لبريطانيا في السيطرة على بوابة الملاحة العالمية (باب المندب)، والحفاظ على ما تحت أيديها من أراض محتلة في جنوب أفريقيا وشمالها.
فضلاً عن ما اعتبرته فرنسا، فرصة للمساهمة في الانتقام من مصر وإضعاف نظامها الداعم للثورة في الجزائر واستقلالها، عبر إنهاك الجيش المصري المتواجد في شمال اليمن دعماً للجمهورية الوليدة في وجه جيوش "الملكية" والأطراف الإقليمية والدولية الداعمة لها.
وبالمثل، كانت مصلحة إسرائيل من المشاركة في دعم "الملكية" في اليمن، توسيع الحرب في اليمن وإغراق الجيش المصري فيها، لتشتيت إمكاناته من ناحية، واختبار قدراته الحربية، وتأجيل خطط تقوية وضعه في سيناء.
أما أمريكا، وعلى الرغم من إعلانها المتأخر وعقب مفاوضات دامت الشهرين، الاعتراف بالجمهورية في شمال اليمن في 19 ديسمبر1962م، إلا أنها تبعت مصالحها الإستراتيجية تحت لافتة "التصدي للتوسع السوفيتي في المنطقة".
بالنسبة لإيران، كانت مصالحها لا تختلف عنها اليوم، وهي دعم أي امتداد مباشر أو غير مباشر للحكم الشيعي، ما دعا إيران لدعم الملكيين بالمال "فقد وجد الشاه محمد رضا بهلوي أنه يجب عليه دعم الإمام الشيعي الزيدي محمد البدر".
أما باكستان، فترى المصادر المتباينة أن مناصرتها للملكية في اليمن ببيعها كميات هائلة من البنادق، يرجع إلى دافع اقتصادي انتفاعي محض، إذ "كانت قد رأت فيها فرصة للتكسب من الحرب".
معسكر الجمهورية:
في المقابل، أفرزت المصالح أيضاً، ببعديها الإقليمي والدولي، وحسابات صراعاتها، معسكراً جمهورياً أو داعماً للجمهورية، تألف دولياً، من: الاتحاد السوفيتي (سابقاً)، وجمهورية الصين، بجانب ألمانيا وإيطاليا وتشيكوسلوفاكيا.
إقليمياً، وامتداداً للدول الممثلة لمنظومة المعسكر الشرقي الاشتراكية في مواجهة منظومة المعسكر الغربي الليبرالي، ضم المعسكر الجمهوري: جمهورية مصر العربية المتحدة، وسوريا، رغم انفصالها عن مصر، والعراق.
كانت مصلحة الاتحاد السوفيتي من دعم الجمهورية في اليمن دعم إنهاء سيطرة القوى الغربية على المنطقة ومقدراتها، وتعزيز مصالحها عبر مد نفوذها في المنطقة إيديولوجيا واقتصادياً وعسكرياً، تحت عباءة الفكر الاشتراكي الراديكالي.
ولهذا "كان الاتحاد السوفيتي أول دولة تعترف بالنظام الجديد في 28 سبتمبر، وأكد خروشوف لرئيس الوزارة اليمنية: أن أي عدوان ضد اليمن سينظر إليه باعتباره عملاً عدوانياً ضد جمهوريات الاتحاد السوفيتي الاشتراكية".(الثورة والحرب، ص: 129)
كذلك الحال مع كل من دول المنظومة الاشتراكية: ألمانيا وإيطاليا وتشيكوسلوفاكيا، وجمهورية الصين التي ترتبط مع اليمن بعلاقات تعاون قديمة، تعود إلى أعقاب مؤتمر "باندونج" باندونيسيا 1955م، وتوجهها دبلوماسياً باتجاه تطوير علاقتها مع العرب.
هدفت الصين إلى:"الحد من النفوذ السوفيتي في المنطقة العربية، ودفع النفوذ الغربي وقواعده منها، وإيجاد أسواق تجارية لمنتجاتها العسكرية والاستهلاكية فيها، ونشر الفكر المأوي عبر الدعم الثوري والسياسي".(العلاقات اليمنية الصينية، ص: 454-455).
إقليمياً، كانت مصالح مصر من دعم الجمهورية في اليمن، تكمن في تعزيز القيادة المصرية للمنطقة العربية، كمركز رئيس لحركة التحرر العربي، والمواجهة مع إسرائيل والقوى الداعمة لها، والمناهضة لمصر الثورية الجمهورية.
ويذكر السكرتير الإعلامي للرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، الصحافي والمحلل السياسي المعروف محمد حسنين هيكل، أن القيادة المصرية كانت تدرك "أن ثورة اليمن تقف وحدها في مهب عاصفة القوى المعادية للتحرر العربي،..".
ويروي هيكل في كتابه "لمصر..لا عبد الناصر"، أن عبد الناصر رأى:"أن مستقبل الحركة الوطنية العربية معلق في الميزان، وأن تدخل بعض قوات الصاعقة وسرب واحد من الطيران يكفي..وبهذا المنطق تدخلت مصر لنجدة الثورة في اليمن،.." (ص: 55).
كما نُسب إلى وزير الدفاع المصري حينها المشير عبد الحكيم عامر قوله أن "وجود جمهورية على أرض اليمن هو أمر حيوي بالنسبة لمصر لضمان السيطرة على البحر الأحمر من قناة السويس إلى مضيق باب المندب" (الحرب اليمنية المصرية،ص: ).
وتشير موسوعة المقاتل السعودية إلى أنه "كان ينظر للحرب في اليمن على أنها وسيلة لكسب النقاط في صراعه مع النظام الملكي السعودي الذي أعتقد عبد الناصر أنه سعى إلى فك الوحدة بين مصر وسوريا عام 1961م".
وقائع الحرب
في البداية قررت مصر إرسال كتيبة صاعقة وسرب طائرات لغرض حماية الرئيس السلال ومجموعة الضباط الأحرار، وتقييم الموقف وتقدير احتياجات مجلس قيادة الثورة اليمني. ووصلت الكتيبة إلى مدينة الحديدة في الخامس من أكتوبر 1962م.
لكن الأحداث سرعان ما أطلق مخاوف السعودية من المد الناصري الثوري، فأرسلت حتى الثامن من أكتوبر أربع طائرات شحن محملة بالسلاح القبائل الموالية للإمام البدر، لكن الطيارين اتجهوا إلى أسوان المصرية طالبين اللجوء.
وفي المنطقة المجاورة لنجران "أنشأت السعودية معسكراً للإمام البدر، وعينت ضباطاً سعوديين لتنظيم وتدريب أنصاره.. وفي 3 يناير 1963م، أصدرت أمراً بالتعبئة العامة، وألغت إجازات رجال الجيش".(الثورة والحرب، ص: 162).
كما "صرحت العربية السعودية المنزعجة في اليوم التالي بأن مساعداتها للملكيين ستتزايد، وقامت بإرسال ثلاثة أسراب جوية من الطيران السعودي إلى مطارات بالقرب من الحدود اليمنية،وتحريك المدافع المضادة للطائرات إلى نجران،..". (الثورة والحرب، ص: 162).
من جهتها، "ظلت الأردن – باعتبارها دولة ملكية - معادية للنظام الجمهوري الجديد. وكان الملك حسين خلال تلك الفترة مناوئاً لعبد الناصر بسبب دعاية الجمهورية العربية المتحدة الموجهة ضد بلاده. (الثورة والحرب، ص: 150).
وأوفد الملك حسين مبعوثاً (رئيس أركان جيشه) إلى الأمير حسن عندما وصل إلى جدة لأول مرة قادماً من نيويورك ليعبر له عن صداقة الملك وتعاطفه، وإجراء مباحثات معه (الثورة والحرب، ص: 150).
كما قام الملك (حسين) بنقل الصحافيين لحضور مؤتمر الإمام (البدر) الصحفي المثير، وبعث ببعض المساعدات المادية للملكيين- ليست على قدر كبير،.. وأعار عدداً قليلاً من ضباط الجيش الأردني". (الثورة والحرب، ص: 151).
ويذكر الدكتور عبد الخالق لاشين أن الملك حسين "اعترف في نوفمبر 1962م بأن نحو ستين من الضباط الأردنيين يساعدون الملكيين" بتقديم المشورة والدعم والمعاونة في تدريب الملكيين في معسكرات بالقرب من الحدود اليمنية".(الثورة والحرب، ص: 151).
كما "تعاطفت باكستان مع الملكيين. وبعثت - بتحفظ وتكتم شديدين - بقليل من الدعم المادي تكون في معظمه من بنادق بريطانية قديمة،.. وسرعان ما انضمت إيران التي كان شاهها في صراع دائم مع عبد الناصر،..". (الثورة والحرب، ص:151 - 221)
ومع أن المساعدات المادية كانت دائماً من العربية السعودية،... إلا أن مساعدات قيمة قُدمت من الاتحاد الفيدرالي لإمارات الجنوب العربية (المحميات البريطانية) وخاصة من جانب حاكم إمارة بيحان. (الثورة والحرب، ص: 221).
خلال الأسبوع الأول من يناير 1964م،..استطاع عبد الناصر في اجتماعات مؤتمر قمة عربي،..أن يباعد بين الملك حسين وبين الوقوف إلى جانب العربية السعودية،.. ولم تعترف الأردن رسمياً بالنظام الجمهوري إلا في يوليو،.."(الثورة والحرب، ص: 209)
التآمر الدولي
واجهت القوات المصرية والقوات الجمهورية اليمنية فرق الملكيين التي وصل عددها إلى 10 آلاف فرد، وتكونت من وحدات القبائل وجنود الجيش النظامي السابق المخدوعين بالدعاية الملكية". (تاريخ اليمن المعاصر، ص: 233)
كانت تكتيكات الملكيين محصورة في طرق حرب العصابات لعزل القوات التقليدية المصرية - الجمهورية العربية اليمنية، والقيام بهجمات على خطوط الإمداد.. وظل تدفع المال الملكي يغري كثيراً من القبائل للانضمام إلى صفوفهم.
لكن التصعيد الفعلي للحرب كان مع تدخل القوى الدولية،ففي "25 أكتوبر سمح البريطانيون لقوات الجيش الاتحادي من خلال إمارة بيحان أن تزود الملكيين بوسائل نقل وأسلحة وذخيرة وعتاد بغرض استخدامها في محور مارب". (الثورة والحرب، ص: 155)
وفي 15 أكتوبر قصف الطيران الانجليزي مدينة البيضاء اليمنية الشمالية، ووفقاً لما أذاعه راديو جيبوتي، في 6 أكتوبر اخترق مئة جندي سعودي أراضي الجمهورية العربية اليمنية في المنطقة الشرقية إلا أنهم صدوا،... (تاريخ اليمن المعاصر، ص: 233)
وضاعفت السلطات الانجليزية في عدن من استعداداتها العسكرية حيث جعلت من محمية بيحان الجنوبية اليمنية مركزاً لمعسكر قوى الثورة المضادة (تاريخ الين المعاصر، ص: 134)
يشير الكاتب البريطاني كليف جونز إلى أن الأحداث في عدن ومحاولة اغتيال المندوب السامي (تريفاسكس) بينت ما يمكن أن يتوقع هنا إذا بقيت القوة المصرية حتى في أجزاء من اليمن إلى جانب زيادة خطر التغلغل الروسي في اليمن.
ويضيف جونز في كتابه "بريطانيا والحرب اليمنية الأهلية"، أن التغلغل الروسي كان سيضيف أعباء متزايدة للدفاع عن عدن" لافتاً إلى أن سكرتير وزارة المستعمرات البريطانية "دنكان ساندز" جادل بثبات لتقديم الدعم للملكيين.
لذلك، سمح البريطانيون بمرور قوافل السلاح إلى الملكيين عبر أراضي شريف إمارة بيحان في شبوة الخاضعة للحماية البريطانية، وقامت الطائرات الحربية البريطانية بعمليات نقل جوية لإعادة إمداد قوات الإمام، وتنفيذ عمليات عسكرية أيضاً.
كما أرسلت بريطانيا وأمريكا مرتزقة من فرنسا، بلجيكا، وإنجلترا، لمساعدة الإمام البدر في التخطيط للحرب، وتدريب أفراد معسكراته الملكيين في نجران، على الأسلحة وزرع الألغام، واستخدام الصواريخ المضادة للدبابات، والاتصالات.
ويذكر الكاتب السياسي المعروف محمد حسنين هيكل، في كتابه "لمصر..لا لعبد الناصر"، أن" المخابرات المركزية الأمريكية جندت للحرب في لندن وسلحت أكثر من 15 ألفاً من الجنود المرتزقة الأجانب، إنجليز وألمان وفرنسيين وأمريكيين،.." (ص: 56).
يضيف: أن "المخابرات الأمريكية كانت تجند المرتزقة الأجانب للحرب في اليمن، وكانت مسؤولة عن عملياتهم وعن التنسيق بينهم وبين دورٍ لإسرائيل في مساعدتهم،... فكانت إسرائيل تتولى مسؤولية إلقاء الذخائر والأسلحة لهم بالطائرات،.."(ص: 56).
ويؤكد هيكل معرفة الرئيس الأمريكي جون كنيدي بذلك، وأن "أحد مساعديه، المستر (روبيرت) كومار،كان ضابط التنسيق بين البيت الأبيض وإدارة المخابرات الأمريكية،وكان كنيدي يسمي حرب اليمن: حرب كومار الخاصة" (ص:56-57).
برز بين هؤلاء المرتزقة "بروس كوند" الذي كان يعمل ضابطاً في الجيش الأمريكي برتبة رائد خلال الحرب العالمية الثانية وذهب إلى الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب وتعلم التخاطب باللغة العربية الفصحى، (الثورة والحرب، ص: 204)
ويذكر الضابط البريطاني إدجار أبالانس، أن "نصف المرتزقة كانوا من الفرنسيين والبلجيكيين، معظمهم من معلمي الأسلحة. وكان النصف الباقي من البريطانيين العاملين على أجهزة الاتصالات والمساعدات الطبية". (الثورة والحرب، ص:221)
ونشرت جريدة الأهرام القاهرية العديد من الخطابات ضبطت بالقرب من الحدود اليمنية مع إمارة بيحان، وتتعلق بنشاطات لمنظمة وجدت من أجل توفير الرجال والإمدادات للملكيين، وتم تحديد اسم ضابط بريطاني سابق، .. (الثورة والحرب، ص: 217).
كما "وجدت إشارات تدل على القيام بأعمال تخريبية وإسقاط أسلحة للملكيين بالمظلات (الباراشوت) وكانت الخطابات موجهة إلى الرائد كوبر كانت مكتوبة باللغة الإنجليزية وكان بعضها بتوقيع النقيب طيار أنطوني بويل،..
وكان بويل "يعمل في خدمة المندوبين الساميين البريطانيين لاتحاد المحميات:سير شارلز جنونستون حتى يونيو 1963م،وخليفته سير كنيدي تريفاسكي،..وقد اعترف متحدث باسم الحكومة البريطانية -فيما بعد- بصحة تلك الخطابات".(الثورة والحرب،ص: 218)
يقر كوبر أن البريطانيين "هيأوا عملياتهم العسكرية الخاصة بعد أن أثبتت المجموعات الإضافية من المرتزقة والأسلحة أنها غير كافيةَ، وأثبت الوحدات المُشَكَّلةَ حديثاً لإتحاد جيشِ الجنوب العربي أنها غير قادرة على معالَجة المشاكل".
ويذكر الرائد كوبر في شهادة منشورة على موقع "حروب بريطانيا الصغيرة"، أن "طائرات هنتر البريطانية نفذت 1000 غارة، ومروحيات راف20 ألف غارة وقذفت 2508 صواريخ على قوات الجمهورية في عملية حريب في يونيو 1963م ".
كما يفيد كوبر أن القاعدة العسكرية البريطانية في عدن نشرت لعملية وادي ربوا "اللواء 39 كاملاً بقيادة من أيرلندا الشمالية، وثلاث كتاب مشاه مارينز ومدفعية ومدرعات وسرب طائرات "إس أي إس" ودعم طائرات سكاوت ومروحيات سيوكس".
ويعترف بأن الملكيين في معارك حرض مع القوات المصرية واليمنية الجمهورية، "تلقوا من بريطانيا وفرنسا شحنات كبيرة من الأسلحة المتوسطة والثقيلة والذخائر عبر الإنزال المروحي بواسطة طائرات من جيبوتي في أكتوبر 1964م". (أنظر: http://www.acig.org).
كما ساندت القوات الأمريكية الملكيين "من خلال سلاح الطيران الرابض في قاعدتها العسكرية بالظهران في المملكة العربية السعودية آنذاك، على فترات متفاوتة خلال الحرب، فضلاً عن إرسال أسطولها البحري إلى جدة لاستعراض القوة. (الثورة والحرب، ص: 154)
وقبيل أن يطلب الملكيون من الأمم المتحدة في 27 نوفمبر الإشراف على إجراء استفتاء عام بين القبائل، ورغم ترحيب مندوب الجمهورية في الأمم المتحدة، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية اعترضت عليها لأنها رأت أنها غير عملية". (الثورة والحرب، ص: 164).
ما عطل أي حسم سريع للحرب، إذا "لم يتم اتخاذ إي إجراء أخرى.. كما لم تكن الأمم المتحدة كذلك بقادرة حتى شهر مارس 1963م على الإسهام في الشؤون اليمنية أساساً بسبب الضغط الأمريكي،..." (الثورة والحرب، ص: 173).
ووفر ذلك الدعم للإمام تأييداً واسعاً ليس فقط على الصعيد العسكري، بل والصعيد السياسي الدولي،..وكان عاملاً حاسماً وأساسياً في إطالة أمد حرب واستنزاف الطاقات الثورية العربية، والذي بلغ ذروته بمأساة حرب يونيو 1967م". (الثورة والحرب، ص: 19)
كما أنشأت إسرائيل جسراً جوياً سرياً بين جيبوتي وشمال اليمن، لمد الملكيين بالسلاح بواسطة طائرات إسرائيلية فرنسية الصنع، حسبما أقر "شابتاي شافيز" المدير السابق لوكالة الموساد، وآريل شارون في مقابلات منفصلة بعد ثلاثة عقود من الحدث.
هذا ما كشفه الكاتب البريطاني "كليف جونز" في كتابه "بريطانيا والحرب اليمنية الأهلية" نقلاً عن وثائق سرية للخارجية البريطانية، بأن كلاً من شابتاي وشارون أكدا "أن الدولة اليهودية اشتركت في نشاطات سرية في اليمن".
يقول جونز: أن إسرائيل كانت الدولة الوحيدة التي تتعامل مع طائرات من نوع "ستراتوكروزر" الفرنسية الصنع، التي أسقطت إمدادات الغذاء والسلاح لقوات الإمام البدر، وكانت تعمل من جيبوتي" القاعدة العسكرية الفرنسية.
يضيف: أن الجنرال البريطاني "ماكلين" بدأ مباحثات مع هيرام بشأن تقديم دعم سري للملكيين، فقام "دافيد سمايلي" تحت اسم مستعار بأولى رحلاته الأربع إلى إسرائيل في خريف عام 1963م، والتقى بمسؤولي الدفاع الإسرائيلي".
وينقل جونز في كتابه عن "سمايلي" بعد أربعة عقود من هذا الاتصال مع إسرائيل قوله:"..، لم يتسلم الإسرائيليون أية مبالغ وكانوا يرون في تورط المصريين في اليمن لصالحهم ولم تكن الإسقاطات تتم بصورة منتظمة".
كما نقلت صحيفة سلاح الجو الإسرائيلي عن طيارين إسرائيليين "تنفيذهم 14 طلعة جوية فوق اليمن أسقطت أثناءها الأسلحة والعتاد العسكري والأغذية والمواد الطبية، للقوات الموالية للإمام بدر في عملية أعطيت اسم: صلصة". (قناة الجزيرة:6/5/2008م).
وتحت عنوان "الحملة الحربية لحرب العصابات: أكتوبر 1963 - سبتمبر 1965م"، يشير الكاتب البريطاني كليف جونز، إلى الطبيعة العشوائية المتزايدة للمساهمة الفرنسية التي أجبرت على إجراء مراجعة أساسية جرت مطلع خريف 1963م.
كانت المراجعة لمدى الالتزام بالمرتزقة فـ "أوجدت خطة هيكلية لعملية تقديم دعم مستديم وتدريب للقوات الملكية في اليمن بقيادة بريطانية، وظلت إقامة شبكة اتصالات متماسكة لربط مختلف الجبهات على قمة الأولويات".
وتحت "عنوان أزمة 1964م" يشير جونز،إلى أن "منظمة المرتزقة البريطانية بدأت مع نهاية 1963م، تخطط لمرحلتين تاليتين من الحرب مصممتين لإيجاد الصلة بين الجبهات الملكية جغرافياً وحرمان دائم للقوات المصرية من طرق الإمداد الرئيسة".
كان الخطة تعول على ذلك أن يساعد "على قيام الانتفاضات بين رجال القبائل الذين تسيطر أراضيهم على الطرق التي تربط الحديدة وتعز وصعدة بصنعاء"..مشيراً إلى فداحة الخسائر المصرية الناجمة عن الكمائن التي ينصبها القبائل الموالين للملكيين.

.. ودعم دولي
كان يمن أن تنتصر الملكية في اليمن، لولا رجحت كفة الجمهورية، دعم القوى الدولية، المنضوية في المعسكر الشرقي والمنظومة الاشتراكية، بقيادة الاتحاد السوفيتي، الذي قدم بجانب الدعم السياسي في مجلس الأمن، دعماً اقتصادياً وعسكرياً أيضاً.
وقعت الاتحاد السوفيتي مع الجمهورية في شمال اليمن اتفاقية اقتصادية في ديسمبر، وصل بموجبها نحو400 مهندس وفني وخبير زراعي ومائي سوفيتي لدراسة إمكانات تطوير الصناعة وخدمات الإذاعة وإقامة خدمات مصرفية،..(الثورة والحرب، ص: 133).
وأنهى نحو 500 خبير سوفيتي أعمال توسعة مطار صنعاء الدولي خلال عدة أشهر، ليتسنى للقاذفات الثقيلة التي ظلت رابضة في مطارات مصر وكان عليها أن تقطع المسافة الطويلة فوق البحر الأحمر،القيام بأي غارة داخل اليمن".(الثورة والحرب، ص: 188)
ثم في 21 مارس 1964م، وقع السلال مع رئيس الاتحاد السوفيتي برجنيف "معاهدة صداقة بين البلدين، مدتها خمس سنوات، وأكدت موسكو اعترافها بـ "الاستقلال الكامل والشامل للجمهورية العربية اليمنية وسيادتها على التراب اليمني، ووافقت على تقدم مساعدات" (هوفشتادر،ص: 195-196).
وفي مايو عرض رئيس الوزراء السوفيتي مستر كوسيجن خلال زيارته للقاهرة، على حسن العمري، "أن يسلح ويجهز جيشاً يمنياً تبلغ قوته 18 ألف مقاتل، مصرحاً بأن ألمانيا الديمقراطية ستقوم بإرسال التجهيزات اللازمة".(الثورة والحرب، ص: 266)
كما قام السلال برحلة خارجية للعواصم الشيوعية، في 1964م ورددت الأنباء بأن بنك الكوميكون (السوق المشتركة للدول الاشتراكية) سوف يمنح اليمن تسهيلات بنكية محدود بسبعة ملايين دولار". (الثورة والحرب، ص:214).
التزمت تشيكوسلوفاكيا "بتقديم الملابس والأحذية والأدوية والجرارات الزراعية ومعونات لتدريب الجيش اليمني والطيارين اليمنيين، وأن تلك الأسلحة التشيكية لن ترسل عبر مصر ولكن مباشرة إلى اليمن. (الثورة والحرب، ص:214).
وفي نفس الوقت (1964م) التزمت ألمانيا الديمقراطية للرئيس السلال "بتقديم آلات زراعية ومصنعاً للنسيج ومشفيين مجهزين مزودين بخبراء طب المناطق الحارة،..". (الثورة والحرب، ص:214)
ومثلما كانت اليمن ثالث دولة عربية بعد مصر وسوريا، تعترف بالصين الشعبية وتسحب الاعتراف بحكومة الصين الوطنية (تايوان)، فإن الصين كانت في مقدمة الدول التي اعترفت بقيام الجمهورية في شمال اليمن.
أنهى الصينيون في ديسمبر 1961م مشروع طريق (الحديدة- صنعاء) بطول (231) كم بقرض طويل الأجل، ليلعب الطريق دوراً محورياً في دعم الثورة اليمنية".(العلاقات اليمنية الصينية، اليمن والدول الكبرى، وكالة سبأ سبأ، ص: 457).
ويذكر أحمد جابر في كتابه "اليمن والصين:50 عاماً من الصداقة والتعاون"، أن زيارة السلال في يونيو 1964م لبكين أثمرت توقيع اتفاقية جديدة للصداقة والتعاون مدتها 10 أعوام، أكدت دعم الصين للجمهورية مالياً ولوجستياً فنياً وتقنياً.
في الرابع من سبتمبر 1964م، أعلنت الصين منح اليمن قرضا بقيمة 10 ملايين جنية إسترليني لشق وسفلتة طريق "صنعاء – صعدة" بطول 200 ميل، وبناء مدرسة للتعليم الفني في صنعاء، وإنشاء مصنع الغزل والنسيج المتفق عليه قبل الثورة.
ويلفت جابر إلى أن "الصين قدمت دعماً مباشراً وغير مباشر للثورة الوليدة عندما تعرضت لهجمات شرسة من قبل القوى الملكية عامي 1967-1968م، وبالمقابل كانت اليمن تدعم بقوة المساعي الصينية لاستعادة مقعدها في الأمم المتحدة".
خسائر الحرب
في هذه الأثناء، كانت القوات المصرية الداعمة للثورة، قد تصاعدت من 1000 ضابط وجندي يؤلفون كتيبة صاعقة، إلى 5 آلاف في أكتوبر 1963م، لترتفع مع نهاية العام إلى 15 ألف مقاتل، مع تصاعد القوى المعادية للجمهورية.
هذا ما يذكره وزير الحربية الأسبق في مصر، الفريق أول محمد فوزي في مذكراته "حرب الثلاث سنوات: 1967-1970م".. موضحاً أن القوات المصرية وصلت في صيف 1965م إلى 70 ألف مقاتل تدعمها الطائرات وبعض القطع البحرية،..(ص: 22-24).
تم تقسيم القوات المصرية إلى 13 لواء مشاة، ملحقين بفرقة مدفعية، وفرقة دبابات، وقوات صاعقة وألوية مظلات. وتذكر المصادر إظهار المصريين مستوى عالياً من المبادرة والابتكار العسكري، بتعديل طائرات التدريب والناقلات السوفيتية، لتعمل كطائرات تمشيط وقاذفات.
لكن المصريين تكبدوا خسائر بالغة في الأرواح، بسبب حرب عصابات الفصائل الملكية والتآمر الدولي الداعم لها.. ومع أن لا إحصاءات دقيقة بإجمالي شهداء وجرحى القوات المصرية في حرب اليمن، إلا أن ثمة تقديرات معتمدة.
"ففي شهر نوفمبر 1964م صرح وزير خارجية الملكية في المنفى أحمد الشامي أن القوات المصرية تكبدت منذ بداية الحرب وحتى ذلك التاريخ 25 ألف قتيل، من بينهم 3 آلاف ضابط". (اليمن .. الثورة والحرب، ص:15).
لكن "أحد المسؤولين اليمنيين الآخرين صرح بأن حجم تلك الخسائر خلال نفس الفترة يتراوح ما بين خمسة آلاف إلى ثمانية آلاف قتيل، ومن المؤكد أن تلك الأرقام قد تصاعدت بكثير حتى تاريخ "انسحاب" القوات المصرية من اليمن".(الثورة والحرب، ص: 15).
كان الانسحاب الكامل للقوات المصرية خلال خريف عام 1967م وواجه هجمات بالغة أثناء عملية "الانسحاب" ذاتها.. ما يبين فداحة حجم تلك الخسائر البشرية التي كبدتها مصر خلال عملياتها العسكرية في اليمن، (الثورة والحرب، ص: 15).
يقابلها من الجانب اليمني، ملكيين وجمهوريين"خسائر بشرية رهيبة تراوحت تقديراتها ما بين مائة ألف قتيل و220 ألف قتيل خلال نفس الفترة المشار إليها لنفس المصادر، من دون إضافة حجم الجرحى والمصابين والمشوهين"Sadالثورة والحرب، ص: 15).

نفقات الحرب
أما على الصعيد المالي، فتشير المصادر إلى "إنفاق السعودية في عام 1963 وحده، 15 مليون دولار لتجهيز القبائل اليمنية الموالية للملكيين بالسلاح، وتأجير المرتزقة الأوروبيين وإنشاء محطة إذاعية خاصة بهم".
فيما يذكر الفريق محمد فوزي في مذكراته ما يؤكد تحمل مصر نفقات حرب اليمن، و"أن معدل الصرف خلال السنوات الأربع - دون أن يحددها، ربما 63-1966م- لم يتعد 90 مليون جنيه مصري".. (حرب الثلاث سنوات، ص:26).
ويضيف فوزي: "كانت الميزانية المخصصة لليمن في مصر عام 1966م هي 20,8 مليون جنية كعملة محلية إضافة إلى 1.3 مليون جنية كعملة صعبة، أي أن مجموعها، هو 21,8 مليون جنيه، وهي أكبر ميزانية خلال أربع سنوات". (حرب الثلاث سنوات، ص:26).
حصار صنعاء:
كان الانسحاب المصري على إثر الاتفاق النهائي والذي طبق فعلياً بين الرئيس جمال عبد الناصر والملك فيصل بن عبد العزيز، بوقف الحرب في اليمن، وسحب كل منهما دعمه ويده من اليمن، ليحسم اليمنيون أمرهم بنفسهم.
لكن الملكيين انتهزوا فرصة انسحاب المصريين، ونفذوا في نوفمبر 1967، حصاراً محكماً على عاصمة الجمهورية صنعاء.. مستغلين تداعيات حركة 5 نوفمبر والانقلاب على السلال أثناء زيارته لبغداد، على تماسك الجمهوريين.
إضافة إلى فارق عدد الملكيين إلى الجمهوريين بنسبة (جندي جمهوري مقابل كل 7 ملكيين)..لكن الجيش الجمهوري والجيش الشعبي والمقاومة الشعبية،سطروا بطولات في الصمود والمقاومة، والتماسك والاستبسال.(حصار السبعين يوماً،ص:1104).
رفع الجمهوريون شعار "الجمهورية أو الموت".. وصمدوا على قلب رجل واحد، في وجه الحصار الذي كاد يستنزف كل ما بداخل صنعاء من تموين، ووجدوا دعماً معنوياً ومادياً من كل المحافظات المجاورة والجنوبية.
كذلك مصر، لم تتردد في تقديم الدعم، رغم هزيمة يونيو 1967م، "فأمر عبد الناصر وزير الحربية بتجهيز معونة عسكرية مكونة من ذخائر وأسلحة خفيفة قدرت بمليون طلقة وقط أسلحة خفيفة ومتنوعة". (حصار السبعين يوماً،ص:1109-1111).
كما نفذت ناقلات الأنتونوف (إيه إن-12) المصرية جسراً جوياً لنقل أطنان من الطعام والوقود إلى العاصمة المحاصرة.فيما قدم السوريون الطيارين لقيادة الطائرات اليمنية، وبعض الأسلحة الخفيفة والمؤن العسكرية،..". (حصار السبعين يوماً،ص:1111).
ولم تتردد المنظومة الاشتراكية، وبالذات الاتحاد السوفيتي،الذي أمد صنعاء المحاصرة بالعتاد الحربي والوقود والغذاء والخبراء والطائرات المقاتلة والقاذفة والنقل، وشارك الطيارون السوفيت في المعارك. (حصار السبعين يوماً، ص:1112).
كذلك الصين قدمت المساعدات المادية والعسكرية للثورة.. وبنجاح معركة فك حصار صنعاء، كان حسم الحرب وتحقيق الجمهورية الانتصار النهائي على الملكية.. فاعترفت السعودية بالجمهورية، واستقلال جنوب اليمن، واعتراف فرنسا.. فيما بقي الإمام البدر وحيداً، حتى توارى، ومن معه.(حصار السبعين يوماً،ص:1109-1111).
المراجع:
* "تاريخ اليمن المعاصر 1917-1983م"، ك. جالوربوفسكايا، ومجموعة من المؤلفين السوفيت، ترجمة: محمد علي البحر، مراجعة: د. أبو بكر السقاف ود. محمد أحمد علي، مكتبة مدبولي، مطبعة أطلس القاهرة، 1991م.
*"اليمن..الثورة والحرب حتى عام 1970م"،الرائد العسكري البريطاني:إدجار أوبالانس، ترجمة وتعليق:د.عبد الخالق محمد لاشين، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط:2، 1990م، (الطبعة الأولى 1982م) .
*"اليمن: حرب مجهولة"، دانا أدمز شمدت، بودلي هايد، 1968م.
*"مصر وعبد الناصر"، الجزء:2، 1957م، دان هوفشتادر، نيويورك، 1973م.
*وداعاً لشبه جزيرة العرب، دافد هولدان، فابير أند فابير، 1966م.
*"وثائق تكشف دور إسرائيل في حرب اليمن إبان الستينيات"، قناة الجزيرة، قطر، الثلاثاء 1/5/1429هـ - الموافق 6/5/2008م.
*"بريطانيا والحرب اليمنية الأهلية"، الكاتب البريطاني "كليف جونز"، ج:1، سلسلة ترجمات عن اليمن والجزيرة، المركز العربي للدراسات الإستراتيجية، فرع صنعاء، 2004م.
* لمصر..لا عبد الناصر، محمد حسنين هيكل، مركز الأهرام للترجمة والنشر، مؤسسة الأهرام للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة المصرية الأولى، 1987م.
* "اليمن، الصين.. خمسون عاماً من الصداقة والتعاون"، المستشار بوزارة الخارجية أحمد محمد جابر "الضالع1952م".، دار نشر مركز عبادي للدراسات والنشر- صنعاء- اليمن، 2007م، بالتعاون مع السفارة الصينية في صنعاء بتقديم أ.د. أبو بكر عبد الله القربي وزير الخارجة والمغتربين.
* العلاقات اليمنية الصينية، ضمن: كتاب اليمن والدول الكبرى، مجيب الرحمن عبيد، مركز البحوث والمعلومات، وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" ، صنعاء، الطبعة الأولى، يناير 2003م، الجزء الأول.
*"حرب الثلاث سنوات: 1967-1970م"، الفريق أول محمد فوزي، دار الوحدة، بيروت، الطبعة الأولى، 1983م.
*"حصار السبعين يوماً"، د.عبد الله حسين بركات، الموسوعة اليمنية، مؤسسة العفيف الثقافية، صنعاء، الطبعة الثانية، 2003م، المجلد: 2،

_________________
الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع Empty
مُساهمةموضوع: رد: الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع   الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع Emptyالإثنين يوليو 20, 2015 2:34 pm

الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع AFP1
كيف ساعدت إسرائيل جيش الإمام في حرب اليمن في الستينيات؟
وقت القراءة: 6 دقائق
ترجمة نائل الطوخي
16.04.2015حقائق وتفاصيل شاملة عن التدخل الإسرائيلي في الحرب الأهلية اليمنية في ستينيات القرن الماضي
في الستينيات، تدخلت إسرائيل في الحرب اليمنية ودعمت جيش الإمام في وجه الثوريين المدعومين من عبد الناصر

لمناسبة التحالف العربي الذي تقوده السعودية لضرب مواقع الحوثيين في اليمن، نشر الباحث يوجاف إلباز في صحيفة هآرتس الإسرائيلية مقالاً تحت عنوان "هل عدو عدوي هو صديقي؟ التدخل الإسرائيلي في الحرب الأهلية اليمنية"، وكشف فيه معلومات عن التورط الإسرائيلي في حرب اليمن الأولى في الستينيات من القرن الفائت.


إلباز طالب دكتوراه في الجامعة العبرية في القدس وعنوان رسالته هو "التورط الإسرائيلي في الصراعات الشرق الأوسطية كجزء من سياستها في الحيز العام 1948 – 1975". وهنا ترجمة كاملة لمقاله:

نشهد في الأيام الأخيرة تصعيداً في الحرب الداخلية في اليمن. منذ أسبوع بدأ تحالف عربي واسع بقيادة السعودية في قصف مواقع المتمردين الحوثيين، معارضي النظام اليمني المركزي. لم يكتف السعوديون بهذا وإنما أعلنوا أنهم يخططون لغزو بري. هذه الخطوات الدرامية حدثت عقب حملة الاحتلالات التي قام بها الحوثيون، وهروب الرئيس عبد ربه منصور هادي من البلد.

والحوثيون هم تحالف من قبائل زيدية (فرع هامشي نَسَبياً من الشيعة، يقيم أتباعه بالأساس في شمال اليمن)، ويسمّون باسم قائدهم السابق حسين بدر الدين الحوثي، الذي ترأس انقلاباً فاشلاً عام 2004 وتمت تصفيته من قبل النظام، ويتمتعون بدعم جزء واضح من الجيش اليمني (الجزء المخلص للرئيس السابق علي عبد الله صالح)، وبدعم إيراني من غير الواضح مداه وكنهه.

ليست هذه المرة الأولى التي تصبح فيها حرب أهلية في اليمن – وهي دولة هامشية شرق أوسطية، تعدّ إحدى أكثر الدول فقراً وفشلاً في العالم – مركزاً لمواجهة واسعة. فقبل حوالى خمسين عاماً تسبب صراع دامٍ في تغييرات كبيرة في توازنات القوى الإقليمية وأدى، بشكل غير مباشر، إلى حرب الأيام الستة.

وفي السنوات الأخيرة، مع فتح سجلات الأرشيف، انكشف التورط العسكري الإسرائيلي في الحرب الأهلية اليمنية. ويلقي هذا التورط ضوءاً جديداً على صراع يميل محللون كثر إلى تسطيحه واعتباره صراعاً عرقياً حتمياً بين السنة والشيعة، أو بين السعودية وإيران.

في 26 سبتمبر 1962 قامت فرقة عسكرية بانقلاب ضد نظام الإمام الزيدي، محمد البدر، الذي كان قد ورث عرش أبيه المتوفى قبل أسبوع. قصف المتمردون قصر الإمام، وسيطروا على محطة الإذاعة وأعلنوا قيام "الجمهورية العربية اليمنية". ظنّ المتمردون أن الإمام الشاب قُتل، ولكن، في منتصف أكتوبر، اتضح أنه نجح في الهرب إلى شمال البلد، وجمع حوله جيشاً من القبائل المخلصة لسلطته، مهدداً وجود الجمهورية الشابة.

أدرك المتمردون أنهم لن يستطيعوا مواجهة الملكيين بقواتهم وطلبوا العون من جمال عبد الناصر، الرئيس الكاريزمي لمصر. فأرسل ناصر – الذي كان يسعى في تلك السنوات إلى توحيد العالم العربي تحت قيادة بلده، وشجع الانقلابات العسكرية ضد الأنظمة الملكية العربية – كتائب مشاة مختارة إلى اليمن.

أثار التورط المصري في اليمن مخاوف عميقة لدى دول عربية محافظة مثل السعودية والأردن، ولدى دول غربية ذات مصالح في المنطقة، وبشكل خاص لدى بريطانيا التي كانت تسيطر على عدن ومحيطها. كان منبع الخوف فكرة انتشار الناصرية في جميع أنحاء العالم العربي. ولهذا قرر الثلاثي المذكور دعم الإمام. وبينما ساعدت السعودية والأردن الجيش الزيدي بالمؤونة والدعم المالي بصورة واضحة نسبياً، اتخذ البريطانيون سياسة ضبابية عمداً.

كُلف قسم التجسس البريطاني، المكتب الخامس، بإقامة اتصالات سرية مع الملكيين. وقرر هذا القسم استخدام خدمات شركة مرتزقة يملكها الكولونيل ديفيد سترلينج، وهو مؤسس وحدة القوات الخاصة البريطانية (Special Air Service)، كي تتمكن بريطانيا الرسمية من إنكار أي تورط لها. جنّد سترلينج في العملية العشرات من خريجي وحدته، وأرسلهم إلى اليمن على هيئة مستشارين لقوات الإمام بدر. وقد عمل عضو البرلمان البريطاني، نيل مكلين، وهو نفسه خريج الاستخبارات البريطانية، كـ"وزير خارجية" للمرتزقة.

أدى التورط البريطاني إلى تعادل في موازين القوى التي مالت في البداية لمصلحة المصريين والمتمردين. وأخذت مصر تتورط، وزادت مراراً وتكراراً من قوات الحملات (وصلت في ذروتها إلى ستين ألف جندي، أي حوالى ثلث الجيش المصري آنذاك)، وحاولت حسم المعركة ولكن عبثاً. ثم في مارس 1963 توقف المصريون المجروحون عن هجومهم وبدأ يسود تدريجياً جمود عسكري في البلد، في ظل تمسك كل طرف بمواقعه. تمسك المصريون بالجزء الجنوبي من اليمن، أما قسمها الشمالي فقد سيطر عليه الملكيون. ولكن كانت للمصريين ميزة واضحة، فقد أقام داعمو الإمام في مغارات جبلية، بدون أي منفذ على البحر.

منذ بداية المواجهة نجحت السعودية في إيصال الدعم للملكيين عبر طرق الجمال، ولكن هذا لم يكن كافياً. ومع طول المعارك والمخاوف من استمرار عزلتهم، بحث الملكيون عن طرق جديدة لإيصال الغذاء. وفي النهاية، فكر المرتزقة في حل على هيئة تموين مظلي، غير أن سلاح الجو الملكي لم يتمكن من تنفيذه مباشرة، بسبب إعلان السياسيين البريطانيين عدم تورط بريطانيا في الحرب. وبعد جس النبض في موضوع نقل جوي كهذا بين قادة دول المنطقة المعتدلة (التي خافت من العقاب المصري) توجه البريطانيون إلى إسرائيل.

دولة إسرائيل التي كانت في هذه السنوات معزولة نسبياً ويتم تحديها بشكل متكرر من قبل جيرانها، ردت بالإيجاب. فعلى مدار نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، تعاقبت سلسلة أحداث جعلت من ناصر الزعيم الأكثر خطراً في المنطقة: وحدة مصر وسوريا في كيان واحد يخضع لناصر، انقلاب عسكري في العراق بدا كأنه موجه من القاهرة وفيه أُعدم ممثلو النظام الموالي للغرب، محاولة انقلاب في الأردن بدعم استخباراتي مصري، تشغيل خبراء ألمان بعضهم نازيون سابقاً في مصر (بالأساس من أجل إنتاج أسلحة طويلة المدى وطائرات حربية محلية)، والتورط العسكري في اليمن، وفيه استخدم المصريون غاز الخردل ضد اليمنيين.

هكذا، ظهر على السطح من جديد وتصاعد الخوف الوجودي من أن يوحد زعيم عربي ملايين العرب ضد الأقلية اليهودية، وأُضيف هذا الخوف إلى خوف إسرائيل الشابة من هولوكست آخر. فتشغيل الخبراء الألمان واستخدام المصريين للغاز أديا إلى النظر لناصر كأنه الشيطان الأكبر، السليل العربي لأدولف هتلر. لذلك، قررت دولة إسرائيل الإضرار بمصر على قدر المستطاع.

وفي نهاية العام 1963، اتصل (نيل) مكلين بملحق الجيش الإسرائيلي في لندن، العقيد دان حيرام، وجس نبضه في ما يتعلق بمساعدة إسرائيل للإمام. نقل حيرام الطلب الغريب عبر القنوات الشائعة، وبعدها بأيام قليلة وصل مكلين إلى تل أبيب للقاء موشيه ديان (الذي رغم كونه وزير الزراعة، فقد عد ذا خبرة وقريباً من المجال الأمني) ومئير عاميت، رئيس الموساد. أعطت إسرائيل موافقة مبدئية، وعلى مدار خريف 1963، تزايدت الاتصالات بين الجانبين وبدأت الخطة الفعلية تنضج. العملية التي سماها الجيش الإسرائيلي "عملية الصلصة" (ولاحقاً "عملية حيوان الشيهم") بدأت تأخذ شكلاً.

وفي 31 مارس 1964، وفي عز الليل، دهمت طائرة نقل إسرائيلية سماء اليمن. قاد الطاقم الجوي، برئاسة الطيار مقدم آرييه عوز، الطائرة باتجاه شمال البلد بين معسكرات الجيش المصري. وبعد لحظات ميّز عوز من تحته حرائق صغيرة عدة، وأشعل النور الأخضر في بطن الطائرة، وحدث الإنزال. حلّقت دزينة حاويات خشبية ممتلئة بالسلاح، الذخيرة والمؤونة الطبية، ببطء نحو الأرض. دعم نجاح الإنزال أمن الطرفين. ونتيجة لهذا، أقامت إسرائيل 13 رحلة طيران أخرى إلى اليمن لتموين الملكيين على مدار العامين التاليين. ولكن كان من الضروري الحفاظ على السرية البالغة بسبب حساسية الموضوع. فباستثناء حفنة أشخاص في قمة القيادة الملكية، لم يعرف أحد هويّة الدولة التي تمدّهم بالدعم، ولم تُعلن حتى للسعوديين هوية حلفائهم بسبب الخوف من سحب أيديهم من دعم الإمام.

وفي يناير 1965 شن المصريون هجوماً على طول الجبهة وتكبّد الملكيون إصابات قاسية وأوشكوا على الانكسار. وعقب هذا، عرض البريطانيون خطة جريئة: أن يقصف سلاح الجو الإسرائيلي قواعد المصريين في صنعاء والحديدة، ويدعي الملكيون أن تلك كانت طائرات وجّهها مرتزقة أوروبيون. أيد عيزر فيتسمان ورجال الطاقم الجوي الفكرة، ولكن قائد الأركان إسحق رابين ورئيس الحكومة ليفي إشكول منعا ذلك.

وفي أغسطس 1965 تم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار بين مصر والسعودية، بمشاركة ممثلين يمنيين عن الجانبين. ثم توقف السعوديون عن تمويل جيش الإمام، بمن فيهم المرتزقة. حاول الأخيرون معارضة الحكم القاسي ولكنهم في النهاية اعترفوا بحالة اللاحرب. وفي مايو 1966 توجهوا إلى إسرائيل ولكن رحلات الطيران لم تُستأنف على رغم محاولة استئناف التدخل (تم تداول أفكار مثل إرسال مرتزقة أمريكيين إلى اليمن بدعم إسرائيلي، وتدريب جيش الإمام في منطقة على الأراضي الإيرانية، وحتى جس نبض ملك السعودية، فيصل، في موضوع إنزال مؤونة إضافية في فبراير 1967).

وبعد النجاح الباهر لإسرائيل في حرب الأيام الستة، والذي نبع في أكثره من ضعف مصر عقب أزمة اليمن، وفي مفارقة شرق أوسطية مميزة، حدث تقارب مصري سعودي وانسحبت قوات الحملات من اليمن. وعام 1970 انتهت الحرب تماماً بانتصار الثوريين.

تعكس حرب اليمن 2015، مثل أختها في الستينيات، موازين القوى المعقدة في الشرق الأوسط. فبرغم الوصف الثنائي الذي يقوم به الإعلام، والذي يعدّ الحرب في اليمن حرباً شيعية سنية تدعم فيها كل من إيران والسعودية أبناء مذهبهما، فإن الصورة هذه المرة أيضاً أكثر تعقيداً.

فالمسافة بين الشيعة الإثني عشرية، القسم الحاكم في إيران، وبين الفرع الزيدي اليمني، لا تقل كثيراً عن الهوة الهائلة بين الشيعة والسنة. القبائل اليمنية – في الماضي واليوم – مخلصة بشكل أساسي لأهدافها. وأكثر من هذا، فجزء واضح من الجيش اليمني، المخلص للرئيس السابق صالح، يدعم، كما قلنا، المتمردين الحوثيين. وتتزايد الدهشة عندما نكتشف أن صالح، المعدود هو أيضاً من الزيدية، شارك في انقلاب 1962 مع جيش المتمردين وكان على مدار السنوات أحد القادة الرئيسيين فيه.

تجسد حروب اليمن المختلفة موازين القوى في الشرق الأوسط: الحلفاء يتحولون بين يوم وليلة لأعداء، والمصالح الباردة تختلط بالولاء القبلي وعمليات الثأر القديمة.
كلمات مفتاحية
إسرائيل - السعودية - اليمن - من الصحافة العبرية

_________________
الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الثورة اليمنية ..شرارة حرب عالمية ثالثة كادت تندلع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: جسور العلوم السياسية :: قسم التاريخ-
انتقل الى:  
1