منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية
قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي" Emptyمن طرف salim 1979 السبت مايو 01, 2021 12:49 pm

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة التكنولوجيا والأمن
قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي" Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 10:36 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ العلاقات الدولية
قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي" Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 1:01 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ الفكر السياسي 2021
قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي" Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء مارس 23, 2021 10:19 am

» الروابط المباشرة الخاصة بالبطاقة الذهبية
قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي" Emptyمن طرف ndwa الثلاثاء مارس 02, 2021 10:27 am

» طريقة تحميل مقالات jstor والمواقع المحجوبة
قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي" Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء فبراير 23, 2021 5:07 pm

» تواريخ مسابقات دكتوراه علوم سياسية 2021
قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي" Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 26, 2021 9:59 pm

» منهجية البحث العلمي: تلخيص عملي
قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي" Emptyمن طرف salim 1979 الأحد يناير 24, 2021 5:01 pm

» أعداد مجلة المعرفة 1962-2016
قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي" Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 22, 2021 6:34 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي" Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي" Empty
مُساهمةموضوع: قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي"   قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي" Emptyالثلاثاء فبراير 04, 2014 8:27 pm

صعود قوى الثروة:
نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي
المؤلف: ولي نصر
ترجمة: هاني تابري
الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت – طبعة أولى – 2011

قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي" %25D8%25B5%25D8%25B9%25D9%2588%25D8%25AF+%25D9%2582%25D9%2588%25D9%2589+%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AB%25D8%25B1%25D9%2588%25D8%25A9
ولي نصر هو باحث أميركي من أصل إيراني يعمل ككبير مستشاري ريتشارد هولبرك الممثل الخاص لوزارة الخارجية الأميركية في أفغانستان وباكستان. وهو أيضاً باحث في مجلس العلاقات الخارجية التابع للكونغرس الأميركي. وهو كذلك أستاذ السياسة العالمية في كلية القانون والدبلوماسية في جامعة تافتس الأميركية. وهو حائز على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة ماساتشوتس للتكنولوجيا. وقد اشتهر بكتابه "صعود الشيعة" الصادر قبل سنوات.
كتابه الجديد "صعود قوى الثروة" الصادر في العام 2009 والذي ترجم إلى العربية ونشر قبل أسابيع يقدم نظرية جديدة لفهم الشرق الأوسط وأسباب عدم نهوضه وتحوله إلى الرأسمالية والديموقراطية وغرقه بين الأنظمة الاستبدادية والحركات الأصولية المتطرفة. لكنه كما وصفه الكاتب الأميركي الشهير فريد زكريا، رئيس تحرير مجلة "نيوزويك" "دليل رائع عن عالم الشرق الأوسط البالغ التعقيد.. يتحدث عن الدلائل الواعدة التي تبشر بها الشعوب، لا الحكومات، فنهضة الأعمال والرأسمالية والحياة التجارية هي أهم العوامل التي يمكن أن تقف في وجه التطرف الديني البغيض".
والكتاب ـ على حد تعبير الكاتب والتر إيزاكسزن، مؤلف كتاب "سيرة كيسنجر" ورئيس معهد آسبن ـ يساعدنا في "فهم قوة التجارة الإيجابية في العالم الإسلامي. وهو يثبت لنا أن الاقتصادات النامية وطبقات العاملين في النجارة ستكون العامل الحاسم، بدلاً من الإيديولوجيات المتطرفة، في تحديد مسار الشرق الأوسط وتفاعله مع بقية العالم. إنه كتاب مفيد جداً يجمع بين التحليل التاريخي وتقرير الوقائع بعين نافذة".
ويرى الكاتب الأميركي الشهير روبرت د. كابلان أن الكتاب يقدم نظرية جديدة "منطقية" حول بروز الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي، ويدعو الخبراء والباحثين إلى الأخذ بهذه النظرية. بينما يعتبر الكاتب الأميركي جون لي آندرسون أن كتاب ولي النصر يبرهن في أسلوبه المشرق أن التجارة الحرة، لا العقوبات، هي المفتاح لنهضة الديموقراطية في العالم الإسلامي".
شهادة أخيرة في الكتاب لمسؤول حكومي أميركي سابق والرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية، لزلي ه غيلب، يقول فيها: "فلنوقف رهان أميركا على الألاعيب الدبلوماسية والبيانات الكلامية ــ وهذه من نقاط ضعفنا ـ ولنستخدم مصدر قوتنا الحقيقية، أي مساعدة الشرق الأوسط والدول الإسلامية لتحقيق النمو الاقتصادي. بهذه الطريقة يمكن، في نهاية المطاف، الانتصار على الإرهاب، وبناء الطبقات الوسطى، والتحلل من ارتباطاتنا بالدكتاتوريين العرب، وتطوير الديموقراطيات. هذه هي الفكرة المميزة التي ينقلها إلينا ولي نصر. إنها السبيل الوحيد لإخراج سياسة الولايات المتحدة الخارجية من الهاوية".
ولعل الشهادة الأخيرة تتضمن توصيفاً لواقع الحال في الشرق الأوسط في الوقت الراهن، فيما يجري في كل من تونس ومصر من انتفاضة شعبية على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلدين وانتشار الفساد وسيادة الاستبداد فيهما، بينما كانت الإدارة الأميركية تهادن النظامين الدكتاتوريين والفاسدين حتى سقوط نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي من جهة، وحتى حانت لحظة الحقيقة بالنسبة لنظام الرئيس المصري حسني مبارك بعدما عمت الفوضى وعمليات السلبوالنهب والحرق في مختلف أنحاء مصر، ليقوم ببعض التغييرات في السلطة من تعيين من نائب للرئيس، للمرة الأولى منذ تسلمه الحكم قبل ثلاثين سنة، وليقيل الحكومة ويشكل حكومة جديدة يتولى رئاستها وأهم حقائبها ضباط كبار في الجيش. في المقابل بدت الإدارة الأميركية عاجزة ومرتبكة أمام المشهدين التونسي والمصري، فأيدت انتفاضة الشعب بعد فرار حبيفها الرئيس بن علي، وضغطت على حليفها الأبرز والأقدم حسني مبارك لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية بعدما بدا نظامه في خطر شديد أمام انتفاضة شعبية عارمة يقودها الشباب العاطلون عن العمل والفقراء والمحرومون، وليس الأحزاب السياسية ولا الحركات الإسلامية الأصولية.
لا شك أن معظم كتاب "قوى الثروة" لولي نصر قد كتب أثناء حقبة الحماس من قصة "معجزة دبي". لكنه استكمل وأنجز بعد الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها على منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً على إمارة دبي، وما شهدناه من انفجار الفقاعة العقارية في دبي.

قوة التجارة
واللافت أن الكتاب من دون مقدمة أو تمهيد. يبدأ الفصل الأول، وهو بعنوان "قوة التجارة"، بالتغيرات التي شهدها العالم الإسلامي فجأة، ففي فترة قصيرة لا تتعدى 32 شهراً بين عودة آية الله الخميني إلى إيران في الأول من شباط/فبراير 1979 واغتيال الرئيس المصري أنور السادات في القاهرة في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر 1981. فخلال تلك الفترة المضطربة، استولت قوى الثورة الإسلامية على إيران، وأعلنت باكستان دولتها الإسلامية، وأطلق الاتحاد السوفياتي شرارة حرب جهادية بغزوه أفغانستان، واغتال الأصوليون السادات. وتوالت، منذ تلك السنوات الحاسمة، ثورات عنيفة عديدة وصدامات دامية وهجمات إرهابية وأعمال قمع دموية. وتزامن كل ذلك مع تزايد حدة المواقف الإسلامية المحافظة ومشاعر العداء لأميركا في عدد كبير من البلدان تمتد من شمال أفريقيا إلى جنوب شرقي آسيا. وفي خضم هذه الفترة المضطربة، بلغ التطرف أوجه، فأنبت تنظيم "القاعدة" المعروف بممارسته العنف ونظرته السوداء إلى المستقبل.
وفي مقابل كل هذه التحركات ، ولمواجهة نمو حركات الإرهاب، فإن أخم أهدف أميركا في الشرق الأوسط، منذ العام 1979، كان ولا يزال احتواء الأصولية الإسلامية والتغلب عليها. وقد فرض هذا الأمر نفسه على كيفية تصنيف أميركا لحلفائها وخصومها، وعلى قراراتها بشأن المعارك التي خاضتها، وعلى آفاق اختياراتها الآيلة إلى تحقيق مصالحها، سواء أكان ذلك عن طريق دعم الإصلاح وتعزيز الديموقراطية، أم الاعتماد على الحكام الديكتاتوريين وتوسل الحلول العسكرية. ويضيف الكاتب أن أميركا أصبحت، من هذا المنطلق، تحكم على كل شيء في الشرق الأوسط من زاوية الحرب ضد الأصولية، وترى في أي مظهر أو تعبير إسلامي خطراً يهددها. لقد اعتبرت قيادة الولايات المتحدة التحدي الأصولي نمطاً جديداً من الحرب الباردة.
يرى نصر أنه إذا نظرنا إلى الشرق الأوسط في حالته الراهنة وقد سيطرت عليه نزاعاته العنيفة ومشاعر العداء لأميركا وأصبح أرضاً خصباً للأفكار المتطرفة، يبدو لنا المستقبل قاتماً جداً. لكن علينا التطلع إلى المستقبل. فالنماذج السائدة اليوم قد لا تكوم مؤثرة غداً، ومن غير المفيد للأميركيين أن ينظروا إلى مستقبل علاقاتهم بالعالم الإسلامي على ضوء الصراعات القائمة اليوم فحسب. وذلك بسبب وجود قوى أخرى تتحرك في العالم الإسلامي، وهي تستحق أن توليها الإدارة الأميركية عنايتها لأنها قد تكون أكثر أهمية في نهاية المطاف.
ويعطي نصر مثالاً هو تناقضات الوضع الإيراني، حيث يهيمن حكم ديني صارم على شعب يمثل قوة ناهضة تطمح إلى استعادة أمجاد ماضيها القديم، وحيث يسود شعور عام، منذ عقود عدة،بوجوب مجابهة الغرب. لكن إذا دققنا النظر في تناقضات السلطة الإيرانية والتصدعات الداخلية، التي ظهرت جلية في الانتخابات الرئاسية عام 2009، أمكننا تكوين فكرة مفيدة كمنطلق لإعادة البحث في التحديات الحقيقية والإمكانيات المتوقعة بشأن التحول في علاقات الأميركيين مع العالم الإسلامي. كان تلويح إيران الدائم بالقوة العسكرية ومواقف إدارة الرئيس جورج بوش المتشددة سبباً في صرف الانتباه عن الحقائق المهمة التي تدحض الأفكار السائدة حول الخطر الإيراني. وهي حقائق تنطوي على إمكانات فرص هائلة في أنحاء المنطقة. فالثورة الإيرانية أنبتت نزعة إسلامية متصلبة حولت العداء لأميركا إلى فعل إيمان في معظم العالم الإسلامي، وما انفك حكام إيران يدعمون الحركات الثورية بالمال والتدريب والسلاح. كما أن إيران تسعى اليوم إلى أن تصبح دولة كبرى وهي تطور برنامجاً نووياً. ومما زاد الوضع سوءاً في السنوات الأخيرة المواقف الشديدة العدائية التي اتخذتها إدارة بووش في تعاملها مع إيران، بالإضافة إلى سوء إدارتها للحرب في العراق وأفغانستان.
ظل الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، خلال السنوات الثلاثين الماضية بمعظمها، جامداً مسدوم الأفق، ولم يكن بينها علاقات دبلوماسية، كما لم يكن ثمة ما يمنع المواجهة المباشرة. كانت أميركا راضية بعزل إيران بالقدر الممكن بانتظار أن يخضع حكم رجال الدين للضغوطات الداخلية المحتومة المطالبة بالتغيير. غير أن ذلك المفهوم تبدل في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، إذ اعتقدت إدارة بوش أن بإمكانها نفض الغبار عن التاريخ. فصقور المحافظين الجدد الذين تجمعوا حول نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد استحضروا صورة دور الولايات المتحدة فيالمساعدة على رمي الشيوعية في غياهب التاريخ، فظنوا أن الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين وقيام عراق جديد ديموقراطي ومستقر نسبياً في جوار إيران، سوف يحرك الإيرانيين ويدفعهم إلى الثورة، وبالتالي يزعزع رجال الدين الحاكمين ويحبرهم على تلبية مطالب الشعب. لكن ما حدث فعلاً هو نقيض ذلك، فحين غزت القوات الأميركية العراق، اشتدت قبضة رجال الدين على الحكم في العراق.
عندما قضت الولايات المتحدة على نظام حركة طالبان في أفغاسنتان في أواخر العام 2001، وأسقطت صدام حسين في العام 2003، ثم اجتثت حزب البعث من العراق، أزاحت بذلك منافسين إقليميين كانا يحدان من نفوذ إيران على جانبيها الشرقي والغربي. فمنذ أيام الشاه، كان جيش العراق العائق الأساس في وجه أهداف إيران التوسعية. أما اليوم فليس في منطقة الخليج العربي قوة عسكرية إقليمية قادرة على ردع إيران التي سارعت إلى مد نفوذها إلى المناطق \ات الأكثرية الشيعية في جنوب العراق، بعد سقوط صدام.
وكانت إيران أول الدول المجاورة للعراق التي اعترفت بالحكومة الجديدة وحضت العراقيين على المشاركة في النظام السياسي الذي أقامته الولايات المتحدة. وهي تدير اليوم شبكات مخابراتية وسياسية واسعة في العراق تؤمن لها نفوذاً واسعاً في الدوائر الرسمية العراقية والمؤسسات الدينية والأوساط القبلية والإدارات الأمنية، مما يمنحها القدرة على التأثير في الانتخابات، وفي حركة التجارة، وحتى في وتيرة أعمال العنف ضد القوات الأميركية.
وقد قال الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي للكاتب في العام 2007 عن مدى النفو\ الإيراني الإقليمي في المنطقة، بقوله: "لا يهم أين ستغير الولايات المتحدة الأنظمة، فإن أصدقاءنا سيصلون إلى السلطة".
فتأثير طهران على الأوضاع السياسية العربية بات اليوم أقوى مما كان عليه قبل عشر سنوات، خصوصاً في المناطق الحساسة، في العراق وفلسطين ولبنان. وبسبب دعمها لحركات المقاومة لإسرائيل استفادت إيران من الإحباط العربي من تقدم عملية السلام، وأصبحت تساير الشعوب العربية أكثر من أنظمتها الدكتاتورية، حتى أن مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي أعلن بكل ثقة أنه لا يمكن حل أي مشكلة في الشرق الأوسط من دون موافقة إيران ومساهمتها.
ويرى ولي نصر أن دافع إيران لانتهاج ه\ه السياسة بكل ثقة كان الارتفاع الحاد لأسعار النفط في العامين 2007 و2008، حيث تزود حكام إيران بوفرة من البترودولار، وأصبحوا قادرين على تزويد حلفائهم في لبنان وفلسطين والعراق بالمال والسلاح والتدريب.
كان الحديث عم العمل العسكري ضد إيران متداولاً في إدارة بوش خلال العامين 2007 و2008، لكن الولايات المتحدة لم تستطع القيام بالأمر لانهماكها في تطورات العراق وأفغانستان، وتفاقم الأزمة السياسية في باكستان. وقد يوحي ذلك كله بأن إيران أصبحت قوة لا يمكن ردعها، لكم نصر يرى أن الوضع المضطرب مؤخراً في الجمهورية الإسلامية يدل على أن الحقيقة ليست بهذه البساطة. ما من شك في أن قوة الإكراه(القوة العسكرية والاقتصادية) لدى إيران ونفوذها قد ازدادا كثيراً، لكن إذا نظرنا إلى قوة إيران من تلك الزاوية فقط فإنها ستبدو لنا أعنف وأشد تأثيراً مما هي عليه فعلاً.
يقول الباحث إن الشرق الأوسط ليس مجرد منطقة أفكار متطرفة متصارعة وجيوش ثورية متحمسة، بل إنه أيضاً منطقة اقتصادات متعثرة تحاول النهوض واقتصادات تنعم بالازدهار، وقد ظهرت في الكثير من بلدانها طبقات جديدة من نخب رجال الأعمال أخذت تشق طريقها نحو مراكز النفوذ وتساهم في تغيير نمط الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية. فالدول النامية التي سعت لتحقيق وضعية الدول الكبرى، كالبرازيل والصين والهند، لم تحرز مكانتها باستخدام قوة الإكراه وإنما بالاتخراط في جهد اقتصادي ساهم في زيادة النمو في المناطق المحيطة بها. لكن إيران ليست في هذا الوارد، فهي لم تحذُ حذو الدول المذكورة. فاقتصاد إيران يحتل المرتبة 151 بين أكثر الاقتصادات عزلة في العالم(من أصل 160 دولة) والمرتبة السادسة عشرة بين أكثر الاقتصادات عزلة في الشرق الأوسط(من أصل 17). وتفتقر مساعي إيران لإحراز نفوذ إقليمي إلى دعامة اقتصادية، وهذا ما يجعل تقدير قوة إيران الإقليمية بدقة أمراً في غاية الصعوبة، لأن قوة الإكراه ليست الوسيلة الأفضل للتوصل إلى النفوذ الواسع.
ويرى نصر أن أكثر ما يكون نفوذ إيران واسعاً هو حيث تكون تجارتها، أي حيث تدعم ذلك النفوذ علاقات اقتصادية وتجارية، وفي حين نجد لإيران روابط متينة بحزب الله اللبناني وحلفاً متواصلاً مع سوريا، فإن مجال نفوذها المؤكد أقرب جغرافياً إلى إيران نفسها، وهو يمتد على شكل قوس من آسيا الوسطى في الشمال والغرب، نزولاً عبر أفغانستان، وصولاً إلى الخليج العربي وجنوب العراق في الجنوب والغرب. كتب الباحث روبرت كابلان في مجلة "أتلانتك" يقول: "إذا ذهبت إلى آسيا الوسطى في أيامنا هذه، تشعر كأنك في إيران الكبرى". فهذه المنطقة بالذات هي مسرح تجارة إيران الإقليمية حيث تبيع المنتجات الزراعية والكهرباء والغاز الطبيعي وحتى السلع المصنعة.
في العام 2008 ارتفع حجم التجارة بين إيران وجمهوريات آسيا الوسطى الخمس(كازاخستان، قرغيزستان، طاجيكستان، تركمنستان، وأوزبكستان) وتجاوز المليار دولار مقارنة بـ580 مليون دولار في العام 2001.
كما يتم التداول بالريال الإيراني بسهولة في تلك البلاد كأنه عملة محلية. كذلك فإن حجم تجارة إيران مع أفغانستان يوازي رقماً مماثلاً، فيما فاق حجم التجارة مع العراق الأربعة مليارات دولار في العام 2008. وبلغ حجم التجارة مع دولة الإمارات العربية المتحدة 14 مليار دولار، وهو رقم لا شمل كل حركة السوق الوسداء النشطة عبر الخليج. ولإيران مصلحة حيوية في هذه الحركة التجارية، والنظام الإسلامي قد أنشأ مع البلدان المذكورة ارتباطات مصرفية ومالية واستثمر في مشاريع البنى التحتية فيها من طرق وسكك حديد وأرصفة موانئ وخطوط وأنابيب وأبراج أسلاك الكهرباء. وازدهرت جميع أنواع الأعمال في هذه البلدان نتيجة لازدهار هذه التجارة.
ويشير الكاتب إلى أن إيران مؤهلة من مختلف النواحي كي تصبح قطباً اقتصادياً يدفع بالنمو صعوداً في المنطقة، فعدد سكانها البالغ سبعين مليون نسمة يوازي تقريباً حجم سكان تركيا، وفيها احتياطات نفط وغاز، إضافة إلى قاعدة اقتصادية متينة، بالمقاييس الإقليمية. وأجور اليد العاملة زهيدة، مع أن نسبة المتعلمين مرتفعة وتتجاوز الـ75%. وفضلاً عن ازدهار الفنون وصناعة السينما، فإن الإيرانيين يتميزون في براعتهم باستخدام الاهاتف المحمول والانترنت، إذ سجلت إيران أعلى رقم في العالم من حيث مستخدمي المدونات الاكلترونية نسبة لعدد سكانها، كما أن ثلثي سكانها يستخدمون الهاتف المحمول. والإيرانيون ماهرون في النواحي التقنية، فالجامعة التقنية ال,لى في البلاد هي جامعة شريف الصناعية تخرج مهندسين وعلماء ذوي نستوى عالمي، تقبلهم جامعة ستانفورد الأميركية لمتابعة دروسهم العالية بيسر شديد. كما أن البرنامج النووي الإيراني يشرف عليه خبراء تلقوا تعليمهم وتدريباتهم في إيران. كما تقوم إيران بالاستثمار في أبحاث الفضاء والتكنولوجيا الحيوية. فبنك الحب السري الإيراني، الذي أنشئ في العلم 2003، قد خصص مبلغ 2.5 مليار دولار لأبحاث الخلايا الجذعية الجنينية للتوصل إلى علاجات لعدد من الأمراض.
لكن إيران تعاني من تضخم يتجاوز معدل 10 في المئة ومن نسبة بطالة تطال حوالى ربع القوة العاملة. وليست المشكلة في نقص مشاريع الأعمال أو الإمكانات الأساسية، ففي إيران قطاع خاص ديناميكي تتوافر له الطبقة الوسطى التي يمكن أن تحركم. ونحو نصف سكان إيران هم من الطبقة الوسطى وما فوق. لكن المشكلة تكمن في أن القطاع الخاص في إيران تكبله دولة فاسدة وعديمة الكفاءة تسيطر على 80 في المئة من الاقتصاد. وقد اكتسبت الدولة حجمها الحالي في أعقاب الثورة، و>لك بالتهام أجزاء واسعة من القطاع الخاص عن طريق تأميم الشركات والمصارف والصناعات، وهي تعطي أولوية للإنفاق على الفقراء أكثر من تحقيق النمو الاقتصادي، وبالتالي لا ترى غضاغة في حرمان المشاريع التجارية من الموارد وإرهاقها بالضرائب الباهظة.
ليست إيران من الناحية الاقتصادية رائداً إقليمياً، بل هي متقاعس إقليمي يتخبط في أسفل دركات هيمنة الدولة الاقتصادية. وقد كان هذا الركود الاقتصادي من أهم بواعث المعارضة الشديدة لأحمدي نجاد في الانتخابات الأخيرة. وما ينبغي الانتباه له في السنوات الأربع المقبلة هو القطاع الخاص والطبقة الوسطى المرتبطة به، وهي الطبقة نفسها التي دفعت الملايين في أعقاب انتخابات حزيران/يونيو 2009 إلى السؤال "أين صوتنا؟". والمعركة الكبرى لاتسعادة جوهر إيران ـ لا بل جوهر المنطقة ككل ــ لن تدور حول الدين وإنما حول التجارة والرأسمالية. والسؤال المطروح هو: هل ستحرر الدولة الاقتصاد وتسمح لهذا المجتمع الحيوي بتحقيق غاية إمكاناته؟
لن تستطيع إيران السيطرة على المنطقة فعلاً إن لم تستدرك نفسها وتعزز نفوذها الاقتصادي، فالتوصل إلى وضعية الدولة الكبرى يقتضي ضمناً تحقيق الريادة في المجال الاقتصادي، وهو أمر بعيد عن توجهات إيران حالياً. وهذا هو الأساس في مساعي إيران الهادفة إلى تحسين قدراتهم النووية فحكامها يعتقدون أنهمبحاجة لتملك المقدرة على التهديد بالهجوم النووي أو الرد النووي لتخفيف الضغوطات الغربية باتجاه تغير النظام، والظهور بمظهر يفوق قوة إيران الفعلية.
إن الناتج المحلي الإجمالي في إيران يوازي تقريباً الناتج المحلي الإجمالي في ولاية ماساتشوستس، ولا يتعدى إنفاقها العسكري السنوي ستة مليارات دولار، وهو أقل من ثلث النفقات العسكرية السعودية البالغة 21 مليار دولار سنوياً وما يقارب نصف الإنفاق العسكري في تركيا أو إسرائيل. كانت نفقات إيران العسكرية، قبل الثورة، تصل إلى 18 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أما اليوم فهي لا تتعدى الثلاثة في المئة. وعليه، كيف ستستطيع إيران مواجهة الولايات المتحدة والادعاء أنها دولة كبرى؟
وحتى في حال امتلاك إيران للقدرة النووية، فإنها لن تحقق المكانة التي تصبو إليها. وإذا أخذنا مثال الهند وباكستان، فإنهما قد بدأتا الخطوات الأولى في الدرب النووي في سبعينات القرن العشرين. غير أن الهند فقط هي التي برزت كدولة كبرى إقليمية في التسعينات، وليس بفضل الأسلحة النووية، بل بفضل معدلات نموها الاقتصادي وانفتاحها على الأسواق الحرة ومقدرتها على الاندماج في الاقتصاد العالمي. وإذا أرادت إيران أن تصبح دولة كبرى، فعليها تنمية اقتصادها بحيث يصبح محركاً للنمو في المنطقة. ويفترض هذا أن تتواءم مع التحول الاقتصادي النشيط الجاري في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وهو بروز طبقة وسطى جديدة ستكون المدخل إلى اندماج المنطقة في الاقتصاد العالمي وبناء علاقات أفضل مع الغرب. هذه الطبقة الوسطى الناهضة حديثاً ينبغي أن تستقطب اهتمام قيادات الولايات المتحدة وسائر الغرب لزيادة طاقاتها، بدلاً من ترك الساحة خالية أمام قوة الأصولية الوهمية لتطبع النظرة إلى المنطقة بطابعها الخاص.
ويعتقد ولي نصر أن السنتين )بين 1979 و (1981اللتين هزت خلالهما الأصولية العالم وروعت الغرب، كانتا أيضاً زمن بلوغها قمة القوة. وعلى الرغم من قوة الأصوليين في إيران وباكستان ومصر ودول أخرى في العالم الإسلامي، إلا أنهم لم يتمكنوا من الإطاحة بأية دولة أخرى منذ الثورة الإسلامية في إيران. وفي هذا دليل على رفض الطبقة الوسطى في العالم الإسلامي لتكرار تجربة الدولة الإسلامية الفاشلة في إيران، والتي أعطت مثالاً أنذر المثقفين والقطاع الخاص والطبقة الوسطى والأغنياء من مخاطر هذا النموذج على الاقتصاد الحر والقطاع الخاص والحقوق والحريات السياسية والاجتماعية.
ويرى نصر أن النزعة الأصولية في الإسلام لا تمارسها أغلبية الناس، وهي آخذة في التراجع، بينما اكتسحت منذ العام 1980 الشرق الأوسط موجة انبعاث إسلامية، وقد ركبت الأصولية تلك الموجة، لكنها لم تغذها. فهذه هي أكبر وأوسع وأعمق من الأصولية، حيث أن الأكثرية الساحقة من المسلمين هم معتدلون وواقعيون في الأمور الدينية ويوازنون بين الشريعة والتقوى من جهة، وبين جرعة ملائمة من الممارسات الروحية والمفهوم الشعبي للدين من جهة أخرى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قراءة في كتاب "صعود قوى الثروة: نهضة الطبقة الوسطى الجديدة في العالم الإسلامي"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ********قسم القراءة في كتاب********** :: (عام)-
انتقل الى:  
1