منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» طريقة تحميل مقالات jstor والمواقع المحجوبة
محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ Emptyمن طرف رستم غزالي الثلاثاء يوليو 27, 2021 3:31 pm

» النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية
محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ Emptyمن طرف salim 1979 السبت مايو 01, 2021 12:49 pm

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة التكنولوجيا والأمن
محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 10:36 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ العلاقات الدولية
محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 1:01 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ الفكر السياسي 2021
محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء مارس 23, 2021 10:19 am

» الروابط المباشرة الخاصة بالبطاقة الذهبية
محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ Emptyمن طرف ndwa الثلاثاء مارس 02, 2021 10:27 am

» تواريخ مسابقات دكتوراه علوم سياسية 2021
محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 26, 2021 9:59 pm

» منهجية البحث العلمي: تلخيص عملي
محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ Emptyمن طرف salim 1979 الأحد يناير 24, 2021 5:01 pm

» أعداد مجلة المعرفة 1962-2016
محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 22, 2021 6:34 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ Empty
مُساهمةموضوع: محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟   محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ Emptyالجمعة ديسمبر 05, 2014 5:12 pm

محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟/فارس بوحجيلة
محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ ARTICLE-FARESمحاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!” لفرحات عباس:
هل التاريخ هو ترسيم  الكذب والتلفيق؟
“لا تاريخ بدون وثيقة”، سينيوبوس
إن عمليات تزوير التاريخ والتلاعب به ليست حكرا على أمة من الأمم، فالتزوير عملية مستمرة ومتجددة اتخذت أشكالا متعددة عبر الزمن، بدأت بتحريف الإنسان لتعاليم وشرائع الأنبياء والرسل، كما نجدها حاضرة عند الفراعنة من خلال تزييفهم للنقوش والرسوم على الأضرحة والمعابد، وفي العصور الحديثة اتخذ التزوير أشكالا أعقد واكبت التطور العلمي والتكنولوجي، لكن العامل المشترك الدائم هو أن التزوير دائما يستند إلى السيطرة على الشاهدة التاريخية، ففي أيامنا على سبيل المثال لم يعد مجديا التلاعب بالوثيقة ماديا من خلال تعديلها أو إعادة إنتاجها، وأصبحت عملية التزوير تتم عن طريق حجب الشاهدة التاريخية جزئيا أو كليا أو إتلافها، لذلك نجد أن من يسيطر على الأرشيف هو المسيطر على ترسيم رواية التاريخ، وللأسف نظل مفجوعين في تاريخنا ما دمنا غير متمكنين من السيطرة على الشواهد وإتاحتها للجميع، لذلك تظل الروايات السائدة لتاريخنا هشة إما لعدم صمودها أمام أدوات النقد التاريخي كما هو حال الرواية الرسمية للتاريخ الأسطوري المقدس، أو لغياب الشواهد الكافية التي تسندها كما هو حال الرواية المضادة للرواية الأسطورية الرسمية.
نجد من بين النماذج التي تدخل ضمن هذه الروايات الهشة التي بدأت تلقى رواجا، محاولة التشكيك في رواية وقائع “ثابتة” متواترة لم يكن من الممكن المساس بها قبلا، فعلى سبيل المثال لم يكن من الممكن قبل أزيد من عقد من الزمن التجرؤ على التشكيك في المقال الشهير لفرحات عباس الصادر سنة 1936،  لأن من قرؤوا المقال في نسخته الأصلية سواء وقت صدوره أو بعدها كانوا على قيد الحياة، وكذلك الأمر بالنسبة لجهابذة المؤرخين الفرنسيين الذين أوردوا مقتطفات منه، فبالرغم من انحيازهم النسبي إلا أنهم لم يكونوا مستعدين للمغامرة بشرفهم العلمي والأكاديمي، لكن ما دام لم يبق أي منهم بيننا اليوم فمن الممكن العودة إلى الطعن فيه، مثلما فعلت الدكتورة ليلى بن عمار بن منصور من خلال مغامرتها الرامية إلى التشكيك في صحة ما تم تناقله من نص المقال، فبدل أن تتجه الدكتورة إلى النقد المنهجي للكتابات التي تناولت المرحوم فرحات عباس نجدها سلكت مسلكا اصطداميا بحائط المنهجية والموضوعية، ولعلها لم تدرك أن محاولة طعنها وتشكيكها هذه  قد ترتد على أهليتها وشرفها العلميين والأكاديميين!
إن ما قامت به الدكتورة بن منصور بن عمار يدخل في إطار مسعى ممنهج وموسع لإعادة تركيب تاريخ مقدس “حديث” بديل للتاريخ الأسطوري المقدس الذي انقضت صلاحيته بانقضاء عهد الحزب الواحد،  الذي يمكّن من تسويق علاقات ذات طبيعة توافقية بين الحركات والتيارات والشخصيات ذات الامتدادات الفاعلة اليوم. إن هذا ما يقودنا بالضرورة في كل مرة إلى الاصطدام بحائط أوضاعنا المتأزمة والمهترئة، والناتجة عن شروخات عميقة وصراعات لا يمكن تجاهلها أو تغطيتها، كما يجتهد في ذلك كتبة ووراقو التاريخ الأسطوري المقدس، فإذا كان احتلال فرنسا للجزائر حتمية تاريخية تحققت من خلالها نبوءة انقلاب منحنى الحضارة بين العالم الاسلامي والعالم الغربي، فإن لهذا الاحتلال آليات ووسائل لم يكن له التحقق والاستمرار من دونها، فهو لا يقتصر على المظهرين السياسي والعسكري فقط، وحتى الاقتصادي، فاحتلال فرنسا للجزائر التقت فيه المتطلبات الاقتصادية بالدوافع الدينية، وبذلك كانت آثار هذا الاحتلال شاملة.
إن التاريخ الأسطوري الذي اتخذ منزلة معبد مقدس تحتكره وتسيطر عليه منظومة من الكهنة والسدنة، جعلت منه وسيلة للاستمرار في اختلاق أساطير أنزلتها منزلة اليقينيات في الأذهان التائهة، فطيلة عقود كاملة اجتهدت هذه المنظومة في التكريس لسلطة الوهم على العقول وهي مستمرة في ذلك، هذا الوهم الذي يقف حاجزا منيعا أمام محاولات الاطاحة بالمتناقضات التي تسوقها المقابلة بين الأساطير الكاذبة المؤسسة للمنظومة المسيطرة والمشاهدات الفعلية الحالية.
للأسف من بين نتائج سيطرة هذه الأوهام السكوت عن أخطاء تاريخية قاتلة متكررة نظل تحت تأثيرها الطويل المدى، إذ نجد على سبيل المثال تلك الصعوبات التي تقف في وجه إدراك الشرخ العميق بين تياري “الوطنيين” (الاستقلاليين) و”العلماء”، فالأوائل استوعبوا مبكرا مفهوم “الدولة الوطنية” في حين أن الآخرين لم يحاولوا تحديث المفهوم التقليدي لـ “الدولة/الأمة”. هذا الشرخ في الواقع نتاج لشرخ أعمق متأصل في المجتمع الجزائري يظهر من خلال بنيته الطبقية وطبيعة العلاقات بين ثلاثية “العامة/السوقة”، “الخاصة/النخبة”، والسلطة، ما أنتج شكلا من القطيعة بين طبقتي العامة والنخبة يفضحها إعادة تفحص الأصول الاجتماعية لرؤوس كلا الفريقين، فالنخب بشقيها التقليدي والمتغرب كانت ترى في العامة القصور وعدم التأهيل للقيادة وللسياسة وأن عليها الخضوع والانقياد للمنحدرين من الأسر الراقية التي كانت تعيش وضعا اجتماعيا واقتصاديا مريحا نتيجة لذلك النوع من الوفاق الذي كان يسود بينها وبين الاحتلال الفرنسي، وهو ما يفسر الحلف المقدس غير المستساغ ظاهريا بين النخب التقليدية ممثلة في العلماء من جهة والنخب المتغربة ممثلة في التيار الاندماجي من جهة أخرى.
للأسف أيضا، لا يمكننا تجاهل هذه الحقيقة وإلا سيستحيل علينا اليوم تفسير أحداث الماضي من خلال ردها إلى أسبابها، هذه الأحداث التي تتموضع هي الأخرى في السلسلة السببية لتفسير وضعنا الراهن واستشراف المستقبل. فلا يمكن اليوم بأي حال من الأحوال طمس هذا الشقاق التاريخي، مع التنبيه إلى أن العودة إلى هذا الخلاف يجب أن تكون بهدف إدراك الحقيقة وفهم العناصر الكامنة في بنية وشبكة علاقات المجتمع الجزائري والتي لا تزال  تساهم بشكل مباشر  أو غير مباشر في إنتاج الوضع المتأزم الذي يعيشه مجتمعنا.
فلو أردنا تشخيص حالنا الراهن لتكلمنا ووصفنا وحللنا لكن من النادر أن نجد من يستطيع التصريح بجوهر المشكلات، فمشكلاتنا بالأساس تنطلق من بنية النخب وطبيعة علاقاتها بالسلطة السياسية وبقية أفراد المجتمع، وهو ما يدفعنا في مرات عديدة إلى المراجعة وإعادة طرح التساؤل حول وجود فئة النخبة من الأساس، لكن علينا ألا نتخذ هذا المنحى العدمي، فغياب التأثير الإيجابي لهذه النخب لا  يعدمها بالضرورة.
فمنذ مقال المفكر الراحل مالك بن نبي “مثقفون أو متثيقفون، أفول الأصنام”(الوثيقة 3)، وعملية إنتاج خطاب عدمي انهزامي تتجدد، فهذا المفكر هو الوحيد الذي قدم مبكرا تحليلا نفسيا دقيقا لجزء من هذا الخطاب (والسلوك) العدمي الانهزامي  من خلال مقاله هذا الذي رد به على صاحب المقال الشهير “فرنسا هي أنا!” (الوثيقة 1) السيد فرحات عباس  النخبوي  المتعلم تعليما فرنسيا، وابن أحد أعوان إدارة الاحتلال الفرنسية “القايد” سعيد عباس، فالمرحوم فرحات عباس وفي إحدى لحظات يأسه وتحت تأثير بيئته الاجتماعية وما تعلمه في المدارس الفرنسية، بحث عن الأمة الجزائرية فلم يجدها!
في الواقع لا يمكن تفسير موقفه هذا الذي أصبح يبدو صادما دون وضعه في سياقه التاريخي والاجتماعي، فالمتتبع لمساره مجملا يجده بعدها شق طريقا مخالفا لما سلكه أقرانه ممن تمسكوا بأطروحات التجنيس والاندماج من النخب ذات التكوين الفرنسي، وهنا أرى أنه من ضروب الاستغفال والضحك على الذقون محاولة الإنكار أو حتى التشكيك في صحة ما هو متداول مما كتبه أو صرح به فرحات عباس سنة 1936 أو حتى قبلها وبعدها (الوثيقة 4)، فالتاريخ لا يدرس بالمقلوب عن طريق قلب سهم الزمن  إلى الوراء.
إن الدكتورة ليلى بن عمار بن منصور من بين هؤلاء الذين اختاروا سلوك هذا النهج العكسي في “اصطناع” التاريخ، فبحسبها تكون قد كرست العقدين الأخيرين للعمل على شخصية فرحات عباس، حيث أفردت له كتابا: “فرحات عباس، ذلك الرجل المظلوم”(1)، أرادت من خلاله العودة إلى سيرة الرجل وإعادته بطبيعة الحال إلى الواجهة، خاصة وأن الكتاب لقي رواجا كبيرا وتغطية لا بأس بها، الدكتورة الباحثة صرحت بإصرار على محو خطاب الكراهية الموجه ضد هذه الشخصية واجتهدت في ذلك، حيث خصصت قسطا كبيرا من كتابها لمعالجة مسألة فرحات عباس والوطنية الجزائرية، وهي الإشكالية الرئيسية حول هذه الشخصية، التي يظل مقاله “فرنسا هي أنا!” (الوثيقة 1) منطلقها.
ادعت الدكتورة أنها أجرت بحثا طويلا حول هذا المقال المحوري، كما وقفت على التضارب في إحدى العبارات بين مصدر وآخر لكنها لم توفق رغم جهدها المضني للوصول إلى نسخة من عدد صحيفة “الوفاق” الذي نشر ضمنه المقال، وللأسف تكون الدكتورة قد سقطت في خطأ “قاتل” من خلال ادعائها العاري من الصحة هذا، فحديثها عن عدم توفر جميع أعداد سنة 1936 باستثناء عدد واحد من أسبوعية “الوفاق الفرنكو مسلم” على مستوى المكتبة الوطنية الفرنسية وكذلك على مستوى المكتبة الوطنية الجزائرية لا يعني إلا احتمالين اثنين لا ثالث لهما؛ إما جهل الدكتورة الباحثة بأبجديات توثيق البحوث التاريخية والإعلامية، وهذا أمر مستبعد كونها حاصلة على شهادة الدكتوراه في الاعلام وعلى شهادة الدراسات المعمّقة في التاريخ من مؤسسة جامعية فرنسية، خاصة وأن الصحيفة كان مقرها بمدينة قسنطينة ومن الطبيعي أن يتواجد أرشيفها على مستوى ولاية قسنطينة أساسا، فهذا الاحتمال يقود بالضرورة إلى التساؤل حول مدى “أهلية وكفاءة” الدكتورة للبحث العلمي؟، وهذا مما لست مؤهلا للنظر فيه، أما الاحتمال الثاني فيتمثل في تجاهل الدكتورة لأرشيف ولاية قسنطينة عمدا، وعدم لفتها الأنظار إليه لحاجة في نفسها، وهو أمر خطير  قد يطعن في شرفها العلمي الذي إذا جرح لا يمكن تعديله بتاتا!
للأسف يبدو أن الدكتورة مصرة على تجاهل المصادر والمراجع وحتى المقالات الصادرة باللغة العربية، فقد أوردت على هامش كتابها سابق الذكر أنها علمت بصدور كتاب وأطروحة جامعية وأنها تجهل مضمونها بسبب كتابتها باللغة العربية، فالدكتورة أعلنت صراحة عن عدم قدرتها الاطلاع على الكتب والرسائل الجامعية الصادرة باللغة العربية!
كنت خلال صائفة 2011 قد قمت بتخصيص مقال(2) تتبعت من خلاله إدعاءات الدكتورة -التي رأينا أنها عارية من الصحة- حول المقال الشهير لفرحات عباس محل الجدل، فالمقال الشهير جاء ردا على حملة قادتها صحيفة “الوقت” الباريسية، حيث أورد بن يوسف بن خدة مقتطفا من المقال(3) دون أن يورد العبارات المثيرة للجدل وقدم له من خلال وضعه في سياقه التاريخي، فقد بدأت الصحيفة الباريسية “الوقت” مع نهاية سنة 1935 بشن حملة ضد المطالب الإصلاحية ومطالب المساواة في الحقوق بين الأهالي والفرنسيين، ومقال فرحات عباس جاء ردا على هجومها بسبب مطالب الجزائريين بحقهم في التعليم العربي.
بن يوسف بن خدة أشار في نهاية المقتطف بعد أن أورده موقعا: “سطيف، في 23 فبراير 1936″، إلى مصدره وهو صحيفة “الوفاق الفرنكو مسلم، عدد 24، 27 فبراير 1936″، وهو ما يرفع اللبس حول تاريخ نشر المقال، كون الدكتورة الباحثة استثمرت بطريقة مبالغ فيها في تضارب المصادر حول تاريخ صدور المقال كون موعد صدور الصحيفة الأسبوعي يوافق تاريخ السابع والعشرين من فبراير وليس الثالث والعشرين منه.
حينها رجعت إلى كتاب فرحات عباس “الشاب الجزائري”(4) فوجدته يعتمد نفس الأسلوب في توقيع المقالات، فعلى سبيل المثال في ختام مقاله “الخدمة الوطنية للأهالي الجزائريين” (ص.37-45) نجده موقعا: “قسنطينة، نوفمبر 1922″، والمقال منشور كما هو مثبت على هامشه في صحيفة “إفريقيا اللاتينية” بتاريخ 25 نوفمبر 1922 وهو ما يعني أن اللبس الحاصل حول تاريخ صدور المقال يرجع إلى سبق تاريخ توقيعه على تاريخ نشره وهو أمر منطقي.
كنت مدركا حينها أن التضارب حول تاريخ صدور المقال لا ينفي صدوره، كما أن الدكتورة  ثابرت في محاولة التشكيك في نسبة إحدى العبارات “الصادمة” إلى فرحات عباس، فالمقال نشرته أيضا صحيفة “الدفاع” لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الناطقة بالفرنسية والتي كان يديرها لمين لعمودي في اليوم الموالي لصدوره أي يوم 28 فبراير 1936، وهو ما جعل الدكتورة تتساءل بسبب التتابع في النشر عن صحة تاريخ صدور المقال أول الأمر.
ومما لا يترك مجالا للشك حول صحة صدور المقال ونسبته إلى صاحبه وكذلك مضمونه الصادم هو الرد الشهير للإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله الذي نشرته “الشهاب” -مجلة الإمام الخاصة(5)- شهر أفريل 1936 (الوثيقة 2)، فالواضح من خلال رد الإمام بن باديس استنكاره الشديد على فرحات عباس نفيه لوجود الأمة والوطن الجزائريين، حيث استنكر عليه تمثيله للجزائريين وحديثه باسمهم وكذلك تعبيره عن مشاعرهم وأفكارهم، ورد عليه بأن صفحات التاريخ وكذلك الوضعية الحالية تثبتان وجود الأمة الجزائرية المسلمة، الموجودة والمتشكلة مثلها مثل باقي الأمم الأخرى، فلديها تاريخها ووحدتها الدينية واللغوية، وثقافتها الخاصة، وعاداتها وتقاليدها جيدها وسيؤها كأي أمة أخرى، وزيادة على ذلك أكد الإمام بن باديس على أن هذه الأمة الجزائرية المسلمة ليست فرنسا، ولا يمكنها أن تصير فرنسا، ولا تريد أن تكون فرنسا، فهي لا تستطيع أن تكون كذلك، حتى وإن أرادت ذلك، فهي أمة منفصلة عنها.
الدكتورة بن عمار بن منصور، تبنت رأي فرحات عباس في أن عدم الإلمام بفروق اللغة الفرنسية من طرف البعض هو السبب وراء حصول اللبس عند الكثيرين حول مضمون مقال فرحات عباس، كما ترى بأن الإمام بن باديس اتخذ موقفه المستنكر اتجاه فرحات عباس نتيجة وقوعه في هذا اللبس، حيث تساءلت عن مدى الإتقان الجيد للغة الفرنسية من طرف الإمام بن باديس، وعن كونه اطلع على المقال مباشرة أو نقل إليه.
ليس الإمام بن باديس الوحيد من استنكر على فرحات عباس موقفه الصادم، بل نجد المفكر مالك بن نبي أيضا قد قام بالرد على فرحات عباس من خلال مقال “مثقفون أو متثيقفون، أفول الأصنام” (الوثيقة 3)، فالمفكر بخلاف الإمام بن باديس يتقن اللغة الفرنسية كتابة وقراءة وخطابة إتقانا جيدا مثل الكتاب الفرنسيين أنفسهم، بل وصل به الأمر إلى ابتكار ألفاظ جديدة بعضها دخل القاموس الفرنسي، حيث كانت كتاباته كلها باللغة الفرنسية إلى غاية سنة 1958 أين فرض عليه التواجد بالمشرق استعمال اللغة العربية. إذ مع نهاية شهر فبراير 1936 حيث كان يقيم المفكر مالك بن نبي بباريس وأثناء اطلاعه على صحيفة “الوفاق” صدمه مقال فرحات عباس، حيث علم بعد أيام أنه جاء ردا على كتابات نشرتها صحيفة “الوقت” الباريسية، بعدها قرر الرد على مقال فرحات عباس وهو الرد الذي استنسخه ووزعه المرحوم حمودة بن الساعي، أما الأصل فقد أرسله المفكر إلى صحيفة “الدفاع” التي رفضت نشره، وقد برر ذلك لمين لعمودي خلال لقائه بمالك بن نبي في بداية الخمسينات بعدم رغبته في القضاء على المستقبل السياسي لفرحات عباس.
وبعيدا عن الادعاءات الباطلة للدكتورة قمت بالتأكيد حينها على أنه لا يمكن النظر إلى فرحات عباس إلا من خلال كونه “رجل التحولات”، حيث أجاد التكيف مع مختلف التقلبات بحيث هو نفسه كان ينظر إلى أفكاره الاندماجية كمواقف لا يجب فصلها عن ظروفها، لكن هذا لا يؤدي إلى محاولة محو هذه المواقف كما تفعل الدكتورة بن عمار بن منصور في سعيها الحثيث إلى محو ما يمكن محوه وتبرير ما تبقى، ففرحات عباس كتب فعلا مقاله “فرنسا هي أنا!” ولا يمكن اتهام من عابوا عليه موقفه في ذلك الحين بالجهل أو التشويش، لكن يجب التأني قبل اختصار مسيرة الرجل وماضيه في هذه المواقف.
ومما ختمت به مقالي كان التنبيه إلى مثل هذه المزالق، حيث يقع المتصدي للكتابة التاريخية في فخ التدنيس، أو في فخ التقديس كما هو مسعى الدكتورة بن عمار بن منصور حيث عرّى الوقوع في هذا الفخ كتاباتها من الموضوعية والمنهجية المطلوبتين في مثل هذا المجال من الكتابة، وهو ما جعل كتاباتها تبدوكعمليات تزيينية لإعادة تسويق الإيديولوجية الفرنكوفيلية لا غير.
لكن يبدو أن الدكتورة المختصة في الإعلام لا تطلع على ما ينشر باللغة العربية في بلد أضحت لا توزع الصحف الناطقة بالفرنسية فيه عشر ما توزعه الصحف العربية، كما كنت قد تتبعت ادعاءاتها الهشة الواردة في كتابها الثاني الذي تناولت  من خلاله أزمة صيف 1962، لكن يبدو أن الدكتورة مصرة على سلوكها النهج العكسي في عمليتها لاصطناع التاريخ، فقد صدر لها مؤخرا كتاب ثالث”فرحات عباس، رجل الصحافة” وأصرت على لوك نفس الادعاءات، فلو  رجعت الدكتورة إلى نسخة من مذكرة ماجستير عن فرحات عباس نوقشت على مستوى جامعة قسنطينة في بداية 2005، أثبت صاحبها ضمن المراجع العدد 24 من صحيفة “الوفاق” الصادرة في 27 فبراير 1936، كما أثبته أيضا من خلال مراجع رسالته للدكتوراه التي نوقشت بنفس الجامعة في 2010، فالباحث برغم صلة قرابته بعائلة فرحات عباس وبرغم تحيزه الواضح له إلا أنه لم يطعن في صدور المقال أو نصه.
إن العدد  الذي صدر ضمنه المقال الشهير لفرحات عباس متوفر على مستوى أرشيف ولاية قسنطينة، حيث اطلعت (صبيحة يوم الثلاثاء 02/04/2013) عليه وعلى المقال الصادر فيه كما توفرت عندي صورة رقمية له، وبطبيعة الحال وجدته مطابقا حرفيا (وبعلامات الوقف) لما نقلته الدكتورة عن عمار نارون كما أن الصورة المصغرة التي نقلتها الدكتورة (ص. 113) عن كتابه موافقة للنسخة الأصلية، كونها اجتهدت في نقد شخصه والتنقيب في ماضيه ضمن محاولتها نسف ما نقله، عوضا أن تتوجه هي الأخرى إلى أرشيف ولاية قسنطينة من البداية، لذلك أرى أنها مناسبة لدعوتها إلى الإطلاع على المقال ضمن عدد الصحيفة بأرشيف ولاية قسنطينة (حيث تتوفر في حالة جيدة أعداد سنوات: 1935، 1936، 1937).
هذا فيما يخص الادعاءات العارية من الصحة وغير المعقولة من البداية للدكتورة ليلى بن عمار بن منصور، أما من قاموا بالترويج  لها دون بذلهم القليل من الجهد لتمحيصها، أرى أن عليهم أن يرفعوا أيديهم من التاريخ، وأن عليهم تركه لمن يتحلى بالموضوعية والنزاهة المطلوبتين، فالحقيقة لا يمكن وأدها مهما طال الزمن أو قصر. أما الأستاذ عبد الحميد عبدوس الذي أشاد بالكتاب الأول للدكتورة وفتح الصحيفة التي يدير تحريرها أمام تقديم كتابها الثاني، لكنه أصر على مخالفة الأعراف الإعلامية وتجاهل توضيحي(6) المتعلق بوقوعه في خطأ أثناء استشهاده بما ورد في مقالي سابق الذكر، أرى أنها مناسبة لأتوجه إليه بقول: “الله يغفر ويسامح”، كما أرجو منه استدراك مثل هذه الهفوات.
فارس بوحجيلة،
قسنطينة، صبيحة الثالث من أبريل 2013
الهوامش:
 (1) Leila Benammar Benmansour, Ferhat Abbas, l’injustice, 3e édition, Alger-Livres Editions, Alger 2010.
صدرت الترجمة العربية للكتاب بعنوان “فرحات عباس، ذلك الرجل المظلوم” عن نفس الناشر.
(2) فارس بوحجيلة، “فرحات عباس، هل كان فعلا ينكر أمة ووطن جزائريين”، نشر في صيغته الأولية من خلال أسبوعية “المحور”-عدد 60، من 07 إلى 13 سبتمبر 2011- ، كما نشر  مزودا ومنقحا على موقع “مركز الأصالة للدراسات” بتاريخ 22 مارس 2012.
(3) Benyoucef Benkhedda, Les origines du premier novembre 1954, Editions Houma, Alger 2009, p. 254-255.
(4) Ferhat Abbas, Le jeune Algérien, Alger-Livres Editions, Alger 2011.
(5) يجب التنبيه إلى أن مجلة الشهاب كان يصدرها الامام عبد الحميد بن باديس رحمه الله، وأنها ليست لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كما هو حال “البصائر”.
(6) نشر الأستاذ عبد الحميد عبدوس في العدد 594 من أسبوعية البصائر (الاثنين 11-17 جمادى الأولى 1433هـ /02 – 08 أفريل  2012) مقالا بعنوان “هل التاريخ هو كذب الأحياء على الأموات؟!”، وقد راسلته من خلال توضيح تم تجاهله بعنوان “حتى لا يكذب الأحياء على الأموات” بتاريخ: 20 أبريل 2012، وقد نشرته على موقع “مركز الأصالة للدراسات” بتاريخ 7 مايو 2012.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ Empty
مُساهمةموضوع: رد: محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟   محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ Emptyالجمعة ديسمبر 05, 2014 5:13 pm

وثائق:

  1. 1.      فرحات عباس:

على هامش الوطنية،
فرنسا هي أنا! (*)
“… نحن أصدقاء الدكتور بن جلول السياسيون، قد نكون وطنيين فليست هذه التهمة بجديدة، لقد تحدثت في هذه المسألة مع شخصيات مختلفة فموقفي معروف. إن الوطنية عاطفة تدفع شعبا من الشعوب إلى العيش معا داخل حدود معينة وهي التي أدت إلى قيام سلسلة الأمم الحاضرة. ولو أني اكتشفت وجود “الأمة الجزائرية” لكنت وطنيا. فالرجال الذين ماتوا من أجل طموحهم الوطني يكرمون يوميا ويحترمون، ولا قيمة لحياتي أكثر من حياتهم، على أني غير مستعد لهذه التضحية، -فالجزائر كوطن ليست سوى أسطورة، أنا لم أكتشفه-(1). سألت عنه التاريخ، سألت عنه الأموات والأحياء، زرت المقابر: لم يحدثني عنه أحد. دون شك وجدت “الإمبراطورية العربية” و”الإمبراطورية الإسلامية” اللتين شرفتا الاسلام وشرفتا جنسنا، … ولكنهما ولدتا لعصر غير عصرنا ولأناس غير أناسنا.
هل يمكن لجزائري مسلم أن يفكر جديا في بناء المستقبل بغبار الماضي؟ فدونكيشوت ليس من زماننا.
لا يقام البناء على الريح. قد أبعدنا نهائيا السحب الكثيفة والأوهام لنربط نهائيا مستقبلنا بصنيع فرنسا في هذه البلاد….
ليس هناك من يفكر جديا في وطنيتنا. وما يراد محاربته من وراء هذه الكلمة هو تحررنا الاقتصادي والسياسي… فبدون تحرر الأهالي ليس هناك جزائر فرنسية دائمة. فرنسا هي أنا، لأنني أنا الغالبية، أنا الجندي، أنا العامل، أنا الحرفي، أنا المستهلك….”
سطيف، في 23 فبراير 1936 (2)
 (*)  اعتمدنا في نقل هذا المقتطف على النص الأصلي للمقال (أرشيف ولاية قسنطينة) الصادر ضمن:  (L’Entente Franc-Musulmane n. 24, du 27 février 1936.)، حيث اتضح أنه “مطابق تماما” للنص الذي أوردته الدكتورة ليلى بن عمار بن منصور ضمن كتابها: (Ferhat Abbas, l’injustice, 3e édition, Alger-Livres Editions, Alger 2010, p.90-93 )، وهو النص الذي نشره  بحسبها عمار نارون: (Amar Naroun, Fehat Abbas ou les chemins de la souveraineté. Denoel. Paris. 1961. p. 162-166. )
 (1) العبارة بين مطتين كانت محل خلاف بين العديد من المراجع، مثلا ترد في بعضها: “ولكني غير مستعد أن أموت من أجل وطن جزائري، لأن هذا الوطن لا وجود له”، أنظر مثلا المقتطف الذي أورده:
أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية الجزائرية، ج 3، ط 4، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1992، ص 72. حيث اعتمد على:
Sarrasin, Paul-Émile, la crise algérienne, Paris 1949, p. 169-171.
Julien, Ch-André, l’Afrique du Nord en marche, Paris, 1952, p.111.
(2)   في النسخة الأصلية للمقال (أرشيف ولاية قسنطينة) حصل خطأ مطبعي حيث وردت سنة 1935 بدل 1936، وقد أشير إلى السنة الصحيحة بقلم الرصاص.
نقله إلى العربية وعلق عليه: فارس بوحجيلة
 

  1. 2.       الامام عبد الحميد بن باديس:

 
كلمة صريحة (*)
“قال البعض من النواب المحليين، ومن الأعيان ومن كبار الموظفين بهذه البلاد، أن الأمة الإسلامية الجزائرية مجمعة على اعتبار نفسها أمة فرنسية بحتة، لا وطن لها إلا الوطن الفرنسي، ولا غاية لها إلا الاندماج الفعلي التام في فرنسا، ولا أمل لها في تحقيق هذه الرغبة إلا بأن تمد فرنسا يدها بكل سرعة، فتلغي جميع ما يحول دون تحقق هذا الاندماج التام· بل لقد قال أحد النواب النابهين: إنه فتش عن القومية الجزائرية في بطون التاريخ فلم يجد لها من أثر، وفتش عنها في الحالة الحاضرة فلم يعثر لها على خبر، وأخيرا أشرقت عليه أنوار التجلي فإذا به يصيح: فرنسا هي أنا! حقا إن كل شيء يرتقي في هذا العالم ويتطور، حتى التصوف، فبالأمس كان يقول أحد كبار المتصوفين:
فتشت عليك يا الله
وجدت روحي أنا الله
واليوم يقول المتصوف في السياسة
فتشت عليك يا فرنسا
وجدت روحي أنا فرنسا
فمن ذا الذي يستطيع بعد اليوم أن ينكر قدرة الجزائري العصري على التطور والاختراع؟
                إن هؤلاء المتكلمين باسم “المسلمين الجزائريين” والذين يصورون للرأي العام الإسلامي بهذه الصورة، إنما هم مخطئون، يتصورون الأمور بغير صورتها، ويوشكون أن يوجدوا حفرا عميقا بين الحقيقة وبين الذي يجب أن يعرفها· فهم في واد والأمة في واد، ويريدون أن يضعوا رجال الإدارة العليا في واد ثالث·
 لا يا سادتي! نحن نتكلم باسم قسم عظيم من الأمة، بل ندعي أننا نتكلم باسم أغلبية الأمة فنقول لكم ولكل من يريد أن يسمعنا، ولكل من يجب عليه أن يسمعنا، إن أراد أن يعرف الحقائق، ولا يختفي وراء أحكام الخيال: نقول لكم إنكم من هذه الناحية لا تمثلوننا ولا تتكلمون باسمنا، ولا تعبرون عن شعورنا وإحساسنا·
إننا نحن فتشنا في صحف التاريخ وفتشنا في الحالة الحاضرة، فوجدنا الأمة الجزائرية المسلمة متكونة موجودة،  كما تكونت ووجدت كل أمم الدنيا، ولهذه الأمة تاريخها الحافل بجلائل الأعمال، ولها وحدتها الدينية واللغوية، ولها  ثقافتها الخاصة، وعوائدها وأخلاقها بما فيها من حسن وقبيح، شأن كل أمة في الدنيا·
ثم إن هذه الأمة الجزائرية الإسلامية ليست هي فرنسا ولا يمكن أن تكون فرنسا، ولا تريد أن تصير فرنسا، ولا تستطيع أن تصير فرنسا ولو أرادت، بل هي أمة بعيدة عن فرنسا كل البعد في لغتها، وفي أخلاقها، وفي عنصرها، وفي دينها، لا تريد أن تندمج· ولها وطن محدود معين هو الوطن الجزائري بحدوده الحالية المعروفة، والذي يشرف على إدارته العليا السيد الوالي العام المعين من قبل الدولة الفرنسية”
(*) الشهاب جزء 1 مجلد 12 غرة محرم 1355 ـ أبريل 1936م.
 

  1. 3.       مالك بن نبي:

 مثقفون أو متثيقفون، أفول الأصنام (*)
هل هو مأتم على الجزائر إحياؤه؟ فبعد المعجزة المزيفة للمتصوفة، هل على السراب الثقافي أن ينجلي بدوره؟ “نخبتنا” تموت! … نخبتنا… باعت ضميرها. يصلح موضوعا لغوته. للأسف الشديد،  ليست سوى هالة مبتذلة. إلى حد الآن، كنا نعتقد بأن متثيقفينا(1) سيكتفون بإغراق سوق السياسة بمواهبهم التهريجية.
لكن التهريج الساخر وحده لا يكفي… فهاهو يتعالى عن الدراما الغنائية، وفجأة يحاول المهرجون إظهار جديتهم. ها هو فرحات عباس يكشف عن موهبة في علم الآثار، لينبش المقابر.
عرفته قبلا كمهرج في “الشاب الجزائري”. ألم يدلنا من خلال كتابه على سياسة البكاء كحل لمشاكلنا؟ أليس منها “البكاء كابنة هملكار(2)”؟
إضافة لما تعرفه الجزائر من انحطاطات، ها هي تعرف مرضا جديدا ألا وهو “التَّثَيقُف”(3). الزاوية والمطبعة تسببتا في نفس الدمار والضرر. آفاتانا هما جهل الشعب و”تمدرس” المتثيقفين. بالأمس التمائم واليوم الكتب. من هو الأخطر؟
أين هو الفرق يا عباس؟
بالأمس أجدادك باشاوات قسنطينة، كانوا يجبرون اليهود على خلع أحذيتهم عند المرور أمامهم. كان أمرا فظيعا. اليوم للرد على “الوقت”(4)، صارت الورقة اليهودية التمويه الأحسن والأكثر تداولا. تتخلى عن ضميرك وتعبث بماضيك، إنها لخساسة.
يتهموننا بالإسلاموية العنصرية؟ لماذا ليس بالإسلام بكل بساطة؟ فالإعلام المرتشي بالعجل الذهبي يجيد اختلاق الأساطير العنصرية المرهبة. لأهداف مبيتة، يعطى الإسلام صورة عنصرية لإحداث الذعر في أوساط متثيقفينا! لكن يا عباس إما أنك مخطئ أو أنك تقوم بخداعنا. الأمس ليس ماضينا! فماضينا قبل النرجيلة والحريم، قبل المتزلفين والمقربين، قبل الدراويش والمتثيقفين. ماضينا هو روحنا المضرجة بالدماء التي سالت في صفّين. وهو مستقبلنا كذلك.
(*) Intellectuels-Intellectomanes, le crépuscule des idoles.
الشطر الثاني من العنوان يوافق عنوان كتاب لنيتشه، مقال غير منشور في حينه، حرر سنة 1936 بباريس وأرسل إلى “الدفاع” (La défense) الصحيفة الناطقة بالفرنسية لجمعية العلماء المسلمين التي كان يصدرها لمين لعمودي بالجزائر ردا على مقال فرحات عباس: “فرنسا هي أنا!” المنشور في صحيفة “الوفاق” (L’entente) بقسنطينة.
الترجمته العربية نشرت أول مرة في مجلة “الرّواسي” التي كانت تصدر في باتنة، عدد شهر جمادى الأول 1412 هـ، نوفمبر1991- تعذر علينا الحصول عليها لذلك اعتمدنا في نقله إلى العربية على النص الأصلي باللغة الفرنسية المنشور في:
Malek Bennabi, Colonisabilité, Dar El Hadhara, Alger, 2003.p36-37.
هي مجموعة مقالات صحفية للمفكر الراحل، من جمع واختيار وتعليق وتقديم الأستاذ عبد الرحمان بن عمارة. يُرجّح أنه حُصِل عليه عن طريق الفقيد حمودة بن الساعي كما يعتقد السيد نور الدين بوكروح (L’Islam sans L’Islamisme, Samar, 2006. p.87).
(1) على وزن “المتفيقه”، تم اختيار هذه اللفظة كمقابل للفظة الفرنسية المبتكرة من قبل المفكر الراحل (intellectomane) والتي استعملها للدلالة على أدعياء الثقافة وأشباه المثقفين.
(2) هملكار قائد الجيوش القرطاجية بعد الحرب البونيقية الأولى ووالد حنيبعل، فجعت فيه ابنته صلاميو بعد غرقه في اسبانيا لتفجع أيضا بعد سنوات في زوجها المغتال الذي خلف أباها على رأس الجيوش القرطاجية.
(3) تم اختيار هذه اللفظة كذلك كمقابل للفظة الفرنسية المبتكرة (intellectomanie).
(4) يشير إلى الصحيفة الباريسية (Le temps)، التي جاء مقال فرحات عباس ردا على هجوماتها بسبب مطالب الجزائريين الخاصة بتعليم اللغة العربية.
نقله إلى العربية: محمد شيخي
مراجعة وتعليق: فارس بوحجيلة
 

  1. 4.      تصريحات مثيرة لفرحات عباس (*)

1931: “الجزائر أرض فرنسية ونحن فرنسيون، -كون الجزائر إقليم فرنسي- (1)”
1936: “فرنسا هي أنا!”: “لو أني اكتشفت وجود “الأمة الجزائرية” لكنت وطنيا. فالرجال الذين ماتوا من أجل طموحهم الوطني يكرمون يوميا ويحترمون، ولا قيمة لحياتي أكثر من حياتهم، على أني غير مستعد لهذه التضحية، فالجزائر كوطن ليست سوى أسطورة، فقد بحثت عنه ولم أجده. سألت عنه التاريخ، سألت عنه الأموات والأحياء، زرت المقابر: لم يحدثني عنه أحد.”
جويلية  1946: لمحرر  جريدة”القناص- FRANC-TIREUR ” السيد  “فورييه- FOURRIER”  إننا، أنا وأصدقائي لا نريد بأي ثمن أن نضر برسالة التمدين التي تتولاها فرنسا في شمال إفريقيا”، ويؤكد السيد “فرحات عباس” بأنه “لا يوافق على انضمام الجزائر للجامعة العربية، لأن صحراء ليبيا عقبة  أشق في اجتيازها من البحر المتوسط”
أوت 1946: كما أكد للسيد “رانكوريل- RENCUREL” في 23 أوت 1946 “بأنه هو وأصدقاؤه مخلصون لفرنسا ولا يريدون أن ينسحب العلم الفرنسي من الجزائر”
نوفمبر 1954: “هل لابد لي أن أضيف أن حركتنا تقوم على هذه الخطة الشرعية؟ معنى ذلك أن وجود فرنسا ليس هو موضوع الخلاف. وقد ذكرت ذلك في بداية بياني؛ وأؤكده هنا. وفي وسعي أن أمضي إلى أبعد من ذلك وأقول إن الجمهورية الفرنسية الديمقراطية تبقى معنا، بين ظهرانينا، وهذا هو السلام والأمن المكفولان للجميع، ويمثل لبلدنا الرخاء الأكيد”
سبتمبر 1955: مقاله الصحفي الذي ألح فيه بإصرار أن هدف الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري العام  UDMA ما يزال يتمثل في” الحصول التدريجي على الشخصية السياسية الجزائرية، ومن حق الجزائر أن تكون لها حكومة تتمتع بالحكم الذاتي والاتحاد مع الشعب الفرنسي، مصدر السلام والرخاء لبلدنا”.
جانفي 1956: “لا صفة لي لأن أتناقش مع فرنسا”
فبراير 1956: :”إنني مضطر لأن أؤكد أن الأهالي المسلمين، منذ أحداث 6 فيفري في الجزائر يعتبرون أنفسهم متضامنين أكثر فأكثر مع الثوار الفلاقة.. ولكن إذا اقترحت الحكومة الفرنسية قبل الربيع الحلول المعقولة، لا يكون الأوان قد فات، ويحتمل أن يعود الهدوء حالا”
(*) نقلها الدكتور رابح بلعيد مثبتا المراجع ضمن، “فرحات عباس حصان طروادة الثورة الجزائرية”، دراسة غير منشورة متوفرة على موقعه الالكتروني، وأيضا عن مخطوط الترجمة الفرنسية للنص العربي التي قام بها وقابلها بالأصل الانجليزي الأستاذ دحمان نجار.
(1) العبارة بين مطتين وردت ضمن طبعة 1931 (ص. 24)، وتم حذفها من طبعة 1981 (ص. 45).

_________________
محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟ S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محاولة إنكار مقال “فرنسا هي أنا!”…هل التاريخ هو ترسيم الكذب والتلفيق؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ********متفرقات سياسية************* :: الجزائر بلد مهم في المنطقة المغاربية-
انتقل الى:  
1