منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» عام ينقضي واستمرارية في المنتدى
الشرط الجزائي في الدين Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مايو 27, 2024 10:25 am

» امتحان تاريخ الفكر السياسي ماي 2024
الشرط الجزائي في الدين Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مايو 27, 2024 10:19 am

» امتحان مادة علم الاجتماع السياسي ماي 2024م
الشرط الجزائي في الدين Emptyمن طرف salim 1979 الأربعاء مايو 15, 2024 9:33 am

» امتحان تاريخ الفكر السياسي جانفي 2024م
الشرط الجزائي في الدين Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 16, 2024 8:08 pm

» الإقرار وفق القانون الجزائري
الشرط الجزائي في الدين Emptyمن طرف salim 1979 الخميس مايو 11, 2023 12:00 pm

» امتحان تاريخ العلاقات الدولية جانفي 2023
الشرط الجزائي في الدين Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 20, 2023 10:10 pm

» امتحان تاريخ الفكر السياسي جانفي 2023
الشرط الجزائي في الدين Emptyمن طرف salim 1979 الأربعاء يناير 11, 2023 9:15 pm

» كتاب : المؤسسات السياسية والقانون الدستورى
الشرط الجزائي في الدين Emptyمن طرف ammar64 الثلاثاء نوفمبر 08, 2022 10:47 pm

» الفكر السياسي عند الرومان
الشرط الجزائي في الدين Emptyمن طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 16, 2022 7:32 am

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
الشرط الجزائي في الدين Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 الشرط الجزائي في الدين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي



تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 45
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5281
نقاط : 100012167
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

الشرط الجزائي في الدين Empty
مُساهمةموضوع: الشرط الجزائي في الدين   الشرط الجزائي في الدين Emptyالجمعة فبراير 15, 2013 5:10 pm

الشرط الجزائي في الديون

بحث لمؤتمر (قضايا فقهية معاصرة من منظور إسلامي)

كلية الشريعة-جامعة الزرقاء الأهلية

المصدر: موقع الدكتور الشيخ علاء الدين الزعتري

http://www.alzatari.org/show_art_details.php?id=155



مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد:

فإن أداء حقوق العباد يجب أن يكون في مواعيده المحددة: دون تأخير أو مماطلة، وتظهر أهمية وفاء الديون في مواعيدها في الوقت المعاصر، كون التاجر يبني حساباته على ما يصل إليه من التزامات، وما عليه من واجبات، ويقال مثل ذلك في المؤسسات المالية والمصارف بوجه عام، فإذا تأخر أحد المدينين في الدفع، أو امتناع حصل الإرباك في التعامل؛ أخذاً وعطاءاً، بيعاً وشراءً، فالدائن إذ لا يستوفي استحقاقاته في مواعيدها لا يستطيع أن يؤدي ما عليه، وتبدأ سلسلة المماطلة في الدِّين إلى حد الإفلاس وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وقد تفشَّت مشكلة مماطلة المدين في الوفاء بما عليه، وكَثَرَ السؤال: ألا يستحق الدائنُ تعويضاً عن ضرره من المدين المماطل؟ وهل في الشرع الإسلامي ما ينافي ذلك؟ وهل يجوز اشتراط أداء ودفع زيادة في حال تأخر المدين المماطل؟

وإذا كان القانون المدني قد أجاز أخذ فوائد ربوية على الديون سواء عند الإقراض أم عند الامتناع عن أداء الدِّين (1) ، وتكون هذه الفوائد بمعدل نسبة مئوية يُتفق عليها مسبقاً، وهي نوعان: فائدة بسيطة أو مركبة، والفارق بين الفائدة البسيطة والفائدة المركبة: أنَّ الفائدة البسيطة تعطى على رأس المال الأصلي فقط، بينما تعطى الفائدة المركبة على رأي المال والفوائد السابقة، وهذا هو الربا المحرم بعينه، ويشبه قول أهل الجاهلية: إما أن تقضي، وإما أن تربي.

فإن هناك اتجاهاً يبحث عن شرعية هذه القانون وإمكانية تطبقه مع الاشتراط المسبق من الدائن على المدين بأنه في حال تأخر المدين عن الأداء فيجب أن يدفع زيادة محددة بنسبة ثابتة؛ عقوبةً بسبب تأخره عن الأداء في الموعد المحدد.

وفي هذا البحث سأحاول الإجابة عن هذه التساؤلات، من خلال النقاط الآتية:

تعريف الشرط، وتعريف الدين، وتعريف القرض: متوسعاً في بيان الحكم التكليفي للقرض؛ إن في حق المقرض أو المقترض، ومتى يلجأ الإنسان إلى القرض، مع الحديث عن عوائد القرض الحسن.

ثم سردت أنواع الشروط؛ من حيث الوصف ومن حيث الحكم.

ثم بينت حكم اشتراط في العقود عامة، معتمداً على نقل مطول من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.

ثم تحدثت عن الشروط الجعلية في القروض:

اشتراط توثيق دين القرض.

اشتراط الوفاء في غير بلد القرض.

اشتراط الوفاء بأنقص.

اشتراط الأجل.

اشتراط رد محل القرض بعينه.

اشتراط الزيادة للمقرض.

اشتراط عقد آخر في القرض.

اشتراط الجعل على الاقتراض بالجاه.

وقبل الختام ذكرت بعض البدائل المقترحة والتخريجات الفقهية لمسألة الشروط المشترطة في الديون.

وفي الختام ذكرت أهم نتائج البحث.

وأتوجه بالشكر إلى إدارة تنظيم المؤتمر؛ راجياً من الله عزَّ وجلَّ لهم مزيداً من التقدم العلمي، والازدهار الفكري، لحمل راية الإسلام.

علاء الدين زعتري

----------------------------------------------------------

تعريف الشرط:

التعريف اللغوي (2) :

الشرط هو: إلزام الشيء والتزامه، ويُجمع على شروط، يقال: شرط له كذا، أو شرط عليه كذا، من باب: ضَرَب يضرب، ومن باب نَصرَ ينصرُ.

والاشتراط مصدر للفعل شرَط، يقال زيد على عمرو وكذا، أي أخذ عليه شرطاً.

التعريف الاصطلاحي:

الشرط: ما يلزم من عدمه العدم. ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، لذاته (3) .

أو ما يتوقف عليه تحقيق الشيء، ولا يكون داخلاً في ذلك الشيء، ولا مؤثراً فيه، فبالضرورة ينتقى بانتفائه.

تعريف الدّين:

التعريف اللغوي:

الدين في اللغة (4) : من المدينة، يقال داينت فلاناً إذا عاملته ديناً - أي إلى أجل-، إما أخذاً أو عطاءً.

الدين في الاصطلاح:

تعددت أقوال الفقهاء في بيان معناه، ولعل أوضحها: ( الدِّين: الحق الثابت في الذمة) (5) .

فيشمل المال والحقوق غير المالية، كصلاة فائتة وزكاة وصيام وغير ذلك، كما يشمل ما يثبت بسبب قرض أو بيع أو إجارة أو تلاف أو جنابة أو غير ذلك (6) .



تعريف القرض:

القرض في اللغة (7) :

القطع، وهو: ما يعطيه من المال لتقضَاه، أي لتستردَّه، وكأنه قد قطعه مِن مَالِكَ، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.

فالقرض في الاصطلاح:

عند الفقهاء الحنفية: (ما تعطيه من مال مثلي لنتقاضاه) (Cool .

وعند فقهاء المالكية: (دفع متَمَوّل في عوض غير مخالفٍ له، لا عاجلا، تفصلاً) (9) .

وعند فقهاء الشافعية: (تمليكُ الشيء على أن يَرُدَّ مثله) (10) .

وعند فقهاء الحنابلة: (دفعُ مالٍ لِمَن ينتفعُ به ويَرُدُّ بَدَله) (11) .

ويسمى نفس المال المدفوع: قرضاً، والدافع للمال: مقرِضاً، والآخذ مستقرِضاً، ويسمى المالُ الذي يرُدُّه المقترض إلى المقرض عوضاً عن القرض: بدل القرض، وأخذ المال على جهة القرض: اقتراضاً.

ويجدر ذكر تعريف للقرض من الناحية القانونية، فهو: (عقد يلتزم به المقرِض أن ينقل إلى المقترض ملكية مبلغ من النقود، أو أي شيء مثلي آخر، على أن يَرُدَّ إليه المقترِض عند نهاية القرض شيئاً مثله في مقداره ونوعه وصنفه) (12) .

أنواع الشروط:

أولاً: الشروط من حيث الوصف نوعان:

1- الشرط الشرعية (13) :

وهي الشروط المعتبرة في المشروعات شرعاً، وهي على ضربين:

أ - ما كان راجعاً إلى خطاب التكليف، أمر بتحصيلها، كالطهارة والصلاة، أو نهياً عن تحصيلها، كنكاح الزوج الثاني شرط لمراجعة الزوج الأول بعد الطلاق الثالث.

ب - ما يرجع إلى خطاب الوضع، كالحول في الزكاة، والحرز في القطع.

2- الشروط الجعلية (14) :

هي التي يشترطها المكلف في العقود وغيرها، كالطلاق والوصية.

وسميت بذلك لأن المكلف هو الذي جعلها شرطاً، وعلَّق عليها قيام التصرف.

وهي ثلاثة:

شرط تعليقي: وهو شرط يفيد ربط حصول أمر بحصول أمر آخر، ولا يوجب تكليفاً زائداً عن مقتضى التصرف مثل: إن دخلت الدار فأنت طالق.

شرط تقييدي، وهو شرط يعدِّل من آثار العقد، زيادة أو نقصاناً، وجوداً أو عدماً، مثل: وقفت على أولادي منَ كان منهم طالباً للعلم.

شرط إضافي: وهو إرجاء أثر التصرف المنعقد إلى زمن مستقبل معين، مثل: أجرتك هذه الدار بدءاً من أول الشهر القادم.

والذي يتعلق بموضوع البحث: هو الشرط التقييدي، المعدِّل والمؤثر في العقد، ويمكن تعريفه بما يلي:

التزام وارد عند إنشاء العقود، زائد عن اصل مقتضى التصرف.

ويختص بأمرين:

- كونه أمراً زائداً على أصل التصرف.

- كونه أمراً مستقبلاً.

ثانياً: الشروط من حيث الحكم نوعان:

1- الشروط الصحيحة (15) :

اتفق الفقهاء على صحة اشتراط صفة قائمة بمحل العقد وقت صدوره، كما اتفقوا على صحة اشتراط ما يقتضيه العقد، كاشتراط البائع على المشتري تسليم الثمن قبل تسليم المبيع.

كما اتفقوا على صحة اشتراط ما ورد في الشرع دليل بجواز اشتراطه، كاشتراط الخيار، واشتراط خيار الرؤية.

وزاد فقهاء الحنفية (16) : صحة اشتراط

- ما يلائم مقتضى العقد، وقد أجازه استحساناً، والقياس أنه فاسد، كاشتراط الرهن والكفيل الضمان الثمن.

- اشتراط ما جرى عليه التعامل؛ وهذا الشرط فاسد بالقياس، وأجازوه استحساناً، فالقاعدة عندهم: الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي (17) ، كاشتراط المشتري على البائع أن يقوم بإصلاح المبيع لمدة معينة.

وزاد فقهاء المالكية: صحة اشتراط.

- ما لا يقتضيه العقد ولا ينافيه.

وزاد فقهاء الشافعية والحنابلة (18) : صحة اشتراط.

- ما يحقق مصلحة مشروعة للعاقد، وليس فيه مضرة للآخر، كاشتراط الراهن ألا يأكل المرهون (البقرة مثلاً) ، إلا كذا.

وزاد فقهاء الحنابلة: صحة اشتراط.

- ما يؤكد مقتضى العقد.

2- الشروط الباطلة (الفاسدة) (19) :

بإخراج محترزات قيود الشروط الصحيحة عند الفقهاء يمكن إيراد تعريف للشرط الفاسد أو الباطل بأنه: الشرط الذي لا يقتضيه العقد، بل هو أمر زائد عليه، ولا يلائمه ولا وَرَدَ به نص، ولا جرى بع عرف، ولا منفعة فيه لأحد.

وعرَّفه فقهاء الحنفية بأنه: اشتراط أمر محظور شرعاً (20) .

وعرَّفه فقهاء المالكية بأنه: اشتراط أمر محظور، كالشروط التي تُظهر غرراً فاحشاً، أو رباً واضحاً، أو جهالة تقضي إلى النزاع بشكل بيَّن، أو كان الشرط يناقض العقد مناقضة ظاهرة.

ويفرقون بين الغرر والربا والجهالة والمناقضة بين الظاهر منها وبين الخفي، وبين الكثير والقليل (21) .

فالغرر والربا والجهالة إذا كثرت، والمناقضة لمقتضى العقد إذا اتضحت في الشرط، كان الشرط والعقد باطلين.

والغرر والربا والجهالة والمناقضة الوسط تجعل الشرط باطلاً، ويبقى العقد صحيحاً.

والغرر والربا والجهالة والمناقضة بقدر ضئيل غير واضح، تبقي العقد والشرط صحيحين، تغليباً للصالح العام في تصحيح المعاملات وعملاً على استقرارها (22) .

وعرَّفه فقهاء الشافعية بأنه: اشتراط ما لم يرد في الشرع (23) ، أو هو الشرط الذي لا يقتضيه العقد، وليس من مصلحته، والشرط الذي يوجب الربا، أو يورث غرراً أو جهالة تقضي إلى التنازع، أو يوجب منعاً لمقتضى العقد.

وفي بيان الشروط الصحيحة والفاسدة نقرأ في المغني (24) :

اشتراط ما ينافي مقتضى البيع، وهو على ضربين:

أحدهما: اشتراط ما بني على التغليب والسراية، مثل أن يشترط البائع على المشتري عتق العبد فهل يصح على روايتين إحداهما يصح... والثانية: الشرط فاسد،... أشبه إذا شرط أن لا يبيعه لأنه شرط عليه إزالة ملكه عنه...

الضرب الثاني أن يشترط غير العتق مثل أن يشترط أن لا يبيع ولا يهب ولا يعتق ولا يطأ أو يشترط عليه أن يبيعه أو يفقه أو متى نفق المبيع وإلا رده أو إن عصبه عاصب رجع عليه بالثمن وإن أعتقه فالولاء ه، فهذه وما أشبهها شروط فاسدة.

وهل يفسد بها البيع على روايتين:... عن أحمد أن البيع صحيح... والثانية البيع فاسد.



حكم الاشتراط في العقود عامة:

بمتابعة لكتب المجتهدين الفقهاء، والأئمة العلماء، لاحظت أن أفضل مَن فصَّل القول في العقود والشروط، وما يحل منها وما يحرم، وما يصح منها وما يفسد: هو الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد ناقش الأدلة بأدلة وباجتهاد، ولا بأس بإيراد مقتطفات طويلة من كلامه.

يقول ابن تيمية (25) :

في العقود والشروط فيها...0والذي يمكن ضبطه فيها قولان.

أحدهما: أن يقال: الأصل في العقود والشروط فيها ونحو ذلك: الخطر، إلا ما ورد الشرع بإجازته.فهذا قول...كثير من أصول أبي حنيفة...، وكثير من أصول الشافعي وأصول طائفة من أصحاب مالك وأحمد.

فإن أحمد قد يعلل - أحياناً - بطلان العقد بكونه يَرِدْ فيه أثر ولا قياس... وكذلك طائفة من أصحابه قد يعللون فاد الشروط بأنها تخالف مقتضى العقد، ويقولون: ما خالف مقتضى العقد فهو باطل...

وأما أبو حنيفة، فأصوله تقتضي أنه لا يصح في العقود شروطاً يخالف مقتضاها في المطلق، وإنما يصحح الشرط في المعقود عليه إذا كان العقد مما يمكن فسخه...

والشافعي يوافقه على أن كل شرط خالف مقتضى العقد فهو باطل، لكنه يستثني مواضع للدليل الخاص...

وطائفة من أصحاب أحمد يوافقون الشافعي على معاني على معاني هذه الأصول، لكنهم يستثنون أكثر مما يستثنيه الشافعي... فيقولون: كل شرط ينافي مقتضى العقد فهو باطل (26) ، إلا إذا كان فيه مصلحة للمتعاقدين.

وذلك أن نصوص أحمد تقتضي أنه جوز من الشروط في العقود أكثر مما جوزه الشافعي، فقد يوافقونه في الأصل، ويستثنون للمعارض أكثر مما استثني، كما قد يوافق هو أبا حنيفة في الأصل، ويستثني أكثر مما يستثني للمعارض.

وهؤلاء الفرق الثلاث... يتوسعون في الشروط، لقولهم بالقياس والمعاني وآثار الصحابة، ولما يفهمونه من معاني النصوص التي ينفردون بها عن أهل الظاهر.

وعمدة هؤلاء: قصة بريرة المشهورة (27) .



ولهم من هذا الحديث حجتان:

إحداهما: قوله: (ما كان من شرط ليس في كتاب الله فه باطل) ، فكل شرط ليس في القرآن، ولا في الحديث، ولا في الإجماع، فليس في كتاب الله...ومن قال بالقياس - وهو الجمهور - قالوا: إذا دل على صحته القياس المدلول عليه بالسنة، أو بالإجماع المدلول عليه بكتاب الله، فهو في كتاب الله.

والحجة الثانية: أنهم يقيسون جميع الشروط التي تنافي موجب العقد على اشتراط الولاء؛ لأن العلة فيه كونه مخالفاً لمقتضى العقد، وذلك لأن العقود توجب مقتضياتها بالشرع. فيعتبر تغييرها تغييراً لما أوجبه الشرع، بمنزلة تغيير العبادات. وهذا نكتة القاعدة. وهي أن العقود مشروعة على وجه، فاشتراط ما يخالف مقتضاها تغيير للمشروع...

قالوا: فالشروط والعقود التي لم تشرع تعَدِّ لحدود الله، وزيادةً في الدِّين...

واحتجوا - أيضاً - بحديث يروي في حكاية عن أبي حنيفة، وابن أبي ليلى،...: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط... (28)

وأجمع الفقهاء المعروفون... أن اشتراط صفة في المبيع ونحوه،...شرط صحيح.

القول الثاني: أن الأصل في العقود والشروط: الجواز والصحة، ولا يحرم منها ويبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه وإبطاله - نصاً أو قياساً -... وأصول أحمد المنصوصة عنه، أكثرها يجري على هذا القول. ومالك قريب منه، لكن أحمد أكثر تصحيحاً للشروط.

فليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحاً للشروط منه.

وعامة ما يصححه أحمد من العقود والشروط فيها: يُثبته بدليل خاص من أثر أو قياس، لكنه لا يجعل حجة الأولين مانعاً من الصحة، ولا يُعارَض ذلك شرطاً يخالف مقتضى العقد، أو لم يَرِد به نص.

وكان قد بلغه في العقود والشروط من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ما لا تجده عند غيره من الأئمة، فقال بذلك، وبما في معناه قياساً عليه.

وما اعتمده غيره في إبطال الشروط من نص، فقد يضعفه، أو يضعف دلالته، وكذلك قد يضعف ما اعتمده من قياس، وقد يعتمد طائفة من أصحابه عموماتِ الكتاب والسنة...

فمالك يجوِّزه بقدر الحاجة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي



تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 45
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5281
نقاط : 100012167
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

الشرط الجزائي في الدين Empty
مُساهمةموضوع: رد: الشرط الجزائي في الدين   الشرط الجزائي في الدين Emptyالجمعة فبراير 15, 2013 5:16 pm

فمالك يجوِّزه بقدر الحاجة...



ويجوِّز أحمد استثناء بعض منفعة الخارج من ملكه في جميع العقود، واشتراط قدر زائد على مقتضاها عند الإطلاق، فإذا كان لها مقتضى عند الإطلاق جوَّز الزيادة عليه بالشرط، والنقص منه بالشرط، ما لم يتضمن مخالفة الشرع...

فيجوز للبائع أن يستثني بعض منفعة المبيع... اتباعاً لحديث جابر لما باع النبي صلى الله عليه وسلم جمله، واستثنى ظهره إلى المدينة.

ويجوِّز أحمد... في النكاح عامة الشروط التي للمشترط فيها غرض صحيح، لما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحَق الشرُط أنْ تُوفوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بهِ الْفُرُوجَ" (29) ، ومن قال بهذا الحديث قال: أنه يقتضي أن الشروط في النكاح أوكد منها في البيع والإجارة.

وهذا مخالف لقول من يصحح الشروط في البيع دون النكاح...

ويجوز أن يشترط على المشتري فعلاً أو تركاً في المبيع مما هو مقصود للبائع، أو للمبيع نفسه... والشرط واحد في البيع جائز...

وكذلك اشتراط المبيع فلا يبيعه، ولا يهبه، أو يتسراها ونحو ذلك، مما فيه تعيين لمصرف واحد، كما روي عمر بن شَبَّة في أخبار عثمان: أنه اشتري من صهيب داراً، وشرط أن يقفها على صهيب وذريته من بعده (30) .

وجماع ذلك: أن الملك يستفاد به تصرفات متنوعة، فكلما جاز بالإجماع استثناه بعض المبيع، وجوز أحمد وغيره استثناء بعض منافعه، جوز - أيضاً - استثناء بعض التصرفات.

وعلى هذا فمن قال: هذا الشرط ينافي مقتضى العقد.

قيل له: أينافي مقتضى العقد المطلق، أو مقتضى العقد مطلقاً؟ فإن أراد الأول، فكل شرط كذلك. وإن أراد الثاني، لم يُسلَّم له. وإنما المحذور أن ينافي مقصود العقد، كاشتراط الطلاق في النكاح، أو اشتراط الفسخ فيا عقد. فأما إذا شرط ما يقصد بالعقد لم ينافِ مقصوده. هذا القول هو الصحيح: بدلالة الكتاب، والسنة، والإجماع، والاعتبار، مع الاستصحاب، وعدم الدليل المنافي.

أما الكتاب (31) :والأحاديث في هذا كثيرة (32) .



أقول: وفي الحقيقة، فإن هذه الآيات والأحاديث، وإن كان يستدل بها بدلالة العبارة والإشارة إلى الالتزام بالشروط التي يفرضها الإنسان على نفسه، فإنها بدلالة العبارة تدل أصالة على وجوب الالتزام بأصل العقود الذي غاب عن التعامل حتى اضطرت المؤسسات المالية للبحث عن صيغ وحلول للمشكلة الكبرى والمعضلة العظمى فيا لحياة المالية والاقتصادية عموماً، وفي قضية القروض والديون على وجه الخصوص.

وأعود إلى متابعة كلام ابن تيمية فيما يخص الشروط في العقود، يقول:

(ولما كان الأصل فيها الخطر والفساد، إلا ما أباحه الشرع، لم يجز أن يؤمر بها مطلقاً ويذم مَن نَقَضَها وغَدَرَ مطلقا...

وإذا كان جنس الوفاء ورعاية العهد مأمور به، علم أن الأصل صحة العقود والشروط، إذ لا معنى للتصحيح إلا ما ترتب عليه أثره، وحصل به مقصوده. ومقصود العقد: هو الوفاء به. فإذا كان الشارع قد أمر بمقود العهود، دل على أن الأصل فيها الصحة والإباحة) .

واستشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلا صُلْحَاً حَرَّمَ حَلالً أوْ أَحَلَّ حَرَاماً، والْمُسْلِمُونَ عَلى شُرُوطِهمْ إلاَّ شَرطاً حَرَّمَ حَلالاً أوْ أَحَلَّ حَرَاماً" (33) .

وقد روي أبو بكر البزار... عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الناس على شروطهم ما وافقت الحق" (34) .

وهذه الأسانيد - وإن كان الواحد منها ضعيفاً - فاجتماعها من طرق يشد بعضها بعضاً.

وهذا المعنى هو الذي يشهد له الكتاب والسنة، وهو حقيقة المذهب، فإن المشترط ليس له أن يبيح ما وحرمه الله، ولا يحرم ما أباحه الله، فإن شرطه حينئذ يكون مبطلاً لحكم الله.

وكذلك ليس له أن يسقط ما أوجبه الله، وإنما المشترط له أن يوجب بالشرط ما لم يكن واجباً بدونه، فمقصود الشروط وجوب ما لم يكن واجباً ولا حراماً، عدم الإيجاب ليس نفياً للإيجاب، حتى يكون المشترط مناقضاً للشرع، وكل شرط صحيح فلا بد أن يفيد وجوب ما لم يكن واجباً، فإن المتبايعين يجب لكل منهما على الآخر من الإقباض ما لم يكن واجباً، ويباح - أيضاً - لكل منهما ما لم مباحاً، ويحرم على كل منهما ما لم يكن حراماً...

وهذا المعنى هو الذي أوْهم من اعتقد أن الأصل فساد الشروط، قال: لأنها أما أن تبيح حراماً، أو تحرم حلالاً، أو توجب ساقطاً، أو تسقط واجباً، وذلك لا يجوز إلا بإذن الشارع. وقد وردت شبهة عند بعض الناس حتى توهم أن هذا الحديث متناقض، وليس كذلك، بل ما كان حراماً بدون الشرط، فالشرط لا يبيحه كالربا...

وأما ما كان مباحاً بدون الشرط، فالشرط يوجبه،...فما كان حلالاً وحراماً مطلقاً فالشرط لا يغيره.

وأما ما أباحه الله في حال مخصوصة ولم يبحْهُ مطلقاً، فإذا حوله الشرط عن تلك الحال لم يكن الشرط قد حرم ما أحله الله. وكذلك ما حرمه الله في حال مخصوصه، ولم يحرمه مطلقاً، لم يكن الشرط قد أباح ما حرم الله، وإن كان بدون الشرط يستصحب حكم الإباحة والتحريم، لكن فرق بين ثبوت الإباحة والتحريم بالخطاب، وبين ثبوته بمجرد الاستصحاب.

فالعقد والشرط يرفع موجب الاستصحاب، لكن لا يرفع ما أوجبه كلام الشارع، وآثار الصحابة توافق ذلك، كما قال عمر - رضي الله عنه -: مقاطع الحقوق عند الشروط.



وأما الاعتبار فمن وجوه:

أحدها: أن العقود والشروط من باب الأفعال العادية. والأصل فيها عدم التحريم، فيستصحب عدم التحريم فيها حتى يدل دليل على التحريم. كما أن الأعيان الأصل فيها عدم التحريم. وقوله تعالى: (وقَدْ فصل بكُم مَّا حرَّم علَيْكُمُ) (الأنعام: 119) ، عام في الأعيان والأفعال، وإذا لم تكن حراماً لم تكن فاسدة، لأن الفساد إنما ينشأ من التحريم، وإذا لم تكن فاسدة كانت صحيحة.

وأيضاً فليس في الشرع ما يدل على تحريم جنس العقود والشروط، إلا ما ثبت حله بعينه...



وغالب ما يستدل به على أن الأصل في الأعيان عدم للتحريم: من النصوص العامة والأقيسة الصحيحة، والاستصحاب العقلي،وانتفاء الحكم دليله، فإنه يستدل - أيضاً - به على عدم تحريم العقود والشروط فيا، سواء سمي ذلك حلالاً، أو عفواً...، فإن ما ذكره الله تعالى في القرآن من ذم الكفار على التحريم بغير شرع، منه ما سببه تحريم الأعيان،ومنه ما سببه تحريم الأفعال...

فعلم أن العهود يجب الوفاء بها إذا لم تكن محرمة، وإن لم يثبت حِلُّها بشرع خاص، كالعهود التي عقدوها في الجاهلية وأمروا بالوفاء بها... لأن الله ذم المشركين الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، وحرموا ما لم يحرمه الله، فإذا حرمنا العقود والشروط التي تجري بين الناس في معاملاتهم العادية بغير دليل شرعي، كنا محرمين ما لم يحرمه الله، بخلاف العقود التي تتضمن شرع دين لم يأذن به الله، فإن الله قد حرم أن يشرع من الدين ما لم يأذن به. فلا يشرع عبادة إلا بشرع الله، ولا يحرم عادة إلا بتحريم الله، والعقود في المعاملات هي من العادات يفعلها المسلم والكافر، وإن فيها قربة من وجه آخر...



فإن قيل: العقود تغير ما كان مشروعاً...

وإنما توَهَّم بعض الناس أن رفع الحقوق بالعقود والفسوخ مثل نسخ الأحكام، وليس كذلك، فإن الحكم المطلق لا يزيله إلا الذي أثبته وهو الشارع أما المعين فإنما ثبت لأن العبد ادخله في المطلق فإدخاله في المطلق إليه فكذلك إخراجه إذا الشارع لم يحكم عليه في المعين بحكم أبداً.

فتدبر هذا وفرِّق بين الفرق تغيير الحكم المعين الخاص الذي أثبته العبد بإدخاله في المطلق وبين تغير الحكم العام الذي أثبته الشارع عند وجود سببه من العبد.وإذا ظهر أن العقود لا يحرم منها إلا ما حرمه الشارع فإنما وجب الوفاء بها لإيجاب الشارع الوفاء بها مطلقاً إلا ما خصه الدليل…

وأيضاً فإن الأصل في العقود رضى المتعاقدين وموجبها هو ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد لأن الله قال في كتابه العزيز: (إلاَّ أنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) (النساء: 29) وقال: (فإن طبنَ لَكُمْ عَنْ شَيءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هنيئاً مريئاً) ( النساء: 4) ، فعلق جواز الأكل بطيب النفس تعليق الجزاء بشرط. فدل على أنه سبب له، وهو حكم معلق على وصف مشتق مناسب.

فدل على أن ذلك الوصف سبب لذلك الحكم. وإذا كان النفس هو المبيح لأكل الصداق، فكذلك سائر التبرعات، قياساً عليه بالعلة المنصوصة التي دل عليها القرآن، وكذلك قوله: ( إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارةً عَن تَراضٍ مِّنكمْ) (النساء: 29) ، لم يشترط في التجارة إلا التراضي، وذلك يقتضي أن التارضي هو المبيح للتجارة، وإذا كان كذلك فإذا تراضي المتعاقدان بتجارة، أو طابت نفس المتبرع بتبرع، ثبت حله بدلالة القرآن؛ إلا أن يتضمن ما حرمه الله ورسوله؛ كالتجارة في الخمر ونحو ذلك.



وأيضاً، فإن العقد له حالان: حال إطلاق، وحال تقييد.

ففرق بين العقد المطلق وبين المعني المطلق من العقود. فإذا قيل: هذا شرط ينافي مقتضى العقد فإن أريد به، ينافي العقد المطلق. فكذلك كل شرط زائد. وهذا لا يضره وأن أريد ينافي مقتضى العقد المطلق والمقيد، احتاج إلى دليل على ذلك، وإنما يصح هذا إذا نافي مقصود العقد.

فإن العقد إذا كان له مقصود يراد في جميع صورة، وشرط فيه ما ينافي ذلك المقصود. فقد جمع بين المتناقضين بين إثبات المقصود ونفيه، فلا يحصل شيء. ومثلا هذا الشرط باطل بالاتفاق، بل هو مبطل للعقد عندنا.

والشروط الفاسدة قد تبطل لكونها قد تنافي مقصود الشارع، مثل اشتراط الولاء لغير المعتق؛ فإن هذا لا ينافي مقتضى العقد ولا مقصوده00 فثبوت الولاء لا ينافي مقصود العقد) .

أقول: بل يحقق مصلحة للعاقد، ولكنه كما قال ابن تيمية: (ينافي كتاب الله وشرطه؛ كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "قَضَاءُ اللهِ أَحَق، وشَرْطُ اللهِ أوْثَقُ" (35) فإذا كان الشرط منافياً لمقصود العقد كان العقد لغواً. وإذا كان منافياً لمقصود الشارع كان مخالفاً لله ورسوله. فأما إذا لم يشتمل على واحد مهما، فلم يكن لغواً، ولا اشتمل على ما حرمه الله ورسوله، فلا وجه لتحريمه، بل الواجب حله00) .

وأيضاً فإن العقود والشروط لا تخلو، أما أن يقال: لا تحل ولا تصح، أن لم يدل على حلها دليل شرعي خاص، من نص، أو إجماع، أو قياس عند الجمهور. كما ذكرناه من القول الأول، أو يقال: لا تحل وتصح حتى يدل على حلها دليل سمعي، وإن كان عاماً، أو يقال: تصح ولا تحرم، إلا أن يحرمها الشارع بدليل خاص أو عام.

والقول الأول باطل؛ لأن الكتاب والسنة دلا على صحة العقود والقبوض التي وقعت في حال الكفر، وأمر الله بالوفاء بها إذا لم يكن فيها بعد الإسلام شيء محرم. فقال -سبحانه- في آية الربا: (يَا أَيُّها الَّذِينَ أمَنُوا اْتَقُواْ اللهَ وَدرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (البقرة: 278) ، فأمرهم بترك ما بقي لهم من الربا في الذمم، ولم يأمرهم برد ما قبضوه بعقد الربا،... وكذلك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسقط عام حجة الوداع الربا الذي في الذمم، ولم يأمرهم برد المقبوض، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ قسْم قُسِمَ في الجَاهِلِيَّةِ فهُوَ عَلى مَا قسِمَ لهُ، وَكُلُّ قسمٍ أدرَكهُ الإسْلامُ فهُوَ عَلى قسْم الإسْلام (36) "، وأقر الناس على أنكحتهم التي عقدوها في الجاهلية،... وإلا أن يكون السبب المحرم موجوداً حين الإسلام...

ولهذا اتفق المسلمون على أن العقود التي عقدها الكفار يحكم بصحتها بعد الإسلام إذا لم تكن محرمة على المسلمين، وإن كان الكفار لم يعقدوها بإذن الشارع. ولو (إذا) كانت العقود عندهم كالعبادات، لا تصح إلا بشرع، لحكموا بفسادها. أو بفساد ما لم يكن أهله مستمسكين فيه بشرع.



وفي الخلاصة:

الأصل أن ما يثبت بالشرع مقدَّم على ما يثبت بالشرط.

لا نزاع بين الفقهاء في أن الشرط الذي يقتضيه العقد: جائز.

لا نزاع بين الفقهاء في أن الشرط الذي ينافي مقتضى العقد: باطل.

الأصل في الاشتراط: عند فقهاء الحنفية: الحظر.

وعند فقهاء المالكية: الحظر، وتوسعوا في تصحيح بعض الشروط.

وعند فقهاء الشافعية: الحظر، ولكنهم يعمدون إلى الاستثناء من هذا الأصل على نطاق ضيق (ما فيه مصلحة للعاقد دون ضرر بالآخر) .

عند فقهاء الحنابلة: الإباحة، والمنع استثناء.

كما يلاحظ أن أكثر الفقهاء توسعاً في إباحة الشروط وإجازتها هم فقهاء الحنابلة، حيث يرون أن الشارع قوَّض للإرادة الإنسانية أن تُنشئ من العقود والشروط ما تنشأ، وذلك بأن جعل (الرضا) مناطاً للحل والمشروعية.

ولا يعد الشرط فاسداً إلا إذا أوجب أمراً يحرِّمه الشارع بنص.



الشروط الجعلية في القرض:

يمكن تمييز عدة أنواع لهذه الشروط، منها: المشروع، ومنها الممنوع، ومنها ما هو مختلف في جوازه بين الفقهاء.

الأول: اشتراط توثيق دين القرض:

ذهب الفقهاء إلى صحة الإقراض بشرط رهن وكفيل وإشهاد أو أحدها، لأن هذه الأمور توثيقات لا منافع زائدة للمقرض (37) ، بدليل الحديث عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: "أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم اشْتَرَى طَعَامَاً مِنْ يَهُودِي إلى أجَلِ وَرَهَنَهُ دِرْعَاً مِنْ حَديِدٍ" (38) .

ولأن ما جاز فعله جاز شرطه (39) ، ولأنه شرط لا ينافي مقتضى العقد.

الثاني: اشتراط الوفاء في غير بلد القرض (40) :

هذا الاشتراط يدخل في باب السفتجة.

وصورتها: أن يقترض شخص غيره - تاجراً أو غير تاجر - في بلد ويطلب من المستقرض أن يكتب له كتاباً يستوفي بموجبه بدل القرض في بلد آخر من شريك المقترض أو وكيله.

والنفع المتوقع هنا هو أن يستفيد المقرض دفع خطر الطريق، إذ قد يخشى لو سافر بأمواله أن يسطو عليه اللصوص وقطاع الطرق فيلجأ إلى هذه الحيلة ليستفيد من وراء هذا القرض دفعَ الخطر المتوَقَع في الطريق.

وللعلماء في المسألة قولان:

الأول: قول الجمهور، فقهاء الحنفية والشافعية وبعض فقهاء المالكية ورواية عن أحمد: أنه إذا كان ذلك مشروطاً في عقد القرض فهو حرام والعقد فاسد، لأنه قرض جر نفعاً فيشبه الربا، لأن المنفعة فضل لا يقابله عوض.

والثاني: رواية عن احمد جواز المسألة، لكونها مصلحة لهما جميعاً، واستدلوا بما كان عبد الله بن الزبير، يأخذ بمكة دراهم - وهي من الفضة - ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق فيأخذونها منه (41) ، فسئل عن ذلك ابن عباس رضي الله عنها فلم يرد به بأساً.

والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها بل بمشروعيتها، ولأن هذا ليس بمنصوص على تحريمه ولا في معنى المنصوص فوجب إبقاؤه على الإباحة.

واستثنى المالكية ما إذا عم الخوف جميع طرق المحل التي يذهب المقرض منها إليه، فإذا كان الخوف على النفس أو المال غالباً لخطر الطريق فلا حرمة في العمل بالسفتجة، بل يندب ذلك؛ تقديماً لمصلحة حفظ النفس وأمال على مضرة سَلَف جرَّ نفعاً.



الثالث: اشتراط الوفاء بأنقص (42) :

إذا اشترط في عقد القرض أن يردُّ المقترض على المقرض أنقص مما أخذ منه قدراً أو صفة.

فقد ذهب فقهاء الشافعية والحنابلة إلى فساد هذا الشرط وعدم لزومه، وهل يفسد العقد بذلك؟

للشافعية وجهان: أصحهما في المذهب أنه لا يفسد العقد، وهو مذهب الحنابلة؛ لأن المنهي عنه جر المقرض النفع إلى نفسه، وههنا لا نفع له في الشرط، بل النفع للمقترض، فكأن المقرض زاد في المسامحة والإرفاق، ووعده وعداً حسناً.

والوجه الثاني عند الشافعية الفساد؛ لمنافاته مقتضى العقد، كشرط الزيادة.

الرابع: اشتراط الأجل:

اختلف الفقهاء في صحة اشتراط الأجل ولزومه في القرض على قولين:

أحدهما (43) : لجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو انه لا يلزم تأجيل القرض، وإن اشتراط في العقد، وللمقرض أن يسترده قبل حلول الأجل، لن الآجال في القروض باطلة،قال الإمام أحمد: لكن ينبغي للمقرض أن يفي بوعده (44) .

واستثنى فقهاء الحنفية من أصلهم بعدم لزوم الأجل في القرض أربع مسائل (45) :

إذا كان مجحوداً بان صالح المقرضُ الجاحد للقرض على مبلغ إلى أجل فيلزم الأجل.

أو حكم مالكي بلزومه بعد ثبوت أصل الدين عنده.

أو أحاله على آخر فأجله المقرض أو أحاله على مدينون مؤجل دينه، لأن الحوالة مبرئة.

أو أوصي بان يقرض من ماله ألف درهم فلاناً إلى سنة.

وقد استدل فقهاء الحنابلة على عدم لزوم اشتراط الأجل في القرض بأنه عقد مُنع فيه التفاصيل، فمُنع فيه الأجل كالصرف، إذ الحالَّ لا يتأجل بالتأجيل، وبأنه وعد، والوفاء بالوعد غير لازم (46) .

واحتج فقهاء الحنفية على عدم صحة تأجيله بأنه إعارة وصلة في الابتداء حتى يصح بلفظ الإعارة، ولا يملكه مَن لا يملك التبرع، كالوصي والصبي، ومعارضة في الانتهاء، فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه، كما في الإعارة؛ إذ لا جبر في التبرع، وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح؛ لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة، وهو ربا (47) .

ومع اتفاق الجمهور على أن شرط الأجل في القرض فاسد ر ملزم للمقرض، فقد اختلفوا في عقد القرض هل يفسد بفساد الشرط أم لا؟.

فقال فقهاء الحنفية والحنابلة (48) : القرض والأجل باطل.

وقال فقهاء الشافعية: إذا شرط في القرض أجل نُظِر:

فإن لم يكن للمقرض غرض في التأجيل (أي منفعة له) لغا الشرط، ولا يفسد العقد في الأصح؛ لأنه زاد في الإرفاق بجرِّه المنفعة للمقترض فيه، ويندب له الوفاء بشرطه.

أما إذا كان للمقرض فيه غرض، بأن كان من زمن نهب، والمستقرض مليء، فوجهان: أصحهما: أنه يفسد القرض؛ لنه فيه جرُّ منفعة للمقرض (49) .

والثاني: لفقهاء المالكية، وهو صحة التأجيل بالشرط، فإذا اشتراط الأجل في القرض، فلا يلزم المقترض رد البدل قبل حلول الأجل المعيَّن، واستدلوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلاَّ صُلْحاً حَرَّمَ حَلالاً أوْ أَحَلَّ حَرَاماَ، والْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُطِهِمْ إلا شَرْطَاً حَرَّمَ أوْ أَحَلَّ حَرَامَاً" (50) .

ثم فرَّع المالكية على قولهم هذا:أنه لو رغب المقترض تعجيله لصاحبه قبل أن أجله لزم المقرض قبوله، لأن الحق في الجل للمقترض فإذا أسقط حقه لزم المقرض قبوله، وأجبر على ذلك، عيناً كان البدل أو عرْضاً، أو كان المال المقترض نفسه (51) .

الخامس: اشتراط رد محل القرض بعينه (52) .

نص فقهاء الحنابلة على أنه إذا شرط المقرض على المقترض ردَّ محلّ القرض بعينه فلا يصح هذا الشرط، لأنه ينافي مقتضى العقد، هو أن ينتفع المقترض بالقرض استهلاكاً له، وردّ البدل، فاشتراط ردّه بعينه يمنع ذلك الانتفاع، وهذا الفساد للشرط دون فساد العقد، بل يبقى صحيحاً.

السادس: اشتراط الزيادة للمقرض (53) :

لا خلاف بين الفقهاء في أن اشتراط الزيادة بدل للمقرض مفسد لعقد القرض، سواء أكانت هذه الزيادة في القدر؛ بأن يردَّ المقترض أكثر مما أخذ من جنسه، أو بأن يزيده هدية من مال آخر، أو كانت الزيادة في الصفة، بأن يردَّ المقترض أجود مما أخذ، وأن هذه الزيادة تًعدُّ من قبيل الربا.

قال ابن عبد البر: كل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلِف فهي ربا، ولو كانت قبضة من علف، وذلك حرام إن كان بشرط (54) .

وقاتل ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك الربا (55) .

فموضوع عقد القرض: الإرفاق والقربة، فإذا شرط المقرض فيه الزيادة لنفسه خرج عن موضوعه، فمنعَ صحتَّه؛ لأنه يكون بذلك قرضاً للزيادة لا للإرفاق والقربة، ولأن الزيادة المشروطة تشبه الربا، لأنها فضل وزيادة لا يقابلها عوض، وهي عين الربا، والتحرز عن الربا وعن شبهة الربا واجب (56) .

والاشتراط المطلوب ألا ينتفع به المقرض وإنما ينتفع به المجتمع:

فالمقترح: أن تؤخذ هذه الزيادة لصالح صندوق القرض الحسن.

السابع: اشتراط عقد آخر في القرض (57) .

ذكر الفقهاء صوراً متعددة لاشتراط عقد آخر، كبيع وإجارة ومزارعة (58) ومساقاة وقرض آخر، في عقد القرض، وفرَّقوا بينها في الحكم؛ نظراً لتفاوت منافاتها لمقتضى عقد القرض، وذلك في الصور الآتية:

الصورة الأولى:

إذا اشتراط في عقد القرض أن يقرضه مالاً آخر؛ بأن قال المقرض للمقترض: أقرضتك كذا بشرط أن أقرضك غيره كذا وكذا.

فقد نص فقهاء الشافعية على أن عقد القرض صحيح، والشرع لاغ، في حق المقرض، فلا يلزمه ما شرط على نفسه، قالوا: لأنه وعد غير ملزم، كما لو وهبه ثوباً بشرط أن يهبه غيره (59) .

الصورة الثانية:

إذا اشترط في عقد القرض قرضاً آخر من المفترض لمقرضه في مقابل القرض الأول، وتسمى هذه المسألة عند الفقهاء ب سلفني أسلفك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي



تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 45
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5281
نقاط : 100012167
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

الشرط الجزائي في الدين Empty
مُساهمةموضوع: رد: الشرط الجزائي في الدين   الشرط الجزائي في الدين Emptyالجمعة فبراير 15, 2013 5:18 pm

نص فقهاء الحنفية على حرمة الشروط في القرض، قال ابن عابدين: وفي الخلاصة: القرض بالشرط حرام والشرط لغو (60) .

ويستفاد من كلام فقهاء المالكية في المسألة كراهية القرض مع هذا الشرط (61) .

ونص فقهاء الحنابلة على عدم جواز ذلك، وعلى فساد هذا الشرط مع بقاء العقد صحيحاً؛ لعدم تأثير الشرط الفاسد على صحة العقد (62) .

الصورة الثالثة:

إذا شرط في عقد القرض أن يبيعه شيئاً، أو يشتري منه، أو يؤجره، أو يستأجر منه، ونحو ذلك فقد نص جمهور الفقهاء، المالكية والشافعية والحنابلة: على عدم جواز هذا الاشتراط (63) .

واستدلوا على ذلك، بما ورد عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لاَ يَحِل سَلَفٌ وبَيْعٌ، وَلا شَرْطَانِ فِي بَيْع، ولاَ ربْحٌ مَا لَمْ يُضْمَنُ، وَلا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ" (64) .



ولأنه شرط عقداً في عقد فلم يجز، كما لو باعه داره بشرط أن يبيعه الآخر دار، وإن شرط أن يؤجره داره بأقل من أجرتها، أو على أن يستأجر دار المقرض بأكثر من أجرتها كان أبلغ في التحريم (65) .

ولأن القرض ليس من عقود المعاوضة، وإنما هو من عقود البر والمكارمة، فلا يصح أن يكون له عرض، فإن قارن القرض عقد معاوضة كان له حصة من العوض، فخرج عن مقتضاه، فبطل ما قارنه من عقود المعاوضة (66) .

وقد ذكر في فقهاء الحنفية في هذا المقام مسألة تتعلق بهذه الصورة، وهي شراء المقترض الشيء اليسير من المقرض بثمن غالٍ لحاجته للقرض، وقالوا: يجوز ويكره (67) .

وفي الندوة الفقهية الخامسة لبيت التمويل الكويتي، جاء في أحد قراراتها حول موضوع: اجتماع العقود المتعددة في عقد واحد ما يأتي: (يجوز اجتماع العقود المتعددة في عقد واحد، سواء أكانت هذه العقود متفقة الأحكام طالما استوفى كل عقد منها أركانه وشرائطه الشرعية، وسواء أكانت هذه العقود من العقود الجائزة أم من العقود اللازمة، أمن منهما معاً، وذلك بشرط ألا يكون الشرع قد نهى هذا الاجتماع، وألا يترتب على اجتماعها توسلٌ إلى ما هو محرَّم شرعاً) (68) .

الثامن: اشتراط الجعل على الاقتراض بالجاه:

اختلف الفقهاء فيمن استقرض لغيره بجاهه، هل يجوز له أن يشترط عليه جعلاً ثمناً لجاهه أم لا؟.

قال فقهاء الشافعية والحنابلة: لو قال لغيره اقترض لي مئة ولك علَّ عشرة فهو جعالة (69) .

وقال الإمام أحمد: ما أحب أن يقترض بجاهه لإخوانه، يعني إذا كلن مَن يقترض له غير معروف بالوفاء، لكونه تعزيزاً بمال المقرض وإضراراً به، أما إذا كان معروفاً بالوفاء فلا يكره؛ لكونه إعانة له وتفريحاً لكربته، قال ابن قدامة: لو قال: اقترض لي من فلان مئة، ولك عشرة، فلا بأس، ولو قال: اكفَل عني ولك ألف لم يجز، وذلك لأن قوله: اقترض لي ولك عشرة جعالة على فعل مباح، فجازت، كما لو قال: ابن لي هذا الحائط ولك عشرة، وأما الكفالة؛ فإن الكفيل يلزمه الدَّين، فإذا أدَّاه واجب له على المكفول مثله، فصار كالقرض، فإذا أخذ عوضاً صار القرض جارَّاً للمنفعة، فلم يجز (70) .

وفي قول فقهاء المالكية: اختلف في ثمن الجاه، فمن قائل بالتحريم مطلقاً (71) ، ومن قائل بالكراهية بإطلاق، ومن مفصِّل بين أن يكون ذو الجاه يحتاج إلى نفقة وتعب وسفر، فأخذ مثل أجره، فذلك جائز، وإلا حرم، ولعل هذا هو الحق (72) .



موقف لشريعة من فوائد التأخير:

لقد تفشَّت مشكلة مماطلة المدين في الوفاء بما عليه، وكثُرَ السؤال: ألا يستحق الدائنُ تعويضاً عن ضرره من المدين المماطل؟ وهل في الشرع الإسلامي ما ينافي ذلك؟، وهل يجوز اشتراط الزيادة في الديون؟.

إنَّ المتتبع لأقوال الفقهاء سابقاً لن يجد جواباً على هذا السؤال، فهم لم يعالجوا مثل هذه الحالة، وإنَّ كُلَّ ما ذكروه، هو: أنَّ الزيادة على أصل الدَّين هي من ربا النسيئة الذي وَرَدَ تحريمه بالقرآن والسنة والإجماع، فالمسألة جديدة وبخاصة في صورتها الحالية، سرعة الأداء في المعاملات وكثرة الصفقات التجارية، وارتباط الصفقات في أداء قيمتها لإسلام قيمة صفقة سابقة، ومحاولات المماطلة في أداء المستحقات.

وفيما يأتي بيان وعرض بعض النصوص الشرعية التي نصب في ألفاظها، أو مدلولاتها على التعامل التجاري وضرورة الالتزام بالعقود، واحترام المواثيق، والمحافظة على المواعيد، وفرض العقوبات على المخالفين.

ففي القرآن الكريم (73) :

وفي السنة النبوية (74) :

وقد اتفق الفقهاء على وجوب تعويض من وقع عليه الضرر على حساب من سبب الضرر وأحدثه، لأنه مسؤول عنه، وقد استمد الفقهاء قاعدة من هذا الحديث وهي: (الضرر يزال) (75) ، وقاعدة: (الضرر البين يزال ولو قديماً) (76) ، وقاعدة: (الضرر الأشد يزال بالأخف) (77) .

وفي خصوصيات مسألة المدين المماطل، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خطبته عام حجة الوداع: "الْعَاريَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِي وَالزَّعِيمُ غَارمٌ" (78) .

وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظلْمٌ" (79) .

والمَطْل: (منع قضاء ما استَحِقَّ عليه قضاؤه) (80) ، والغني هنا: مَن كان قادراً على الوفاء بما عليه من الدَّين، ولا عبرة بمقدار الغنِي ودرجته.

ومن العدل: الوفاء بالدَّين في موعده، ما دام المدين مليئاً موسراً، إبراءً للذمة، وأداءً للحق، والتزاماً بالعقد، ووفاءً بالعهد، فإذا أخَّر الدفعَ وهو قادرٌ، فهو ظالم يستحق عقوبة الظالمين في الدنيا والآخرة.

يقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لي الْوَاجِدِ يُحِل عِرْضَهُ وَعُقوبَتَهُ" (81) ، و (اللي) بتشديد الياء، مصدرٌ لفعل (لوى يلوي) بمعنى: ما طل في الوفاء بالحقوق، وأخّر دفع الحق المترتب عليه، و (الواجد) هو الذي يجد ما يفي به، أي المدين القادر على الدفع ووفاء الدَّين، ومعنى (بُحِلُّ عرضه) : أي يُجيْزُ للقاضي التشهيرَ به، كما يجوز للناس أن يذكروه بسوء معاملته، وأما (عقوبته) ،فهي محل النظر والاختلاف في المسألة كما يأتي بيانه بعد قليل.



وفي مقاصد الشريعة:

تَقَرَّرَ العدلُ والإنصاف، وعدم المساواة بين الأمين والخائن، وبين المطيع والعاصي، وبين المنصف والجائز، وبين مَن يؤدي الحقوق إلى أصحابها في مواقيتها، وبين مَن يجحدها أو يمنعها أو يؤخرها.

ولا شَكَّ أن تأخير الحق عن صاحبه عمداً، دون عذر شرعي هو ظلمٌ وجَوْرٌ بشهادة الأدلة السابقة، كما أن في تأخير الحق ضرراً لصاحب الحق بحرمانه من منافع ماله، خلال مدة التأخير التي قد تطول أو تقصر.

فهذا المدين الظالم بالتأخير، والمماطل في الوفاء، رغم قدرته، إذا لم يُلْزَم بتعويض صاحبِ الحق عن ضرره من هذا التأخير، كانت النتيجة أن يتساوى الظالم العاصي مع الأمين العادل الذي لا يؤخر حقاً عليه (82) .

والنتيجة: إنه بالنظر إلى الأدلة الشرعية من القرآن والسنة ومقاصد الشريعة،لا بُدَّ من التفصيل في بيان حكم أخذ الزيادة في القروض والديون بعد حلول أجلها، وهذا التفصيل يستند إلى أسباب تعثر المديونية وكيفية معالجتها.

وبالاستقراء، يمكن إرجاع أسباب تعثر المدين عن دفع ما وجب عليه، إلى خمسة أسباب، وفيما يأتي بيانها مع ذكر الحلِّ المناسب لها.

1. الإعسار (83) :

وهو اللغة (84) : مصدر أعسر بمعنى افتقر، وهو ضد اليسار، وأصل العسر يدُّلُ على الصعوبة والدة والضيق، والعسرة: قلة ذاتِ اليد، أو تَعَسُّرُ وجود المال أو الإقلال منه، وفي القرآن العظيم: (سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) (الطلاق:65/7) ، وقوله تعالى: (وَإنْ كَانَ ذو عُسْرَةٍ فنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ) (البقرة: 2/280) .

وفي الاصطلاح: (عدم القدرة في الحال على أداء ما ترتب في الذمة من حقوق مالية) (85) .

فإذا كان تأخير أداء الدَّين بسبب الإعسار، وثبت الإعسار فالحكم الشرعي يُؤْخَذُ في القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَإنْ كَانَ ذو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٍ إلى مَيْسَرَةٍ) (البقرة:2/28) ، حيث يُؤمَر الدائن ويُطلبُ إليه إنظارُ المدين المعسر.

2. الإفلاس:

وهو في اللغة (86) : مصدر أفلس، أي صار ذا فلوس بعد أن كان ذا ذهب وفضة، أو صار إلى حال ليس له فلوس.

وحقيقته: الانتقال من حالة اليسر على حالة العسر.

وهو في الاصطلاح:

عند فقهاء الحنفية: (حكم الحاكم بتفليسه) (87) ، أي قضاء القاضي بجعل شخص استغرقت ديونُه -كل ما عنده- كٌلَّ أمواله تحت تصرف القاضي والغرماء.

وعند فقهاء المالكية: الإفلاس: (أن يستغرق الدَّين مال المدين فلا يكون في ماله وفاءُ بدَينه) (88) .

وعند فقهاء الشافعية: منع الحاكم له - أي للمفلس - من التصرفات المالية، لتعلُّق الدَّين بها (89) .

وعند فقهاء الحنابلة: المفلس: من كان دينه أكثر من ماله الموجود، وخَرْجُه أكثر من دخله (90) .

فإذا كان تأخير أداء الدَّين بسبب الإفلاس، أحاط الدَّين بمال المدين، وطلب الغرماء الحجر عليه، وجب على القاضي إعلان إفلاس هذا المدين، ويكون توزيع أموال المدين المفلس على الدائنين من صلاحيات القاضي (91) ، دليل ذلك: " أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حَجَر على معاذ بن جبل رضي الله عنه ماله، وباعه في دَينٍ كَان عليه" (92) .

3. تغير قيمة النقود:

قد يطول أجَلُ الديون وقد يقصر، وأثناء ذلك تتعرض قيمة الديون لتقلبات الأسعار، وتَغَيُّر قيم النقود الورقية، وانخفاض قوتها الشرائية -غالباً-، مما يؤدي إلى تأخر أداء الديون عن مواعيدها، فما الوسائل المقترحَة لحل هذه المشكلة؟.

لقد ظهرت عدة وسائل لعلاج هذه الظاهرة، منها:

جعل سعر الفائدة المصرفية تعويضاً عن التضخم السائد: لكنَّ هذه الوسيلة غير ناجحة في معالجة المديونيات المتعثرة، وذلك من عدة وجوه (93) .

أ - الربط القياسي للديون:

وهو تقويم قيمة الديون، قروضاً أو بيوعاً مؤجلة أو مهوراً أو نحوا ذلك، بسعلة أو مجموعة من السلع أو عملة حقيقة أو اعتبارية؛ مناسبة للقوة الشرائية للنقود.

ويتم الربط القياسي بتثبيت قيمة القرض، وذلك بمعرفة قيمة السلعة أو السلع أو العملة التي جُعِلَتْ قياساً للديون في وقت عقد الدين أولاً، ثم تعرف قيمة السلعة أو السلع أو العملة التي جُعِلَت قياساً للديون عند تاريخ الاستحقاق، والفارق هو التغير في قيمة النقود، وعلى الطرفين استلام وتسليم ما هو موافق للقيمة، ودفع الفارق بين السعرين (94) .

وبالاطلاع والمعرفة يتضح عدم جواز ربط الديون بسلعة، أو مجموعة من السلع، أو بعملة حقيقية كانت أم اعتبارية، وهذا ما أكَّدته الندوة العلمية حول (ربط الحقوق والالتزامات الآجلة بتغير الأسعار) ، التي انعقدت في البنك الإسلامي للتنمية في الفترة ما بين 37/ شعبان - 1/ رمضان / 1407ه الموافق 25 - 28نيسان-إبريل/ 1987م، وقد نظمها المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب في البنك المذكور مع المعهد العالمي للاقتصاد الإسلامي لإسلام آباد (95) .

ب - نظرية الظروف الطارئة (96) :

الظرف الطارئ هو: (لكل أمر يؤدي إلى اختلاف كبير في السعار (أسعار الجملة أو السلع) بحيث يجعل المدين (أحد الطرفين) يتحمَّل عبئاً مرهِقاً جداً للأشخاص العاديين، ولم يكن ذلك الظرف متوقعاً عند التعاقد، مقل الحرب أو الزلزال، حيث تقلُّ السلع أو ترتفع أسعارها) (97) .



وفي مسألة المديونيات المتعثرة يمكن تطبيق هذه النظرية في حال لجوء أحد طرفي العقد إلى القضاء، فعند ذلك ينظر القاضي إلى الدعوى فإنْ تبيَّن له أنَّ القضية ينطبق عليها تعريف الظرف الطارئ، فإنَّه يُحَدِّدُ فرق السعر بين يوم الالتزام أي التعاقد، وبين يوم الاستحقاق أي الأداء، فيقسم هذا الفرق بين الطرفين؛ الدائن والمدين، بحيث يتحمَّل كل منهما نصف فرق السعرين.

وقد أقر المجتمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، في دورته الخامسة المنعقدة ما بين 8-16/14 /1402ه، فحوى ومضمون نظرية الظروف الطارئة، وذلك في القرار رقم (7) بشأن الظروف الطارئة وتأثيرها في الحقوق والالتزامات العقدية (98) .

4. الجحود والإنكار:

الإنكار في اللغة (99) : نفي الشيء المدَّعى، أو المسؤول عنه، والإنكار: الجحود.

والإنكار في الاصطلاح، يأتي بمعنى الجحد والجحود، وفي اللغة: الجحد والجحود: نقيد الإقرار، والجحود: الإنكار مع العلم (100) .

ويتحقق الإنكار بالنطق، والامتناع عن الإقرار وبالسكوت.

وإذا ثبت أن المدين ينكر قيمة الدين المترتبة عليه، ويجحد هذا الحق للدائن، فإن الإنكار يواجه بالإثبات والبينة؛ من خلال الوثيقة المكتوبة، وخط كاتبها، والشهود، إلى غير ذلك من وسائل إثبات الحقوق المادية.

وفي حالة الورقة التجارية فإن إنكارها ليس بالأمر السهل، وأي إنكار يعود على صاحبه بالفشل، فمتى أنكر المدين وثبت للقاضي صحة الورقة حكم المنكر بقيمة الورقة التجارية، وبأتعاب المرافعات القضائية، وفي حال تأخر صدور الحكم يحكم القاضي بدفع تعويض مناسب للدائن؛ فالمدين قد يكون مفتعلاً هذا الإنكار للمماطلة وهو موسر.

وللعلم، فإن جحود المدين للدين وإنكاره، يوقعه في الإثم والمعصية ويكون مرتكباً لكبيرة من الكبائر، يقول الله تعالى: (ولاَ تَأُكُلُوا أَمْوَالِكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ) (البقرة:2/188) .

قال ابن عباس: (هذا في الرجل يكون عليه مالٌ، وليس عليه فيه بينة، فيجحد المال، ويخاصم إلى الحكام، وهو يعرف أَنَّ الحقَ عليه، وهو يعلم أنَّه أثمٌ أكلٌ للحرام) (101) .

5. المماطلة:

المماطلة في اللغة (102) ، من مَطَلْتُ الحديدة إذا مدتها وطولتها، ومنه مَطَله بدَينه إذا سوَّفه بوعد الوفاء مرة بعد أخرى ويمكن تعريف المماطلة بأنها: تسويف وتأخير دفع الالتزام المترتب على القادر المتمكن من أدَّاء الدين الحالَّ.

ويُعَدُّ المطل من الكبائر؛ فصريح الحديث النبوي يشير إلى أنَّ المطل ظلم، وأنَّ فاعله يعاقب.

ويُعَدُّ المطل من الكبائر (103) ؛ فصريح الحديث النبوي يشير إلى أن المطل ظلم، وأن فاعله يعاقب.

ولئن كان تفسير أهل العلم سابقًا للعقوبة: بالحبس، وجل العرض: بالشكاية، فهو تفسير لبعض معاني العقوبة وأنواعها، إذ الغرض من العقوبة: الزجر والردع ودفع الظلم، ويمكن أن يتم ذلك بالتعويض عن الضرر المترتب.

وتعويض الدائن عن ضرره نتيجة تأخير المدين في موعده مبدأ مقبول, ولا معارض له من النصوص الشرعية، وتقدير الضرر وتعويض الدائن, يجب أنْ يراعى فيه العدل، إذ لا يجوز دفع ظلم بظلم، ولا يجوز دفع ضرر بضرر أفحش منه (104) .

والتقدير الصحيح يكون عن طريق القضاء، استناداً إلى رأي أهل الخبرة، فالقاضي يشكّل لجنة من الخبراء المحلَّفين, تكون مهمتهم تقدير الأضرار الناتجة عن تأخير أداء الدين، وتحديد ما يستحقه الدائن (105) .

فإذا امتنع المدين عن أداء الدين، فمن الواجب أن يُنْظَر إلى سبب هذا الامتناع، ونَتَخَذُ الإجراءات اللازمة لمعالجة ومواجهة السبب.

فإذا كان سبب الامتناع عن الدفع هو الإعسار (106) ، فالواجب الشرعي هو العمل بقول الله تعالى: (فنظرة إلى ميسرة) (البقرة 2/280) .

وإذا كان سبب الامتناع عن الدفع هو الإفلاس، فالأمر للقاضي في توزيع أموال المدين على دائنية (107) .

وإذا كان سبب الامتناع عن الدفع هو رخص قيمة النقود أو غلاؤها فإنه ينظر إلى حقيقة التغير الحاصل بين التغير المفاجئ، والتغير الطبيعي (108) .

وإذا كان سبب الامتناع عن الدفع هو مجرد الإنكار للجحود, فإنَّ المدين يُواجَه بالإثبات والبينة (109) .

وإذا كان سبب الامتناع المماطلة، فإنه يستحق عقوبة, ولقد أجمع الفقهاء السابقون على عقوبة الحبس والجلد.

أما التعويض المادي عن الضرر الحاصل نتيجة التأخير, فقد اختلف فيه فقهاء العصر، فأجازه الشيخ مصطفى الزرقا (110) والدكتور الصدق الضرير (111) ، ويرى الدكتور أحمد الحجي الكردي أن العقوبة المالية التي يحكم بها القاضي على المدين المماطل ليست من حق الدائن، بل تحل إلى بيت مال المسلين؛ فهي عقوبة مقررة شرعاً بنص الحديث، ولا نص على جواز إعطائها للدائن (112) .

ومنعه الدكتور محمد زكي الدين شعبان (113) ، والدكتور نزيه حماد (114) ، والدكتور عبد الناصر عطار (115) ، والدكتور علي السالوس (116) .

والباحث يرجح جواز التعويض المالي عن التأخير بشرط أن يوكل (يكون من اختصاص) ذلك إلى قرار القاضي بعد الإطلاع على تقرير أهل الخبرة, والتعويض المالي عن التأخير يختلف عن الربا من حيث إنه إعطاء صاحب الحق حقه, بخلاف الربا الذي هو الزيادة المشروطة مسبقاً.

والدائن قد أعطى المدين فرصة زمنية، وحدَّد له أجلاً لسداد ما عليه، فلمَّا حلَّ الآجَل وتبيَّنَ أنَّ المدين ليس معسراً، ولم يكن المدين سوى الإنكار أو الجحود أو المماطلة، فإنَّ من حق الدائن أنْ يحصل على دَينه، وأنْ يُعَوّض عن الضرر الحاصل له من تاريخ حلول الآجَل إلى زمن سداد المدين ما عليه، مع ملاحظة أنْ يكون ذلك بحكم القاضي بعد استشارة الخبراء المختصين.



من البدائل والتخريجات والمقترحات:

الإقرار أمام القاضي:

جاء في الغرر البهية في شرح البهجة الوردية:

(شرطه) على المقترض (الإقرار عند القاضي وكافلا والرهن والإشهاد به) أي: بالمقرض في الصور الأربع (فالاثنان) أي: الشرط والقرض (جميعاً جادا) أي: جيدان صحيحان؛ لأن هذه الأمور توثيقات لا منافع زائدة، فله إذا لم يوفي المقترض بها الفسخ على قياس ما ذكر في اشتراطها في البيع...

على أن في التوثق بذلك عم إفادته أمن الجحد في بعض وسهولة الاستيفاء في آخر صوم العرض، فإن الحياء والمروءة يمنعانه من الرجوع بغير سبب، لخلاف ما إذا وجد سبب؛ فإن المقترض إذا امتنع من الوفاء بشيء من ذلك كان المقرض معذوراً في الرجوع غير ملوم.

تجديد الدين:

وذلك باستبدال دين جديد بالدين الأصلي، حيث نص الفقهاء على جواز فسخ عقد المداينة الأولى وتجديدها في عقد أخر بتراضي المتداينين (117) ، كما إذا كان زيد مديناً لبكر بمبلغ عشرين ديناراً أجرة منزل مملوك لبكر استأجره زيد منه، فيتفق معه على أن يبقى ذلك بذمته على سبيل القرض.

ولا يخفى أنه إذا فسخ عقد المداينة الأولى وصار تجديده بعقد آخر سقط الدين الواجب بالعقد الأول، ويترتب على المدين دين جديد بالعقد الثاني) (118) .

والذي يمكن أن يكون برهن كبير بتراضي.



*خاتمة:

أهم النتائج:

يصح اشتراط توثيق الديون، بالإقرار أمام القاضي، مما يوصل إلى سرعة معالجة التأخير بعد حلول الأجل، فإن كان السبب المماطلة أوقع القاضي عقوبة عن المدين المماطل.

إن اشتراط الزيادة في أصل عقود الديون غير جائزة؛ إذ هي صورة الربا الواضحة.

وإذا تم وصح الاشتراط فينبغي ألا ينتفع بهذه الزيادة: المقرض إنما ينتفع به المجتمع: والمقترح: أن تأخذ هذه الزيادة لصالح صندوق القرض الحسن.

هذا بعض ما انتهيت إليه فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأ فمن نفسي.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمني الصواب في القول والعمل.

والحمد لله رب العالمين.

------------------------------------------------------

(1) القانون المدني (السوري) ، المادة رقم (510) . إعداد وتنسيق ممدوح عطري، ص 91.

(2) يُنظر: لسان العرب، ابن منظور، والقاموس المحيط، الفيروز آبادي.

(3) الإبهاج في شرح المنهاج، علي بن عبد الكافي السبكي، 1/206، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل، الحطاب، 2/295، وحاشية إعانة الطالبين، الدمياطي، 1/26.

(4) يُنظر: لسان العرب، ابن منظور، والقاموس المحيط، الفيروز آبادي.

(5) حاشية: ابن عابدين، 416.

(6) يُنظر: الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 21/102.

(7) يُنظر: لسان العرب، ابن منظور.

(Cool الدر المختار، ابن عابدين، 4/179.

(9) حاشية الدسوقي الشرح الكبير، الدسوقي، 3/222.

(10) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، محمد الخطيب الشربيني، 2/117.

(11) الروض المربع، البهوتي، 2/190.

(12) القانون المدني - السوري -، المادة رقم (506) ، ص 91.

(13) يُنْظَر: الموافقات في أصول الفقه، الشاطبي، 1/273.

(14) ينظر: حاشية ابن عابدين، 1/401.

(15) ينظر: الموافقات، الشاطبي، 1/283 - 285.

(16) ينظر: المبسوط السرخسي، 5/85، و13/14، وبدائع الصنائع، الكاساني، 5/174.

(17) يُنظر: المبسوط، السرخسي، 19/41.

(18) يُنظر: الأشباه والنظائر، السيوطي، ص 453، التنبيه، الفيروز آبادي، 1/90، وإعانة الطالبين، الدمياطي، 3/57،والإقناع، الشربيني، 2/298.

(19) ينظر: المهذب، الشيرازي، 1/404، والتنبيه، الفيروز آبادي، 1/138، والمبدع في شرح المقنع، ابن مفلح، 4/57، والإنصاف، المرداوي، 4/350.

(20) ينظر: بدائع الصنائع، الكاساني، 5/169، وشرح فتح القدير، السيواسي، 6/444.

(21) ينظر: بادية المجتهد، ابن رشد، 2/121.

(22) ينظر: بادية المجتهد/، ابن رشد القرطبي، 2/94.

(23) ينظر: مغني المحتاج، الخطيب الشربيني، 2/33.

(24) المغني، ابن قدامة، 4/157.

(25) فتاوى ابن تيمية، 29 / 126 وما بعدها حتى 17
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي



تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 45
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5281
نقاط : 100012167
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

الشرط الجزائي في الدين Empty
مُساهمةموضوع: الشرط في الفقه الإسلامي   الشرط الجزائي في الدين Emptyالجمعة فبراير 15, 2013 8:14 pm

الشرط في الفقه الإسلامي

التّعريف :

الشّرط بسكون الرّاء لغةً : إلزام الشّيء والتزامه ، ويجمع على شروط ، وبمعنى الشّرط الشّريطة وجمعها الشّرائط . والشّرَط بفتح الرّاء معناه العلامة ويجمع على أشراط ومنه أشراط السّاعة أي علاماتها .

وهو في الاصطلاح : ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته . وعرّفه البيضاويّ في المنهاج بأنّه : ما يتوقّف عليه تأثير المؤثّر لا وجوده ، ومثّل له بالإحصان، فإنّ تأثير الزّنا في الرّجم متوقّف عليه كما ذكر الإسنويّ ، وأمّا نفس الزّنا فلا ، لأنّ البكر قد تزني .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - الرّكن :

ركن الشّيء في الاصطلاح : ما لا وجود لذلك الشّيء إلاّ به ، وهو الجزء الذّاتيّ الّذي تتركّب الماهيّة منه ومن غيره بحيث يتوقّف قيامها عليه .

والفرق بينه وبين الشّرط : هو أنّ الشّرط يكون خارجاً عن الماهيّة ، والرّكن يكون داخلاً فيها فهما متباينان .

ب - السّبب :

السّبب في الاصطلاح : ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته .

فالسّبب والشّرط يلزم من عدمهما العدم . ولكنّ السّبب يلزم من وجوده الوجود ولا يلزم من وجود الشّرط الوجود ، كصلاة الظّهر سببها زوال الشّمس وشرطها الطّهارة .

ج - المانع :

ومعناه في الاصطلاح كما ذكر القرافيّ في الفروق : هو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته ، فهو بهذا المعنى عكس الشّرط لأنّ الشّرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته .

وقال ابن السّبكيّ : المانع : هو الوصف الوجوديّ الظّاهر المنضبط المعرّف نقيض الحكم كالأبوّة في القصاص .

تقسيمات الشّرط :

ينقسم الشّرط إلى ما يلي :

الأوّل الشّرط المحض :

وهو ما يمتنع بتخلّفه وجود العلّة فإذا وجد وجدت العلّة فيصير الوجود مضافاً إلى الشّرط دون الوجوب ، مثاله اشتراط الطّهارة للصّلاة واشتراط الرّهن في البيع .

ثمّ ينقسم الشّرط المحض إلى قسمين : شروط شرعيّة ، وشروط جعليّة .

فالشّروط الشّرعيّة هي الّتي اشترطها الشّارع إمّا للوجوب كالبلوغ لوجوب الصّلاة وغيرها من الأمور التّكليفيّة ، وإمّا للصّحّة كاشتراط الطّهارة للصّلاة . وإمّا للانعقاد كاشتراط الأهليّة لانعقاد التّصرّف وصلاحيّة المحلّ ولورود العقد عليه . وإمّا للّزوم كاشتراط عدم الخيار في لزوم البيع ، وإمّا لنفاذ اشتراط الولاية وما في معناها لنفاذ التّصرّف .

ويلزم من عدم أيّ شرط من هذه الشّروط عدم الحكم المشروط له فإذا فقد شرط من شروط الوجوب لزم عدم وجوب الفعل على المكلّف ويلزم من عدم شرط من شروط الصّحّة عدم صحّة الفعل وهكذا ، ويلزم من عدم شرط من شروط الانعقاد بطلان التّصرّف بحيث لا يترتّب عليه أي حكم .

وأمّا الشّروط الجعليّة فهي الشّروط الّتي يشترطها المكلّف في العقود وغيرها كالطّلاق والعتاق والوصيّة وهو نوعان شرط تعليقيّ مثل إن دخلت الدّار فأنت طالق ، وينظر تفصيله في ( تعليق ) ، وشرط تقييديّ مثل وقفت على أولادي من كان منهم طالباً للعلم .

وهذه الشّروط الجعليّة تنقسم من حيث اعتبارها إلى ثلاثة أنواع :

أ - شرط لا ينافي الشّرع : بل هو مكمّل للشّروط وذلك كما لو اشترط المقرض على المقترض رهناً أو كفيلاً .

ب - شرط غير ملائم للمشروط : بل هو مناف لمقتضاه ، كما لو اشترط الزّوج في عقد الزّواج أن لا ينفق على الزّوجة .

ج - شرط لا ينافي الشّرع ما شرط فيه وفيه مصلحة لأحد العاقدين أو كليهما أو لغيرهما ولكنّ العقد لا يقتضيه فلا تعرف ملاءمته أو عدم ملاءمته للعقد وذلك كما لو باع منزلاً على أن يسكنه البائع مثلاً فترةً معلومةً أو يسكنه فلان الأجنبيّ .

القسم الثّاني : شرط هو في حكم العلل :

وهو شرط لا تعارضه علّة تصلح أن يضاف الحكم إليها فيضاف الحكم إليه ، لأنّ الشّرط يتعلّق به الوجود دون الوجوب فصار شبيهاً بالعلل ، والعلل أصول لكنّها لمّا لم تكن عللاً بذواتها استقام أن تخلفها الشّروط ، ومثاله حفر البئر ، فعلّة السّقوط هي الثّقل لكنّ الأرض مانع من السّقوط فإزالة المانع بالحفر صار شرطاً وهذه العلّة لا تصلح لإضافة الحكم إليها " وهو الضّمان" لأنّ الثّقل أمر طبيعيّ والمشي مباح فلا يصلحان لإضافة الضّمان إليهما ، فيضاف إلى الشّرط لأنّ صاحبه متعدّ لأنّ الضّمان فيما إذا حفر في غير ملكه بخلاف ما إذا أوقع نفسه .

القسم الثّالث : شرط له حكم الأسباب :

وهو شرط حصل بعد حصوله فعل فاعل مختار غير منسوب ذلك الفعل إلى الشّرط كما إذا حلّ قيد صيد حتّى نفر لا يضمن عند الحنفيّة خلافاً لمحمّد ، فإنّ الحلّ لمّا سبق النّفور الّذي هو علّة التّلف صار كالسّبب فإنّه يتقدّم على صورة العلّة والشّرط يتأخّر عنها .

القسم الرّابع : شرط اسماً لا حكماً :

وهو ما يفتقر الحكم إلى وجوده ولا يوجد عند وجوده ، فمن حيث التّوقّف عليه سمّي شرطاً ، ومن حيث عدم وجود الحكم عنده لا يكون شرطاً حكماً .

ويفهم ممّا ذكره فخر الإسلام أنّه عبارة عن أوّل الشّرطين اللّذين يضاف إلى آخرهما الحكم فإنّ كلّ حكم تعلّق بشرطين فإنّ أوّلهما شرط اسماً لا حكماً ، لأنّ حكم الشّرط أن يضاف الوجود إليه وذلك مضاف إلى آخرهما فلم يكن الأوّل شرطاً حكماً بل اسماً .

القسم الخامس : شرط هو بمعنى العلامة الخالصة :

وذلك كالإحصان في باب الزّنا وإنّما كان الإحصان علامةً لأنّ حكم الشّرط أن يمنع انعقاد العلّة إلى أن يوجد الشّرط وهذا لا يكون في الزّنا بحال .

لأنّ الزّنا إذا وجد لم يتوقّف حكمه على إحصان يحدث بعده ، لكنّ الإحصان إذا ثبت كان معرّفاً لحكم الزّنا فأمّا أن يوجد الزّنا بصورته فيتوقّف انعقاد علّة على وجود الإحصان فلا يثبت أنّه علامة وليس بشرط فلم يصلح علّةً للوجود ولا للوجوب ولذلك لم يجعل له حكم العلل بحال .

ولذلك لا يضمن شهود الإحصان إذا رجعوا على حال أي سواء رجعوا وحدهم أم رجعوا مع شهود الزّنا .

ما يختصّ به الشّرط الجعليّ بقسميه المعلّق والمقيّد :

يشترط لصحّة التّعليق أمور منها :

أن يكون المعلّق عليه أمراً معدوماً على خطر الوجود أي متردّداً بين أن يكون وأن لا يكون، وأن يكون أمراً يرجى الوقوف على وجوده ، وأن لا يوجد فاصل أجنبيّ بين الشّرط والجزاء. وأن يكون المعلّق عليه أمراً مستقبلاً بخلاف الماضي فإنّه لا مدخل له في التّعليق. وأن لا يقصد بالتّعليق المجازاة فلو سبّته بما يؤذيه فقال إن كنت كما قلت فأنت طالق تنجّز الطّلاق سواء كان الزّوج كما قالت أو لم يكن لأنّ الزّوج في الغالب لا يريد إلاّ إيذاءها بالطّلاق ، وأن يوجد رابط حيث كان الجزاء مؤخّراً وإلاّ تنجّز ، وأن يكون الّذي يصدر منه التّعليق مالكاً للتّنجيز أي قادراً على التّنجيز وهذا الأمر فيه خلاف .

ما يختصّ به الشّرط المقيّد :

يختصّ الشّرط المقيّد بأمرين :

الأوّل : كونه أمراً زائداً على أصل التّصرّف . فقد صرّح الزّركشيّ في قواعده بأنّ الشّرط ما جزم فيه بالأصل - أي أصل الفعل - وشرط فيه أمراً آخر .

الثّاني : كونه أمراً مستقبلاً ويظهر ذلك ممّا قاله الحمويّ في حاشيته على ابن نجيم : أنّ الشّرط التزام أمر لم يوجد في أمر وجد بصيغة مخصوصة .

هذا والفرق بين شرط التّعليق وشرط التّقييد كما ذكر الزّركشيّ أنّ التّعليق ما دخل على أصل الفعل بأداته كإن وإذا ، والشّرط ما جزم فيه بالأصل وشرط فيه أمراً آخر .

وقال الحمويّ : وإن شئت فقل في الفرق إنّ التّعليق ترتيب أمر لم يوجد على أمر يوجد بإن أوإحدى أخواتها والشّرط التزام أمر لم يوجد في أمر وجد بصيغة مخصوصة .

ما يعرف به الشّرط :

يعرف الشّرط بصيغته بأن دخل في الكلام حرف من حروف الشّرط فكان الفعل الّذي دخل عليه شرطاً ، وصيغه كما ذكر الآمديّ في الإحكام كثيرة وهي إن الخفيفة ، وإذا ، ومن، وما ، ومهما ، وحيثما ، وأينما ، وإذ ما ، وأمّ هذه الصّيغ " إن " الشّرطيّة .

ويعرف الشّرط أيضاً بدلالته أي بالمعنى بأن يكون الأوّل أي من الكلام سبباً للثّاني كقوله : المرأة الّتي أتزوّج طالق ثلاثاً ، فإنّه مبتدأ متضمّن لمعنى الشّرط . والأوّل يستلزم الثّاني ألبتّة دون العكس ، لوقوع الوصف - وهو وصف التّزوّج - في النّكرة فيعمّ .

ولو وقع الوصف في المعيّن كما في قوله : هذه المرأة الّتي أتزوّجها طالق لما صلح دلالةً على الشّرط ، لأنّ الوصف في المعيّن لغو فبقي قوله : هذه المرأة طالق فيلغو في الأجنبيّة ، ونصّ الشّرط يجمع المعيّن وغيره حتّى لو قال إن تزوّجت هذه المرأة أو امرأةً طلقت إذا تزوّج بها .

الأثر المترتّب على تعليق الحكم بالشّرط :

يذكر الأصوليّون مسألةً هامةً وهي أنّ تعليق الحكم بالشّرط هل يمنع السّبب عن السّببيّة أو يمنع الحكم عن الثّبوت فقط لا السّبب عن الانعقاد ، ولا يقع شيء عند وجود الشّرط .

التّخصيص بالشّرط :

الشّرط من المخصّصات المتّصلة ومن أحكامه أنّه يخرج من الكلام ، ما لولاه لدخل فيه ، وتفصيله في الملحق الأصوليّ .

الاستدلال بمفهوم الشّرط :

تعليق الحكم على الشّرط بكلمة " إن " أو غيرها من الشّروط اللّغويّة كما في قوله تعالى : { وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } .

فيه أربعة أمور :

الأوّل : ثبوت المشروط عند ثبوت الشّرط .

الثّاني : دلالة " إن " عليه .

الثّالث : عدم المشروط عند عدم الشّرط .

الرّابع : دلالة " إن " عليه .

فالثّلاثة الأول لا خلاف فيها ، وأمّا الأمر الرّابع وهو دلالة " إن " على عدم المشروط عند عدم الشّرط فهو محلّ الخلاف وتفصيله في الملحق الأصوليّ .

والأمر المعلّق بالشّرط يقتضي التّكرار كما في قوله تعالى : { وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ } يقتضي تكرّر المأمور به عند تكرّر شرطه بناءً على القول بأنّ الأمر المطلق يقتضي التّكرار.

وأمّا على القول بأنّ الأمر المطلق لا يقتضي التّكرار ولا يدفعه ففي كونه يقتضي التّكرار هنا من جهة اللّفظ لا من جهة القياس أو لا يقتضيه لا من جهة اللّفظ ولا من جهة القياس أو لا يقتضيه من جهة اللّفظ ويقتضيه من جهة القياس خلاف وينظر في الملحق الأصوليّ .

أثر الشّرط الجعليّ التّعليقيّ على التّصرّفات :

يظهر أثر الشّرط الجعليّ التّعليقيّ في التّصرّفات مثل الإجارة والبيع والخلع والصّلح والقسمة والمزارعة والمساقاة ، والمضاربة والنّكاح ، والإبراء والوقف ، والحجر والرّجعة

أثر الشّرط التّقييديّ على التّصرّفات :

إذا قيّد التّصرّف بشرط فلا يخلو هذا الشّرط إمّا أن يكون صحيحا وإمّا أن يكون فاسداً أو باطلاً .

فإن كان الشّرط صحيحًا كما لو اشترط في البقرة كونها حلوباً فالعقد جائز لأنّ المشروط صفة للمعقود عليه أو الثّمن ، وهي صفة محضة لا يتصوّر انقلابها أصلاً ولا يكون لها حصّة من الثّمن بحال . وإن كان الشّرط باطلاً أو فاسداً كما لو اشترى ناقةً على أن تضع حملها بعد شهرين كان البيع فاسداً .

قال في الفتاوى الهنديّة : وجملة ما لا يصحّ تعليقه بالشّرط ويبطل بالشّروط الفاسدة ثلاثة عشر: البيع والقسمة والإجارة والرّجعة والصّلح عن مال والإبراء عن الدّين والحجر عن المأذون وعزل الوكيل في رواية شرح الطّحاويّ وتعليق إيجاب الاعتكاف بالشّروط والمزارعة والمعاملة والإقرار والوقف في رواية .

هذا وقد ذهب الحنفيّة وهم الّذين يفرّقون بين الفساد والبطلان إلى أنّ

الشّرط التّقييديّ ثلاثة أقسام : صحيح وفاسد وباطل .

وذهب غيرهم من الفقهاء وهم الّذين لا يفرّقون بين الفساد والبطلان ويقولون : إنّهما واحد إلى أنّه قسمان : صحيح وباطل أو صحيح وفاسد .

الشّرط الصّحيح :

أ - ضابطه :

ضابطه عند الحنفيّة : اشتراط صفة قائمة بمحلّ العقد وقت صدوره أو اشتراط ما يقتضيه العقد أو ما يلائم مقتضاه أو اشتراط ما ورد في الشّرع دليل بجواز اشتراطه أو اشتراط ما جرى عليه التّعامل .

وضابطه عند المالكيّة : اشتراط صفة قائمة بمحلّ العقد وقت صدوره أو اشتراط ما يقتضيه العقد أو اشتراط ما لا يقتضيه العقد ولا ينافيه .

وضابطه عند الشّافعيّة : اشتراط صفة قائمة بمحلّ العقد وقت صدوره أو اشتراط ما يقتضيه العقد أو اشتراط ما يحقّق مصلحةً مشروعةً للعاقد أو اشتراط العتق لتشوّف الشّارع إليه . وضابطه عند الحنابلة : اشتراط صفة قائمة بمحلّ العقد وقت صدوره أو اشتراط ما يقتضيه العقد أو يؤكّد مقتضاه أو اشتراط ما أجاز الشّارع اشتراطه أو اشتراط ما يحقّق مصلحةً للعاقد ، وفيما يلي تفصيل ذلك :

ب - أنواعه :

النّوع الأوّل : اشتراط صفة قائمة بمحلّ التّصرّف وقت صدوره وهذا النّوع متّفق على جوازه عند الفقهاء ، فإن فات هذا الشّرط يكون للمشتري الخيار لفوات وصف مرغوب فيه كاشتراط كون البقرة المشتراة حلوباً .

النّوع الثّاني : اشتراط ما يقتضيه العقد وجوازه أيضاً محلّ اتّفاق عند الفقهاء لأنّه بمثابة تأكيد ، ومن أمثلته ما لو اشترط في الشّراء التّسليم إلى المشتري فإنّ البيع يصحّ لأنّ هذا الشّرط من مقتضيات العقد ، ومنها أيضاً اشتراط الرّدّ بالعيب وردّ العوض فإنّها أمور لازمة لا تنافي العقد بل هي من مقتضياته .

النّوع الثّالث : اشتراط ما يلائم مقتضى العقد وهذه عبارة الحنفيّة .

قال صاحب البدائع فهذا لا يقتضيه العقد ولكنّه يلائم مقتضاه فهو لا يفسد العقد وإنّما هو مقرّر لحكم العقد من حيث المعنى مؤكّد إيّاه فيلحق بالشّرط الّذي هو من مقتضيات العقد .

وعبارة المالكيّة اشتراط ما يلائم مقتضى العقد ولا ينافيه .

وعبارة الشّافعيّة والحنابلة اشتراط ما لا يقتضيه إطلاق العقد لكنّه يلائمه ومحقّق مصلحةً للعاقد ومثاله ما لو باع على أن يعطيه المشتري بالثّمن رهناً أو كفيلاً والرّهن معلوم والكفيل حاضر جاز ذلك استحساناً عند الحنفيّة وهو جائز أيضاً عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة .

النّوع الرّابع : اشتراط ما ورد في الشّرع دليل بجوازه .

النّوع الخامس : اشتراط ما جرى عليه التّعامل بين النّاس وقد ذكر هذا النّوع الحنفيّة سوى زفر، وهو ممّا لا يقتضيه العقد ولا يلائم مقتضاه لكن للنّاس فيه تعامل .

ومثاله إذا اشترى نعلاً على أن يحذوها البائع أو جراباً على أن يخرزه له خفّاً فإنّ هذا الشّرط جائز لأنّ النّاس تعاملوا به في البيع كما تعاملوا بالاستصناع فسقط القياس بعدم الجواز بتعامل النّاس .

النّوع السّادس : اشتراط البائع نفعاً مباحاً معلوماً ، وهذا عند الحنابلة ومن أمثلته ما لو باع داراً واشترط على المشتري أن يسكنها شهراً .

الشّرط الفاسد أو الباطل :

هو ضربان : أحدهما : ما يفسد العقد ويبطله ، وثانيهما : ما يبقى التّصرّف معه صحيحاً. الضّرب الأوّل : ما يفسد العقد ويبطله .

أ - ضابطه :

ضابط هذا الضّرب عند الحنفيّة : اشتراط أمر يؤدّي إلى غرر غير يسير أو اشتراط أمر محظور أو اشتراط ما لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه ولا يلائم مقتضى العقد ولا ممّا جرى عليه التّعامل بين النّاس ولا ممّا ورد في الشّرع دليل بجوازه .

وضابطه عند المالكيّة : اشتراط أمر محظور أو أمر يؤدّي إلى غرر أو اشتراط ما ينافي مقتضى العقد .

وضابطه عند الشّافعيّة : اشتراط أمر لم يرد في الشّرع أو اشتراط أمر يخالف مقتضى العقد أو اشتراط أمر يؤدّي إلى جهالة .

وضابطه عند الحنابلة : اشتراط عقدين في عقد أو اشتراط شرطين في عقد واحد أو اشتراط ما يخالف المقصود من العقد .

ب - أنواعه :

لهذا الضّرب سبعة أنواع تؤخذ من ضوابطه :

النّوع الأوّل : اشتراط أمر يؤدّي إلى غرر غير يسير ، وهذا النّوع ذكره الحنفيّة والمالكيّة . ومثاله عند الحنفيّة ما لو اشترى ناقةً على أنّها حامل لأنّه يحتمل الوجود والعدم ولا يمكن الوقوف عليه للحال فكان في وجوده غرر فيوجب فساد البيع .

ومثّل له المالكيّة بعسب فحل يستأجر على إعقاق الأنثى حتّى تحمل فلا يصحّ لما فيه من الجهالة ولأنّه يؤدّي إلى غبن صاحب الأنثى إن تعجّل حملها وإلى غبن صاحب الفحل إن تأخّر الحمل .

النّوع الثّاني : اشتراط أمر محظور .

النّوع الثّالث : اشتراط أمر يخالف الشّرع .

النّوع الرّابع : اشتراط ما يخالف أو يناقض مقتضى العقد أو ينافي المقصود منه ومثاله ما لو باع داراً بشرط أن يسكنها مدّةً بطل البيع ، أو شرط أن لا يبيعها . لم يصحّ ، أو تزوّج امرأةً على أن لا تحلّ له لم يصحّ النّكاح لاشتراط ما ينافيه .

النّوع الخامس : اشتراط ما يؤدّي إلى جهالة ، ومن أمثلة هذا النّوع ما لو باع شيئاً بثمن إلى نتاج النّتاج فهذا البيع لا يصحّ لما فيه من الجهالة في الأجل .

النّوع السّادس : اشتراط أحد المتعاقدين على صاحبه عقداً آخر أو اشتراط البائع شرطاً يعلّق عليه البيع ومثاله كما في كشّاف القناع ما لو اشترط عليه سلفاً أي سلماً أو قرضاً بيعاً أو إجارةً أو شركةً أو صرف الثّمن أو صرف غيره أو غير الثّمن فاشتراط هذا الشّرط يبطل البيع كما صرّح الحنابلة لكونه من قبيل بيعتين في بيعة المنهيّ عنه .

والنّهي يقتضي الفساد وكقوله بعتك إن جئتني بكذا أو بعتك إن رضي فلان فلا يصحّ البيع لأنّ مقتضى البيع نقل الملك حال التّبايع والشّرط هنا يمنعه .

النّوع السّابع : اشتراط ما لا يقتضيه العقد وفيه منفعة للبائع أو للمشتري وليس ممّا جرى به التّعامل بين النّاس نحو ما إذا باع داراً على أن يسكنها البائع شهراً ثمّ يسلّمها إليه أو أرضاً على أن يزرعها سنةً أو دابّةً على أن يركبها شهراً أو ثوباً على أن يلبسه أسبوعاً أو على أن يقرضه المشتري قرضاً أو على أن يهب له هبةً أو يزوّج ابنته منه أو يبيع منه كذا ونحو ذلك أو اشترى ثوباً على أن يخيطه البائع قميصاً أو حنطةً على أن يطحنها ونحو ذلك .

فالبيع في هذا كلّه فاسد كما صرّح الحنفيّة لأنّ زيادة منفعة مشروطة في البيع تكون رباً لأنّها زيادة لا يقابلها عوض في عقد البيع وهو تفسير الرّبا والبيع الّذي فيه الرّبا أو الّذي فيه شبهة الرّبا فاسد .

الضّرب الثّاني من ضربي الشّرط الفاسد :

هو ما يبقى التّصرّف معه صحيحاً إمّا لأنّ المشترط أسقطه أو يبقى التّصرّف معه صحيحاً سواء أسقطه المشترط أو لم يسقطه .

وبهذا يتبيّن أنّ هذا الضّرب قسمان :

أحدهما : ما يحكم معه بصحّة التّصرّف إذا أسقطه المشترط ، وقد ذكره المالكيّة في أقسام الشّرط الباطل . وضابطه عندهم اشتراط أمر يناقض المقصود من البيع أو يخلّ بالثّمن فيه أو يؤدّي إلى غرر في الهبة ، فأنواعه على هذا ثلاثة :

النّوع الأوّل : اشتراط أمر ينافي المقصود من البيع كأن يشترط البائع على المشتري أن لا يبيع أو لا يهب ، ونحو ذلك فإنّ هذا الشّرط إذا أسقطه المشترط فإنّ البيع يصحّ .

النّوع الثّاني : اشتراط أمر يخلّ بالثّمن بأن يؤدّي إلى جهالة فيه بزيادة إن كان شرط السّلف من المشتري أو نقص إن كان من البائع كبيع وشرط سلف من أحدهما لأنّ الانتفاع بالسّلف من جملة الثّمن أو المثمّن وهو مجهول فهذا الشّرط إن حذفه المشترط صحّ العقد .

النّوع الثّالث : اشتراط أمر يؤدّي إلى غرر ومثاله في الهبة ما لو دفع إلى آخر فرساً ليغزو عليه سنين وشرط الواهب أن ينفق الموهوب له عليه أي الفرس في تلك السّنين ثمّ تكون الفرس ملكاً للمدفوع له فلا يجوز ذلك للغرر .

القسم الثّاني : ما يحكم معه بصحّة التّصرّف سواء أسقطه المشترط أو لم يسقطه .

وهذا القسم يتناول الشّروط الباطلة الّتي تسقط ويصحّ معها التّصرّف عند الحنفيّة والشّروط الباطلة الّتي يصحّ معها التّصرّف عند المالكيّة والشّروط الفاسدة الّتي يصحّ معها التّصرّف عند الشّافعيّة والحنابلة ، وقد سبقت ضوابط ذلك .

وأنواعه ما يأتي :

النّوع الأوّل : ذكره الحنفيّة وهو اشتراط ما لا يقتضيه العقد ولا يلائم مقتضاه ولم يرد شرع ولا عرف بجوازه وليس فيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه من أهل الاستحقاق . ومثاله كما في البدائع لو شرط أحد المزارعين في المزارعة على أن لا يبيع الآخر نصيبه ولا يهبه فالمزارعة جائزة والشّرط باطل . لأنّ هذا الشّرط لا منفعة فيه لأحد فلا يوجب الفساد وهذا لأنّ فساد البيع في مثل هذه الشّروط لتضمّنها الرّبا وذلك بزيادة منفعة مشروطة في العقد لا يقابلها عوض ولم يوجد في هذا الشّرط لأنّه لا منفعة فيه لأحد إلاّ أنّه شرط فاسد في نفسه لكنّه لا يؤثّر في العقد فالعقد جائز والشّرط باطل .

النّوع الثّاني : ذكره المالكيّة وهو اشتراط البراءة من العيوب أو من الاستحقاق ، فإذا باع عرضاً أو حيواناً على البراءة من العيوب ثمّ اطّلع المشتري على عيب قديم فيه كان له ردّه ولا عبرة بشرط البراءة .

النّوع الثّالث : اشتراط ما يخالف أو ينافي مقتضى العقد دون الإخلال بمقصوده وهذا النّوع ذكره المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة .

ومن أمثلته عند المالكيّة ما لو اشترط ربّ الوديعة على المودع ضمانها فلا ضمان عليه إذا تلفت في محلّ لا ضمان عليه فيه ، لأنّ يد المودع يد أمانة فلا يضمن إلاّ بالتّعدّي الوديعة من الأمانات فلا يضمن إذا تلفت في هذه الحالة فيلغى الشّرط وتصحّ الوديعة .

ومن أمثلته عند الشّافعيّة ما لو قال : أعمرتك هذه الدّار سنةً فعلى الجديد لو قال مع قوله : أعمرتكها فإذا متّ عادت إليّ أو إلى وارثي فكذا هي هبة وإعمار صحيح في الأصحّ وبه قطع الأكثرون كما في الرّوضة فيلغو ذكر الشّرط .

ومن أمثلته عند الحنابلة ما لو اشترط أن لا خسارة عليه أو شرط أنّه متى نفق المبيع وإلاّ ردّه فهذا الشّرط لا يبطل البيع .

النّوع الرّابع : اشتراط أمر يؤدّي إلى جهالة أو أمر غير مشروع كما لو باع بقرةً وشرط أن تدرّ كلّ يوم صاعًا فإنّ ذلك لا يصحّ لعدم القدرة عليه ولعدم انضباطه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشرط الجزائي في الدين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: جسور العلوم السياسية :: قسم الحقوق-
انتقل الى:  
1