منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية
واقـع الجهاز المصرفي العربي وتحديات العولمة المــالية  Emptyمن طرف salim 1979 السبت مايو 01, 2021 12:49 pm

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة التكنولوجيا والأمن
واقـع الجهاز المصرفي العربي وتحديات العولمة المــالية  Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 10:36 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ العلاقات الدولية
واقـع الجهاز المصرفي العربي وتحديات العولمة المــالية  Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 1:01 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ الفكر السياسي 2021
واقـع الجهاز المصرفي العربي وتحديات العولمة المــالية  Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء مارس 23, 2021 10:19 am

» الروابط المباشرة الخاصة بالبطاقة الذهبية
واقـع الجهاز المصرفي العربي وتحديات العولمة المــالية  Emptyمن طرف ndwa الثلاثاء مارس 02, 2021 10:27 am

» طريقة تحميل مقالات jstor والمواقع المحجوبة
واقـع الجهاز المصرفي العربي وتحديات العولمة المــالية  Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء فبراير 23, 2021 5:07 pm

» تواريخ مسابقات دكتوراه علوم سياسية 2021
واقـع الجهاز المصرفي العربي وتحديات العولمة المــالية  Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 26, 2021 9:59 pm

» منهجية البحث العلمي: تلخيص عملي
واقـع الجهاز المصرفي العربي وتحديات العولمة المــالية  Emptyمن طرف salim 1979 الأحد يناير 24, 2021 5:01 pm

» أعداد مجلة المعرفة 1962-2016
واقـع الجهاز المصرفي العربي وتحديات العولمة المــالية  Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 22, 2021 6:34 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
واقـع الجهاز المصرفي العربي وتحديات العولمة المــالية  Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 واقـع الجهاز المصرفي العربي وتحديات العولمة المــالية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kheira lekmine
عضو+
عضو+


تاريخ الميلاد : 22/01/1992
العمر : 29
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 22
نقاط : 72
تاريخ التسجيل : 24/01/2013
العمل/الترفيه : طالبة علوم سياسية تخصص تنظيم سياسي و اداري

واقـع الجهاز المصرفي العربي وتحديات العولمة المــالية  Empty
مُساهمةموضوع: واقـع الجهاز المصرفي العربي وتحديات العولمة المــالية    واقـع الجهاز المصرفي العربي وتحديات العولمة المــالية  Emptyالإثنين يوليو 08, 2013 1:49 pm

أولا - واقع المصارف العربية.
ثانيا - مفهوم العولمة المالية.
ثالثا - آثار وانعكاسات العولمة المالية على البنوك العربية .
رابعا - الاستراتيجيات المعتمدة لمواجهة تحديات العولمة المالية.

مقــدمة:

لقد شهد عقد التسعينيات العديد من التغيرات العالمية السريعة و العميقة في آثارها و توجهاتها المستقبلية فالاقتصاد العالمي تحول إلى قرية صغيرة متنافسة الأطراف بفعل الثورة التكنولوجية و المعلوماتية، و لقد نتج عن هذا مفهوم جديد ألا وهو مفهوم العولمة الذي لا يمكن إستيعابه إلا في تلك التغيرات، و بناء على ذلك فلقد إنتشرت العولمة على كافة المستويات الإنتاجية و التمويلية و المالية و الإدارية و من ناحية أخرى تعددت أنواعها وكذا مجالات تطبيقها، فهناك العولمة الاقتصادية التي تبقى منبع كل الأنواع والتي تنقسم بدورها إلى العولمة الإنتاجية والعولمة المالية.
تشير الكثير من التغيرات والتطورات والدراسات والظواهر والانعكاسات الخاصة بالعولمة أن لها تأثير واسع على الجهاز المصرفي في أي دولة من دول العالم وبخاصة العولمة المالية والتي تتمثل أهم ملامحها في التطورات والتحولات المتلاحقة التي شهدتها الساحة المالية والمصرفية الدولية، وفي مقدمتها الاتجاه المتزايد نحو التحرر من القيود وإزالة المعوقات التشريعية والتنظيمية التي تحول دون توسع البنوك في أنشطتها، لاسيما في إطار الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات والتي فرضت العديد من الالتزامات على الدول في هذا المجال.
وقد تناولت هذه المداخلة عرض لواقع المصارف العربية ، مع الإشارة إلى أهم التحديات التي تواجه الجهاز المصرفي العربي في ظل العولمة من خلال تحليل بعض مؤشرات البنوك العربية واستعراض أسباب ضعفها،كما وقفت الدراسة على الاستراتيجيات الواجب إعتمادها لمواجهة تحديات العولمة المالية.

أولا - واقع المصارف العربية.
أظهرت الأزمات الاقتصادية التى تعرضت لها بعض دول العالم خلال السنوات الأخيرة أن اعتلال صحة الجهاز المصرفي كانت الشرارة التى أشعلت هذه الأزمات، وهذا كان واضحًا في أزمة دول جنوب شرق آسيا واليابان وتركيا، ولا شك أن هذه النتيجة تثير في الأذهان سؤالاً في غاية الأهمية عن صحة الجهاز المصرفي العربي وموقعه على الخريطة المصرفية العالمية وما يصادفه من تحديات راهنة ومستقبلية.
1. أهم مؤشرات المصارف العربية:
رغم ادعاء كل دولة عربية بأن مصارفها الوطنية تتمتع بصحة جيدة، وأنها قوية بالدرجة التى تجعلها بعيدة عن إشعال أزمة اقتصادية، فإن المؤشرات الإجمالية للمصارف تعكس وضعًا ضعيفًا مقارنة بالمصارف الدولية، وذلك وفقًا للتقارير المصرفية الصادرة عن اتحاد المصارف العربية في عام 2001 - نشرتها العديد من المجلات الأجنبية المتخصصة وتشير التقارير إلى أن عدد المصارف العربية بلغ 350 مصرفًا، تتمثل نقاط الضعف فيها في المؤشرات التالية:
ـ ضعف حقوق المساهمين، فلا يوجد سوى 3 مصارف من بين 350 مصرفاً تزيد حقوق المساهمين بها عن ملياري دولار.
ـ ضعف الأصول والموجودات فلا يوجد سوى 9 مصارف فقط تزيد أصولها عن 15 مليار دولار، في حين أن موجودات بنك واحد، مثل دويتش بنك الألماني تبلغ 732.5 مليار دولار، وهي تزيد عن إجمالي موجودات الجهاز المصرفي العربي كله (526.3 مليار دولار).
ـ وجود تركيز شديد، فحصة أول 100 بنك في قائمة المصارف العربية من موجودات الجهاز المصرفي تصل إلى 93.5%، وأن أول 10 مصارف منها تسيطر على 35.1 %، وأن معظم هذه المصارف صغيرة ولا تحصل إلا على نصيب صغير من السوق رغم عددها الكبير، ورغم وجود هذه الظاهرة في معظم دول العالم فإنها أكثر حدة عربيًا.
ـ عدم تناسب الكثافة المصرفية مع عدد السكان، فلبنان مثلاً يوجد بها 75 مصرفاً، في حين أن عدد سكانها لا يزيد عن 3.5 ملايين نسمة، وتتركز البنوك الأوفشور في دولة مثل قطر رغم صغر عدد سكانها، في حين يوجد في مصر 67 بنكًا وفرعًا أجنبيًا رغم أن عدد سكانها 65 مليون نسمة، وتنطبق هذه الحالة على دول عربية أخرى.
ـ ضعف عدد الفروع التى تخدم العملاء، فكل مليون عميل يخدمهم 38 فرعًا، بينما لكل مليون عميل 853 فرعًا في أسبانيا، 639 فرعًا في إيطاليا.
ـ سيطرة الصيرفة التقليدية أو التجارية؛ فإيرادات المصارف العربية من الفوائد تشكل حوالي 85% إلى 90% من إجمالي إيراداتها، ولا يشكل الدخل من العمولات والرسوم سوى 10% أو 15% من إجمالي الإيرادات.
ـ وجود فجوة كبيرة في عدد الخدمات المصرفية، فعدد هذه الخدمات في العالم العربي 40 خدمة مقابل 465 خدمة في المصارف الدولية في الخارج.
وقد أدت المؤشرات السابقة إلى تدني ترتيب المصارف العربية في القائمة العالمية؛ حيث خلت قائمة أفضل 100 بنك على مستوى العالم من أي بنك عربي، وجاء ترتيب البنوك العربية في قائمة أفضل 1000 بنك في ترتيب متأخر جداً، لم تضم سوى 66 بنكًا كان أولها في الترتيب رقم 166 وآخرها 995.
الجدول رقم (1) : أهم مؤشرات المصارف العربية
عدد المصارف 350 مصرفا
قيمة الأصول والموجودات 526.3 مليار دولار
حصة أول مائة مصرف من الموجودات 93.5%
عدد الفروع لكل مليون عميل 38 فرعا
نسبة الدخل من الفوائد 85 ـ 90%من إجمالي الإيرادات
نسبة الدخل من العمولات والرسوم 10 ـ 15 %
عدد الخدمات المقدمة 40 خدمة (465 في العالم)
العدد في قائمة المائة بنك عالمي لا يوجد
العدد في قائمة الألف بنك عالمي 66 بنكا
* المصدر: تقرير اتحاد المصارف العربية عام 2001.

2.أسباب ضعف الجهاز المصرفي العربي:
جاءت مظاهر الضعف في الجهاز المصرفي العربي كنتيجة طبيعية لبعض الأسباب التى توارثها -وما زال- ويتمثل أهمها في :
ـ سلوك العميل: حيث يتسم المجتمع بضعف الوعي وانخفاض الاستجابة للأدوات المصرفية مثل سعر الفائدة، وهو ما يجعل من المجتمع العربي مجتمعًا نقديًا يفضل التعامل بالنقود الكاش عن التعامل بالأدوات غير النقدية، مثل: الشيكات، والحوالات، والكروت الائتمانية.
ـ نوعية القوانين التي تحكم عمل الجهاز المصرفي، فهي تتسم في الغالب بالجمود ولا تساعد على سهولة تطبيق الخدمات وسرعة البت في إجراءات التقاضي.
ـ عدم وجود شخصية محددة للبنوك حيث تعمل في كل المجالات؛ مما يلغي شخصيتها، ويحد من تميزها فى مجال معين، ويزيد من حدة المنافسة بينها، وهذا على عكس المصارف فى العالم، حيث يكون للبنك شخصية محددة، فإما أن يكون البنك تجارياً أو استثمارياً أو عقارياً.
ـ ضعف مخصصات ميزانيات التدريب، وعدم وجودها في بعض البنوك؛ بينما من المفترض أن تصل إلى 3% من ميزانية البنك كما في البنوك العالمية، وهذا يجعل البنوك العربية غير قادرة على تطوير مهارات العنصر البشري بها.
ـ انتشار الفساد في الجهاز المصرفي في بعض الدول، وبالتالي فقدان الثقة في البنوك، والتأثير سلبًا على مستقبل الاقتصاد الوطني.
ـ ضعف التطوير، وخاصة في مجال إدخال التكنولوجيا والأخذ بالأدوات المالية الحديثة مثل المشتقات والتجارة الإلكترونية.
ـ ضعف استقلالية معظم البنوك المركزية عن الحكومات مما يحد من الانطلاق.
ـ ضعف معدلات النمو الاقتصادي وبطء سياسات الخصخصة، وبالتالي عدم قدرة البنوك على اقتناص فرص النمو والعمل بمزيد من الديناميكية وتمويل المشروعات الصغيرة ومتوسطة الحجم مثلاً.
ـ ملكية معظم البنوك العربية كلياً أو جزئياً للحكومات أو لجهات حكومية أو شبه حكومية، وبالتالي تدخل الحكومات في عملها، وهو ما يحد من اتجاه المصارف نحو التطوير، ويعرضها للمخاطر عند تنفيذ الدول العربية التزاماتها الدولية في مجال تحرير الخدمات المصرفية في إطار منظمة التجارة العالمية.
ـ ضعف عمليات الاندماج والتعاون مقارنة بالعالم، وقصور دور اتحاد المصارف في مجال تنشيط الاندماج أو التعاون، وهو ما يقلل من قدرة الجهاز المصرفي على مواجهة تحديات التكتلات الاقتصادية والمصرفية في العالم.
4.البنوك العربية وتحديات العولمة المالية:
شهد القطاع المصرفي العالمي العديد من التطورات خلال العشر سنوات الأخيرة، وهذه التطورات مرشحة للتزايد خلال السنوات القادمة في ظل تنفيذ اتفاقية تحرير الخدمات المالية، ومنها الخدمات المصرفية التي جاءت بها منظمة التجارة العالمية، ويمكن إيجاز أهم التطورات في هذا المجال والتي ستؤثر على مستقبل المصارف العربية في الآتي:
ـ تزايد عمليات الاندماج بين المصارف العالمية؛ مما أدى إلى خلق كيانات مصرفية عملاقة أصبحت تهدد المصارف الصغيرة وتجعل من القرن الراهن قرن المؤسسات.
ـ حدوث تقدم تكنولوجي ضخم في مجال العمل المصرفي؛ مما ساعد المصارف العالمية على تحسين وتنوع الخدمة وسرعة تقديمها خارج الحدود باستغلال ثورة الاتصالات والمعلومات.
ـ الانتشار السريع لمفهوم البنوك الشاملة، ودخول العديد من البنوك الدولية إلى مجال الوساطة المالية في أسواق المال وخدمات التأمين، وعدم الاقتصار على عملية تلقي الودائع والإقراض، وظهور أفكار مصرفية جديدة، مثل: البنك الإلكتروني وبنك العميل والربط بين البنوك.
ـ احتدام المنافسة العالمية، ومواجهة الدول العربية لمنافسة من المصارف الأجنبية داخل الأسواق العربية نفسها.
ـ ظهور بعض العمليات المالية الحديثة مثل عمليات غسيل الأموال من خلال المصارف، وحركة رؤوس الأموال قصيرة الأجل أو ما يعرف بالنقود الساخنة، والتي تهدد الجهاز المصرفي العربي، ويتطلب الأمر التنبه لها.
ثانيا - مفهوم العولمة المالية:
أصبحت ظاهرة العولمة أكثر الظواهر التصاقاً بالنشاط الاقتصادي، وترتبط العولمة أيضاً بالنشاط المصرفي بوصفها جزءاً من العولمة الاقتصادية. وقد اتخذت العولمة المصرفية أبعاداً ومضامين جديدة، جعلت البنوك تتجه إلى ميادين وأنشطة غير مسبوقة، وأدت إلى انتقالها من مواقف وتصورات نشاطية ضيقة إلى أنشطة وتصورات واسعة ممتدة، من أجل تعظيم الفرص وزيادة المكاسب المحققة، والتطلع إلى المستقبل.
ولما كانت البنوك والمصارف تصنع هويتها وشخصيتها من خلال توجهها الذي اختطته عبر تاريخها ومنذ إنشائها، فإن العولمة المصرفية قد جعلت من الرؤية المستقبلية بُعداً جديداً للدخول إلى عالم جديد من الكونية، عالم من الفرص الاقتصادية بالغة الضخامة.
في ظل العولمة وإعادة هيكلة صناعة الخدمات المصرفية زاد اتجاه البنوك وبخاصة البنوك التجارية، إلى التحول نحو البنوك الشاملة. وهي تلك الكيانات المصرفية التي تسعى دائماً وراء تنويع مصادر التمويل والتوظيف، وتعبئة أكبر قدر ممكن من المدخرات من كافة القطاعات, وتوظيف مواردها في أكثر من نشاط وفى عدة مجالات متنوعة. وتفتح وتمنح الائتمان المصرفي لجميع القطاعات . وكذلك تعمل على تقديم كافة الخدمات المتنوعة والمتجددة التي قد لا تستند إلى رصيد معرفي . وفي ظل العولمة أصبحت البنوك تبتكر وتخلق عملاءها المتميزين، وتقدم لهم مستقبلاً أكثر غنىً وثراءاً على مستوى الخدمات المصرفية . و يقوم هذا المستقبل على تكنولوجيا ابتكارية تملكها وتستخدمها فقط البنوك التي تعتبر قاسم مشترك في كل عمل يسعى إلى التقدم وإلى النمو والازدهار.
ومن هنا ارتبط مفهوم العولمة المصرفية بمفهوم الوفرة والإتاحة للخدمات التي تقدمها البنوك، فالنظرة الدقيقة الواعية لتقديم الخدمات المصرفية سواء كانت المتصلة بالودائع أو بالقروض أو بالأسهم أو بالسندات (باعتبارها خدمات تقليدية معتادة)، أو كانت متصلة بعقود المشتقات المعقدة أو بغيرها من الخدمات الابتكارية المتطورة، تدفع البنوك إلى التواجد بفاعلية في كافة ميادين النشاط الاقتصادي بامتداداته الجغرافية الواسعة. وفي الوقت ذاته فإن الارتباط العضوي بالتجمعات والتكتلات المصرفية يعتبر أساساً لوصول البنك إلى الحجم الاقتصادي الكبير الذي يتيح وفورات النطاق والسعة المصرفية. وقد أدى ذلك إلى ارتباط عمل البنك بالتكامل المصرفي الذي يقوم على التخصص وتقسيم العمل، والذي يعظم من جودة الأداء ويرتقي بمستوى القدرة على الإشباع .
يمكن القول أن من التغيرات المصرفية العالمية التي عكستها العولمة على أداء وأعمال البنوك، هو ظهور ونمو كيانات مصرفية جديدة، والتي تعتبر انقلاباً واضحاً في عالم البنوك . إذ أن الكيانات المصرفية العملاقة، بحكم علاقات القوة الاقتصادية الضخمة والحجم الاقتصادي الكبير، والأداء الاقتصادي الفائق, أصبحت تملك قدرة عالية على التأثير في شكل واتجاهات السوق المصرفي العالمي المتعاظم النمو والمتسارع في الانتشار والاتساع من خلال التواجد في كافة أنحاء العالم.
كما أن العولمة المصرفية لا تعني أبداً التخلي عما هو قائم وموجه إلى السوق المحلية الوطنية، ولكنها تعني اكتساب قوة دفع جديدة، والانتقال بتقديم الخدمة المصرفية من الداخل إلى الخارج. هذا مع الاحتفاظ بالمركز الوطني بصورة أكثر فاعلية وأكثر قدرة وأكثر نشاطاً، لضمان الامتداد والتوسع المصرفي.
1. تعريف العولمة المالية:
تعددت تعاريف العولمة المالية بصورة عامة فهي تمثل الاهتمام بزيادة تدويل الإنتاج والتوزيع والتسويق للسلع والخدمات.ولقد عرفهاG.Alanso على أنها الزيادة في التجارة الدولية والروابط المالية التي دعمها التحرير الاقتصادي والتغيرات التكنولوجية ، ومن ثم فإن العولمة المالية هي الناتج الأساسي لعمليات التحرير المالي والتحويل إلى ما يعرف بالاندماج أو الانفتاح المالي الذي أدى إلى تكامل الأسواق المالية المحلية بالعالم الخارجي من خلال إلغاء القيود على حركة رؤوس الأموال ومن ثم أخذت تتدفق عبر الحدود إلى الأسواق العالمية.
2. مظاهر العولمة المالية:
هناك العديد من هذه المظاهر أهمها:
- تعاظم دور رأس المال، حيث صناعة الخدمات المالية بعناصره المصرفية وغير المصرفية، بحيث أصبح الاقتصاد العالمي تديره وتتحكم به رموز البورصات العالمية مثل داو جونز، ناسدك، نيكاي، داكس وغيرها، والتي بواسطتها تنقل الأموال من مستثمر إلى آخر داخل الدولة أو بين الدول دون أي عوائق أو صعوبات.
- ازدياد فوائض رؤوس الأموال الباحثة عن استثمارات بمعدلات أرباح عالية، وهي بطبيعة الأمر مدخرات غير مستثمرة في دولة المنشأ لرأس المال، الأمر الذي يدفعها للبحث عن استثمارات خارجية على المستوى الدولي .
- ظهور وسائل جديدة استقطبت أصحاب رؤوس الأموال، مثل المبادلات ( SWAPS) الخيارات (OPTIONS) المستقبليات FUTURES إلى جانب الوسائل التقليدية في الأسواق المالية كالسندات والأسهم وغيرها.
- التقدم التكنولوجي الهائل بحيث يسمح للمستثمر من المتابعة الدقيقة لأمواله وتحركاتها الاستثمارية لحظة بلحظة، حيث جميع الأسواق المالية مرتبطة ببعضها البعض مما ييسر عملية الفعل ورد الفعل على أي عملية مالية مرغوب بها .
3. مزايا ومخاطر العولمة المالية:
يرى أنصار العولمة أن مزايا عديدة يمكن أن تتحقق للدول النامية والمتقدمة على السواء وأبرزها :
- بالنسبة للدول النامية:
تستطيع الدول النامية من خلال الانفتاح المالي الوصول إلى الأسواق المالية الدولية بهدف الحصول على ما تحتاجه من أموال لسد العجز في الموارد المحلية، أي قصور المدخرات عن تمويل الاستثمارات المحلية, الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الاستثمار المحلي وبالتالي معدل النمو الاقتصادي، كما يفسح المجال في تخفيف تكلفة التمويل بسبب المنافسة بين الوكلاء الاقتصاديين؛ إضافة إلى ذلك تؤدي الإجراءات التي يمكن أن تتخذ لتحرير وتحديث النظم المصرفية والمالية وخلق بيئة مشجعة لنشاط القطاع الخاص وكذلك الحد من ظاهرة هروب رؤوس الأموال الوطنية إلى الخارج، كما تساهم الاستثمارات الأجنبية على تحويل التكنولوجيا إلى الدول المستثمر فيها.
- بالنسبة للدول المتقدمة:
تسمح العولمة المالية للبلدان المصدرة لرؤوس الأموال (وهي في الغالب الدول الصناعية الكبرى) بخلق فرص استثمارية واسعة أكثر ربحية أمام فوائضها المتراكمة، كما توفر ضمانات لأصحاب هذه الأموال، ومجالا للتنويع ضد كثير من المخاطر من خلال الآليات التي توفرها الأدوات المالية .
أما مخاطر العولمة المالية فتبدو في مظاهر كثيرة أبرزها :التقلبات المفاجئة للاستثمارات الأجنبية (خصوصا قصيرة الأجل مثل استثمارات الحافظة المالية) ، والتعرض لهجمات المضاربة القوية التي من الصعب مواجهتها ؛ وهروب الأموال الوطنية إلى الخارج؛ ودخول الأموال القذرة (غسل الأموال) ؛ وإضعاف السيادة الوطنية في مجال السياسة المالية والنقدية.
إن دور الاستثمارات الأجنبية الخاصة في الدول النامية تأتي لخدمة التجارة الخارجية على خلفية تحقيق ربح كبير وسريع، فهي تعمل على تدعيم التقسيم الدولي القائم ولا تغيره لصالح الدول النامية، إذ إن رأي أنصار منظمة التجارة العالمية والمؤسسات الدولية الأخرى بأن تحرير التجارة والاستثمارات الأجنبية يسهم بشكل فاعل في تحقيق النمو الاقتصادي للدول تواجهه تحفظات كثيرة؛ فغالبا ما يكون النمو الجيد للاقتصاد هو الذي يأتي بالاستثمارات الأجنبية الخاصة وليس العكس, حيث إن هذه الاستثمارات شأنها في ذلك شأن القروض الخارجية الممنوحة من طرف المؤسسات المالية الدولية تذهب إلى الدول التي نجحت بالفعل في رفع معدلات نموها أكثر مما تذهب إلى الدول التي تحتاج إلى هذه الأموال لرفع معدل نموها, كما يشهد بذلك توزيع هذه الاستثمارات بين مناطق العالم.
وإذا نظرنا إلى تركيبة هذه الأموال فإننا نلاحظ المكانة الكبرى للاستثمارات الأجنبية المباشرة والتزايد المطرد للاستثمار في الحافظة المالية على حساب القروض التجارية الأخرى ، وهو ما يعكس رغبة الدول المستقطبة لهذه الأموال في مثل النوعين الأولين لكونهما يخلقان فرصا جديدة للتمويل والتشغيل دون زيادة الديون الخارجية للدول.
ثالثا - آثار وانعكاسات العولمة المالية على البنوك العربية.
لقد كان للتغيرات الاقتصادية والمصرفية انعكاسا واضحا على تطور أداء أعمال البنوك وقد تركزت هذه التغيرات العالمية في مجالات عديدة، الخوصصة وتطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي الاتجاه المتزايد للعولمة المالية، حيث تشير التطورات والدراسات أن للعولمة المالية تأثير واسع النطاق على الجهاز المصرفي، غير أن الآثار الاقتصادية للعولمة على الجهاز المصرفي قد تكون ايجابية وقد تكون سلبية وتبقى المهمة الملقاة على عاتق مسيري الجهاز المصرفي هو تقليل الآثار السلبية على أدنى مستوى.
وفيما يلي نركز على أهم الآثار الاقتصادية للعولمة على الجهاز المصرفي وذلك من خلال مايلي:
1. إعادة هيكلة صناعة الخدمات المصرفية:
لقد حدث تغير كبير في أعمال البنوك وتوسعت مساحة و دائرة و نطاق أعمالها حيث أخذت البنوك تتجه إلى أداء خدمات مصرفية ومالية لم تكن تقوم بها من قبل وإنعكس ذلك بوضوح على هيكل ميزانيات البنوك، ولقد إتضح من أحدث التقارير على اكبر البنوك إن المصدر الرئيسي لأرباحها لم يعد يتحقق من عمليات الإئتمان المصرفي، أي الإقراض، بل من الأصول الأخرى، ومن ناحية أخرى إنخفض النصيب النسبي للودائع في إجمالي الخصوم بالبنوك، وأن الخصوم القابلة للمتاجرة زاد نصيبها النسبي إلى إجمالي خصوم البنوك، نتيجة تزايد نشاطها في الأنشطة الأخرى غير الإقراضية.
ومن الملفت لنظر أن أثر العولمة على الجهاز المصرفي في مجال هيكلة صناعة الخدمات المصرفية قد إمتد بشكل غير مباشر، وتمثل في دخول المؤسسات المالية غير المصرفية مثل شركات التأمين كمنافس قوي للبنوك التجارية في مجال الخدمات التمويلية.
2. تنويع النشاط المصرفي والاتجاه في التعامل في المشتقات المالية:
يشمل تنويع الخدمات المصرفية على مستوى مصادر التمويل، إصدار شهادات إيداع قابلة للتداول والى الاقتراض طويل الأجل من خارج الجهاز المصرفي. وعلى مستوى الاستخدامات والتوظيفات المصرفية، ثم إلى تنويع القروض الممنوحة وإنشاء الشركات القابضة المصرفية والتوريق.أي تحويل المديونيات المصرفية إلى مساهمات في شكل أوراق مالية والأقدام على مجالات استثمار جديدة واقتحامها مثل الإسناد وأداء أعمال الصيرفة الاستثمارية وتمويل عمليات الخصخصة على مستوى الدخول في مجالات غير مصرفية .ثم الاتجاه إلى التأجير التمويلي والاتجار بالعملة وتعميق نشاط إصدار الأوراق المالية، وإنشاء صناديق الاستثمار, ونشاط التامين من خلال شركات التامين الشقيقة التي تضمها الشركة القابضة المصرفية وإدارة الاستثمارات لصالح العملاء .
3. ضرورة الالتزام بمعيار كفاية رأس المال:
أصبح العمل المصرفي يتعرض للعديد من المخاطر المصرفية سواء كانت عوامل خارجية أو عوامل داخلية و ذلك مع تزايد العولمة، حيث أصبح ملزما على البنوك الإحتياط من المخاطر و ذلك بتدعيم رأس المال و لقد إتخذ معيار كفاية رأس المال أهمية متزايدة و ذلك منذ قرار لجنة بازل سنة 1988 حيث تأثرت البنوك العاملة بهذا المعيار منذ تلك السنة و بحيث أصبحت ملزمة بأن تصل نسبة رأس مالها مجموع أصولها بعد ترجيحها بأوزان المخاطرة الإئتمانية إلى 08 % كحد أدنى مع نهاية 1992 .
4. احتدام المنافسة في السوق المصرفية بعد اتفاقية تحرير تجارة الخدمات المصرفية:
مع تزايد العولمة المالية تحررت اتفاقية تحرير الخدمات من القيود التي جاءت بها اتفاقية الجات في جولة أورغواي 1994م ، وقد اتخذت المنافسة في إطار اتفاقية الخدمات المصرفية ثلاث مظاهر واتجاهات رئيسية:
الاتجاه الأول:المنافسة بين البنوك التجارية فيما بينها سواء في بالسوق المصرفية المحلية أو السوق العالمية
الاتجاه الثاني : المنافسة فيما بين البنوك والمؤسسات المالية الأخرى .
الاتجاه الثالث : المنافسة فيما بين البنوك والمؤسسات غير المالية الأخرى على تقديم الخدمات المصرفية .
هذه الاتجاهات أدت إلى احتدام المنافسة في السوق المصرفية في ظل إزالة الحواجز الجغرافية لتلبية احتياجات العملاء لقوة دخول المؤسسات المالية خلاف البنوك إلى السوق المصرفية وخاصة في أسواق الخدمات المالية . ومن المتوقع أن تستمر المنافسة مع دخول شركات التامين وشركات الأوراق المالية ومؤسسات الوساطة المالية وذلك في ظل تزايد الرغبة لتقديم الخدمات المالية التي ترتبط بالنشاط المصرفي.
5. الاندماج المصرفي:
إن أحد الآثار الاقتصادية للعولمة هو ما حدث في الوقت الحاضر من موجة أند ماجات مصرفية بين البنوك الكبيرة والصغيرة والبنوك الكبيرة وبعضها البعض. وعملية الاندماج المصرفي من كثرتها وسرعتها أصبحت ظاهرة عالمية تأثرت بها كل البنوك في العالم. والاندماج المصرفي هو تلك العملية المالية التي تؤدي إلى الاستحواذ على بنك أو أكثر بواسطة مؤسسة مالية أو مصرفية أخرى، بحيث يتخلى البنك المندمج عادة عن استقلاليته ويدخل في البنك الدامج ويصبح مصرفا واحدا ويتخذ المصرف الجديد اسما جديدا عادة اسم المؤسسة الدامجة أو اسم مشترك بينهما وتضاف أصول وخصوم البنك المندمج إلى أصول وخصوم البنك الدامج . ويعتبر التوسع في الاندماج المصرفي وتكوين مصارف عملاقة من أهم السمات المعاصرة للعمل المصرفي في ظل العولمة المالية.


6. تزايد حدوث الأزمات بالبنوك:
إن من أهم الآثار السلبية للعولمة المالية هي تلك الأزمات القوية التي يتعرض لها الجهاز المصرفي في عدد من الدول، و بحيث كان لهذه الأزمات تأثيرا شديدا على مجمل إقتصاديات الوطنية.
و لقد أثبتت إحدى الدراسات عام 1997 التي أجريت في 65 دولة خلال الفترة 1980-1994 أن هناك علاقة وطيدة بين إجراءات العولمة المالية والجهاز المصرفي.
7. ضعف قدرة البنوك المركزية على التحكم في السياسة النقدية:
إن للعولمة المالية آثار اقتصادية هامة و التي تتمثل في ضعف قدرة البنوك المركزية على التحكم في السياسة النقدية و لقد ظهر ذلك عند ظهور الأزمات المالية حيث عجزت البنوك المركزية على إنقاذ العملة الوطنية وسعر الصرف.
8. تزايد مخاطر أنشطة تبييض الأموال:
مع تزايد العولمة المالية المقرونة بالتحرير المالي زادت عملية غسيل الأموال القذرة حتى وصل حجم غسيل الأموال في العالم سنويا حوالي 500 مليار دولار وهو ما يعادل 2% من الناتج المحلى العالمي ومصدر هذه الأموال القذرة يأتي من الأنشطة غير المشروعة التي تمارس من خلال ما يسمى بالاقتصاد الخفي. واهم هذه الأنشطة الاتجار بالمخدرات والاتجار في الأسلحة المحظورة ,والاتجار في السوق السوداء للسلع الهامة والاستراتيجية والعمولات والرشاوى والاختلاسات والأموال الناتجة عن الفساد الإداري والسياسي والقروض المصرفية المهربة والدعارة وتجار الرقيق والسرقات .
ويستخدم الجهاز المصرفي كوسيط لعمليات غسيل الأموال حيث تمر عليمات غسيل الأموال بثلاثة مراحل هي مرحلة الإيداع النقدي , ثم مرحلة التعتيم ثم مرحلة التكامل ، مع الأخذ في الاعتبار أن غسيل الأموال يؤثر سلباً على الاقتصاد القومي، وقد بدأت مواجهة عالمية لتلك الظاهرة من خلال الحكومات والمنظمات المختلفة ومجموعة الدول السبع الكبرى.

رابعا - الاستراتيجيات المعتمدة لمواجهة تحديات العولمة المالية:
لقد أدت المتغيرات السابقة إلى السيطرة الكاملة على المؤسسات العاملة في الحقل المصرفي فكان لا بد من وضع الاستراتيجيات المناسبة لمواجهة هذه التحديات بهدف بقاء المؤسسات في دائرة المنافسة وتحقيق الميزة التنافسية، وقد برزت مجموعة من الخيارات الإستراتيجية والتي يمكن أن تساعد المصارف العربية على مواجهة هذه التحديات والاستحقاقات، و يمكن حصر أهم هذه الاستراتيجيات في النقاط التالية:
1. الصيرفة الشاملة:
في ظل العولمة و إعادة هيكلة صناعة الخدمات المصرفية زاد إتجاه البنوك وخاصة البنوك التجارية إلى التحول إلى البنوك الشاملة التي تتمثل في الكيانات المصرفية التي تسعى دائما وراء تنويع مصادر التمويل و التوظيف و تعبئة أكبر قدر ممكن من المدخرات في كافة القطاعات و توظيف مواردها في أكثر من نشاط و في عدة مجالات، و تمنح الإئتمان المصرفي لجميع القطاعات، كما تعمل على تقديم كافة الخدمات المتنوعة و المتجددة التي قد لا تستند إلى رصيد مصرفي، بحيث نجدها تجمع ما بين وظائف البنوك التجارية التقليدية و وظائف البنوك المتخصصة و بنوك الإستثمار.
و نلاحظ أن إستراتجية البنوك الشاملة مبنية على إستراتجية التنويع بهدف إستقرار حركة الودائع و إنخفاض مخاطر الإستثمار و الموازنة بين السيولة و الربحية و درجة المخاطر المصرفية.
تحتاج عملية التحول إلى المصارف الشاملة توافر مجموعة من المتطلبات أهمها:
• إعلام مكثف الترويج لمفهوم المصارف الشاملة وأهميتها.
• مراكز تدريب متقدمة للمختصين في أعمال الصيرفة الشاملة.
• تطوير التشريعات والقوانين المنظمة للعمل المصرفي.
2. الاندماج:
من الضروري حتى تتمكن البنوك العربية من منافسة البنوك الأجنبية أن تقوم بزيادة رؤوس أموالها، ومما يساعدها في هذا المجال العمل على تحقيق الاندماج بين البنوك لتقوية قواعدها الرأسمالية وجعلها قادرة على المنافسة.
ويعرف الاندماج بأنه اتحاد مصالح بين شركتين أو أكثر، وقد يتم هذا الاتحاد في المصالح من خلال المزج الكامل بين شركتين أو أكثر لظهور كيان جديد أو قيام إحدى الشركات بضم شركة أو أكثر إليها، كما قد يتم الاندماج بشكل كلي أو جزئي أو سيطرة كاملة أو جزئية، وقد يتم بشكل إرادي أو لا إرادي .
تهدف البنوك من وراء عملية الاندماج إلى تحقيق أربعة أهداف أساسية وهي:
1 – المزيد من الثقة والطمأنينة والأمان لدى جمهور العملاء والمتعاملين ويتحقق ذلك بتقديم الخدمات المصرفية بأقل تكلفة ممكنة وبأعلى جودة ، وبتسويق الخدمات المصرفية بشكل أفضل.
2 – خلق وضع تنافسي أفضل للكيان المصرفي الجديد تزداد فيه القدرة التنافسية للبنك الجديد ، وخلق فرص استثمار أكثر عائدا واقل مخاطرة .
3 – إحلال إدارة جديدة أكثر خبرة تؤدي وظائف البنك بدرجة أعلى كفاءة ، وبالتالي تكسب المصرف الجديد شخصية أكثر نضجا وأكثر فعالية من جانب العاملين بعد دمج الكفاءات الموجودة في البنوك السابقة
4- الاندماج والمزج بين المؤسسات المصرفية سوف يؤدي إلى توفير رؤوس أموال ضخمة ، القدرة على تحمل المخاطرة الناتجة عن الودائع والقروض المقدمة ، تحسن مستوى اليد العاملة نتيجة توفر الخبرة والتدريب الجيد ، القدرة الفائقة على الاتصال بفضل وجود المعلوماتية وشبكة قوة المعلومات المرتبطة بأنظمة الاتصال المختلفة بما فيها ا لأنترنيت ....إلى غير ذلك .
وباعتبار الاندماج المصرفي أحد متغيرات العولمة، فهو حتمي لزيادة القدرة التنافسية من خلال تحقيق إقتصاديات الحجم والوصول بالوحدة المصرفية إلى حجم اقتصادي معين يتيح لها زيادة الكفاءة من خلال تخفيض التكاليف وتعظيم الربح، ومحصلة كل ذلك هو تحقيق النمو السريع والحفاظ على البقاء والاستمرار وزيادة نصيب الكيان المصرفي الجديد من السوق المصرفية العالمية والمحلية، ويمكن تلخيص النتائج التي تسفر عنها عملية الاندماج في النقاط التالية :
1- إن الاندماج المصرفي وخاصة فيما بين البنوك الصغيرة يهيئ الفرصة لتحقيق وفورات الحجم المتعلقة بالتوسع بالاعتماد على التقدم التكنولوجي في عمليات البنك واستقطاب أفضل الكفاءات وزيادة الثقة الأتمانية في التعامل مع المؤسسات المالية وغيرها .
2- التوسع في فتح أسواق جديدة وخلق مصادر جديدة للإيرادات وتهيئة الظروف لتنويع الخدمات المصرفية ، مما يؤدي إلى تعزيز موقع البنك في السوق المصرفي ودعم نشاطه وزيادة حجم الودائع وتنوع مصادره .
3- خفض التكلفة وزيادة القدرة التسويقية وكفاءة الخدمة المصرفية
4- زيادة القدرة على المنافسة العالمية في إطار تحرير الخدمات المصرفية
5- زيادة القدرة على المخاطرة في ظل سياسة التحرر المالي .
3. الخوصصة:
إن الرغبة في مواكبة التطورات ومواجهة المنافسة الدولية وإصلاح أداء البنوك ومواجهة التحديات والتغيرات المالية، وظهور أنشطة جديدة كالصرافة الاستثمارية وإدارة الأصول والمنافسة والتوسع في الخدمات الإلكترونية ... التي تخلق تحديات جديدة تؤثر على أداء البنوك حتما نحو تحسين الأداء.
لذلك فإن الخوصصة تعد أحد البدائل الضرورية للبدء في التطوير وزيادة القدرة التنافسية للقطاع المصرفي، وتتلخص أهم دوافع خوصصة البنوك في مواجهة التحديات التي تواجه العمل المصرفي في ظل التغيرات المصرفية العالمية والتكييف مع ما جاءت به إتفاقية تحرير الخدمات المالية في إطار إتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية. كما تتحدد أهدافها في :
- تنشيط سوق الأوراق المالية.
- توسيع قاعدة الملكية.
- زيادة المنافسة في السوق المصرفية.
- تحسين الأداء الاقتصادي.
- تحديث الإدارة المصرفية.
- زيادة كفاءة أداء الخدمات المصرفية.
- ترشيد الإنفاق العام.
4. تنمية الموارد البشرية:
إن نجاح البنوك في تنفيذ استراتيجيات التطوير بكفاءة وفاعلية هو أمر مرهون بتوفير كوادر بشرية عالية التأهيل معززة بتقنيات مصرفية معاصرة، وهو ما يتطلب تبني عدد من السياسات المتكاملة نذكر منها :
- تنمية مهارات العاملين بالبنوك وإعداد كفاءات مصرفية على مستوى عالمي وتطوير نظم الإدارة من خلال برامج التدريس المتطورة وتطوير أدائهم في مجال استيعاب المستجدات والمستحدثات وتطوير الصناعة المصرفية .
- إعداد البرامج التدريبية لمختلف المستويات الإدارية للوصول إلى درجة الاحتراف في المستويات الإدارية العليا والوسطي والتمثيلية بقدر كبير من المرونة والفاعلية في ظل الإيقاع السريع لنشاطات الصيرفة العالمية .
- رسم الاستراتيجيات اللازمة لإمداد المصارف التجارية بالخبرات الفنية المتخصصة سواء عن طريق إيفاد البعثات أو استقدام الخبراء وخاصة في مجال المبتكرات التمويلية الحديثة والأساليب المتطورة في إدارة الموجودات والمطلوبات .
5. تبني المفهوم الحديث للتسويق المصرفي:
يعد تبني المفهوم الحديث للتسويق المصرفي أحد ركائز استراتيجية التطوير المأمولة لدعم كفاءة الأداء الجهاز المصرفي، حيث لم تعد البنوك في حاجة إلى موظفين تقليدين بل إلى بائعين محترفين للخدمات المصرفية، لذلك تبرز الحاجة إلى تحول البنوك إلى كيان تسويقي يركز على رغبات العملاء وكسب رضاهم عن الخدمات المقدمة وهو ما يستلزم:
- استخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة في تسويق الخدمات المصرفية عبر العالم مثل استخدام شبكة الأنترنت الدولية للإعلان عن البنك .
- تهيئة بنية مصرفية مناسبة للعميل تمكن البنك من الاحتفاظ بهم من خلال الاهتمام بتحسين الانطباع المصرفي لدى العميل عن طريق انتقاء من يتعامل مع العملاء ممن يتوفر فيهم الصفات الشخصية المميزة مثل: اللباقة والذكاء والثقة والكفاءة .
- المساهمة في اكتشاف الفرص الاستثمارية ودراستها وتحديد المشروعات الجيدة بما يكفل إيجاد عميل جيد.
- التركيز على أهمية تدعيم وسائل الاتصال الشخصي وتكثيف الحوار المتبادل مع العملاء.
- تطوير بحوث السوق وجمع وفحص وتحليل تطورات السوق واتجاهاته.
- مراقبة ومتابعة المعلومات المرتدة في السوق المصرفي والتي تتضمن قياس انطباعات العملاء عن مزيج الخدمات المقدمة، ومدى تقبلهم لها ورضاهم عنها وتحديد الأوجه الإيجابية والسلبية التي يتعين الاستفادة منها.

الخــــاتمة:
أمام التحديات العولمة ورغم ما حققه الجهاز المصرفي العربي في السنوات الماضية من نجاحات وأرباح، فإن الأمانة تقتضي مصارحة أنفسنا بحقيقة أن البيئة العالمية التي تعمل بها المصارف العربية تغيرت تماماً وبشكل لم يكن في الحسبان، وأن هذا التطور لن يتوقف ولكنه عملية مستمرة تزيد في ظلها شراسة المنافسة الدولية وتتغير باستمرار أدواتها، وتزيد معها تحركات أسراب وحشود وقطعان رؤوس الأموال بحثاً عن الربح والأمان.
وهذه التحديدات تحتاج من المصرفيين العرب إلى إدراك واع لها ولاتجاهاتها، وهذا يقتضي من الدول العربية
-إعادة هيكلة قطاع المصارف.
- تطوير التشريعات والقوانين المنظمة لأعمال القطاع المصرفي.
- التحول نحو مفهوم المصرف الشامل.و دخول نشاطات مثل التمويل التأجيري ، صيرفة الأعمال ، التامين ، الخدمات المصرفية الخاصة، الخدمات الشخصية، الصناديق الاستثمارية و الرأسمالية، أنشطة أسواق رأس المال، وغيرها.
- التخطيط لتوسيع دائرة نشاط المصارف العربية بحيث يشمل صيرفة استثمارية وإلكترونية متنوعة وصيرفة المشتقات وشركات السمسرة وتغطية الاكتتابات وبرامج التأمين والادخار أو التوظيف.
- ازدياد التوجه نحو تمويل المشاريع من خلال القروض المصرفية المشتركة للمشروعات الائتمانية أو الإنمائية وبصيغ تمويل مبتكرة و متطورة مثل B.O.T
- ازدياد عمليات الدمج و التملك كوسيلة أساسية لتوسعة عمليات المصارف العربية وذلك للتمتع بمزايا الإنتاج الكبير كوفرات الحجم و النطاق وخفض تكلفة الحدية و فتح أسواق جديدة من خلال تكوين القدرة على المنافسة
- تحسين آليات الرقابة الداخلية و الخارجية و الطرق المحاسبية مما ساهم في تطوير أساليب الرقابة و تعزيز الشفافية و الافصاح ،لدى عموم المصارف العربية
- التوسع المتواصل في مجال العمل المصرفي الإسلامي سواء على صعيد النشاط الإجمالي أو الربحية.
- والنهوض بعمليات التحديث واستخدام التكنولوجيا، والتركيز على التدريب، وذلك لتنمية مهارات العاملين بالبنوك وإعداد الكوادر المصرفية على مستوى عالمي.
- تفعيل دور اتحاد المصارف.والاستفادة من التجربة الأوروبية في مجال التعاون المصرفي.
- اتجاه العديد من المصارف العربية نحو استخدام استراتيجيات و سياسات مبتكرة في مجال إدارة المخاطر و إدارة الموجودات و المطلوبات و تنمية القدرة على إدارة الأزمات.
- زيادة الاستثمار في العنصر البشري خصوصا في مجالات تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات و اجتذاب الخبرات العلمية و العملية لإدارة المصارف وفق الفكر و العمل المالي و المصرفي الحديث.
وفى ظل هذا التطور المنتظر للمصارف العربية هناك آمال معقودة على أن ينجح القطاع المصرفي العربي في توفير المناخ اللازم للاستثمارات المشتركة والتجارة البينية، وأن ينجح كذلك في تنشيط عمليات الاندماج بين المصارف العربية لتكوين تكتلات قوية تستطيع المنافسة، وأن يقدم خدمات مصرفية حديثة لكل العملاء العرب وأن ينجح في استعادة الأموال العربية المودعة في الخارج.
وأخيراً يجب أن ينطلق تطوير القطاع المصرفي العربي من اعتقاد عربي حقيقي بأن الجهاز المصرفي في الاقتصاد العربي هو بمثابة القلب، ورؤوس الأموال التى تتعامل فيها المصارف هي بمثابة الدماء التي تتدفق في شرايين هذا الاقتصاد، وأن بقاء الاقتصاد العربي ونموه أو ضعفه وانهياره مرهون بالحالة الصحية لهذا القلب.


























الهوامش والمراجع:
1-مغاوري شلبي، المصارف العربية ، محلك سر!!،نقلا عن الموقع: http://www.islamonline.net/arabic/economics/2001/05/article1.shtml
أحمد طلفاح ،المؤشرات الكمية لتقييم أداء القطاع ،نقلا عن الموقع ،http://www.arab-api.org/course19
2- مغاوري شلبي،المصارف العربية ، مرجع سبق ذكره.
3- عبد المطلب عبد الحميد، العولمة واقتصاديات البنوك، الدار الجامعية، 2001م، ص 28.
4- محسن احمد الخضيري، عولمة النشاط المصرفي ، مجلة اتحاد المصارف العربية ، العدد 222، يونيو 1999 ، ص 172
5- محسن احمد الخضيري، عولمة النشاط المصرفي، مرجع سابق ، ، ص 173.
6-رمزي زكي، العولمة المالية ، دار المستقبل العربي ، القاهرة،1999.
7- منظمة التجارة العالمية -الجزء الثالث-نقلا عن الموقع: http://www.akhawia.net/showthread.php?t=3159
8- رمزي زكي "العولمة المالية: الاقتصاد السياسي لرأس المال المالي الدولي"، دار المستقبل العربي, الطبعة الأولى, 1999.
9-_ لمزيد من التفاصيل حول الآثار السلبية لا سيما التي تعرضت لها دول جنوب شرق آسيا راجع ، Paul Hirst & Grahame : Thompsion: Globalization in question ,The international economy and the possibilities of governance,Policy press ,2nd eddition,1999,PP 210-222
10- ففي عقد التسعينيات مثلا اتجهت الحصة الكبرى من الاستثمارات الأجنبية إلى الدول الصناعية الكبرى (الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا واليابان)، وبلغت أكثر من 75% كمتوسط؛ وإن كانت الدول النامية قد أفلحت في زيادة حصتها من الاستثمارات فإن ذلك كان لصالح عشر دول ناشئة أو صاعدة وهي (الأرجنتين والبرازيل وتشيلي والصين والهند وإندونيسيا وكوريا الجنوبية وماليزيا والمكسيك وتايلند), حيث تستحوذ هذه الدول على ثلاثة أرباع مجمل تدفقات رؤوس الأموال إلى البلدان النامية، وهذا التوزيع يفند فرضية التوزيع الأمثل والعادل لرؤوس الأموال على الصعيد العالمي. راجع حول ذلك، World development report 1999-2000,World bank, PP 24-26.
11- World economic out look.
12- عبد المطلب عبد الحميد ، العولمة و إقتصاديات البنوك ، مرجع سبق ذكره..
13- حمدي عبد العظيم، الآثار الاقتصادية للاندماج المصرفي، ندوة الابعاد الاقتصادية والادارية للاندماج المصرفي، القاهرة ، 1999.
14- عبد المطلب عبد الحميد،مرجع سابق، ص،ص.265،264.
15- إلياس خضير الحمدوني، الصيرفة الشاملة وآفاق استخدامها كخيار استراتيجي في ظل العولمة، المؤتمر العلمي الأول لكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعة العلوم التطبيقية، عمان، 2003 + عبد المطلب عبد الحميد ، البنوك الشاملة عملياتها وإدارتها ، الدار الجامعية ، الأسكندرية، 2000
16- طارق عبد العال حماد، اندماج وخصخصة البنوك، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2001، ص: 5.
17- طارق عبد العال حماد، اندماج وخصخصة البنوك، مرجع سبق ذكره..
18- نفس المرجع، ص: 223-226.
19- عبد الغفار حنفي، إدارة البنوك، بيروت: الدار الجامعية لطباعة والنشر ،1997 ،ص116
20- رسمية محمود خلف الله محمود وآخرون، "تنمية القطاع المصرفي في مواجهة تحديات العولمة"، مؤتمر الاستثمار والتنمية وتحديات القرن الحادي والعشرين،المجلد الأول ،جامعة الإسكندرية:11-13 سبتمبر2003،ص.299. ،ص.324.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
واقـع الجهاز المصرفي العربي وتحديات العولمة المــالية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: عـــــــــام-
انتقل الى:  
1