منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» طريقة تحميل مقالات jstor والمواقع المحجوبة
الشرق الأقصى :  الصين Emptyمن طرف رستم غزالي الثلاثاء يوليو 27, 2021 3:31 pm

» النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية
الشرق الأقصى :  الصين Emptyمن طرف salim 1979 السبت مايو 01, 2021 12:49 pm

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة التكنولوجيا والأمن
الشرق الأقصى :  الصين Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 10:36 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ العلاقات الدولية
الشرق الأقصى :  الصين Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 1:01 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ الفكر السياسي 2021
الشرق الأقصى :  الصين Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء مارس 23, 2021 10:19 am

» الروابط المباشرة الخاصة بالبطاقة الذهبية
الشرق الأقصى :  الصين Emptyمن طرف ndwa الثلاثاء مارس 02, 2021 10:27 am

» تواريخ مسابقات دكتوراه علوم سياسية 2021
الشرق الأقصى :  الصين Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 26, 2021 9:59 pm

» منهجية البحث العلمي: تلخيص عملي
الشرق الأقصى :  الصين Emptyمن طرف salim 1979 الأحد يناير 24, 2021 5:01 pm

» أعداد مجلة المعرفة 1962-2016
الشرق الأقصى :  الصين Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 22, 2021 6:34 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
الشرق الأقصى :  الصين Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 الشرق الأقصى : الصين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

الشرق الأقصى :  الصين Empty
مُساهمةموضوع: الشرق الأقصى : الصين   الشرق الأقصى :  الصين Emptyالجمعة مارس 08, 2013 4:41 pm

جمال حيمر
تقديم:
تسعى هذه المحاضرات إلى التعريف بجوانب من تاريخ الصين خلال القرن التاسع عشر منطلقين من منظور يربط مسار تطور الأوضاع السياسية والاقتصادية في الصين- خلال الحقبة المدروسة- بالظرفية الدولية التي طبعت روح العصر، وهي ظرفية الاستعمار الأوربي التي حددت مصير عدة بلدان تنتمي إلى القارة الأفريقية والآسيوية ومن ضمنها الإمبراطورية الصينية.
وتنتظم محاور هذا المقرر ضمن مستويين:
-المستوى الأول: نعرف فيه بشكل مقتضب وإجمالي ببعض المعطيات الطبيعية لبلاد الصين وبعض مميزات الاستوغرافية الصينية وتوجهاتها كما تم التركيز على إبراز عراقة الحضارة الصينية وآصالتها من خلال التعريف بروافدها ومقولاتها وغاياتها، مستهدفين دحض ما تحفل به بعض المؤلفات الأوربية من مزاعم وتصنيفات تنفي عن كل حضارة غير أوربية أي دور أو إسهام في إغناء الحضارة الإنسانية.

-المستوى الثاني: نحاول فيه الإلمام بوقائع ومحطات مسلسل التوسع الرأسمالي الأوربي الذي رهن مستقبل الصين على امتداد القرن التاسع من خلال نهج مخطط استعماري اعتمد أسلوب المزاوجة بين الضغط العسكري (حرب الأفيون) والضغط الاقتصادي (المعاهدات اللامتكافئة) مع ما رافق ذلك من اقتطاع تدريجي لعناصر من السيادة الوطنية لبلاد الصين

مقدمة:

ما أن انتصف القرن 19 حتى كانت بريطانيا قد احتلت مكان الصدارة على المسرح الدولي بفضل الانقلاب الصناعي والتوسع الخارجي. وتقهقرت الدول الاستعمارية التقليدية الأخرى عن اللحاق بها، إذ قنع البرتغاليون بممتلكاتهم الصغيرة المتناثرة في أنحاء آسيا افريقيا. وانزوت اسبانيا في أرخبيل الفلبين. وتوقفت على المشاركة في التطورات الآسيوية وقنعت هولندا بالجزر الأندونيسية بعد أن طردتها بريطانيا من سيلان، وكادت أن تفقد مستعمراتها في حروب نابليون. وخرجت فرنسا متهالكة من ثوارتها الكبرى ومغامراتها النابليونية. ولم تكن الو. م. أ قد استكملت توسعها نحو الغرب وأقفلت أبوابها على نفسها قانعة بأراضيها البكر ونفوذها في أمريكا اللاتنية بحكم " مبدأ مونرو". وكانت امبراطورية النمسا والمجر مستغرقة في منازعاتها الأوربية والمحافظة على كيانها المترنح أمام ضربات الحركات القومية. أما آلمانيا وإيطاليا فلم تكونا قد استكملتا مقومات وحدتهما بعد وانحصر همهما في مشاكلهما القومية.
أما بريطانيا فكانت الدولة الوحيدة في العالم التي أتاح لها استقرارها السياسي وتورتها الصناعية مركزا متينا جعلها توجه نشاطها إلى التوسع في الخارج بعد انتصارها على عدوها اللدود نابليون وتأكيدها المطلق لسيادتها على البحار. وأتاح لها فتح الهند فرصة فريدة لدعم قوتها ونفوذها فأخذت تؤمن طرقها البحرية إلى الهند وتثبت أقدامها في منطقة جنوب شرقي آسيا باحتلال سنغافورة وبورما وسيلان.
بهذه الأطماع برزت بريطانيا تنظر إلى الصين في توسعها شمالا بعد أن دانت لها الهند وكل أرجاء المنطقة تقريبا. وهكذا واصلت بريطانيا ضغوطاتها العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية على الصين باسم الانفتاح على التجارة مما جعل كل وقائع التاريخ الصيني بعد حروب الأفيون عبارة عن محاولات القوى الأجنبية اقتطاع أوصال الإمبراطورية الصينية واقتسام مناطق النفود فيها. وما واجهته هذه المحاولات من مقاومة شعبية تجلت في عدد الانتفاضات الفلاحية التي شهدتها أغلب أرجاء الإمبراطورية. وانتهى مسار تطور الأوضاع في الصين بإرغامها على قبول نظام شبه استعماري من خلال معاهدات غير متكافئة عقدتها الحكومة الصينية مع مختلف القوى الاستعمارية المتنافسة.
1- المعطيات الطبيعية لبلاد الصين
تعد الصين ثالث بلد في العالم من حيث المساحة. ومن اكبر المناطق تعميرا إذ تمثل ساكنتها ما يقرب من ربع سكان العالم وتتسم الطبيعة الصينية بتنوع مناخها ووحداتها التضاريسية.
*سلاسل جبلية مرتفعة سلسلة الهملايا 8840 – سلسلة كوين لون – سلسلة تسين ليتغ – سلسلة تيان شان.
*سهول واسعة:السهل الكبير (السهل الأصفر) – سهل منشوريا.
*هضاب منخفضة مغطاة بطبقة سميكة من اللوس وأهم هذه الهضاب Chansi- Chensi .
وتخترق هذه الوحدات أنهار كبيرة تقع على أطراف بعضها أهم التجمعات الحضرية الصينية (يوهان- شنغاي)، ومن اهم هذه الأنهار اليانغ تسي كيانغ(النهر الأزرق).
ونفس التنوع يطبع مناخ الصين إذ يمكن التمييز بين ثلاثة نطاقات مناخية:
*مناخ قاري يسود الصين الغربية
*مناخ معتدل يسود الصين الشمالية
*مناخ مداري استوائي يسود الصين الجنوبية.
على أن أهم ما يعنينا من تقديم هذه المعطيات الطبيعية هو إبراز الدور الذي لعبته في تشكل تاريخ الصين الحديث. ومن هذه الزاوية يمكن تقسيم البلاد بناء على معيار تاريخي حضاري.
I-صين الثمانية عشر اقليما في الشرق، يحيط بها بحر الصين ويحدها السور الصيني. وتعد المنطقة الأكثر غنى وتعميرا.

II-صين التخوم Chine des cofins. وتمتد شمالا وغربا وتضم منشورياMandchourie منغولياMangolie، سيان كيانغSinkiang التبتTibet . وتتميز بشساعة مساحتها وقلة سكانها.
فبخصوص صين الثمانية عشر إقليما فهي تنقسم إلى 3 وحدات:
1)صين الشمال أو بلاد الأرض الصفراء: تعد مهد الحضارة الصينية ومفتاح الصين. شكلت دوما منطقة جذب بشري لما تتوفر عليه من شروط ملائمة كوفرة تربة اللوس سميت ببلاد القمح، وسهولة المواصلات والتنقل. وقد لعبت دورا تاريخيا. حيث ظلت لفترة طويلة مركزا لحكم أسرة الهان Han ومقرا للعاصمة (بيكن)، فضلا عن أهميتها التجارية باعتبارها محور التبادلات القارية ومحطة تبادل القوافل. غير أن حصيلة المشجدات التي طرأت على الصين خلال القرن 19 أدت إلى تراجع الدور القيادي لهذه المنطقة.
2) صين الجنوب أو بلاد الألف تل
نظرا لطبيعتها التضاريسية من جهة، ولتواجه المثقفين الذين هم على اتصال بالعالم الغربي من جهة ثانية. فقد شكلت هذه المنطقة مركز المقاومة الشعبية وموطن المعارضة السياسية (موطن ماوتسي تونغ – الهونان) سن يات سن (مقاطعة كوانك دونك دونغ).
3)الصين الوسطى أو صين اليانغ شي كيانغ
تمثل حاجزا حال دون سهولة التواصل البشري والفكري بين الصين الشمالية والصين الجنوبية. وقد شهدت مع بداية التدخل الأجنبي تطورا اقتصاديا هاما وإجمالا يمكن تصنيف خاصية كل منطقة كما يلي:
-الصين الشمالية: مركز التقاليد والعادات القديمة.
-الصين الجنوبية: منطقة الانفتاح نحو العالم الجديد
-الصين الوسطى: منطقة مفتاح الصين الاقتصادية.
وبخصوص صين التخوم Chine de confins فقد لعبت هذه المقاطعات المحيطية على امتداد تاريخ الصين أدوارا تاريخية متعددة منها:
-منطقة عبور القوافل المحملة بالمواد الثمينة.
-منطقة التقاء البوذية والإسلام.
-منطقة مرور واتصال مع الحضارات الخرى (إيران الهند) وقد بني السور الصيني بغرض حماية هذه التخوم من الهجومات المتكررة التي تعرضت لها الصين في فترات مختلفة من تاريخها.
2- اعتبارات عامة حول الاستوغرافية الصينية

من أبرز المعتقدات السائدة في الأوساط الفكرية الصينية هي أقدمية التاريخ الصيني. ذلك أنه لما تشكلت أول امبراطورية في الصين. كان عُمر هذا التاريخ قد تجاوز الألف سنة. غير أن مصادر هذه المرحلة لا تتعدى بعض الكرونولوجيات العقيمة والسجلات التقليدية. وبدءا من القرن الثالث عرف التاليف التاريخي الصيني تطورا نوعيا تمثل في تزايد عدد الحوليات المدونة من قبل مؤرخين محترفين وذات طابع نقدي. علاوة على الاهتمام الذي كان يوليه الأباطرة للفكر التاريخي حيث كانوا يعينون لجن من المتخصصين بهدف تدوين أهم الوقائع التي ميزت العهود المتعاقبة. وقد شكل تراكـم هذه المادة ما عرف في الـثـراث التاريخي الصيني ب (Shi lu). Les nots verdiques وهي مادة تعني أساسا بالتاريخ الرسمي للسلالات الحاكمة. حيث اعتبر الاهتمام بالماضي البعيد في قلب اهتمامات المؤرخ. كما عُدّ الأباطرة الأوائل نماذج ينبغي إبراز أعمالهم والتعريف بفضيلتهم.
ويمكن إجمالا تصنيف أهم أنواع الكتابة التاريخية الرسمية فيما يلي:
*المذكرات التاريخية: (Shiji) Les Mémoires historiques للمؤرخ سي ماكيان SimaQian. وهي تغطي التاريخ الصيني من الجذور الأولى إلى حدود عهد أسرة الهان في القرن 2 بعد الميلاد حيث يمكن الحديث عن تقليد استوغرافي صيني. ومذكرات أخرى تؤرخ لفترة حكم أسرة المينغMing. وأهمية SimaQian لا تقف عند حدود كتابة تاريخ شامل يعود إلى أقدم فترة واستعمال وسائل جديدة. بل إن إسهامه الأساس يكمن في وضع قاعدة أو إطار للأدب التاريخي السابق وهي:
*الحوليات الرئيسية Annales principales (Benji) . وهي عبارة عن سرد كرونولوجي لأهم مجريات مراحل التاريخ الصيني.
*اللوائح Tableaus (Bïao) وهي عبارة عن قوائم وسجلات تعرف بأسماء النبلاء وكبار الموظفين.
*المعاهداتTraites وهي في أساسها كتابات متفرقة ومتنوعة تخص جوانب اقتصادية ودينية وعسكرية.
*المونوغرافيات Zhuan وهي عبارة عن تراجم تعنى بسير الأفراد من مشاهير الناس الذين خلفوا أثرا في المجال السياسي والفكري. كما أن بعض هذه المونوغرافيات يتضمن معلومات عن الدول الأجنبية التي ربطتها علاقات مع الصين.
واللافت للانتباه أن هذا التـقسـيم لا نجـد له مقابل في أي تقليد استوغرافي في دول أخرى وقت وضعه.
ورغم أن جل هذه المصنفات الرسمية موجهة في الغالب بأغراض إيديولوجية رسمية. ويحكمها هاجس تمجيد الأسرة الحاكمة التي تجعلها في مراكز اهتمامها فإن الباحث في التاريخ الصيني لا مناص له من اعتمادها لما توفره من معلومات ثمينة.
بالإضافة إلى هذا التأليف الرسمي ثمة مجموعة من المصنفات التاريخية الموازية ترجع بدايتها إلى القرن 11 وجلها من تأليف مؤرخين غير مرتبطين بالبلاط الحاكم.
وتبقى اهم خاصية تطبع الكتابة التاريخية الصينية التقليدية بنوعيها الرسمي والخاص هو اعتمادها الكلي على المصدر المدون دون غيره وذلك لقلة البقايا الأثرية من جهة. والتطور المبكر للكتابة المحلية وظهور الطباعة مما جعل الوثيقة المكتوبة وحدها قوام الخطاب التاريخي في الصين.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن التاريخ الصيني قد حظي كذلك باهتمام المؤرخين الأجانب وخاصة اليابانييين الذين كانوا يرغبون في معرفة وقائع ماضي الدولة المجاورة، والأوربين الذين تشوفوا لدراسة تاريخ الدولة الصينية بتنظيماتها وشساعتها التي كانت تحيرهم وتستهويهم. ويرجع الاهتمام الأوربي إلى بداية القرن 16 ممثلا في ظهور بعض التآليف العامة في الغرب حول تاريخ الصين. وتزايد هذا الاهتمام طوال القرن 18 إلى أن ظهرت الصينوية Sinologie)) (علم الحضارة الصينية). حيث برز باحثون أوربيون متخصصون في دراسة هذه الحضارة بكل مكوناتها نخص بالذكر أعـــمال وترجــمات Stanislas julien و Edward chavanas، ومن المفيد هنا الإشارة إلى أن الطابع الغالب على الكتابات الأوربية هو تركيزها على الحقب الماضية على حساب المرحلة الحديثة. ومن هذه الحقب التي حظيت باهتمام أوفر نذكر عهدا امبراطورية (التانغ Tang- القرن 7 – 9) وعهد أسرة (المينغ Ming ق 14 – 17).
وخلال عقود الأربعينيات والخمسينيات ونتجية للتحولات النوعية التي عرفتها البنية المجتمعية ونتيجة الاتصال بالغرب عكف بعض المؤرخين الصنيين على إعادة كتابة تاريخهم من زاوية ماركسية. وقد ساهمت هذه الكتابات في كشف النقاب عن قضايا جوهرية طلت مغيبة في الاستوغرافية التقليدية من أبرزها موضوع الفلاحين ومكانتهم في صنع وقائع التاريخ الصيني ودور ثورات العامة Jacqueries في تشكل التاريخ الاجتماعي للصين الحديثة.
ملحوظة:
تم الاعتماد أساسا على كتاب:
DENYS LOMBARD:La chine Imperial. O.S.J N°1244
3- التركيب الإجتماعي -مواصفات عامة-
إن تاريخ الإمبراطورية الصينية يكتسي خصوصية شرقية يقتضي فهمها استبعاد كل التصورات الموروثة عن النظرة الأوربية التقليدية حول آسيا وضرورة قراءة وقائع هذا التاريخ بمفاهيم مناسبة للواقع الصيني، فلا يمكن مثلا مقاربة الوضع الطبقي للمجتمع الصيني بمعايير ومقولات أوربية بل لا بد في هذا الصدد من استحضار مقايسس مرتبطة بالكيان الصيني. وتنهض دليلا على مدى التباين الكبير في البنية والتطور بين المجتمعات الأوربية والمجتمعات غير الأوربية. لقد كان أهم عاملين محددين للتشكيلات المجتمعتية الصينية يكمنان في أولوية مكانة الفلاحة في الاقتصاد الصيني وسيادة الكونفوسيوسية باعتبارها الإيديولوجية الرسمية للدولة الحاكمة. تأسيسا على هذا المعطى تؤكد بعض الدراسات المتخصصة أن المجتمع الصيني كانت تتقاسمه حتى حدود القرن التاسع عشر أربع قوى اجتماعية هي كالتالي:
*المثقفونMandarins : تأتي هذه الفئة في قمة الهرم الاجتماعي باعتبارها تستحوذ على سلطة مستمدة من ثلاث أسس ايديولوجية – سياسية – اقتصادية وهو امتياز يؤهلها لإحتكار المناصب العليا في الجهاز السياسي. فضلا عن سلطتها الاقتصادية بحكم انحدار أفرادها من العائلات الكبرى المالكة للأراضي.

*الفلاحون: يمثلون أوسع كتلة مجتمعية (90% من مجموع السكان) ورغم تدني مستوى عيش أغلب هؤلاء، فهم من منظار الأخلاق الكنفوسيوسية يمارسون أنبل الوظائف.
*الصناع التقليدييون: قرويون وحضريون
*التجار: لقد كان حكام الصين ينظرون إلى التجارة باعتبارها حرفة وضيعة لا تستحق اهتمام الحكومة. ونتيجة لذلك لم تنشأ طبقة التجار إلا في أضيف نطاق ولم تلعب أي دور حاسم في تاريخ الصين. وبالرغم من أن التجار كانوا يمثلون في الغالب أغنى الفئات الاجتماعية فهم يأتون في أسفل السلم الاجتماعي وفق المعايير الأخلاقية الكونفوسيوسية.
ومع بداية الهجمة الاستعمارية التي ستتعرض لها البلاد منذ سنة 1840 وقع تحول في البناء الاجتماعي الصيني تمثل بدايات تشكل البورجوازية الوطنية وبروليتارية مناهضة. كما بدأت تبرز إلى جانب النخبة التقليدية. انتلجنسيا ذات تكوين حديث لعبت دورا بارزا في الحياة السياسية.
4- الخصائص العامة للكيان الحضاري الصيني
تعد الحضارة الصينية من أعرق الحضارات العالمية القديمة، باعتبارها معاصرة للحضارات المصرية والآشورية، وتعود تعبيراتها الأولى إلى القرن السادس قبل الميلاد وقد ميز دوام هذه الحضارة الإنسان الصيني بإحساسه بنوع من الاستمرارية التاريخية التي جعلت الصين قادرة على مواجهة كل الأخطار، و التاريخ كما يتصوره الصينيون هو تاريخ دوري. إذ أن كل أسرة حاكمة تمر بفترة التأسيس ثم الأوج فالاضمحلال، لتقوم بعد سقوطها أسرة حاكمة جديدة تمر بنفس الأطوار.
وبالنظر إلى كون الحضارة الصينية هي حضارة زراعية بالأساس، فقد حدث تناغم في الرؤية الحضارية الصينية بين ما هو طبيعي وما هو تاريخي، تناغم يفسر سر الفهم الخارق للماضي عند الصيني، وتقديسه وارتباطه بتقاليد هذا الماضي ارتباطا متفردا من نوعه "فالصين هي الماضي الحي" وإن كان هذا التمسك الشديد بالماضي قد فوت على الصين لفترة طويلة كل إمكانية لنشر أفكار التطور والتقدم، ولعل هذه الخاصية هي التي تفسر الركود الظهري للمجتمع الصيني، والناتج عن شعورهم بتفوق حضارتهم ورفضهم لأي اتصال بالعالم الخارجي.
ومن زاوية هذا التقديس للماضي يمكن فهم الخصوص العريضة للحضارة الصينية التقليدية منذ بداياتها إلى حدود القرن التاسع عشر.
الأسر: محور المجتمع
المقصود هنا ليست الأسرة الصغيرة وإنما الأسرة الممتدة بمفهومها الواسع والتي تتركب من خمسة أجيال تعيش تحت سقف واحد، وخاضعة لترابية صارمة مستمدة من الأخلاق الكونفوشيوسية، ونظام هذه الأسرة هو نظام بطريكي يوجد في قمته رئيس العائلة الأكبر سنا يتمتع بكل الحقوق ويمارس سلطة مطلقة، خاصة إشرافه اليومي على طقوس "عبادة الأجداد" التي تعد التطبيق الديني الأكثر عمقا في الصين التقليدية، و"عبادة الأجداد" تتمثل في جملة من العبادات والطقوس التي تميز خصوصية الأسرة الصينية، من بينها احتفاظ كل أسرة بسجل يحمل أسماء كل الأجداد السالفين، ولويحات لنفس الغرض تنصب في أجمل قاعة من بيت كل أسرة، فضلا عن عدة سلوكات وشعائر تعبر في مجموعها عن الاحترام المقدس الذي يكنه الأحفاد للأجداد، والزواج يبقى من اختصاص رؤساء العائلات ذات الأصل الاجتماعي المتكافئ ويشكل مجموع الأسر المنحدرة من جد واحد حلفا يمثل وحدة اجتماعية تمتلك أراضي واضحة ومعابد، ويرأس هذه الوحدة كبار السن الذين يحرصون على نشر العدل والحفاظ على التعاضد العائلي، ومثل هذا التعاضد يجعل الفرد قوي الارتباط بأسرته إلى حد يصعب عليه التحرر من عاداتها وتقاليدها وكل هذه الروابط مستوحاة من الفلسفة الأخلاقية الكنفوشوسية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

الشرق الأقصى :  الصين Empty
مُساهمةموضوع: رد: الشرق الأقصى : الصين   الشرق الأقصى :  الصين Emptyالجمعة مارس 08, 2013 4:43 pm

الكنفوشوسية
إن المبادئ التي نادى بها حكيم الصين كونفوشـيوس (551-479 ق م) هي في أساسها جملة من التعاليم الأخلاقية خالية من أي معنى ميتافيزيقي. ومبنية على استعادة فلسفية لبعض المقولات الشعبية القديمة (اليان، اليانغ – الطاو) وهي تمثل منظومة فلسفية تحدد تصورا لبنية الكون والمجتمع البشري والتركيب البيولوجي والروحي للفرد، والتقاطعات بين هذه المكونات سواء بالنسبةللمجتمع أو بالنسبة للفرد، والمتأمل لهذه التعاليم يدرك أنها تدعو لتأسيس تراتبية عائلية اجتماعية سياسية من خلال حثها على احترام الفرد للعلاقات الخمس والتشبث بالتقاليد وتبجيل الأجداد، بهدف الحفاظ على الانسجام المجتمعي والتوازن الكوني، إن المثل الأعلى لكونفوسيوس وأتباعه كان يكمن في أن الأب يجب أن يكون هو الأب، والابن هو الابن والسيد هو السيد، والموظف هو الموظف، فكل فرد ينبغي أن يبقى في المكان الذي حدده له أمر السماء (الطاي مينغ).
لقد شكلت الكنفوشوسية الإيديولوجية الرسمية للمجتمع الصيني، وبات حفظ مقولاتها وعقائدها أساسا لتعيين الأشخاص ذوي الدرجة العليا في وظائف الدولة، هذا وحيث ساد الاعتقاد بالصبغة العالمية للأخلاق الكنفوشوسية فقد عمل الصينيون على نشرها في المناطق المجاورة ، كوريا، اليابان، برمانيا، التبت. وبالنظر إلى أن التعاليم الكنفوشوسية ركزت على البعد الإنساني والعلاقات بين مكونات المجتمع ولم تخض في مبادئ الدين الأساسية (الخلود – الوحي…) فإن الصينيين قبلوا تعايش عدة ديانات شريطة أن لا يحدث تناقضا بين هذه الديانات وبين الكنفوشوسية و أن تحترم قواعدها الرئيسية وأهم هذه الديانات هي:
الطاوية:
يعتبر لاو– تسو (570 –490 ق م) وهو معاصر لكونفوسيوس الأب الروحي لهذه الديانة وهي ديانة تدعو إلى التوافق بين الإنسان والطبيعة، وتهدف إلى ضمان حياة أطول للإنسان عن طريق القيام بطقوس وشعائر سحرية، وقد كان للرهبان الطاويين تأثير كبير على الطبقات الشعبية.
البوذية:
ظهرت هذه الديانة في الهند حوالي القرن السادس ق م وتسربت إلى الصين حوالي القرن الأول الميلادي، وانتشرت في القرن الثالث بعد الميلاد، حيث أصبحت من أقوى الديانات السائدة، وازداد عدد كهنتها ورهبانها ومعابدها في أغلب أرجاء البلاد الصينية.
بالإضافة إلى هاتين الديانتين فقد انتشر الإسلام منذ العصر الوسيط من ناحية الجنوب (طريق الحرير) وأصبحت الجماعات الإسلامية متميزة ومتمركزة بالخصوص في التخوم، في حين فشلت البعثات التبشيرية المسيحية في نشر قواعد اللاهوت المسيحي في صفوف الصينيين.
5- الحضارة الصينية
الروافد – المبادئ - الغايات

مقـدمة:
يبدو أن تأثير الأفكار كان واضحا في المجتمع الصيني منذ نشأته أكثر من أي مجتمع آخر، فقد كانت "فكرة" طاعة الآباء كفرض شرعي على الأبناء واعتبار من لا يحترم أباه أو أخاه الأكبر مجرما من الأفكار التي سادت المجتمع الصيني في الألف الأول قبل الميلاد، وشكلت أساس مبدأ تعظيم الأسلاف في المجتمع الصيني، وأصبح أعظم الأسلاف إلها هو الإله "تي" أما "تانج تي" "السيد الأعلى" أو "السماء" فقد أصبح إله الجميع، وانعكس هذا المبدأ على حياة الصين السياسية واتخذ تبريرا لسيطرة أسرة تشو Chou على السلطة باعتبارها ممثلة للسيد الأعلى وتعني الحال كذلك إلى أن ظهر حكيم الصين كونفوشيوس (ت 479 ق م) عندما أعلن أفكار المساواة في المجتمع وجعل الإنسان محور تفكيره، وقسم الإنسان إلى إنسان عظيم يفهم الحق وإنسان وضيع يفهم المنفعة.
- التدخل الأجنبي في الصين خلال القرن 19
-الطور الأول-
مع مطلع القرن التاسع عشر دخلت الصين مرحلة حاسمة من تاريخها العريق اتسمت بتازم شامل طال كل الميادين وتأكد مع حلول منتصف القرن 19 بشكل فعلي العجز الكلي لحكومة المانشو عن الحفاظ على سيادة البلاد وهيبة إمبراطورية السماء أمام الأجانب ورعاياها على السواء.
لقد كان أهم ما ميز تطور الأوضاع في الصين خلال هذه الظرفية هو اشتداد الضغط الإمبريالي وما أثاره هذا الضغط من تدمر واستياء في صفوف الفئات الشعبية اختلفت أشكال تعبيره ما بين انتفاضات فلاحية وتمردات تتزعمها جمعيات سرية وبين ثورات شعبية تقودها الأقليات الإثنية والدينية المضطهدة. وكلها شكلت هبات عنيفة هزت أركان الإمبراطورية الصينية بأسرها. لقد ظلت التجارة الأوربية في الصين خلال المرحلة السابقة عن القرن التاسع عشر منحصرة في بعض المرافئ (ماكاو وكانتون) حيث فشلت عدة محاولات للبعثات التجارية الأوربية في مساعيها الهادفة إلى توسيع المبادلات التجارية بين بلدانها والصين، وإلى حدود العقود الأولى، من القرن التاسع عشر ظلت قيمة صادرات الصين تفوق بكثير قيمة وارداتها، ذلك أن الأوربيين، وفي مقدمتهم الإنجليز كانوا يقبلون على شراء كميات كبيرة من الشاي والحرير والخزف وسلع أخرى دون أن يتمكنوا من تصريف المقابل من بضائعهم، غير أن هذا الوضع سيتغير مع تزايد اهتمام الرأسمالية الأوربية بالسوق الصينية، فبريطانيا بعد أن تقوى نفوذها بإتمام غزو الهند وبما صار لها من قوة وبطش من جهة، وأمام استمرار الرفض الصيني للعروض البريطانية الرامية إلى توسيع العلاقات التجارية من جهة ثانية صممت على استخدام القوة لإرغام الصين على فتح أبوابها أمام التجارة الحرة، وتأتى لها ذلك عن طريق إدخال الأفيون إلى الصين. حيث لجأت شركة الهند الشرقية إلى ترويج هذا المخدر على نطاق واسع فقفزت نسبة تجارية من 17 % سنة 1818 إلى 50 % سنة 1833 من مجموع قيمة الواردات البريطانية إلى الصين .
وإذا كانت هذه التجارة قد مكنت بريطانيا من تعديل كفة الميزان التجاري في مبادلاتها مع الصين لصالحها وجعلتها تجني أرباحا مذهلة، فغني عن البيان ما كان لنشاط تهريب الأفيون من أثار وخيمة على أبدان وعقول الناس خصوصا إذا علمنا أن عادة تدخين هذا المخدر قد انتشرت بسرعة بين أبناء الشعب الصيني، إذ تفيد بعض التقارير أن نسبة مدمني الأفيون قد ارتفعت في أواخر القرن الماضي إلى خوالي ربع الشعب الصيني، ناهيك عما وجهته هذه التجارة من ضربات موجعة للاقتصاد الوطني تمثلت في تدفق العملة الفضية خارج الصين دون مراقبة، وارتفاع ثمنها ارتفاعا كبيرا في الداخل، بالإضافة إلى تفشي الرشوة في صفوف المسؤولين وجباة الضرائب الذين عملوا على تحصيل قدر أكبر من المحاصيل والضرائب حتى يظل رصيدهم من الفضة ثابتا رغم ارتفاعها، كل ذلك ساهم في خلق جو من الاستياء العام في صفوف قطاعات عريضة من الشعب تطالب بالقضاء على الأفيون ولا سيما الفلاحين الذين وقع على كاهلم العبء الأكبر، مما يفسر الدور الريادي لهذه الفئة الاجتماعية في أغلب التمردات والانتفاضات التي عمت مجموع البلاد الصينية حوالي النصف الثاني من القرن 19.
وتحت ضغط الرأي العام وشعور الحكومة الصينية بالخوف من استفحال عواقب تجارة الأفيون اقتصاديا وسياسيا قرر الإمبراطور اتخاذ إجراءات فعالة لإيقاف تلك التجارة وأهمها إصدار مرسوم يقضي بمنع تجارة الأفيون منعا كليا وفرض عقوبات صارمة على المهربين الصينيين وكل من له علاقة بهذه التجارة، ومن أجل تنفيذ هذه الإجراءات عين (لي تشي هسو) مندوبا إمبراطوريا ساميا وتخويله سلطات مطلقة لأداء مهمته، وفور وصوله إلى كانتون طلب التجار الأجانب بتسليم ما لديهم من أكياس الأفيون والحصول على تعهدات من ربابنة السفن بعد إحضار الأفيون أو بيعه وإلا تعرضوا لعقوبة المصادرة، كما أمر جميع العمال الصينيين المرتبطين بهذه التجارة بمقاطعة أي تعامل مع التجار والسفن الأجنبية، وأمام رفض المشرف البريطاني على التجارة في كانتون لأوامر المندوب الصيني، قام هذا الأخير بمحاصرة حي النتجار الأجانب في كانتون وحجر أكثر من 20 ألف صندوق من الأفيون وإحراقها في حفل عام سنة 1839، وقد كان هذا الإجراء بمثابة الشرارة الأولى التي أشعلت نيران حرب الأفيون الأولى.
لقد أثار إجراء المسؤول الصيني غضب البريطانيين باعتباره يحرمهم من مورد ضخم يدر عليهم أرباحا كبيرة، لذا أعلنت بريطانيا الحرب على الصين في أبريل 1840 بدعوى أن الصين تقف في وجه التجارة الحرة وتسيء التعامل مع الرعايا والتجارة الإنجليز، كما طالبت بتعويض قيمة الأفيون المصادر والاعتراف بشرعية الإنجاز في الأفيون كسلعة تجارية فضلا عن شروط أخرى استهدفت النيل من سيادة الإمبراطورية .
وأمام رفض المسؤول الصيني للمطالب البريطانية دخل الطرفان في مواجهة عسكرية تمثلت في حصار الأسطول البريطاني لميناء كانتون، ومنه واصل البريطانيون قصفهم لموانئ أخرى، وتمكنوا من احتلال ميناء أموي Amoy وتيجهاي ونينغ بو Ning-po ( 9 مارس 1842) وشنغاي (18 يونيو 1842) هذا وقد تخللت هذه المعارك التي دامت سنتين مفاوضات فاشلة (اتفاقية شوينيي التي نصت على تسليم هونج كونج إلى الإنجليز، ودفع غرامة ستة ملايين ريال من الفضة، وفتح كانتون للتجارة البريطانية) وما أن تأكد تفوق القوات البريطانية حتى عبر الصينيون عن استسلامهم خصوصا و أن هذه القوات كانت قد عبرت نهر اليانغ تسي كيانغ للقيام بهجوم على مدينة نانكينغ، المدخل المباشر لبكين، وهناك تم توقيع معاهدة نانكينغ (19 يونيو 1842) التي حوت شروطا مجحفة في حق الصين وجعلتها تحت رحمة الرأسمالية الأجنبية.
لقد أرغمت الصين على فرض غرامة مالية كتعويض عن الأفيون المصادر، على أن من أخطر بنود هذه المعاهدة هي التنازل لبريطانيا عن جزيرة هونج كونج ذات الموقع الاستراتيجي الخطير، وفتح خمس موانئ للتجارة الأجنبية: كانتون – شنعاي – أموي – نينغ بو – فوتشيو Fou-teheou يسمح فيها للتجار الأجانب وعائلاتهم ومؤسساتهم بالإقامة بقصد مزاولة أعمالهم التجارية دون أدنى مضايقة أو قيد كما فرض على الصين تحديد الرسوم الجمركية على الواردات البريطانية وبأن لا تزيد عن نسبة 5 % مما شل إمكانيات نمو الصناعة الوطنية، واتفق على تعيين قناصل بريطانيين يتكفلون بالدفاع عن مصالح التجار الإنجليز وتطبيق القانون البريطاني على الرعايا الانجليز جنائيا ومدنيا، وأخيرا حصلت على امتياز يجعلها الدولة الأكثر رعاية (•) في معاملاتها التجارية مع الصين، وكان من الطبيعي في إطار التنافس الاستعماري التقليدي أن تتحرك باقي الدول الأجنبية للحصول على امتيازات مماثلة لتلك التي حظيت بها إنجلترا بمقتضى معاهدة نانكينغ، وأمام تهديدات هذه الدول اضطرت الحكومة الصينية للرضوخ إلى مطالبها وإمضاء اتفاقية وانجهيا (3 يوليوز 1844) مع الولايات المتحدة الأمريكية، ثم اتفاقية وامبوا (Wham pou) 24 أكتوبر من نفس السنة مع فرنسا، وقد نصت هذه الأخيرة بالإضافة إلى الامتيازات الاقتصادية على حق إقامة الإرساليات التبشيرية ورعاية الدين المسيحي.
لقد أكد تطور الأحداث مدى ضعف السلطة الحاكمة وعجزها عن الحفاظ على سيادة البلاد من جهة، وعدم قدرتها على التحكم في الأوضاع المضطربة وفشلها في مواجهة الانتفاضات الفلاحية من جهة ثانية، وقد كان من أخطرها انتقاضة التايبينغ.
انتفاضة التابيينغ ([1])
عرفت الصين طوال تاريخها العريق عدة هبات فلاحية بدأ من حركات العمامات الصفراء Turbans Jaunes في القرن الأول (م) ومرورا بالانتفاضات التي قامت في عهد سلالة سونك Song في القرنين 12 و 13، ثم انتفاضات أواسط القرن 17. غير أن حدة هذه الانتفاضات اشتدت أكثر، وعرفت إقاعا مسترسلا ابتداء من العقد الرابع من القرن 19، حيث قام الفلاحون الصينيون باكثر من مائة هبة محلية في الفترة ما بين عامين (1841 – 1849) منها 26 هبة في عام 1848 وحدها، وخلال الفترة الممتدة ما بين (1850-1870) اندلعت في مجموع الأقاليم الثمانية عشر موجة من الانتفاضات بتأطير من الجمعيات السرية. إلى درجة أصبحت معظم هذه الأقاليم خارجة عن تحكم السلطة المركزية خاصة ما بين (1855-1860) ولم يكن من الصدفة أن تندلع هذه التحركات في وقت حروب الأفيون وانفتاح أبواب الصين أمام التجارة الحرة، لقد كانت في مجموعها تعبيرا عن مدى تذمر الشعب من آثار الهجمة الاستعمارية ومن تعسف جباة الضرائب واستبداد موظفي الدولة وتخاذل أسرة المانشو الحاكمة. ولم تشكل هذه التحركات ثورات بالمعنى الدقيق للكلمة، بقدر ما كانت هبات عفوية سرعان ما تخبو إما بتدخل الجند لسحقها، أو تفشل لقصور كفاءتها التنظيمية أو لضعفها العسكري، أو لعدم قدرتها على الامتداد وراء حدودها.
وتعتبر انتفاضة التابيينغ من أعنف هذه الانتفاضات وأكثرها أصالة بالنظر إلى وقعها السياسي، وامتدادها الزمني والمكاني، وحجم قاعدتها الاجتماعية، إنها نفس الآن نتيجة لما آلت إليه الأوضاع المتأزمة في الصين ولمضاعفات التدخل الأجنبي.
قاد حركة التيابينغ مدرس ينتمي إلى أسرة فلاحية فقيرة من الجنوب يدعى هونغ سيوتسواف Hong Xivquan، الذي كان على اتصال بإحدى الإرساليات التبشيرية، فتأثر ببعض مبادئ الديانة المسيحية مما أضفى على حركته طابعا دينيا يمزج بين عناصر من العقيدة الكنفوشوسية واللاهوت المسيحي وأشاع أنه مبعوث من إلاه السماء لإسقاط دولة المانشو وإقامة دولة بديلة تقوم على المساواة المطلقة بين الناس.
وقد انضم إلى جمعية "عباد الله" التي أسسها هونغ عدد من الأنصار من مختلف الفئات المتضررة من واقع الأزمة كالفلاحين الفقراء وعمال المناجم والحطابين والعمالين، وقد تولى بعضهم الزعامة السياسية والعسكرية في دولة التايبينغ نذكر منهم شي تاي كاي Shi Dakai ويلي هيسو شينج. لقد انطلقت حركة التايبينغ من إقليم كوانجسي Guangxi حيث كان الصراع بين الفلاحين وملاكي الأراضي وممثلي الجهاز السلطوي قد بلغ مدى لم يبلغه في أي مكان آخر، فضلا عن موقعه كمنظقة خلفية لكانتون إحدى القواعد الرئيسية للتواجد الأوربي.
وشرع هونغ في تنظيم مجموعات من الفلاحين المسلمين سرعان ما ازدادت أعدادها وانبثق عنها جيش قوي ارتفع عدده من عشرين ألف إلى أكثر من مليون مقاتل، وبهذه القوات استطاع هونغ احتلال شمال كوانجسي وإعلانه إمبراطور مملكة السلام السماوية في 11 يناير 1851، ثم واصلت قوات التايبينغ تقدمها نحو الشمال، واحتلت مدينة نانكينغ سنة 1853، واتخذتها عاصمة لمملكة السلام، هذا وقد كانت جيوش الانتفاضة خلال زحفها من كوانجسي إلى نانكين تقوم بتحطيم القصور، وتصفية ملاك الأراضي والماندران Mandorins وخدامهم. وتصادر اموالهم وممتلكاتهم لتوزعها على الفلاحين في كل منطقة تدخلها.
وما إن استقر التايبينغ في نانكين حتى شرع هونج في شن تنظيمات جديدة، والإعلان عن برنامج الإصلاح الزراعي القاضي بجعل ملكية الأرض جماعية، غير أن هذا البرنامج لم يحقق بفعل الظروف الشاقة التي واجهت الانتفاضة والمتمثلة في استمرارية المعارك المتعددة ضد جيش المانشو، فضلا عن افتقار القيادة إلى الكفاءة التخطيطية و الاقتصادية. كذلك أقر قادة الانتفاضة في المناطق التي احتلوها حق المرأة في المساواة الاقتصادية و السياسية مع الرجل والسماح لها بالمشاركة في الوظائف العمومية كما دعوا إلى محاربة الفساد والميسر وتحريم الأفيون.
وإذا كانت مملكة السلام قد نجحت قفي الاستمرار والبقاء في الحكم مدة أربع عشر سنة فإن قيادتها لم تستطع الحفاظ على تأييد عامة السكان بعد أن انطفأت جذوة الحماس الأول، ذلك أنه بعد استقرار التايبينغ بناكين أقام زعمائها جهازا حكوميا ووضعوا مؤسسات بيروقراطية يتولى موظفوها مهمة فرض الضرائب على الفلاحين مما أدى إلى معارضة الأتباع مع مضي السنوات، هذا بالإضافة إلى تفتيت الوحدة القيادية نتيجة الصراع على النفوذ والسلطة وما أحدثه هذا الصراع من انشقاق بين الزعماء كان له أثره البالغ في انهيار مملكة التايبينغ سياسيا وعسكريا، وعليه فإن انتفاضة التايبينغ لم تكن في حصيلتها النهائية سوى إعادة إنتاج للنظام السياسي الكلاسيكي على حد تعبير الباحث Jeau Chesneaux.
وبالإضافة إلى هذه العوامل المرتبطة بطبيعة الانتفاضة ذاتها وتطور مسارها، فقد كان من أهم الأسباب التي أدت إلى فشلها هو مساعدة القوى الأوربية لحكومة المانشو ومدها بالأسلحة والعتاد لسحق الانتفاضة، فقد كان من بنود اتفاقية بكين 1860 إثر هزيمة الصين في حرب الأفيون الثانية هو التزام القوى الأوربية بمساندة جيوش الإمبراطورية في قمع الانتفاضات الفلاحية، وفي مقدمتها انتفاضة التايبينغ، وفعلا بفعل الدعم الأجنبي تمكنت القوات الرسمية من استرجاع أغلب المدن التي احتلها الثوار، وكانت آخرها العاصمة نانكين سنة 1864، كما تعرض أغلب قادتها للإعدام، وهكذا تم القضاء على مملكة التايبينغ.
وقد تزامنت مع انتفاضة التايبينغ انتفاضات أكثر عفوية عمت مناطق متفرقة من أنحاء الإمبراطورية وكان من أهمها انتفاضة إقليم نيان (1853-1868) كما ثارت الأقليات المسلمة في الشمال الغربي (1863-1873) وفي الجنوب الغربي بإقليم يونان (1853-1873) وقد اندلعت هذه الانتفاضة الأخيرة نتيجة لسوء معاملة المسؤول الإقليمي للعمال المسلمين وإثقال كاهلهم بالضرائب، ولم تكن انتفاضة المسلمين الأقل عنفا وخطورة من التايبينغ، إذ لم تتمكن حكومة المانشو من إخمادها سنة 1863 إلا بمساعدة التدخل العسكري للقوى الأجنبية.
7- الوصاية الإمبريالية وتفاقم أزمة الحكم الصيني - الطور الثاني-
أوضحت الأحداث التي أعقبت هزيمة الصين في حرب الأفيون الأولى وقبولها بالمعاهدات اللامتكافئة وما أثارته من ردود فعل داخلية تمثلت في موجة من الانتفاضات الشعبية التي عبرت عن استياء السكان من التدخل الأجنبي ومن استبداد موظفي الدولة. وهي انتفاضات ساهمت بدورها في تعميق الأزمة العامة.
أوضحت هذه الأحداث أن الإمبراطورية الصينية قد دخلت مرحلة تأزم شامل ومتعاظم جعلت الصين تحت رحمة الوصاية الفعلية للقوى الأوربية وسيطرتها السياسية والاقتصادية، وبدا معها واضحا أن نفوذ المانشو كان يسير نحو الزوال.
فالدول الأوربية لم تقتنع بما حصلت عليه من امتيازات وأخذت تمارس كل أشكال الضغط مطالبة بتعديل اتفاقيات للحصول على مزيد من التسهيلات والتنازلات، وكانت أهم مطالبها تتلخص في الأهداف التالية: حرية الدخول إلى جميع أجزاء الإمبراطورية، حرية الملاحة في نهر اليانجستي، إباحة قانونية لتجارتي الأفيون والخنازير، (وهو اسم كانوا يطلقونه على العمال الصينيين)، إقامة علاقات ديبلوماسية منتظمة مع بيكين، والسماح للمثلين الديبلوماسيين بالإقامة في العاصمة، وقد كان واضحا أن الصينيين لابد و أن يقاوموا تلك الأهداف ولا ينصاعوا لهذه المطالب المشتطة إلا بعد أن تصاب الصين بهزيمة ساحقة، وفعلا لم تجد فرنسا وأنجلترا في خلق معاذير ينتحلونها للحرب وفرض تنازلات جديدة، حيث استغلت بريطانيا حدث استيلاء السلطات الصينية على سفينة قرصنة صينية ترفع العلم البريطاني، ووجدت السلطات البريطانية في هذا العمل الذريعة التي كانت تبحث عنها فطلب المندوب السامي البريطاني في هونج كونج الإفراج عن بحارة السفينة وتقديم اعتذار عن الحادث لأن السفينة وربانها تحت الحماية البريطانية، ولما رفضت السلطات الصينية هذا الطلب غير المعقول، أعلنت بريطانيا الحرب على الصين (حربي الأفيون الثانية والثالثة). وسرعان ما انضمت فرنسا إلى الحرب بدعوى أن قسيسا فرنسيا قد قتل. وانتهت الحرب بهزيمة الصين وإرغام حكومة المانشو على توقيع معاهدة تيان – تسين المهينة (يونيو1858) ومن بعدها معاهدة بكـين (25 أكتوبر 1860).
وقد حققت هذه المعاهدة للدول الأوربية ما كانت تصبو إليه وتحارب من اجله مدة السنوات العشرين التي سبقتها، فبمقتضاها اتسعت حرية التحرك لدى التجار الأوربيين عبر مجموع التراب الصيني، ورفع المنع عن تجارة الأفيون وحق الأجانب في استخدام العمال الصينيين في مناطق بعيدة، وفتح إحدى عشر ميناء جديدا للتجارة الأوربية، منح الحرية للمبشرين المسيحيين في نشر معتقداتهم في الداخل، وبالإضافة إلى كل ذلك فرضت المعاهدة رقابة مالية على الصين حيث أصبح أحد المسؤولين البريطانيين مفتشا عاما للجمارك البحرية، ودفع غرامة حربية، وفضلا عن ذلك قضت المعاهدة بأن يكون من حق الدول الأجنبية إرسال بعثات سياسية دائمة.
لقد شكلت اتفاقية بكين نقطة تحول كبرى في تاريخ العلاقات الصينية الأجنبية وأنهت صفحة العداء بين حكومة المانشو والقوى الأجنبية، ذلك أن هذه القوى أصبحت تسعى إلى الحفاظ على استمرارية النظام الإمبراطوري، وحصل تحالف بين الطرفين في مواجهة أي تحرك أو تمرد شعبي يستهدف الإطاحة بالأسرة الحاكمة، وأصبحت الصين تحت وصاية الأجانب، بل كل تاريخ الصين بعد حرب الأفيون الثانية إلى نهاية القرن التاسع عشرة عبارة عن محاولات الدول الأجنبية اقتسام مناطق النفوذ بها. ويمكن إنجاز أهم هذه الوقائع فيما يلي:
*الحرب الصينية تاليابانية (1894 – 1895).
مع نهاية القرن 19 غدت اليابان قوة صناعية تتطلع بدورها إلى مد تجارتها، ومنافسة القوى الأوربية في اقتسام النفوذ بالمنطقة، فبدأت تضغط على الصين للتخلي عن حقوقها التاريخية في كوريا، وأقحمت الصين في حرب قصيرة انتهت بهزيمتها وتوقيعها على معاهدة (شيمونوسيكي)، اعترفت فيها بحق اليابان في إقامة المصانع على الأراضي الصينية، والتخلي عن نفوذها على كوريا. والتنازل عن جزيرة تايوان (فرمورة) وعلى ميناء بور – ارثور، وشبه جزيرة لياو-تونغ، وأداء غرامة حربية اضطرت إلى اقتراضها من الدول الأوربية.
*تجزئة الصين Breakup (1896 –1898)
أعطى الانتصار الياباني إشارة الانطلاق للدول الأوربية وقيامها بعملية تجزئة شبه شاملة للصين مست كل المناطق الاستراتيجية والعسكرية (واتخذ هذا الإجراء شكل عقود تأجيرية لمدة 99 سنة) حيث حصلت كل دولة على منطقة نفوذ يسمح لها فيها باستغلال باطن الأرض وإنشاء السكك الحديدية واستقدام جيوشها "للحفاظ على الأمن". وهكذا كانت منشوريا من نصيب روسيا، وشبه جزيرة شانتونج من نصيب ألمانيا، وخليج كوانجسو شوان في جنوب الصين من نصيب فرنسا، بينما استولت بريطانيا على منطقة ويهاي وي، وكل المنطقة الممتدة على نهر اليانجسيتي، وبذلك أصبحت الصين عبارة عن مستعمرة دولية.
لقد أدت السياسة الاستعمارية وعملية الابتزاز المنظمة لموارد الإمبراطورية إلى أزمة مالية خانقة تمثلت في إفلاس الخزينة الصينية، واضطرار الصين إلى الاستدانة من مستغليها، وتنازلها كضمانة لتسديد القروض عن حق تحصيل رسوم الجمارك وبعض رسوم النقل الداخلي مما يعني سيطرة القوى الأوربية على مقومات الاقتصاد الصيني وعجز النظام المانشوري عن إصلاح الأوضاع والحفاظ على سيادة البلاد. وكانت النتيجة المباشرة هي تزايد سخط وتذمر الفئات الشعبية وتحوله من انتفاضات عفوية إلى انتفاضة جماعية منظمة ممثلة في حركة البوكسير التي انطلقت من تآلف كل الجمعيات السرية المناهضة لسياسة الحكومة، ولكل أشكال الوجود الأوربي، والتي أصبحت تحمل اسم "قبضة اليد للسلام والعدالة"
*حركة البوكسير (1897-1900)
اندلعت حركة البوكسير في إقليم الشانتونج تحت قيادة جمعية "الفضيلة والنظام" إحدى الجمعيات السرية الكثيرة، وهي جمعية عرفت بممارستها لرياضة الملاكمة المقدسة التي كانت تجمع في نفس الآن بين تمارين جسدية وتدريب نفسي حيث كان المنضوون تحت لوائها يمارسون مجموعة من الطقوس الدينية والسحرية مرتدين زيا خاصا يميزهم عن غيرهم، وقد كان أغلب أعضاء الجمعية في بداية انطلاقتها هم فلاحي الشمال المتضررين من مجاعتي 1896-1897 وفيضانات النهر الأصفر (1896)، فضلا عن العناصر التي همشها الوجود الأوربي (صغار التجار، الحرفيون، البحارة القدامى، الجنود المطرودين)، ومن صفوف هؤلاء تشكلت قيادة الحركة الكونفوسين كما انضم إلى الجمعية عدد كبير من المثقفين الكنفوسين نظرا لأن تزايد النفوذ الفكري والديني للمبشرين المسيحيين أصبح يهدد وجودهم ويشكل خطرا عليهم، كما كان من أعضاء الجمعية نساء كثيرات شكلن وحدات داخل الجمعية كوحدة "المصابيح البيضاء" و"المصابيح الحمراء" ولاشك أن حضور المرأة بهذه الكثافة كان يعكس مدى عمق الأزمة الاجتماعية التي أدت إلى تفكيك الأسرة التقليدية في المدن وحتى في البوادي.
لقد انطلقت حركة البوكسير كحركة فلاحية مستهدفة تصفية "الماندران" وكبار ملاك الأراضي، رافضة لكل أنواع الضرائب، غير أن عداءها كان موجها أساسا ضد الأجانب ولا سيما المبشرين والصينيين المتمسحين، وتتضح معاداتها للتحديث وكراهيتها للأجانب من خلال الشعارات التي كانت ترفعها مثلا "إن المسيحيين والبرابرة أقلقوا راحة آلهتنا بحياتهم الفاضحة و هذا هو الأصل في المآسي التي تنصب على رؤوسنا، هذا الجفاف المهول الذي عم هذه السنة أغلب المناطق سيستمر مادام بين جدراننا شخص واحد من هذه الشياطين"
بمثل هذه القناعات انعدلعت حركة البوكسير ودخلت في صراع ضد كل أشكال الوجود الأوربي حيث قامت بقطع خطوط التلغراف والسكك الحديدية المؤدية إلى بكين وتخريب المراكز التجارية والمؤسسات الصناعية ونهب مباني المبشرين وتعرض الأجانب في إقليم شانتونغ منطلقها إلى تصفية جسدية واسعة، ومع توسع قاعدة صفوف الحركة أصبح هدفها هو احتلال العاصمة بكين.
أما موقف الحكومة، فقد عارضت تحت وطأة ضغط الدول الأجنبية –أعمال التمرد التي كان يقوم بها الملاكمون حيث شن حاكم إقليم شانتونج حملة قمع واسعة وتم إعدام مجموعة من كبار مسيري الجمعية، كما منع الانخراط في أي جمعية من الجمعيات السرية، غير أن هذه الإجراءات لم تحل دون استمرارية الحركة بل على العكس من ذلك ازدادت قوة وتوسع نفوذها مما جعل أسرة المانشو تغير موقفها تجاه البوكسير.
لقد ارتأت الإمبراطورية "تزوهسي" تجنبا للاصطدام مع قوة الملاكمين واستغلالها لحسابها في الضغط على الأجانب، إذ لم تبد أي مقاومة أثناء زحفها إلى بكين ومهاجمتهم لممتلكات ومباني الأجانب، بل أكثر من ذلك اعترفت علانية بمشروعية حركة البوكسير، كما انضمت بعض القوات الرسمية إلى قوات الملاكمين أثناء مهاجمة المفوضيات الأجنبية في بكين وضواحيها طيلة خمسة أيام لقي خلالها الأجانب خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، عندئذ شعر ممثلو الدول الأجنبية بضرورة اتخاذ إجراءات حربية غير أن كل دولة وقتذاك لم تكن لتسمح للأخرى بمبادرة التدخل منفردة حتى لا توسع نفوذها على حساب الدول الأخرى، غير أن حدث اغتيال الوزير الألماني "كيتلر" ببكين دفع هذه الدولة إلى شن حملة من الدعاية استهدفت تأجيج الرأي العام الأوربي وحث الحكومات على التدخل الفوري لسحق حركة الملاكمين وما هي إلا أيام حتى اقتحمت القوات الأجنبية العاصمة بكين، وعلى امتداد أسبوعين تعرض الصينيون لأبشع الجرائم حيث كان يتم يوميا إعدام آلاف المواطنين كما تام تدمير المنازل والأحياء ونهب نفائس القصر الإمبراطوري، وأرغمت الصين مرة أخرى على قبول صلح مهين، حيث فرضت القوى الأوربية دفع تعويضات باهضة بلغت مائة مليون جنيه، وحق إبقاء حاميات عسكرية ببكين لضمان حماية وأمن الرعايا الأجانب وحراسة السفارات الأجنبية، كما تقرر حضر استيراد الأسلحة لمدة سنتين، وهدم تحصينات "تاكو" مما يعني وضع بكين تحت الاحتلال الأجنبي الفعلي.
8- الحركة الإصلاحية في الصين أواخر القرن 19.
أصبحت الصين أواخر القرن التاسع عشر تموج بالتيارات الفكرية والسياسية المختلفة بحثا عن حل للأزمة العامة بالبلاد.
*كانت هناك الدوائر الحاكمة والطبقة الارستقراطية التي رأت أن المخرج يكمن في ضمان صداقة الأجانب، والقيام بحركة تغريب واسعة في الإدارة والثقافة والتعليم، وإدخال الصناعات الحديثة ولا سيما صناعة الأسلحة والترسانات البحرية والسكك الحديدية لإشعار الشعب بقوتها دون المساس بالأوضاع التقليدية المحافظة في المجتمع الصيني.
*وكان هناك دعاة الإصلاح الاجتماعي من البورجوازيين المعتدلين الذين يرون أنه لا يمكن الأخذ بمظاهر الحضارة الغربية، وإنما يجب النفاذ إلى لبها وجوهرها بما في ذلك إصلاح النظام الإقطاعي السياسي والأخذ بالملكية لدستورية المقيدة.
*وكان هناك فريق آخر من البورجوازية الثوريين الذين يمثلهم صن يات صن ويلتف حوله المبعوثون الصينيون في الخارج، وهؤلاء يرون أن لا مخرج إلا بالقضاء على النظام الفاسد من جذوره وإنشاء جمهورية حديثة فتية.
*وأخيرا كان هناك تيار شعبي عارم تمثله الجمعيات السرية التلقائية المتعددة المنتشرة في جميع أنحاء الصين، وهو تيار ليس له زعماء معينون، وليست له خطة واضحة للإصلاح، ولكنه يتميز بطاقة ثورية هائلة موجهة في المقام الأول ضد الأجانب وما يمثلونه من خطر مادي ومعنوي.
وقد جرب كل من هذه التيارات حظه وساهم بما يستطيع في تطوير الحركة الوطنية في الصين. فأما الرأسماليون المحافظون فقد بدءوا في الظهور كطبقة جديدة ناشئة نتيجة لإقدام التجار وبعض الإقطاعيين وكبار الموظفين على استثمار أموالهم في الصناعة، وقد وجدت الرأسمالية المحلية في بداية نشاتها مقاومة وكراهية من الرأسمالية الاستعمارية والإقطاع الداخلي مما جعلها تأخذ في أول الأمر طابعا وطنيا، ولكن ذلك كلن إلى حين، فسرعان ما انحازت نهائيا إلى صفوف الاستعمار.
أما البورجوازيون الإصلاحيون فكانت لهم حركة قوية في نهاية القرن انتهت بمأساة، وسبب هذه المأساة أنهم وثقوا في الرجعية أكثر مما يجب بل خيل إليهم أنهم مستطيعون تحقيق أهدافهم في الإصلاح عن طلريق نفس الأجهزة الرجعية التي تعوق بطبيعتها التقدم الاجتماعي، كان مثلهم الأعلى جارتهم اليابان التي أخذت بالروح الغربية مع الإبقاء على كل تقاليدها القومية بما فيها النظام الملكي الإمبراطوري، وكان يمثل هذه الحركة رجال من أمثال "كانج يو-وي" و "يانج شي شاو" و"ثان تسي تونج" الذين اشتهروا باطلاعهم الواسع على النظرية السياسية الغربية مع التضلع في التراث الثقافي الصيني. وسيطروا فعلا بأفكارهم على المجرى العام للتفكير في الصين في أواخر القرن التاسع عشر، فأنشأوا الصحف والجمعيات الثقافية والعلميةّ، وروجوا شعارات الإصلاح وقدموا العرائض إلى القصر والمسؤولين شارحين وجهة نظرهم ومحذرين من الهاوية التي تتردى فيها البلاد.
ونجح دعاة هؤلاء في الوصول إلى قلب الإمبراطور الشاب "كونج هسو" الذي كان يواجه مؤامرات في القصر الإمبراطوري تدبرها عمته الداهية "دو –واجرتز وزهسي" ففتح الإمبراطور صدره لدعاة افصلاح وعين "كانج يو وي" وبعض زملائه أعضاء في المجلس الاستشاري الكبير الذي يرأسه الإمبراطور شخصيا لمساعدته في إصدار المراسيم ودراسة المذكرات والعرائض التي ترفع إليه.
وبين شهري يونيو وسبتمر عام 1889 أصدر الإمبراطور "كونج هسو" عددا من مراسيم الإصلاح شملت إلغاء نظام الكتابة التقليدية المعقدة، وتخفيض عدد موظفي الحكومة والحرس الإمبراطوري، وإنشاء بنك وطني ومؤسسة عامة للتعدين والسكك الحديدية وديوان للزراعة والصناعة والتجارة، ووضع مشروع لميزانية الدولة، وإنشاء مدارس حديثة، والتوسع في الصناعات المختلفة، ونشر الكتب والمخترعات وإنشاء مكتب للترجمة عن اللغات الغربية، والأخذ بنظام التدريب الحديث في الجيش، وإقرار حق جميع المواطنين في توجيه النداءات المباشرة إلى الإمبراطور.
وأخطأ دعاة الإصلاح في اعتقادهم أن الأمر لا يتطلب أكثر من إصدار المراسيم حتى يصبح كل شيء على ما يرام، ففي الواقع لم يوضع أي مرسوم منها موضع التنفيذ، بل أثار هذا الاتجاه رد فعل قوي من الدوائر الإقطاعية، وكانت السلطة الحقيقية في البلاط في يد الإمبراطورة الشمطاء "دو – واجرتز وهسي" التي كانت عمة الإمبراطور، وأصبحت وصية على العرش منذ تولى "كوانج هسو" الحكم، وأثناء فترة حكمها الطويل استطاعت أن تجعل الكثير من الوزراء والقادة العسكريين رجالا تابعين لها وظلت تتمتع بالسلطة الحقيقية من وراء العرش، وبالطبع كانت تلك المجموعة المحافظة تخشى الاتجاهات التي تبناها الإمبراطور الشاب فكرست كل قواها لإجهاض حركة الإصلاح، وفي 11 يونيو من نفس العام قامت الإمبراطورة وأعوانها بحركة مضادة مفاجئة فاعتقلوا الإمبراطور كوانج في قصره، وألقوا القبض على جماعة من أنصاره فأعدموا بعضهم وزجوا بآخرين في غياهب السجون، وفر باقي دعاة الإصلاح إلى أعماق الريف أو خارج البلاد، وبذلك بُترت حركة الإصلاح التي استمرت 103 أيام وعرفت بإصلاحات المائة يوم.
والواقع أن السبب الحقيقي لفشل حرمة الإصلاح ليس الإمبراطورة "دو واجر" في حد ذاتها، وإنما لأن هذه الحركة كانت تسعى لتحويل الصين إلى دولة رأسمالية دون القضاء على النظام الإقطاعي فيها، كما كان دعاة الإصلاح هؤلاء يظنون أن في إمكانهم تحقيق أهدافهم عن طريق الإمبراطور الذي مهما بلغ من حسن النية يعتبر قمة الهرم الاجتماعي السياسي الفاسد، وعلى أية حال فقد أثبت فشل هذه الحركة أن الطريق مغلق تماما في وجه الإصلاح البورجوازي في الصين كان دعاة الإصلاح في معزل عن تيار الشعب الهادر، ففي تلك الفترة قام الفلاحون تلقائيا بالثورة ضد العدوان الأجنبي في حركة عرفت بهبة الملاكمين أو البوكسير التي نجحت في سنوات قليلة في اكتساح الصين لتعيد إلى الأذهان حركة التايبينغ.
9- ثورة 1911 وميلاد الجمهورية الصينية
بعد فشل الإصلاح وإخماد البوكسير وما أسفرت عنه هاته الانتفاضة من انتكاسات عمقتها هزيمة الصين أمام اليابان، استفحلت الأزمة وبلغت الأوضاع إلى عتمة الانفجار، فلقد ازداد التدخل الأجنبي في شؤون الصين الداخلية، وحصل الأجانب على امتيازات ضخمة سيطروا بها تماما على اقتصاديات الصين ، وتأكد تواطئ السلطة الحاكمة مع القوى الأجنبية بإصدار الإمبراطورة "تزوهسي" سنة 1900 بعد إخماد حركة البوكسير، إعلانا رسميا نصت فيه صراحة على أن "السياسة الخارجية لحكومة الصين تهدف إلى إرضاء الدول الأجنبية بأقصى ما تسمح به موارد الصين". وقد بلغ من تخاذل الحكومة أنها وقفت موقف المتفرج من الحرب الروسية اليابانية التي دارت على أرض الصين سنة 1904 بحجة التزام الحياد الدقيق، وفي نفس الوقت كانت أعمال التمرد والمعارضة تسود كل أقاليم البلاد، ففي 1903 حدثت 45 حركة تمرد وفي 1904 أكثر من 90 حركة كما أحصت إحدى صحف المرحلة 113 انتفاضة في 1909.
وبموازاة هذا الهيجان الشعبي، كان آلارف الشبان يسافرون إلى الخارج ولا سيما إلى اليابان للدراسة والتحصيل، وتكونت بين صفوفهم عشرات الجمعيات الثورية داخل الصين وخارجها من أهمها: جمعية "رابطة الإصلااح" التي أنشئت عام 1903 في كيانجسو وشيكاينغ، وجمعية "رابطة إحياء الصين" أنشئت في إٌليم هونان سنة 1904، و"جمعية الدراسات اليومية" التي أنشئت في نفس السنة.
وفي سنة 1905 عقد المبعوثون إلى اليابان مؤتمرا في طوكيو أسفر عن تأسيس حزب أطلق على اسمه "تونغ مينغ Tong-ming tunir [حزب "الخلاص الصيني" برئاسة صن يات صن. وقد كان برنامج الحزب يتلخص في ما أسماه بالبلاغ الذي حدد الأهداف الكبرى المنشودة، وهي التخلص من حكم المانشو وإعلان الجمهورية وإنعاش اقتصاديات الصين وتحقيق المساواة في الملكية الزراعية وإنشاء دولة وطنية ديمقراطية، ويبدو واضحا مدى تأثر إيديولوجية حزب "الخلاص الصيني" بالفكر الليبرالي وبالمبادئ الاشتراكية الأولية وقيم الحرية والمساواة والمواطنة، فزعيم الحزب صن يات صن تخرج من جامعة بريطانية بهونج كونج وأتم دراسته في لولايات المتحدة الأمريكية وتأثر على الخصوص بالفكر الاقتصادي الأمريكي ولا سيما كتابات هنري جورج Henri George كما تأثر بكتابات ياكونين ومونتسكيو، على أن أهم كتاب تأثر به هو كتاب الأمريكي لنكولن الذي يحمل عنوان "من الشعب بواسطة الشعب وإلى الشعب" وقد لقي الحزب تأييدا واسعا وتوسعت قاعدته بانضمام عشرات الجمعيات الثورية الأخرى، كما استطاع أن يوصل نفوذه وحدات الجيش الأمبراطوري، معتمدا في بلوغ ذلك على الواجهة الإعلامية والدعائية عن طريق صحيفته "مين باو – صحيفة الشعب" وعن طريق إصدار منشورات وكراسات تعرف بإيديولوجية وأهداف الحزب بين صفوف الشباب.
أدركت حكومة المانشو خطورة الوضع، ولإنقاذ نفسها من المصير المحتوم قررت أن تتحول ذاتيا إلى حكومة دستورية وذلك بإصدار عدد من قوانين الإصلاح وتكوين مجلس استشاري كمحاولة لامتصاص السخط الشعبي المتزايد وللظهور بمظهر الدولة الحديثة أمام الأجانب وكادت أن تنجح هذه المناورة حيث أيدها بعض دعاة الإصلاح المنفيين إثر فشل التجربة الإصلاحية لسنة 1898، وكان هؤلاء قد أسسوا " الرابطة السياسية" بطوكيو، وأصدروا بيانا يؤيدون فيه التدابير الموعودة، وعادوا إلى الوطن وساهموا في الدفاع عن الإصلاح الدستوري المزعوم، غير أن الطريقة التي كون بها المجلس الاستشاري كانت باعثا على تعميق التدمر إذ أن كل أفراده كانوا ينتمون إلى الأسرة الحاكمة أسرة المانشو التي كان الصينيون يكنون لها عداء تاما. هذا فضلا عن الموقف الصارم الذي تبناه الحزب والداعي إلى رفض هذه المناورة، وقد شكل فشل هذه المحاولة السبب الأول من أسباب اندلاع ثورة 1911. أما السبب الثاني كان يتمثل في القرار الذي أصدرته الحكومة الصينية والذي كان ينص على تامين الخطوط الحديدية وتسليمها كشركة للتسيير الأجنبي مما جعل الصينيين يرون أن الحكومة تصادر أملاكا وطنية وتفوتها لفائدة المستثمرين الأجانب، كل ذلك ساهم في خلق أسباب مزيد من السخط وأعمال التمرد حيث شهدت سنة 1910 أكثر من 284 حركة شارك فيها لأول مرة العمال وممثلو البرجوازية الصغرى إلى جانب الفلاحين، ورفض الناس دفع الضرائب ونهبوا مخازن القمح، وقاوموا البعثات التبشيرية وحطموا مصانع الأجانب ومتاجرهم، وبدا واضحا تجاوز الوضع لأسرة المانشو.
وفي شهر أكتوبر 1911 بدأت المراحل الأولى للثورة بإضراب عام أعلنه التجار و الذي انطلق من الأقاليم الجنوبية ليعم الصين الوسطى ثم أقاليم الشمال، وارتفعت الشعارات تندد بأسرة المانشو وبالوجود الأجنبي، بعد ذلك انطلقت الثورة المسلحة وكانت انطلاقتها من مركز استراتيجي ومنطقة نفوذ سياسي وعسكري لأسرة المانشو وهي مدينة "يونغ تسي" حيث يوجد أكبر معامل الأسلحة، فقام العمال بمهاجمة إدارة المعمل والاستيلاء على الأسلحة والإعلان عن السيطرة على المدينة، وبعد ذلك تشكلت فرق عسكرية توجهت للاستيلاء على العاصمة، والقضاء على الأمبراطورية وتكوين الجمهورية الصينية.
غير أن هذا الوليد الثوري جاء مخلوقا مشوها، ذلك أنه عند تكوين الجمهورية الصينية استُدعي صن يات ليترأس هاته الجمهورية، لكنه تأخر في العودة، واعترف بضرورة تأمين التأبيد الخارجي للثورة. كما أن حزب الخلاص الصيني لم يكن مستعدا بخطة مدروسة لتوجيه الحركة الكاسحة، فكان ذلك مناسبة وفرصة لطموح شخصية أعلنت عن تقلدها منصب رئيس الجمهورية، وكان وصول هاته الشخصية إلى الحكم من أهم المفارقات التي عرفتها الثورة الصنينية، لقد اضطر صن يات إلى التنازل عن رئاسة الحكومة المؤقتة إلى هاته الشخصية (يوان شي كاي) مشترطا عليه قطع العلاقة مع أسرة المانشو واحترام مقتضيات الدستور المؤقت. وفي فبراير 1912 تنازل الإمبراطور الطفل (هسيوان تونج) عن العرش وتولى (يوان شي كاي) رئاسة جمهورية الصين الجديدة، وقد كان هذا الأخير وزير الدفاع وممثلا لكبار الملاك وخادما للأجانب، ساهم في خيانة حركة الإصلاح المعروفة بإصلاح المائة يوم (1898)، كما انضم إلى القوات الأجنبية من أجل سحق انتفاضة البوكسير وهو أيضا القائد العسكري الذي استنجدت به أسرة المانشو عند قيام ثورة الجمهورية، لكنه تسلل إلى صفوف الثورة بعد أن تيقن من عجز المانشو عن مواجهة هذه الثورة، وأصبح من مناصريها والمدافعين عنها، ومن القصر الأمبراطوري أعلن نفسه رئيسا للجمهورية الصينية.
لقد أثارت ثورة 1911 مجموعة من التساؤلات حول ماهيتها هل هي ثورة وطنية؟ هل هي ثورة ضد حكومة المانشو؟ ما هو مستقبلها؟
صفوة القول إنه إذا كانت الثورة قد فشلت في تغيير الأوضاع حذريا فإنها في ذات الوقت قد نجحت في القضاء على النظام السياسي الأمبراطوري الذي استمر آلاف السنين وزرعت فكرة الجمهورية الديمقراطية في قلوب الصينيين.

نصوص تـاريخــية

نص رقم 1:
أهمية الكونفوشية
إن البلدان الأوربية التي كانت أسرع من غيرها في تحقيق التصنيع هي – كما ينوه" ماكس فيبر" في كتابة الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسماليةL'ethique protestante e l'esprit capitalismel التي كانت أشد تأثرا لاصلاح الدين. فبلدان أوربا الجنوبية، التي بقيت مرتبطة بإطار الكنيسة الكاثوليكية الثقافي لم تساهم إلا بشكل متأخر في ثورة القرن التاسع عشر الصناعية، بل كانت أوربا الجنوبية ما تزال في مطلع القرن العشرين متخلفة إلى حد كبير عن بلدان الشمال البروتستانية، وكان لابد من انتظار النصف الثاني من القرن العشرين من اجل بلوغ نوع من التجانس ضمن الأمم الأوربية.
ما السر إذن، في أن اليابان، وتبعتها بلدان صغيرة اسيوية أخرى انجرفت بالكثير من الديناميكية في مسيرة التصنيع؟ إذا ما قارن المرء ذلك مع بلدان نامية أخرى في السنوات العشرين الأخيرة، لا يمكن إلا أن يندهش المرء للتباعد المتزايد الذي حققته البلدان الأسيوية عن إفريقيا السوداء وأمريكا اللاتينية رغم غناهما بالثروات الطبيعية، ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى العادات المتعلقة بالعمل وإلى الخطوط العامة للتفكير لدى السكان، فكما كان الأمر في أوربا، البلدان الأسوية لديها فلسفة تساعد على عملية الإقلاع الاقتصادي.
الكنفوشية مربوطة بشكل وثق بالبلدان الصناعية الأسيوية، إن اليابان وكوريا الجنوبية بقيتا فترات طويلة من تاريخهما دائرتين في فلك الصين. أما تايوان وهونج كونج وسنغفورة، فقد كانت جميعا تحت تأثير قوى سكانها الذين من أصل صيني. لقد ساعدت الكونفوشية إلى حد كبير باحترامها للتدرج الرتبوي (الهيرارشية) وبحس التضامن والانتماء إلى الجماعة على الانطلاقة الاقتصادية لتلك البلدان. أن ذلك حتما هو عنصر مفصلي لدى محاولة فهم السر في سرعة التصنيع في آسيا وفي نجاحه حتى ضمن هذذه المنطقة يستطيع المرء أن يلاحظ فروقا تتبع التأثيرات الثقافية. فالفلبين وأدونيسيا وبلدان المنطقة الأخرى. التي لم تنعم بالمساعدة الكونفوسية كانت إقلاع اقتصادي صعب، ما تزال هذه البلدان حاليا مرتبطة ارتباطا شديدا بالزراعة.
-لوموند ديبلوماتيك ع 5 فبراير – مارس 1989 شارل تستوز Charles Testuz.

نص رقم 2:
كانت إمبراطورية مينغ متفوقة على كل الإمبراطوريات السابقة في مجال الصناعات اليدوية، وذلك يرجع إلى تحرر العمال اليدويين من وضع العبودية، ونقل كثير من الفنون اليدوية من المناطق الغربية أثناء حكم يوان.
وقد أحرزت صناعة الحديد وبناء السفن والغزل والنسيج والطباعة وإنتاج الأواني الخزفية تقدما تقنيا ملموسا. وكان من أشهر الصناعات صناعة الحديد في تسونهوا في مقاطعة خبى، والطباعة في بيلينغ والغزل والنسيج في سوتشو وهانغتشو، وصناعة الزجاج في ييدو في شاندونغ، وبناء السفن في قوانغدونغ وفوجيان. وكان لصناعة الأواني الخزفية في جينغدتشن بجيانغشى شهرة أوسع حيث كانت تنتج سنويا عشرات الآلاف من القطع الخزفية، وبلغ عددها 159 ألف قطعة في عام 1591. وهذه الصناعات اليدوية لم يكن بالإمكان أن تؤسس بالاعتماد على الجهود الفردية، وإنما نشأت في شكل جماعي ذي طابع رأسمالي بدائي. ويمكن القول أن الصين التي دخلت مع تشو الغربية بداية مرحلة الإقطاع، قد وصلت في أواسط أسرة مينغ إلى الطور الأخير منه.
ونتيجة للأوامر التي أصدرها الإمبراطور تاي تسو للفلاحين بوجوب زراعة القطن، أصبح غزل الصوف ونسج القطن عملا رئيسيا لهم. ومنذ القرن السادس عشر، أقام التجار علاقات مباشرة مع الغزالين والنساجين الريفيين، مثبتين طلبات شراء منتوجاتهم القطنية. ومع بداية القرن التالي، أصبح بإمكان الغزالين والنساجين في الأرياف الحصول على الآلات والمواد الخام من التجار، وصنع المنسوجات لهم لقاء أجور على شكل مكافآت.
وبدأ الصناع اليدويين في تشكيل روابط مهنية لحماية مصالحهم ولكنها كانت بشكل رئيسي لحماية الحقوق لرؤساء الروابط. بينما المشتركة، بينما قدمت الخدمات للحكومة أيضا مثل ترتيب السخرة وجمع التبرعات. وفي عهد مينغ، ظهرت إلى الوجود 33 مدينة عشرة في تشيانغ وجيانغسو.
وكان للتجار تنظيمات خاصة بهم، بعضها في شكل روابط مفتوحة لمن يمارسون نفس النوع من التجارة، وبعضها الآخر في شكل دور تجارية تضم التجار القادمين من نفس المقاطعة أو المدينة.
ووصلت التجارة الخارجية مستوى رفيعا في الأيام الأولى لأسرة مينغ. وقد وصلت السفن التجارية البرتغالية إلى قوانغدونغ في 1512، مفتتحة بذلك خطا بحريا بين الصين وأوربا. ثم قدم التجار الإسبان في 1557 وتبعهم الهولنديون في 1606،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشرق الأقصى : الصين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ********متفرقات سياسية************* :: دول ومعالم سياسية-
انتقل الى:  
1