منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية
فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية Emptyمن طرف salim 1979 السبت مايو 01, 2021 12:49 pm

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة التكنولوجيا والأمن
فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 10:36 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ العلاقات الدولية
فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 1:01 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ الفكر السياسي 2021
فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء مارس 23, 2021 10:19 am

» الروابط المباشرة الخاصة بالبطاقة الذهبية
فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية Emptyمن طرف ndwa الثلاثاء مارس 02, 2021 10:27 am

» طريقة تحميل مقالات jstor والمواقع المحجوبة
فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء فبراير 23, 2021 5:07 pm

» تواريخ مسابقات دكتوراه علوم سياسية 2021
فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 26, 2021 9:59 pm

» منهجية البحث العلمي: تلخيص عملي
فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية Emptyمن طرف salim 1979 الأحد يناير 24, 2021 5:01 pm

» أعداد مجلة المعرفة 1962-2016
فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 22, 2021 6:34 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية Empty
مُساهمةموضوع: فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية   فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية Emptyالسبت مايو 09, 2015 9:54 pm

فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية
إيليا حريق يناقش في كتابه الجديد ما يسميه «فقه الموازنات» للجمع بين القيم المختلفة

سمير اليوسف
ثمة قاسم مشترك ما بين بعض المنادين بالديمقراطية وجل الرافضين لها رفضا قاطعا. فكلا الفريقين يرى الديمقراطية بمثابة نظام سياسي تام وجاهز. غير ان هذا التصور، على ما يجادل الكاتب اللبناني ايليا حريق، انما هو تصور ينتمي الى الاطروحات الاكاديمية والكتب المدرسية، وليس ثمة علاقة له فعلية بالواقع السياسي للبلدان ذات النظم الديمقراطية، ان في العصر الحديث ام في الماضي الغابر. وبحسب حريق، في كتابه «الديمقراطية وتحديات الحداثة بين الشرق والغرب» الصادر حديثا عن «دار الساقي» في لندن، فإن ثمة تفاوتا لا يخفى ولا ينكر في ممارسة العملية الديمقراطية ما بين تصور وآخر وما بين نظام وثان. فالحياة السياسية الديمقراطية تجري على درجات. اما مقياس رقي الدرجة التي يبلغها كل نظام فيتمثل بمدى دنو هذا النظام او ذاك من تحقيق السلم الاهلي والامن والعدالة، وحتما ليس مدى مطابقة اطروحات وتعاليم ديمقراطية مثالية وثابتة.
ان النظام الذي تقتصر حياته السياسية على اجراءات ديمقراطية اولية، شأن الاقرار بحق الاقتراع، غير انه في الوقت نفسه يحول دون اجراءات اخرى كقيام احزاب سياسية مختلفة ومجلس تمثيلي (نيابي) له الحق في التشريع والمعارضة والمحاسبة، وكنشوء صحافة حرة ومؤسسات مجتمعية (مدنية) مستقلة عن الدولة، ان مثل هذا النظام لا يمكن ان يكفل مستوى من السلم والامن او قسطا من العدالة مكافئاً لنظام ديمقراطي يراعي مثل هذه المطاليب. وقد يجادل البعض بأن الديمقراطية في اسمى درجات رقيها ليست وحدها ما يضمن السلم والامن والعدل، وان هناك من العقائد الدينية او الدنيوية، اذا ما طبق على خير وجه فإنه كفيل بتحقيق مقاصد كهذه. بيد ان حريق وان انطلق من موقع التسليم بافضلية الديمقراطية على ما دونها من الايديولوجيات، فانه لا يستند الى دراسة نظرية مقارنة ما بين مختلف الايديولوجيات، وانما يستند الى الحياة السياسية بما هي واقع تاريخي فعلي. فحتى حينما تجده يمعن في التحليل النظري فإن الواقع السياسي الفعلي غالبا ما يكون نقطة انطلاقه او قياسه. فالعديد من الايديولوجيات الدينية والدنيوية، لا سيما الشمولية منها، اي ذات التصور المتماسك والصارم، تبدو من وجهة نظرية محض اوفق قدرة على تحقيق العدل وضمان السلم والامن بيد انها لا تفي بوعودها الا اذا ما عثرت على الواقع الموافق لها لوعودها تمام الوفاق. وهذا امر الى الاستحالة اقرب.
ونظرا الى ما يسم المجتمعات الانسانية من تباين وتفاوت في المصالح والاهواء والمعتقدات، لا بد للدولة، خاصة الدولة ذات المجتمعات الاهلية المختلفة (اي الطوائف الدينية والجماعات الاثنية)، من ان تشهد الاختلاف والتباين. ولا بد لها بالتالي من اتباع السبيل الامثل لتأطير مثل هذا الواقع في اطار يحول دون استشراس الاختلاف حد اللجوء الى استخدام العنف وبما يؤدي اما الى حرب اهلية، او الى غلبة الجماعة الاقوى واستبدادها بالجماعات الاضعف. والديمقراطية هي الاطار القابل للحيول دون مغبة هاتين النهايتين. وخلافا للايديولوجيات الشاملة العلاج والمتماسكة النظام، فإن الديمقراطية، خاصة بالمعنى الذي يرمي اليه حريق، ويبسط القول فيه، لا تزعم الغاء الفوارق ما بين البشر. فمثل هذا الامر ليس في سعة الارادة البشرية. وانما تقر بواقع التباين والاختلاف في سياق حياة سياسية سلمية تمنح اصحاب المصالح والاهواء والمعتقدات والبرامج السياسية المختلفة حقا من التنافس متساو:
«ان الديمقراطية كغيرها من الانظمة السياسية تنظم واقعا غير قابل للتنظيم الا الى حد، ولا قابل للضبط الا الى حد، ولا تقوم احكامه على التجانس والاتساق الا الى حد. وقد تكون ميزات الديمقراطية الهامة انها تعي حدودها، بخلاف غيرها من الانظمة، وانها تجمع من الفضائل السياسية اكثر من غيرها من الانظمة، ولكنها لا تستفرد بالحكمة او الشرعية».
فحتى الحق المتكافئ من التنافس لا بد ان ينطوي على قدر من التحيز البنيوي لصالح اصحاب النفوذ الاكبر في المجتمع والدولة. وان لمن علامات الواقعية الناضجة في المعالجة التي يسوقها حريق الاقرار المبدئي بالطابع المأسوي للحياة السياسية الحديثة حيث التنافس السياسي لا بد ان ينجلي عن استئثار جماعة او حزب ما، بقسط من نفوذ ومقدرات الدولة اكبر من اقساط منافسيه، بيد ان العملية الديمقراطية نفسها عزاء الفائزين بالقليل، او حتى الخاسرين. فالديمقراطية لا تقر بفائز نهائي ومطلق، وفائز اليوم قد يخسر شعبيته، ومسوغ فوزه، ويمسي خاسر الغد. الى ذلك فإن الديمقراطية من حيث توكيدها على الطابع السلمي للحياة السياسية وعلى العدالة النسبية تعمل على الحؤول دون شطط الفائز في استخدام فوزه فلا يفسد ويفسد او يبطش بمنافسيه ممن لم يحالفهم حظه هو من النجاح. وهذا ما يجعل المشاركة في الحياة السياسية امراً مجدياً، بل وذات دوافع لا تنكر.
* عملية الملاءمة
* يرفض حريق، اذاً، مقولة ان الديمقراطية نظرية سياسية تامة وجاهزة للتطبيق في كل زمان ومكان. ويسلم بأنها اداء من النظر والتدبير السياسيين نشأ وازدهر في بيئات اجتماعية وسياسية وظروف سياسية محددة. بيد انه يأمل ان يسود مثل هذا الضرب من النظر والتدبير في البلدان الاسيوية والافريقية لا سيما البلدان العربية والاسلامية. من ثم فإنه يعلم بأن جهدا فكريا في سبيل الملاءمة لا بد وان يبذل من قبل المثقف والسياسي العربي والمسلم. عملية الملاءمة هذه ذات شقين، الاول هو بمثابة تجديد في «الاصل المنقول» اي في الديمقراطية بما يجعلها ذات «معنى بالنسبة للمتلقي». والثاني «استنباط اشكال مؤسسية تجمع العقيدة المكتسبة والذهنية السياسية والمسالك المحلية (الثقافية)».
ولا يكتفي المؤلف برسم حدود عملية الملاءمة، وانما نجده على مدى فصول الكتاب الثلاثة عشر ينضوي في نقاش لا هوادة فيه في سبيل تحقيق الغاية المنشودة. فيكرس الفصول السبعة الاولى لاعادة النظر في التراث الديمقراطي، النظري والعملي، في الغرب مولد ومنشأ هذا المفهوم السياسي، خاصة في بعض القيم التي لطالما ارتبطت به شأن «الناموس الطبيعي» و«الحق الطبيعي» و«الفردية» و«الملكية الخاصة» و«حكم الاكثرية» و«المساواة» و«الحرية».. الخ. والاهم من ذلك اعادة النظر في الظن بضرورة التسليم المسبق بأن هذه قيم ثابتة ومطلقة، لا مناص من توافرها في سبيل استواء الديمقراطية في الحياة السياسية، وبما يجعلها مطلبا عسير المنال.
صحيح ان لا مناص للديمقراطية من بعض القيم الانسانية الاساسية، لكن ليس ثمة ما يبرر الظن المذكور اذا ما تبينا بان بعض القيم غير صحيحة من وجهة معرفية وان البعض الآخر مرهون بسياق تاريخي محدد، اما البعض الثالث، فإنه ليس من الاطلاق والثبات المزعومين بحيث لا يمكن ادخال تعديلات كبيرة عليه. فقيم شأن «الناموس الطبيعي» او «الحق الطبيعي» انما ترسو على اساس فرضيات ميتافيزيقية لا برهان تجريبياً على صحتها. اما قداسة قيم شأن قيمة «الملكية الخاصة» او «الفردية»، فإنها لتصدر عن صلتها الوثيقة بتاريخ المجتمعات الغربية، وانها على رغم اهميتها بالنسبة للعديد من المجتمعات الاخرى الا انها نادرا ما تتمتع بصفة القداسة.
اما بالنسبة لـ «حكم الاكثرية» فإنه قيمة قد تخالف العدل في البلدان ذات المجتمعات الاهلية المختلفة، ومن الطبيعي ان تؤدي الى الجور بحق الاقليات الدينية والاثنية، بل ان قيما شأن الحرية والمساواة، وعلى رغم ما تتمتع به من طبيعة كونية، لهي قابلة للتعديل بما يتوافق مع عملية المواءمة المطلوبة، وبما يخدم العدالة السياسية فعلا.
وخلافا للنظرية الكلاسيكية القائلة بأن الحرية انما تعني غياب الحدود التي تحول دون تصرف المرء وفق ما يشاء، يجادل حريق وبدرجة معتبرة من الاقناع، ان المفهوم الاجدى للحرية هو الذي ينظر اليها كقيمة ايجابية تقضي توافر خيارات متعددة ومختلفة. اما النظر الى المساواة باعتبارها قيمة تكافؤ تام ودائم ما بين الافراد والجماعات، فهذا الى اللغو اقرب على ما تظهر اشد التجارب السياسية عدلا. فلا سبيل الى تحقيق تكافؤ من هذا القبيل، بل ان محاولة تحقيقه كفيلة بأن تؤدي الى انعدام العدالة.
والعدالة، على ما يجادل حريق، انما هي القيمة الرئيسية بالنسبة للحياة السياسية الديمقراطية. بيد ان معنى العدالة المنشود ليس ذلك الذي جادل في سبيله فلاسفة النزعة العقلانية امثال الفيلسوف الالماني كانط او الاميركي جون رولز، صاحب كتاب «نظرية في العدل». فمثل هذا المعنى انما ينطلق من فرضية تعزل امكانية تحقيق العدالة في قلب الحياة السياسية الفعلية، وبما يلحق ضررا بالاثنين.
* عدالة «فقه الموازنات»:
* والحق فإن المؤلف يبذل الجهد الابرز في معالجة مسألة العدالة. وبما انه يحرص على عدم عزل العدالة، بما هي اسمى قيم الحياة السياسية الديمقراطية، عن الحياة السياسية الفعلية، فإنه يرفض النظريات الفلسفية العقلانية التي ترى الى هذه القيمة باعتبارها مبادئ مجردة ومطلقة. فإذا كان تحقق العدل مرهونا بتوافر جملة من الحقوق، وان الحق هو بمثابة ادعاء الفرد او الجماعة على الغير، فإن العدالة مرهونة بقيم وقوانين هذا الغير. وهذا ما يدل على ان عدالة فعلية، ثابتة ومطلقة، هي الى الاستحالة اقرب في المجتمعات البشرية. وان محاولة فرض مفهوم من هذا القبيل لن يكون مصيرها الا الاخفاق، بل واذا ما صير الى استخدام العنف في سبيل تحقيقها، فإن ذلك كفيل بأن يؤدي الى عكس الغاية المنشودة. ويميز حريق بين ضربين من العدالة: العدالة الاهلية والعدالة الشكلية، الاولى تستند الى قيم ومعايير المجتمع الاهلي، والثانية تتحقق من خلال قوانين الدولة. ومثل هذه الازدواجية في مصادر تحققق العدالة ليست نموذجية او من دون اشكاليات جمة. فهي قد تؤدي الى تضارب ما بين ما قد يحله المجتمع الاهلي وما قد تحرمه الدولة او العكس بالعكس.
ينضاف الى ذلك التحيز البنيوي في مصدر العدالة الشكلية، فإذا كانت ادارة الدولة تناط بالحزب او الجماعة السياسية ذات النفوذ الاعظم، فإن التشريع السياسي لا بد وان ينطوي على تحيز مسبق لاصحاب هذا النفوذ. ومثل هذا الامر لا مفر منه في الحياة السياسية الديمقراطية، بيد انه ليس مما يؤدي الى الاحساس بالتظلم او العدمية وانما الى ضرورة مشاركة سياسية اشمل. وعلى ما مر القول فالتنافس على السلطة والنفوذ ما بين مختلف الجماعات او الاحزاب السياسية انما هو اصلا تنافس على اصوات الناخبين، وبما يملي ارضاء العدد الاكبر من ابناء الدولة وبما يشي بأن التحيز البنيوي لا بد وان يعمل لمصلحة الاكثرية في النهاية. الى ذلك فإن التحيز المذكور يقتصر على التشريع وليس على التطبيق. فينبغي ان يجري القانون على الجميع والا انعدمت العدالة.
ويجادل حريق بضرورة الاخذ بمنطق احكام معياري يحول دون جور المستبد واستئثار الفاسد. وهذا المنطق يسميه حريق بـ «فقه الموازنات». وهو كفيل بحل التضارب في كيفية تحقيق العدالة بفعل ازدواجية المصدر. فمثل هذا الفقه يجمع ما بين اكثر من حق واحد وقيمة مختلفة، بل في بعض الاحيان يجمع ما بين الاحكام المتناقضة وبما يرجع الاقل ضررا حينما تنعدم القدرة على تحقيق الصالح فعلا. وما هذا سوى غيض من فيض المعالجة التي يسوقها حريق على مدى ثلاثة فصول كبيرة (حوالي 100 صفحة) يكرسها لمسألة العدالة وحدها، بل ان هذه المعالجة الوافية تبين كم هو اوفر حظا في معالجة الشق الاول من مشروع الملاءمة الذي يحض عليه. وقياسا على تناوله للقيم والمعايير الديمقراطية، فإن معالجة الكاتب للثقافة الاسلامية، خاصة في ما يتعلق بمسألة ادارة الشأن العام، تأتي على قدر من الحيطة والتردد.
والسبب واضح من دون شك. فالكاتب وان جادل بأن الاسلام حضارة شاملة ومعقدة، ولا يمكن ان يتعارض مع الديمقراطية، خاصة بالمعنى الذي يذهب اليه هو نفسه، فإنه في اكثر الاحيان يتوخى حذرا مفرطا خشية الاساءة الى مشاعر المسلمين. ومثل هذا الحذر المفرط لهو دلالة بالغة على الصعوبات التي تعترض عملية الملاءمة التي يدعو اليها. مع ذلك فإن الكاتب لا يخفق، وفي غير مناسبة واحدة، على طرح تحديات صارمة في وجه غلاة الاسلاميين، وعلى تفنيد مزاعم بعض المحدثين الذين يقولون بامكانية التوفيق ما بين الاسلام والديمقراطية غير انهم في الوقت نفسه يرهنون الحياة السياسية بالشريعة الصادرة عن المؤسسة الدينية.
فيجادل، مثلا، بأن مقولة «الاسلام دين ودولة» لا تنطبق على واقع جل البلدان العربية الاسلامية بدليل ان هناك بالفعل مؤسسة دينية وهناك دولة في الوقت نفسه. ويجادل ايضا بأن احكام الشريعة ليست كلها مستمدة من النص، وان للارادة البشرية دورا في استنتاج مثل هذه الاحكام تبعا لما يقتضيه الحال، وهو ما تمليه الديمقراطية تماما، الى ذلك يجادل بأن العلمانية ليست مسألة فصل صارم ما بين الدين والدولة على ما يتخوف البعض، فالمؤسسة الدينية كان لها دور بارز حتى في ارسخ النظم العلمانية. وما العلمانية الا احتكام الى الارادة البشرية في تسيير شؤون الدولة وما هي بغريبة على الدولة الاسلامية بدليل اقبال الخلفاء والولاة على الاخذ بها.
وعلى الارجح فإن كتاب «الديمقراطية وتحديات الحداثة بين الشرق والغرب» هو في الاصل مجموعة اوراق ومحاضرات ألقاها المؤلف باللغتين العربية والانجليزية. ولعل هذا سر ثرائه، ان من حيث تناوله لقضايا شتى تتصل بالديمقراطية والحداثة، او من حيث تجسيد المنهج الذي يتبعه في تناول القضايا المطروحة. وعند حريق فإن التفكير في السياسة ليس محاولة للبحث عن الحقيقة المطلقة، فليس ثمة امل كبير لبلوغ حقيقة كهذه، وانما اثارة النقاش في القضايا العالقة املا بالتوصل الى صيغة سياسية تحول دون الانزلاق الى دوامة من العنف او الوقوع في قبضة المستبدين. الى ذلك فإن اللغة التي يوظفها الكاتب في اثارة مثل هذا النقاش تشكل بديلا للغة السياسية العربية السائدة عموما وبما يجعل النقاش المنشود ممكنا. فاللغة السياسية العربية السائدة انما تبدو في جل الاحوال اسيرة جملة من الفرضيات الاطلاقية وبما يزين لها ان الاجماع قائم والامور واضحة، ومن ثم فإن النقاش ينتهي حتى قبل ان يبدأ. وهذا ما يجلعها في النهاية اشبه بافادة توكيد لما سبق التوكيد عليه مرات سابقة، وما يظهر الحاجة الى لغة شأن لغة كتاب ايليا حريق.

_________________
فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فن الملاءمة ما بين الديمقراطية والثقافة المحلية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ********قسم القراءة في كتاب********** :: (عام)-
انتقل الى:  
1