منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية
إشكالية الهوية والعولمة الثقافية Emptyمن طرف salim 1979 السبت مايو 01, 2021 12:49 pm

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة التكنولوجيا والأمن
إشكالية الهوية والعولمة الثقافية Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 10:36 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ العلاقات الدولية
إشكالية الهوية والعولمة الثقافية Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 1:01 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ الفكر السياسي 2021
إشكالية الهوية والعولمة الثقافية Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء مارس 23, 2021 10:19 am

» الروابط المباشرة الخاصة بالبطاقة الذهبية
إشكالية الهوية والعولمة الثقافية Emptyمن طرف ndwa الثلاثاء مارس 02, 2021 10:27 am

» طريقة تحميل مقالات jstor والمواقع المحجوبة
إشكالية الهوية والعولمة الثقافية Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء فبراير 23, 2021 5:07 pm

» تواريخ مسابقات دكتوراه علوم سياسية 2021
إشكالية الهوية والعولمة الثقافية Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 26, 2021 9:59 pm

» منهجية البحث العلمي: تلخيص عملي
إشكالية الهوية والعولمة الثقافية Emptyمن طرف salim 1979 الأحد يناير 24, 2021 5:01 pm

» أعداد مجلة المعرفة 1962-2016
إشكالية الهوية والعولمة الثقافية Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 22, 2021 6:34 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
إشكالية الهوية والعولمة الثقافية Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 إشكالية الهوية والعولمة الثقافية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ndwa
وسام التميز
وسام التميز


الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 211
نقاط : 495
تاريخ التسجيل : 15/04/2013

إشكالية الهوية والعولمة الثقافية Empty
مُساهمةموضوع: إشكالية الهوية والعولمة الثقافية   إشكالية الهوية والعولمة الثقافية Emptyالأربعاء ديسمبر 04, 2013 6:06 pm

إشكالية الهوية والعولمة الثقافية

 الملتقى الدولي الأول حـول الهوية والمجالات الإجتماعية 27 -28فيفري2011
 إشكالية الهوية والعولمة الثقافية
   أ.بوزغاية باية
– جامعة قاصدي مرباح – ورقلة
أ.بن داود العربي–
  جامعة قاصدي مرباح – ورقلة
 
الملخص:
تنطلق هذه الورقة البحثية من محور الهوية والعولمة الثقافية الجديد والتحديات والإشكاليات والآفاق التي يطرحها هذا الواقع النوعي في كافة المجالات الرئيسية لحياة أبناء لغة الضاد.و ذلك في ظل العولمة والثورة الهائلة في مجال الاتصالات والمواصلات وتحول العالم إلى قرية صغيرة تتفاعل تكاملا وتناقضا سلما وحربا،في مختلف القضايا التي تواجهها البشرية، من المستحيل علينا سبر أغوار الهوية الجديدة وتداعياتها بعيدا عن التفاعلات الحيوية مع القضايا العربية في ظل الأوضاع الدولية الراهنة.
فهناك، وكما تبين الوقائع الحالية، إرتباط مباشر وعضوي بين ما يحدث في الوطن العربي والعالم الغربي ، ذلك من خلال تفاعلات موضوعية وذاتية مع الأحداث والتحولات الجارية. التفاعل هنا يأخذ طابعا جدليا،فما يجري في المجتمعات العربية،تقدما أو تراجعا،بإبعاده الداخلية والخارجية، يؤثر مباشرة في الفرد العربي وفي المقابل، فان أوضاع الدول الغربية  نفسها ومكانتها في العالم،  ومدى نفوذها وإمكانياتها، تؤثر بأشكال وأبعاد مختلفة في المجتمعات العربية... الأمر الذي يطرح حاجة الطرفين الموضوعية لبعضهما البعض من أجل التعاون والتناغم والتكامل في المواجهة الايجابية البناءة للتحديات. في كل هذا تطمح هذه الدراسة الى تقديم رؤية ايجابية في التعاطي مع الظروف التاريخية الجديدة، وهي تتجسد في التركيز على صياغة رؤية لذاتنا، ووعي جماعي لواقعنا،
تهدف هذه الدراسة الى المساهمة في صياغة رؤية عامة، ووعي جماعي للموضوع من خلال الإجابة على مايلي :
- ما العولمة ؟ وهل في صورتها المعاصرة هي الأمركة؟
-هل تؤدي هذه الثقافةُ العالميةُ –حال قيامِها وتأسيسِها – إلى العدوان على الخصوصيات الثقافية العربية، مما يهدِّد هويات المجتمعاتِ المعاصرة والعربية ؟
تمهيد :
يثير موضوع الهوية والعولمة من الأسئلة أكثر مما يقدم من الأجوبة وهو -كالموضوعات التي لا تزال مصطلحاتها ومد لولاتها في مرحلة التكون - يحتاج إلى التوقف عند الأسئلة التي يثيرها لعلها تفتح مغاليقه. وإذا كان الإسراع إلى الإجابة قد يوقع في الزلل، فإن التريث عند الأسئلة وتأملها قد يتيح مجالا للتأمل والتدبر، ولتحقيق ذلك ربما كان من الطبيعي لمن يبحث هذا الموضوع أن يتساءل :
-ما العولمة ؟ هل هي ظاهرة جديدة مستحدثة في هذه السنوات القريبة؟ أو أنها لفظ جديد للتعبير عن واقع قديم كان ملازما لجميع الحضارات الكبرى والإمبراطوريات العظمى التي استخدمت قوتها -خلال عصور التاريخ- لبسط نفوذها ونشر مبادئها وتحقيق مصالحها ؟
فهل كان امتداد السيطرة الرومانية -مثلا- على العالم المعروف في زمانها، ونشر أنظمتها في الحكم وأنماط حياتها السياسية والاجتماعية والثقافية نوعا من العولمة؟
-هل كل ذلك عولمة أو شكل من أشكالها ؟
وكذلك لابد لمن يتصدى لهذا الموضوع من أن يتساءل :
-هل العولمة في صورتها المعاصرة هي الأمركة؟ وإذا كانت كذلك، هل هي من أنواع الاستعمار الجديد الذي يتحقق دون وجود جيش محتل ؟
وهو سؤال يشتد الخلاف بين المجيبين عنه من مؤيد ومفند. ومن أجل ذلك يحتاج الجواب إلى قدر من التمحيص حتى تطمئن النفس إلى ترجيح يستند على مرجِّح واضح.
-هل نستطيع حقا أن نفصل بين العولمة وتقليص الهويات القومية والدينية للشعوب أو القضاء عليها، بما تتضمنه تلك الهويات من ثقافة ولغة وتقاليد وأنماط حياة ؟ وإذا كان جواب السؤال الأول عن صنيع الحضارات العظمى والإمبراطوريات الكبرى هو أن هذا الصنيع عولمةً، فهل استطاعت تلك العولمة أن تقضي على هويات الأمم والشعوب الأخرى. أو أن الإمبراطوريات زالت وبقيت القوميات والثقافات والأديان المتعددة المختلفة؟
فكان بذلك تأثير العولمة وقتيا، أما تأثير القوميات والأديان فقد كانت له الغلبة والبقاء . ولابد من التنبه للفرق الشاسع بين العصور القديمة وعصرنا الحاضر بوسائل اتصاله وشبكات معلوماته وقُدرته على التغلغل والسيطرة.
- هل تتناقض العولمة مع الديمقراطية ومع التعددية الثقافية والتنوع الحضاري ؟
 إذا كانت تتناقض مع كل ذلك بحكم محاولتِها السيطرة والسيادة والانفراد، وبحكم نشرها نموذجاً واحداً ونمطاً بعينه في الاقتصاد وفي الثقافة والاجتماع –وهما نموذج ونمط ينتميان إلى حضارة واحدة في مجموعها، بل إلى مجتمع واحد   – فما هو موقف الدولة العظمى التي طالما دعت إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان، وفَرضت على الدول التي تنتقص منهما، أنواعا من العقوبات مثل الحصار والمقاطعة؟ أليس هذا مثلا من أمثلة ازدواجية المعايير ؟
-هل العولمة تنتهي حقاً بالتفاهم الدولي والسلام العالمي والتقارب بين الشعوب ؟ أو أنها لابد ستثير مقاومةَ تلك الشعوب دفاعا عن هويتها ومقومات شخصيتها، وبذلك تكون العولمة قد نَثَرت بذور الحروب وأنواع الصراع بدل أن تنشر السلام ؟)1(
-ما هي تأثيرات العولمة في العالم؟ وكيف يمكن للعرب التعامل معها ؟
ولست أدري أكانت هذه الأسئلة موضوعية محايدة أم أن صياغتها حملت بعض فكر السائل وأومأت إلى الإجابة إيماءاً عاما يدل على اتجاهه وموقفه .
ومهما يكن من أمر فلا بد من محاولة الإجابة عن بعض تلك الأسئلة دون التقيد بتسلسلها وترتيبها.
§    لمحة تاريخية عن العولمة:
" فالعولمة "شأنُها شأن " الهوية " و " الحداثة أو الحداثية " و "الديمقراطية " و"حقوق الإنسان " و " الخوصصة " أو " الخصخصة "و" النظام العالمي الجديد "وبعض المصطلحات والألفاظ الأخرى الشائعة منذ سنوات التي لا تزال يكتنفها الغموض، والتي يذهب بعض النقاد والمبدعين والمحللين الاجتماعيين مذاهبَ مختلفة في فهمها وتعريفها وتفسيرها، ولذلك تأتي أحكامهم أحيانا غامضةٌ ومتباعدةٌ بسبب غموض منطلقاتهم واختلاف هذه المنطلقات، حتى أصبح الباحثون في هذا الموضوع والمتحدثون عنه يتساءلون: هل من الأفضل أن تُترك هذه الألفاظ والمصطلحات وأمثالهُا دون تحديد (ربما لأنها بطبيعتها غير قابلة للتّحديد). وأن يُتحدّث عن بعض مظاهرها ونتائجها وعلاقتها بغيرها، اعتمادا على وُجود قدرٍ مشتركٍ من الفهم بين المتحدِّثين عن هذه الألفاظ والمصطلحات، يُتيح توصيل الآراء والتحليلات إلى الآخرين مهما اختلفوا في التفصيلات والفروع.(2)
" العولمة " ترجمة لكلمة " MONDIALISATION " الفرنسية التي تعني جعلُ الشيء على مستوى عالمي،أي نقله من المحدود المراقب إلى اللامحدود الذي يَنأى عن كل مراقبة.
والمحدود هنا هو أساساً الدولة القومية التي تتميز بحدودٍ جغرافيةٍ وبمراقبةٍ صارمةٍ على مستوى الجمارك : تَنقُّل البضائع والسِّلع، إضافة إلى حماية ما بداخلها من أي خطرٍ أو تدخُّلٍ خارجيٍ، سواءٌ تعلق الأمر بالاقتصاد أو بالسياسة أو بالثقافة. أما اللاَّمحدود فالمقصود به " العالم "، أي الكرة الأرضية.
فالعولمة إذن..تتضمن معنى إلغاء حدود الدولة القومية في المجال الاقتصادي ( المالي والتجاري ) وترك الأمور تتحرك في هذا المجال عبر العالم وداخل فضاءٍ يشمل الكرة الأرضية جميعها. ومن هنا يُطرح مصير الدولة القومية، الدولة /الأمة، في زمن تسوده العولمة بهذا المعنى .(3)
على أن الكلمة الفرنسية المذكورة إنما هي ترجمة لكلمة " GLOBALIZATION " الإنجليزية التي ظهرت أول ما ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية. وهي تفيد معنى تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل الكل، الشيء الذي وجَدتُه حينما بحثتُ عن المصطلح في معجم [ ويبسترز-WEBSTER ‘S ] الذي يقول:" العولمة هي إكساب الشيء طابع العالمية وبخاصة جعل نطاق الشيء أو تطبيقه عالميا ".)4(
ولكني ألفيتُ أن هذا المعنى شديد البراءة بالغ الحيدة، لا ينسجم في عمقه مع دلالة اللفظ ومفهوم المصطلح كما يُشاع في العالم اليوم.
العولمة في اللغات الأوروبية المختلفة هي سياسة أو سلوك على المستوى العالمي  "GLOBALISATION" وفي معنى آخر يقصد بها  السياسة الكونية ويقال أيضاً الكوكبة والكوننة، وهي متقاربة مع مصطلح التدويل "INTERNATIONAL"أي كل ما هو أممي، وهذه المصطلحات تصب في المفهوم الفكري الذي يضفي الطابع العالمي أو الدولي أو الكوني على النشاط البشري وقد تختلط الأمور بين ( الأنسنة) من الإنسانية وبين العولمة( من العالمية ).  )5(
وهنا لابد من وقفة نستقبل فيها ما صدر من تصوراتٍ عن العولمة . أو تعريفاتٍ توذن بها، وإن لم تبلغ الصحة والدقة المطلوبتين في الحدود بحكم أن العولمة أمرٌ أَنِفٌ غامضٌ، أو غائمٌ لم يتم تَشَكُّلُه تَشكُّلاً نهائيا بعد .
ويختلف عن هذه التصورات القول بأن العولمة موجةٌ جديدةٌ اقتصادية تلي الثورة الزراعية والثورة الصناعية، وأنها أعلى مراحل الرأسمالية الجديدة التي أفرزتها الثورة المعلوماتية وما يرافقها من تطور في مَجَالَيْ الاتصال والإعلام .
وتؤكد تصورات أخرى أن القصدَ من العولمة توسيع النموذج الأمريكي وفسح المجال له ليشمل العالم كله، فهي بذلك ترادف الأمركة. ويشدد فريدمان على هذه الحقيقة حين يُصرح في اعتداد وزهوٍ : « نحن أمام معارك سياسية وحضارية فظيعة، العولمة هي الأمركـة والولايات المتحدة قوة مجنونة، نحن قوةٌ ثورةٌ خطيرةٌ، وأولئك الذين يَخشَوننا على حق، إن صندوق النقد الدولي قطة أليفة بالمقارنة مع العولمة، في الماضي كان الكبير يأكل البطيء » .
والمتأمل في هذه التصورات يجدها كلها متطابقة في الجملة من حيث الموضــوع، وإن ظهرت مع ذلك متفاوتة بما امتدت إليه من اهتمامات عند محاولة التعريف بالحقيقة الواحدة، ولعل السبيل إلى وضع حد كامل سيتجلى لنا بعد من خلال المؤسسات القائمة لإنجـاز العولمة، ومن الاتفاقيات الصادرة عنها هنا وهناك بين الدول في العالم، مشاركة منها في بناء النظام الاقتصادي الشامل الجديد، وإشاعة له في أطراف المعمورة رغم ترددها في الانتماء إليه والإسهـام فيه بدعوى أن العولمة عندها ليست في واقع الأمر شيئا آخر سوى ربط الوطن، خارج التاريخ .
        والعولمة في أصلها اقتصادية، قائمة على إزالة الحواجز والحدود أمام حركة التجارة، لإتاحة حرية تنقل السلع ورأس المال. ومع أن الاقتصاد والتجارة مقصودان لذاتهما في العولمة، إلا أنها لا تقتصر عليهما وحدهما وإنما تتجاوزهما إلى الحياة الثقافية والحياة الاجتماعية بما تتضمنانه من أنماط سلوكية ومذاهب فكرية و مواقف نفسية، وكل ذلك هو الذي يصوغ هويــة الشعوب والأمم والأفراد.)6(
إن الممارسات المتعولمة على أساس تعميم سياسة معينة أو عادة أو ثقافة ليست وليدة العقود القليلة الماضية وإنما هي قديمة من خلال محاولة العديد من الدول الإمبريالية والاستعمارية  التي انتصرت  في الحروب فرض ثقافتها ولغتها وتطوير اقتصادها عن طريق الاستعمار المباشر المرتبط بالاحتلال العسكري أو عن طريق فرض تعليم لغتها على الدول التي تحتلها أو عن طريق احتلال الدول التي تقع على الممرات التجارية والمنافذ البحرية والبرية وعن طريق نهب الثروات والموارد الطبيعية للدول المستعمرة وهذا ما يعطي البعد التاريخي لظاهرة العولمة وفي العقود القليلة الماضية وبعد صراع كبير بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي وهو ما عرف بالحرب الباردة وبعد  انتهاء هذه الحرب بانتصار المعسكر الرأسمالي هذا الانتصار الذي تمثل بسقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي وهذا ما دل على انتصار المعسكر الرأسمالي  سارع المعسكر المنتصر  إلى إطلاق التصريحات والعمل على فرض السياسات الهادفة إلى فرض تحويل السياسات الاقتصادية للدول التي كانت تحت سيطرة ونفوذ الاتحاد السوفيتي إلى النموذج الرأسمالي ولو اضطرت إلى استعمال قوة السلاح ومن ثم أصبح هدف هذه الدول فرض النموذج الرأسمالي المعتمد على الاقتصاد الليبرالي الحر على كل دول العالم ومن ثم تحول هذا الصراع بين دول المعسكر الرأسمالي من أجل فرض سياساتها المؤدية إلى السيطرة الاقتصادية وتبلور هذا الصراع بين الولايات المتحدة والكتل الاقتصادية الرأسمالية الأخرى بشكل إفرادي وهذا ما أدى إلى صبغ هذا المصطلح بالصبغة" الأمريكية  "و هو الذي أدى إلى إطلاق تسمية الأمركة على هذا المصطلح وإذن.
 فمن النتائج المباشرة للعولمة تعميم الفقر، وهو نتيجة حتمية لتعميق التفاوت. إن القاعدة الاقتصادية التي تحكم اقتصاد العولمة هي: "إنتاج أكثر ما يمكن من السلع والمصنوعات بأقل ما يمكن من العمل ". إنه منطق المنافسة في إطار العولمة، ومن هنا نلاحظ أن الظاهرة الملازمة للعولمة وربيبتها الخوصصة هي تسريح العمال والموظفين.
والنتيجة التي يستخلصها الباحثون والمختصون في هذا المجال هي التالية: إذا كان النمـو الاقتصادي في الماضي يخلق مناصب الشغل، فإن النمو الاقتصادي في إطار العولمة والليبرالية المتوحشة يؤدي –ويتوقف على- تخفيض مناصب الشغل. إن بعض القطاعات في مجــال الإلكترونيـات والإعلاميـات والاتصال، وهي من القطاعات الأكثر رواجا في العالم، لا تحتـاج إلا إلى عدد قليل من العمـال. إن التقدم التكنولوجي يؤدي في إطار العولمة والخوصصة إلى ارتفاع البطالة مما سيؤدي حتما إلى أزمات سياسية.
وليس من هدفنا هنا تفصيلُ الحديث في الجوانب الاقتصادية للعولمة -مع أنها هي الأساس فيها- وسنقتصر حديثنا على نتائج هذه العولمة وما يترتب عليها بالضرورة؛ وهي الجوانب الثقافية والحضارية لاتصالها بالهوية، بعد أ ن نجيب عن الأسئلة التي طرحناها في البداية حتى نُلمَّ بالعولمة من أطرافها .
-      اتساع العولمة :
العولمة التي يجري الحديث عنها الآن..نظامٌ أو نسقٌ ذُو أبعادٍ تتجاوزُ دائرةَ الاقتصاد لِتُعَولِمَ الإنسانَ في كلِّ مجالٍ، متحديةً قدرةَ خصوصياتِه القوميةِ والفرديةِ على الصُّمـودِ في وجهِ مدِّها، وواضعةً مناعتَه الذاتيةَ موضعَ اختبار صعبٍ، على سمع العالم وبصره، وفي غفلةٍ من بعضِ فصائِلِه المهمَّشَةِ تجري عولمةُ القِيَم والأخلاقِ وأنماطِ العَيْشِ ومناهجِ التفكير، وفي ظِلِّ هذه العولمة الشاملة يُرادُ أن تتعولَمَ الهوياتُ والخصوصياتُ كذلك.
إن العولمة ذاتُ أبعادٍ سياسيةٍ، واقتصاديةٍ، وثقافيةٍ، وإيديولوجيةٍ. وكان البدءُ بالميــدانِ السياسي عندما انخرط العالم في نظامِ الديمقراطيةِ الغربيةِ الذي أصبحَ لامناصَّ من تطبيقهِ بتقنياتِه مضموناً وشكلاً، مما تعولَمَ معه شكلُ الحكمِ ونوعُ المشاركةِ فيه، وتعولَمت معـهُ الآلياتُ الموصِلَةُ إلى إفرازِ اقتراع شعبي سليمٍ. وتكفَّلت المنظمات الدوليةُ بعولمةِ القانـونِ الدولي والشرعيةِ الدوليةِ وحقوقِ الإنسان. وعولمتْ مواثيقُها نُظُمَ الحرب والسِّلم وطرائقِ التعاون الدولي. وبذلك تعولمت السياسةُ في أوسعِ معانيها التي تشملُ تنظيماتِ الحكـمِ وشروط التعاون الدولي والعلاقات الدوليةِ العامة. وأصبحَ المجتمعُ الدوليُّ يَنضبط دقائـقَ هذه العولمة ويتحكمُ فيها من أصغر مكوناتِه إلى هيأةِ الأممِ المتحدةِ بمرافقِها وعلى رأسها مجلسُ الأمن.
أما في المجال الاقتصادي فإن عولمةَ الاقتصاد – التي تحدثنا عنها – مَسَّت كلَّ ما يتصل بعيش الإنسان من إنتاجٍ واستهلاكٍ وتوزيعٍ وتبادلٍ .)7(
وفي المجال الثقافي أخذتِ العولمة تمسُّ الثقافةَ بمعناها العام؛ أي كل ما يجيشُ به فكرُ الإنسان من تصوراتٍ ونظرياتٍ وممارساتٍ، وما يخفَقُ به قلبُه ويرتاحُ له ضميرُه من تمتعٍ بحريـة الفكر والتفردُ بالخصوصيةِ والشعورُ بالذَّات، والحوارُ بلغةِ الذَّات مع النفس والنــاس. والمشكلةُ المطروحةُ هي الاتجاه إلى صياغةٍ ثقافيةٍ عالميةٍ، لها قيمُها ومعاييرُها، و الغرض منها ضبطُ سلوكِ الدُّول والشعوب. والسؤال هنا : هل تؤدي هذه الثقافةُ العالميةُ –حال قيامِها وتأسيسِها – إلى العدوان على الخصوصيات الثقافية، مما يهدِّد هويات المجتمعاتِ المعاصرة ؟
وأخيراً، وليس آخراً..هناك عولمة اتصالية تَبرز أكثرَ ما تَبرز من خلال البث التلفزيوني عبر الأقمار الاصطناعية، وبصورةٍ أكثرَ عمقاً من خلال شبكة الإنترنت، التي تَربط البشرَ في كل أنحاء المعمورة، وتدور حول الإنترنت أسئلةٌ كبرى، ولكن من المؤكَّد أنَّ نشأتَهــا وذيوعَها وانتشارَها ستؤدي إلى أكبر ثورةٍ معرفيةٍ في تاريخ الإنسان.
وهكذا..فبدلاً من الحدود الثقافية، الوطنية والقومية، تَطرح إيديولوجيا العولمة "حدوداً " أخرى، غير مرئية، ترسمها الشبكاتُ العالميةُ قصدَ الهيمنة على الاقتصاد والأذواقِ والفكرِ والسلوك .
‌أ-    العولمة الثقافية:
الثقافة بمعناها الواسع : مجموع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعاً بعينه أو فئة اجتماعية بعينها وأنها تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة والإنتاج الاقتصادي كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات .
إن سياسات ومآرب العولمة في المجال الثقافي التي  تستهدف  الهويات القومية ومقوماتها الرئيسة اللغة والدين والسمات التاريخية وأنماط العيش والسلوك والعادات والتقاليد ومعطيات الاختلاف والتمايز بين المجتمعات  تضعنا أمام مسؤولياتنا المادية والمعنوية والروحية الجوهرية في الحياة البشرية. )8(    
من اجل الحفاظ على مكتسباتنا هذه أمام محاولات العولمة ومجابهة أي تهديد يؤدي إلى التغيير القسري والعمل على الاستفادة من الثقافات الأخرى من خلال الحوار البناء .
إن مخاطر العولمة على الهوية الثقافية إنما هي مقدمة لمخاطر أعظم على الدولة الوطنية والاستقلال الوطني والإرادة الوطنية والثقافة الوطنية ،فالعولمة تعني مزيداً من تبعية الأطراف لقوى المركز.)9(
و من المفاهيم إستراتيجية للعمل والبناء وذلك بعيدا عن منطق ردات الفعل وأسلوب الرفض والمواجهة السلبية للتحديات، وبعيدا أيضا عن ممارسة الاستيراد العشوائي من أوطاننا العربية للشعارات والمقولات الجاهزة والنسخ الببغائي للأشكال والأنشطة والتحركات.)10(
إن الدول والمنظمات الداعية والعاملة لفرض ظاهرة العولمة تعمل على استثمار منجزات  ثورة الاتصالات والتقدم التقني والتكنولوجي في  نشر ثقافة جماهيرية واحدة وبقوالب محددة مسبقة الصنع عمودها الفكري الاستهلاك وهذا ما نجده في المحطات الفضائية والذي يستنتج المراقب  كأنها مخصصة للإعلان وترويج البضائع الاستهلاكية، فالإعلان أصبح سيد الموقف في كل الفضائيات وشكلت المواد الإعلانية هذه الهاجس والمسيطر والبوصلة التي توجه الأجيال الجديدة في التفكير والتعامل والبيع والعرض والترويج وأسلوب الحياة بكاملها وبذلك فإن هذه العولمة ستؤدي إلى تغيير في القيم الحالية والخصوصية الموجودة في مجتمعاتنا وتؤدي إلى حدوث تغييرات اجتماعية عميقة.)11( .
فالولايات المتحدة الأمريكية أعلنت بعد أن أصبحت الحاكم القوى في العالم أنها ستعمل على نشر القيم والسلوك الأمريكي ونمط الحياة الأمريكي في العالم كله وهو ما يفتح باب الغزو للشعوب وعقائدها وثقافتها فالعولمة بالرغم من الصبغة الاقتصادية لها فإنها تعمل من أجل أهداف أخرى تطال ثقافة الشعوب وهويتها القومية والوطنية ومصالحها وخصوصياتها في الصميم وترمي إلى تعميم نماذج وأنماط من السلوك والعيش وفرض منظومات من القيم وطرائق التفكير والتدبير وتكوين رؤى وأهداف تعمل في خدمتها ومن ثم فهي تحمل ثقافة تغزو بها ثقافات ومجتمعات أخرى وتؤدي إلى تخريب منظمات وقيم وإحلال قيم أخرى محلها ليست بالضرورة أفضل من القيم التي لحق بها التخريب فضلاً عن كونها لا ترتبط بخصوصيات الأمم وثقافاتها ولا يخلو ذلك من توجه استعماري جديد يتركز على احتلال العقل والإرادة وجعلهما يعملان وفق أهداف المستعمر وفي إطار خططه ومصالحه مع تحييد قوة  الدولة أو إنهاكها واستلابها وانتزاع مقومات حضورها وتأثيرها الاجتماعيين وفرض نوع من الإدراك الواقعي مع إلحاق شلل بالوعي المنقذ والإرادة والقوة وطاقات الروح وبالإيمان وقدراته الخلاقة عند المؤمنين.)12( .
وهذا ما جعلنا نتذكر قول وزير الثقافة الفرنسي في مؤتمر المكسيك إن هذا الشكل من أشكال الامبريالية المالية والفكرية لا يحتل الأرض، ولكن يصادر الضمائر ومناهج التفكير واختلاف أنماط العيش وهذا ما قاله الرئيس الأمريكي بعد حرب الخليج الثانية : إن القرن القادم سوف يشهد انتشار القيم  وأنماط العيش والسلوك الأمريكي وفي هذا نزوع استعماري لغزو الآخرين ولمهاجمة الهويات الثقافية والقومية وفرض التبعية عليها وإذابتها.
إن الغرب / سياسياً وثقافياً واقتصادياً / يرمي إلى تحقيق أهدافه بكل الوسائل الممكنة، ويضعها على رأس مشاريعه وسياسته ومنها فرض التبعية من خلال الاختراق والغزو الثقافيين وتخريب قيم الآخرين واستقطاب الأجيال الصاعدة بدغدغة غرائزها وتوجيه ميولها والتركيز على ما هو في سطح الاهتمامات البشرية لديها لحصرها  في حيز السطح من الاهتمامات والمهام والتطلعات مستفيداً من فاعلية التفوق والقوة والسيطرة والثروة التي لديه في هذا المجال للوصول إلى زعزعة الثقة ثم محو الشخصية  ومقومات الآخر ونحن نعرف أن أهم مقومات الشخصية الثقافية لأمة من الأمم : اللغة والدين وبقية السمات والعادات والتقاليد والأعراف ومكونات الذاكرة التاريخية للأمة. )13( .
و قد تجاوز مخطط التفتيت للمجتمع العربي الأبعاد السياسية والجغرافية إلى الأبعاد الاجتماعية والثقافية والفكرية والروحية وتأتي العولمة لتحقيق هذه الأهداف إن النظام الأمريكي يعمل على تدمير البنى الثقافية للبلدان النامية من خلال تدمير بناها المجتمعية وعزل الثقافة عن الواقع وتهميش المثقف والحد من فاعليته في حياة مجتمعه لذا فإن العولمة أصبحت تحمل في طياتها نوعا آخر من الغزو الثقافي أي قهر الثقافة الأخرى لثقافة أضعف منها لأن العولمة لا تعني مجرد صراع الحضارات أو ترابط الثقافات بل أنها توصي أيضا باحتمال نشر الثقافة الاستهلاكية والشبابية عالميا والخطورة في هذه الثقافة وبهذا تختلف العولمة عن العالمية والتي تعني إغناء للهوية الثقافية بينما العولمة تعني اختراقا فالاختراق العولمي يعني إلغاء الحوار والتبادل الحضاري والحلول محله ويستهدف العقل والنفس  والذين هما الأداتان  التي  بهما يتم  التفسير والتأويل والتسريع  وقبول ما هو مفيد ومحاربة ومواجهة ما لا يتناسب مع خصائصنا بحيث انتقل من السيطرة عن طريق الايدولوجيا إلى  السيطرة عن طريق  الصورة السمعية والبصرية التي تسعى إلى تسطيح الوعي.)14( .
‌ب- تهميش الهوية والثقافة الوطنية:
تعمل العولمة على تهميش الهوية  وتدمير وتحطيم الثقافة الوطنية وذلك بسبب محاولتها تحطيم وتدمير كل القوى الممكن أن تقف في وجهها، وفي ظل سقوط التجربة الأممية والاشتراكية التي كانت تقف كجدار في طريق انتشارها كان لابد من اختراع عدو جديد من أجل تسخير القوى الامبريالية لمحاربته وإفساح الطريق أمام مشروعها فكان لا بدمن تحويل الصراع نحو الثقافات الوطنية والإيديولوجيات الدينية التي كانت السبب الرئيس لتطور المجتمعات ماضياً  ومن أهمها الثقافة العربية والإيديولوجية الإسلامية فبالرغم من أن  العولمة الاقتصادية هي الأساس والهدف  فإن الانعكاسات والامتدادات الاجتماعية والثقافية أصبحت واضحة ولا يمكن التغاضي عنها أو إغفالها مع التطورات السياسية العالمية من ناحية، وانتشار ثورة المعلومات والاتصالات من ناحية أخرى وكانت هذه الامتدادات كجسر يصل قوى العولمة للهدف الاقتصادي المنشود الذي لا يتحقق بإيديولوجيات وهويات  قوية تستطيع التأسيس لقوى ذات أخلاقيات رافضة لظاهرة العولمة .
وبحكم انتمائنا الإسلامي العربي فنرى أن ثقافتنا الإسلامية  العربية تتعرض منذ زمن لقوى التقييد والتحديد من جهة وقوى التجديد والتحديث من جهة ثانية، وقوى الترويض والتهميش من جهة ثالثة ففي علاقة الثقافة العربية بالماضي نراها في الغالب تغالي في عرضه وتفسيره وتمجيده حينا وتقع أسيرة لقيوده ومحدداته وإخفاقاته حيناً ثانياً وتنهل منه دون تجديد أو إبداع أو تطوير حينا ثالثاً، أما فيما يتعلق بعلاقتها بالحاضر والمستقبل  وما يرافقها من قوى العولمة وتأثيراتها فهي تتعامل معهما بالغالب بإبداعات وانطلاقات يانعة الفروع ضعيفة الجذور أحياننا وبتمرد لا عقلاني غير مبرر أحياناً أخرى  وبمحاولات للتجديد والتحديث دون شمولية أو قاعدة فلسفية أو مصداقية اجتماعية حينا وكل هذا بالطبع لا يقلل من أهمية الكثير من الأعمال والنتاجات الثقافية المبدعة التي لم تنجح حتى الآن في بناء الزخم المناسب وإيجاد الكتلة الحرجة اللازمة لتشكيل الفضاء الثقافي المتكامل المترابط والتي لم تؤد حتى الآن الانطلاقة اللازمة لإحداث التأثير المنشود والتغيير المستهدف، وهو التغيير الذي يرتبط بالانفتاح الواعي والتفاعل الايجابي والانطلاقة الواثقة دون الانقطاع عن الجذور والتنازل عن الهوية والخصوصية وبشكل عام تواجه الثقافة العربية في الوقت الحاضر مجموعة من الثنائيات التي لم تفلح في صقلها أو التغلب عليها والجدول الآتي يبين مجموعة الثنائيات التي تتعرض لها الثقافة العربية والتي هي عبارة عن ثقافتنا العربية الموروثة المتأصلة والمتجذرة ومجموعة أخرى من القيم والأخلاقيات التي تعمل القوى التي تحاول عولمة العالم بشكل عام والبلدان العربية من ضمن هذه البلدان. )15(
و من خلال الجدول (1) نجد أننا أمام مجموعتين من الخصائص الثقافية :
1 – المجموعة التي تتصف بها الثقافة العربية ونرى بعض هذه الخصائص التي كانت ذات نتائج إيجابية على الحضارة الإسلامية والعربية وأدت إلى تكوين بناء قوي ولكنها في فترات معينة لم تجد القوى التي تستطيع السير بها عن طريق التجديد والإبداع بما يتناسب التطور الزماني والمكاني علما أن الكثير من الشخصيات الإسلامية والعربية التي كان لها دور كبير في التطور الحضاري العالمي كانت تشجع وتخطط وتوجه على اختلاف الأمور التي يجب أن تتطور تبعاُ للزمان والمكان كما قال أحدهم "لا تجبروا أولادكم على ما أنتم به فقد خلقوا لزمان غير زمانكم".
2 -  مجموعة القيم والأخلاقيات في العمود الثاني التي تتضمن الكثير من القيم التي تؤدي إلى التطور والحداثة ولكن لم تستطع الدول الغربية من التمتع بها وأن تجعلها  جزء من ثقافتها  إلا بعد أن ناضلت كثيراً في ظل ظروف ومعطيات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية تختلف عن تلك التي يتصف بها مجتمعنا ويمكن الاستفادة من بعضها  ولكن  قوى العولمة تحاول  إقحامها  ليس من اجل تطوير وتحديث المجتمع العربي الإسلامي بل  لتستطيع الوصول إلى النموذج الاستهلاكي الذي يؤدي إلى تحطيم جدار القيم والأخلاق والقوة والاندفاع الذي تتحصن به الشعوب الإسلامية والعربية عن طريق الموروث الحضاري والنضالي وتستخدم قوى العولمة من أجل هذا إقحام بعض الخصائص الجديدة التي تؤدي إلى انهيار في القيم والموروثات  الحالية للثقافة العربية  القوى الإعلامية الجارفة من فضائيات وانترنيت وغيره عن طريق ضخ وتلهية الشعوب بالصورة الخلاعية الحاقدة وتقديم وترويج الأفلام والدعاية والأغاني الهابطة التي  ستؤدي بنظرهم مستقبلاً إلى إسقاط الهوية العربية الإسلامية لتحول الشعوب العربية إلى شعوب بلا قيم ولا مبادئ قوى مستسلمة لمصير مجهول ولكن هنا يجب القول أن التصلب اتجاه مفردات الجدول الثاني  كذلك لن تكون نتائجه مضمونة وإنما يجب الدفاع عن طريق التفاعل المبرمج وحوار الأنداد فالموروث الحضاري العربي يملك القوة لمواجهة أي فرض، فبالرغم من الامتدادات العدوانية والعنصرية للعولمة فإن الثقافة لدى الدول الضعيفة اقتصاديا وسياسيا أكثر قدرة على الصمود أمام تجاوزات العولمة من الاقتصاد والسياسة وقدرة الثقافة على مثل هذا الصمود نابعة من أنها لا تتقيد بالنظام السياسي القائم وإنما بالنظام الشعبي السائد فهي أكثر ارتباطاً بقاعدة الهرم وأساساته وجذوره بينما يرتبط الاقتصاد كما السياسة بقمة الهرم والأجزاء العليا من جدرانه .ومن الأهداف الكبرى التي تعمل عليها قوى العولمة عن طريق  هذه الحرب الثقافية هو إضعاف دور الأسرة العربية كنواة للمجتمع العربي الإسلامي والحامل الأساسي للثقافة  والمعتقدات العربية الإسلامية   واللبنة الأساسية في مجتمعنا لتحل مكانها العلاقات المادية وهذا ما يؤدي تدريجيا ً لإنقاص دور الأسرة في المجتمع من خلال تنشئة الإنسان والمساهمة بتنمية قدراته وإبداعاته مع مؤسسات المجتمع الأخرى مؤسسات التعليم والثقافة والدين.
جدول رقم (1) يبن  مجموعة من الثنائيات التي تنتصف بها الثقافة العربية من جهة ومجموعة الخصائص التي تحاول القوى الغربية التي تتبنى سياسة العولمة فرضها على المجتمعات ومن ضمنها المجتمع العربي
مجموعة الخصائص التي تتصف بها الثقافة العربيةمجموعة الخصائص الغربية والتي تحاول القوى الغربية فرضها ونشرها على دول العالم
الأصالة والخصوصيةالحداثة والمعاصرة
قوى التقييد بالماضيقوى الترويض بالعولمة
قوى التحديدقوى التجديد
التعريبالتغريب
الفكرو النظريةالعمل والتطبيق
المحليةالعالمية
المادة والواقعيةالروح والغيبية
الأناالآخر
النزوع للتقليد وردة الفعلالانطلاق والإبداع والفعل والحزبية
التجمعات القبليةالتجمعات الفكرية والحزبية
امتلاك الحقيقة المطلقةامتلاك الحقيقة القابلة للتطويرو التعديل
طاعة أولي الأمر" من رأى منكم منكرأ فليغيره
)16(المصدر : د. منذر واصف المصري " العولمة وتنمية الموارد البشرية الإمارات2004ص120
‌ج- الهوية والعولمة :
جاء في المادة الأولى من إعلان مبادئ التعاون الثقافي الدولي :
1. " لكلِّ ثقافةٍ كرامةٌ وقيمةٌ يجب احترامها والمحافظةُ عليها.
2. من حقِّ كلِّ شعبٍ ومن واجبه أن يُنَمي ثقافَتَهُ.
3. تُشَكِّلُ جميعُ الثقافاتِ، بما فيها من تنوُّعٍ خِصبٍ، وبما بينها من تباينٍ وتأْثيرٍ متبادَلٍ، جُزْءًا من التراثِ الذي يَشتركُ في مِلكيتِهِ البشرُ جميعاً ".
وليس في تنوع الهُويات وتعدُّدِ الخصوصيات ما يتعارضُ وقضاءَ المصالح المشتركة بين الشعوبِ والأممِ في إطار التعاون الإنساني القائم على قاعدتَيْ التعارف والتعايش. وإنما ينطوي هذا التنوعُ على عناصرٍ تغذي الميولَ الإنسانيةَ الفطريةَ نحو امتلاك أسبابِ التقدم والرُّقِيِّ بحافزٍ من التنافُسِ الطبيعي، وبوازعٍ من التدافعِ الحضاري.
ومادامت الهوية بهذا الرُّسوخِ في طبائعِ الأممِ والشعوبِ، فلا سبيلَ إلى تجاوُزِها، أو محوِها، أو انصهارِها في بَوْتقةِ هويةٍ واحدةٍ مُهيمنَةٍ ذاتُ سيطرةٍ ونفوذ. مهما تكنِ الذرائعُ، وبلغت ما بلغت الأسبابُ والدوافعُ، فليس في ذلك فقط خروجٌ على طبيعةِ الأشياء، وتمردٌ على سننِ الكونِ وفطرةِ الحياةِ، وإنَّما في محاولةِ إلغاءِ هوياتِ الشعوبِ بالقهرِ والقسرِ والإكراهِ، خرقٌ للقوانينِ المتعارفِ عليها عند البشر، ومسٌّ خطيرٌ بقواعدِ القانونِ الدولي، وتهديدٌ للأمن والسِّلم والاستقرار في العالم .
 إنَّ فهمنا للهوية ينبني على تراثِنا الحضاري، فالهوية في ثقافتنا العربية الإسلامية هي الامتياز عن الأغيارِ من النواحي كافة. ولفظُ الهوية يُطلق على معانٍ ثلاثة: التَّشخص.. والشخص نفسه.. والوجود الخارجي، وجاء في كتاب [ الكليات ] لأبي البقاء الكَفَوي، أن ما به الشيء هو باعتبار تحقُّقِهِ يُسمى حقيقةً وذاتاً. وباعتبار تشَخُّصهِ يسمى هويةً. وإذا أخذَ أعمَّ من هذا الاعتبار يسمى ماهيةً.. وجاء في هذا الكتاب أيضا..أن الأمرَ المتعقِّلَ من حيثُ إنَّهُ مقولٌ في جوابِ (ما هو ) يسمى ماهيةً. ومن حيثُ ثبوته في الخارجِ يسمى حقيقةً. ومن حيثُ امتيازه عن الأغيارِ يسمى هُويةً.
والهوية عند "الجرجاني" في [التعريفات ] :)17(« الحقيقةُ المطلقةُ، المشتملةُ على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق» .
وتُستعمل كلمة " هوية "في الأدبيات المعاصرة لأداء معنى كلمة " Identité " التي تُعبِّر عن خاصية المطابقة: مطابقة الشيء لنفسه، أو مطابقته لمثيله .
وفي المعاجم الحديثة فإنها لا تخرج عن هذا المضمون، فالهوية هي:"حقيقة الشيء ،أو الشُّخُصِ المطلقة المشتملة على صفاته الجوهرية، والتي تُميزه عن غيره،وتسمى أيضا وحدة الذات ".
ولذلك فإذا اعتمدنا المفهومَ اللغوي لكلمة " هوية "، أو استندنا إلى المفهوم الفلسفي الحديث، فإن المعنى العام للكلمة لا يتغير، وهو يشمل الامتياز عن الغير، والمطابقةَ للنفس. أي خصوصيةَ الذات، وما يتميزُ به الفردُ أو المجتمعُ عن الأغيار من خصائصٍ ومميزاتٍ، ومن قيمٍ ومُقَوماتٍ.
وخلاصةُ القولِ، أنَّ الهوية الثقافيةَ والحضاريةَ لأمةٍ من الأممِ، هي القدرُ الثابتُ والجوهريُّ والمشتركُ من السِّماتِ والقَسماتِ العامةِ، التي تُميز حضارةَ هذه الأمةِ عن غيرها من الحضاراتِ، والتي تجعلُ للشخصيةِ الوطنيةِ والقوميةِ الأخرى .
      فكيف يتسنى المحافظةُ على الهوية الثقافية والحضارية في ظل العولمة الباسطةِ نفوذَها اليومَ على المجتمع الدولي ؟ بل كيف يمكن التوفيق بين مقتضيات السيادة الوطنية، وبين متطلبات العولمة ؟.
إن اتجاهات العولمة تسير نحو التأثير السِّلبي على الهوية والسيادة معاً. وأولُ ما يثيرُ الانتباه عندَ التأمُّلِ في موقفِ الغربِ من هُوياتِ الشعوبِ. هو جمعُه بين موقفين متناقضين، فهو من جهة شديدُ الاعتزاز بِهوُيته حريصٌ عليها، وهو من جهة ثانية رافضٌ للاعتراف بالهويات الوطنية لشعوب العالم، لإحساسه بأن العولمة من شأنِها أن تؤدي إلى مزيدٍ من الوعي بالخصوصية الثقافية والحضارية.  وتلك في نظر الغرب عموماً هي المعضلةُ الكبرى التي يصطدم بها، ويعبِّر مفكِّرُوه عن هذه الحيرةِ الفكريةِ بوضوحٍ وصراحةٍ لا مزيدَ عليهما.
ففي أحدثِ دراسة لصمويل هنتنغتون ( SAMUEL HUNTINGTON ) لم يسلَّط عليها الضوء كما جرى مع دراسة له سابقة، يتبين التناقض الذي تقع فيه القوة الجديدة المنفردة بزعامة العالم، وتتضح الحيرة العاصفة التي تسودُ مجتمع النخبة في الغرب. فقد كتب " هنتنغتون " في عدد شهري   ( نوفمبر – ديسمبر 1996) من مجلة [شؤون خارجية] دراسة تحت عنوانٍ مثيرٍ للغرابة فعلا : [ الغرب: متفرد وليس عالمياً ] The west Unique Not Universal) يُفرق فيها بين " التحديث" Modernization وبين "التغريب" Westernization ، ويقول :
« إنَّ شُعوبَ العالمِ غيرُ الغربيةِ لا يمكنُ لها أن تدخلَ في النسيجِ الحضاريِّ للغرب، حتى وإنِ استَهلكتِ البضائعُ الغربية، وشاهدت الأفلام الأمريكية، واستَمَعت إلى الموسيقى الغربية. فروح أي حضارةٍ هي اللُّغةُ والدينُ والقيمُ والعاداتُ والتقاليدُ. وحضارةُ الغربِ تتميزُ بكونها وريثَةُ الحضاراتِ اليونانيةِ والرومانيةِ والمسيحيةِ الغربية. والأصولُ اللاتينيةِ لِلُغاتِ شعوبِها، والفصلُ بين الدين والدولةِ، وسيادةُ القانونِ، والتعدديةُ في ظلِّ المجتمعِ المدنيِّ. والهياكلُ النيابيةِ، والحريةُ الفرديةِ ». ويضيف قائلاً:
« إن التَّحديثَ والنموَ الاقتصادي لا يمكنُ أن يحقِّقاَ التغريبَ الثقافيَ في المجتمعاتِ غيرِ الغربيةِ، بل على العكس، يُؤديانِ إلى مزيدٍ منَ التمسكِ بالثقافاَتِ الأصليةِ لتلكَ الشعوبِ. ولذلكَ فإنَّ الوقتَ قد حانَ لكي يتخلَّى الغربُ عن وهمِ العولمة، وأنْ يُنمِّي قوةَ حضارتهِ وانسجامِها وحيويتهاَ في مواجهة حضاراتِ العالم. وهذا الأمرُ يتطلبُ وحدةَ الغربِ بقيادةِ الولايات المتحدة الأمريكية، ورَسْمَ حدودِ العالمِ الغربي في إطار التجانُسِ الثقافي ».
فهلِ العولمة صيغةٌ جديدةٌ من صيغِ المواجهة الحضاريةِ التي يخوضُها الغربُ، بالمفهوم العام للغرب. ضدَّ هوياتِ الشعوبِ وثقافاتِ الأممِ، ومن أجلِ فرضِ هيمنةِ ثقافةٍ واحدةٍ، وإخضاعِ العالم لسيطرةِ حضارةٍ واحدةٍ ؟.
إن العولمة بهذا المفهومِ تتعارضُ – تعارضاً تاماًّ –مع قواعدِ القانون الدولي، ومع طبيعةِ العلاقاتِ الدوليةِ، بل إنها تتعارضُ كليةً مع الاقتصاد الوطني، ومع السيادةِ الوطنية، ومع قانونِ التنوعِ الثقافي. والعولمة إذا سارت في الاتجاه المرسوم لها، ستكونُ إنذاراً بانهيارٍ وشيكٍ للاستقرار العالمي؛ لأن العولمة بهذا المضمونِ تضربُ الهوية الثقافيةَ والحضاريةَ في الصميم. وتنسفُ أساسَ التعايشِ الثقافي بين الشعوبِ. كما أنَّ العولمة بهذا المفهومِ الشمولي ذي الطابعِ القَسْرِي، ستُؤَدي إلى فوضى على مستوى العالمِ، في الفكرِ والسلوكِ، وفي الاقتصاد والتجارةِ، وفي الفنونِ والآداب، وفي العلوم والتكنولوجيا أيضا.
وعلى الرغم من ذلك كُلِّه، فإنَّ الإنسانيةَ لا تملكُ أن تُحرِّرَ في الوقتِ الراهنِ من ضغوطِ العولمة، نظراً إلى حاجيتها الشديدةِ إلى مسايرةِ النظامِ العالميِّ الجديد في اتجاهاته الاقتصادية والعلميةِ والتكنولوجيةِ، ولكنها تستطيعُ إيجادَ تيارٍ ثقافي مُضادٍ يقف في مواجهة روح الهيمنة التي تنطوي عليها هذه العولمة فكرةً ونظاماً، وتطبيقاً وممارسةً، وفي التعاملِ مع الآثارِ المترتبةِ عليها، في انتظارِ بُروزِ قوى عالمية جديدة ستكون مُنَاوِئةٌ للقُوةِ المتحكمةِ حالياً في مقاليدِ النظام العالميِّ، أو على
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ndwa
وسام التميز
وسام التميز


الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 211
نقاط : 495
تاريخ التسجيل : 15/04/2013

إشكالية الهوية والعولمة الثقافية Empty
مُساهمةموضوع: رد: إشكالية الهوية والعولمة الثقافية   إشكالية الهوية والعولمة الثقافية Emptyالأربعاء ديسمبر 04, 2013 6:07 pm

TELECHARGER L'ARTICLE
[url=http://manifest.univ-ouargla.dz/documents/Archive/Archive Faculte des Sciences Sociales et Sciences Humaines/Premier_seminaire_international_sur_les_champs_d-identite_et_social/Bouzraia_Baia.pdf]إشكالية الهوية والعولمة الثقافية Icon-pdf[/url]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إشكالية الهوية والعولمة الثقافية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** ماســـــتر (Master) ******* :: قسم بحوث الدراسات المناطقية-
انتقل الى:  
1