منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» طريقة تحميل مقالات jstor والمواقع المحجوبة
استثناءات معاملة الاستثمار الدولي Emptyمن طرف رستم غزالي الثلاثاء يوليو 27, 2021 3:31 pm

» النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية
استثناءات معاملة الاستثمار الدولي Emptyمن طرف salim 1979 السبت مايو 01, 2021 12:49 pm

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة التكنولوجيا والأمن
استثناءات معاملة الاستثمار الدولي Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 10:36 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ العلاقات الدولية
استثناءات معاملة الاستثمار الدولي Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 1:01 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ الفكر السياسي 2021
استثناءات معاملة الاستثمار الدولي Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء مارس 23, 2021 10:19 am

» الروابط المباشرة الخاصة بالبطاقة الذهبية
استثناءات معاملة الاستثمار الدولي Emptyمن طرف ndwa الثلاثاء مارس 02, 2021 10:27 am

» تواريخ مسابقات دكتوراه علوم سياسية 2021
استثناءات معاملة الاستثمار الدولي Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 26, 2021 9:59 pm

» منهجية البحث العلمي: تلخيص عملي
استثناءات معاملة الاستثمار الدولي Emptyمن طرف salim 1979 الأحد يناير 24, 2021 5:01 pm

» أعداد مجلة المعرفة 1962-2016
استثناءات معاملة الاستثمار الدولي Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 22, 2021 6:34 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
استثناءات معاملة الاستثمار الدولي Ql00p.com-2be8ccbbee

 

 استثناءات معاملة الاستثمار الدولي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

استثناءات معاملة الاستثمار الدولي Empty
مُساهمةموضوع: استثناءات معاملة الاستثمار الدولي   استثناءات معاملة الاستثمار الدولي Emptyالإثنين مايو 06, 2013 9:46 am

استثناءات معاملة الاستثمار الدولي

يؤدي الاستثمار دوراً أساسياً في الاقتصاد العالمي ويمثل عنصراً فاعلاً في تنمية دول العالم، وبخاصة تلك التي يتيح لها فرص الوصول إلى رؤوس المال والتكنولوجيا والمعرفة والانفتاح على الأسواق العالمية وحل مشكلة البطالة.

ولكن لا يمكن أن يتحقق الدور الفاعل للاستثمار الدولي، على مستوى الواقع إلا بضمان احترام معاملته. فجل معاهدات الاستثمار تضمن هذا الاحترام، وذلك بتخصيصها لنوعية مميزة من المعاملات التي يحظى بها المستثمر الأجنبي سواء بتمكينه من التمتع بـ"المعاملة الوطنية"، أو بتمكينه من "معاملة الدّولة الأولى بالرّعاية". غير انه لا بد من التنبيه إلى أن هاتيْن المعاملتيْن لا يجب أن تتما إلا في ظل الاحترام الذي يفرضه معيار المعاملة العادلة والمنصفة.

وتجدر الإشارة إلى أن التشجيع على الاستثمار الدولي لا يعني هنا تحريره المطلق فمقولة "دعْه يفعل- دعْه يمر"، لا يمكن أن تؤخذ بحرفيتها، إذ إن العمل بها على هذا النحو، يؤدي إلى إفراغ الاستثمار من محتواه التنموي ومن صبغته الشرعية وتهميش جهود الدول وبخاصة النامية منها، بل وفي بعض الأحيان يشكل هذا الشعار مساً بالمسائل المتعلقة بالصحة العامة والبيئة والنظام العام.

لذلك بات من الضروريّ أن يتم تكريس توازن بين مقتضيات حماية المستثمر بمعناها العام وبين السياسة التنموية للدولة المضيفة، وذلك بإدخال بعض الاستثناءات على المعاملات التي يتمتع بها المستثمر الأجنبي في ظل "المعاملة الوطنية" أو "معاملة الدولة الأولى بالرعاية". ويمكن تقسيم هذه الاستثناءات إلى صنفين: صنف عام وصنف خاص أو خصوصي.

ألف- الاستثناءات العامة

تطبق هذه الاستثناءات على جميع التزامات المعاهدة ولاتقتصر على المعاملتين الوطنية أو الأكثر رعاية فقط. وهي بدورها تنقسم إلى استثناءات تقليدية وأخرى تسمى "الجيل الجديد للاستثناءات".

1- الاستثناءات التقليدية

تركز اتفاقات الاستثمار الدولية تركيزاً كبيراً على شواغل السياسة العامة التي تتضمن استثناءات ذات طبيعة تقليدية تنص عليها الاتفاقيات وتتصل خصوصا بعدة ميادين وهي حماية النظام العام –حماية حقوق الإنسان- وحفظ/حماية الصحة العامة- والحفاظ على الأمن الوطني/القومي.

(أ) حماية النظام العام؛

ظل مصطلح النظام العام، على الرغم من أهميته، من بين المفاهيم التي من الصعب أن نفلح في تعريفها بصفة دقيقة وشاملة وموحدة، باعتبار طبيعته المطاطية والمتغيرة. ويبقى المصطلح مرتبطًا دائمًا ارتباطًا وثيقًا بمفهوم المصلحة العامة التي هي بدورها من بين المفاهيم الغامضة. فمن المشاغل الأساسية التي تواجهها الحكومات، مسألة الحرص على ألا تطغى المصالح الخاصة للمستثمر على المشاغل العامة المشروعة. ويضمن استثناء النظام العام للبلد المضيف المرونة التنظيمية الكافية لحماية سيادتها الداخلية وضمان استقرار أمنها والتصدي للأعمال أو العمليات التي قد يقوم بها المستثمر الأجنبي بهدف التشويش أو الإخلال باستقرارها الداخلي. وفي هذا الصدد، تتمتع الدولة بصلاحية فرض عقوبات على المستثمر الأجنبي المخل بالنظام العام.

غير أن هذه الإجراءات لا تتيح للدولة التصرف المطلق من ناحية اتخاذ إجراءات تعسفية تضيّق من خلالها اعتباطيا على المستثمر. إذ إن هذه الإجراءات ترد في صلب الشرعية الدولية فلا تتسبب بأي ضرر أو أذى. ولايمكن للدولة المضيفة أن تتصرّف على أساس التمييز لاعتبارات دينية أو سياسية أو لخلفيات تاريخية غير مبرّرة أساسا.

لكنه من الملاحظ أن الدوله قد تنتهج مثل هذه الإجراءات بذريعة حماية النظام العام، وهي تؤدي في الغالب إلى تعطيل الاستثمار، وقد تكون بدورها سبباً لإثارة نزاعات بين المستثمر الأجنبي والدولة المضيفة.

(ب) حماية حقوق الإنسان؛

يسعى المستثمر الذي يبحث عن تحقيق الأرباح بالدرجة أولى، عادة إلى غضّ الطرف عن المبادئ الأساسية لحماية حقوق الإنسان. وبناء على ذلك، تجدر الإشارة إلى إنه بقدر ما سعت المعاهدات الدولية المتعلقة بالاستثمار الدولي إلى الحرص على ضمان حرية الاستثمار، بقدر ما ألزمت المعاهدات المتعلقة بحماية حقوق الإنسان باحترام هذه الحقوق. إذ تدين هذه المعاهدات والصكوك الدولية استغلال العمال وإجبارهم على العمل، أو تشغيل الأطفال دون السن القانونية أو في الأنشطة الخطيرة كالمناجم، باعتبار أن مسألة حقوق الإنسان المرتبطة بالاستثمار العالمي تطرح عادة في البلدان النامية التي تكثر فيها اليد العاملة البخسة، والتي يزداد فيها التعدي على هذه الحقوق. فيتنامى استغلال العمال بزيادة ساعات العمل وانخفاض الأجور وعدم تمتّعهم بأدنى وسائل السلامة المهنية، وعدم تمكينهم من الحصول على إجازات سنوية والضمان الاجتماعي ومنعهم من استرجاع حقوقهم في حال تم طردهم من العمل.

وتستدعي حماية حقوق الإنسان التدخل الفاعل والدائم من قبل الدول المضيفة، واعتمادها وسائل الرقابة المستمرة للمستثمرين الأجانب وفرضها عقوبات صارمة في حال الإخلال بهذه المبادئ. إذ لا يجب أن يستهان بالإنسان لتحقيق الغايات المادية للمستثمر، أو دعم تنمية البلد المضيف التي تظل فيه الحقوق مجرد هتافات. فقد فرض القانون الدولي على كاهل الدولة المضيفة وكل دولة بصفة عامة "الالتزام الايجابي" بحماية حقوق الإنسان من خلال اتخاذ جميع الإجراءات التشريعية والتنظيمية الأساسية التي تنعم أحيانًا بمحتوى محدد، للتأكد من أن جميع النشاطات الاقتصادية التي تقوم بها الشركات الجانبية لا تمس بهذه الحقوق.
وقد أشارت النماذج التي أقرتها بعض الدول مؤخرا إلى بعض الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان، نذكر منها النموذج النرويجي للاتفاقية الثنائية للاستثمار الذي نشر في 19 كانون الأول/ديسمبر سنة 2008 والذي يؤكد "على احترام حقوق العمال ومقتضيات الديمقراطية وحقوق الإنسان"( ) ويمكن ذكر الاتفاق النموذجي للولايات المتحدة الأمريكية لسنة 2004، إضافة إلى بعض اتفاقات التبادل الحر التي أبرمتها الولايات المتحدة الأمريكية مثل الاتفاق المبرم مع المغرب في سنة 2003 والذي ينص على "ضرورة احترام حقوق العمال والتنمية المستديمة"، أو بعض الاتفاقات التي أبرمتها إفريقيا الجنوبية في أواخر 1990 لمقاومة التمييز العنصري. وأخيرًا تسعى بعض المؤسسات الدولية والوطنية إلى دراسة علاقة حقوق الإنسان بالاتفاقيات الثنائية للاستثمار وتوفر بعض الخدمات للدول النامية، نذكر من بينها المعهد الدولي للتنمية المستدامة في كندا والذي يوفر لمفاوضي الدول النامية نموذج اتفاق ثنائي للاستثمار يكمن هدفه في مساعدة الدول النامية في المفاوضات وإبرام الاتفاقيات المتعلقة بالاستثمار( ).

من ناحية أخرى، يعتني مركز متخصص هو مركز الموارد في ميدان الأعمال وحقوق الإنسان Business and Human Rights Resource Centre بالتعريف لدى الرأي العالمي في موقعه على الشبكة العنكبوتية، بالقضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان التي قد ترتكبه الشركات متعددة الجنسيات( ).

(ج) حماية الصحة العامة؛

يتزايد الاهتمام بحماية الصحة العامة في السنوات الأخيرة، بخاصة مع تفاقم الأمراض وظهور أنواع جديدة منها ما يؤذي صحة الإنسان ويؤدي في بعض الأحيان إلى وفاته. وما لاشك فيه أن هذا الهاجس أصبح لا يغيب عن اهتمامات اتفاقات الاستثمار الدولية، فباتت تفرض ضرورة حماية الصحة العامة في البلدان المضيفة.

ويطالب المستثمر الأجنبي في اتفاقيات الاستثمار باحترام التشريعات الوطنية التي تنص عادة على اتخاذ الحذر، سواء في استيراد المواد أو الحيوانات التي تشكل خطراً على صحة الدولة المضيفة ومواطنيها والامتناع عن إنتاج مواد غذائية قد تتسبّب بحالات تسمم أو قد لا تتوافر فيها معايير السلامة. وفي حال عدم احترام هذه المعايير، يحق للدولة حق التدخل المباشر بهدف التصدي لمثل هذه الممارسات.

(د) الحفاظ على الأمن القومي/الوطني؛

كثيرا ما تتضمن اتفاقات الاستثمار الدولية ما يسمى بـ"استثناء الأمن الوطني" أو القومي التي تعفي الأطراف المتعاقدة من جميع التزامات المعاهدة أو من بعض موادها في حالة نشوء خطر على الأمن الوطني للدولة المضيفة، وهي تقصد أساساً التهديدات العسكرية وكل ما يتصل بالدفاع الوطني. وتمتلك الدولة المضيفة السلطة التقديرية في اللجوء إلى هذا الاستثناء الذي قد تختلط فيه المصالح السياسية والاقتصادية المرتبطة أساساً بحماية الصناعات الإستراتيجية.

وتجدر الملاحظة في ما يخص الاستثناءات التقليدية أنّ هذه المعايير قد تستعمل نظرا لصبغتها الواسعة لفرض قيود على الاستثمار الأجنبي من أجل حماية مصالح التنمية بخاصة في البلدان النامية حيث قد يواجه المستثمرون الأجانب بند استثناء ينطوي على آثار غير متوقعة ويطال نطاقاً أوسع مما يقتضيه محتواها.

2- الجيل الجديد من الاستثناءات

يمثل هذا الجيل امتدادا لمقتضيات اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة والتي بطبق البعض منها في مجال الاستثمار الدولي وهي تشمل: حماية البيئة، وحماية الثروات الطبيعية المهددة بالانقراض، وحماية \الثروة الثقافية/التراثية، وحماية الملكية الفكرية وحماية المستهلك.
(أ) حماية البيئة؛
تهدف كل دولة مضيفة إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من المستثمرين الأجانب لتحريك الدورة الاقتصادية وتحقيق التنمية الدائمة والشاملة ورفع مستوى عيش مواطنيها. وكثيراً ما يكون استقطاب هذه الاستثمارات عملاً غير مدروس من جميع الجوانب، ما يؤدي إلى الإخلال بالنظام البيئي، كأن تتوسع رقعة التلوث بأنواعه وتبرز مخاطره وحدّته بخاصة في ما يتعلق بتلوث الماء والهواء واليابسة.
وباعتبار أنّ التلوث لا يمكن حصره في نطاق رقعة معينة، فهو يتجاوز حدود الدولة الواحدة ليشمل المحيط العالمي بأسره. لذلك أضحت حماية البيئة والمحيط من الأولويات الأساسية الورادة في إستراتيجيات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. وهي مسؤولية تلقى على عاتقها بخاصة بعد التحديات التي فرضها الوضع العالمي نتيجة التغيرات المناخية والوضع العالمي للسكان. ولا بد من وضع حد لحماية المستثمر الأجنبي المضمونة في اتفاقات الاستثمار في حال تؤدي إلى تشويه البيئة. وقد نصت عدة اتفاقيات استثمار صراحة على الاستثناءات المتعلقة بحماية البيئة نذكر منها خاصة:
- اتفاقية التبادل الحر لأمريكا الشمالية NAFTA التي تنصّ في مواد عدة (التوطئة، المادة 1114) على ضرورة مطابقة العملية الاستثمارية لحماية البيئة. وتنص المادة 1114 "أنه على كاهل الدول المضيفة اجتناب استقطاب الاستثمار وتشجيعه وذلك بتلطيف أو بتليين التدابير الوطنية التي تتعلق بحماية الصحة والأمن وحماية البيئة"؛
- النموذج لاتفاقية الاستثمار الثنائية للولايات المتحدة الأمريكية في مادتها 12-2 والتي تنص على نفس الاستثناء؛
- النموذج لاتفاقية الاستثمار الثنائية للنرويج لسنة 2008 الذي ينص في التوطئة وفي القسم الرابع على "احترام القواعد التي تقتضيها احترام البيئة وحقوق العمالة، والتنوع الثقافي والديمقراطية وحقوق الانسان".
(ب) حماية الثروات الطبيعية؛

على عكس ما تنتهجه بعض الدول، وبخاصة منها الدول النامية التي لا تراعي لدى جذبها الاستثمار الأجنبي، سوى هدف وحيد وأساسي بالنسبة إليها ألا وهو تحقيق النمو الاقتصادي، يقوم المستثمر الأجنبي وقبل أن يقرر الاستثمار في بلد ما، بإجراء دراسة شاملة ودقيقة يضمن من خلالها انه سوف ينتفع بالتأكيد على أكمل وجه وبتكلفة قليلة، من الثروات الطبيعية للبلد المضيف.

وما أكثر تلك الاستثمارات الأجنبية التي تنتشر في الدول الغنية بالثروات الطبيعية المهمة، والتي تقوم باستغلال تلك الثروات واستغلالها من دون اكتراث وترشيد في ظل غياب رقابة الدولة التي وإن وجدت، فإنها لا تكون كافية نظراً لافتقادها الطابع الإلزامي.

ولمّا كان الاستغلال العشوائي للثروات الطبيعية يؤدي حتمًا إلى استنزافها، وبالتالي يؤثر سلبًا على التوازن البيئي وتنوّعه وينعكس على التوازن الاقتصادي للدولة، سارعت العديد من الدول إلى إدراج بند استثنائي في صلب اتفاقات الاستثمار الدولية، وعرف أوجه في السبعينيات بخاصة. ويضمن هذا البند للدول المضيفة الحق في إحكام سيادتها على ثرواتها الطبيعية ويخاصة تلك المهددة بالانقراض، لتضع بذلك حدا لاستهلاكها المفرط من قبل المستثمرين الأجانب. ومثال على ذلك هذه الاتفاقية المبرمة بين كندا وباربادوس في 1998 (المادة 17) وكذلك اتفاقية NAFTA في مادتها 1106.

AGREEMENT BETWEEN THE GOVERNMENT OF CANADA AND THE GOVERNMENT OF BARBADOS FOR THE RECIPROCAL PROMOTION AND PROTECTION OF INVESTMENTS
ARTICLE XVII: Application and General Exceptions
1. This Agreement shall apply to any investment made by an investor of one Contracting Party in the territory of the other Contracting Party before or after the entry into force of this Agreement.
2. Nothing in this Agreement shall be construed to prevent a Contracting Party from adopting, maintaining or enforcing any measure otherwis consistent with this Agreement that it considers appropriate to ensure that investment activity in its territory is undertaken in a manner sensitive to environmental concerns
3. Provided that such measures are not applied in an arbitrary or unjustifiable manner, or do not constitute a disguised restriction on international trade or investment, nothing in this Agreement shall be construed to prevent a Contracting Party from adopting or maintaining measures, including environmental measures:
a. necessary to ensure compliance with laws and regulations that are not inconsistent with the provisions of this Agreement;
b. necessary to protect human, animal, or plant life or health; or
c. relating to the conservation of living or non-living exhaustible natural resources.
(ج) حماية الثروة الثقافية؛

لم تنص أغلبية اتفاقيات الاستثمار العالمية على استثناءات ثقافية لتطبيق "المعاملة الوطنية" أو "معاملة الدّولة الأولى بالرّعاية "، بهدف المحافظة على التقاليد ذات الصبغة الفنية والدينية والفلسفية المرتبطة بمجتمع الدولة المضيفة. وعلى الرغم من ذلك، تؤكد مداولة اليونسكو المؤرخة في 16 تشرين الثاني/نوفمبر1972 أن تهميش العنصر الثقافي لدولة ما أو إتلافه، هو إفراغ سلبي لثروة جل شعوب العالم. واعتبرت أن الحفاظ على الثروة الثقافية لمجتمع معين هو حفاظ على الثروة الثقافية للإنسانية بأكملها.

وقد تعرضت عدة قضايا تحكيمية إلى هذه المسألة منها قضية أهرام الجيزة بين مصر وشركة إس بي بي (فرع الشرق الأوسط، ومركزها الرئيسي هونغ كونغ) SPP Southern Pacific Properties (Middle East) Ltd. في سنة 1984 وقضايا أخرى في إطار اتفاقية التبادل الحر لأمريكا الشمالية. وتجدر الإشارة إلى إنه من بين الأسباب التي أدت إلى فشل الاتفاقية المتعددة الأطراف للاستثمار في سنة 1995 التباين بين فرنسا والولايات المتحدة في ما يتعلق بتطبيق المعاملة الوطنية على المسائل الثقافية في مرحلة ما قبل الاستثمار أو التأسيس.

وأخيرا يشير النموذج النرويجي على بند يتعلق بحماية مقتضيات التنوع الثقافي (القسم الرابع).

(د) حماية الملكية الفكرية؛

نظراً لقيمتها المميزة والمهمة على المستوى العالمي، أضحت الملكية الفكرية سواء كانت صناعية أو أدبية أو فنية، مركز اهتمام الدول الصناعية التي سعت إلى ضمان حقوق أصحاب الاختراعات والمبتكرات الأدبية لتحقيق مصالح الدول الصناعية المتقدمة والتي تبقى محدودة باعتبار أن نطاقها لا يتجاوز الحدود الجغرافية للدولة التي تعترف بهذه الحقوق.

وضمن هذا السياق، تم إبرام اتفاقيات عديدة دولية كان أولها "اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية" لسنة 1883 والتي عدلت في ما بعد أكثر من مرة، وكان آخرها في استكهولم سنة 1967. وتشمل حماية الملكية الفكرية براءة الاختراع وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والمؤشرات الجغرافية والتصميمات، والرسوم والنماذج الصناعية والعلامات التجارية أو الصناعية والاسم التجاري إلى غير ذلك.

وتجدر الملاحظة أنّ إدراج استثناء حماية الملكية الفكرية سواء في الاتفاقات التجارية العالمية أو تلك المتعلقة بالاستثمار الدولي كان محل اعتراض الدول النامية. وهذا ما يفسر ندرتها نسبياً في الاتفاقيات الثنائية للاستثمار. وعلى الرغم من ذلك، تنص بعض الاتفاقيات على هذا النوع من الاستثناءات، نذكر منها الاتفاقية الثنائية بين الولايات المتحدة والموزانمبيق في مادتها 2-الفقرة الثانية( ). وتنص اتفاقيات التبادل الحر على هذا النوع من الاستثناءات نذكر منها اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية في مادتها 1108 التي تقصي المعاملة الوطنية من الالتزامات المتعلقة بالملكية الفكرية. وتنص معاهدة ميثاق الطاقة في مادتها 10 الفقرة 10 على أن "المعاملة الوطنية ومعاملة الدولة الأولى بالرعاية لن تطبق على حماية الملكية الفكرية. وعوضًا عن ذلك، فإن المعاملة لا بد أن تكون محددة بالأحكام المناسبة من الاتفاقيات الدولية المطبقة لحماية حقوق الملكية الفكرية التي تكون الأطراف المتعاقدة أطرافاً فيها".

(ﻫ ) حماية المستهلك؛

لم يكن يهم هذا الاستثناء بداية سوى التجارة العالمية، إلى أن تم تبنيه فيما بعد في اتفاقات الاستثمار الدولية وإن ظل هذا التبني متحفظاً، إذ لا نجده إلاّ في بعض هذه الاستثناءات بصفة غير مباشرة. ويتعلق الأمر إذا بالبند العام المتعلق بحماية الصحة العامة.

ويقتصر استثناء حماية المستهلك أساساً على الاستثمارات الأجنبية التي لا تصدّر منتجاتها كلياً إلى الخارج، أو يكون جزء منها موجهًا إلى الاستهلاك المحلي في البلد المضيف. وهذا يعني أنّ هذا الاستثناء يهدف إلى حماية الدولة المضيفة، وتتدخل سياسة الدولة المضيفة في هذا الإطار عن طريق اتخاذ بعض الإجراءات الضرورية لكبح الارتفاع السريع لأسعار المنتجات النادرة في السوق المحلية أو تلك التي يحتكر المستثمر إنتاجها. وتتدخل الدولة أيضاً لإضفاء نوع من الموازنة بين العلاقة التي تربط المستهلك المحلي الذي يظل دائماً في حاجة إلى حماية دولته، وبين المستثمر الأجنبي الذي يكون دائمًا في موقع قوة باعتباره المنتج والمزوّد. في حين أن الموازنة هي التي تحسّن بين العرض والطلب، القدرة َالشرائية للمستهلك المحلي، وبالتالي تؤدي إلى تحسين مستوى عيشها على الدورة الاقتصادية للبلاد. وقد أثارت بعض الدول أمريكا اللاتينية في نزاعاتها مع المسستثمرين الأجانب والمنظمات غير الحكومية مسألة حماية المواطنين في ما يتعلق بالحق في مياه الشفة عندما لجأت الشركات الاجنبية الى رفع أسعار الماء ولم تكتف بذلك، إذ قطعتها أيضاً، بعد عملية الخصخصة التي قامت بها الدول المضيفة بهدف استغلال المياه وتوزيعها لصالح الشركات الاجنبية.

وإضافة إلى رقابتها على الأسعار، تتدخل الدولة المضيفة أيضاً لمراقبة جودة منتجات المستثمرين الأجانب وخدماتهم، ومدى مطابقتها لقواعد السلامة وحفظ الصحة، سواء أثناء الاستهلاك أو الاستعمال. وتجدر الملاحظة إلى أن عدداً كبيراً من الاتفاقيات الثنائية نصت على هذا الاستثناء العام المتعلق بحماية الصحة العامة.

وتتصدى الدولة لعمليات الاحتكار وتمنع الممارسات غير القانونية الأخرى التي يقوم بها المستثمر الأجنبي، شأنه شأن أي مستثمر، كسحبه لمنتجه الوحيد من السوق أو الامتناع عن تسويقه. ويخضع هذه الإخلال للقوانين المتعلقة بحماية المنافسة الشريفة.


باء- الاستثناءات الخاصة

على عكس الاستثناءات العامة ذات الميزة الواسعة التي تنطبق على كل ما تتضمنه اتفاقات الاستثمار الدولية، لاتنطبق الاستثناءات الخاصة على جميع المعاملات التفضيلية التي يتمتع بها الاستثمار الأجنبي، وإنما على البعض منها فقط. وتصنّف هذه الاستثناءات إلى استثناءات خاصة مرتبطة بالمصلحة العامة، وأخرى مرتبطة بمصلحة خصوصية محددة.

1- الاستثناءات الخاصة المرتبطة بالمصلحة العامة

تتعلق هذه الاستثناءات بعمليات الانتزاع للمصلحة العامة التي تقوم بها الدولة المضيفة، سواء المباشرة منها أو غير المباشرة، وحالة الضرورة والمساعدات التنموية وتحويل مال المستثمر من الدولة المضيفة وأرباحه إلى الخارج.

(أ) الانتزاع للمصلحة العامة؛

إن السيادة التي تتمتع بها الدول المضيفة يجعلها حرة في قبول الاستثمار الأجنبي ومراقبته منذ تاريخ تأسيسه إلى تاريخ انتهائه، تمارسها الدولة في الحدود التي يضبطها القانون الدولي، وكذلك طبقاً للمصلحة العامة التي تقتضيها المصالح التنموية والتي تمليها تشريعاتها الداخلية، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى تهميش حقوق المستثمرين الأجانب، بخاصة في حال عدم مطابقة الانتزاع لمقتضيات المصلحة العامة.

وللموازنة بين المصالح العامة والمصالح الخاصة، عمدت البلدان الأطراف في المعاهدات إلى فرض شروط محددة يكون فيها الانتزاع مشروعاً، إذ إن الدولة لا يحق لها أن تقوم بعمليات الانتزاع إلاّ إذا قامت بها إحدى سلطات الدولة بصفة شرعية، طبقا للمنفعة العامة، من دون تمييزـ وشريطة أن تدفع الدولة المضيفة تعويضاً مناسباً وعادلا. وتنص جميع اتفاقيات الاستثمار على هذه الشروط التي تضفي الشرعية القانونية على عمليات الانتزاع.

غير أن الدول المضيفة قد تنتهج في بعض الأحيان بعض الطرق التي تعرف بالطرق الحديثة، وتوصف بالانتزاع غير المباشر ويكون للقضاء التحكيمي وبخاصة المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار الدور المهم والأساسي في معاينة ظروفها وتحديد شروطها.

وعلى الرغم من كثرة ورود مثل هذه الخلافات الناشئة بين الدول المضيفة والمستثمرين الأجانب، لم يستطع المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار ضبط قائمة محددة في شأنها. إلا إن المحكمين قاموا بتحديد مفهومها، إذ اعتبروها بمثابة عمليات متتالية تقوم بها الدولة المضيفة بطريقة ممتدة زمنياً، تحرم المستثمر الأجنبي من تملّك استثماره أو التصرف فيه أو التمتع العادي به بصورة أو بأخرى. وتكمن الصعوبة في السؤال التالي الذي لم يتلق إجابة واضحة في الفقه وفي فقه القضاء التحكيمي: ما هي الإجراءات التي تدخل في إطار نزع الملكية غير المباشر وغير المشروع التي تستحق تعويضا والاستثناءات المشروعة طبقا للمصلحة العامة للدولة والتي لا تستحق تعويضا؟

(ب) حالة الضرورة؛

لم يقع إدماج استثناء حالة الضرورة ضمن الاستثناءات التي تبنتها اتفاقات الاستثمار الدولي نظراً لصبغته الاحتمالية، وحتى لا يكون مبرراً تلجأ إليه الدول المضيفة كلما وجدت نفسها في حالة صعوبة اقتصادية تعتبرها بمثابة أزمة اقتصادية فعلية.

وقد أتاح هذا العدول أو العزوف عن إدراج هذه الحالة من قبل الاتفاقات الدولية التدخل المباشر والمطلق للتحكيم لتبرير وجود وجود أزمة اقتصادية أو غيابها تبرر حالة الضرورة أو لا تبررها. وفي حالة وجود نص صريح في الاتفاقيات الثنائية للاستثمار، أسس المحكمون قراراتهم على القواعد العرفية التي قننتها لجنة الأمم المتحدة في مشروعها المتعلق بالإعفاء من المسؤولية الدولية المتعلقة بالأعمال غير المشروعة للدول.

وقد حدد الفصل 25 من مشروع لجنة القانون الدولي مبررات شرعية للتقصي عن مسؤولية الدولة المنتزعة عن أي عمل مخل بالتزاماتها الدولية، إلاّ إذا كان هذا العمل الوسيلة الوحيدة لحماية منفعة عامة من خطر مهم محدق بها، أو من شأنه أن يلحق ضررا بمصالح الدول المجاورة. وفي كل الأحوال، لا يمكن الاعتماد على الضرورة في حال وجود استثناءات تمنع اعتمادها أو إذا ساهمت الدولة في حدوث الأزمة.

وقد تناولت عدة قرارات تحكيم ذات صلة بالأزمة الاقتصادية التي شهدتها الأرجنتين في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ما إذا كان وضعها يشكل تهديداً للمصالح الأمنية الأساسية لهذا البلد، بما يبرّر فرض قيود على المستثمرين الأجانب. وتجدر الإشارة إلى أن الأرجنتين، اتخذت عدة تدابير مضرة بالمستثمرين الأجانب، لمواجهة الأزمة وحماية مصالح أمنها الداخلي وتفادي إمكانية حدوث اضطرابات محلية واتساع رقعة التوترات الاجتماعية. ولم تعط القرارات التحكيمية إجابة واضحة عن هذه الإشكالية، إذ أكدت بعض القرارات أنّ الأرجنتين محقة في الاستناد إلى حجة الاستثناء المتعلق بالأمن الوطني في سياق معاهدة الاستثمار الدولية التي أبرمتها مع الولايات المتحدة، وأنّ هذا البلد يعيش أزمة اقتصادية حقيقية. وقد أكّدت قرارات أخرى أن حال الضرورة لا تعفي الأرجنتين من واجبها في التعويض( ).

(ج) المساعدات التنموية؛

انتهجت بلدان عديدة وبخاصة النامية منها، عدة طرق وأساليب لتحقيق التنمية الاقتصادية وذلك بانتهاج سياسة دعم الاستثمار المحلي وبخاصة الفتيّ منه، أو ذلك الذي يواجه منافسة أجنبية شديدة.

وكان استثناء المساعدات التنموية الذي يقصي المستثمر الأجنبي من التمتع بالمعاملة الوطنية مدار نقاش طويل بين الدول المتقدمة التي اعتبرت تطبيق مثل هذا الاستثناء بصفة موسعة ومطلقة لا تبرير له، إذ إنه قد يؤدي إلى إفراغ مبدأ المعاملة الوطنية من محتواه. وإذ إن الدول النامية تسعى جاهدة للحفاظ على أمن اقتصادها الداخلي وترى أن المساواة بين المستثمر الأجنبي والوطني، في هذه الحالة، تعود بنتائج وخيمة على المستثمر الوطني والبلد المضيف نظرًا لغياب التوازن الاقتصادي والمالي والتكنولوجي بينهما. وعلى الرغم من هذا التعارض، فقد أشارت بعض اتفاقات الاستثمار الدولية إلى هذا الاستثناء بهدف دعم تماسك السياسات الاقتصادية والإنمائية الداخلية في البلدان النامية التي تسعى من خلال المساعدات التنموية للمستثمر المحلي إلى تدعيم بعض الصناعات المحلية وتسمح لها بالتالي بتجاوز مبدأ عدم التمييز. (انظر المادة 1108 من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية).

(د) الاستثناءات المتعلقة بتحويل المال المستثمر إلى الخارج؛

يمثل تحويل المال المستثمر وأرباحه، من أهم الضمانات التي يقرّها قانون الاستثمار للمستثمر الأجنبي. ونظراً للأهمية التي تتسم بها عمليات تحويل الأموال، فهي ما تزال محل مفاوضات عسيرة تتعارض فيها مصالح المستثمرين الأجانب مع مصالح الدول المضيفة التي تشجع على إعادة الاستثمار، بخاصة وأنّ التحويل غير المقيد لهذه الأموال قد يؤدي إلى الإخلال بميزانية المدفوعات.

وبهدف إرضاء الطرفين، سعت بعض اتفاقات الاستثمار الدولية إلى إيجاد حل توفيقي، إذ أنّها أقرّت من جهة، حق المستثمرين في تحويل أموالهم المستثمرة في البلدان المضيفة وأرباحهم، إلى الخارج. وأقرّت من جهة مقابلة، حق الدول المضيفة في إمكانية التمتع ببعض الاستثناءات. إذ يمكنها منع هذا التحويل في حال تطبيقها المنصف والعادل (والذي لا يعرف أي تمييز) وعن حسن نية لقوانينها في ما يتعلق بإفلاس الاستثمار وعدم إيفائه ديونه أو لحماية حقوق الدائنين أو بإصدار الأوراق المالية والمداولة بها والاتجار بها، أو المخالفات الجنائية أو لتطبيق العقوبات أو المداخيل الخاصة بتحويل العملات أو الآليات المالية الأخرى أو تنفيذ الأحكام القضائية (الفصل 1109 من اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية).

ويمكن إضافة استثناء آخر ولكنه لا يتعلق باتفاقيات الاستثمار. ويخص هذا الاستثناء الصعوبات في ميزان المدفوعات أو في توقع حدوثها. ولا بد للدولة أن تفرض في هذه الحالة قيوداً على حرية تحويل الأموال المستثمرة وذلك طبقًا لقواعد مجموعة الاتفاق العام بشأن التعريفات الجمركية والتجارة وصندوق النقد الدولي، ولمدة محددة زمنيًا لا يمكن أن تتجاوز المدة اللازمة لإصلاح وضعية ميزان المدفوعات (الفصل 29 من اتفاقية التبادل الحر المبرمة بين دول المجموعة الأوروبية للتبادل الحر والجمهورية التونسية في 17 كانون الأول/ديسمبر2004).

2- الاستثناءات الخاصة المرتبطة بمصلحة معينة

تتعلق هذه الاستثناءات بـ: الاتحاد الاقتصادي والمجموعات الاقتصادية ومنع الازدواج الضريبي واللوائح السلبية والإيجابية والتقاضي.

(أ) الاتحاد الاقتصادي؛

يهدف استثناء الاتحاد الاقتصادي استثناء "المعاملة الوطنية" أو "معاملة الدّولة الأولى بالرّعاية" من تطبيقهما لفائدة مواطني الدولة الطرف في الاتفاقية الثنائية وذلك لأسباب تتعلق بالاندماج الاقتصادي والتعاون الإقليمي مع دول المنطقة.

وتفادياً لحصول إشكاليات لا بد من إدراج بند استثناء التكتل الاقتصادي، بصيغة مكتوبة في المادة ذات العلاقة، لأن عدم إدراجه يعني إعطاء الفرصة للمستثمرين الأجانب الراجعين للدولة الطرف في الاتفاقية الثنائية، للتمتع بالامتيازات التي تمنحها الدول الأعضاء في التكتل الاقتصادي في ما بينها.

وبالتالي، وكما تم إقراره من طرف مشروع لجنة القانون الدولي لسنة 1978، يفترض هذا الاستثناء إلزاماً طابعاً مكتوباً أي اتفاقياً، ولا يمكن اعتماده على أساس العرف الدولي.

ويصاغ هذا البند الاستثنائي عادة على النحو التالي:

"يلتزم كل من الطرفين المتعاقدين بمنح استثمارات أو عائدات مستثمري الطرف المتعاقد الآخر معاملة لا تقل امتيازا عن المعاملة الممنوحـة لاستثمارات وعائدات رعاياه أو رعايا أي دولة أخرى، إلاّ أن هذه المعاملة لا تشمل الامتيازات التي يمنحها أحد الطرفين المتعاقدين إلى مستثمري دولة ثالثة بموجب مساهمة هذه الدولة أو مشاركتها في منطقة حرة أو إتحاد جمركي أو سوق مشتركة أو منظمـة إقليمية أو بموجب اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي أو تنمية تجارة الحدود".

ولا يتعلق الاستثناء بالتكتلات القائمة فعلاً ويمتد في بعض الاتفاقات الثنائية إلى التكتلات التي ستنشأ في المستقبل. ويصاغ هذا التوسيع للبند الاستثنائي على النحو التالي:

"لا يستند المستثمر الذي يطالب بمعاملة الدولة الأولى بالرعاية إلى المعاملة الممنوحة لمستثمرين من دولة ثالثة ناشئة عن اتحاد جمركي أو اقتصادي قائم حالياً أو سينشأ مستقبلاً أو ناتج عن إقامة منطقة تجارة حرة أو مؤسسة اقتصادية قائمة حاليا أو في المستقبل."

وتجدر الملاحظة في هذا السياق، أنّ تكوين اتحاد اقتصادي لا يمكن أن يتم إلاّ على امتداد سنوات ومراحل، تسعى خلالها الدول الأعضاء إلى تطبيقه تدريجيًا ابتداء من منطقة التبادل الحر مرورًا بالوحدة الجمركية والسوق المشتركة والوحدة النقدية وانتهاءً بالوحدة الاقتصادية الكاملة.

(ب) استثناء منع الازدواج الضريبي؛

إن منع الازدواج الضريبي أو تفاديه، إنما يعني منع فرض أداء ضريبة مّرتين على المواد الوطنية أو الأجنبية المستوجبة للضرائب ذاتها من طرف سلطتيْن ضريبيتيْن. وعلى هذا الأساس، فإن المعاملة الوطنية أو "معاملة الدولة الأولى بالرعاية" لا يمكن أن ينسحبا على هذه المعاملة الضريبة التفضيلية، نظرًا لخصوصيتها. ويصاغ عادة هذا البند الاستثنائي على النحو التالي:

"كما لا يجب أن تتعلق تلك المعاملة (الوطنية ومعاملة الدولة الأولى بالرعاية) بأي ميزة تمنحها أي دولة متعاقدة لمستثمرين في بلد ثالث بموجب اتفاقية منفصلة لمنع الازدواج الضريبي أو اتفاقات أخرى على أساس متبادل بشان أمور الضرائب".

وعلى الرغم من أهمية هذا الاستثناء، فإنه لم يجد صداه في عدد مهم من اتفاقات الاستثمار، كما انه لا يطبق عادة إلاّ على أساس المعاملة بالمثل، بالإضافة إلى الغموض والتعقيد الذي يلفه نظرًا للصعوبات التي تعطّل تطبيقه العادي والتي تعود إلى اختلاف الأنظمة الوطنية وتشتتها وإلى افتقار النظام القانوني الخاص بالضرائب. وبغية الخروج من هذا الإشكال، حثت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الدول على اعتماد "مشروع الاتفاق بشأن منع الازدواج الضريبي في مادة الضريبة على الفوائد والثروة" الذي وضعته لجنة المنظمة في 1976.

(ج) القوائم السلبية والايجابية؛

نظراً لما يحدث على خريطة الاستثمار الدولي من تزايد العرض على الاستثمارات الأجنبية وتناميه وتعقيده والطلب عليه، تسعى البلدان المضيفة وبخاصة النامية منها، إلى إبرام معاهدات تتماشى وسياساتها التنموية، وذلك من خلال اتخاذ نوعين من اللوائح، الأولى سلبية والثانية إيجابية. وكلاهما يهدفان إلى الحدّ من نطاق المعاملة الممنوحة إلى المستثمرين الأجانب.

- أما اللائحة السلبية فتعني أنّ الدول الأعضاء في اتفاقية الاستثمار تمنح المعاملة الوطنية ومعاملة الدّولة الأولى بالرّعاية في كل المجالات باستثناء بعض المجالات الخاصة. وعادة تدرج هذه اللائحة في ملاحق تتضمن المواد التي لا يشملها مبدأ عدم التمييز.

ويؤدي هذا النوع من الاستثناءات دوراً هاماً في دعم الشفافية في المعاملات وتحسين مناخ الاستثمار إذ يكون المستثمر الأجنبي على علم بالمجالات التي يمكنه الاستثمار فيها.

وهو يسمح للدولة المضيفة بإدخال قطاعات أخرى في صلب لائحتها السلبية بخاصة تلك المتعلقة بالمجالات الحساسة أو الإستراتيجية. وتنص بعض التشريعات الوطنية أو اتفاقيات الاستثمار على القطاعات المستثناة من الاستثمار الأجنبي مثل بعض التشريعات العربية (التشريعي السعودي أو التونسي) أو النموذج الأمريكي للاتفاقية الثنائية للاستثمار، ويقصي هذا الأخير بعض القطاعات مثل قطاع الاتصالات والمواصلات أو الطاقة أو غيرها.

- أماّ اللائحة الايجابية فتحتوي على الالتزامات الخاصة بكل دولة طرف في الاتفاقية تجاه الدول الأعضاء الأخرى بخصوص السماح بالاستثمار وتطبيق مبدأ عدم التمييز في مجالات محددة في الاتفاقية، أي أن المجالات الأخرى لا يشملها هذا المبدأ. وقد تقوم كل دولة بالتوسع في هذه القائمة تدريجيًا يحسب مقتضيات التنمية وإرادتها في استقطاب الاستثمار الأجنبي في قطاعات أخرى.

إلا إنه في حال تمّ اتخاذ هذا الإجراء، لا تعود هذه الدولة تستطيع إعادة تطبيق التضييق. ويعمل الاتّفاق العام المتعلق بتجارة الخدمات بنظام القائمة الايجابية. وهو يبدو نادراً جدا في الاتفاقيات الثنائية للاستثمار.

(د) الاستثناءات المتعلقة بالتقاضي؛

يتسع عدد اتفاقات الاستثمار الدولية ونطاقاتها، ويتزايد تعقيدها وتنوّعها باعتبار أنّها في أغلب الأحوال مبرمة بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية. وهي تستند عادة إلى نماذج تضعها، بل وتفرضها في بعض الأحيان البلدان المتقدمة، نظرا لافتقار البلدان النامية إلى الموارد البشرية التي تتمتع بالكفاءة للتفاوض بصورة فعالة عند إبرام الاتفاقيات.

فتجد الدول النامية نفسها مجبرة على قبول بعض البنود من دون أن تتوافر لديها المعرفة اللازمة التي تؤهلها قبول التنازلات والمطالبة بامتيازات كان بإمكانها الحصول عليها. فتضطر في النهاية إلى إبرام المعاهدة من دون أن تعي بالضرورة الرهانات المترتبة عن الاتفاق الذي تبرمه، ما قد يؤدى إلى الارتفاع في عدد النزاعات التي تنشبّ بين المستثمرين الأجانب والدول المضيفة المعروضة على هيئات التحكيم الدولي. ومن بين البنود التي تؤدي إلى هذه الظاهرة، بند الدولة الأولى بالرعاية، وهو يشمل مسألة فض النزاعات أو البنود المظلية التي تسمح برفع النزاعات المتعلقة بعقود الاستثمار إلى الهيئات التحكيمية التي نصت عليها المعاهدة الثنائية.

وعادة ما تعلق هذه المنازعات الناشئة عن اتفاقات الاستثمار الدولية بين القانون الوطني والقانون الدولي، بسبب الصعوبات العديدة التي مازالت تكتنف التنازع بين التشريع المحلي وقانون المعاهدات الدولية وقد قيّد التحكيم الدولي حق المستثمر في رفع دعواه أمامه، بضرورة توافر خرق للعقد الأصلي المبرم بينه وبين الدولة المضيفة. فقد اعتبر المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار مرات عديدة، أن خرق بند من بنود العقد الأصلي بين الدولة والمستثمر، هو بمثابة خرق للقانون الدولي أي للاتفاقية الثنائية. ونتيجة لذلك، يمكن للمستثمر وعلى الرغم من وجود شرط يلزمه بالتقاضي أمام المحاكم الوطنية، الاعتماد على اتفاقية استثمار دولية استناداً إلى "معاملة الدّولة الأولى بالرّعاية" وذلك للجوء الى التحكيم. وفي حقيقة الأمر، لا يكتفي هذا الاعتراف بخدمة مصلحة الاستثمار الأجنبي فقط، وإنّما يخدم أيضاً مصلحة مركز تسوية المنازعات.

وتفاديا للتوسع غير المحمود لهذه الصلاحية، يستحيل اعتماد اختيار التمتع بامتيازات "معاملة الدّولة الأولى بالرّعاية" إلاّ إذا اشتملت هذه المعاملة على مسائل متعلقة بالمواضيع المطروحة نفسها من قبل المتقاضي. وقد تستثني الدولة النامية مثلا من بند الدولة الأولى بالرعاية، جميع المسائل الإجرائية وبخاصة منها المتعلقة بالنزاعات.

ما يمكن ملاحظته في هذا السياق، انه في غياب الإطار القانوني الذي ينظم قواعد وشروط وطرق الاختيار أو العمل بإحدى المعاملتين في الاتفاقات الدولية الاستثمارية، يترك المجال واسعا أمام التحكيم الدولي لتنظيم هذه المسألة، ترجح فيه عادة الكفة لفائدة المستثمر الأجنبي واختصاص المحكمين. وهكذ،ا فإن تطور قواعد الاستثمار الدولي، وعلى الرغم من أنها عملية حيوية، يطرح تحديات جديدة على البلدان لضمان تماسك أكبر للسياسات العامة وللموازنة بين المصالح الخاصة والعامة، باعتبار أن اتفاقات الاستثمار التي توقعها دولة مع أخرى ليست ملزمة إلى الأبد، بل هي تخضع للتطور المستمر بحسب ما تراه مصلحة طرف من الأطراف. ويمكن بالتالي لأيّ طرف أن يعيد التفاوض مرة أخرى على بنود ثبت أنها تهدد مصلحته أو لا تساعد في تحقيق التنمية المنشودة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
استثناءات معاملة الاستثمار الدولي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: جسور العلوم السياسية :: العلوم الإقتصادية-
انتقل الى:  
1