منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» طريقة تحميل مقالات jstor والمواقع المحجوبة
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyمن طرف رستم غزالي الثلاثاء يوليو 27, 2021 3:31 pm

» النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyمن طرف salim 1979 السبت مايو 01, 2021 12:49 pm

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة التكنولوجيا والأمن
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 10:36 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ العلاقات الدولية
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 1:01 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ الفكر السياسي 2021
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء مارس 23, 2021 10:19 am

» الروابط المباشرة الخاصة بالبطاقة الذهبية
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyمن طرف ndwa الثلاثاء مارس 02, 2021 10:27 am

» تواريخ مسابقات دكتوراه علوم سياسية 2021
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 26, 2021 9:59 pm

» منهجية البحث العلمي: تلخيص عملي
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyمن طرف salim 1979 الأحد يناير 24, 2021 5:01 pm

» أعداد مجلة المعرفة 1962-2016
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 22, 2021 6:34 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Empty
مُساهمةموضوع: قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام   قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyالجمعة نوفمبر 27, 2015 2:02 am

مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام 1_200152_1_3
-اسم الكتاب: مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام
-المؤلف: جواد هاشم الطبعة: الأولى 2003
-الناشر: لندن, دار الساقي
-عدد الصفحات: 350


عرض/ إبراهيم غرايبة

عمل المؤلف جواد هاشم وزيرا للتخطيط في حكومة البعث التي تشكلت بعد الانقلاب العسكري عام 1968، وبقي في دوائر الحكم حتى عام 1982 وقد اعتقل عام 1979، وكان رئيس الصندوق العربي للتنمية، ويعرض في كتابه هذا تجربته القائمة أساسا على مشاركته في الحكم مع حزب البعث العراقي.

انقلاب البعث عام 1968


كانت الأوضاع في العراق قبل السابع عشر من يوليو/ تموز عام 1968 تنذر بانقلاب عسكري بسبب تدهور الأوضاع السياسية، وضعف سيطرة رئيس الجمهورية العراقية عبد الرحمن عارف، وكان المرشح الأقوى لتنفيذ الانقلاب الحرس الجمهوري بقيادة إبراهيم الداود، والاستخبارات العسكرية بقيادة عبد الرزاق النايف.

وقد حاول النايف بالفعل التنسيق مع حزب البعث لترتيب انقلاب عسكري، وحدث الانقلاب بالفعل بالتعاون بين الاستخبارات العسكرية والتنظيم العسكري لحزب البعث بقيادة أحمد حسن البكر، ولكن بعد أسبوعين فقط انقض حزب البعث على حلفائه في الانقلاب، فأقيل النايف الذي عين رئيسا للوزراء بعد الانقلاب، والداود الذي عين وزيرا للدفاع، وقتل ناصر الحاني وزير الخارجية.


الخلافات والتصفيات الداخلية


كان حزب البعث برغم سيطرته العسكرية والأمنية على البلاد مليئا بالاختلافات الداخلية والتناقضات التي رافقت عمله طوال خمسة وثلاثين عاما أمضاها في الحكم، وقد أدت هذه الخلافات والتناقضات إلى حملة تصفيات دموية متلاحقة أصابت قادة الحزب وكبار الضباط العسكريين، وأدت إلى الارتجال في القرارات الفنية والمالية، والهدر والفساد.

كان التناقض السني الشيعي كان واضحا وطاغيا، وكان الكثير من قادة الحزب برأي المؤلف يحملون موقفا عدائيا وعنصريا تجاه الشيعة، ولا يرونهم عربا، وكان العنصر التكريتي قويا وغالبا في الحزب وتنظيماته منذ فترة مبكرة في عمله ونشاطاته العسكرية بخاصة.

كان البكر بطبيعته الأبوية والسلمية (نسبيا) وفي المرحلة الأولى من حكم البعث عندما كان هو الشخصية القوية في الحزب يعالج الخلافات والمشكلات بأقل قدر من العنف، ولكن في المرحلة التي صعد فيها صدام حسين نائبه بدأت مرحلة من التصفيات الدموية العنيفة بين الرفاق.

وكشف في عام 1970 عن مؤامرة لقلب نظام الحكم بقيادة صالح السامرائي، ولكن المجموعة الانقلابية كانت مخترقة من المخابرات (مكتب العلاقات العامة برئاسة أبو رعد، سعدون شاكر)، وألقي القبض عليهم أثناء اقتحامهم للقصر الجمهوري، وأعدم 34 شخصا، من بينهم رشيد مصلح التكريتي، ومدحت الحاج سري، وحسن الخفاف المخبر الذي كشف عن المؤامرة، ووضع أجهزة تسجيل بالتعاون مع المخابرات.

كان صالح مهدي عماش وزير الدفاع في حكومة عبد السلام عارف عام 1963 أهم قائد بعثي بعد البكر، وقد عين بعد انقلاب البعث عام 1968 نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للداخلية، ورئيسا لمجلس التخطيط، وكان هو المرشح ليكون نائبا لرئيس مجلس الثورة بدلا من صدام، ودخل عماش أيضا في صراع خفي مع حردان التكريتي وزير الدفاع.

أعفي حردان التكريتي من مناصبه عام 1970، وعين سفيرا في المغرب، وكان عندما صدر القرار يرأس وفدا رسميا في إسبانيا، فرفض الامتثال للقرار، وعاد إلى بغداد، ولكنه وضع في المطار في طائرة متجهة إلى الجزائر، ثم نقل إلى الكويت، واغتيل هناك في 30/3/1971، وفي اليوم التالي أعفي عبد الكريم الشيخلي وزير الخارجية من منصبه، ثم عين سفيرا للعراق لدى الأمم المتحدة، واستدعي عام 1980 ليعتقل ويسجن، ثم اغتيل برصاصة في رأسه عام 1980، وفي سبتمبر/ أيلول من العام نفسه أعفي عماش من جميع مناصبه، وعين سفيرا في الاتحاد السوفياتي، وتوفي عام 1985 في فنلندا في ظروف مريبة، وهكذا فقد صفي أهم ثلاثة في القيادة السياسية للحزب بعد البكر وصدام في المرتبة.

ويقول المؤلف إنه زار عماش في اليوم التالي لإقالته فخرجا إلى الحديقة للحديث بعيدا عن أجهزة التنصت، وأخبره عماش أن صدام يسعى للانفراد بالحكم، ويومها ستسيل الدماء أنهارا كما قال عماش. وظهر صدام حسين بعد تصفية هؤلاء الثلاثة باعتباره "السيد النائب" والرجل القوي في العراق.

وأعدم عام 1972 مدير الأمن العراقي ناظم كزار ومجموعة كبيرة من أعوانه بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم. واعتقل عبد الرحمن البزاز رئيس الوزراء بين عامي 1963 و1969 وعميد كلية الحقوق، وتعرض للتعذيب، ثم توفي أثناء علاجه في لندن عام 1971. وبدأت كفة صدام ترجح على كفة البكر منذ عام 1974، فقد اكتمل له في ذلك العام رئاسة مجلس التخطيط، والتربية، والشؤون الاقتصادية، والنفط، والمخابرات العامة، والأمن القومي، والمكتب العسكري، والطاقة الذرية، والثقافة والإعلام، والبحث العلمي، واللجنة العليا لشؤون الشمال، ولم يعد يرتبط بالبكر سوى المجلس الزراعي الأعلى، ومكتب الشؤون القانونية، الهيئة العليا للعمل الشعبي.

كانت هذه المكاتب واللجان تعمل بموازاة الوزارات ولكنها كانت أقوى منها، وتحول إليها بالفعل اتخاذ جميع القرارات والصلاحيات، وظل الأمر كذلك حتى عام 1979 عندما استولى صدام على رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء فانتقلت إليهما المهمات الأصلية للحكم، وقلصت اللجان إلى درجة الإلغاء، وكذلك مجلس قيادة الثورة.


صدام يسيطر

بدأ صعود صدام بالتخلص من عماش، فقد حل مكانه فورا، وخسر البكر في الوقت نفسه ساعده الأيمن الذي كان يعده ليكون رئيسا للوزراء، وكان أهم تعديل وزاري في العراق بعد انقلاب عام 1968 هو ما جرى يوم 30 نوفمبر/ تشرين ثاني من عام 1974، وكان صدام وراء هذا التعديل، فقد عين مجموعة القادة الموالين له، وأبعد من يشك بولائه منهم، وكان هذا التعديل أيضا استبعادا نهائيا للشيوعيين والقوميين العرب شركاء البعث.

وقد اعتبرت الإدارة الأميركية هذا التعديل مكسبا كبيرا لها، فقد استبعد الشيوعيون والمتطرفون من القوميين والبعثيين، واختير مجموعة من الوزراء المعتدلين وبعضهم من خريجي الجامعات الأميركية، وهذا ملخص لتقرير سري لشعبة المصالح الأميركية يورده المؤلف، ويذكر أن رقم الوثيقة هو: PR131130.

ومن الوزراء الموالين لصدام الذين عينوا بعد التعديل كان طارق عزيز (الإعلام والثقافة)، وسعدون حمادي (الخارجية)، ونعيم حداد (الشباب)، وتايه عبد الكريم (النفط)، ومحمد محجوب الدوري (التربية والتعليم)، وكان هؤلاء قد انتخبوا في مجلس قيادة الثورة قبل شهور قليلة من توليهم الوزارة.

وتوالت التصفيات الدموية للرفاق، شفيق الدراجي أمين السر العام لمجلس قيادة الثورة، عين سفيرا في السعودية، ثم توفي بالسكتة القلبية، وطارق العبد الله، الذي عين وزيرا للصناعة بعد أمانة سر مجلس قيادة الثورة، ثم وجد مقتولا، وقيل إنه انتحر متأثرا باكتئاب حاد، ومحيي الدين المشهدي عضو القيادة القطرية وعضو مجلس قيادة الثورة وأمين سر المجلس، أعفي من منصبه بعد تولي صدام للرئاسة بأيام، ونفذ فيه حكم الإعدام، وخالد عبد المنعم الجنابي، صديق صدام الحميم الذي دفعت به هذه الصداقة إلى أمانة سر مجلس قيادة الثورة، ثم مات بالسكتة القلبية أثناء اجتماع لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو) في روما.

كانت تنحية البكر عام 1979 أشبه بانقلاب أو تنازل جبري تم في منزل خير الله طلفاح خال صدام ووالد زوجته، وبحضور كل من صدام والبكر، وهيثم بن البكر، وعدنان خير الله، وجرى شجار في ذلك الاجتماع أطلق فيه الهيثم النار على عدنان خير الله، ولكن البكر الذي فهم اللعبة تماما أعلن تنازله عن رئاسة الجمهورية وجميع مناصبه لأسباب صحية, واعتزل الحياة السياسية والعامة حتى وفاته.

وبعد أيام من توليه السلطة أعدمت مجموعة من قادة البعث الكبار، وبعضهم من مؤيدي صدام وأصدقائه، مثل محيي المشهدي، وعدنان حسين الحمداني، ومحمد محجوب الدوري، وعبد الخالق السامرائي أحد أهم قادة البعث بل أهمهم على الإطلاق والذي اعتقل عام 1974 ثم أعدم عام 1979، ومحمد عايش، وغانم عبد الجليل، ووليد محمود سيرت، وبدن فاضل، وخالد عثمان، وحكم بالسجن على مجموعة كبيرة من الوزراء والقادة.

وجرد منيف الرزاز من جميع مناصبه في القيادة القومية لحزب البعث، ووضع في الإقامة الجبرية، ثم توفي بنوبة قلبية، وقتل عدنان خير الله وزير الدفاع الحليف المهم لصدام في حادث طائرة لا يستبعد أن يكون مدبرا، وفي عام 1995 هرب اثنان من أبناء عم صدام وأصهاره ومن القادة العسكريين إلى عمان، وهما حسين كامل وصدام كامل، ثم عادا إلى بغداد وتمت تصفيتهما.


أحمد حسن البكر

ربما يكون مهما تخصيص البكر بجزء من هذا العرض، فقد ألقيت ظلال كثيفة على شخصيته وتاريخه، ولم يعد يعرف عنه شيء برغم أنه من مؤسسي حزب البعث وأكبر قادته سنا، وكان يعتبر بمثابة الأب للبعثيين.

ولد البكر في تكريت عام 1914 وتخرج في دار المعلمين، وعمل في التدريس، ثم دخل الكلية العسكرية، ووصل عام 1958 إلى رتبة عقيد، وشارك في انقلاب عام 1963 وعين نائبا لرئيس الجمهورية ورئيسا للوزراء، وكان رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بعد انقلاب البعث عام 1968.

كان البكر وصدام يبدوان يكمل بعضهما بعضا في الحزب والقيادة، فقد كان صدام مسؤولا عن الأمن، والبكر مسؤولا عن الجيش، ولم يكونا يبدوان مختلفين، وإن كان واضحا أن صدام هو الأكثر أهمية ونفوذا في الحزب والدولة، وأنه يصعد إلى أن اكتملت سيطرته على مرافق الدولة والحزب عام 1974، وبرغم ذلك فقد كانا يبدوان متفقين حتى عام 1979 عندما أجبر البكر على تقديم استقالته.

ربما يكون سبب الخلاف بين صدام والبكر أن الأخير كان متحمسا للوحدة مع سوريا، وكان يتحرك باتجاهها بخطوات متسارعة، ومن ثم فقد أعلن فور استقالته عن مؤامرة تدبرها سوريا بالتعاون مع مسؤولين عراقيين.

يصف المؤلف البكر بأنه "كان البكر بسيطا ومتواضعا في مسكنه وملبسه وتصرفه مع عائلته، وكانت بساطته في شؤون الدولة الاقتصادية والمالية تصل إلى حد السذاجة، وكان يتدخل في كل كبيرة وصغيرة، إلى الحد الذي يدعو إلى التساؤل: كيف يستطيع الرئيس التفكير إستراتيجيا؟ وهل لديه الوقت للتفكير.

وكان مصابا بمرض السكري، وهو مرض يحدث اختلالا في مزاج المصاب به، فيتحول بين الهدوء والثورة بسرعة، وهكذا فقد كان البكر يثور لأتفه الأسباب، ويتخذ قرارا ثم يهدأ بعد ساعة فيلغي القرار.

وكانت هوايته الوحيدة هي الاستماع إلى الغناء الريفي، وبخاصة "السويحلي" و"العتابة" و"النايل"، وكان مطربه المفضل هو الملا ضيف الجبوري، الذي نقله البكر من حارس لعمارة إلى نجم إذاعي وتلفزيوني يهيمن على شاشة الإذاعة والتلفزيون.
ومن الطريف أنه كان في أحد اجتماعات مجلس قيادة الثورة عندما سمع مغنيا لم يعجبه، فرفع سماعة الهاتف واتصل بمحمد سعيد الصحاف مدير الإذاعة والتلفزيون قائلا بعصبية: من هو هذا المغني القبيح، أبعدوه عن التلفزيون، ومنذ تلك الليلة لم يظهر ذلك المغني إلا بعد وفاة البكر.

وغضب من الدكتور فوزي القيسي المدير العام لمصرف الرافدين، وطلب من المؤلف الذي كان وزيرا للمالية بالوكالة بالإضافة إلى كونه وزيرا للتخطيط إحالته إلى التقاعد تمهيدا لاعتقاله، فأسر هاشم إلى القيسي بالسفر فورا إلى بيروت تحت غطاء زيارة فرع المصرف هناك والبقاء في بيروت إلى حين تهدئة الأمور، وأمكن بالفعل بعد أيام من تهدئة البكر العدول عن اعتقاله، ثم عمل القيسي مديرا للبنك المركزي ووزيرا للمالية، واعتبر من الكفاءات النادرة، وعندما توفي عام 1979 شيعت جنازته في مشهد مهيب لم يحظ به وزير بعثي من المدنيين.

وفي إحدى المرات رأى الحرس يضربون شابا يحاول الاقتراب من موكبه، فأوقف السيارة وأركب الشاب بسيارته، وكان الشاب يريد تقديم التماس للرئيس بقبوله في الكلية العسكرية فأمر بقبوله ومنحه مائتي دينار.

وعلم مرة عن علاقة مريبة بين أحد المديرين وسكرتيرته فأمر بأن يكون جميع العاملين بالسكرتاريا في المكاتب الحكومية من الرجال، وكان مستاء من الجيل الجديد من البعثيين ويصفهم بأنهم قساة وطائشون ومتورطون في القصص الغرامية وفي ظلم الناس وإيذائهم، وفي إحدى المرات شتمهم قائلا "أولاد الحرام اعتقلوا الدكتور شامل السامرائي وزير الداخلية في حكومة عبد الرحمن عارف، وعذبوه حتى تحول إلى نصف إنسان، إذا استمر هؤلاء في نهجهم هذا فسيطردنا الشعب يوما بالكرباج".
وهكذا يسرد المؤلف عدة قصص عن بساطة الرجل وطيبته، وفي الوقت نفسه ارتجاله وعدم خبرته بالمسائل الاقتصادية والمالية بخاصة.


الجزيرة
قراءة في شهادة جواد هاشم (( مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام ))

زهير كاظم عبود





شهادة الدكتور جواد هاشم وزير التخطيط العراقي السابق الى جانب شهادات دامغة أخرى ، تصلح كأدلة وسندات يعتمدها كتاب التاريخ العراقي الحديث ، فقد ألتزم جواد هاشم باعتماد الموضوعية والحقيقة في العديد من القضايا والمواقف ، كما انه تعمد أن ينقل بعض الحوادث السياسية والشخصية كما جرت أمامه ومن داخل المؤسسة البعثية باعتباره واحدا منها ، ليترك للقارئ الفطن أن يحلل ويتعرف على الخطوط العامة للسياسة العراقية في تلك الفترة ، بالإضافة الى معرفة تلك الشخصيات التي حكمت العراق فترة من الزمن ، وتحليل عقلياتها .


وضمن شهادات أخرى سبقه في تسجيلها عدد من السياسيين العراقيين ، منهم من رحل الى الدنيا الآخرة ، ومنهم من لم يزل ينتظر ، غير أن تلك الحقائق المرة التي لم يزل العراق يتحسس طعمها ، كانت تشكل صورة كاملة عن مجريات الحكم وشخصيات الحكام .


يشير الكاتب الى طلب شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري منه أن يكتب عن تجربته مع البعث ، بعد أن خصه بأبيات شعرية لم يزل يحتفظ بها ، فأن الكاتب لم يدون في كتابه هذا ملخص لنتائج هذه التجربة ، بعد أن وضع شذرات من الحوادث التي مرت ، وهو يساهم في بناء دولة مؤسسة البعث التي تحولت الى مؤسسة العشيرة والعائلة .


ويقينا أن ما سجله الدكتور جواد هاشم من لقطات بقيت في ذاكرته ، يساهم من خلالها في أبراز الصورة الحقيقية لبعض الشخصيات التي تسلقت السلطة في العراق ، كما انه ساهم بشكل حيادي في توصيف بعض تلك الشخصيات بشكل محايد بقدر الإمكان ، وبذلك فأنه تنحى جانبا عند التعرض للتحليل النفسي والاجتماعي ، تاركا الأمر الى المختصين في هذا المجال للتعمق في تحليل تلك الشخصيات التي مرت في التاريخ العراقي ، ومنها البكر وصدام والجزراوي وبعض الأسماء التي مرت في الذاكرة العراقية .


قدم الكتاب بفصل تضمن بيانات ومعلومات أساسية عن العراق ، ثم عرض وقائع مهمة من تأريخ العراق المعاصر ، غير أن الكاتب لم يعط وجهة نظره في انقلاب 8 شباط 63 ، ولا ما عكسته من نتائج سلبية على صعيد المستقبل العراق ، ويمكن أن يكون تبرير هذا التغافل ناتج عن عدم وجوده في العراق ، الا أن السيد جواد هاشم يوضح مراحل تعرفه على البعث منذ العهد الملكي ، وانتسابه الى تنظيمه ، ولقاءاته المتكررة مع قياداته ، يوجب عليه أن يعطي وجهة نظره في تلك الأهداف وتلك الممارسات ، وما جرت على للعراق من ويلات وخراب لم يزل يعاني منها حتى اليوم ، والى أين انتهت تلك الأهداف والشعارات ؟ ورأيه الشخصي من خلال عمق التجربة السياسية والعملية التي خاضها ، ابتداءا من الزمن القومي وحتى الزمن البعثي الثاني ، وانتهاءا بخضوعه الى التحقيقات في سجن المخابرات العامة .


يشير السيد جواد هاشم في الصفحة 31 من كتابه الصادر عن دار الساقي 2003 ، أن السيد علي صالح السعدي ( كان أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث في العراق ) ، والذي أقصي من مركزه الحزبي والوظيفي ، وتم إبعاده الى مدريد ، صرح بأن القيادة الجديدة ( قيادة البكر ) غير شرعية وإنها جاءت ( بالقطار الأمريكي ) ، وبالرغم من ترديد تلك التهمة التي ينفيها البعثيون وتؤكدها قياداتهم ، ( لاحظ مذكرات طالب شبيب – ومذكرات هاني الفكيكي ) ، الا أن السيد جواد لم يعط رأيا حول عربات ذلك القطار ، حيث يذكر في الصفحة 271 من الكتاب انه يفتقد الى الوثائق التي تدعم تلك الأقاويل ، ويتابع انه بحث كثيرا في الوثائق فلم يعثر على الكثير ، ومع هذا فلم يكشف لنا هذا القليل ، غير انه وجد على وثيقة واحدة صادرة من شعبة المصالح الأمريكية في بغداد بتاريخ 24 أبريل / نيسان 1980 تشير الى وجود مصدر موثوق به داخل القيادة العراقية وله اتصال مباشر مع الإدارة الأمريكية !! دون أن يتعرف أو يكشف أسم العنصر .


ويعرض أيضا في فصل خاص بعض الشخصيات والأحداث المهمة في تاريخ العراق ،


فيشير السيد جواد هاشم في الصفحة 49 من الكتاب الى حادثة مهمة تؤكد التزام الدولة العراقية بالطائفية منذ العهد الملكي ، وما تعرض له السيد جواد في عدم قبوله بكلية الطيران ، بالرغم من المكانة الاجتماعية والإمكانيات المالية التي تميز بها والده وعائلته ، تدل بشكل واضح وصريح ما كان يدور في أروقة الدولة العراقية .


في مطلع العام 1967 عاد الدكتور جواد هاشم الى العراق ، وتمكن أن يحتل مواقع متقدمة في الدولة العراقية ، باعتبار أن الخط القومي الحاكم في تلك الفترة ، والذي أشار له الدكتور هاشم ، حيث حدده حسب وجهة نظره ، في مركز القرار المتمثل بكل من طاهر يحيى التكريتي والدكتور عبد العزيز الدوري والدكتور خير الدين حسيب ، وخلال عمله بمجلس التخطيط تعرف على البكر ، يذكر الدكتور هاشم انه قام بتزويد البكر بمحاضر جلسات المفاوضات مع شركات النفط بصورة سرية ، مع تزويده بتحليلاته وآراءه في تلك المفاوضات ، بالإضافة الى تعاونه في تعيين أعداد من خريجي الدراسة الإعدادية حسب طلب البكر في أماكن محددة ، وتعددت لقاءات الكاتب بالبكر ، وبالرغم من علم السلطة بهذه اللقاءات ، فأن أي إجراء أمني أو احترازي لم يتخذ بشأنها ، ما يدل على تساهل النظام القومي مع تحرك البكر ومجموعته في تلك الفترة ، وتمكينهم من استعادة السلطة بيسر وسهولة بذلك الانقلاب الداخلي يوم 17 تموز 1968 .


يذكر الدكتور جواد هاشم في الصفحة 66 أن طاهر يحيى التكريتي سأله عند تقديمه أوراق المتقدمين للعمل ، (( أن هل قابلت المتقدمين الى العمل شخصيا للتأكد من صحة المعلومات ، أجبته نعم قابلت اغلبهم وتأكدت من صحة المعلومات .


سكت رئيس الوزراء برهة وعاد يتصفح الوثائق التي أمامه ، ثم فاجأني بسؤال جديد .


- هل كانت مقابلتك لأحمد حسن البكر وصالح مهدي عماش جيدة ؟


- ارتبكت وهممت بتدبير جواب لسؤال غير متوقع ولكن طاهر يحيى أردف قائلا :


- دكتور نحن جميعا على درب (( أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة )) مثلنا في ذلك مثل البكر وعماش ..... ))


وفي الصفحة 93 يذكر السيد جواد هاشم عن سؤال صالح مهدي عماش عن أسباب اختياره الدكتور عبد العال الصكبان وكيلا لوزارة المالية ، وهو على حد تعبير عماش من العناصر الرجعية والناصرية وهو أيضا من أهالي الديوانية .


وتلك الإشارة المهمة التي ستقترن بأدلة أخرى تؤكد نمط التفكير الذي يفكر بها قادة الحكم البعثي ، ومجرد كون الدكتور الصكبان من أهالي الديوانية تشكل له تهمة كبيرة ، حيث أن أهل محافظات الفرات والجنوب ضمن دائرة إتهام السلطة .


وفي الصفحة 94 يشير الكاتب الى ما قاله خالد مكي الهاشمي وزير الصناعة من أن الدكتور رشيد الرفاعي وعلي الجابر من صنف واحد بينما الدكتور عدنان شريف من جماعتنا الشرفاء ( والقصد الطائفي هنا واضح ) حيث أن الرفاعي والجابر شيعيان .


والحادثة المهمة التي تعتبر من الشهادات الأكثر أهمية ما أورده الدكتور جواد هاشم في الصفحة 95 حيث يقول :


( دخلت المكتب فوجدت فيه وزيرين آخرين هما الدكتور احمد عبد الستار الجواري وزير التربية ، والفريق حماد شهاب التكريتي وزير الدفاع وعضو مجلس قيادة الثورة ، ويبدو أن الجواري وشهاب كانا في حديث عن محافظات العراق ، سمعت شهاب يقول للجواري إن جميع سكان المنطقة التي تقع بين المحمودية وجنوب العراق هم (( عجم )) ، ولابد من التخلص منهم لتنقية الدم العربي النقي .


استغربت كلام حماد شهاب وقلت له : فريق حماد انا من مدينة عين التمر التابعة لكربلاء ، وحامد الجبوري من مدينة الحلة ن فهل يعني إننا عجميان ؟ ام انك تقصد شيئا آخر , تردد شهاب في الإجابة وتدخل الجواري محاولا ( تصحيح ) ماتفوه به شهاب ........


بلغ بي الانزعاج حد إني تناولت ورقة من مكتب حامد الجبوري وقررت تقديم استقالتي من الوزارة ، كتبت استقالة من سطرين وتوجهت الى مكتب سكرتير رئيس الجمهورية بانتظار مقابلة البكر .


لم يطل انتظاري ، دخلت على الرئيس وعلى محياي مظاهر الامتعاض ، بادرني الرئيس بالسؤال عن سبب امتعاضي ، فأخبرته بما حصل ، وقدمت إليه الاستقالة ، قرأها الرئيس ثم ابتسم وأردف قائلا : الا تعرف حماد شهاب انه رجل بسيط لايفهم من أمور السياسة شيئا .


- ولكنه ياسيادة الرئيس عضو في مجلس قيادة الثورة ، فإذا كان هذا منطق عضو في أعلى سلطة في البلد فكيف يمكن للعراق أن يتقدم ، الا يعكس قول حماد شهاب اتجاها خطيرا لمسيرة الحكم .


- ضحك البكر وقال : دكتور لايمثل حماد شهاب أي اتجاه ، حماد شهاب حمار ، ثم مزق الاستقالة . )


وهذه شهادة مهمة يدلي بها البكر بحضور الوزير جواد هاشم بحق حماد شهاب الذي كان يقود اخطر وأقوى مؤسسة في العراق ، فهو رجل بسيط لايفهم من أمور السياسة شيء ومع هذا كان عمودا من أعمدة السياسة العراقية ، وعضوا في أعلى سلطة تشريعية ، وهذا الرجل البسيط ليس سوى حمار في إشارة الى أن ليس له عقلا يستحق التقدير كما يقول البكر .


أما ماقاله حماد شهاب بحق الشعب العراقي من المحمودية حتى أخر نقطة في الفاو ، فهو بحق النظرة التي كان يقولها خير الله طلفاح ومعه كل الذين مارسوا تلك السياسة المريضة في التسفير والحجز والإعدامات بقصد التخلص من تلك الدماء التي قد تلوث نقاء الدم العربي على حد فهمهم ، وهذا القول هو اتجاه فعلي وواقع ضمن السياسة العراقية ، وتلتزم به مدرسة من السياسيين التي حكمت العراق أو التي لم تزل خارجه ، وليس أكثر مما قاله صدام حسين في مقالاته التي رتبها له محسن خليل في جريدة الثورة بعد الانتفاضة الشعبية في العام 1991 بعنوان لماذا حصل هذا ؟ ظهر فيها الحقد الطائفي المقيت ضد أبناء العراق ، وأعاد الصورة المرسومة في عقل الوزير الحمار مرة أخرى من عقل القائد الضرورة حيث يشكل قاسمهما المشترك دوما ، فهما أبناء مدرسة واحدة .


المفارقات التي يذكرها الوزير جواد هاشم والتي كان على علم بها عديدة ومهمة ، وتدل على النماذج من العقليات التي كانت تتصرف بأمور البلاد والعباد .


غير أن شهادة مهمة يضيفها الكاتب على لسان جمال عبد الناصر في الصفحة 115 ، بعد الزيارة الرسمية التي قام بها بصدد اختيار صدام نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة بقوله :


( علق جمال قائلا : أن اختيار نائب رئيس مجلس قيادة الثورة أمر يعود الى الأخوة في العراق ، ولكن الواد صدام إحنا عارفينو ، ده طايش وبلطجي ) .


وهذه الشهادة التي يدلي بها عبد الناصر لم تأت من فراغ ، إنما ترسخت لديه تلك المعلومات الدقيقة التي ترفعها له أجهزة المخابرات المصرية ، عن تلك الشخصية التي حكمت العراق ، وطايش من الطيش ، وبلطجي تعبير مصري شعبي عن المحتال والرجل الذي لا تقيده ضوابط أخلاقية أو اجتماعية ، حيث تكونت تلك المعلومات عن صدام من خلال وجوده في القاهرة كلاجئ بعد عملية محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم .


وثمة أشارة في الصفحة 148 ، بتأميم حصة كولبنكيان الذي كان يمتلك 5% من امتيازات النفط العراقي ، وتقييد تلك النسبة من العائدات باسم قيادة الحزب ، والاحتفاظ بعوائدها السنوية بحساب مستقل خارج العراق تحت أشراف صدام حسين .


أن هذه المبالغ المتراكمة والتي بلغت حسب تخمينات الكاتب ولغاية العام 1990 واحد وثلاثين مليار دولار ، مع افتراض استثمارها بنسبة تصل الى 18% ، فكم من المليارات وصلت هذه العوائد اليوم ؟ وأين استقرت تلك المليارات بعد أن عانى أهل العراق خلال فترة الحصار الدولي ؟ وماذا عملت الحكومة العراقية الحالية لاكتشافها واستعادتها ؟ خصوصا بعد صدور قرارات دولية تلاحق التنظيمات الإرهابية وعمليات غسيل الأموال وعمليات الإثراء غير المشروع والسرقات الكبيرة من أموال الشعوب .


كما أشار في الصفحة 189 الى كلمة طارق عزيز في تشرين الأول 1989 معربا عن شكر حكومة صدام وامتنانها لمساعدات الحكومة الأمريكية ووكالة الاستخبارات الأمريكية ( السي أي أيه ) في تزويد العراق بالمعلومات التعبوية والصور الفضائية التي ساعدت العراق في حربه مع إيران .


وفي الفصل الخاص بالزنزانة رقم 7 ص 231 يؤكد المؤلف على الأساليب المخابراتية التي ينهجها النظام ، والطرق التي يتبعها في التعامل مع من يشك في ولاءه للقائد الضرورة ، فكل عراقي متهم مهما كان مركزه ، والقواعد التي يتم الاستناد عليها في تلك الاتهامات التي قد تنهي حياة الشخص ، هي تلك الإخباريات والتقارير التي لاتقبل المناقشة .


ويشير الدكتور جواد في الصفحة 256 على الوظائف التي جمعها صدام والتي تشكل هاجسا نفسيا يعبر عن نزوعه للطغيان والدكتاتورية ، فهومسؤول عن مجلس التخطيط والمخابرات العامة ومجلس الأمن القومي ومكتب الشؤون الاقتصادية والمكتب العسكري ولجنة شؤون النفط والاتفاقيات ومكتب الثقافة والأعلام ومؤسسة البحث العلمي واللجنة العليا لشؤون الشمال ، بالإضافة الى كونه نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ، ثم صار رئيسا والقائد العام للقوات المسلحة ومنح رتبة مهيب ركن وهو المتخلف عن الخدمة العسكرية ، بالإضافة الى أمانة سر القطر ، وفي هذه الفترة يختزل الدكتور هاشم المرحلة بقوله ( لقد أصبح الاستثناء هو القاعدة ، والقاعدة هي الاستثناء ! ) .


غير أن الدكتور جواد هاشم ينفرد بمعلومة مثيرة للجدل قد تكون وجهة نظره في أن يكون طه ياسين رمضان من الأيزيديين ( ص 261 ) ، ولعله عرف تلك المعلومة ممن اعتقد ذلك الأمر ، وفي الحقيقة أن طه ياسين رمضان من منطقة العشائر السبعة ، وهو كوردي القومية تنكر لقوميته وأهله ، وكان صدام كثيرا ما يغمزه بتلك القناة ويتندر عليه .
أما المعلومة الثانية فهي اعتقاد الدكتور جواد أن ناظم كزار من أبناء الديانـــة المندائية ( هامش ص 215 ) ، بينما لم يؤكد هذه الحقيقة احد ، ومهما يكن دين أو مذهب كلا الأسمين ناظم كزار أو طه رمضان فقد تركا خلفهما تأريخا مليئا بالدماء والجرائم والسمعة الملوثة ، واستحقا لعنة العراق والتاريخ .
وفي الصفحة 338 ينقل الكاتب جواد هاشم صورة اجتماع العائلة الحاكمة ، وما دار من أحداث ومناوشات وقرارات ، ذلك الاجتماع الذي أداره خير الله طلفاح بحضور البكر وصدام وعدنان خير الله وهيثم احمد البكر .
لم يكتب السيد جواد عن درجته الحزبية ؟ ولم يوضح أسباب انسحابه أو بقاءه في حزب البعث ؟ وماهي الدرجة الحزبية التي وصلها ؟ ولا رأيه بحزب البعث عند كتابة مذكراته .
ينهي الكاتب كتابه بكلمة أخيرة بحق صدام الذي صار القائد الضرورة ، فيقول في الصفحتين 349- 350 : أمتهن صدام كرامة العراق من دون مبرر أو منطق ، وسحق المواطن العراقي فجعله مزدوج الشخصية وغير قادر على التحرر من الخوف ، وحارب الفكر بالقرباج ، والقلم بالسيف ، والرأي بالاعتقال ، والعدل بالعضلات ، وألغى حلقات التاريخ بحث أصبح بطل الأمس خائنا ، ومفكر اليوم جاهلا .
وتأتي شهادة الدكتور جواد هاشم وأن كانت متأخرة ، شهادة قريبة من موقع الأحداث ، ومساهمة في العديد من الأحداث ، وبالتالي فأن الدكتور جواد كان ينقل في تلك الشهادة المقتضبة ، والتي لم يشأ أن يتوسع بها ، بالرغم من حاجة التاريخ العراقي المعاصر لمثل تلك الشهادة التي تخللها الكثير من الاعتدال والتحليل الواقعي والمنطقي ، البعيد عن العواطف والميول الذاتية ، وباعتبار أن الشهادة التي ذكرها الدكتور جواد هاشم تصلح أن تكون أساسا يمكن أن تساهم في رسم صورة للعراق ، المليء بالجراح والأسرار والخفايا ، والمحكوم بالحديد والنار ، والخارج توا من الآتون ، وهو محمل بجراحه وجوع أبناءه وخراب أرواحهم ، وتبعثر مقابرهم ، وتبعثر أولاده مثل تبعثر ثرواتهم ، ولنا ألأمل أن يتوسع الدكتور جواد هاشم في رسم العديد من الحقائق التي لم تزل ذاكرته الحية ، والتي كان شاهدا عليها ، وهي مهمة وطنية يتطلبها التاريخ العراقي لمن يتصدى لكتابة التاريخ بضمير نقي .

__________________

_________________
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Empty
مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام   قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyالجمعة نوفمبر 27, 2015 2:04 am


أحمد حسن البكر

ربما يكون مهما تخصيص البكر بجزء من هذا العرض، فقد ألقيت ظلال كثيفة على شخصيته وتاريخه، ولم يعد يعرف عنه شيء برغم أنه من مؤسسي حزب البعث وأكبر قادته سنا، وكان يعتبر بمثابة الأب للبعثيين.

ولد البكر في تكريت عام 1914 وتخرج في دار المعلمين، وعمل في التدريس، ثم دخل الكلية العسكرية، ووصل عام 1958 إلى رتبة عقيد، وشارك في انقلاب عام 1963 وعين نائبا لرئيس الجمهورية ورئيسا للوزراء، وكان رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بعد انقلاب البعث عام 1968.

كان البكر وصدام يبدوان يكمل بعضهما بعضا في الحزب والقيادة، فقد كان صدام مسؤولا عن الأمن، والبكر مسؤولا عن الجيش، ولم يكونا يبدوان مختلفين، وإن كان واضحا أن صدام هو الأكثر أهمية ونفوذا في الحزب والدولة، وأنه يصعد إلى أن اكتملت سيطرته على مرافق الدولة والحزب عام 1974، وبرغم ذلك فقد كانا يبدوان متفقين حتى عام 1979 عندما أجبر البكر على تقديم استقالته.

ربما يكون سبب الخلاف بين صدام والبكر أن الأخير كان متحمسا للوحدة مع سوريا، وكان يتحرك باتجاهها بخطوات متسارعة، ومن ثم فقد أعلن فور استقالته عن مؤامرة تدبرها سوريا بالتعاون مع مسؤولين عراقيين.

يصف المؤلف البكر بأنه "كان البكر بسيطا ومتواضعا في مسكنه وملبسه وتصرفه مع عائلته، وكانت بساطته في شؤون الدولة الاقتصادية والمالية تصل إلى حد السذاجة، وكان يتدخل في كل كبيرة وصغيرة، إلى الحد الذي يدعو إلى التساؤل: كيف يستطيع الرئيس التفكير إستراتيجيا؟ وهل لديه الوقت للتفكير.

وكان مصابا بمرض السكري، وهو مرض يحدث اختلالا في مزاج المصاب به، فيتحول بين الهدوء والثورة بسرعة، وهكذا فقد كان البكر يثور لأتفه الأسباب، ويتخذ قرارا ثم يهدأ بعد ساعة فيلغي القرار.

وكانت هوايته الوحيدة هي الاستماع إلى الغناء الريفي، وبخاصة "السويحلي" و"العتابة" و"النايل"، وكان مطربه المفضل هو الملا ضيف الجبوري، الذي نقله البكر من حارس لعمارة إلى نجم إذاعي وتلفزيوني يهيمن على شاشة الإذاعة والتلفزيون.
ومن الطريف أنه كان في أحد اجتماعات مجلس قيادة الثورة عندما سمع مغنيا لم يعجبه، فرفع سماعة الهاتف واتصل بمحمد سعيد الصحاف مدير الإذاعة والتلفزيون قائلا بعصبية: من هو هذا المغني القبيح، أبعدوه عن التلفزيون، ومنذ تلك الليلة لم يظهر ذلك المغني إلا بعد وفاة البكر.

وغضب من الدكتور فوزي القيسي المدير العام لمصرف الرافدين، وطلب من المؤلف الذي كان وزيرا للمالية بالوكالة بالإضافة إلى كونه وزيرا للتخطيط إحالته إلى التقاعد تمهيدا لاعتقاله، فأسر هاشم إلى القيسي بالسفر فورا إلى بيروت تحت غطاء زيارة فرع المصرف هناك والبقاء في بيروت إلى حين تهدئة الأمور، وأمكن بالفعل بعد أيام من تهدئة البكر العدول عن اعتقاله، ثم عمل القيسي مديرا للبنك المركزي ووزيرا للمالية، واعتبر من الكفاءات النادرة، وعندما توفي عام 1979 شيعت جنازته في مشهد مهيب لم يحظ به وزير بعثي من المدنيين.

وفي إحدى المرات رأى الحرس يضربون شابا يحاول الاقتراب من موكبه، فأوقف السيارة وأركب الشاب بسيارته، وكان الشاب يريد تقديم التماس للرئيس بقبوله في الكلية العسكرية فأمر بقبوله ومنحه مائتي دينار.

وعلم مرة عن علاقة مريبة بين أحد المديرين وسكرتيرته فأمر بأن يكون جميع العاملين بالسكرتاريا في المكاتب الحكومية من الرجال، وكان مستاء من الجيل الجديد من البعثيين ويصفهم بأنهم قساة وطائشون ومتورطون في القصص الغرامية وفي ظلم الناس وإيذائهم، وفي إحدى المرات شتمهم قائلا "أولاد الحرام اعتقلوا الدكتور شامل السامرائي وزير الداخلية في حكومة عبد الرحمن عارف، وعذبوه حتى تحول إلى نصف إنسان، إذا استمر هؤلاء في نهجهم هذا فسيطردنا الشعب يوما بالكرباج".
وهكذا يسرد المؤلف عدة قصص عن بساطة الرجل وطيبته، وفي الوقت نفسه ارتجاله وعدم خبرته بالمسائل الاقتصادية والمالية بخاصة.

الجزيرة
قراءة في شهادة جواد هاشم (( مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام ))

زهير كاظم عبود





شهادة الدكتور جواد هاشم وزير التخطيط العراقي السابق الى جانب شهادات دامغة أخرى ، تصلح كأدلة وسندات يعتمدها كتاب التاريخ العراقي الحديث ، فقد ألتزم جواد هاشم باعتماد الموضوعية والحقيقة في العديد من القضايا والمواقف ، كما انه تعمد أن ينقل بعض الحوادث السياسية والشخصية كما جرت أمامه ومن داخل المؤسسة البعثية باعتباره واحدا منها ، ليترك للقارئ الفطن أن يحلل ويتعرف على الخطوط العامة للسياسة العراقية في تلك الفترة ، بالإضافة الى معرفة تلك الشخصيات التي حكمت العراق فترة من الزمن ، وتحليل عقلياتها .


وضمن شهادات أخرى سبقه في تسجيلها عدد من السياسيين العراقيين ، منهم من رحل الى الدنيا الآخرة ، ومنهم من لم يزل ينتظر ، غير أن تلك الحقائق المرة التي لم يزل العراق يتحسس طعمها ، كانت تشكل صورة كاملة عن مجريات الحكم وشخصيات الحكام .


يشير الكاتب الى طلب شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري منه أن يكتب عن تجربته مع البعث ، بعد أن خصه بأبيات شعرية لم يزل يحتفظ بها ، فأن الكاتب لم يدون في كتابه هذا ملخص لنتائج هذه التجربة ، بعد أن وضع شذرات من الحوادث التي مرت ، وهو يساهم في بناء دولة مؤسسة البعث التي تحولت الى مؤسسة العشيرة والعائلة .


ويقينا أن ما سجله الدكتور جواد هاشم من لقطات بقيت في ذاكرته ، يساهم من خلالها في أبراز الصورة الحقيقية لبعض الشخصيات التي تسلقت السلطة في العراق ، كما انه ساهم بشكل حيادي في توصيف بعض تلك الشخصيات بشكل محايد بقدر الإمكان ، وبذلك فأنه تنحى جانبا عند التعرض للتحليل النفسي والاجتماعي ، تاركا الأمر الى المختصين في هذا المجال للتعمق في تحليل تلك الشخصيات التي مرت في التاريخ العراقي ، ومنها البكر وصدام والجزراوي وبعض الأسماء التي مرت في الذاكرة العراقية .


قدم الكتاب بفصل تضمن بيانات ومعلومات أساسية عن العراق ، ثم عرض وقائع مهمة من تأريخ العراق المعاصر ، غير أن الكاتب لم يعط وجهة نظره في انقلاب 8 شباط 63 ، ولا ما عكسته من نتائج سلبية على صعيد المستقبل العراق ، ويمكن أن يكون تبرير هذا التغافل ناتج عن عدم وجوده في العراق ، الا أن السيد جواد هاشم يوضح مراحل تعرفه على البعث منذ العهد الملكي ، وانتسابه الى تنظيمه ، ولقاءاته المتكررة مع قياداته ، يوجب عليه أن يعطي وجهة نظره في تلك الأهداف وتلك الممارسات ، وما جرت على للعراق من ويلات وخراب لم يزل يعاني منها حتى اليوم ، والى أين انتهت تلك الأهداف والشعارات ؟ ورأيه الشخصي من خلال عمق التجربة السياسية والعملية التي خاضها ، ابتداءا من الزمن القومي وحتى الزمن البعثي الثاني ، وانتهاءا بخضوعه الى التحقيقات في سجن المخابرات العامة .


يشير السيد جواد هاشم في الصفحة 31 من كتابه الصادر عن دار الساقي 2003 ، أن السيد علي صالح السعدي ( كان أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث في العراق ) ، والذي أقصي من مركزه الحزبي والوظيفي ، وتم إبعاده الى مدريد ، صرح بأن القيادة الجديدة ( قيادة البكر ) غير شرعية وإنها جاءت ( بالقطار الأمريكي ) ، وبالرغم من ترديد تلك التهمة التي ينفيها البعثيون وتؤكدها قياداتهم ، ( لاحظ مذكرات طالب شبيب – ومذكرات هاني الفكيكي ) ، الا أن السيد جواد لم يعط رأيا حول عربات ذلك القطار ، حيث يذكر في الصفحة 271 من الكتاب انه يفتقد الى الوثائق التي تدعم تلك الأقاويل ، ويتابع انه بحث كثيرا في الوثائق فلم يعثر على الكثير ، ومع هذا فلم يكشف لنا هذا القليل ، غير انه وجد على وثيقة واحدة صادرة من شعبة المصالح الأمريكية في بغداد بتاريخ 24 أبريل / نيسان 1980 تشير الى وجود مصدر موثوق به داخل القيادة العراقية وله اتصال مباشر مع الإدارة الأمريكية !! دون أن يتعرف أو يكشف أسم العنصر .


ويعرض أيضا في فصل خاص بعض الشخصيات والأحداث المهمة في تاريخ العراق ،


فيشير السيد جواد هاشم في الصفحة 49 من الكتاب الى حادثة مهمة تؤكد التزام الدولة العراقية بالطائفية منذ العهد الملكي ، وما تعرض له السيد جواد في عدم قبوله بكلية الطيران ، بالرغم من المكانة الاجتماعية والإمكانيات المالية التي تميز بها والده وعائلته ، تدل بشكل واضح وصريح ما كان يدور في أروقة الدولة العراقية .


في مطلع العام 1967 عاد الدكتور جواد هاشم الى العراق ، وتمكن أن يحتل مواقع متقدمة في الدولة العراقية ، باعتبار أن الخط القومي الحاكم في تلك الفترة ، والذي أشار له الدكتور هاشم ، حيث حدده حسب وجهة نظره ، في مركز القرار المتمثل بكل من طاهر يحيى التكريتي والدكتور عبد العزيز الدوري والدكتور خير الدين حسيب ، وخلال عمله بمجلس التخطيط تعرف على البكر ، يذكر الدكتور هاشم انه قام بتزويد البكر بمحاضر جلسات المفاوضات مع شركات النفط بصورة سرية ، مع تزويده بتحليلاته وآراءه في تلك المفاوضات ، بالإضافة الى تعاونه في تعيين أعداد من خريجي الدراسة الإعدادية حسب طلب البكر في أماكن محددة ، وتعددت لقاءات الكاتب بالبكر ، وبالرغم من علم السلطة بهذه اللقاءات ، فأن أي إجراء أمني أو احترازي لم يتخذ بشأنها ، ما يدل على تساهل النظام القومي مع تحرك البكر ومجموعته في تلك الفترة ، وتمكينهم من استعادة السلطة بيسر وسهولة بذلك الانقلاب الداخلي يوم 17 تموز 1968 .


يذكر الدكتور جواد هاشم في الصفحة 66 أن طاهر يحيى التكريتي سأله عند تقديمه أوراق المتقدمين للعمل ، (( أن هل قابلت المتقدمين الى العمل شخصيا للتأكد من صحة المعلومات ، أجبته نعم قابلت اغلبهم وتأكدت من صحة المعلومات .


سكت رئيس الوزراء برهة وعاد يتصفح الوثائق التي أمامه ، ثم فاجأني بسؤال جديد .


- هل كانت مقابلتك لأحمد حسن البكر وصالح مهدي عماش جيدة ؟


- ارتبكت وهممت بتدبير جواب لسؤال غير متوقع ولكن طاهر يحيى أردف قائلا :


- دكتور نحن جميعا على درب (( أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة )) مثلنا في ذلك مثل البكر وعماش ..... ))


وفي الصفحة 93 يذكر السيد جواد هاشم عن سؤال صالح مهدي عماش عن أسباب اختياره الدكتور عبد العال الصكبان وكيلا لوزارة المالية ، وهو على حد تعبير عماش من العناصر الرجعية والناصرية وهو أيضا من أهالي الديوانية .


وتلك الإشارة المهمة التي ستقترن بأدلة أخرى تؤكد نمط التفكير الذي يفكر بها قادة الحكم البعثي ، ومجرد كون الدكتور الصكبان من أهالي الديوانية تشكل له تهمة كبيرة ، حيث أن أهل محافظات الفرات والجنوب ضمن دائرة إتهام السلطة .


وفي الصفحة 94 يشير الكاتب الى ما قاله خالد مكي الهاشمي وزير الصناعة من أن الدكتور رشيد الرفاعي وعلي الجابر من صنف واحد بينما الدكتور عدنان شريف من جماعتنا الشرفاء ( والقصد الطائفي هنا واضح ) حيث أن الرفاعي والجابر شيعيان .


والحادثة المهمة التي تعتبر من الشهادات الأكثر أهمية ما أورده الدكتور جواد هاشم في الصفحة 95 حيث يقول :


( دخلت المكتب فوجدت فيه وزيرين آخرين هما الدكتور احمد عبد الستار الجواري وزير التربية ، والفريق حماد شهاب التكريتي وزير الدفاع وعضو مجلس قيادة الثورة ، ويبدو أن الجواري وشهاب كانا في حديث عن محافظات العراق ، سمعت شهاب يقول للجواري إن جميع سكان المنطقة التي تقع بين المحمودية وجنوب العراق هم (( عجم )) ، ولابد من التخلص منهم لتنقية الدم العربي النقي .


استغربت كلام حماد شهاب وقلت له : فريق حماد انا من مدينة عين التمر التابعة لكربلاء ، وحامد الجبوري من مدينة الحلة ن فهل يعني إننا عجميان ؟ ام انك تقصد شيئا آخر , تردد شهاب في الإجابة وتدخل الجواري محاولا ( تصحيح ) ماتفوه به شهاب ........


بلغ بي الانزعاج حد إني تناولت ورقة من مكتب حامد الجبوري وقررت تقديم استقالتي من الوزارة ، كتبت استقالة من سطرين وتوجهت الى مكتب سكرتير رئيس الجمهورية بانتظار مقابلة البكر .


لم يطل انتظاري ، دخلت على الرئيس وعلى محياي مظاهر الامتعاض ، بادرني الرئيس بالسؤال عن سبب امتعاضي ، فأخبرته بما حصل ، وقدمت إليه الاستقالة ، قرأها الرئيس ثم ابتسم وأردف قائلا : الا تعرف حماد شهاب انه رجل بسيط لايفهم من أمور السياسة شيئا .


- ولكنه ياسيادة الرئيس عضو في مجلس قيادة الثورة ، فإذا كان هذا منطق عضو في أعلى سلطة في البلد فكيف يمكن للعراق أن يتقدم ، الا يعكس قول حماد شهاب اتجاها خطيرا لمسيرة الحكم .


- ضحك البكر وقال : دكتور لايمثل حماد شهاب أي اتجاه ، حماد شهاب حمار ، ثم مزق الاستقالة . )


وهذه شهادة مهمة يدلي بها البكر بحضور الوزير جواد هاشم بحق حماد شهاب الذي كان يقود اخطر وأقوى مؤسسة في العراق ، فهو رجل بسيط لايفهم من أمور السياسة شيء ومع هذا كان عمودا من أعمدة السياسة العراقية ، وعضوا في أعلى سلطة تشريعية ، وهذا الرجل البسيط ليس سوى حمار في إشارة الى أن ليس له عقلا يستحق التقدير كما يقول البكر .


أما ماقاله حماد شهاب بحق الشعب العراقي من المحمودية حتى أخر نقطة في الفاو ، فهو بحق النظرة التي كان يقولها خير الله طلفاح ومعه كل الذين مارسوا تلك السياسة المريضة في التسفير والحجز والإعدامات بقصد التخلص من تلك الدماء التي قد تلوث نقاء الدم العربي على حد فهمهم ، وهذا القول هو اتجاه فعلي وواقع ضمن السياسة العراقية ، وتلتزم به مدرسة من السياسيين التي حكمت العراق أو التي لم تزل خارجه ، وليس أكثر مما قاله صدام حسين في مقالاته التي رتبها له محسن خليل في جريدة الثورة بعد الانتفاضة الشعبية في العام 1991 بعنوان لماذا حصل هذا ؟ ظهر فيها الحقد الطائفي المقيت ضد أبناء العراق ، وأعاد الصورة المرسومة في عقل الوزير الحمار مرة أخرى من عقل القائد الضرورة حيث يشكل قاسمهما المشترك دوما ، فهما أبناء مدرسة واحدة .


المفارقات التي يذكرها الوزير جواد هاشم والتي كان على علم بها عديدة ومهمة ، وتدل على النماذج من العقليات التي كانت تتصرف بأمور البلاد والعباد .


غير أن شهادة مهمة يضيفها الكاتب على لسان جمال عبد الناصر في الصفحة 115 ، بعد الزيارة الرسمية التي قام بها بصدد اختيار صدام نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة بقوله :


( علق جمال قائلا : أن اختيار نائب رئيس مجلس قيادة الثورة أمر يعود الى الأخوة في العراق ، ولكن الواد صدام إحنا عارفينو ، ده طايش وبلطجي ) .


وهذه الشهادة التي يدلي بها عبد الناصر لم تأت من فراغ ، إنما ترسخت لديه تلك المعلومات الدقيقة التي ترفعها له أجهزة المخابرات المصرية ، عن تلك الشخصية التي حكمت العراق ، وطايش من الطيش ، وبلطجي تعبير مصري شعبي عن المحتال والرجل الذي لا تقيده ضوابط أخلاقية أو اجتماعية ، حيث تكونت تلك المعلومات عن صدام من خلال وجوده في القاهرة كلاجئ بعد عملية محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم .


وثمة أشارة في الصفحة 148 ، بتأميم حصة كولبنكيان الذي كان يمتلك 5% من امتيازات النفط العراقي ، وتقييد تلك النسبة من العائدات باسم قيادة الحزب ، والاحتفاظ بعوائدها السنوية بحساب مستقل خارج العراق تحت أشراف صدام حسين .


أن هذه المبالغ المتراكمة والتي بلغت حسب تخمينات الكاتب ولغاية العام 1990 واحد وثلاثين مليار دولار ، مع افتراض استثمارها بنسبة تصل الى 18% ، فكم من المليارات وصلت هذه العوائد اليوم ؟ وأين استقرت تلك المليارات بعد أن عانى أهل العراق خلال فترة الحصار الدولي ؟ وماذا عملت الحكومة العراقية الحالية لاكتشافها واستعادتها ؟ خصوصا بعد صدور قرارات دولية تلاحق التنظيمات الإرهابية وعمليات غسيل الأموال وعمليات الإثراء غير المشروع والسرقات الكبيرة من أموال الشعوب .


كما أشار في الصفحة 189 الى كلمة طارق عزيز في تشرين الأول 1989 معربا عن شكر حكومة صدام وامتنانها لمساعدات الحكومة الأمريكية ووكالة الاستخبارات الأمريكية ( السي أي أيه ) في تزويد العراق بالمعلومات التعبوية والصور الفضائية التي ساعدت العراق في حربه مع إيران .


وفي الفصل الخاص بالزنزانة رقم 7 ص 231 يؤكد المؤلف على الأساليب المخابراتية التي ينهجها النظام ، والطرق التي يتبعها في التعامل مع من يشك في ولاءه للقائد الضرورة ، فكل عراقي متهم مهما كان مركزه ، والقواعد التي يتم الاستناد عليها في تلك الاتهامات التي قد تنهي حياة الشخص ، هي تلك الإخباريات والتقارير التي لاتقبل المناقشة .


ويشير الدكتور جواد في الصفحة 256 على الوظائف التي جمعها صدام والتي تشكل هاجسا نفسيا يعبر عن نزوعه للطغيان والدكتاتورية ، فهومسؤول عن مجلس التخطيط والمخابرات العامة ومجلس الأمن القومي ومكتب الشؤون الاقتصادية والمكتب العسكري ولجنة شؤون النفط والاتفاقيات ومكتب الثقافة والأعلام ومؤسسة البحث العلمي واللجنة العليا لشؤون الشمال ، بالإضافة الى كونه نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ، ثم صار رئيسا والقائد العام للقوات المسلحة ومنح رتبة مهيب ركن وهو المتخلف عن الخدمة العسكرية ، بالإضافة الى أمانة سر القطر ، وفي هذه الفترة يختزل الدكتور هاشم المرحلة بقوله ( لقد أصبح الاستثناء هو القاعدة ، والقاعدة هي الاستثناء ! ) .


غير أن الدكتور جواد هاشم ينفرد بمعلومة مثيرة للجدل قد تكون وجهة نظره في أن يكون طه ياسين رمضان من الأيزيديين ( ص 261 ) ، ولعله عرف تلك المعلومة ممن اعتقد ذلك الأمر ، وفي الحقيقة أن طه ياسين رمضان من منطقة العشائر السبعة ، وهو كوردي القومية تنكر لقوميته وأهله ، وكان صدام كثيرا ما يغمزه بتلك القناة ويتندر عليه .
أما المعلومة الثانية فهي اعتقاد الدكتور جواد أن ناظم كزار من أبناء الديانـــة المندائية ( هامش ص 215 ) ، بينما لم يؤكد هذه الحقيقة احد ، ومهما يكن دين أو مذهب كلا الأسمين ناظم كزار أو طه رمضان فقد تركا خلفهما تأريخا مليئا بالدماء والجرائم والسمعة الملوثة ، واستحقا لعنة العراق والتاريخ .
وفي الصفحة 338 ينقل الكاتب جواد هاشم صورة اجتماع العائلة الحاكمة ، وما دار من أحداث ومناوشات وقرارات ، ذلك الاجتماع الذي أداره خير الله طلفاح بحضور البكر وصدام وعدنان خير الله وهيثم احمد البكر .
لم يكتب السيد جواد عن درجته الحزبية ؟ ولم يوضح أسباب انسحابه أو بقاءه في حزب البعث ؟ وماهي الدرجة الحزبية التي وصلها ؟ ولا رأيه بحزب البعث عند كتابة مذكراته .
ينهي الكاتب كتابه بكلمة أخيرة بحق صدام الذي صار القائد الضرورة ، فيقول في الصفحتين 349- 350 : أمتهن صدام كرامة العراق من دون مبرر أو منطق ، وسحق المواطن العراقي فجعله مزدوج الشخصية وغير قادر على التحرر من الخوف ، وحارب الفكر بالقرباج ، والقلم بالسيف ، والرأي بالاعتقال ، والعدل بالعضلات ، وألغى حلقات التاريخ بحث أصبح بطل الأمس خائنا ، ومفكر اليوم جاهلا .
وتأتي شهادة الدكتور جواد هاشم وأن كانت متأخرة ، شهادة قريبة من موقع الأحداث ، ومساهمة في العديد من الأحداث ، وبالتالي فأن الدكتور جواد كان ينقل في تلك الشهادة المقتضبة ، والتي لم يشأ أن يتوسع بها ، بالرغم من حاجة التاريخ العراقي المعاصر لمثل تلك الشهادة التي تخللها الكثير من الاعتدال والتحليل الواقعي والمنطقي ، البعيد عن العواطف والميول الذاتية ، وباعتبار أن الشهادة التي ذكرها الدكتور جواد هاشم تصلح أن تكون أساسا يمكن أن تساهم في رسم صورة للعراق ، المليء بالجراح والأسرار والخفايا ، والمحكوم بالحديد والنار ، والخارج توا من الآتون ، وهو محمل بجراحه وجوع أبناءه وخراب أرواحهم ، وتبعثر مقابرهم ، وتبعثر أولاده مثل تبعثر ثرواتهم ، ولنا ألأمل أن يتوسع الدكتور جواد هاشم في رسم العديد من الحقائق التي لم تزل ذاكرته الحية ، والتي كان شاهدا عليها ، وهي مهمة وطنية يتطلبها التاريخ العراقي لمن يتصدى لكتابة التاريخ بضمير نقي .
__________________

_________________
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Empty
مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام   قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyالجمعة نوفمبر 27, 2015 2:16 am

ضحايا صدام حسين



الفصل الاول

التأثيرات المحليه والعربيه و الدولية التي اوصلت البعث للسلطه

التأثيرات المحلية

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام 0166-0
شعار الجمهورية العراقية الاولى
حكم العراق الزعيم عبد الكريم قاسم منذ فجر 14تموز عام 1958، بعد ان اطاح بحركة عسكرية بالنظام الملكي في العراق وتحول الى النظام الجمهوري. واثناء مسيرة الحكم ، ساد العراق اضطرابات سياسية بين قيادة الدولة وبين البعثيين والقوميين والشيوعيين. وحدث على أثرها صدامات دموية واعتقالات واعدامات .

التأثيرات العربية
كان لتدخل الدول العربية في شؤون العراق الداخلية ومساندتهم لاطراف معينة بالمال والسلاح والاعلام ، الاثر الكبير في زعزعة الوضع السياسي . عمل حزب البعث والقوميين والناصريين على زعزعة النظام في العراق بدعم وتشجيع من مصر وقادة البعث في سوريا ، فقد تدخل جمال عبد الناصر في شؤون العراق من خلال مساندته لبعض الضباط البعثيين والقوميين ومدهم بالمال والسلاح والدعاية والمأوى الآمن، وتحريضهم للتمرد على عبد الكريم قاسم ، الذي كان يرفض باسناد الحزب الشيوعي والقوى الوطنية الاخرى مطالب الاحزاب البعثية والقومية لعمل الوحدة الاندماجية مع الجمهورية العربية المتحدة. كان العراق مهم لقيام الاتحاد لكونه بلد غني بالنفط، يفترض ان يمول عملية الاتحاد. وكان من نتيجة التدخل المصري قيام تمرد عسكري في الموصل بقيادة العقيد عبد الوهاب الشواف الذي تم قمعه عسكريا.

وبعد اربع سنين من حكم عبد الكريم قاسم ، اطاح به زمرة من الضباط البعثيين بالتعاون مع رفيق عبد الكريم قاسم في ثورته العقيد عبد السلام محمدعارف وذلك في 8 شباط عام 1963حيث استولوا على السلطة وقيادة البلد. ان دول الجوار ساهمت بفعاليه لمساعدة الانقلابين وخاصة الكويت، التي كانت اول دولة تعترف بالانقلابيين الجدد، والاردن والسعوديه ومصر وايران الشاه. لقد كان حقد هذه الدول دفينا على الزعيم الوطني، ومن بين الاسباب لأنه كان يعتبر الكويت من ضمن اراضي العراق .

وبعد ان اصبح للجناح المتشدد لحزب البعث بقيادة علي صالح السعدي أمين سر القطر نفوذا قويا في العراق، من خلال قوات الحرس القومي، التابع للحزب، حيث بطش في افراد الشعب تعذيبا وقتلا ولكافة العناصر التي تعارض البعث ولاتؤيده وخاصة الشيوعيين، وكان التحقيق مع المعتقلين يتم تحت التعذيب القاسي والوحشي والاعدامات واغتصاب النساء يجرى داخل مقرات حزب البعث ومقرات الحرس القومي .
وبعد ان طفح الكيل، استنجد الشعب برئيس الجمهورية عبد السلام عارف لينقذ البلاد من حكم القتلة والجلادين البعثيين . فانتفض رئيس الجمهورية عبد السلام محمد عارف على زمرة البعثيين رفاق انقلاب 8 شباط واطاح بالجناح المتشدد في الحزب في انقلاب عسكري يوم الثامن عشر من تشرين الثاني عام 1963 بعد ان عاثوا في العراق فسادا وقتلا.

التأثيرات الدولية
بعد موت عبد السلام عارف في بسقوط طائرته الهيلوكوبتر ، في حادث غامض، وعلى الاغلب مُدبر، واستلام شقيقه عبد الرحمن محمد عارف لرئاسة الجمهورية . نشط حزب البعث بكل قواه لاسترداد السلطة وحكم العراق، ومنع أي فرصة لانزاله عن قمة السلطة.
ولما كان البعث ورجاله يعادون الشيوعية وحزبها في العراق وينادون بالعروبة والقومية ، فقد استغلت المخابرات البريطانية والامريكية هذا الهدف كي تكسر الشيوعية ونفوذها في العراق من خلال تسهيل تسليم السلطة لحزب يعادي الشيوعية ويقاوم وجودها كي تحارب عدوها الاسترتيجي وهو الاتحاد السوفيتي بمخالب عراقية ، وتبعد تغلغل النفوذ السوفياتي عن منطقة الشرق الاوسط من خلال كسر ممثله الايديولوجي الحزب الشيوعي في العراق.
لهذا فقد جرت اتصالات امريكية بريطانية عبر السفارة العراقية في بيروت، التي زودت الانقلابيين بالمال والسلاح عن طريق السفير العراقي البعثي هناك، عميل المخابرات الامريكية، الدكتور ناصر الحاني الذي نسق العمل وابدى رغبة الولايات المتحدة الامريكية في مساعدة البعث للوصول للسلطة في بغداد، وبشير الطالب، الملحق العسكري في السفارة المذكورة ، والذي سبق أن شغل قيادة الحرس الجمهوري في عهد عبد السلام عارف، حيث تمت الاتصالات بالانقلابيين وتجنيدهم من خلال السعودية .

دور المخابرات الامريكية لايصال البعث للسلطة عام 1963

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام 0257-1-2
جمال عبد الناصر
تلقى حزب البعث العراقي مع أفراد من القوميين العرب الاسناد من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وبمساعدة المخابرات الأمريكية والبريطانية وأفراد من شركات النفط العراقية البريطانية  IPC   بعقد لقاء سري في المنامة عاصمة البحرين في شهر ديسمبر عام 1962 وحددوا موعد إنقلابهم المشؤوم في الثامن من شهر شباط 1963  ضد الزعيم الوطني  المرحوم  اللواء الركن عبد الكريم قاسم.
وهنالك الكثير من الأدلة الدامغة بأن وكالة الاستخبارات المركزية وMI6 الاستخبارات البريطانية كانت وراء انقلابي 1963 و1968.
هناك شهادة من الملك حسين أبداها في حديث شخصي منفرد مع محمد حسنين هيكل قال فيها:
” إسمح لي أن أقول لك إن ما جرى في العراق في 8 شباط (فبراير) قد حظي بدعم الإستخبارات الأمريكية، ولا يعرف بعض الذين يحكمون بغداد اليوم هذا الأمر ولكني أعرف الحقيقة. لقد عقدت إجتماعات عديدة بين حزب البعث والإستخبارات الأمريكية، وعقد أهمها في الكويت. أتعرف أن محطة إذاعة سرية تبث إلى العراق كانت تزود يوم 8 شباط (فبراير) رجال الإنقلاب بأسماء وعناوين الشيوعيين هناك للتمكن من إعتقالهم وإعدامهم.”
وتأكيداً لشهادة الملك حسين عن دور السي آي أيه وتعاونه مع التيار القومي في ضرب ثورة 14 تموز، قال الدكتور أحمد عبدالهادي الجلبي :
“… أما تدخل أمريكا الحقيقي الأول في العراق فبدأ في سنة 1962 حينما كلفت وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية (سي أي أيه) من جانب رئيس الولايات المتحدة بمجابهة الإتحاد السوفيتي والحزب الشيوعي في العراق فعملت  سي آي أيه بشكل مباشر وبتحالف مع النظام المصري حينها بزعامة جمال عبدالناصر وتعاونت مع حزب البعث العربي الإشتراكي في العراق، خصوصاً كوادر الحزب في القاهرة ومن ضمنهم صدام حسين على تشجيع وتأهيل الحزب لتسلم الحكم. ولازال الكلام للملك حسين حيث قال ايضا :
“ذكر لي أحد مسؤولي ال (سي آي أيه) في فرانكفورت وإسمه جيم كريتشفيلد، وكان مسؤول ال(سي آي أيه) في أوربا أن ال(سي آي أيه) أصدرت بالتعاون مع البعثيين قائمة بأسماء 1700 شخصا تقريباً يجب تصفيتهم لدى قيام أي حركة ضد عبدالكريم قاسم والحزب الشيوعي في العراق. وفعلاً نشرت هذه الأسماء عبر إذاعة سرية للأمريكيين في منطقة الشرق الأوسط” وقام النظام البعثي بتصفيتهم جسديا ، بمجازر وحشية .

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام 0257-1-3
الحرس القومي في شوارع بغداد بتاريخ
22/1/1936
اعترف علي صالح السعدي الذي كان القائد السياسي للانقلاب والذي أصبح رئيس الوزراء، وثاني أمين سر لقيادة حزب البعث في العراق بأن الحزب جاء إلى السلطة في انقلاب نظمته وموّلته وكالة الاستخبارات المركزية والبريطانية من أجل تجميد قانون رقم 80، وهو القانون الذي أصدره الجنرال عبد الكريم قاسم في 1961 لاسترداد أكثر من 99.5٪ من الأراضي العراقية من سيطرة شركات النفط العالمية الكبرى وإعادتها إلى السيادة العراقية.

كما أسقط الرئيس عبد الرحمن عارف من السلطة بسبب الاتفاق النفطي المعروف الذي عُقد بين شركة النفط الوطنية العراقية وشركة (إيراب) الفرنسية التي اختفت من الوجود بعد أن ورثتها شركة (توتال) الفرنسية! , فقد وقع العراق في شهر نوفمبر من عام 1967 الاتفاق المشار إليه الأمر الذي شجع الدوائر الغربية للتحرك والإجهاز على حكم عبد الرحمن عارف و تسليم السلطة في العراق لشلة جديدة من المغامرين البعثيين من عملائهم الذين اختطوا طريقا جديدا للعراق تميز بالدم والدموع والمصائب التي لم تنته فصولها لعدة عقود.


[rtl] أن صالح مهدي عماش كان عميل ال CIA ولعب دوراً كبيراً بهذا الخصوص. فقد تم تجنيده منذ ان كان ملحقاً عسكرياً في السفارة العراقية في واشنطن قبيل الانقلاب البعثي . وعمل العملاء المتسترون على دفع عبد السلام محمد عارف لإستدعائه إلى بغداد بعد الانقلاب مباشرة حيث تم تعيينه مديراً للإستخبارات العسكرية. وتبين فيما بعد أنه كان مرتبطاً بالمخابرات المركزية الإمريكية ويشهد بذلك هاني الفكيكي في كتابه أوكار الهزيمة .

 وكذلك سعي بريطانيا وامريكا لايقاف تنامي تحرك المرجعية الدينية ونشاط الحركة الاسلامية العراقية، مما دفع القوى الاستعمارية الى تبني فكرة الانقلاب للحد من هذا الدور لخشيتها من تحول المرجعية الدينية والحركة الاسلامية بفضل مناخ الحرية في عهد عبد الرحمن عارف الى اقوى قوة سياسية مهمة في البلاد. رغم وجود ادلة تفيد بان البعثيين قبل تنفيذ انقلابهم التقوا بممثل عسكري اسرائيلي في لندن طالبين منه عدم ممانعة الاسرائيليين في تنفيذ الانقلاب مقابل تعهدهم بسحب الجيش العراقي من الاردن في وقتها. فقد قالها بصراحة علي صالح السعدي مؤكدا بان حزب البعث العراقي وصل للحكم بقطار امريكي.

[/rtl]


كيف وصل البعث للسلطة في العراق في 17 تموزعام 1968
من اهم
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام 0257-1-4
مشانق التي نصبها البعثيين عام 1969
اسباب انقلاب 17 تموز 1968 هو قطع الطريق عن القوى السياسية لمنعها من الوصول الى مستوى من الوجود والفاعلية يهددان النظام القائم وقتها، ذكر الكاتب حامد الحمداني في كتابه اسرار انقلاب 17 تموز ما يلي :
 ” بعد أن تم للإمبرياليين تأمين اشتراك القادة الثلاثة في الانقلاب طلبوا من النايف الاتصال بالبعثيين ودعوتهم للمشاركة في الانقلاب ، وجد البعثيون فرصتهم الذهبية للعودة إلى الحكم من جديد ، وأعلنوا على الفور استعدادهم للمشاركة في الانقلاب، فقد ورد ذلك على لسان عبد الرحمن عارف ، في حديث له في اسطنبول ، في  18 شباط 1970 ”
وكُشف المؤرخ سعيد أبو ريش معلومات مفصلة في كتاب «الصداقة الوحشية: الغرب والنخبة العربية» (1997) ،[ كيف أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية خطّطت عن كثب لجميع مراحل الانقلاب، وكيف لعبت دوراً مركزياً في عملية التطهير اللاحقة للديمقراطيين والشيوعيين المشتبه فيهم بعد الانقلاب]، وقد اعترف هاني الفكيكي، وهو من قيادات حزب البعث، بأن المسؤول الذي دبر الانقلاب وخطط له كان وليام ليكلاند مساعد الملحق العسكري الأميركي في بغداد.
هناك أيضاً العديد من الادعاءات الموثقة أن صدام حسين بدأ العمل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية منذ شبابه وكان يتصل بالسفارة الامريكية بالقاهرة اثناء وجوده في مصرهاربا من حكم الاعدام .

 وهكذا تم التخطيط لانقلاب عسكري يقوده حزب البعث برئاسة اللواء احمد حسن البكر ورفاقه من العسكريين والمدنيين من اعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي مثل علي صالح السعدي و صدام حسين التكريتي وحردان التكريتي.
نُفذَ الانقلاب في ليلة السابع عشر من تموز عام 1968. حيث استولى البكر ورفاقه البعثيين على القصر الجمهوري والسلطة في بغداد بمشاركة المقدم عبد الرزاق النايف معاون مدير الاستخبارات العسكرية و آمر الحرس الجمهوري العقيد إبراهيم عبد الرحمن الداود وآمر كتيبة الدبابات الأولى للحرس الجمهوري سعدون غيدان الذين خانوا الامانة وغدروا برئيس الجمهورية الذي استودعهم امانة حمايته وحماية النظام


الفصل الثاني

احمد حسن البكر

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام 0129-4
أحمد حسن البكر
ولد البكر في تكريت عام 1914 وتخرج في دار المعلمين، وعمل في التدريس، ثم دخل الكلية العسكرية، ووصل عام 1958 إلى رتبة عقيد، وشارك في انقلاب عام 1963 وعين نائبا لرئيس الجمهورية ورئيسا للوزراء، ثم اصبح رئيسَ الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بعد انقلاب البعث في 17 تموزعام 1968.


العلاقة ببن البكر وصدام                             
كان من اقرب اعوان احمد حسن البكر الرجل الثاني في الدولة ابن تكريت الشاب المندفع والطموح صدام حسين التكريتي .
      كان البكر وصدام يبدوان يكمل بعضهما بعضا في الحزب والقيادة، فقد كان صدام مسؤولا عن الأمن، والبكر مسؤولا عن الجيش، ولم يكونا يبدوان مختلفين، وإن كان واضحا أن صدام هو الأكثر أهمية ونفوذا في الحزب والدولة، وأن طموحه لا حدود لها، إلى أن اكتملت سيطرته على مرافق الدولة والحزب عام 1974، وبرغم ذلك فقد كانا يبدوان ظاهريا متفقين حتى عام 1979 عندما أجبرصدام البكر على تقديم استقالته.
الحقيقة المخفية هي ان البكر اراد التخلص من صدام في اول يوم الانقلاب ضد عبد الرحمن محمد عارف، حيث استناداً الى مصادر ثقة، ان الرئيس احمد حسن البكر، وهذا سر لا يعرفه الكثيرون، في ليلة التواطؤ لاحتلال القصر الجمهوري في 17 تموز 1968 خاطب البكر حردان التكريتي قائلاً: “يا حردان هذا الولد (صدام) لم يدخل في عقلي فهل تخلصنا منه الليلة”. رفض حردان تنفيذ هذا الطلب. وكان هدفه اثارة الشقاق بين البكر وصدام، لأن حردان حقد على البكر اكثر من حقده على صدام. وكان حردان قد رفض في مرة سابقة يوم 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 1963 طلباً من الرئيس عبدالسلام عارف لاغتيال ميشيل عفلق وامين الحافظ وجميع اعضاء الوفد القومي الذي كان موجوداً في بغداد يوم 18 تشرين الثاني 1963 (يوم حسمَ عبدالسلام عارف الصراع على السلطة لمصلحته مخرجاً البعث منها).
ربما يكون سبب الخلاف بين صدام والبكرفيما بعد، أن الأخير كان متحمسا للوحدة مع سوريا، وكان يتحرك باتجاهها بخطوات متسارعة، وهذا يعاكس طموح صدام في استلام قمة السلطة بعد البكر، ولهذا فقد أعلن صدام بعد استقالة البكر الاجبارية باسبوعين عن مؤامرة تدبرها سوريا بالتعاون مع مسؤولين عراقيين، وكان ذلك الاعلان بهدف ابعاد العراق عن سوريا والقضاء على كل اعوان البكر في قيادة الحزب والدولة بضربة واحدة للانفراد بالسلطة وتحقيق طموحه.
كان البكرمصابا بمرض السكري، وهو مرض يحدث اختلالا في مزاج المصاب به، فيتحول بين الهدوء والثورة بسرعة، وهكذا فقد كان البكر يثور لأتفه الأسباب، ويتخذ قرارا ثم يهدأ بعد ساعة فيلغي القرار.
كانت تنحية البكر عام 1979 أشبه بانقلاب أو تنازل جبري تم في منزل خير الله طلفاح خال صدام ووالد زوجته، وبحضور كل من صدام والبكر، وهيثم بن البكر، وعدنان خير الله، وجرى شجار في ذلك الاجتماع أطلق فيه هيثم النار على عدنان خير الله، ولكن البكر فهم اللعبة تماما . في 16 تموز 1979 استقال البكر من رئاسة العراق بحجة ظروفه الصحية ويرى المتابعون للسياسة العراقية أن استقالة البكر كانت مجرد إجراء شكلي نتيجة ضغوط مارسها عليه الرئيس الفعلي للعراق صدام حسين. يعتقد البعض أنه بعد أن أخذ صدام حسين بزمام السلطة في 1979، حدد صدام إقامة البكر في منزله حتى وفاته في 4 أكتوبر 1982.
في تصريح ل علي الندى شيخ عشيرة البيجات وشقيق زوجة البكر لموقع الرياض الالكتروني المنشور في 21 فبراير 2007 العدد 14121 افاد : ” ان الطبيب المرافق للبكر الدكتور فائق الجبوري الذي كان يعمل لصالح المخابرات العامة قد زرق البكر بحقنة غلافها الخارجي هو الانسولين ولكن لا نعلم ما بداخلها، وبعد ربع ساعة سقط في الحمام وقد فارق الحياة “        
. ذكر حسين كامل بعد هروبه الى الأردن وانشقاقه على سلطة الرئيس صدام أن البكر مات مسموماً بالثاليوم.                                                           
وقد كان البكر مفروضا عليه شبه الاقامة الجبرية في منزله “. وهكذا تم التخلص من البكر نهائيا رغم اعتزاله السطة وانعزاله عن العالم .استطاع صدام ليس فقط إزاحة البكر بل استطاع أن يزيله عن طريقه وإلى الأبد ماسحاً اسمه من ذاكرة العراق.
كان  صدام على علم بتحريض البكر لحردان التكريتي لتصفيته من اول ايام الانقلاب في 17 تموز 1968، وان ذلك كان من جملة اسباب الصراع بين الرجلين، وعدم الثقة الذي ساد بينهما منذ بداية السبعينات الى ان صُفي البكر عام 1979. وربما علم صدام بالحادثة بعد ان سرق رجال مخابراته المذكرات الخاصة بحردان التكريتي والتي ذكر الحادثة فيها وكانت المذكرات معه في الجزائر قبل اغتياله بالكويت.


قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام 0257-1-1
البكر وصدام، بدايات الانقلاب
كان البكر بطبيعته الأبوية والسلمية (نسبيا) وفي المرحلة الأولى من حكم البعث عندما كان هو الشخصية القوية في الحزب يعالج الخلافات والمشكلات بأقل قدر من العنف، ولكن في المرحلة التي صعد فيها صدام حسين نائبه الى السلطة بدأت مرحلة من التصفيات الدموية العنيفة بين الرفاق. كان البكر ضعيفاً أمام كل ما يخفيه، واستغل صدام النقطة المذكورة كما عرف مكامن ضعف شخصية البكر وزوايا الحقد التي تغلف روحه، واستطاع أن يقنعه أنه وظف كل إمكانياته لخدمته وتمجيده وبقائه، ولذا أطلق عليه لقب (الأب القائد)، واستطاع أن يسيطر كلياً على البكر، واستطاع صدام أن يلعب دورا في إدارة دفة السلطة الأمنية والمخابراتية وتطوير جهاز (حنين) الذي كان مهيمنا عليه من بداية عمله بعد الانقلاب، مع تطوير الأساليب المتبعة في التصفية من خلال الإطلاع والمعونة التي تلقاها افراد هذا الجهاز من مخابرات المانيا الشرقية.
وقال عنه هاني الفكيكي: “البكر شخصية موهوبة القدرة على توظيف مظهره البسيط وقدراته الفكرية والسياسية المحدودة ، وكثيرون هم أولئك الذين خدعوا به ووسموه بالسذاجة لكنه يستبطن مكراً لا حدود له ، وقدرة على خداع الخصم والغدر به” ووصفه بالغدر أيضاً عربي فرحان الخميسي وكان طالباً ثم زميلاً له حيث قال:
 “ كان احمد حسن البكر رجلا طموحا انانيا طائفيا، متعصبا دينيا، حيّالا، مراوغا، افكاره قومية بتطرف شديد، علما ان من اقرب اصدقائه كان رشيد مصلح ومن بلدته ودورته وعبد اللطيف الدراجي وحسن عبود ومجيد حسين السامرائي وعبدالغني الراوي وجابر حسن وطاهر يحيى الذي هو من دورته ايضا، وكل هؤلاء غدر بهم .
قام البكر بقمع الحركة الكردية قمعا دمويا كما قمع انتفاضة صفر الدينية ولم يتوان عن تصفية رجال الدين مثل عبدالعزيز البدري وفي عهد البكر تم التنازل عن شط العرب واراض عراقية للشاه رضا بهلوي

Read more: http://aoura9i.blogspot.com/2012/12/blog-post_9.html#ixzz3sdt6dbjB

_________________
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Empty
مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام   قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyالجمعة نوفمبر 27, 2015 4:37 pm

أنور محمد قرقاش

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام 652090_255

جواد هاشم يتذكر

تاريخ النشر: الإثنين 27 أكتوبر 2003
خاطب الضابط البعثي المخضرم أحمد حسن البكر زميله الحزبي الشاب جواد هاشم بداية صيف 1968 قائلاً: لو استمر حكم البعث منذ عام 1963 لكان العراق قد أصبح جنة من جنان الدنيا ، ومن تصاريف القدر، ولسو ء حظ العراق والعراقيين، أتيحت فرصة ثانية لمغامري البعث استمرت خمسة وثلاثين عاماً لصنع جنتهم فاقتتلوا كما لم يقتتل غيرهم، وتآمروا كما لم يتآمر غيرهم، وفي المحصلة النهائية تمخض عبثهم عن إحدى أكثر تجارب العالم العربي المعاصر مأساوية، جمهورية خوف بلا تنمية وحكم أجهزة أمن شردت أبناء العراق فلم تعد هناك حاجة إلى عدو ليقوم بمثل هذه المهمة. ومناسبة الحديث اليوم مذكرات الوزير السابق الدكتور جواد هاشم المعنونة مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام: ذكريات في السياسة العراقية 1967-2000 . وجواد هاشم المقيم في لندن، عرفناه سابقاً من خلال الملاحقات القانونية المطولة من قبل صندوق النقد العربي والذي ترأسه في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، وتبقى حساسية هذا الفصل من خلال الاتهامات التي يسوقها المؤلف لشخصية خليجية مرموقة يدعي أنها وراء سجنه لأيام معدودة بأمر برزان التكريتي.
والمذكرات الصادرة عن دار الساقي هذا العام مشوقة في التفاصيل من حيث إنها تأتي من شاهد ومشارك في مرحلة حزينة من مراحل التاريخ السياسي للعراق، كما أنها تلقي الضوء على جوانب تتعلق بشخصيات عامة كانت مسؤولة عن إدارة دفة الأمور في إحدى أكثر الدول العربية أهمية، تفاصيل تتعلق بالبكر وصدام حسين وصالح مهدي عماش وطه ياسين رمضان المعروف بالجزراوي، وقيادات ومسؤولين آخرين أقل أهمية.
وملامح الرواية تبدو مألوفة من حيث التفاصيل التي كنا قد سمعناها من عراقيي الديسابورا وقرأنها من قبل من خلال مذكرات الرفاق الذين نفذوا بجلدهم، وهي أولاً وأخيراً صراع على السلطة بين العسكر والحزبيين وسيطرتهم على المجتمع المدني، وهي ثانياً تفاصيل تصفية الرفاق لبعضهم بعضا وتغطية شريعة الغاب هذه بمجموعة من الشعارات البراقة الخاوية حول المصير الواحد والحرية والرسالة الخالدة. وتبرز من خلال هذا السرد، والعديد من المقابلات والكتب السابقة، ضحالة المستوى الفكري لمن تولوا إدارة الشأن العام وإفلاسهم الأخلاقي أمام مغريات التشبث بالسلطة والتمسك بالكرسي. والدكتور جواد هاشم في وصفه هذا يؤكد ما نعرفه من أن الانقلابات العسكرية والديكتاتورية الحزبية مسؤولة عن ضياع عقود من فرص التنمية، وأن العديد من الشخصيات المريضة والجاهلة استغلت غياب المؤسسية وتقاليدها لتتسبب في تجذير التخلف وتقطيع حقوق وإنسانية الإنسان العربي. ومن طريف ما ذكره المؤلف وصفه لشخصية الجزراوي بالعبارات التالية: شخصية غريبة الأطوار: خليط من وقاحة وغرور وإحساس داخلي بالضآلة والدونية .
الجانب الآخر الذي يبرز وبوضوح هو الغياب الكامل للمؤسسات والفكر المؤسسي في التعامل مع الشأن العام، فلا تفكير بالأمور الاستراتيجية حين يكون الرئيس وكبار مساعديه مشغولين بجزئيات لا داعي لها من تعيين موظف عادي إلى منع مطرب شعبي من الظهور على التلفزيون إلى منع السكرتيرات في المؤسسات الرسمية، فلا حداثة ولا تحديث من المؤسسة العسكرية أو الحزب الأوحد على عكس توقعات العديد من علماء السياسة في تلك الفترة.
هذه الفصول وغيرها لابد أن تؤكد لعالمنا العربي ضرورة الاعتماد على المؤسسات وأن نراهن على تعزيز دورها لا على سيطرة الفرد على القرار، وعلى أولوية حقوق الإنسان. فسلسلة المحاكمات والتصفيات والظلم السياسي ساهمت في تفكيك عرى النسيج الاجتماعي في العديد من الدول العربية، ولابد من إعادة اللحمة لمثل هذا النسيج، وأما الاختلاف فهو سنة الحياة ولا يجب التعامل معه من خلال محاولة استئصاله، بل اعتبار التنوع مصدر قوة للمجتمعات العربية يؤطر من خلال احترام التعددية وتعزيز المشاركة السياسية.

_________________
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Empty
مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام   قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyالجمعة نوفمبر 27, 2015 4:38 pm

الطائفية في عهد حكم البعث

(الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق- 14)

آراء الكاتب

الدكتور عبدالخالق حسين


http://www.abdulkhaliqhussein.com/news/342.html

 

كثيراً ما نستلم هذه الأيام مقالات يحاول كاتبوها نفي الطائفية عن حزب البعث، ولتأكيد إدعاءاتهم، يذكرون قائمة من البعثيين الشيعة الذين تبوءوا مناصب عالية في الحزب والدولة مثل سعدون حمادي ومحمد حمزة الزبيدي لرئاسة الوزراء في أوائل التسعينات، وقادة فرق في الجيش...الخ. ولكن في الحقيقة كان هذا مجرد ديكور خارجي لذر الرماد في العيون، فصدام حسين قد حصر مسؤوليات الدولة بيده وأيدي ولديه عدي وقصي، والأقربين من عشيرته، إذ كما قال لي صديق عارف بالأمور، أنه كان بإمكان أي شرطي من قرية العوجة (مسقط رأس صدام حسين) أن يهين أي وزير أو مسؤول شيعي مهما كان منصبه. وأعرف من أصدقاء بعثيين سابقين، تسلموا مناصب وزارية ودبلوماسية (سفراء) ولكن مع ذلك عانوا كثيراً من التمييز الطائفي في الحزب والدولة، وسأذكر البعض من هذه المعاملات لاحقاً.  

لقد ذكرت في فصل سابق، أن القوميين العرب طائفيون أكثر مما هم قوميون. كما ونشرت عام 2007، مقالاً بعنوان: (مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية) (الرابط في الهامش) (1). فرغم أن السياسيين الشيعة في العراق كانوا في طليعة تأسيس الأحزاب القومية العربية وقيادتها، مثل محمد مهدي كبة، زعيم حزب الاستقلال (قومي عروبي)، وفؤاد الركابي، أول أمين عام للقيادة القطرية لحزب البعث في العراق، ولكن مع ذلك لم يتخلص العرب الشيعة من التمييز الطائفي وتهمة الشعوبية وعدم الولاء للعروبة، وأنهم من الرتل الخامس...الخ.  

[rtl] وفي هذا الخصوص يذكر حنا بطاطو، أن أعضاء قيادة حزب البعث في القطر العراقي يوم انقلاب 8/2/1963، كان 62% منهم شيعة، انخفضت هذه النسبة إلى 6% في انقلابهم عام 1968.(2) وهذا يدل على إن الصراع الطائفي كان على أشده داخل حزب البعث، والعلمانية لا تمنح الإنسان حصانة ضد الطائفية. [/rtl]

لقد بلغت الطائفية بعد مجيء البعث الثاني إلى السلطة في انقلاب 17-30 تموز 1968 حداً لم يسبق له مثيل، خاصة في الفترة التي تبوأ فيها صدام حسين رئاسة الجمهورية، وانفرد بكل المناصب والمهمات الكبرى في الدولة. فرغم أن حزب البعث هو حزب قومي، وحدوي، وعلماني، ودستوره يؤكد على العلمانية ومحاربة الطائفية، وكان أكثر كوادره المدنية في الخمسينات وأوائل الستينات كانت شيعية، ولكن بعد حركة 18 تشرين الثاني 1963، التي قادها عبدالسلام عارف، بدأ التوجه الطائفي في حزب البعث، وعندما ما استلموا السلطة ثانية عام 2968، بدأت عملية تصفية الكوادر الشيعية في قيادة الحزب، إما عن طريق حوادث الطرق، أو الإعدامات بتهمة التآمر على الحزب والدولة، إلى أن تم حصر قيادة الحزب بيد العشيرة التكريتية وعائلة صدام حسين نفسه. 

وهناك شهود وأدلة كثيرة موثقة تؤكد طائفية حزب البعث في عهد البكر وصدام، نورد في هذا الفصل بعضاً من تلك الشواهد.

لقد أشار الدكتور جواد هاشم في كتابه الموسوم (مذكرات وزير في عهد البكر وصدام) إلى الكثير من الممارسات الطائفية في قيادة حزب البعث، فيقول أنه كان يعتقد " أن من آمن بعقيدة حزب البعث، التي من أول مبادئها محاربة العشائرية والطائفية، لا يمكن أن ينجرف في دوامة التيارات العرقية والتحزبات المذهبية.. وبأن لا وجود لأية ممارسة طائفية في العراق، سرية كانت أم علنية". ويستنتج قائلاً: "كم كنت مخطئاً. فالتحزب الإقليمي كان ولم يزل قائماً، ولم تكن مبادئ الحزب إلا مجرد كلمات مسطَّرة في منهاجه من دون أن تترجّم إلى واقع، ومن دون أن تطبَّق أو تنفَّذ من قريب أو بعيد. فالنعرة الطائفية موجودة، متخفيّة أحياناً وجلية أحياناً أخرى، تنمو وتترعرع متسترة بمختلف البراقع والأساليب، لتأخذ مجراها في الحياة العملية. ولدي الكثير من الشواهد على ذلك، لكني سأكتفي بسرد حوادث ثلاث ".

ويذكر المؤلف الحوادث الثلاث بشيء من التفصيل، أكتفي بذكر واحدة منها وبإيجاز، ومؤداها أنه دعيِ مرة للقاء الرئيس البكر، فدخل أولاً مكتب حامد الجبوري، وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية، فوجد وزيرين آخرين هما الدكتور عبدالستار الجواري وزير التربية، والفريق حماد شهاب التكريتي، وزير الدفاع وعضو مجلس قيادة الثورة، ويبدو أنهما كانا في حديث عن محافظات العراق. سمع حماد شهاب يقول للجواري: "أن جميع سكان المنطقة التي تقع بين المحمودية وجنوب العراق هم "عجم"، ولا بد من التخلص منهم لتنقية الدم العربي العراقي." واستغرب المؤلف من هذا الكلام فسأله: "فريق حماد، أنا من مدينة عين التمر التابعة لكربلاء، وحامد الجبوري من الحلة، فهل يعني أننا عجميان، أم أنك تقصد شيئاً آخر؟ تردد شهاب في الإجابة، وتدخل الجواري محاولاً "تصحيح" ما تفوَّه به شهاب". ولكن الدكتور جواد هاشم انزعج إلى حد أنه التقط ورقة وكتب استقالته. ولما قابل الرئيس البكر، رآه منزعجاً فسأله عن سبب انزعاجه، فأخبره بما حصل مع حماد شهاب، وقدم ورقة الاستقالة، فقرأها الرئيس البكر ثم ابتسم، محاولاً تهدئته وقال ضاحكاً: "حماد حمار، ثم مزق ورقة الاستقالة".(3)  

وفي مكان آخر من كتابه، يقول د. جواد هاشم: ويبدو أن صالح مهدي عماش كان أقلهم طائفية، وربما بسبب والدته التي كانت من الطائفة الشيعية، وتربى في منطقة شيعية، فيذكر المؤلف أنه (عماش والذي كان وزيراً للداخلية آنذاك) أراد إعادة تصنيف (الأضابير القديمة ذات الخيط الأخضر المتوارثة من العهد العثماني) وهي ملفات كبار موظفي الدولة المحفوظة لدى مديرية الأمن العامة. والغريب هو طريقة ترقيم هذه الملفات، فبعد رقم الملف يوجد خط مائل يعقبه الحرف (س) أو (ش) أو (ص) أو (م). وأوضح الأمر بالقول بأن الحرف الأول يعني "سنياً" والثاني "شيعياً" والثالث "صابئياً" أما الحرف الأخير (م) فيشير إلى أن الملف يعود إلى مسيحي.(4)

كما ويذكر الدكتور محمد صادق المشاط، وزير التعليم العالي في عهد أحمد حسن البكر، وسفير العراق في واشنطن في عهد صدام حسين، في مذكراته، عن معانات كثيرة تعرض لها أقرباؤه بتهمة التبعية الإيرانية وغيرها، فيقول: "وقد طال الطرد أقربائي (ومنهم ابن عمتي وعائلته) وتمت مصادرة بيته وأمواله، وقد داهمته المنية في إيران، كما وحاول جلاوزة صدام طرد شقيقتي إذ جاؤوا إلى دارها وطلبوا منها الخروج مع زوجها لغرض تسفيرهم أي طردهم من العراق، ورميهم على الحدود الإيرانية، ولكنها اعترضت صائحة بأن أخي محمد المشاط، وهو سفير العراق في فيينا (وكان ذلك في نهاية عام 1979)، ثم رفعت سماعة التلفون وأخبرتني أثناء وجود هؤلاء الجلاوزة في الدار، مما حدا بهم إلى الاتصال برئيس المخابرات، الذي قرر صرف النظر عن تسفير شقيقتي وزوجها..."(5)  

الطائفية في الجيش

ذكرنا في فصل سابق أنه منذ بداية تأسيس الدولة العراقية، تأسس الجيش على أساس طائفي (سني بهيئة ضباطه)، أما الجنود وضباط الصف (نائب ضابط وعريف ونائب عريف) فكانوا في غالبيتهم من الشيعة لأن غالبية الشعب من الشيعة.

لقد نشر العميد الركن نجيب الصالحي، كتاباً قيماً في أواخر التسعينات من القرن المنصرم، بعنوان (الزلزال)، وكان المؤلف شاهد عيان على أحداث كثيرة في تلك المرحلة، خاصة فيما يتعلق بالتمييز الطائفي في عهد حكم البعث، وانتفاضة آذار 1991، لذلك نقتطف هنا بعض الفقرات من هذه الشهادة الموثقة لشاهد عيان، عاش المرحلة بنفسه، فيقول العميد الصالحي: "بعد عام 1968 بدأ القبول في الكليات العسكرية حسب ترشيح حزب البعث من كل أنحاء العراق،… ولكن فشل حركة ناظم كزار (الشيعي) عام 1973، حيث ألغيت تلك الضوابط وحلت محلها ضوابط سرية تعتمد التمييز الطائفي (المذهبي) والإقليمي (المناطقي) أساساً في القبول … أما كلية الأمن القومي التي شكلت بإشراف جهاز المخابرات منتصف السبعينات، فكان القبول فيها يتم إنتقاءً من أقضية ونواحي وقرى محددة.(6) وكنتيجة لحرمان الشيعة من الدخول في الكلية العسكرية، انحصر قبولهم كجنود وضباط صف، لذلك يتهكم العسكريون على محافظة ذيقار (الناصرية)، بأنها مدينة المليون نائب ضابط، إشارة إلى العدد الكبير جداً من مراتب القوات المسلحة العراقية (جندي، عريف، رئيس عرفاء ، نائب ضابط) الذين ينتمون إلى تلك المحافظات الجنوبية (الشيعية). ولكن لو تساءلنا، كم ضابط وكم ضابط ركن، وكم قائد فرقة أو قائد فيلق ينتمي إليها مقابل هذا العدد الهائل من المراتب والجنود وما ترتب عليه من تقديم شهداء وتضحيات؟ فستكون الإجابة مخجلة حقاً! .. والتهمة الطائفية جاهزة لتلبيسها برأس من يحاول الحديث عن هذا الموضوع وخاصة عندما يكون المتحدث من أهل ذي قار!.(7)

ففي الحرب العراقية-الإيرانية، كان النظام لا يبالي بالتضحيات لأن أغلب الضحايا كانوا من جنوب ووسط العراق ولا ننسى مقولة خيرالله طلفاح: "هدوا كلابهم عليهم". وقبلها قال عبد السلام عارف حول القتال في شمال العراق (كردستان) عام 1964 عبارات تدل على المضمون ذاته.

وبدأ إبعاد العناصر الشيعية من المناصب الحساسة في الحزب والدولة، وتم حرمان مناطق الوسط والجنوب من الخدمات، والعمران والتي تركزت في المناطق الشمالية العربية السنية رغم أن الثروات النفطية الهائلة كانت من البصرة والعمارة.

ومن نتائج التمييز الطائفي، والعرقي أن اتخذت المظالم ضد الشيعة العرب والكرد شكلاً متطرفاً في عهد حكم البعث الثاني (1968-2003) حيث انفرد النظام، ولأول مرة في تاريخ العالم وبدوافع طائفية، وعنصرية صرفة، بإصدار قانون إسقاط الجنسية رقم 666 لسنة 1980 الذي قام بموجبه بإسقاط الجنسية عن مئات الألوف من الشيعة العرب والكرد الفيلية، وتهجيرهم بالقوة بتهمة التبعية الإيرانية، وتم تنفيذ هذا القانون بمنتهى القسوة والوحشية، وذلك بإلقائهم على الحدود الإيرانية الملغومة أيام الحرب العراقية - الإيرانية بعد أن جردهم النظام من جميع وثائقهم الرسمية التي تثبت عراقيتهم أباً عن جد، ومصادرة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة.

كذلك شجع حكم البعث العراقيين على تطليق زوجاتهم المتهمات بالتبعية مقابل مكافئة قدرها ثلاثة آلاف دينار عراقي (نحو عشرة آلاف دولار آنذاك) للمدني، وأربعة ألاف دينار (نحو 13 ألف دولار) للعسكري.   

كما وقام نظام البعث بحروب إبادة الجنس ضد الأكراد في عمليات الغازات السامة في حلبجة، والأنفال، وعمليات التغيير الديموغرافي ضد الأكراد عن طريق التهجير القسري الداخلي والخارجي ضدهم، وإرغام نحو أربعة ملايين من العراقيين على الهجرة إلى الشتات، معظمهم من الشيعة، والكرد، والتركمان واستورد مكانهم نحو أربعة ملايين من مواطني البلدان العربية، وعاملهم كمواطنين عراقيين يتمتعون بكافة حقوق المواطنة، إضافة إلى مكافئات مالية لتسهيل أمور نقلهم واستقرارهم في العراق بغية تغيير ديموغرافية السكان طائفياً وقومياً، وغيرها كثير من عمليات التطهير العرقي، والطائفي، والجرائم البشعة بحق مكونات الشعب العراقي وضد حقوق الإنسان.  

[rtl] وعن طائفية صدام حسين يقول الدكتور سعيد السامرائي ما نصه: "وعندما كان (صدام) يحارب الإيرانيين صار أحد أتباعه وهو عضو القيادة، حسن علي العامري، الشيعي، يصلي متكتفاً على طريقة أهل السنة، ولكن عندما احتاج المجرم صدام لإيران، ومن أجل خداع الشيعة عيَّن سعدون حمادي، الشيعي، رئيساً للوزراء وأعقبه بـ(محمد حمزة الزبيدي، الشيعي أيضاً.) هذا في حين ما زاد العامري السنة في تكتفه، ولا سعدون حمادي والزبيدي في وزارتيهما الشيعة إلا بمقدار ما زاد حنون النصارى الذي قال فيه الشاعر: [/rtl]

[rtl] ما زاد حنون في الإسلام خردلة..... ولا النصارى لهم شغل بحنون!!(Cool [/rtl]

 

إنتفاضة آذار 1991

كانت إنتفاضة آذار نتيجة حتمية لشعب مضطهد بعد هزيمة النظام المنكرة في حرب الخليج الثانية وطرده ذليلاً من الكويت، إذ لم يكن أمام الشعب أية وسيلة أخرى للتصويت على النظام سوى الانتفاضة العفوية المسلحة التي سيطرت على 14 محافظة من مجموع 18. وكان النصر قاب قوسين أو أدنى لولا التعقيدات الدولية والداخلية التي حالت دون ذلك.

استمات النظام البعثي في قمع الانتفاضة بكل وحشية وما أوتي من قوة وقسوة، وقد شاهدنا على شاشات التلفزيونات الأوربية بعض الأفلام الوثائقية المهرَّبة من العراق، مناظر مرعبة إلى حد أن المذيعين كانوا يحذرون المشاهدين من بشاعتها، بحيث استقطعت منها بعض المناظر لقسوتها وفظاعتها. كما ونُشِرَتْ مقالات وكتب عن الانتفاضة من قبل شهود عيان، حول قمعها بمنتهى القسوة والوحشية، ومنها كتاب الزلزال للعميد الصالحي الذي أشرنا إليه أعلاه، والذي يعتبر خير شاهد على أحداث الإنتفاضة، فقد راقبها عن كثب دون المشاركة فيها، ولكنه كان متعاطفاً معها. وشهادة العميد الصالحي مهمة لأنه من أهل السنة، وبذلك فإنه يعكس النموذج الحقيقي لموقف شعبنا من سياسة النظام الطائفية وإدانتها بشدة، سواءً كانوا من أبناء السنة أو الشيعة.  

بث الإشاعات الطائفية

استخدم نظام البعث أخس وسائل الدعاية والإعلام لبث الرعب في نفوس أهل السنة وخاصة أبناء الرمادي والموصل وتكريت، مفادها أن هذه الحركة (انتفاضة آذار 1991) هي ضد السنة وإذا انتصر الشيعة فسيقتلونهم جميعاً، وأن مصيرهم مرتبط بالنظام. والغرض من هذه الإشاعات تشويه سمعة الثوار ووصفهم بالوحشية، والغوغائية، والطائفية، في الوقت الذي كان الثوار يتساهلون كثيراً مع من يقع تحت أسرهم وحتى من أزلام النظام. ومن جهة أخرى لحث أهل السنة في الاستماتة للدفاع عن حكم البعث.

ولكن الحقيقة كانت خلاف ما يبثه النظام، إذ يشهد العميد الصالحي في هذا الصدد قائلاً: "كان الثوار في أغلب الأحوال يتساهلون مع أزلام السلطة الذين يقعون في الأسر.. بينما ما حصل للثوار الذين سقطت مواقعهم القتالية، ووقعوا أسرى بيد قوات الحرس الجمهوري أو الحرس الخاص، حيث كانوا يُرصَفون على الشارع المعبد وتدوسهم سرف الدبابات طولاً وعرضاً… ولم يبق من أجسادهم سوى أثر مطبوع على الأرض. وقد ذهلت من المشهد عندما شاهدته لأول مرة بعد دخول الحرس الجمهوري إلى مدخل مدينة السويب، شمال القرنة عند اقتحامها يوم 15/3/1991).(9)

أما بخصوص بث إشاعات بأن الثوار في الجنوب كانوا يقتلون العسكريين السنة فقط، فيقول الصالحي:

"لقد نجح النظام إلى حد ما في إثارة المخاوف في نفوس أبناء تلك المحافظات (الشمالية الغربية) التي سماها بالمحافظات البيضاء وهي: صلاح الدين (تكريت) والأنبار (الرمادي) ونينوى (الموصل)، من إمكانية نجاح الانتفاضة في محافظات الجنوب والوسط التي سماها بالمحافظات السوداء الغوغائية، من خلال تركيزه على إثارة الروح الطائفية والتعصب، حيث أرسل صدام مندوبين عنه شخصياً، تحدثوا مع وجهائها بهذا المضمون.. ومن الأفعال الأخرى، إطلاق الشائعات السوداء.. فالشهداء الذين قتلوا في الكويت، أمر بتسليمهم إلى ذويهم (بعد أن كان يحتفظ بهم بثلاجات في مركز جمع الشهداء في البصرة والصويرة) على أن تسبق جثثهم إشاعة مفادها أن (أهل الجنوب قتلوهم لأنهم من أهل السنة) وإشاعة (أقتل عشرة من السنة تدخل الجنة!) ليست خافية أهدافها وتأثيرها على أحد وإشاعة أخرى تقول (أن سيطرات الثوار تعتقل أبناء السنة فقط..)". وينفي المؤلف هذه الشائعات المسمومة، ويؤكد أن أغلب الضباط الذين قتلوا على أيدي الثوار كانوا من الشيعة، ودون أي سؤال عن انتمائهم الطائفي، ويذكر أمثلة عديدة على ذلك.(10)  

كما ويعرب الصالحي عن استيائه عن الوضع فيقول: "لقد صار التمييز الطائفي بعد الانتفاضة علناً، وكانت معاناة البعثيين القياديين من أبناء الشيعة قاسية جداً، لأن الخطاب الطائفي للدولة، كان قد أخذ شكلاً مؤثراً في الاتهام المباشر وغير المباشر للشيعة وأبناء الجنوب والفرات الأوسط والهجوم العنيف عليهم.. دون مراعاة لروح المجاملة والمواطنة العراقية في أقل اعتبار. وبدأ التعامل مع الحزبيين على الأساس المذهبي وليس الدرجة الحزبية أو الانتماء البعثيالخ. وهكذا أصبح هؤلاء في موقف حرج للغاية، .. قال لي أحدهم وهو عضو قيادة شعبة عسكرية وبرتبة عقيد: " بالله عليك، أنا حزبي منذ أربعين سنة ولم أعرف غير الحزب والبعث والمبادئ كذا وكذا!! والآن يعاملونني على أساس إنتمائي المذهبي الشيعي وليس على أساس عمق انتمائي البعثي.. إذَن، كم نحن كنا مغفلين؟!". وسمعت العبارة الأخيرة من كثيرين، مدنيين وعسكريين، وفي الأجهزة الأمنية، وخاصة بعد طردهم من مواقعهم الوظيفية! إنهم كانوا حقيقة (كالمهزومين الذين يعيشون في معسكر المنتصرين..!)"(11)

[rtl] ولم تتوقف حملة التشويه على الحكومة فحسب، بل وحتى على بعض المثقفين من أهل السنة، إذ يقول الدكتور سعيد السامرائي في كتابه (الطائفية في العراق): "كتب لي سني في العقد الخامس من عمره ويحمل شهادة جامعية في القانون، من داخل العراق عن هؤلاء المشاغبين "الذين جاؤوا من إيران ومن لف لفهم" كما قال، وكيف فعلوا الأفاعيل، ومن ذلك اعتداؤهم على الأعراض."(12)   [/rtl]

الطفل الغوغائي

كما ويروي الصالحي حالة نادرة تكشف عن بشاعة أزلام النظام قائلاً: [روى لي ضابط ركن في مقر الفيلق المتواجد في مدينة العمارة (..بأن قائد الفيلق أحمد إبراهيم حماش التكريتي، وبينما كنا معه ومجموعة الحماية، نجتاز أحد الطرق في مركز المدينة، شاهدنا طفلاً  لا يتجاوز عمره ست سنوات يركض من حولنا سريعاً… صاح حماش: أقتلوه.. أقتلوه، وعندما قال له أحد الضباط: "سيدي هذا طفل عمره ست سنوات وهو لا يحمل سلاحاً"، أجابه "هذا من يكبر يصير غوغائي"!!. ](13)

 إضطهاد رجال الدين الشيعة

اشتدت الحملة في مطاردة واضطهاد الشيعة من رجال الدين ومن يرتبط بهم، وإعدامهم تحت حجج واهية، إذ بدأت الحملة منذ اغتصابهم للسلطة عام 1968بإعدام الحاج عبد الحسين جيتة بتهمة الجاسوسية، وهو تاجر معروف في البصرة  بتبرعاته السخية للمؤسسات الخيرية ومنها بنائه وتجهيزه ردهة كاملة كانت تحمل اسمه في مستشفى البصرة الجمهوري. كما واعدم النظام البعثي في أوائل السبعينات، الشيخ عارف البصري، وعدد من أصحابه. وبلغ الاضطهاد ذروته لعلماء الشيعة بجريمة إعدام آية الله المجتهد السيد محمد باقر الصدر وأخته بنت الهدى. ولاحقت جلاوزة النظام السيد مهدي الحكيم عام 1988 في السودان وبالتواطؤ مع حكومة حسن الترابي القومية الإسلامية واغتالته هناك. واغتالت السلطة البعثية العديد من رجال الدين الشيعة في العراق عن طريق حوادث الدهس أو القتل المباشر من قبل رجال الأمن كما حصل للشيخ الغروي، وأقارب الإمام الخوئي، وعدد غير قليل من عائلة الإمام السيد محسن الحكيم، وآل بحر العلوم وغيرهم. كذلك تم إغتيال السيد محمد محمد صادق الصدر وولديه بعد عودته من إداء الصلاة في جامع الكوفة في شباط 1999 على يد رجال أمن النظام. 

محنة عرب الأهوار (المعدان)

بعد انتفاضة آذار 1991، ارتكبت السلطة البعثية جريمة بحق البيئة، لمطاردة الثوار من عرب الأهوار وتشريدهم إلى إيران وذلك جريمة تجفيف الأهوار، الذي يعتبر كارثة بيئية، كإجراء للانتقام منهم. إن محنة عرب الأهوار تعتبر مأساة إنسانية كبرى، إذ لم يكتفِ النظام بما ألحق بهم من خسائر مادية وبشرية فحسب، بل وراح يشنع بهم وبأعراضهم، وشرفهم، ويشكك بعروبتهم وعراقيتهم مدعياً أن جاء بهم محمد القاسم مع الجواميس من الهند، وذلك في سلسلة مقالات مخجلة بعنوان (لماذا حصل ما حصل) نشرتها صحيفة الثورة الناطقة بلسان حال حزب السلطة. وهنا ننقل مقتطفاً من الحلقة الثالثة من تلك المقالات بعنوان: (التعصب الشيعي فساد إخلاق أهل الهور)، والتي تعبِّر بوضوح عن الحقد الدفين المستقر في ذهن قيادة النظام حيال شعبنا في الجنوب إذ جاء فيه: "إن هذا الصنف من الناس بوجه عام، كان مركز إيواء ونقيضة غير شريفة لعناصر الشغب والخيانة التي اجتاحت جنوبي العراق ومن الفرات الأوسط في الأحداث الأخيرة، وإذا ما عرفنا كل هذا وغيره كثير، وعرفنا أن بعض هذا الصنف من الناس في أهوار العراق هم من أصول جاءت مع الجاموس الذي استورده القائد العربي محمد القاسم من الهند. وعرفنا أن من أبرز عاداتهم سرقة ممتلكات الخصم عندما يتخاصمون، وحرق دار القصب التابعة لمن يتقاضون منه أو يتنازعون معه، سهل علينا تفسير الكثير من ظواهر النهب والتدمير والحرق والقتل وانتهاك الأعراض التي أقدم عليها المجرمون المأجورون."(14)  

وراح النظام يغالي ويمعن في الاستهزاء بأحوال هؤلاء الفقراء والتهكم على فقرهم، والتخلف الإجتماعي الذي يعيشونه، ناسياً أن عار تخلف هؤلاء عيب يقع على الحكومات العراقية المتعاقبة، ومنها حكومة البعث نفسها التي تعمدت إهمال هذا القطاع الواسع من الشعب العراقي، وحرمتهم من الثقافة والتقدم والعيش اللائق بكرامة الإنسان لأسباب طائفية في القرن العشرين. ونسي النظام أن هؤلاء الناس هم عراقيون أقحاح، فمنهم من العشائر العربية الأصيلة، ومنهم من سلالات السكان السومريين والأكديين الضاربة جذورهم بعمق في تاريخ العراق منذ ستة آلاف عام.

 نظرة البعث إلى الشيعة

ينقل الأستاذ حسن العلوي عن أخيه الباحث المرحوم هادي العلوي، (الذي كان في بكين في الثمانينات من القرن المنصرم)، القصة التالية:

"ففي الصين الشعبية تحدث مندوب منظمة التحرير الفلسطينية الطيب عبد الرحيم أحمد قائلاً: "انه سأل السفير العراقي في بكين الدكتور عيسى سلمان التكريتي من هم الأكثر في العراق.. السنة أم الشيعة؟ فأجاب الدكتور عيسى: ان العجم أكثر من العرب في العراق. لكن إذا اجتمع الأكراد والعرب، فسيكونون أكثر من العجم. فسأله هل يعني ان الشيعة في العراق عجم؟ قال السفير: نعم. فسأله الطيب عبد الرحيم: لكنهم موجودون في الحزب بكثرة على ما أعلم.. وانتم في حرب مع الإيرانيين، فكيف ينسجم هذا مع ذاك؟ قال الدكتور عيسى سلمان: ان القيادة تأخذ الإحتياطات اللازمة وتعرف كيف تتصرف مع الشيعة في الحزب والدولة فلا تقلق".

ويعلق حسن العلوي: "إن ما يقوله الدكتور عيسى سلمان، وهو من المثقفين المختصين بالآثار والمعروفين بالإعتدال، ليس وجهة نظر شخصية، بل هو تعبير عن تيار عام في المشروع القومي الرسمي يتكرر على لسان المتحدثين في المجالس الخاصة، ويصدر إلى الصحفيين والدبلوماسيين العرب في اللقاءات الثنائية... إن الدكتور سلمان في غمرة الإنصياع والرضوخ لقوة هذا التيار نسي أنه في حالة الأخذ بهذا الرأي فسنكون أمام المعادلة التالية:

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Citbul1aالشيعة وهم عجم (جدلاً) 55%
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Citbul1aالأكراد وهم غير عرب 18.5%
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Citbul1aالأقليات الدينية الأخرى 8%

وما بقى من النسبة الكاملة أي 18.5% هو نسبة العرب في العراق. وفي هذه الحالة سيكون على العراق ان يتخلى عن كونه بلداً عربياً. وسيكون لإيران الفارسية حق المطالبة به لكونه 55% من سكانه إيرانيين وعلى إمتداد الحدود الإيرانية، قريباً من شط العرب وحتى حدود لواء كربلاء مع الرمادي، وهي المناطق التي توصف بالعجمة. وبنفس المنطق سيكون للأكراد الحق في مناصفة الحكم بإعتبارهم يشكلون النسبة المتقاربة جداً من السكان العرب."(15)  

وضمن سياسة العزل الطائفي والإجتماعي، أصدر النظام قراراً يقضي بموجبه ترحيل 75% من سكان بغداد الذين تتحدر أصولهم من المحافظات الجنوبية والوسطى، الذين لم يسجلوا في إحصاء 1957 إلى محافظاتهم الأصلية. واستثنى هذا القانون القادمين من المدن الشمالية الغربية مثل: تكريت والرمادي والموصل، ويهدف هذا القانون إلى ضرورة تغيير البنية الديموغرافية لسكان العاصمة، محاولاً إنشاء بنية إجتماعية جديدة تنسجم مع رؤاه الفكرية ومخططاته السياسية.  

وينقل لنا نجيب الصالحي الحادثة التالية: "خرج أربعة عمال بناء صباحاً إلى (المسطر) مكان تجمع العمال في حي العدل ببغداد وعادوا إلى مكانهم بعد ساعتين، حينذاك كنت واقفاً أشرف على تشييد دار سكن لي.. ولما سألتهم عن سبب عودتهم مبكرين، قالوا ذهبنا مع جماعة التصنيع العسكري للعمل في الجسر المعلق ببغداد... وهناك طلبوا هوياتنا ولما كنا من محافظات كربلا والمثنى، زجرونا وطردونا من العمل قائلين لنا.. أنتم من المحافظات الغوغائية.. لا عمل لكم هنا... وجدير بالإشارة أن هؤلاء العمال الأربعة كانوا جنوداً في الحرب العراقية- الإيرانية، وعلى مدى ثمان سنوات متواصلة ومنهم من أصيب بجروح خلالها!."(16)

وقد بلغ حقد النظام البعثي على محافظات الوسط والجنوب أن عمد إلى تفكيك المنشآت الصناعية في تلك المحافظات ونقلها إلى المحافظات الشمالية الغربية. ويكفي أن نشير هنا إلى سكان المنطقة الجنوبية إبتداءً من محافظة واسط وحتى البصرة يشربون ماء غير صالح للإستهلاك البشري منذ عام 1985، وإن تجاراً ومقاولين من صلاح الدين والأنبار انشأوا شركة في البصرة بدعم حكومي غير رسمي لإنتاج الماء النقي وبيعه على المواطنين بسعر تجاري..!(17)  

لا شيعة بعد اليوم!!

شعار (لا شيعة بعد اليوم) بُلِّغَ به منتسبو قوات الحرس الجمهوري والحرس الخاص قبل قيامهم بقمع الإنتفاضة.. وروجته الأجهزة الأمنية والإستخباراتية فيما بينها.. كوسيلة للحث على الإرهاب ومحاولة يائسة لتكتيل أهل السنة ضد الشيعة.. وتصوير الإنتفاضة بأنها طائفية تستهدف أهل السنة.. إنها في الحقيقة عبارات مخزية يأنفها شعبنا ولو لم نكن نتوخى كشف الحقائق لما تم ذكرها!. شعار (لا شيعة ولا شروال)، أطلقه النظام بعد أن اندلعت الإنتفاضة في كردستان العراق بعد يوم 10 آذار1991.. وهو يعني تخليه عن 80% من سكان العراق وتركيزه على جانب طائفي إقليمي محدد.(18)

الضحايا من الشيعة دائماً

لا أعتقد يحتاج شيعة العراق إلى شهادة تزكية من أحد لإثبات عروبتهم، وانتمائهم الوطني والقومي لا لشيء إلا لأنهم يختلفون عن مذهب السلطة الطائفية. فتشهد لهم أعمالهم البطولية وتضحياتهم الكبيرة في النضال الوطني منذ حرب الجهاد في مقاومة الإحتلال البريطاني وثورة العشرين التي أرغمت المستعمرين الإنكليز على التخلي عن حكم العراق المباشر، فأقاموا فيه حكماً أهلياً والذي تطور فيما بعد إلى تأسيس الدولة العراقية الحديثة، مروراً بالإنتفاضات الشعبية الأخرى ضد المعاهدات الجائرة.. إلى إنتفاضة آذار 1991.  

وعن وطنية شيعة العراق نعود مرة أخرى إلى شهادة الصالحي الذي قال: "لقد اجتاز أبناء المذهب الشيعي في العراق، الإختبار التاريخي وكتبوا صفحاته بدمائهم وتضحياتهم، عندما قاتلوا إيران المنتمية لذات المذهب الشيعي، نحو ثماني سنوات متواصلة أثبتوا خلالها صدق إنتمائهم القومي والوطني ولولا وقفتهم وتضحياتهم هذه لاندفعت القوات الإيرانية نحو أهداف أخرى تروم الوصول إليها في المنطقة تتعدى حدود العراق في تلك المرحلة. "وعندما احتلت مدينة الفاو من قبل القوات ا\لإيرانية مطلع عام 1986، صرح مسؤولون إيرانيون.. "أصبح لإيران حدود برية مع الكويت.. نحن جيران.." مع كل ما تعنيه هذه الكلمات من مؤشرات ستراتيجية في تلك الظروف الملتهبة؟!! وقد دفع العراقيون 54 ألف إصابة (شهيد وجريح) ثمناً لإعادة تحرير تلك المدينة العراقية العربية التي اشتركت في حرب الخامس من حزيران عام 1967 !! هؤلاء الضحايا كانوا من كل العراق، ولكن أغلبيتهم الساحقة من أبناء الجنوب والفرات الأوسط!". ويشير الصالحي إلى حديث عدنان خير الله قبل مقتله في اجتماعات القيادة القطرية التي خصصت لمناقشة أمر الحرب وغيرها قوله: "سقطت من يد إيران ورقة تعاطف الشيعة معها بدليل أن مقبرة الشهداء في النجف كادت أن تصل إلى حدود محافظة كربلاء".(19)  

ليس هذا فحسب، بل وفي مقابل مقبرة الشهداء الممتدة من نجف إلى كربلاء، تم اكتشاف مئات المقابر الجماعية في طول البلاد وعرضها بعد سقوط حكم البعث. ولذلك يجب أن لا نستغرب ما حصل من انفجار أعمال العنف الطائفي فيما بعد، فهو امتداد ورد فعل لسياسة البعثيين خلال حكمهم، وذلك لتمسكهم بنهجهم السابق، وإدمانهم على السلطة التي فقدوها فجأة، إضافة إلى ردود أفعال ضحايا التمييز الطائفي، وتراكمات الماضي البغيض. وعليه فمن الهراء القول أن ما حصل بعد سقوط حكم البعث من صراعات طائفية كانت من صنع الأمريكان أو وليدة اللحظة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

1- عبدالخالق حسين: مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=0&userID=26&aid=118028

2- حنا بطاطو، العراق - الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية، الكتاب الثالث، ترجمة عفيف الرزاز، مؤسسة الأبحاث العربية، ط1، بيروت، 1992. ص 459 و284.

3- د. جواد هاشم، مذكرات وزير في عهد البكر وصدام، دار الساقي، بيروت، 2003، ط1، ص 95-96.

4- د.جواد هاشم، نفس المصدر، ص 304.

5- د. محمد صادق المشاط، كنت سفيراً للعراق في واشنطن، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، الأردن، 2008، ص 228.

6- العميد الركن نجيب الصالحي، الزلزال، مؤسسة الرافد للنشر والتوزيع، لندن، 1998، ص121.

7- نجيب الصالحي، نفس المصدر، ص249.

8- د.سعيد السامرائي، الطائفية في العراق، ط1، مؤسسة الفجر، لندن،1993، ص47

9- العميد الركن نجيب الصالحي، نفس المصدر، ص267.

10- العميد الركن نجيب الصالحي، نفس المصدر، ص417.

11- العميد الركن نجيب الصالحي، نفس المصدر، ص426-427.

[rtl]12- د.سعيد السامرائي، الطائفية في العراق، ط1، مؤسسة الفجر، لندن،، 1993، ص 88).[/rtl]

13- نجيب الصالحي، نفس المصدر، ص243.

14- جريدة الثورة، العدد الصادر يوم 5 نيسان 1991.

15- حسن العلوي، الشيعة والدولة القومية في العراق، مطبوعات CEDI، فرنسا، عام 1989، ص 41-42.

16- العميد الركن نجيب الصالحي، الزلزال، ص 384- 385.

17- العميد الركن نجيب الصالحي، نفس المصدر، ص412.

18- العميد الركن نجيب الصالحي، الزلزال ص435.

19- العميد الركن نجيب الصالحي الزلزال، ص294.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

[rtl]  
 
[/rtl]


[url=http://islamicbooks.info/H-24-Arabic/Abdul Khaliq-18-Shia and Abdul K Qasim.htm]قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Back_cmp_citrus010_back[/url] [url=http://islamicbooks.info/H-24-Arabic/Abdul Khaliq-20-Solutions for Iraq.htm]قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Next_cmp_citrus010_next[/url][url=http://islamicbooks.info/H-24-Arabic/Abdul Khaliq-19-Prjudice of Ba%27th Party.htm#top]قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Up_arrow_bullet_red[/url]

_________________
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Empty
مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام   قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyالجمعة نوفمبر 27, 2015 4:42 pm

نصف قرن من المآسي
العراق بين نظام قومي شمولي ونظام محاصصة طائفية
د. يوسف شيت
عام 2013 هو عام مرور نصف قرن على الإنقلاب الفاشي الذي حمل القوى القومية المتطرفة , وفي مقدّمتها حزب البعث , على  قطار أمريكي الى دست الحكم , وكان هذا الإنقلاب أفضل هديّة من هذه القوى حلم بها الرأسمال العالمي , وخاصة شركات النفط الإحتكارية التي أرّقتها ثورة الرابع عشر من تمّوز 1958 . وهو كذلك عام مرور عشر سنوات على الإحتلال في 9 نيسان 2003 .
لم تكن غاية الإنقلابيين ومن وقف ورائهم مجرّد التخلص من الشهيد عبدالكريم قاسم , بل القضاء على أية إمكانية لقيام نظام ديمقراطي في العراق الذي مهدت له ثورة تمّوز المجيدة وتأثيراته المستقبلية على الأنظمة في المنطقة وإختلال التوازن بين لصالح المعسكر الإشتراكي السابق. ومن أجل تنفيذ أهدافهم الدنيئة أطلق  الإنقلابيون العنان لحرسهم الفاشي ليستخدموا كل وسائل القتل والتعذيب والإغتصاب بحق القوى الوطنية الديمقراطية الداعمة للثورة من أحزاب ومنظمات مهنية ونقابات وشخصيّات , وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي , وإعلان حرب إبادة على الشعب الكردي , ليخلطوا دم الشعب العراقي بنفطه نزولا الى رغبة أسيادهم في ما وراء الحدود مستخدمين بذلك خطابهم القومي المشؤوم الذي لايمتّ بصلة بالإنسانية والوطنية أوالقضايا القومية .
لقد دمّر البعث وحلفائه كلّ ما أنجزته ثورة تمّوزخلال خمس سنوات , ومنها :
- تحقيق الإستقلال والسيادة الوطنية الحقيقيين,
- دعم حركات التحرر الوطني العربية,
- إقامة علاقات أخوية متعددة الأوجه مع الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا),إلاّ أنّ أطماع جمال عبد الناصر في الإستحواذ على النفط والتمر (حينها كان العراق ينتج 75% من تمور العالم) وثروات العراق الأخرى جعلته يسلك سلوك المتآمر على ثورة تموز بالتعاون مع القوى السوداء الإخرى داخل وخارج العراق للحيلولة دون تنفيذ الثورة لأهدافها,
- تقويض حلف بغداد العدواني وإبعاد شروره عن الشقيقة سوريا (الإقليم الشمالي          للجمهورية العربية المتحدة),
- تحرير النقد العراقي بخروجه من الكتلة الإسترلينية,
- إصدارعفو عام عن السجناء والمبعدين والهاربين السياسيين بدون تمييز , وإرجاع المفصولين الى وظائفهم,
- إصدار قانون الإصلاح الزراعي رقم 30 لعام 1958,
- إصدار قانون الأحوال المدنية رقم 188 لعام 1959,
- إصدار قانون رقم 80 لسنة 1961 الذي حرر بموجبه 99,5% من الأراضي العراقية الغير المستثمرة من قبضة شركات النفط الأجنبية,
- إعطاء حرية العمل السياسي والإعلامي وإجازة النقابات والجمعيات وإتحادات الطلبة والشباب والنساء,
- التمهيد لكثير من فرص العمل ,خاصة للشباب,وبناء آلاف الدور السكنية , ومنها مدينة الثورة التي تمّ تغيير إسمهاعدة مرات إلى أسماء لاتمتّ بصلة الى مؤسسها .
تفائلت الجماهير العراقية بالإنتقال الى نظام برلماني منتخب بإرادة الشعب , وصدور دستور دائم يكفل إطلاق طاقتها لبناء وتطوير حياة العراقيين الإقتصادية  والثقافية والإجتماعية والسياسية وتمتين أواصر المحبة والوئام بين قوميات العراقيين وأديانهم وطوائفهم ليكون العراق مثالا تحتذي به شعوب المنطقة . أنّ الكثير من هذه المنجزات نفذّت خلال فترة قصيرة من عمر الثورة , وكانت حافزا لتفعيل وتطوير كافة أهداف الثورة التي رسمها البيان الأول  والدستور المؤقت الصادرفي 27 تموز 1958 للإنتقال الى نظام ديمقراطي برلماني وعدم تقاطعها , بل وإنسجامها التام , مع أهداف  جبهة الإتحاد الوطني , التي ضمّت الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث والحزب الوطني الديمقراطي وحزب الإستقلال , ومع أهداف حركة الضباط الأحرار , والتأييد الجماهيري الواسع للثورة .
ولكن هل يمكن أن تسكت القوى التي أقصتها الثورة عن الحكم, المتمثلة بطبقة الإقطاعيين والكومبرادور والتي فقدت فردوسها , والديكتاتوريات الملكية الإقطاعية وغيرها من الأنظمة شبه الإقطاعية الإقليمية التي أرعبتها الثورة , وشركات النفط التي أصبحت مصالحها مهددة في العراق , والدول الرأسمالية الكبيرة التي فقدت قاعدة سياسية وإقتصادية وعسكرية مهمة في العراق؟
حاولت الدول الرأسمالية (المعسكر الرأسمالي سابقا) القضاء على الثورة عن طريق مهاجمتها بقوات حلف الأطلسي التي أنزلتها في لبنان والأردن بعد قيام الثورة مباشرة . إلاّ أنّ تلاحم الجماهير وقواها الوطنية من أقصى شمال العراق حتى جنوبه وتأييد الجيش بكافة قطعاته للثورة  وإصدار أمر من القائد العام للقوات المسلحة بتشكيل المقاومة الشعبية التي إنخرط فيها آلاف الشباب والشابات والتأييد من قبل الجمهورية العربية المتحدة وتدخل الإتحاد السوفييتي الى جانب الثورة والإعتراف السريع للدولتين بحكومة الثورة  , أدّى كلّ هذا الى إجهاض المحاولة وإنسحاب قوّات الدول المعتدية من مواقعها . وبالطبع لم تيأس هذه الدول من القيام بمحاولات أخرى لإجهاض الثورة من الداخل ومدعومة من الخارج , وهي العارفة بأنّ قوى الردّة لن تستسلم بسرعة , كما أنّ لها من يتناغم معها .
سرعان ما ظهرت الخلافات داخل قيادة الثورة منذ أيامها الأولى , بين قائدها عبدالكريم قاسم ومساعده عبدالسلام عارف الحامل للفكر القومي العربي الإسلامي , والأخير ضمّه قاسم الى قيادة الثورة بعدم معرفة وقبول الضباط الأحرار, وأخذ عارف يبشّر بالفكر القومي العربي أثناء طوفانه في محافظات (ألوية سابقا) العراق والدعوة الى الوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة التي لمّ تكن من أهداف الثورة وجبهة الإتحاد الوطني وحركة الضباط الأحرار . وفكرة الوحدة العربية لم تكن مرفوضة لا من قاسم ولا من الأحزاب الوطنية التي رأت بأنّ قيام إتحاد فيدرالي هو أكثر ملائمة في الظرف السياسي الراهن الذي يعصف في المنطقة والتفاوت الإقتصادي والإجتماعي والثقافي الذي تعيشه دول المراد توحيدها. وجاءت فكرة "الإتحاد الفيدرالي" إمتدادا لفكرة الإتحاد العربي الذي طرح قبل ثورة تمّوزمن قبل الحزب الوطني الديمقراطي والشيوعي العراقي والإستقلال , ولاقى هذا الشعار تأييدا واسعا من قبل الجماهير العراقية . لأن الوحدة العربية ليست مجرّد عملية دمج ميكانيكي  كما صورتها القوى القومية العربية المتطرفة , بل هي عملية لها ظروفها الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية تتوفر في البلدان التي تختار شعوبها مبدأ الوحدة .  وقيام إتحّاد فيدرالي هو المدخل الآمن لتحقيق الوحدة العربية . وقد أثبتت التجارب الوحدوية فشل مشاريع الوحدة التي لم تبنى على إرادة الشعوب , بل كانت رغبات قياداتها وحمايتها من أي حراك شعبي , كما حدث في السودان في تمّوز 1971 عندما حاول الجيش الإطاحة بنظام النميري .
لم يكن طرح شعار الوحدة الفورية من قبل عارف بدون سوابق . فبعد الثورة بعدة أيّام قدم ميشيل عفلق الى العراق وإجتمع مباشرة مع قيادة حزب البعث العراقي , (كان سكرتيرحزب البعث آنذاك وأحد مؤسسيه المرحوم فؤاد الركابي) , وأمرهم  عفلق , وبدون أية مقدّمات , بتبني شعار "الوحدة الفورية", وإنّ طرحه هذا أثار الريبة والشّك, لذا لم يكن طرح الشعار مقبولا من قبل بعض قادة الحزب , مما أثار غضب عفلق عليهم ووبّخهم على موقفهم اللاعروبي . وإذا رجعنا قليلا الى ظروف قيام الوحدة بين مصر وسوريا في شباط 1958 , نرى بأنه لم تتوفر , على الأقل , ظروف إقتصادية وسياسية , ووجود فوارق في التعدد القومي بين البلدين , وهذا يعني تقبل الشعبين للتنوع الإجتماعي لدى الآخر . وهذه تعتبر من العناصر الأساسية لقيام أية وحدة . ففي الوقت الذي ولجت سوريا طريق الديمقراطية , حيث إنبثق فيها برلمان منتخب  وحرية النشروالتعدد الحزبي . كان في مصر نظام حزب واحد  بقيادة عبدالناصر وبرلمان من لون واحد ومنعت بقية الأحزاب من مزاولة نشاطاتها بغض النظر عن توجهاتها الفكرية والسياسية . ومن الملاحظ , خلال السنة التي سبقت الوحدة , كثف ميشيل عفلق من كتاباته ولقاءاته حول أهمية قيام الوحدة بين مصر وسوريا , كما إلتقى عبدالناصر الذي لم يشاطره رأيه في البداية . كان عفلق يسخر من راي عبدالناصر  حين قال له : "كم من الوقت يحتاج الفلاّح المصري كي يتأقلم في سوريا وهو يعمل على غير أرضه" . ولكن, ما كان يؤرّق عبدالناصر هو حرية الأحزاب وحرية النشر في سوريا . إلاّ أنّ عفلق تعهد للعمل على منع التعدد الحزبي في سوريا , بما فيها حظر نشاط حزب البعث  والحدّ من حرية النشر. يأتي هذا النشاط المحموم لعفلق عندما برزت إمكانيات كبيرة في تطور النظام الديمقراطي في سوريا وإمكانية سريانه في الوطن العربي ,وأصبح يشكّل خطرا على الأنظمة الرجعية العميلة في المنطقة , لذا سعت هذه الأنظمة , وفي مقدمتها العراق , وحلف بغداد بتهديد سوريا , مما جعل القيادة السورية القبول في التوجّه نحو الوحدة الغير المدروسة مع مصر. وهكذا ساهم عفلق في دفع سوريا لإقامة نظام دكتاتوري بأساليب فاشية فيها .
إستطاع عفلق خلق فجوة داخل جبهة الإتحاد الوطني العراقية وإبعاد حزب البعث عنها وتقويض أية إمكانية لتطوير أهدافها على أساس ظروف موضوعية جديدة وتوفر إمكانيات ذاتية  أكثر فعالية ودعوة أحزاب ومنظمات جماهيرية للإنظمام إليها وإبعاد العراق عن أية إمكانية للعودة الى نظام مستبد . إلاّ أنّ حزب البعث , ومعه بعض القوى القومية المتطرفة من مدنيين وعسكريين , مثل حركة القوميين العرب الناصريين والقوميين الإسلاميين , سار بعكس التيّار وإخططّ لنفسه سياسة التآمر لقلب نظام الحكم . ونشير هنا بأنه لم تكن هناك وثائق تثبت إتفاق بين عبدالناصر وعفلق حول شعار الوحدة الفورية , إلاّ أنّ عبدالناصر لم يرفض الشعار , لأنّ الوحدة العربية تحت قيادته كانت من أهمّ أهدافه , وخاصة مع العراق , لأنّ الثروة النفطية الهائلة ونخيل العراق ونهريه وخصوبة أرضه ومعادنه ستكون حافزا لتنشيط الإقتصاد المصري المتعثر, وهذا ماأسال لعاب حكّام مصر , لذا إنحاز عبد الناصر الى المعسكر المعادي للثورة . ولكن من الواضح وبعد تطور الأحداث لاحقا , بأنّ للدوائر الإستخباراتية الغربية علم بما يدور في أفكار عفلق وبعض قادة حزبه في العراق .
لم يعط حزب البعث أية أهمية لرفض أغلبية الشعب العراقي للوحدة الفورية وتقبلها لمشروع الإتحاد الفدرالي المطروح من قبل جبهة الإتحاد الوطني , بل خطط لتشكيل جبهة معادية لثورة تمّوز والإستحواذ على السلطة عن طريق الإنقلاب لتنفيذ عقيدة  وأفكارعفلق حول الإنقلاب الذي كان يدعو إليه في إجتماعاته وكتاباته ويرفض فكرة الثورة وتطويرها أو البرلمان المنتخب , ويقول : " وانني أكرر ما قلته مراراً بأن الانقلاب هو محور حركتنا الذي يميزها عن سائر الحركات الاخرى, فالانقلاب الذي يدعو اليه البعث العربي لا يستطيع أن يدعو اليه أي حزب آخر."(1)
نشطت المخابرات الأمريكية والإنكليزية وسفارتهما في دول المنطقة والإتصالات مع الرئيس عبدالناصر لتوحيد جهودهم " القومية" والإطاحة بثورة تمّوز "الأجنبية" . وفي الداخل توحدّت جهود البعث والقوميين الناصريين (أغلبهم من عناصر البرجوازية الصغيرة والمتوسطة) وجماعة الإسلام القومي تحت شعار "الوحدة الفورية مع  الجمهورية العربية المتحدة" وإنظمّ إليهم إخوان المسلمين المرتبطين بشكل مباشر مع النظام السعودي والتي ترأسها السيد محمود الصوّاف , وبقايا الإقطاع والكومبرادور (فئة المتطفلين على المال العام) وشركات النفط الأجنبية العاملة في العراق . وإنضوت هذه القوى تحت شعار عام " يا أعداء الشيوعية إتّحدوا " للإطاحة بثورة تمّوز, ولكلّ من هؤلاء أهدافه ومصالحه الذاتية لأنّهم خليط فئوي مختلفين سياسيا واجتماعيا وفكريا , لا تهمهم مصلحة العراق ووحدة شعبه . ولم يكن لهذه الجبهة المشبوهة أية حجة للوقوف ضدّ الثورة سوى إتهام قاسم والحزب الشيوعي والأحزاب الوطنية الأخرى والمنظمات الديمقراطية والمهنية بالوقوف ضدّ الوحدة العربية والقومية العربية وربط ذلك بالقضية الفلسطينية لإثارة العاطفة القومية للجماهير العربية وجرّها ضدّ ثورة تمّوز,والترويج لإدّعاءات كاذبة لا أساس لها بأن الحزب الشيوعي يتهيأ لإستلام السلطة . وفي هذه المناسبة أدلى الشهيد سلام عادل (حسين أحمد الرضي) السكتير الأول للحزب الشيوعي العراقي بحديث الى جريدة إتحاد الشعب يوم 30 آذار 1959 , جاء فيه "كانت كل الأحزاب والقوى الوطنية مقتنعة , قبل ثورة 14 تموز , بأن " ليس بإستطاعة أي حزب بمفرده أو أي جهة وطنية أن تأخذ على عاتقها مهمة تحرير البلاد وتحقيق الإستقلال الوطني . وغداة 14 تموز , عندما أصبحت الحلقة المركزية في النضال الوطني , هي صيانة الجمهورية , أعلن حزبنا بصراحة أن هذه المهمة هي الأخرى , لايمكن تحقيقها بجهود حزب معيّن أوقوّة معينة . وإن السبيل الوحيد لصيانة الجمهورية واستقلالها الوطني هو سبيل تظافر جهود كل الأحزاب والقوى الوطنية" . لم يستثن سلام  عادل أية قوى وطنية أو قومية ,وخاصة أحزاب جبهة الإتحاد الوطني , ومنها حزب البعث , كما جاء التصريح في وقت هزيمة القوى المعادية للثورة  بعد مؤامرة العقيد الشوّاف في مدينة الموصل  التي شارك فيها البعث والتأييد الجماهيري الكبير للحزب الشيوعي والقوى الداعمة للثورة وقائدها عبدالكريم قاسم .  وبعكس هذه الدعوة أخذت القوى القومية والسائرين وراءها تطلق من جديد , دعاية الدوائر البريطانية المهيمنة آنذاك على العراق  أبان النظام الملكي , بأنّ الشيوعيين معادين للدين وكفرة... وغيرها من إشاعات المخابرات الأجنبية , كما حصلت هذه القوى فتوى من السيّد عبد المحسن الحكيم عام 1960 مفادها : "الشيوعية كفر وإلحاد" .
هنا  لابدّ وأن نلقي نظرة الى موقف الأحزاب الشيوعية في البلدان العربية , وبشكل خاص موقف الشيوعيين العراقيين, من الوحدة العربية . يدّعي عفلق بأنّ : " الحزب الشيوعي إعترف لاول مرة عام 1956، في بيان نشره، بالوحدة العربية كتيار تقدمي شعبي. على انه قال في ذلك البيان مستدركا ان هذه الوحدة من صنع التطور التاريخي ولا فضل فيها لحزب او هيئة او أفراد." (2)
لم تكن قضية الوحدة العربية غريبة لدى الأحزاب الشيوعية في الدول العربية ولم تطرحها في عام 1956 , كما يدعي عفلق , بل طرحتها عندما كان عفلق دون مستوى المراهق السياسي . " فمنذ عام 1931 تدارس الحزب الشيوعي السوري واللبناني (كانا يؤلفان حزبا واحدا) والحزب الشيوعي الفلسطيني قضية الوحدة العربية والإتحاد . ونادى الحزبان بإقامة (إتحاد عربي) لاعلى أساس تجميع الأنظمة الرجعية...وإنما على أساس تحررها ونيل إستقلالها الوطني كشرط لإتحادها الحرّ"(3) .وفي عام 1935 إنعقد كونفرنس للأحزاب الشيوعية في الأقطار العربية ,واتخذ قرارا يدعو الى الإتحاد العربي . وكتب سكرتير الحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان- فهد في جريدة الحزب "القاعدة" مقالة بعنوان "الوحدة والإتحاد العربي" قائلا : "لم يكن الشيوعيون أقل حماسة ورغبة صادقة لفكرة التقارب والتعاون فيما بين الأقطار العربية . إجتمع مندوبون من مختلف الأحزاب الشيوعية العربية في خريف 1935 ودرسوا هذه القضية من جميع وجوهها وارتأوا الى الأخذ بشعار (الإتحاد العربي) الممكن التطبيق ومناسب للظروف التي تجتازها البلدان العربية ".(4)
إذا كان عفلق لم يقرأ إصدارات الشيوعيين وأفكارهم , فكيف يدعي في كتاباته ,أولا , بأنّ الشيوعية غير ملائمة للأقطار العربية , وعندما تدعو الشيوعية الى النضال من أجل إنهاء إستغلال الإنسان للإنسان وعدم شرعيته أي إنهاء التفاوت الطبقي , وأنّ الإنسان أثمن رأسمال وإنّ الخيرات المادية والروحية التي يخلقها هي ملك له وليست لحفنة من الكسالى المتسلطين . ألم تنطبق مبادئ الشيوعية هذه على الإنسان العربي ! إلاّ أنّ عفلق وأمثاله يريدون سلب الإنسان العربي تفكيره والإستحواذ على عواطفه القومية والدينية وتسخيرها لمنافع حزبية وذاتية ضيقة ! وهذا ما كان ولايزال يروّج له إعلام الدكتاتوريات المستبدة وأسيادهم من أنظمة الرأسمال العالمي , سرّاق ثروات الشعوب . وثانيا , إذا كان عفلق يقرأ إصدارات الشيوعيين العرب , فما هذا التلفيق والكذب المكشوف والتشهير بالشيوعيين , أين كان عفلق من الوحدة العربية عندما كان الشيوعيون العرب يتدارسونها لوضع الطريق الأمثل للسير نحوها منذ ثلاثينيات القرن الماضي !
بعد قيام الوحدة بين مصر وسوريا أخذ عفلق ينشر مقالاته وأحاديثه حول أهمية الحدث ويكيل المديح للقائمين عليها وأنّ أفكاره الوحدوية والقومية قد تحققت . وجاء في إحدى مقالاته يقول: "هذه الخطوة التاريخية التي رأى فيها العرب حلما يتحقق، كانت بالنسبة إلى الطليعة المؤمنة حقيقة واقعة منذ سنين طويلة ألهمت تفكير المناضلين، وحددت سلوكهم وأسلوب عملهم ومكنتهم من رؤية حقيقة الأمة من خلال الواقع المريض الكثيف...ولئن جاءت هذه الخطوة في طريق الوحدة الكبرى، فريدة في نوعها من حيث سلامة الشروط وثورية الاتجاه وديمقراطية التحقيق، فلأن مفهوم الوحدة الذي قدر له أن ينجح كان نقيضا للمفهوم القديم الجامد المتناقض",(5) . لكن الشعب السوري , وبعد ثلاث سنوات , إختار الإنفصال عن مصرلأسباب إقتصادية وإجتماعية وسياسية , وفي مقدمتها فرض نظام ديكتاتوري قمعي , يتحكمّ فيه وزير داخلية سوريا عبد الحميد السرّاج الذي عينه عبدالناصر حاكما مطلقا عليها  ليعبث بأرواح الناس من إعتقال وتعذيب وقتل وإغتصاب . وكان هذا القاتل الوحدوي قد أمر بتذويب جثة فرج اللّه الحلو سكرتير الحزب الشيوعي اللبناني بحامض النتريك بعد تعذيبه لعدة أيّام , وأنكر عبدالناصر وقوع الحادثة . هذه هي وحدة عفلق التي يقول عنها :"فريدة من نوعها من حيث سلامة الشروط وثورية الإتجاه وديمقراطية التحقيق" . وبعد الإنفصال إستدار عفلق في الإتجاه الآخر , وأخذ يكيل للنظام المصري وقيادته أسوأ النعوت , وتراجع عن شعار الوحدة الفورية . وفي إحدى مقالاته حول الإنفصال يقول :"إن الوحدة ليست ممكنة التحقيق في مستقبل قريب كما يريد الانفصاليون ومستغلو الانفصال أن يوهموا الناس ليبرروا تسلطهم وإرهابهم... ومن حق الشعب في كل قطر أن يبدي رأيه فيها وان يسهم في توفير كل الضمانات التي تيسر لها التحقيق والتطبيق السليم الناجح" , ويضيف في مقال آخر:"ولقد رأينا في الماضي، أثناء التجربة الأولى للوحدة، ما حل بها من انحراف وتشويه عندما استأثر الحاكم (وهنا يقصد جمال عبدالناصر- تنويه من الكاتب) بتوجيهها واعتبرها ملكا له وكسبا شخصيا لزعامته، فسيّر مقدراتها في معزل عن الشعب داخل الجمهورية وخارجها "(6). ألم يكن رأي الشيوعيين صائبا  حول موقفهم من الوحدة منذ عام 1931, أي قبل سنتين من عودة عفلق من فرنسا !!!
لم يستطع الحلف المعادي المشبوه من جرّ الجماهير العراقية الى جانبه تحت شعاراته المشبوهة , لكنّ أسبابا أخرى الى جانب ما ذكرناه , لعبت دورا في تسهيل مهمة الإنقلابيين , وهي :
- تفرّد الشهيد قاسم بالسلطة وعزل نفسه عن الأحزاب الوطنية وحضر نشاط الحزب الشيوعي  ونشاط المنظمات الديمقراطية والمهنية ونقابات العمال والجمعيات الفلاحية وإعتقال الناشطين فيها ,
- العفو عن المتآمرين على سلامة الدولة بإطلاق مقولتيه " الرحمة فوق العدل والقانون" , و"عفى اللّه عمّا سلف ", رغم قيام هؤلاء المتآمرين بعشرات المحاولات الإنقلابية , وعمليا ساهم ذلك في رفع الحاجز عن نشاطهم التآمري ,
- عدم إتخاذ موقف حازم من شركات النفط في فترة التفاوض معها لفرض شروط العراق عليها والحدّ من نشاطها التآمري . ليس هناك عراقي وطني ينكر حبّ عبدالكريم قاسم لشعبه ورغبته في القضاء على الفقرفي العراق ,بحيث كان يصطحب معه أحيانا الوفد المفاوض عن شركات النفط للتجوال في المناطق الفقيرة في بغداد وكأنّه يستجدي عطفهم على فقراء العراق , ولكن ألا يعلم بأنّ الرأسماليين يثرون على كدح الشغيلة وهم مصصاصي دماءها ,
- وفي ظلّ هذه الظروف قامت حركة مسلحة في كردستان العراق بقيادة المرحوم الملاّ مصطفى البرزاني ولم يتمكن طرفي النزاع من حلّ القضية سلميا , وبعكس ذلك إستطاع المتآمرون الإتفاق مع المرحوم البرزاني بعدم الوقوف ضدّهم في حالة تنفيذ إنقلابهم , مع العلم كان البرزاني يعرف جيدا موقف القوى القومية العربية المتطرفة المعادي للقضية الكردية , وهم الذين رفضوا إنضمام الحزب الديمقراطي الكردي الى جبهة الإتحاد الوطني , مما حدا بالحزب الشيوعي الى إبرام إتفاق ثنائي معه وعدم التفريط بأية قوة وطنية , (وبالمناسبة إنتقد رئيس الإقليم السيد مسعود البرزاني موقف قيادة الثورة الكردية من هذا الإتفاق) .
هكذا ساهم الشهيد قاسم في زعزعة الجدار الحامي لثورة تمّوز وتعرض الإستقلال الوطني للخطرعلى أيد دعاة الوحدة الفورية , التي لم تر النور خلال أربعين عاما من حكمهم البغيض .
2

_________________
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Empty
مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام   قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyالجمعة نوفمبر 27, 2015 4:43 pm


لم يتمكن النظام الفاشي الجديد من الصمود بسبب وقوف شعوب العالم , وفي مقدمتها شعوب العالم الإشتراكي (آنذاك) الى جانب الشعب العراقي ضدّ الحكّام الجدد وقيام محاولات للقضاء على النظام من قبل الجيش , مثل محاولة الشهيد حسن سريع يوم 3 تموز 1963 . بالإضافة الى  ذلك قيام البعث بتصفية أقرب حلفائه من القوميين الآخرين , ثمّ تفاقم الخلافات داخل قيادته وإزاحة كتلة منه لأخرى لينتهي حكم البعث الأول الى مزبة التأريخ , الذي دام تسعة أشهر وتسعة أيام بإنقلاب 18 تشرين 1963 على يد رئيس جمهوريتهم عبدالسلام عارف , الذي غيّر فقط قمة الهرم بأخرى . رغم تخفيف الكابوس عن صدر الشعب بإطلاق سراح الكثير من الموقوفين وإلغاء الحرس القومي (الفاشي) وإعتقال قسم منهم وبعض قيادات حزب البعث تمّ إطلاق سراحهم بعد أيام , ومنهم أحمد حسن البكر , الذي قدّم البراءة من حزب البعث الى سيده عبدالسلام عارف ,مقتديا بذلك ما قام به عفلق, مؤسس حزبه , حينما قدّم نفس البراءة الى قائد الإنقلاب في سوريا الجنرال حسني الزعيم عام 1949 والتوسل لديه لإطلاق سراحة والتفرّغ لعائلته . لم يلغ النظام الجديد أساليب الإضطهاد ضدّ القوى الوطنية , حيث أبقى على آلاف أخرى من الموقوفين والمحكومين واستشهد الكثير منهم بسبب المرض وانعدام الرعاية الصحية , وأعدم عدد من المتهمين بمقاومة إنقلاب 8 شباط , واستمرّت سياسة معادات القوى الوطنية من شخصيات وأحزاب ومنظمات مدنية ومواصلة الحرب ضدّ الشعب الكردي . وكانت هذه السياسة مدخلا للوحدة مجددا مع مصر . ولاقى الإنقلاب الجديد كلّ التأييد من مصر, ولقبوا عارف " بقائد الثورات الثلاث"!!!هكذا إندفع
عارف مرة أخرى للتوجه نحو الوحدة مع مصر,ومن أجل ذلك قام بتأسيس حزب "الإتحاد الإشتراكي العربي" كالذي يحكم مصر , ليكون خيمة آمنة للنظام تنضوي تحتها مختلف الأحزاب العراقية من مختلف الإتجاهات الفكرية ,ولم يستجب لذلك سوى بعض التجمعات القومية . وفي تموز 1964 قام النظام بتأميم عشرات المؤسسات الصناعية وبنوك خاصة وشركات للإستيراد والتصدير . وادّعى بأنه يسير في طريق الإشتراكية العربية ,كما كان يدّعي النظام المصري . ولتوحيد البلدين تمّ تشكيل لجان متعددة لتمهيد الطريق الى الوحدة . لكن حكام مصر , رغم تعطشهم للوحدة مع العراق , لم يبادلو حكّام العراق نفس الرغبة , لأن تجربة الوحدة  الفاشلة مع سوريا وإعادة المحاولة مع بعث العراق وسوريا في عام 1963 التي أبيح بها دم العراقيين , جعلت حكام مصر يتريثّون في إعلان الوحدة . وبسبب التأمينات "الإشتراكية" الطائشة التي أعلنت في آب 1964والخراب الإقتصادي الذي خلّفه نظام البعث , أدت الى توقف بعض الصناعات وتردي الزراعة وزيادة نسبة البطالة وتهريب رؤوس الأموال الى الخارج بسبب التخوف من إستثمارها داخليا . كانت تلك أسبابا رئيسية للركود الإقتصادي . بالإضافة الى ذلك  واصل النظام حربه ضدّ الشعب الكردي حتى إضطراره الى توقيع إتفاقية وقف إطلاق النار مع قيادة الثورة الكردية بعد هزيمته في معركة جبل هندرين التي خطط لها ونفذّتها فصائل الأنصار الشيوعيين في صيف 1966 .
بعد مقتل عارف بتفجير طائرته الهليوكوبتر في الجو عام 1966 تسلّم أخوه عبدالرحمن عارف رئاسة الدولة . واستمرّت المحاولات لتغيير النظام من قبل قوى مختلفة الإتجاهات , يسارية وقومية ومنها حزب عفلق , بسبب ضعف النظام الذي لم يعتمد خطط تنمية إقتصادية وإجتماعية والإستمرار على النهج الدكتاتوري العسكري وتفشي البطالة وزيادة الفقر وإنعدام حرية العمل الحزبي والمهني . وفي هذه الفترة تنامى دور القوى الوطنية الديمقراطية . ونشير هنا الى أنّ السلطات قررت إجراء إنتخابات طلابية عام 1967 لتغطي على وجهها الكالح أمام الرأي العام الداخلي والخارجي . وفي هذه الإنتخابات فازت قائمة إتحاد الطلبة العام بقيادة الطلبة الشيوعيين بأكثر من 65% في جامعة بغداد (الكليات التي تأسست حديثا في الموصل كانت ملحقة بجامعة بغداد) و95% في جامعة البصرة وفي معظم معاهد العراق . مع العلم أن جهاز الأمن آنذاك جنّد الطلبة البعثيين , وفي مقدمتهم صدّام حسين وعزّت الدوري ,  والقوميين المتطرفين بالإعتداء على الطلبة الشيوعيين واليساريين , وكذلك مزاولة التزوير للتأثير على نتيجة الإنتخابات , وعندما فاجأت نتيجة الإنتخابات القائمين عليها قبل غيرهم سارعت السلطات الى إلغائها .
خوفا من مجيئ قوى وطنية ديمقراطية الى الحكم , سارعت المخابرات الغربية الى التعجيل في سدّ الطريق أمامها وتمهيدها لإنجاح المحاولة الإنقلابية  يوم 17 تموز 1968التي قادها الضابطان عبدالرزّاق النايف وإبراهيم داود بالتعاون مع البعث العفلقي . وبعد أسبوعين قام البعث بوضع خطة لإبعاد النايف وداود عن منصبهما , وبعد ذلك تمت تصفيتهما جسديا . يقول روجر موريس في مذكراته, وهوعضو سابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي أثناء إدارات جونسون ونيكسون: "إنّ المخابرات المركزية شاركت في إنقلابين خلال الحرب الباردة , أحدهما كان إنقلاب 1968 الذي ثبّت صدّام بإحكام على الطريق الى السلطة"(7) . ويقول جيمس كريتشفيلد , كبير المسؤولين في المخابرات الأمريكية ومسؤول نشاطاتها في الشرق الأوسط في مطلع ستينات القرن الماضي: "إن المخابرات الأمريكية هي التي لعبت الدور الأساسي والحاسم في الإطاحة بعدالكريم قاسم ونظامه وتأمين نجاح إنقلاب حزب البعث في 8 فبراير 1963 ...هذا الإنقلاب مهّد الطريق بعد خمس سنوات من الإضطرابات والتقلبات في العراق,لإنقلاب 17 يوليو 1968ولحكم أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين الذي أصبح في يوليو 1979 حاكم العراق المطلق"(Cool. إذن القطار الأمريكي كان جاهزا بعد قيام ثورة الشعب والجيش في 14 تموز 1958 لنقل البعث وأعوانه الى دست الحكم .
بدأ الإنقلابيون الإتصال بقوى وطنية , ومنها الحزب الشيوعي , لدعوتها الى دعم الحكم والمساهمة فيه لختم إنقلابهم بطمغة التقدمية . وفي نفس الوقت بدأ الإنقلابيون بإطلاق سراح الموقوفين السياسيين وإرجاع البعض الى وظائفهم (بإستثناء العسكريين) ثمّ إلغاء سجن نقرة السلمان السئ الصيت . في الوقت الذي كانوا يلتقون مع القوى الوطنية للتفاوض حول إمكانية قيام جبهة , فإنهم لم يتخلو عن أساليبهم الفاشية من إعتقال وتعذيب , وبدؤا من جديد حربهم القذرة ضدّ الشعب الكردي . ومن خلال هذه الممارسات إستطاعوا تصفية الجناح الآخر للبعث (الموالي لسوريا) وحركة القوميين العرب بعد سجن واغتيال رئيسها فؤاد الركابي .
بعد إنقلابه , سارع البعث الى دعوة ميشيل عفلق إلى العراق , بإعتباره منظّر البعث . وكان المؤتمر السادس للقيادة القومية قد رفض أفكار عفلق النازية , وتمّ طرده من سوريا. وبعد الدعودة المشؤومة والمشبوهة هذه أخذ الإعلام الغربي , مثل الصحف الأمريكية وإذاعة صوت أميركا ولندن ومونتكارلو , تطبل لهذه الدعوة  وتعتبرها "إضفاء الهيبة للنظام الجديد في بغداد" . لماذا هذا الإطراء المجاني؟؟؟

_________________
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Empty
مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام   قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyالجمعة نوفمبر 27, 2015 4:44 pm

تحاشى البعث ذكر إنقلابهم الفاشي في 8 شباط 1963 لمدة تقارب السنتين , لما حمله هذا الإنقلاب من كوارث على الشعب العراقي , ولكن رئيس جمهوريتهم أحمد البكر فاجأ العراقيين بوصفه للإنقلاب ب "عروسة الثورات", مما أدخل الريبة والشك الى قلوب العراقيين وما ستحمله سياسة البعث لهم في المستقبل .
إستطاع البعث من جرّ الحزب الشيوعي الى جبهة بينهما (جوقد) بعد رفض الحزب الديمقراطي الكردستاني الدخول فيها مما كان يعتبر إضعافا لموقف الحزب الشيوعي داخل الجبهة , كما كان لقيادة الثورة الكردية علاقات إقليمية ودولية منعتها من الإنضمام الى الجبهة . حصل حزب البعث ,وبعد محادثات مطولّة , على تنازلات مهمة من الحزب الشيوعي , مثل "تجميد" المنظمات الديمقراطية (إتحاد الطلبة العام ورابطة المرأة والشبيبة الديمقراطية) والقبول بتمثيل هزيل ومنع أي نشاط حزبي داخل القوات المسلحة , بإستثناء حزب البعث لخلق جيش عقائدي . واستحوذ البعث على محطات الإذاعة والتلفزيون وبدأ بمضاقة إعلام الحزب الشيوعي المحدود منذ اليوم الأول لقيام الجبهة والتجسس على أعضاء الحزب وتقديم الإغراءات المادية لكسب بعضهم وضمّهم الى جهاز مخابرات صدام . لم يتردد البعث عن إعلانه كون الجبهة سياسة تكتيكية , ولم يكن ميثاق الجبهة الموقعة بين الحزبين سوى وريقة لا قيمة لها عند البعث , لأنّ الغدر والخيانة صفتان متلازمتان له , وظهر ذلك , وبشكل جلي , بعد ثورة 14 تمّوز في المؤامرات التي حاكها ضدّها مع أعوانه في داخل وخارج العراق للتفرد بالسلطة تحت شعار زائف سفكوا من خلاله دماء العراقيين في حروب داخلية وخارجية  وجرائم فاقت ما قام به هولاكو . أما الحزب الشيوعي كان يثقف أعضاءه وجماهيره بأنّ الجبهة هي من سياساته الإستراتيجية  وسوف تؤو الى نظام برلماني ! ولكن شتّان بين من يقود السفينة ومن يجلس في مؤخرتها , (يرجى الإطلاع على تقييم الحزب الشيوعي لسياسته أبان الجبهة مع حزب البعث) . كان البون شاسعا بين الحزبين في كثير من المسائل المعقدّة , مثل القضية القومية وإدارة إقتصاد بلد تسوده فوارق طبقية كبيرة ويتمتع بثروات طبيعية كبيرة ,  ووضع أسس لبناء نظام ديمقراطي في مجتمع متعدد القوميات والأديان والطوائف .
لم يكن البعث مؤهلا لحل المسألة القومية , وخاصة القضية الكردية, بسبب عقيدته القومية المتطرفة التي رسمها ميشيل عفلق , فهو يحاول الإستحواذ على عقلية الناس , وخاصة الشباب منهم , بتعريفه للقومية كونها حب وفرح وأمل... كأنه يخاطب أحداث. فهو يقول مثلا : " القومية التي ننادي بها هي حب قبل كل شيء"..."والقومية ككل حب، تفعم القلب فرحاً وتشيع الأمل في جوانب النفس، ويود من يشعر بها لو ان الناس يشاركونه في الغبطة" ويضيف : "إذ إنّ الذي يشعر بقدسيتها ينقاد في الوقت نفسه الى تقديسها عند سائر الشعوب "... " ان الذي يحب لا يسأل عن اسباب حبه. واذا سأل فليس بواجد له سبباً واضحا. والذي لا يستطيع الحب الا لسبب واضح يدل على ان الحب في نفسه قد فتر او مات "..." فكيف يجوز لبعض الشباب ان يتساءلوا عن الحجة الدامغة التي تقنعهم بان حبهم لامتهم العربية يجب ان يغلب حبهم لاي شعب اخر... الحب أيها الشباب قبل كل شيئ . الحب أولا والتعريف يأتي بعد " (9).
هذه المصطلحات الإعلامية الساذجة تعطى للمراهق الذي يحلم بفتاة أحلامه أو مراهقة تحلم بفارس أحلامها , وليس للكبار , وخاصة فئة المثقفين, وهي مدعاة سخرية لدى الكثير من البعثيين , مثلا هاني الفكيكي في كتابه "أوكار الهزيمة" يعتبر كتابات عفلق ساذجة . إلاّ أن عفلق يحاول تسويق مبدأ هتلر الذي يقول : "إنّ الدعايات تهدف الى لفت نظر الجمهور...لا الى تنوير الشعب على أساس علمي . لذلك وجب التوجه الى قلوب الشعب لا عقله"(10). لذلك إستحوذ البعث على الإعلام من أجل تضليل الناس لا لتوعيتهم .
لايقرّ عفلق بتقديم دراسات أو تفسير حول القومية العربية لأنها ليست فكر!فهو يقول "لا يصبح العرب قوميين باعتناقهم فكرة القومية فهي ليست فكرة. لا يحتاج العرب إلى تعلم شيء جديد ليصبحوا قوميين، بل إلى إهمال كثير مما تعلموه حتى تعود إليهم صلتهم المباشرة بطبعهم الصافي الأصيل. كل تفسير للقومية العربية لا ينبعث من صميمها... وكل نظرية عن العروبة يصح أن تقال على السواء عن فرنسة القرن الثامن عشر وعن اليونان في عهد أفلاطون، نظرية زائفة آلية "(11) . يحاول عفلق إعادة صياغة أفكار أدولف هتلرالذي يقول :"...إذا , إن الأعراق هي التي أسست الحضارات وجعلتنا نهتف بما نسميه الحضارة البشرية ,لذا فإن كل عملية بحث عن الأعراق وجذورها هي عملية فاشلة ولن تجدي نفعا , والآريون هم أول من أوجدوا  الحضارة المثلى , وبالتالي فهم يمثلون خير نموذج للإنسان..."(12)   هكذا يحاول عفلق بديماغوغيته فرض أفكاره على الآخرين لمنعهم من البحث والدراسة في كثير من القضايا, ومنها تأريخ وحضارة الشعوب العربية , وفرض أفكار قومية متطرفة لسلب حقوق القوميات الأخرى عندما يعتبر القومية شيئ مجرّد غير قابل للنقاش أو التحليل . هل أنّ عفلق لايميّز بين ما هو علمي جدير بالدراسة وبين ما هو غيرقابل للنقد كشخص أو قبيلة أو شعب يفصح عن أصله , أم أنه يعتقد بأن أفكاره هذه تسمو على الكتب السماوية التي فسرت آياتها وأصحاحها وأسفارها على آلاف الصفحات؟؟؟ كيف يمكن لشعوب الدول العربية أن تهمل دراسة حضارة وادي الرافدين ووادي النيل اللتان أبهرتا شعوب العالم !!! في العراق يعتبر البعث القوميات السريانية والآشورية والكلدانية من أصل عربي , وكان يطلق عليها  " العرب الناطقون بالسريانية ", وكذلك بالنسبة لللإزديين والصابئة والشبك والأرمن , ويفرض تسجيلهم كعرب في الوثائق العراقية وإلاّ تعرضوا الى عقوبات ومضايقات . ومنذ مجيئه للسلطة بعد إنقلاب 68 بدأ البعث بالتغيير الديمغرافي والأثني في محافظة كركوك وديالى وصلاح الدين ونينوى . واستطاع البعث بإحتواء الكثير من أبناء هذه القوميات والطوائف وضمّهم اليه عن طريق أساليبه المعروفة بالإغراء والترهيب وإبعادهم عن الأحزاب الأخرى , وخاصة عن الحزب الشيوعي , الذي كان يحضى بتأييد واسع من أبناء هذه القوميات والطوائف لكونه الحزب العراقي الوحيد الذي ناضل ويناضل , ومنذ تأسيسه , من أجل حقوقها القومية بعيدا عن أي تمييز بين العراقيين . والأقبح من ذلك كان البعث يعتمد على شبكة من هؤلاء الحزبيين الذين كانوا يقدمون تقاريرهم ,السيئة الصيت , الى مسؤوليهم لإلحاق الأذى وإنزال العقوبات بأبناء جلدتهم . ومن المهازل التي خلّفها الإحتلال بعد 2003  , إنضمام الكثير من هؤلاء الى مختلف الأحزاب , وخاصة القومية والطائفية منها التي ظهرت حديثا على الساحة السياسية العراقية لإخفاء وجوههم الكالحة والظهور بملابس حمل ديمقراطي . ولم يترك البعث سكان جنوب العراق للعيش بسلام ووئام ,وخاصة الكرد الفيلية , فقام بإضطهادهم , بسبب شكّه في ولائهم له , وإتهم الكثير من شيعة جنوب العراق بأنهم من أصل فارسي , وكأنّ الغير العربي هو مجرم , فأعدم الكثير منهم ونقل الآلاف الى الحدود مع إيران بعد الإستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم , فدخل قسم منهم الى إيران والآخرين ظلوا عالقين على الحدود ليلاقوا شتى أنواع العذابات . ونشير هنا الى مقالة القاضي الأستاذ زهير كاظم عبود حول مدى حقد البعث على غير العربي " ... ويبدو أن الجواري وشهاب كانا في حديث عن محافظات العراق ، سمعت شهاب يقول للجواري إن جميع سكان المنطقة التي تقع بين المحمودية وجنوب العراق هم (( عجم )) ، ولابد من التخلص منهم لتنقية الدم العربي النقي " (13) .وكان هذا الشهاب وزيرا للدفاع وعضو مجلس قيادة الثورة بعد إنقلاب 1968 . وقام النظام بالتغيير الديمغرافي والأثني في محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين ونينوى , سواء بعزل نواحي وأقضية من محافظة وضمّها الى أخرى , أو منح محفزّات مالية لنقل عوائل من محافظة الى أخرى وإجبار عوائل لترك مدنها وتهجيرها الى أخرى , كما جرى , مثلا , لكثير من عوائل كركوك غير العربية . وفي محافظة نينوى تمّ الإستيلاء على أراض زراعية لمسيحيي قضائي تلكيف وحمدانية وتوزيعها على الشبك وعرب من مناطق جنوب الموصل , والعرب رفضوا , أمّا الشبك لايزالون يطلبون المزيد ! وكان السيئ السمعة خيرالله طلفاح يردد مقولته "العربي غير المسلم فوضوي والمسلم غير العربي شعوبي " . وكان صدّام قد عهد إليه إعادة كتابة التأريخ , فأي تأريخ هذا الذي يكتبه حاقد على غير المسلم وغير العربي!!!!!

_________________
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Empty
مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام   قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyالجمعة نوفمبر 27, 2015 4:45 pm

في منهجه الذي إختطه عفلق , حاول البعث تسقيط الأحزاب والتنظيمات والشخصيات بغض النظر عن برامجها وأفكارها , ويدعو عفلق في كتاباته  بأن يعلو حزب البعث عليها بعد توصيفها بالخيانة أو الكسل أو التخلّف لتبرير القضاء عليها . حيث يقول: " لذلك كنا من الناحية السياسية متطلعين الى مرحلة تعلو على الحركات الوطنية السائدة في العالم العربي، وهذه الاشياء قد كتبت مرارا، بأننا لم نرض لانفسنا في وقت من الاوقات ان نكون مجرد ردّ فعل للخيانة والاستعمار، بل وضعنا نصب أعيننا الحركات الوطنية لكي نعلو عليها ونرتفع الى درجة أعلى، ونصفيها من شوائب العدوى التي لحقت بها من حالة الاستعمار والخيانة"(14) ..هكذا توصف الأحزاب الوطنية والقومية في الدول العربية من قبل إنسان مشبوه لاعلاقة له بالقومية العربية ولا بالدين الإسلامي الحنيف , وربى قادة لحزب البعث قاموا بأبشع الجرائم في العالم من قتل وتعذيب واغتصاب وسرقات وإضطهاد الأقليات القومية والدينية والطائفية , وخاصة في العراق وسوريا ولبنان , تحت شعارات مصطنعة . بعد تصفية الأحزاب والمنظمات  التي لاتدين بفكر عفلق , حاول حزب البعث القضاء على الحزب الشيوعي , مستخدما في البداية أسايب المضايقة والإسفزاز لأعضاءه ومؤازريه , ثمّ الإعتقال والإستجواب والتعذيب والإغتصاب وتنفيذ أحكام إعدام بتهم زائفة , ومنها تنفيذ أحكام الإعدام بحق 31 من أعضاء ومؤازري الحزب الشيوعي في 1978 . جاء ذلك بعد أن إستحوذ حزب البعث على كامل مؤسسات الدولة والمنظمات المهنية والنقابية , وأصبح يتحكم بواردات الدولة والتي بواسطتها بنى أجهزة أمن ومخابرات قوية وجيش يدين معظم قادته بفكر البعث بعد تصفية الكثير من ضبّاط وضبّاط صف ممن يشكّ بولائهم لهذا الحزب وقيادته وشراء ذمم من داخل وخارج العراق , ومنهم صحفيين ومراسلين للإذاعة والتلفزيون وسياسيين . وفي عام 1970 تأسّس الجيش الشعبي تحت قيادة صدام ,ثمّ عهدت قيادته الى طه الجزراوي عام 1974 ليتفرغ صدام الى شؤون أخرى ,خاصة الإهتمام وقيادة كافة أجهزة أمن الدولة واستحداث مواقع لتدريبها وتزويدها بأحدث أجهزة التجسس .
لم يكن لحزب البعث كوادر من هم في مستوى التخطيط الإقتصادي ولم يستعن بكوادر العراق الوطنية , لذلك عانى الإقتصاد من عدم الإستقرار وسوء توزيع الثروة , رغم واردات النفط الكبيرة . فبعد تاميم النفط عام 1972 أعلن النظام عن خطة إقتصادية ,سمّاها "الخطة الإنفجارية". أدى ذلك الى هجرة الكثير من سكان الريف للحصول على فرص عمل في المدن وترك الأعمال الزراعية , وفسح المجال للفساد المالي والإداري وزيادة تخصيصات من هم في الحزب والسلطة والقوّات المسلحة والأجهزة الأمنية والسلك الدبلوماسي وإعطاء مسؤوليات في دوائر الدولة , بما فيها الوزارات , لأشخاص  غير مؤهلين لها من الناحية العلمية والفنية , وفقط كونهم حزبيين . وسببت هذه السياسة التشويه الطبقي للمجتمع العراقي والتفاوت في مدخول الأفراد . وفي آذار 1978 إنتقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في بيانها المنشور على صفحات طريق الشعب السياسة الإقتصادية للنظام والتفريط بالدخل القومي الذي ينخر من الداخل . وكانت هذه حجة أخرى للهجوم على الحزب الشيوعي  ومنع طريق الشعب من الصدور, وهذا ما جعل الكثير من أعضاء الحزب الشيوعي في التفكير بالتوجه نحو كردستان وإعادة تشكيل قوات الأنصار .
للتغطية على سياساته القمعية وتطور الأوضاع في إيران لصالح الإنتفاضة , التي كانت قاعدتها الأساسية من الأحزاب اليسارية , حاول حزب البعث إحتواء النظام السوري عن طريق قيام وحدة بين البلدين , وكانت سوريا حينها تحتضن الأحزاب المعارضة لنظام البعث العراقي , بما فيها أحزاب الإسلام الشيعي . وبعكس ذلك , كان النظام العراقي يحاول تقديم المساعدة لنظام شاه , ومنها الضغط على المرجع الشيعي الأعلى آية الله العظمى خوئين للإفتاء ضدّ المنتفضين في إيران , ولكن الطلب قوبل بالرفض كون المرجعية ,حينها لم تؤمن بزجّ الدين بالسياسة . وبعد مفاوضات بين حزبي البعث تمّ توقيع إتفاقية سمّيت ب"ميثاق العمل القومي المشترك"بين الرئيسين الأسد والبكر في أكتوبر 1978. رغم الخلافات العقائدية والسياسية بين الحزبين إقتنع البعث السوري ,على مضض , بهذه الوحدة , بدافع الوضع الإقتصادي السيئ لسوريا وكون العراق يحصل على واردات كبيرة من نفطه , وهذا ما سيساعد سوريا على تحسين إقتصادها. وفي هذا الميثاق لم تتم الإشارة ,لا من قريب ولا من بعيد , الى الأحزاب المؤتلفة مع حزب البعث في الجبهة في البلدين , وكان هذا دليلا على أن الحزبين لا يعيران أية قيمة للجبهة كونها حالة طارئة .
أقلق إنتصار الثورة الإيرانية في شباط 1979 قيادة البعث العراقي ,رغم إعتراف البلدين بالنظام الجديد , لكن النظام السوري إختلف مع النظام العراقي وأبدى تأييده للثورة الإيرانية . أخذ النظام العراقي يفصح عن عدائه للثورة الإيرانية , ولم تكن القيادة الدينية للنظام الجديد في إيران أقل عداء للنظام العراقي . في هذه الفترة بالذات
أخذ البعث العراقي يوغل أكثر فأكثر في إضطهاد القوى الوطنية , حيث دخل أكثرمن 700 ألف من العراقيين من مختلف القوميات والأديان والطوائف , من عمّال وفلاحين ومثقفين وكسبة من رجال ونساء , أقبية الأمن والمخابرات التي كان يديرها صدّام بتهمة الإنتماء أو تأييد الحزب الشيوعي العراقي , وإختفى الكثير منهم وسجن القسم الآخر بعد تعرضهم الى أشدّ أنواع التعذيب والإغتصاب والتسميم بالثاليوم , واضطر الكثير إلى مغادرة العراق . كما توجهت أعداد أخرى الى كردستان  وأعادت تشكيل فصائل الأنصار التي حلّت بعد إتفاقية آذار 1970 بين الحكومة وقيادة الثورة الكردية والتي فرّط بها البعث بعد ذلك . وبعد أن إستحوذ صدام على كافة وأخطر مؤسسات الدولة , قام بتصفية من هم يرغبون في مواصلة التعاون مع البعث السوري في تمّوز 1979 بمسرحية دموية غدر برفاقه من قيادة البعث بما فيهم رئيس الجمهورية أحمد البكر , وأسال دمائهم بحجة محاولتهم الإطاحة به بالتعاون مع النظام السوري . ولم تكن هذه الوجبة الأولى ولا الأخيرة من سلسلة تصفيات لدعاة الوحدة العربية من قبل دعاة الوحدة . ومنذ الإنقلاب الفاشي عام 1963 تمّت تصفية ثلاث رؤساء جمهورية وأربعة رؤساء وزارة وعشرات الوزراء ومئات الضباط ومئات أخرى من البعثيين .وهؤلاء الوحدويون ساهموا في إزهاق دم الزعيم الوطني قاسم ورفاقه وآلاف الوطنيين المخلصين والشيوغيين بشكل خاص .
تحول النظام من دكتاتورية حزب الى دكتاتورية شخص وأصبح الشغل الشاغل للدكتاتور الجديد القضاء على أي صوت يعارض سياساته , ومنها سياسته في إيجاد طريقة للقضاء على الثورة الإيرانية . وكان عبد الناصر قد علّق بقول مهم عندما زاره وفد رسمي عراقي بصدد إختيار صدّام نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة في 1969 وقال : " إنّ إختيار نائب رئيس مجلس قيادة الثورة يعود للأخوة في العراق , ولكن الواد صدّام إحنا عارفينو , ده طايش وبلطجي"(15) .

_________________
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Empty
مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام   قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyالجمعة نوفمبر 27, 2015 4:47 pm

أصبحت عسكرة المجتمع الشغل الشاغل لصدام بإستحداث تشكيلات عسكرية وصناعة عسكرية وزجّ المواطنين قسرا فيها . وفكرة عسكرة المجتمع جاءت من إقتداء عفلق بفكر الحزب النازي الألماني الذي يتزعمه هتلر ويقول :"هكذا رأينا الأمة الألمانية التي كانت في مطلع القرن الماضي في وضع من التجزئة المفروضة، والانقسام المصطنع الى ممالك وإمارات، يشبه وضع الأمة العربية في هذا العصر. كذلك رأينا هذه الأمة نفسها عندما خرجت مقهورة من الحرب العالمية الاولى . ولكن الأمة الألمانية عرفت كيف تجعل من قوى الامن الداخلي المحدودة العدد جيشاً جراراً، وكيف تحوِّل الصناعات المدنية الى معامل للسلاح وأدوات للحرب" . إلاّ أن عفلق يتغاضى الإشارة الى أن الجيش النازي أسسه هتلر لزجّه في حروب عدوانية توسعية لتحقيق أحلامه المريضة كما فعل صدّام لاحقا . أخذت وتيرة العداء للفرس قبل الحرب مع إيران بإزدياد , مثلا كان السيئ السمعة خير الله طلفاح يروج للكراهية تجاه القوميات الأخرى , وكان يردد مقولته "ما كان على الله أن يخلق الفرس والذباب واليهود ", أي أنه ينتقد سبحانه وتعالى على خلق ما لا يحلو للبعث ومن على شاكلته .
قرأت المخابرات الأمريكية أفكار صدّام وقلقه من الثورة الإيرانية بسهولة ,لأنه كان أحد صباياها وخادم أمريكا في العراق (بلد النفط) (16) . وتمّت اللقاءات بين الطرفين الأمريكي والعراقي والتي كان عرابها ملك الأردن حسين بن طلال , ووضعت اللمسات الأخيرة للحرب بين إيران والعراق بعد أن وعدت دول الخليج تقديم مساعدات مالية الى العراق في حالة إستمرار الحرب التي دامت ثمان سنوات خسر فيها البلدان الغالي والنفيس , بسبب سياسات الدكتاتور الفاشي وتعنّت القيادة الدينية الإيرانية الحالمة ب" تحرير كربلاء المقدسة " . وكان المستفيد الوحيد من الحرب المدمرّة هو إسرائيل وأمريكا . وقبل إنتهاء الحرب بعدة أشهر بدأ النظام أنفاله بضرب مدينة حلبجة الكردية بالسلاح الكيمياوي والتي إستشهد فيها أكثر من 5000 نسمة من سكانها المسالمين . وكان النظام قد إستخدم هذا السلاح ضدّ قواعد فصائل الأنصار الشيوعيين  (قاطع بهدنان) في أيار 1987 .
لم يستفق العراق من حربه مع إيران حتى أستدرج صدام  مرة أخرى , من قبل نفس الجهات  التي إستدرجته للحرب مع إيران , للدخول الى الكويت لتبدأ حرب الخليج الثانية التي كانت نتائجها أسوأ من الأولى . بسبب السياسات الرعناء لصدام والخسارات الهائلة في الأرواح وتدمير الإقتصاد ,مما جعل الشعب العراقي يثور على الأوضاع المزرية في آذار 1991 بدءا من مدينة البصرة حتى زاخو. إلاّ أن النظام سارع لتقديم التنازلات للأمريكان مقابل إستخدام الحرس الجمهوري وفدائيي صدام الذين كانت غالبيتهم من محافظات الجنوب للقضاء على الإنتفاضة . إستجاب الأمريكان للطلب خوفا من خروج الأوضاع من تحت سيطرتهم ,  وخاصة أنّ إيران لم تخف أطماعها في العراق وأرسلت قوات بدر الى هناك والتي تشكلت في إيران من عراقيين تحت قيادة ضباط إيرانيين مما أسال لعاب قيادة إيران الدينية في إمكانية قيام نظام طائفي في العراق , وكان هذا أحد أسباب فشل الإنتفاضة التي قمعت بأبشع الأساليب وقتل مئات الألوف , والمقابر الجماعية شاهد على ذلك .
هذا ما جناه الشعب العراقي خلال فترتي حكم البعث و الأخوين عارف من سجون ودفن القتلى في مئات المقابر الجماعية وتعذيب واغتصاب الأعراض وسرقة الأموال وحروب داخلية وخارجية وتشريد الملايين ونشر الفساد بأشكاله وتفتيت النسيج الإجتماعي للشعب بزرع الفوارق القومية والدينية والطائفية وتدمير الإقتصاد الوطني . وكانت فترة البعث الثانية 1968 – 2003 هي الأبشع في تاريخ الشعب العراقي , كونها فترة تجسيد أفكار البعث العفلقي على يد تلميذه صدّام . ولم تمرّ مناسبة حتى  يزفّ فيها عفلق إطراءه اللا محدود لتلميذه , وهذا نموذج لرسالة تهنئة بمناسبة مرور سنة على مذبحة تسلم صدام مقاليد الحكم من البكر : "واستطيع القول دون تردد ان حزبنا وشعبنا في العراق بقيادتك الحكيمة الفذة وفكرك العلمي الحديث وخلقك العربي الصافي قد جسد الصورة الصادقة للبعث ولفكرته القومية ذات المضمون العلمي والافق الحضاري والبعد الروحي النابع من رسالة الإسلام العظمى " . لقد ذهبتم إلى مزبلة التأريخ , ولا أحدا يأسف على مصيركم هذا, كمصير غيركم من الذين زرعوا الرعب والدمار في بلاد الرافدين , وليكون هذا درسا لكل من يسلك طريقكم .
3
عملت معظم أحزاب المعارضة للنظام السابق خارج العراق , أما الأحزاب الكردية والحزب الشيوعي العراقي كانت تنشط في كردستان وتقوم بعمليات عسكرية ضد تشكيلات النظام العسكرية المتنوعة ومخابراته حتى إخراجها من كردستان بعد إنتفاضة آذار 1991 . أمّا الأحزاب الأخرى كان تواجدها في كردستان رمزيا , فأحزاب الإسلام الشيعي كانت في إيران , وإنّ قسما منها تأسس هناك . وبقية الأحزاب والشخصيات المعارضة كانت متوزعة بين سوريا وأوروبا وأمريكا . أما في الداخل كان هناك تنظيمات قليلة للحزب الشيوعي وحزب الدعوة الإسلامية وتعمل تحت ظلّ ظروف في غاية الخطورة . وكانت كل هذه الأحزاب والشخصيات تعمل على إسقاط النظام , ولكن لكل منها نظرتها الى الأسلوب الذي يمكن إستخدامه لإسقاط النظام . من هذه الأحزاب والشخصيات من يرى بأن النظام لايزال قويا يستحيل تغييره من الداخل بقوى المعارضة الحالية , ولا بدّ لتدخل خارجي , والمقصود تدخل عسكري . ورأت هذه المجموعة بأنّ قانون تحرير العراق الذي أصدره الكونغرس الأميركي عام 1998 هو مناسب لها, حيث يشير الى مساعدات عسكرية ومالية وإعلامية مشروطة . ومن الذين تبنوا هذا الرأي مجموعة أحزاب وشخصيات إلتأمت في لندن يوم 15 كانون أول 2002 تحت مسمى "مؤتمر المعارضة العراقية في لندن", ونالت المجموعة ثقة الحكومة الأمريكية , ومنها الوفاق برئاسة أياد علاوي والمؤتم الوطني برئاسة أحمد الجلبي والحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة البرزاني والإتحاد الوطني الكردستاني برئاسة الطالباني والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بحضور عبدالعزيز الحكيم . وكانت اللجنة التحضيرية للمؤتمر قد شكّلت بإشراف أميركي . وكان هناك عدة أحزاب إسلامية كردية لم تنف المشاركة في المؤتمر ,لكنها طلبت تأجيله لفترة محددة .
والقسم الآخر من المعارضة العراقية يرى بأن إسقاط النظام هو من مهام العراقيين بدون تدخل خارجي , ويمكن أن يكون العامل الخارجي مساعدا , أي ثانويا بعيدا من أي تدخل عسكري . ورفضت ستة أحزاب حضور المؤتمر لتشكيكها بنتائجه كون المؤتمر ولجنته التحضيرية تدار بإشراف أميركي .وجاء الرفض بعد أجتماع الأحزاب الستة مع اللجنة التحضيرية للمؤتمر. وهذا ملخص موقفها : الحزب الشيوعي العراقي , قال ممثله :
صبحي الجميلي «في اللقاء الوحيد مع اللجنة التحضيرية لمؤتمر لندن قدمنا مجموعة من التساؤلات ذات العلاقة بالمؤتمر المزمع عقده ومنها: كيف تم تشكيل «اللجنة التحضيرية»؟ ومن اين استمدت شرعيتها؟ ولماذا استثنيت من عملية التحضير قوى اساسية معروفة بتضحياتها ونضالها؟ ما هي الاهداف المتوخاة من عقد المؤتمر؟ ما صلاحيات المؤتمر وتركيبته؟ ما الاجندة والوثائق التي سيناقشها؟ ما دور المعارضة العراقية في عملية التغيير؟ ما الموقف من الحرب والغزو والاحتلال وما يخطط له من تنصيب حاكم عسكري؟ ما البدائل المطروحة والموقف منها؟ ماذا عن استقلالية القرار الوطني العراقي؟ توقيت هذا التحرك وعلاقته بالمشروع الاميركي المطروح للتعامل مع الملف العراقي؟ وغير ذلك من الاسئلة والاستفسارات التي لم نحصل على اجابات بصددها. وكخلاصة لم نجد في المؤتمر المزمع عقده، ما ينسجم مع تصوراتنا ورؤانا لمؤتمر يجسد الهوية الوطنية العراقية المستقلة ويتبنى برنامجا وطنيا للتغيير . أمّا حزب الدعوة الإسلامية , قال رئيسه د.إبراهيم الجعفري : «نحن ومنذ فكرة انعقاد المؤتمر حددنا المنطلقات والافكار التي بموجبها سنشارك فيه، وحاورنا الاطراف المعنية واكدنا على اهمية استقلال القرار السياسي العراقي، وتأمين هيئة اشراف على المؤتمر على ان تكون عراقية وذات طابع مفصلي معروف، ونحن بصراحة لم نر اية حالة من الجدية بترتيب الاثر المطلوب من قبل اللجنة التحضيرية، ولهذا كان من الطبيعي جدا ان لا نستطيع التعامل مع هكذا مؤتمر . وقال رئيس الحزب الإشتراكي العربي د . مبدر الويس : «هذا المؤتمر يضم اطرافا مختلفة من المعارضة العراقية، وان مما سأقوله لا يشمل الاخوة الاكراد , كون ظروفهم مختلفة ولهم وضع خاص في كردستان. ان عقد هذا المؤتمر لم يتم برغبة ذاتية ووطنية من قوى المعارضة العراقية، انما تم تحضيره وتمويله وإعداده بناء على رغبة اميركية لهذا سوف يفقد مصداقيته في اتخاذ القرارات التي تخدم الشعب العراقي والامة العربية". والحزب الإسلامي العراقي (حزب سنّي) : "اتهم ممثله اياد السامرائي  المجلس الاعلى للثورة الاسلامية (تنظيم شيعي) بالعمل من اجل الهيمنة على مجريات مؤتمر المعارضة ومصادرة آراء بقية الاطراف , وإن التمثيل السني العربي في المؤتمر محدود وضعيف".
إنّ الخلاف الأساسي بين الأحزاب والشخصيات الحاضرة والمقاطعة  والرافضة لمؤتمر لندن هو طبيعة نظام الحكم القادم بعد السقوط وطريقة إدارته . وكان لمعظم أحزاب المعارضة  إرتباطات إقليمية ودولية , مثل السعودية وإيران وتركيا وأمريكا وبريطانيا وغيرها , وتحصل على دعم مالي وسياسي وإعلامي منها , لذلك فهي تحمل أجندات هذه الدول , وتتعامل فيما بينها على هذا الأساس . لذلك كان من الصعب أن تتفق أحزاب المعارضة على برنامج وطني موحّد يصلح لإدارة البلد بعد سقوط النظام . والعلاقة بين قوى المعارضة العراقية ليست وليدة مؤتمر لندن , بل على الأقل , منذ المجيئ الثاني للبعث في 1968 . وهذه الخلافات كانت السبب الأساسي لإستمرار نظام البعث , خاصة بعد فرض الحصار على العراق عام 1991. لذلك لم تقتنع أكثرية أحزاب المعارضة بقواها الذاتية لإسقاط النظام , رغم أنّ النظام أصبح معزولا داخليا وخارجيا , وأصبحت "نظرية التدخل الخارجي" هي السائدة وفرضت على العراقيين , وأصبح التدخل العسكري الخارجي قاب قوسين , رغم الإحتجاجات والمظاهرات الكثيرة المطالبة بالعدول عن هذا التدخل , والتي إجتاحت مئات عواصم ومدن العالم , شارك وساهم في تنظيمها آلاف العراقيين من أحزاب ومنظمات المجتمع المدني ومواطني الدول المعنية من عمّال وطلبة وأكاديميين ورجال دين من مختلف الأديان ورجال سياسة وأحزاب من مختلف التوجهات . وأكثر الأحزاب معارضة للتدخل العسكري في العراق هو الحزب الشيوعي , الذي كان يرى بأنّ قوة النظام تكمن في الخلافات الواسعة بين المعارضة العراقية , ومنها السياسية والفكرية- العقائدية وأساليب النضال . وضعف النظام يأتي من عزلته الداخلية والخارجية , رغم إستمرار علاقاته الدولية , لأنّ وضعه الداخلي أصبح هشّا لكره أغلبية الجماهير له وعدم قناعتها بإستمراره بسبب الإرهاب المسلط عليها وصعوبة إيجاد لقمة العيش اليومية بسبب الحصار الإقتصادي المفروض على الشعب , مما سبب بوفات مئات الألوف , معظمهم من الأطفال .
لتبرير إحتلالهما للعراق إستطاع الرئيس الأمريكي بوش ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير  خداع شعبيهما قبل خداع شعوب العالم لتبرير إجتياح العراق . ثمّ كرّس الإحتلال بصدور قرار الأمم المتحدة رقم 1483 لسنة 2003 وأصبح أمرا واقعا وخلق وضعا في غاية الخطورة . إجتاحت الفوضى بكلّ أشكالها كافة مرافق الدولة , خاصة بعد قرار الحاكم الأمريكي بريمر بحلّ الجيش والشرطة . وبدأت سرقات مؤسسات الدولة , وأخطرها سرقة البنوك والمتحف الوطني العراقي أمام أنظار قوّات الإحتلال التي تولّت حراسة وزارة النفط وتركت بقية المرافق , رغم كثرة أعداد قواتها التي لم تتلق أية مقاومة في البداية , أي حين بدأت السرقات ولم تمنعها, لماذا!!!ربما لاتريد هذه السلطة منع الأحزاب التي ساهمت بهذه السرقات من أجل "التمويل الذاتي!" والوصول الى السلطة بكل الطرق!
قررت سلطة الإحتلال تشكيل مجلس حكم ومنحه بعض الصلاحيات تحت إشراف الحاكم بريمر . وشكلّ المجلس يوم 12 تمّوز 2003 من 25 شخصاعلى أساس عرقي وطائفي , أعطي للطائفة الشيعية 13 مقعدا ولكل من الأكراد والطائفة السنية 5 مقاعد ومقعد واحد لكل من التركمان والمسيحيين . وبعض أعضاء المجلس لم يشاركوا كممثلين لطائفة أو قومية ,  السيد حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي بيّن لبريمر بأنه لا يشارك كشيعي بل كممثل للحزب الشيوعي الذي يدافع عن العمّال والفلاحين وسائر الكادحين , ولكن هذا لم يغير من خطط سلطة الإحتلال في محاولة لتأسيس نظام يعتمد المحاصصة الطائفية والإثنية . وقد جاءت تشكيلة مجلس الحكم لتعكس عمليا روح البيان الختامي لمؤتمر لندن , الذي تطرق الى مظلومية الطائفة الشيعية والأكراد , وأكدّ على أهمية إشراك القوميات والطوائف في إتخاذ القرارات السياسية , أي إعتماد التقسيم الطائفي ولإثني . ولهذا لم تتم الإشارة في مواد البيان ال22 الى أي ذكر للعمال والفلاحين والكسبة وحقوقهم ,لا من قريب ولا بعيد , وكأنّ العراق خالي من القوى المنتجة التي هي عصب حياة أي مجتمع , أي تغاضى البيان عن وجود طبقات تربطها علاقات إنتاج وتفاوت في مدخولاتها .
تشكلّت الحكومة المؤقتة في 28 حزيران 2004 لتحل محل المجلس الوطني برئاسة أياد علاّوي الذي أختير من قبل ممثل الأمم المتحدة , ولكن برغبة بريمر. وجاء ت تشكيلة الحكومة على أساس محاصصة أكثر من كونها حكومة تكنوقراط . وساندة حكومة علاّوي هجوم القوات الأمريكية , على ما سمي بالمقاومة , في مدينة الفلوجة , والتي تكونت في الغالب من القاعدة وحزب البعث , ولاقت دعما من رجال الدين السنّة وبعض دول الإقليمية , مثل السعودية. كما حاولت حكومة علاّوي الهجوم على جيش المهدي , في مدينة النجف , الذي تزعّمه السيد مقتدى الصدر , ولكن فشلت المحاولة بسبب تدخل إيران وبعض الأحزاب الشيعية . ولكن الحكومة مهّدت لإنتخابات برلمانية التي جرت في 30 كانون الثاني 2005 وجاءت بالجمعية الوطنية العراقية , التي إنتخبت إبراهيم الجعفري رئيسا للوزراء وأعدّت مسودة الدستور العراقي الذي صوت عليه في حزيران 2005. وشكلّ الجعفري وزارته في 28 نيسان 2005 من 32 وزيرا وثلاث نوّاب للرئيس على أساس توافق طائفي وقومي , ونالت الأحزاب الشيعية حصة الأسد والأكراد حوالي ربع المقاعد ووزيرة مسيحية وتركمان , وكان تمثيل الطائفة السنية محدودا بسبب دعوة ما سمي بالمقاومة وبعض رجال الدين السنّة الى مقاطعة الإنتخابات , بعكس رجال الدين الشيعة الذين حشدّوا  للإنتخابات , وإستغلت الأحزاب الشيعية المراجع العليا , كرفع صورها وأحاديثها , في دعاياتها الإنتخابية , بالإضافة الى تقديم مبالغ نقدية وعينية لشراء أصوات الناخبين . والأكثر من هذا تمّ حجب صناديق الإقتراع في عدة مناطق من العراق , مثلا حجبت صناديق الإقتراع في منطقة سهل نينوى من قبل أحزاب متنفذّة لأنها تفتقر الى شعبية لصعود مرشحيها الى المجلس الوطني , وحرّم أكثر من ربع مليون ناخب من الإدلاء بأصواتهم التي كان من المحتمل أن تذهب الى أحزاب أخرى , مثل الحزب الشيوعي والحركة الآشورية . كان التزوير لأول إنتخابات نيابية بداية لحملات تزوير أبشع شهدتها الإنتخابات التي تلتها , حيث وصل الأمر الى فتح سوق مزايدة في بيع الأصوات للكتل الكبيرة الناهبة للمال العام في السرّ والعلن , وحث الناخبين الشيعة للتصويت للأحزاب الشيعية وتخويفهم من السنة بحجة إضطهادهم للشيعة في حالة مجيئهم الى السلطة . أمّا الأحزاب السنية تحث الناخبين السنة لإسترجاع سلطتهم من الشيعة
كانت فترة حكومة الجعفري فترة إنتعاش الميليشيات الطائفية. وكان أبرزها جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر الذي ساهم في الحرب ضدّ الميليشيات السنية التي كانت أبرزها من القاعدة وبقايا حزب البعث . بالإضافة الى الإقتتال بينها قامت هذه الميليشيات بقتل المواطنين بحجة تطبيق الشريعة الإسلامية على أثر إطلاق فتاوي مخجلة من قبل رجال دين مشبوهين . ولعل أبشع جريمة مدبرة لقيام حرب طائفية كانت جريمة تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء . وكانت ردود فعل الطئفة الشيعية قوية , حيث قامت مجموعات بالإعتداء على أكثر من 150 مسجدا سنيا وقتل مايزيد على عشرة أئمة في الجوامع وإختطاف آخرين . إلاّ أنّ المراجع الدينية الشيعية تداركت الفتنة ومنعت من إنتشارها بإصدارها دعوات للهدوء وقطع الطريق على مخطط إشعال حرب طائفية . ولكن الأوضاع أصبحت مزرية من كل النواحي السياسية والإقتصادية والإجتماعية لعدم تمكن حكومة الجعفري من السيطرة عليها . وأصبح الجعفري غير مرغوب في تزعمه للحكومة المقبلة التي أفرزتها الإنتخبات النيابية في كانون الثاني 2006  رغم محاولة تشبثه بها , وإستبدلته الأحزاب الشيعية الفائزة بالسيّد نوري المالكي . شكّل المالكي حكومته على أساس محاصصة بين الشيعة والسنة والأكراد , وكذلك مجلس النواب , رغم إعطاء بعض الوزارات الغير السيادية الى الأقليات الأخرى ووزارة للشيوعيين , وسميت "حكومة شراكة وطنية" وديمقراطيتها ب"الديمقراطية التوافقية". وادعت الكتل الفائزة بأن حكومة المحاصصة تفرضها ظروف البلد , وإنّ الإنتخابات المقبلة ستفرز حكومة ذات أغلبية سياسية !!!
تخفّى الفساد المالي والإداري وأصبح أكثر شراسة تحت خيمة الإرهاب والإقتتال الطائفي عامي 2006 و 2007 , وأصبح القتل على الهوية الطائفية والدينية معروفا في بقية بلدان العالم . إستطاعت حكومة المالكي من الحدّ من الإرهاب بإرسال قوات من الجيش والشرطة الى مختلف محافظات العراق التي أطلق عليها "صولة الفرسان" منذ آذار 2008, وكذلك الإتفاق بين القوات الأمريكية ورؤساء عشائر الأنبار لمحاربة الفصائل السنية التكفيرية . وفي عام 2008 أعلن المالكي بأنّه سيكون عام القضاء على الفساد . ولكن لم يستطع المالكي من القضاء لا على الإرهاب ولا على الفساد , لأنّهما يستمدان حيويتهما من سياسة المحاصصة الطائفية والقومية . فالإرهاب غيّر أساليبه لأنّ المؤسسات الأمنية والجيش مخترقة من قبل الإرهابيين . أمّا الفاسدين يقومون بتحويل  قسم من سرقاتهم الى خارج العراق لإستثمارها في مشاريعهم وشراء قصور فاخرة ويخوت وسيارات لأفراد عوائلهم , والقسم الآخر لتمويل حملاتهم الإنتخابية وشراء الذمم والضمائر. هكذا تتم عملية إعادة الإرهاب والفساد . لم يستطع المالكي ولن يستطيع أن يقضي على الإرهاب والفساد , لأن نوع من الغرور إنتابه بعد تخفيف موجة الإرهاب . وقد حذّرت الأحزاب الوطنية بأن الإرهاب لايمكن القضاء عليه بدون قلع جذوره وموارده وتحت ظلّ حكومة محاصصة وتهميش الفرقاء السياسيين والضغط على الحريّات العامة , وهذا ما حصل وما يحصل خلال فترتي ترأس المالكي للحكومة . وأخيرا تحولت الحكومة الحالية من حكومة إنتخبها الشعب لحلّ الأزمات وتوفير الخدمات الى حكومة إفتعال الأزمات مع فقدان "المواطن" العراقي هويته الوطنية ليتسبث بالهوية القومية والطائفية والعشائرية أي تمزيق النسيج الإجتماعي العراقي الذي يسعى إليه الإرهابيون والفاسدون .

_________________
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Empty
مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام   قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Emptyالجمعة نوفمبر 27, 2015 4:48 pm

إذا طرحنا السؤال التالي : هل أن الإرهاب والفساد جاءا نتيجة المحاصصة , أم أنّ المحاصصة جاءت نتيجة الإرهاب والفساد , وكيف نتخلّص من هذه الآفات؟؟؟ للإجابة علينا الرجوع الى ماقبل الإحتلال عام 2003 ومن هي القوى التي نادت بالتدخل العسكري الأجنبي وأصبحت بين ليلة وضحاها قوى مناضلة ضدّ النظام في الداخل , ومن هي القوى التي نادت بتوحيد كافة أطراف المعارضة لإسقاط النظام  , لأنّ التدخل العسكري والحرب لا يجلبان غير الفوضى .
لم تستطع الحكومات التي تشكلت منذ عام 2004 لحدّ الآن من حلّ المشاكل السياسية والإقتصادية والإجتماعية لأنّها وجميع الكتل السياسية واقعة تحت ضغط خارجي , سواءا من قبل الدول المحيطة أو من أمريكا وبريطانيا وغيرها .
والآن نوجه السؤال التالي الى الناخب العراقي : من تنتخب ووطنك تعمّه الفوضى منذ نصف قرن والمسببين معروفون لديك والبلد يحصد المآسي والويلات منذ نصف قرن؟؟؟
المصادر :
1- في سبيل البعث,ميشيل عفلق- القسم الأول,الباب الثالث
2- المضدر السابق,الباب الأول
3- يوسف سلمان يوسف(فهد), المختارات ص327-354
4- المصدر السابق
5- في سبيل البعث, ميشيل عفلق, حول الوحدةبين سوريا ومصر
6- المصدر السابق
7- الحكّام العرب في مذكرات زعماء ورجال مخابرات العالم ص327
8- المصدر السابق ص316
9- في سبيل البعث ميشيل عفلق,الجزء الأول,الباب الثالث
10- كفاحي,أدولف هتلر,دار الأنوار-بيروت ص56
11- في سبيل البعث,ميشيل عفلق,الجزء الأول,الباب الثالث
12- كفاحي,أدولف هتلر,دار الأنوار ص93
13- قراءة في شهادة وزير عراقي,القاضي زهير كاظم عبّود,الحوار المتمدن,11/7/2007
14- في سبيل البعث,ميشيل عفلق,الجزء الأول,الباب الثالث
15- المصدر السابق
16- الحكّام العرب في مذكّرات زعماء ورجال مخابرات العالم,مجدي كامل,ص327-329

  • < السابق
  • التالي >


قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام Clock-joo-ic

_________________
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قراءة في كتاب مذكرات وزير عراقي مع البكر وصدام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ********قسم القراءة في كتاب********** :: (عام)-
انتقل الى:  
1