منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» طريقة تحميل مقالات jstor والمواقع المحجوبة
لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Emptyمن طرف رستم غزالي الثلاثاء يوليو 27, 2021 3:31 pm

» النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية
لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Emptyمن طرف salim 1979 السبت مايو 01, 2021 12:49 pm

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة التكنولوجيا والأمن
لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 10:36 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ العلاقات الدولية
لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 1:01 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ الفكر السياسي 2021
لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء مارس 23, 2021 10:19 am

» الروابط المباشرة الخاصة بالبطاقة الذهبية
لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Emptyمن طرف ndwa الثلاثاء مارس 02, 2021 10:27 am

» تواريخ مسابقات دكتوراه علوم سياسية 2021
لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 26, 2021 9:59 pm

» منهجية البحث العلمي: تلخيص عملي
لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Emptyمن طرف salim 1979 الأحد يناير 24, 2021 5:01 pm

» أعداد مجلة المعرفة 1962-2016
لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 22, 2021 6:34 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Empty
مُساهمةموضوع: لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج   لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Emptyالثلاثاء فبراير 04, 2014 7:44 pm

[rtl]مكتبة البحوث[/rtl]




[rtl]عنوان البحث: التطرف والغلو --الأسباب - المظاهر - العلاج . اضيف بتاريخ: 01/08/2006.[/rtl]




[rtl]التطرف والغلو
الأسباب - المظاهر - العلاج



ورقة مقدمة للمؤتمر الدولي الرابع المنعقد بمدينة فيفاي vevey بسويسرا
برعاية جامعة الكويت – كلية الشريعة بالتعاون مع
جمعية مسلمي فيفاي A.M.V – سويسرا
ما بين 19 – 20 أغسطس 2005 .


إعداد
د . طارق محمد الطواري
الأستاذ المساعد بكلية الشريعة جامعة الكويت
والإمام والخطيب بوزارة الأوقاف الكويتية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وسلم وبعد :
فهذه ورقة مقدمة للمؤتمر الدولي الرابع الذي تقيمه كلية الشريعة – جامعة الكويت بسويسرا بمنطقة فيفاي ، والمنعقد خلال الفترة من 19-20-8-2005 تحت رعاية وزير الإعلام الكويتي د : أنس الرشيد المحترم ، وهو بعنوان : " الإعتدال ونبذ التطرف في الإسلام " .
وقد جاء نصيبي في هذا المؤتمر أن أعالج التطرف من منظور إسلامي كعلاج شرعي .
غير أنه لا يصلح معالجة ظاهرة التطرف دون النظر في أسبابها ، ومظاهرها ، ولذا جاءت هذه الورقة لتشتمل على تعريف التطرف والغلو والأصولية ، وأسبابها ، ومظاهرها ، وعلاجها ، ثم الخاتمة

المقدمة
لابد قبل بحث موضوع ( التطرف الأسباب والمظاهر والعلاج ) من عدة وقفات :
الوقفة الأولى : مع التعريفات لتحديد المفاهيم والمصطلحات .
الوقفة الثانية : لماذا الحديث عن التطرف ؟
الوقفة الثالثة : أمور يجب أن لا تغفل حينما نتحدث عن التطرف .
وبالله تعالى التوفيق .

الوقفة الأولى : التعريفات :
التطرف في اللغة : مشتق من الطرف أي الناحية ، أو منتهى الشيء ، وتطرف أتى الطرف ، وجاوز حد الاعتدال ولم يتوسط .
وأصل الكلمة في الحسيات ثم استخدمت في المعنويات ، كالتطرف الفكري ، وفي الحقيقة هو مصطلح صحفي ولم يرد هذا اللفظ بهذا الاصطلاح لا في الكتاب ولا في السنة .
وغالبا ما يستخدم هذا المصطلح من قبل العلمانيين دون التزام بالموضوعية في هذا المصطلح ، فهم لم يحددوا أولا ما هو التطرف ، ولا معناه ، بل يريدونه لفظا غامضا عائما فضفاضا لمحاولة إضفائه وإلصاقه فيمن يشاءون سواء كانت الخصومة سياسية أو فكرية أو شرعية أو دنيوية ، بل حتى خصومة شخصية ، فاليوم التطرف والمتطرف هو الإسلام والملتزم به ، وغدا يتحول التطرف إلى جهة أخرى .
فمن له مواقف سياسية معينة ضد إسرائيل فهو متطرف سياسي مهما كانت قضيته عادلة ، ويبذل من أجل الدفاع عن دينه وبلده وأمته .
ومواجهة بعض المواقف السلوكية السلبية في نظر بعض العلمانيين تطرف كالدعوة إلى الحجاب ، ونبذ التبرج ، أو محاربة الربا ، والدعوة للعمل بالنظام الإسلامي ، أو تجنب الفواحش ، وتقييد الحريات بالضوابط الدينية يعد تطرفا عند البعض ، كما يعد متطرفا من يدعو للإلتزام العقائدي في الدعوة لتحكم الشريعة واعتبار غير المسلم له أحكامه الخاصة به ، وأن لقاء الديانات على غير كلمة التوحيد غير ممكن ، وأن

من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ما بلغته الرسالة وزالت عنه الموانع فليس بمسلم ، ففي نظر البعض يعد هذا متطرفا عقديا ، ولذا فهذا لفظة ليس لها حد لمعرفة ما تجمع وما تمنع إذ الكل يوظفها حسب هواه ، وبما أن التطرف هو مجاوزة حد الاعتدال فهذا يدعو إلى معرفة الغلو .
والغلو لفظة شرعية وردت في الكتاب والسنة وهي من غلا إذ زاد وارتفع وجاوز الحد ، وقد جاء ذلك في قوله تعالى ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ ﴾ وقال تعالى ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ ﴾ .
وجاء في السنة عن ابن عباس رضي الله عنه : لما جمع النبي صلى الله عليه وسلم الجمرات أمره أن يلقط له حصى صغارا وقال : " بمثل هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " .
ولذا فإن استخدام المصطلحات الشرعية أسلم وأحكم .
والغلو هو مجاوزة الحد والحد هو النص الشرعي على فهم سلف الأمة الذين شهدوا التنزيل وفهموا مقاصد الشرع الحكيم .
والغلو نوعان :
الأول : غلو اعتقادي : كغلو النصارى في عيسى ابن مريم عليه السلام ، وغلو الرافضة في الأئمة ، وغلو الصوفية في الأولياء ، وغلو الخوارج في تكفير أهل الإسلام بالكبيرة والذنب .

والثاني : غلو عملي : وهو المتعلق بالأمور العملية التفصيلية من الأقوال والأفعال بما لا يترتب عليه اعتقاد مثل رمي الجمار بالحصى الكبيرة ، والزيادة في العبادات كالوصال في الصوم والتبتل بعدم الزواج والرهبنة في الدين ... الخ .
ومن الألفاظ ذات الصلة :
الأصولية fundamentalism :
وهي في معجم ويستر مصلطح أطلق على حركة احتجاج مسيحية ظهرت في القرن العشرين تؤكد على ضرورة التفسير الحرفي للكتاب المقدس كأساس للحياة الدينية الصحيحة .
وقد حاول كثير من المغرضين البحث عن أوجه الشبه بين هذه الفئات النصرانية ودعاة الإسلام أو بعضهم لينقلوا إليهم هذا المصطلح وهو مصطلح غربي له ظروفه وملابساته .
فأحيانا يطلق لفظ التطرف وأحيانا الأصولية ، وأحيانا الإرهاب دون الإجماع على تحديد مفاهيم هذه المصطلحات الثلاثة ولذا آثرت في هذه الورقة أن أرجع إلى المصطلح الشرعي وهو الغلو ومجاوزة الحد في السلوك أو الاعتقاد أو العبادة .
وإذا كان التطرف هو الميل إلى أحد الطرفين فهو ضد الوسطية والاعتدال وهو ميل إما إلى غلو وإما ميل إلى تساهل وإلغاء .

الوقفة الثانية :
لماذا الحديث عن التطرف والغلو ؟
إن قضية الغلو في الدين لم تكن وليدة اليوم فهي عند اليهود وأحبارهم وعند النصارى في رهبانهم ، وظهرت في الخوارج في الإسلام ، وظهرت عند المتصوفة ، وعند كثير من الفرق التي انتسبت إلى الإسلام ، ولذا كانت مناقشة هذا الموضوع لأسباب :
أولا :
لأنه واقع لا يمكن تجاهله ولا يمكن أن ننزعج من معالجة هذه الأخطاء وحوارها بل الصحيح أن ننزعج من إهمالها ، كيف لا وقد قال صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة " رواه مسلم .
ثانيا :
لقد تناول هذا الموضوع كثير من الغربيين والعلمانيين وأطلقوا لفظ الأصولية والإرهاب والتطرف على خليط من الأوراق ، وقد تكلم المتخصص وغير المتخصص فلماذا لا يكون لحملة العلم الشرعي وقفة ووضوح في هذه القضية .
ثالثا :
أن هذا الموضوع يتجدد عرضه مع كل حدث .
وقد ازداد عرضه بعد حادث 11 سبتمبر ، حيث أنه تم شحن العالم كله بموضوع الإرهاب والتطرف .

ثم أعيد طرحه بعد أحداث مدريد ، وأحداث شرم الشيخ ، وأحداث طابا في مصر ، وأخيرا أحداث لندن .
رابعا :
ولأن مفهوم التطرف والإرهاب قد أصبح فضفاضا وقد أدخلت فيه كثير من القضايا العادلة كقضية فلسطين وغيرها ، واستخدمت الآلة العسكرية والقوى الأمنية بأعلى درجات البطش للقضاء على التطرف والإرهاب دون بحث في جذور المشكلة وأسبابها لذا كان هذا المؤتمر لتسليط الضوء على هذه الجوانب من خلال كوكبة من علماء وطلبة العلم الشرعي بكلية الشريعة جامعة الكويت وغيرها .
خامسا :
ولأن كثيرا من الناس يستقون معلوماتهم من الإعلام وفي كثير من الأحيان يكون الإعلام موجها لخدمة فكرة ما أو تيار معين ، وقد أصبح من الواضح عبر الصياغة الإعلامية أن التطرف والأصولية والإرهاب إنما هي ألفاظ لصيقة بالإسلام والمسلمين وليس لها علاقة بممارسات بعض الدول المحتلة التي تستولي على الشعوب وتنهب خيراتها كحال إسرائيل مع الفلسطينيين مثلا .

الوقفة الثالثة :
يجب أن يكون واضحا أن الذين يتكلمون عن التطرف والإرهاب والأصولية بقصد التنفير أو التحريض أو التحذير أو الإشارة إنما يخلطون الأوراق بين من يغلو حقيقة وبين من يلتزم بالإسلام .
فعندهم أن الملتحي والمحجبة والداعي للحكم بشريعة الله تعالى ومنكر المنكر متطرف ، وهذا الخلط مقصود منه وقف المد الإسلامي ،وضرب الصحوة الإسلامية العريضة وتنفير الناس من الإسلام فهم إنما يحاربون الإسلام في حقيقة تعاليمه وليس التطرف .
كما لابد أن يكون واضحا أن حجم التطرف والغلو لدى الشباب الإسلامي أقل بكثير جدا مما يهوله المغرضون لذا يجب أن تناقش قضية التطرف والغلو بموضوعية علمية لكي لا يستخدم علماء الشريعة سلاحا ضد هويتهم الإسلامية .

المبحث الأول
أسباب التطرف والغلو :
يجمع الباحثون في قضية التطرف والغلو أن أسبابه لا تنحصر في الجهل بأحكام الدين ، وإنما منها ما هو سياسي ، ومنها ما هو تربوي ، ومنها ما هو نفسي ، ومنها ما هو اقتصادي ، ومنها ما هو ثقافي ، ومنها ما هو مجتمعي .
ويغذي التطرف أحيانا الأفراد وأحيانا أخرى الجماعات ، وفي بعض الأحيان مؤسسات ودول تحت مظلة النظام والقانون ، وربما المحاكم الصورية ولذا نعالج التطرف والغلو في أهم أسبابه وهي :
أولا :
الجهل بعدم معرفة حكم الله تعالى مع الغيرة على دين الله وتعظيم الحرمات وشدة الخوف من الله ، فلا يتحمل الإنسان أن يرى من أخيه المسلم معصية كبيرة ، ولا يتصور أن تصدر هذه الكبيرة من مسلم ، لذا فسرعان ما ينقله من دائرة الإسلام إلى خارجها .
وهذا الجهل ناتج عن غياب الوعي الديني والفهم العميق للنصوص وربما أدى به ذلك إلى الجرأة على الأحكام الشرعية ، ومعالجة النوازل من غير أهل الاختصاص دون فهم للنصوص الشرعية ومعرفة مقاصد الأحكام والإلمام بأسرار اللغة والرجوع لمن شاهد التنزيل وفهم التأويل .

والجهل يعالج بإثباته أولا من خلال تخطئته وإبراز الصواب أي بالعلم والمناظرة والمناصحة وقد ناظر ابن عباس الخوارج بأمر على رضي الله عنه فرجع منهم أربعة آلاف .
وبعث عمر بن عبد العزيز رحمه الله من يناظرهم في عهده فرجع منهم ألفي إنسان وهكذا على أهل العلم فتح صدورهم ومجالسهم للسؤال والإجابة على أسئلة الشباب وشبها تهم والاقتراب منهم والنزول إلى ميدانهم لرفع الجهل عنهم ولقطع الطريق على من يتصدر من غير أهل الاختصاص .
ثانيا : الهوى المؤدي للتعسف في تأويل النصوص ولي أعناق الآيات والأحاديث طلبا للشهرة والرياسة والزعامة وقد وافق ذلك نفسية مريضة منحرفة فهي تميل إلى العنف والحدة والانحراف مما يؤدي إلى إسقاط الثقة بالعلماء ، ويستقل الإنسان بنفسه وفهمه ورأيه .
ثالثا : أسباب تتعلق بالمجتمع والدولة :
إن الانحلال الخلقي المدعوم أحيانا بالقانون تحت غطاء الحرية هو أحد أسباب حصول التطرف و الغلو .
فمظاهر الرذيلة التي يشاهدها المسلم خاصة في المجتمعات الإسلامية في الشارع والمدرسة والجامعة والإعلام الرسمي والصحافة والإذاعة والأسواق من ناحية ،والاستهزاء بالدين وحملته وتشويه صورته ومحاربته، ومحاصرة رجل الدين في فكره وإغلاق منافذ التعبير عليه ،كل ذلك من أسباب نشوء التطرف والإرهاب وردة الفعل القاسية وإن كانت غير مبررة إلا أننا نبحث في الأسباب .

رابعا : أسباب سياسية :
تتعلق بواقع الأمة الخارجي من احتلال أراضيها وقتل أبنائها وهتك عرض بناتها ومصادرة ثرواتها وكشف أستارها وإسقاط هيبتها فما يحصل في أفغانستان والعراق وفلسطين لا شك أنه سينعكس انتقاما في نفوس الشباب وسيكون وقودا صالحا للاشتغال متى ما أتيحت الفرصة .
ولعل آخر هذه الأمور هو تدنيس المصحف الشريف في قاعدة غونتانامو بكوبا وقاعدة باغرام بأفغانستان واعتراف القوات الأمريكية بذلك ، هذا على المستوى الخارجي .
وعلى المستوى الداخلي :
فإن الزج بآلاف الشباب في السجون والمعتقلات تحت غطاء المحاكمات الصورية ومداهمة منازلهم وحرق سمعتهم والتشهير بهم ومنعهم من ممارسة حرية التعبير بل حتى حرية العبادة كالحجاب أو اللحية أو الصلوات في المساجد أو المطالبة بتطبيق الشريعة وتعرضهم لأقصى درجات التعذيب والإهانة وسحق الإنسانية كل ذلك كفيل في أن يولد لنا تطرفا وغلوا وإرهابا .
خامسا : الأوضاع الإقتصادية :
ونخاطب بها أولئك النافذين الذين استكثروا على شعوبهم أن يشاركوهم الحياة فاستأثروا بالثروات والمؤسسات والشركات وعاشوا حياة البذخ والسرف من السرقات والرشاوى والنفوذ واستغلال السلطة في ظل وجود طبقة محرومة تعيش دون مستوى الفقر ، بل تصل إلى
حد العدم ولا تملك شيئا ولا يمكنهم الحصول على شيء إلا من خلال التسول وإراقة ماء الوجه ، وإهدار كرامة الإنسان بل بعضهم اضطر إلى بيع عرضه والتخلي عن شرفه من أجل أن يعيش ، فماذا نتوقع من ألوف من الجامعيين العاطلين عن العمل وآلاف من البنات العازبات عن الزواج بسبب نقص ذات اليد لدى الشباب مع ارتفاع تكاليف الحياة والمعيشة ، إنه وبحكم الطبيعة البشرية سيرتفع مستوى الحقد والحسد والتحامل والتطرف والنقمة على الآخر الغني الذي كان سبب غناه هو استئثاره بالسلطة أو ربما أنه من أبناء وسلالة فلان أو من الحزب الحاكم أو غيره ، ولك أن تتصور ما يفعل الفقر في الإنسان من أمراض جسدية يعجز عن علاجها وأمراض نفسية يورثها الفقر والهم والتفكير بالغد وعدم قدرة على التعليم بل ولا على العيش ، ويوافق ذلك هوى في النفس ومجاميع عاطلة تتوافق نفسيا مع بعضها من حيث مبدأ التحامل على النظام بسبب الفقر والفاقة وعدم العدالة في توزيع الثروات مما يؤجج روح العداء ويذكي نار التطرف والغلو تحت مسمى الدين أو غيره .
سادسا : الفراغ الروحي الذي يحيط بالشباب :
إن عدم وجود ما يشبع رغبات الشباب خاصة إذا وافق ذلك بطالة وعدم وجود سبل الرزق وكسب العيش ، كفيل في ضياعهم وربما انحرافهم مما يسهل توجيههم واستغلالهم من قبل أي إنسان كان وحسب رغبته وخططه وربما كان هذا الفراغ سببا للجريمة والإفساد في المجتمع وقد قالوا :
إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة
المبحث الثاني
مظاهر التطرف والغلو
إنه من الطبيعي لهذه الظاهرة أن تورث آثارا سيئة منها :
1. الإفراط في التدين لإثبات الذات وإظهارها بأنها مميزة عن الآخرين .
2. التفريط الذي يؤدي إلى الكفر والإلحاد فلا يبقى للإنسان فضيلة في نفسه وقد يلجأ للهروب من الواقع ويتعاطى المخدرات والمسكرات كعلاج لهذا الواقع المرير .
3. التعصب للرأي وعدم الإعتراف بالرأي الآخر ، مما يؤدي إلى إلزام الناس بما لم يلزمهم الله به وقد يؤدي ذلك إلى الغلظة والخشونة وإيذاء الآخرين .
المبحث الثالث
علاج التطرف والغلو
أولا : لابد من تمكين العلماء الربانيين المخلصين والمشهود لهم بالعلم والإخلاص والتجرد وعدم التبعية أو التعصب من توجيه الجماهير وفتح القنوات الإعلامية لهم وأن يكونوا مرجعية حقيقية صادقة مخلصة للحاكم والمحكوم .
كما لابد من إجراء حوارات ولقاءات ومناظرات مع من يحمل فكرا فيه غلو أو تطرف أو عرضت عليه شبهة بقصد تشخيص المشكلة ومعالجتها ، بعيدا عن المزايدات والتشهير وكيل التهم واستباق الأحكام والبحث عن مكاسب دنيوية.
ثانيا : لابد من إنشاء لجان تضم خبراء من الشرعيين والنفسانيين والاجتماعيين والاقتصاديين والأمنيين والإعلاميين لمعالجة ظاهرة الغلو والتطرف في المجتمعات ، عبر دراسات علمية وميدانية جادة غير منحازة .
ثالثا : محاسبة المجتمع والدولة على ما يضخه الإعلام من انحراف خلقي وما يخالف العقيدة والآداب ومنع المساس بالدين وأهله ومعرفة أن الحريات المنفلتة لا تولد إلا ردة فعل منفلتة غير منضبطة .
رابعا : تحسين الأوضاع السياسية الخارجية التي تجلب على الدول مواقف معادية والداخلية التي تسمى بالمواقف الأمنية بعدم التضييق على حريات الناس المنضبطة واحترام المخالف وإلغاء المحاكم الصورية التي تغطي على رغبات النظام في تصفية الخصوم والتعسف في حقهم .

خامسا : تحسين الوضع الاقتصادي للشباب بتوزيع الثروات بالشكل العادل وإتاحة فرص العمل والإبداع والمشاركة وإعادة تأهيل الشباب ليكون فردا صالحا في مجتمعه وأمته والقضاء على هاجس الرزق وانتظار الفتات واستغلال هذا الفقر من قبل البعض لتجنيد الشباب لتحقيق أهدافا وغايات غير مشروعة .
سادسا : ضرورة العدل وإعطاء الناس حقوقهم :
سواء كانت حقوقا مالية أو سياسية أو اجتماعية أو شخصية والقضاء على الظلم أو تقليصه فإن المجتمعات لا يمكن أن يترعرع فيها الأمن وقد ساد الظلم ومن الظلم سرقة أقوات الناس وأخذهم بالظنة وتعذيبهم ومصادرة عقولهم ، وعد أنفاسهم وأخذهم بجريرة غيرهم ، فإن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة ولا ينصر الدولة المسلمة إذا كانت ظالمة .
سابعا : ملء الفراغ الروحي لدى الشباب من خلال :
1. عقد الندوات والمؤتمرات التثقيفية على مدار السنة .
2. تنشيط الرياضة ودعم الأندية .
3. تفعيل دور المساجد والمراكز الدينية في توعية الناس .
4. إقامة المعسكرات الصيفية للتثقيف والترويح .

الخاتمة
إنه لا يمكن معالجة أي ظاهرة من الظواهر إلا بمعرفة أسباب نشأتها ، فإذا تبين أن التطرف والغلو سببه إما الجهل بأحكام الله وإما اتباع الهوى ، وإما الانحراف من خلال الحريات المفتوحة في المجتمع أو الإفساد الإعلامي ، وإما للمواقف السياسية التي تتخذها الدولة دون مراعاة العواقب ، وإما بسبب الظلم والتعسف الأمني في استخدام السلطة ، وإما بإغلاق قنوات الحوار وإلغاء الآخر ، ومصادرة حقه في الحياة والعيش والمشاركة ، وإما بسبب الفقر والحاجة والبطالة مع وفرة المال بيد الطبقة الحاكمة مما يؤدي إلى العزوبة والبطالة والفراغ الروحي والتفكير في الانتقام والجنوح إلى التطرف .
إذا علمنا أسباب الغلو والتطرف سهل علينا وضع الحلول والدراسات لمعالجة هذه الظواهر التي هي في كثير منها وليدة واقع مرير كبر مع الأيام وتراكم عبر المواقف .
ولا شك أن عودة الشريعة حكما في العالم الإسلامي والخلافة الراشدة جامعة للأمة لهو كفيل في القضاء على كثير من مشاكل أمتنا .
والله نسأل الهداية للجميع .
وصلى الله على نبيينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
[/rtl]




[rtl]نسخة من البحث من موقع مكتبة البحوث[/rtl]
POWERED BY: SaphpLesson3.0





http://www.jalaan.com/book
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Empty
مُساهمةموضوع: رد: لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج   لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Emptyالثلاثاء فبراير 04, 2014 7:54 pm

العقل الإرهابي بين الأصولية والتطرف

الخميس, 06 كانون2/يناير 2011 10:42

منذ أكثر من عشر سنوات وفي خضم المعركة السياسية والفكرية ضد الجماعات الإسلامية الإرهابية التي خاضت في الإرهاب، متمسحة بتفسيرات مشوهة لبعض النصوص الإسلامية، نشرت مقالاً بعنوان "أزمة العقل التقليدي"، حاولت إقامة تقابل بين العقل التقليدي والعقل العصري، وقلت إنه يبرز في المرحلة الراهنة خطاب تقليدي يتبناه مثقفون من اتجاهات فكرية شتى،alt وهو يبسط رواقه على مختلف جنبات المجتمع العربي. وهذا الخطاب يخوض معركة شرسة مع الخطاب العصري الذي يتبناه مثقفون من مشارب فكرية مغايرة. والسمات الأساسية للخطاب التقليدي أنه يتشبث بالماضي، وهذا الماضي المتخيل يختلف بحسب هوية منتج الخطاب. وهو خطاب يهرب من مواجهة الواقع، ولا يعترف بالتغيرات العالمية، أو على الأقل يحاول التهوين من شأنها، أو يدعو بصورة خطابية للنضال ضدها، دون أن يعرف القوانين التي تحكمها. ومن سماته إلقاء مسؤولية القصور والانحراف على القدر أو الضعف البشري أو على الأعداء. وهو في ذلك عادة ما يتبنى نظرية تآمرية حول التاريخ، وينزع إلى اختلاق عوالم مثالية يحلم دعاته بتطبيقها، بغض النظر عن الواقع.

أما الخطاب العصري فهو خطاب عقلاني، يؤمن بالتطبيق الدقيق للمنهج العلمي، وعادة ما يتبنى رؤية نقدية للفكر والمجتمع والعالم. وهو خطاب مفتوح أمام التجارب الإنسانية المتنوعة، يأخذ منها بلا عقد، ويرفض بعضها من موقع الفهم والاقتدار والثقة بالنفس، ولا يخضع لإغراء نظرية المؤامرة، كما يعرف أنه في عالم السياسة ليست هناك عداوات دائمة أو صداقات خالدة، علاوة على أنه ينطلق من أن الحقيقة نسبية وليست مطلقة، وأن السبيل لمعرفتها هو الحوار الفكري والتفاعل الحضاري، ولا يدعو لمقاطعة العالم أو الانفصال عنه، ولا يدعو لاستخدام القوة والعنف، ولا يمارس دعاته الإرهاب المادي أو الفكري.
سجلت هذه الأفكار منذ عقد من السنين، ومن ذلك الوقت جرت مياه كثيرة تحت الجسر! فقد استفحلت ظاهرة الإرهاب، وانتشر في طول البلاد الإسلامية وعرضها، وما لبث الإرهاب أن قفز في المجهول حين انطلق ليهاجم مراكز القوة في النظام الأميركي. كما انتشرت في نطاق مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال ظاهرة تفجير المقاومين لأنفسهم. وما لبث هذا الأسلوب أن انتقل إلى ميادين أخرى ليس فيها أعداء إسرائيليون، بل مواطنون عاديون، مثلما حدث مؤخراً مع تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية.
وهكذا نجد أنفسنا اليوم في مجال العلم الاجتماعي المهتم بالعنف والإرهاب، لسنا أمام العقل التقليدي، بل أمام العقل الإرهابي. وبعد تأمل طويل في مسيرة الإرهاب الذي تمارسه الجماعات المتأسلمة، والتي يمكن لتنظيم "القاعدة" أن يكون نموذجها البارز، أدركت أن العقل التقليدي هو الذي يمهد الطريق لنشأة العقل الإرهابي الذي يدفع صاحبه للعنف. وذلك لأن العقل التقليدي ينطلق من رؤية مغلقة للعالم. وفي تقديرنا أن مفهوم رؤية العالم الذي أصبح مفهوماً رئيسياً في التحليل الثقافي، هو مفتاح فهم أسباب الإرهاب الحقيقية.
لقد نحينا جانباً في دراساتنا الماضية المنهج الاختزالي الذي يحصر الأسباب في الفقر والقهر السياسي، على أساس أن إرهابيين عديدين ينحدرون من عوائل غنية، بالإضافة إلى أنه ليس كل مواطن عربي يخضع للقهر السياسي يمكن أن يتحول إلى إرهابي!
غير أن التفسير يكمن في أن هناك جماعات تتولى غسيل مخ الشباب، وتمدهم برؤية تقليدية متزمتة للعالم. وإذا كان التعريف المعتمد لرؤية العالم أنها النظرة للكون والمجتمع والإنسان، فإن هذه الجماعات لديها نظرياتها وشروحها الدينية التي تنظر للكون والمجتمع والإنسان نظرات خاصة. وربما كانت نظرية "الحاكمية" التي تذهب إلى أن الحاكمية لله وليست للبشر، بالإضافة إلى تكفير المجتمع العربي، والكراهية العميقة للأجانب باعتبارهم يشنون حرباً صليبية ضد دار الإسلام... هي الملامح الرئيسية لرؤية العالم التقليدية المتزمتة، والتي هي المقدمة الضرورية لتشكيل العقل الإرهابي. وحين وصلت إلى هذه النتائج تساءلت: هل فكرة العقل الإرهابي متداولة في إطار العلم الاجتماعي المهتم بدراسات العنف والإرهاب أم لا؟ وحين حاولت التماس الإجابة في شبكة الإنترنت فوجئت بأن مفهوم "العقل الإرهابي" يستخدم بكثرة في الكتابات التي تحاول تأصيل أسباب الإرهاب.
وأكثر من ذلك فوجئت بمقالتين إحداهما للفيلسوف الفرنسي الشهير "بودريار" وهو من رواد حركة ما بعد الحداثة، عنوانها "عقل الإرهاب"، والأخرى للكاتب الفرنسي المعروف "آلان مينك" وعنوانها "إرهاب العقل". وساعتها أدركت أنني باستخدام مفهوم "العقل الإرهابي" لا أبتعد عن لغة العلم الاجتماعي المعاصر.
وإذا كنا قد أكدنا أن العقل التقليدي هو الممهد للعقل الإرهابي الذي يدفع الشخص لارتكاب الأفعال الإرهابية، فإن هذا العقل التقليدي لا تفهم مكوناته الأساسية بغير ردها إلى أصل واحد هو الأصولية. ونحن لا نستخدم مفهوم الأصولية هنا بالمعنى الإيجابي للكلمة، أي العودة إلى المبادئ الأساسية النقية للدين بعيداً عن هوامش عصور الانحطاط، لكننا نستخدمها بمفهوم الجمود العقائدي والتزمت الفكري.
وقد أبرز الكاتب المغربي "علي أومليل" في بحث له بعنوان "حوار الثقافات: العوائق والآفاق"، هذه المعاني السلبية للأصولية. واستطاع من خلال تتبعه التاريخي للمواجهة بين العالمين العربي والأوروبي في بداية النهضة العربية الأولى، أن يبرز تبلور الإدراك العربي بأن وراء تفوق العسكرية الأوروبية تفوقاً في تنظيم الاقتصاد والمجتمع والدولة، وتفوقاً علمياً وتكنولوجياً. وأن وراء كل منظومة التقدم الغربي قيما ومبادئ كالتربية على الحرية والمساواة، وحق الشعب في اختيار حكامه، وحرية التعبير والصحافة، وسيادة القانون والمساواة أمامه. غير أنه إزاء ظاهرة التقدم الغربي تبلور وعي مزدوج تجاه الغرب، فهناك إعجاب بمظاهر تقدمه، لكن هناك أيضاً الغرب الاستعماري مزدوج المعايير. فهو يضمن الحرية لمواطنيه ويحرمها على الشعوب التي يستعبدها.
وقد سبق أن عبرنا عن نفس الفكرة في بحث حول "الغرب باعتباره النموذج وباعتباره العقبة". وكان "أومليل" موفقاً حين ربط بين توحش الدولة السلطوية العربية ونزعة تيار الإسلام السياسي لرفض الحداثة، والوقوع في فخ العقل التقليدي بكل رؤاه الرافضة والمتزمتة. ويقول أومليل في شرح هذا الاتجاه إنه ما دامت التنمية هي طريق الحداثة، وما دامت الدولة السلطوية قد فشلت في تحديث المجتمع، فقد كفر الإسلام السياسي بالتنمية والحداثة معاً!
والإسلام بالنسبة للفكر الأصولي المتشدد يرفض أي حوار بين الحضارات، والإسلام في هذا الفكر الأصولي ينبغي أن يسود ليس بالدعوة فحسب، وإنما بالجهاد أيضاً. وهكذا تتضح الصلات العضوية بين العقل التقليدي الأصولي والعقل الإرهابي. ولو قرأنا النصوص التي أنتجها الأصوليون المتشددون لأدركنا أن عنف الخطاب لا يعادله عندهم إلا عنف الإرهاب.
سجلت هذه الأفكار الأساسية ونشرتها منذ سنوات، ولم أجد بأساً في إعادة صياغتها اليوم بمناسبة تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية، لأن هذا العمل الإرهابي باستهدافه كنيسة للأقباط إنما يحاول تفجير الوحدة الوطنية المصرية وتمزيق نسيج التعايش الإسلامي القبطي.

السيد يسين

الاتحاد الاماراتية

_________________
لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Empty
مُساهمةموضوع: رد: لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج   لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Emptyالأربعاء فبراير 05, 2014 9:18 am

حامد بخيت الشريف
نحاول هنا التعرف على المؤثرات الفكرية الباعثة على التطرف كونه أحد مظاهر أزمة ماثلة، وانطلاقاً من مبدأ أن الظاهرة ارتبطت بشكل كبير ببعض رجال الدين، مما أسقطها على المنهج ككل، لا سيما الإسلام. لذا فإننا سنحاول جهدنا أن نقرأها من وجهة نظر الدين الإسلامي، ولعلنا نبدأ بحثنا من حيث تحليل ظاهرة التطرف الفكري والتعرف على مسببات ظهورها.
> التطرف لغة :
التطرف لغةً مشتق من "الطَّرَف" أي "الناحية"، أو "منتهى كل شيء". وتطرّف "أتى الطرف"، و"جاوز حد الاعتدال ولم يتوسط". وكلمة "التطرف" تستدعي إلى الخاطر كلمة "الغلوّ" التي تعني تجاوز الحد. وهو من "غلا" "زاد وارتفع وجاوز الحد". ويقال الغلو في الأمر والدين: {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} النساء: 171.
التطرف في الاصطلاح:
و"التطرف" مصطلحاً؛ يضاد مصطلح "الوسطية" الذي هو من الوسط "الواقع بين طرفين"، وهو يحمل في طياته معنى "العدل". وفي القرآن الكريم {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} آل عمران: 143. أي أمة عدل.
يمكن تحديد مفهوم التطرف الفكري من الناحية الاصطلاحية بأنه: "الغلو والتنطع في قضايا الشرع، والانحراف المتشدد في فهم قضايا الواقع والحياة"، فالميل نحو أي طرف سواء أكان غلواً أم تقصيراً، تشدداً أم انحلالاً؛ يعتبر أمراً مذموماً في العقل والشرع.
والذي دعاني في البداية إلى تحديد هذا المفهوم وضبط معناه، الاستعمال الشائع لهذا المصطلح الذي حمل معه الكثير من التجاوزات والمبالغات، فلم يسلم مصطلح "التطرف الفكري" من تطرف في فهمه واتهام الغير به، من غير مبرر علمي أو مسوّغ لغوي!
يشهد لهذه التجاوزات في الواقع ما وصف به الدين الإسلامي بأنه دين متطرف، ودعاته أصوليون متنطعون، والحقيقة الشرعية والعقلية تنفي هذا عن الإسلام، ولا يُحمل بعض التصرفات المتشددة وأعمال العنف عند بعض أبنائه على أنه جزء من أحكامه.
ولعل شيوع مصطلح التطرف الذي صار وصماً للدعوات الدينية وبالتالي يوصف اتباعها بالمتطرفين، قد جاء من خلال الترجمة للكلمة الإنجليزية (extremism)، مقترناً بمصطلح الأصولية التي تعني بالإنجليزية (fundamentalism ).
والأصولية في معجم "وبستر" مصطلح أطلق على حركة احتجاج مسيحية ظهرت في القرن العشرين، تؤكد على ضرورة التفسير الحرفي للكتاب المقدس كأساس للحياة الدينية الصحيحة، وهو يطلق أيضاً على أية حركة أو اتجاه يشدّد بثباتٍ على التمسك الحرفي بمجموعة قيم ومبادئ أساسية،
فالعودة إلى الأصول الإسلامية والتمسك بها لا تعني بتاتاً التطرف والانحراف أو التشدد والغلو في العمل للإسلام، بل على العكس تماماًً نجد أن التمسك الحقيقي بالدين والعودة إلى معينه الصافي (الكتاب والسنة) يقتضي من المسلم الرأفة والرحمة بالناس والتعايش مع المخالف والرفق بالمعاند ونبذ التشدد والغلو مع الآخر، والتأكيد على ضمان الأمن والاستقرار والسلام لعموم أفراد المجتمع مهما كانت ديانتهم.

> التطرف الفكري:
يشكّل التطرف الفكري أزمة حقيقية للفكر.. فضلاً عن أزماته الأخرى، إذا تجسد في أرض الواقع. ولكي نبحث عن مخرج لهذه الأزمة الفكرية يجب أن نحلل الأسباب ونتتبع الجذور التي أدت إلى هذا التطرف في المجتمعات الإسلامية على وجه الخصوص.
إن الممارسات الفكرية المنافية للموضوعية لا ينبغي أن يستهان بها، حتى لو كانت آثارها المبدئية ضعيفة، ولكنها قد تنمو مع مرور الزمن لتصبح أكثر بعداً عن الوسطية والموضوعية، معلنة نشأة التطرف بكل أطيافه الفكرية.
فالتعصب للأفراد أو المذاهب أو الجماعات يجعل الفرد لا يرى الحق إلا من خلالها، ويصادر بالتالي عقله ويفكر بمنطق غيره ويرفض كل رأي يخالف ما تعصب له من رأي أو طريقة، مما يزيد هوّة الافتراق في المجتمع، وربما يؤول الوضع إلى تنازع واقتتال بين أفراد المجتمع الواحد.
إن المبالغات التي أصبحت سمة للفكر المتطرف تجعله يبالغ في ذم من يخالفه إلى درجة الإسقاط والإقصاء، وفي المقابل المدح والثناء على من يوافقه لدرجة التقديس والتنزيه عن الأخطاء.
وهذا ما قد يؤدي في المستقبل إلى نشوء عقليات لا تنظر إلى الحقائق إلا من خلال النظر العاطفي المجرد.
إن رؤية نصف الحقيقة أشرّ من الجهل بها، لأنها توجد إنساناً يظن أنه يعرف كل شيء وهو لم يعرف إلا الجزء الذي يجعله مسماراً في آلة كبيرة دون أن يعرف شيئاً عن تلك الآلة.
وأهم ما يساعد على نشوء هذه العقليات ذات البُعد الواحد، سواء أكانوا من المتطرفين أم من غيرهم؛ فقر البيئة الطبيعية أو الثقافية، بمعنى ضعف الخلفية العلمية والمنطقية لتحليل المشكلات وعلاج الأزمات، فيكون تفكيره -المتطرف- لا يخرج عن ذلك الإطار الضيق الذي يشكل حصيلته المعرفية وخبراته الحياتية.
إن عقلية البعد الواحد يصعب عليها أن تحاور في هدوء، أو تسمع النقد المقابل دون تشنج؛ لأنها اعتادت أن تنظر إلى نفسها نظرة اعتدال وكمال واحتكار للحق والصواب، وكل من خالفها لن يعدو أن يكون ناقص فقه أو دين.
إن تبسيط الأمور العظيمة والمشكلات المزمنة دون العمق في النظر والتحليل المنطقي لها، سمّة لأهل التطرف والغلو، بالإضافة إلى الانغلاق التام نحو الاستفادة من الثقافات أو العلوم الأخرى المعنية بذلك.
إن هذه الممارسات الفكرية وإن ظلت في الخفاء أو لم تسهم في إثارة عنف أو تدمير في الواقع، لا ينبغي لنا تجاهلها أو غض الطرف عنها، والواجب على مؤسسات المجتمع المختلفة أن تعيد صياغة الذهن وتنمية الوعي بالتفكير الموضوعي، وتعميق الحوار وتعليم أدب الاختلاف والإسهام بإيجاد مناهج تعليمية تطور هذا النمط من التفكير والتعليم.
> الفكر الإسلامي والتطرف:
المتأمل في نصوص الشرع وأحكام التكليف تتبين له وسطية هذه الشريعة واعتدال أحكامها وجريان فروعها وأصولها على مقتضى مقاصد الشرع بإسعاد الإنسان ومجتمعه، وتحذيره من الغلو والتقصير، يقول الله عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} البقرة: 143.
ويقول النبي صلى الله عليه سلم: "إنّ الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسدّدوا وقاربوا"، وفي رواية أخرى: "واغدوا وروحوا وعليكم بشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا". كما حذر عليه الصلاة والسلام من خطر التنطع والغلو في قوله: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثاً. ومع التحذير العظيم الذي بينته كثير من نصوص الشرع في شأن الغلو والتشدد والتنطع وذلك لكونها تؤدي إلى انحراف في الفكر وتجاوز في الحدّ حتى لو كان ذلك في أمور الطاعات والقيام بالعبادات فإنها تؤدي إلى الهلاك والخسار في الدنيا والآخرة، ولهذا كانت الوسطية ميزة وخصيصة لهذه الشريعة الإسلامية، فحاربت كل اتجاه أو فكر ينزع إلى الغلو أو التطرف فجاءت أحكامها ونصوصها لتوازن بين المادية والروحية، وبين أمور الدنيا والآخرة، وبين حقوق النفس وحقوق الخلق وحقوق الله عز وجل، حتى انفعالات النفس وعواطفها أمرنا بالاعتدال والتوسط في ممارستها كما في الحب والكره، والغضب والرضا، والإقدام والخوف، الشك واليقين... وغيرها.
كما لم يكتف الإسلام بالتحذير من الغلو والتنطع كجانب علاجي، بل أمر بالسماحة واليسر في الأمور كلها كجانب وقائي، يقول الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} البقرة: 185. وقوله تعالى:  {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} المائدة: 6. ويؤكد ([) هذا المنهج في قوله: "إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً، ولكن بعثني معلماً ميسراً"، ولهذا كان يوصف ([) بأنه: "ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن يأثم فكان ([) من أيسر الناس وألطفهم وأبعدهم عن الشدة والعنف". يقول صلى الله عليه وسلم: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه"، وكان عليه الصلاة والسلام يقول: "إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف"، وإذا أوصى أصحابه بأمر لم يدع أن يذكرهم بالتيسير والتبشير كما فعل في وصيته لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري لمّا بعثهما إلى اليمن قال لهما: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا".
فالتطرف الفكري لا يمكن أن يكون خصيصة دينية أو سمتاً للمسلمين، بل هو انحراف عن الإسلام عانى منه الصحابة والتابعون عقوداً من الزمن، كما في شأن الخوارج بطوائفهم المختلفة وجنوحهم الفكري الذي لم يزل نتاجه الشاذ يتوالد عبر القرون، كأنموذج فظيع للتطرف الفكري، وإن زعموا أنهم مسلمون وإن قرأوا القرآن.
ونخلص من جملة ما ذهبنا إليه إلى أن للتطرف الفكري جملة ملامح يمكن إيجازها في ما يلي:
الخلل الكبير في فهم الدين خصوصاً عند تلقي الأحكام أو الاستدلال بالنصوص، إن هذا الخلل في منهج التلقي للأحكام أورث خللاً في الواقع التطبيقي لها، كما أصبح الواقع العملي الوارث لهذا الخلل مجالاً لفوضى الفكر وعنف التعايش والتخاطب بين هذه التيارات والمناهج.
الجهل وتحسين الظن بالعقل مع الغرور بالنفس، مما يؤدي إلى الجنوح وإحداث في الدين، يقول الله تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ص: 26.
ويحدث الخلل في منهج التلقي عندما تقدم آراء البشر على نصوص الشرع، بتقديم تلك الآراء البشرية على المحكم من النصوص، وتجعل بعض فتاوى أنصاف العلماء حجة على قواعد الشرع وكلياته.
التعصب للرأي تعصباً لا يعترف معه للآخرين بوجود، وجمود الشخص على فهمه جموداً لا يسمح له برؤية واضحة لمصالح الخلق، ولا مقاصد الشرع، ولا ظروف العصر، ولا يفتح نافذة للحوار مع الآخرين، وموازنة ما عنده بما عندهم.
ومن أهم ملامح الفكر المتطرف استخفافه بالتكفير والتبديع، واتهام جمهور الناس بالخروج عن الإسلام، أو عدم الدخول فيه أصلاً، كما هي دعوى بعضهم، وهذا يمثل قمة التطرف الذي يجعل صاحبه في واد، وسائر الأمة في واد آخر. مع أن النبي ([) قال: "أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما".
المراجع :

> القرآن الكريم
> صحيح البخاري
> صحيح مسلم
> صحيح الجامع
> مسند الإمام أحمد
> الأصبهاني: مفردات غريب القرآن

_________________
لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Empty
مُساهمةموضوع: رد: لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج   لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Emptyالأربعاء فبراير 05, 2014 9:22 am

رؤية سلفية   في نشوء التطرُّف الديني والتشدُّد الفقهي
في نقد الخطاب الديني غير المرشَّد
<  طارق المغربي
قد يبدو الحديث عن التطرف الفكري أو مجموعاته المختلفة، مجافياً للوقائع، دون التطرق وبصورة دقيقة للمحفزات المؤدية إليه بشيء من التفصيل. وقد يكون من الضروري تناول الخطاب الديني في هذا الإطار بصورة تحليلية وموضوعية مجردة عن الغرض أو الإيغال في التجريم دون سند مشهدي تجري وقائعه بصورة صارخة، ومدمنة في وضع مقدماته، التي لا بد لها من التأثير على مخرجاته الكثة، التي قد نعيش جزءاً من مأزوماتها التي باتت تحاصر مفهوماتنا للجماعة أو الجماعات الإسلامية، التي قد نجمعها - بلا دليل - في نسق واحد، بات مشؤوماً ولا ريب، بحجة التطرف الديني.
الخطاب الديني لا يتوقف الحديث عنده في مراحله الأولى منذ بداية التنزيل ومرحلة التأسيس التي عاشها صدر الإسلام الأول. ولكن ومع أهمية ما نحن بصدده، فإن إعطاء إضاءة صغيرة على الخطاب الدعوي الذي ميز مرحلة الرسالة قد يكون مفيداً من نواح معيارية، للوقوف على مدى تطرف الخطاب الدعوي المعاصر الذي قد يدمغ بالغلو أو التشدد كلما “عنّ” للخصوم تجديد هجوماتهم على جماعات العمل الإسلامي لتنفير الناس عنها أو صدهم عن سبيل الله.
الخطاب النبوي إذا تم اصطلاحنا عليه، باعتبار أنه المقياس الذي نخضع له الخطاب الديني في كل عصر ومصر.. كان خطاباً يراعي كل مرحلة من مراحل الدعوة، ويقف على مقاييس تستجيب لروحها، وتطلعاتها في تحقيق الكينونة والانتصار الذي يحفظ له الحياة ويؤمن له استدامة التأثير وإرادة الفعل المحوري القائد لا المقود.
وإذا أمكننا تقسيم الدعوة – دعوة الإسلام- إلى مرحلتين لكل منهما خطابها الذي يتسق ويتلاءم مع ظرفياتها مكاناً، وزماناً. ودائماً ما يحلو للمفكرين الإسلاميين تسميتهما بالفترتين المكية والمدنية، أو الدعوة الجهرية والسرية، أو مرحلة الاستضعاف، والتمكين.
وفي هاتين المرحلتين دلالة كبيرة جداً على مدى المرونة التى تتحلى بها الدعوة الإسلامية، دون تنازلات أو تراجعات أو مراجعات.. حتى ألقت بظلالها على بعض المتأخرين، فأوحت إليهم بأن الرسالة في فترتها المكية هي أصل دعوة الإسلام، وأنها المبعث الحقيقي للتدين لا سواها.
ودون انصراف عما نحن بصدده الآن فإن الخطاب المكي الذي ساد المرحلة الأولى من الدعوة تميز بمعالجة قضايا العقيدة والتوحيد دون المأمورات الأخرى، في حين شهدت المرحلة التالية في تأسيس الدولة، وتنزل الأحكام، أو ما يمكن أن نطلق عليه الدستور والنظام الحاكم لحياة الأمة في ظل شريعة الإسلام.. أو ما اصطلح عليه تعارفاً بمرحلتي الاستضعاف والتمكين.. أو الدعوة والدولة.. ومع مراعاة تباين خطابيهما نجد أن ليس هناك اختلاف في جوهر الخطابين بقدر ما هو انسجام، وتتامٌّ بينهما.
ففي مرحلة الخطاب المكي نجد أن نهج النبوة لم يكسر صنماً أو يقتل مشركاً حتى كان يأتي الصحابة نبيهم عليه الصلاة والسلام ويشكون إليه كبدهم وعنتهم وقلة احتمالهم عذاب قومهم الذي لم يعد معه اصطبار! فكان الرد يأتي قاطعاً بأنه لم يؤمر بالقتال بعد!! ثم يأتيه نفر آخر يسألونه النصرة والدعاء على خصومهم فتأتي الحكمة النبوية قائلة: «لقد كان في من كان قبلكم يؤتى بالرجل فينشر بالمنشار لا يرده ذلك عن دينه شيئاً ولكنكم قوم تستعجلون».
وبعد فإن الخطاب الديني المعاصر إذا أرخت له بعد العهود الاستعمارية التي صالت وجالت العالم الإسلامي، وبعد ظهور حركات التحرر الوطني، وبروز جماعات إحياء الإسلام التي انسلت من بين أتون الفتنة، والحكم بغير ما أنزل الله وباتت على شفا مفارقة واضحة للمجتمعات التي تعيش بينها، ومن ثم التأسيس لعصر الصحوة الإسلامية، التي ارتبطت بصورة ما بحركة الثورة الإيرانية لتقدم نموذجاً إسلامياً، وسواء اختلف الناس حولها أو اتفقوا فإنها مثلت حالة من حالات الانتصار، والأمل في قيام حياة إسلامية راشدة في طول العالم الإسلامي.
ويمكننا هنا أيضاً تقسيم خطاب الصحوة إلى خطابين: خطاب قبلي وخطاب بعدي.. قبلي لما قبل ما بات يعرف بالصحوة الإسلامية، وخطاب فترة الصحوة نفسها وإفرازاتها لاحقاً، وصولاً إلى ما يعرف الآن بخطاب التطرف والإرهاب. أو فترته جرياً على عادة الغرب، ومتوالياته هنا في الشرق.
ولكن يمكننا اختصار ذلك بتسميتها بتراجعات الصحوة الإسلامية وانحراف خطابها عن مراميها وأهدافها المخطوطة لاستئناف حياة إسلامية معاصرة.
خطاب ما قبل الصحوة الإسلامية كان خطاب مناشدة، ورجاء للمجتمع الذي يحيط بجماعات الدفع الإسلامي. وكان خطاباً ابتدائياً يخالج مبتدأ النشأة والنهوض، قبيل عصر الاستعمار وبعيد الاستقلال، وكانت مضامينه تربوية بريئة من الأغراض، بعيدة عن التسويف، وكان القائمون على الخطاب شخصيات تعبوية تحميسية لإذكاء عاطفة التدين وبعثها في النفوس الصدئة من جديد، من غير تجريف لعادات سائدة أو تقاليد راسخة لآماد بعيدة، ولكن الأمر سرعان ما انقلب على هذه الحركات الارتدادية التي أعقبت مرحلة نشوء وقيام الحركات التحريرية والوطنية، وظهور حركات البعث القومي العروبي في آثار ظهور القومية التركية، وبعد انهيار معسكر الخلافة العثمانية، وما تلاه من تأثيرات الحرب العالمية أو الكونية الأولى، التي هي في أصلها مقاصة أو مقاصات بين مشروعات سياسية ليس للشرق فيها أدنى رصيد.. وإنما هي بالنهاية قضية طموحات سياسية بين أعضاء المجموعة الأوروبية، ومفهوم السيادة المطلقة للعنصر الأوروبي على ما عداه من العناصر الإنسانية التي تساكنه وتقاسمه أرجاء العالم.
ودون استغراق في تفاصيل الوعي الأوروبي للعالم بعد عصر التنوير والحداثة، تجد أن الحال كان معكوساً في الشرق بصورة تامة، ولم ينهض عالمنا العربي والإسلامي من غفوته إلا على إثر اللكمة أو اللطمة الفرنسية لمركز العالم العربي والإسلامي في عمق قاهرة المعز عند دخول الحملة العسكرية ومدافع المكسيم وظهور المطبعة ومظاهر التمدن الأوروبي الحديث.
إلا أن واقع النهضة العربية في الشرق لم يظهر إلا عند استنفار مشاعر الاستقلال في أعقاب الحرب الأوروبية الثانية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، إذ ظهرت حركات الوعي الإسلامي بصورة واضحة بينة بعدما حاول المستعمر طمس هوية الشرق ومعالم دينه الظاهرة والباطنة، واختلاق مدنية غير تلك التي سادت الشرق منذ مجيء دعوة الإسلام وظهورها.
واقع ما بعد الاستعمار خلق أو ترك بالأحرى طبقة مقلدة له، ومتذيلة له في كل شيء تقريباً، الأمر الذي أوجد حركات مناهضة كجماعة الإخوان المسلمين وجماعة حزب التحرير، بجانب نهوض الحركة أو الدعوة السلفية العتيقة، التي مثلت مرتكزاً فكرياً نيراً لفئاتها بجانب وجود طائفيات سياسية، وطرق صوفية كانت ناشطة بشكل أو بآخر أسهمت سلبياً أو إيجابياً في إيجاد مكون طبيعي مثلت منائره حركات الإسلام الحديثة أو ما سميت اعتباطاً حركات الإسلام السياسي.
في فترة الستينيات أخذ الصراع الذي أحدثه التجاذب بين الحركات السياسية اللبيرالية والاشتراكية من جهة، وحركات التنوير الإسلامي من جهة أخرى؛ واقعاً صراعياً عنيفاً ارتكز فيه الليبراليون والاشتراكيون إلى سوط السلطة وصولجانها، ففتحت السجون والمعتقلات لقيادات هذه الحركات والأحزاب الإسلامية، مما أوجد حالة من العزلة بين القيادة والقاعدة وصعدت قيادات غير راشدة إلى قيادتها في حالة من الفراغ اللامتناهي من الفكر أو العمل والعلم.. وكانت أبرز تحرشات السلطة ضد حركات الإسلام الحديثة هي مواجهة النظام الناصري لجماعة الإخوان المسلمين، آخذين بعين الاعتبار صراع قصر عابدين أيام مصر الملكية، واغتيال الشيخ حسن البنا 1949 ومن بعد حركة التصفية الدموية لرموز إسلامية كثيرة في مناطق شتى، حين شعرت النخب الحاكمة بخطر هذه الأحزاب الإسلامية على مركز قراراتها وتأثيراتها على وعي واتجاهات الجماهير.
وبحسبان أن الفرص المتاحة للتداول السلمي للسلطة السياسية لم تكن في فكر النخب الحاكمة باسم الوطنية والقومية، ولا الحوار في طريقة تفكيرها، حينها شعرت هذه القيادات المغبونة بضرورة التأسيس لحركة مقاومة سياسية لأبناء المستعمرين وخلفائهم الأمناء على مصالحهم.
وهنا نقول إن الخطاب الديني انقلب من كونه خطاباً توعوياً إرشادياً إلى خطاب تعنيفي وتجريمي، وتكفيري في كثير من أحيانه، ولم تكن كتابات سيد قطب وحدها الحافز لمثل هذا الخطاب وإنما كذلك إذا ذكرنا حركة الموحدين في السعودية أو كما يطلق عليهم الإخوان.. الذين خاضوا حروب الملك المؤسس للدولة السعودية الثالثة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الذي توقفت حروبه عند حدود المملكة العربية السعودية الحالية، ولكن الإخوان أبوا عليه إلا مواصلة القتال حتى تحرير جميع أنحاء الجزيرة العربية من الإمارات والأمراء الذين لا يحكِّمون الدين، مما اضطر الملك المؤسس إلى حربهم وقتالهم حتى يستعيد النظام والهيبة لحكمه الناشئ.
وفي الأثناء وجد الخطاب الديني (المتعنت) الفرصة للإبانة عن مكوناته والظهور بسفور واضح وجلي لا يخفى على متابع.. فظهرت حركة المسلمين (جماعة التكفير) والجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد وحزب التحرير، ومجموعات الاعتزال الإسلامي، والحزب الجمهوري وغيرها من الحركات ذات الخطاب التكفيري الغليظ. الأمر الذي غذى روح التدين العدائي، والعاطفة الارتجالية التي لم تُربَّ على المجاهدة والمصابرة على العلم، وتعلم الأدب وأسس أفراد لم يحسبوا يوماً في عداد العلماء أو الدعاة لحركات العنف الديني الذي اصطبغ بالإرهاب عند عولمة الصراع فانتقل الفكر التكفيري من الاعتزال ومجافاة المجتمع إلى تكفيره وتفيسقه وعدم الاعتراف بمدينته ونظمه الوضعية.. مما خلق فجوة بين مجتمع قلى جماعاته ولم يشفع لها ولم يناصرها ضد الطغاة الحاكمين فتجاوزت تكفير الحكام إلى تكفير المحكومين. بدأ التطرف اعتزالاً ثم تكفيراً وتفسيقاً وانتهى بالخروج على الدولة والمجتمع بقوة السلاح ومنطق القوة وأخيراً إلى إعلان الجهاد الأممي.
ودون مباشرة أو ترتيب نذكر أهم الجماعات التكفيرية المتطرفة في بعض أنحاء العالم الإسلامي.. الحركة القطبية وجماعات التكفير والهجرة.. والجماعة الإسلامية والجهادية في مصر.. والحركة الجهيمانية في السعودية والأحباش وحزب التحرير الإسلامي في بعض الدول الإسلامية في آسيا الصغرى والمجموعات الجهادية السلفية في الجزائر والمغرب العربي والجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا وغيرها مما عز ذكره، وأخيراً جماعة قاعدة الجهاد أو الجبهة الإسلامية العالمية بقيادة الشيخ أسامة بن لادن وأيمن الظواهري.
في السودان ظهرت جماعة المسلمين (جماعة التكفير والهجرة) في أواخر الستينيات من القرن الماضي ثم خبت قليلاً إلى أن ظهرت مجموعاتها في الثمانينيات مرة أخرى. ولم تباشر العنف الجسدي إلا في التسعينيات بعد ارتباطها بجماعة ابن لادن ثم لم تلبث أن ظهرت مجموعة أخرى أو مجموعات في شكل خلايا كخلية السلمة ومجموعة الدبابين.. ومجموعة الدعوة والتوحيد وخلية كمبو عشرة، وإن اشتبه الناس مؤخراً في مجموعة أخرى كانت قد قضت بتكفير بعض رموز الحكم الحالي ثم تراجعت عن ذلك بعد مراجعات داخلية أطلق عليها سرورية السودان ثم مجموعة التكفيري أبي عبد الله الصادق عبد الله باللاماب ناصر الذي أخذ يؤسس لمنهج التكفير في السودان بشبهات عتية على صغار الأعمار وحدثاء السن من الشباب والطلاب.
وبعد يمكننا الزعم أن الخطاب الديني غير المرشد لكل أو جل حركات الإسلام الحديثة هو ما أدى إلى ما نحن فيه اليوم من حالة الجمود وتغييب حركة الاجتهاد والتقليد الفقهي والمذهبي الذي جايل المسلمين أحقاباً إثر أحقاب كما أن التعصب المذهبي والطرقيات والتنازعات الحركية والجماعية والحزبية أوجدت فراغاً فكرياً غيب حالة التطور والنهضة الدينية المستميتة في تحقيق البعد القيمي للإسلام بمفهومه الصحيح، الملتزم لحركة الزمان والمكان، واستيعابه لها بأدوات ومرادات موجودة في داخل النص لا خارجه، كما حاول بعض (المفكراتية) التنظير لها بدعوى المناسبة والمعاصرة، فأعملوا العقول وغيبوا النقول، ولم يسعوا للمزاوجة بينهما مما أوجد طبقة جديدة معزولة عن حركة المجتمع ظهرت وقننت لوجودها بدعوى التجديد والاجتهاد وهي قصية عن ذلك بسعيها لمخالفة روح النصوص المحكمة والمتشاكلة في المتشابه منها.
إن التطرف والغلو حركة ارتدادية تحدث عند غياب القدوة.. المعلم المربي.. العالم.. المزكي.. العارف.. وتستغل حالة التشدد، العاطفة والحماسة غير المرشدة الطائشة، والمتهاوية عند حالة الفعل والترك.. المجاهدة والمفاترة دون هدى أو هداية.. مما يعكس أثراً سيئاً على البيئة المجتمعية المتسامحة مع الدين بلا قيود أو روابط رقابية تفرض حالة من التخلف الفكري، والجمود العقلي والتقليد الأعمى.
ولكن بما أن لكل داء دواء فإن التطرف يجب أن لا يخلق تطرفاً أو حالة مبادلة العنف بالعنف. لأن عاقبة ذلك وخيمة وسخيمة جداً.
ولكن المداواة تكون بالتأسيس للحوار والإقناع والعلم والمدارسة التي تفضي إلى فهم يرتكز على مرجعية معيارية راسخة يتفق حولها الجميع دون حيدة أو مراوغة.

http://www.newkhartoumsd.com/awrag/index.php?option=com_content&view=article&id=416:2011-06-23-09-25-48&catid=120:2011-06-23-09-14-25&Itemid=165

_________________
لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Empty
مُساهمةموضوع: رد: لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج   لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج Emptyالأربعاء فبراير 05, 2014 9:26 am

التطرّف الديني إفراطاً وتفريطاً لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج PrintButtonلتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج EmailButton
الكاتب Administrator on الخميس, 23 يونيو 2011 09:52   
إبراهيم إسحاق إبراهيم
بعضنا يتمثل التطرف زمرة سهام تذهب في اتجاهين متعاكسين، والضحية هي المجتمع القابع في مرمى السهام.
كثيراً ما يتهم أهل الغلو حكامهم بأنهم لا يرعون الرعية حسب ما هو منصوص عليه في المنهاج الذي ارتضته الأغلبية من الأمة، فأولئك الحكام مفرطون، وأهل الغلو هؤلاء يعالجون هذا الموقف بحركتين قانعتين.
فمن ناحية هم يدينون الحكام المفرطين لينزعوا عنهم حق الطاعة التي عليهم، والتي على من يواليهم من الأتباع. ومن الناحية الأخرى ينتحل أهل الغلو حق الحاكم في معالجة الأخطاء التي يرونها على الهيئة التي لا يراها الحاكم وأشياعه، وعند ذلك؛ قد يقع أهل الغلو في الإفراط.
وأما الحاكم؛ فلعله ينصاع للضغوط الخارجية أو الداخلية، أو ينشغل بأهواء نفسه أو بنقائص من حوله، فيفرط في الواجب الذي كلفه به من أرعاه شؤون الأمة، وفي الغفلة من هذا التراخي يعبث بعضهم، أو يتعمد آخرون، فيخالفون المنهاج الذي ارتضته الأمة حينما التزمت الأغلبية منها بذلك المنهاج.
وهذا تفريط من الحاكم، وهو إفراط ممن عبثوا بالمنهاج المرتضى أو تعمدوا إلغاءه أو النقض في بعض أحكامه.
والحالة الثالثة من الإفراط، هي أن يضع الحاكم على الأمة مقررات لم ينزل بها المنهاج، ولا تتناسب معه، ولا ضرورة لإضافتها إلى المنهاج، وعندئذ قد تتناول الأمة بأغلبها حقها في الانتفاض ضد الحاكم المفرط، ولا يرميها أحد بالتطرف قط.
بعد هذه المحاولة في توصيف موضوعي، سأجعل بقية تناولي له محصوراً في الاستمداد من كتاب صدر عام 2009، قام بتحريره بروفيسور الطيب زين العابدين، وكتب أوراقه، إلى جانبه، ستة من علماء المسلمين، وعنوانه (الإسلام والتطرف الديني)- مكتبة الشروق، القاهرة. وعذري واضح، فأنا أعطي القوس باريها، وأسجل إعجابي بالعلم الغزير الذي يحتويه الكتاب، وأدعو من لديه الرغبة في الاستزادة من هذا الموضوع إلى مائدة تطعم الكل وتبقى زاخرة.
في مكنتي، وأنا بعيد عن هذا التخصص، الزعم بأن الكتَّاب الستة تجيء أوراقهم مكملة لبعضها، ومغطية للغالب من طرفيات موضوع التطرف الديني لدى المسلمين، في عصرهم الحديث. المستشار طارق البشرى يعطي للقارئ، منذ البداية، أفقاً فسيحاً حول الظروف التاريخية التي شهدت قصاء الشرعة الإسلامية من حياتنا، في القرن التاسع عشر، وعن امتداد مجهودات المسلمين لاستعادتها حتى عصرنا هذا، وتصب هذه التحولات في خانة دفع المسلمين نحو التطرف الديني، مؤخراً، نتيجة للمهانة التي يقاسيها معظمنا، حتى بعد تحررنا من الاستعمار، إذ نشهد العلمانية وقد ترسخت في نظم الحكم ببلاد المسلمين إن لم تكن كلية، فبنسبة كبيرة.
ويمكننا التركيز على معالجة الدكتور محمد سليم العوا لمسألة الاجتهاد، مع إرجاء حديثه المستفيض عن التكفيريين، لنضمّه إلى التفاصيل التي يقدمها من بعده أبو العلا ماضي حول غلو الانعزاليين المصريين، فإذا كان ضعف المسلمين، وتغول الاستعمار، يكونان القواسم المشتركة لهزالنا الحضاري في القرون العشرة بين الرابع والرابع عشر الهجري؛ فإن أحد أهم مظاهر هذا الهزال كما يوضح العوا، كان في توقف علماء المسلمين عن الاجتهاد في ما يخص الحيوي من مساقات العمران البشري.
ولما استعاد المسلمون قدراتهم على الاجتهاد، جاء بعض اجتهادهم جهولاً عائراً ومؤدياً إلى النكبات، والمقصود بهذا من عملهم؛ ذلك القياس الذي يهمل الاطلاع الجيد على النصوص ومعينات فهمها، ويسيء لنهج المضاهاة بينها، أو يصعد على فورات الانفعال القافل للعقول، ومن هؤلاء يخرج الغلاة الذين ارتكزوا على بعض استخراجات (سيد قطب) و(أبو الأعلى المودودي)، لكنهم حمّلوها ما لا تحتمل، منهم صالح سرية، وعبود الزمر، ومحمد عبد السلام فرج. وهؤلاء، وجماعات العنف التي أنشأوها والتصحيحات التي طرأت على فكرهم بعد التسعينيات من القرن العشرين، يعالجها بمهل مبهر أبو العلا ماضي في الورقة الرابعة.
في الورقة الثالثة يعمل الدكتور عصام أحمد البشير على تبيان كيفيات الانزلاق في الغلو والعنف نتيجة للقياس والاستدلال الخاطئ، يقول عصام البشير إن الإجحافات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كلها صبت في إشعال هذا النوع من التنطع الديني، ولما يفقد بعض الشباب الثقة في العلماء المعترف بهم في مجتمعاتهم، يعطلون سؤال أهل الذكر عما لا يعلمون، ويعالجون عيّهم بالانكباب على احتطاب الغضب، ففقه الجهاد كله انكمش لديهم في القتال، والقتال الذي كان في الإجماع الإسلامي محصوراً في رد العدوان، ومنع الفتنة في الدين، ونصرة المستضعفين، تعملق عندهم فأفتوا أنفسهم بما سموها آيات السيف المبيحة لإعلاء دين الإسلام فوق كل الذرى ولو بالقوة، وللحصول على المبررات لهذه التوجهات دلفوا إلى السيرة النبوية، وسني الحكم الراشدي، وراحوا يختارون ويستنبطون بغير علم أحكاماً تناسبهم، هي قياسات خاطئة على وقائع ذوات خصوصية مثل: قتل كعب بن الأشرف، ورمي الطائف بالمنجنيق، وحادثة بئر معونة، والغارة على بني المصطلق دون إنذار، ووضعية أبي البصير المحارب للمشركين القرشيين خارج إطار صلح الحديبية.
الشيخ راشد الغنوشي اعتبر الإفراط والتفريط، أو التطرف والتسيب في الدين، يطلعان من تجنب الوسطية والاعتدال، ومن الجهل بمقاصد الشريعة، تلك المقاصد التقليدية التي فصلها الإمام الشاطبي ثم زاد عليها من الكليات السياسية الإمام محمد الطاهر بن عاشور، مقاصد: الحرية والعدل والشورى والمساواة، وقد بدا لي أن الغنوشي يجدنا وقد استأنفنا انحطاطنا السياسي بعد استقلالنا من الاستعمار رأساً، وذلك بعودتنا إلى استبداد الملك العضوض الذي ابتدعه في تاريخ المسلمين بنو أمية، فالعباسيون، فمن جاء بعدهم. ينقل الغنوشي عن الإمام ابن القيم في كتابه (الطرق الحكمية) قائلاً: "فعطلوا الحدود، وضيعوا الحقوق، وجرّأوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد ومحتاجة إلى غيرها".
تلك السياسات الدنيوية الموروثة لدى المسلمين كانت لها طوابعها العلمانية الخاصة، من قديم، حينما فرق الناس بين شؤون الدولة وبين الأحوال المدنية، فالجمهور المسلم كان يجد الإسلام مشهوداً في تطبع الحياة الاجتماعية بالتشريعات الإسلامية، في ما يخص الأحوال المدنية مثل: أحكام الأسرة، والعبادات، والعقود، وإقامة الحدود، ومنع الإعلان بالفواحش أو الجهر بالزندقات، لكن شؤون الدولة المغرقة في الاستبداد كانت خارج نطاق مراقبة الجمهور المسلم، لأن طاعة ولاة الأمر المتولين بالوراثة، أو بالتغلب، أو بتنصيب الاستعمار إياهم علينا، ظل واجباً يحرسه علماء التقليد ويشددون عليه.
لكن إنعاش التراث الإسلامي، وجلب المعارف الحديثة من الغرب، في القرن العشرين، وضع النخب المسلمة أمام تساؤلات لا بد من الإجابة عليها، مثل: ما هو مصدر شرعية الحاكم؟ وما مواصفاته؟ ما واجباته؟ وكيف يدير شؤون الحكم؟ وما هي حقوقه؟ وما هي حقوق الرعية؟ ومن هنا تبدأ بعد الاستقلال محاولات البحث عن السياسة التي يمكن أن تتساوق مع تطبيق المنهاج الإسلامي على الحياة في شموليتها. فكان أن صيغت هنا وهناك بعض المشروعات الحضارية بأيدي نفر من مفكري الإسلام. لكن الاستبداديين العشائريين والدكتاتوريين من نواتج الثورات والانقلابات العسكرية، تصلبوا على تلك الازدواجية القديمة التي تعطي للحاكم فرصة لعلمنة شؤون الدولة، مع حفظها تحت تصرفه، وترك الأحوال الشخصية والعبادات تحت تصرف الهيئات المدنية التي يرتضيها للجمهور المسلم، ويتفاقم الغيظ بالصفوة من الإسلاميين على هذا العجز عن إيصال المنهاج الإسلامي للحكم الشامل في حياة العباد، ولتنشطر هذه النخب إلى حركات وجماعات، فبعضهم يظل وسطياً ومعتدلاً وباحثاً بالحسنى عن وسيلة لتأصيل الأدوات الديمقراطية في العمل السياسي المؤدي إلى تطبيق المنهاج الإسلامي، وبعضهم يتطرف فيذهب إلى الغلو والعنف، وبعضهم يظل راجياً للسوانح، كالانتفاضات. وعند الغنوشي أن التأصيل الإسلامي السياسي المطلوب ما هو إلا في استلهام نهج وثيقة أو صحيفة المدينة المنورة، التي كتبها الرسول صلى الله عليه وسلم مع كل سكان يثرب.
وبعدئذ يصوغ البروفسيران مهدي رزق الله أحمد والطيب زين العابدين خلاصة لموقف الإسلام من حقوق الإنسان والمرأة، فهما يجعلان المقاصد الشرعية الشاطبية والعاشورية بالقياس إلى الإنجازات الوضعية، أرقى ما يتوصل إليه النظام الإنساني حتى الآن من اجتهاد في هذه الحقول، ويختم البرفيسور الطيب زين العابدين في الورقة الأخيرة بالحديث عن الأوضاع السودانية التي قاست مثل غيرها من نقم التطرف والغلو والعنف، لكنها حاولت جهدها أن تحل مشاكلها العالقة في التعدد الديني والأيديولوجي والثقافي بالحوار وبالتسامح.
فهذا ما حصلته حالياً من موضوعي هذا وبالله نستعين.
http://www.newkhartoumsd.com/awrag/index.php?option=com_content&view=article&id=431:2011-06-23-09-53-15&catid=120:2011-06-23-09-14-25&Itemid=165

_________________
لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج S6byX2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لتطرف والغلو -الأسباب - المظاهر - العلاج
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** ماســـــتر (Master) ******* :: السنة الأولى ماستار ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: علاقات دولية ودراسات أمنية-
انتقل الى:  
1