منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» طريقة تحميل مقالات jstor والمواقع المحجوبة
      الحجاج بن يوسف الثقفي Emptyمن طرف رستم غزالي أمس في 3:31 pm

» النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية
      الحجاج بن يوسف الثقفي Emptyمن طرف salim 1979 السبت مايو 01, 2021 12:49 pm

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة التكنولوجيا والأمن
      الحجاج بن يوسف الثقفي Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 10:36 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ العلاقات الدولية
      الحجاج بن يوسف الثقفي Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 1:01 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ الفكر السياسي 2021
      الحجاج بن يوسف الثقفي Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء مارس 23, 2021 10:19 am

» الروابط المباشرة الخاصة بالبطاقة الذهبية
      الحجاج بن يوسف الثقفي Emptyمن طرف ndwa الثلاثاء مارس 02, 2021 10:27 am

» تواريخ مسابقات دكتوراه علوم سياسية 2021
      الحجاج بن يوسف الثقفي Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 26, 2021 9:59 pm

» منهجية البحث العلمي: تلخيص عملي
      الحجاج بن يوسف الثقفي Emptyمن طرف salim 1979 الأحد يناير 24, 2021 5:01 pm

» أعداد مجلة المعرفة 1962-2016
      الحجاج بن يوسف الثقفي Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 22, 2021 6:34 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
      الحجاج بن يوسف الثقفي Ql00p.com-2be8ccbbee

 

  الحجاج بن يوسف الثقفي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رستم غزالي
وسام التميز
وسام التميز


عدد المساهمات : 209
نقاط : 469
تاريخ التسجيل : 10/11/2012

      الحجاج بن يوسف الثقفي Empty
مُساهمةموضوع: الحجاج بن يوسف الثقفي         الحجاج بن يوسف الثقفي Emptyالثلاثاء أبريل 02, 2013 12:05 am

الحجاج بن يوسف الثقفي
هذه قصة حياة رجل من أمة الإسلام طبقت شهرته الآفاق وتواترت أقواله وأفعاله عبر العصور والآجال وأخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، وصار أستاذًا لكل طاغية ومعلمًا لكل جبار عنيد ومقياسًا يقاس عليه الظلمة والمجرمين، وجمع بين متناقضات لا تجتمع عادة في شخص واحد بين زهد وإجرام وديانة وطغيان، وحب للقرآن وقتل للصالحين، واحترام للخلفاء واستهانة بالصحابة الأجلاء وأكثر شخصية في تاريخ المسلمين زيد عليها في إجرامها رغم أن رصيدها لا يحتاج لمزيد تلطيخ وتلويث .
الحجاج بن يوسف الثقفي سياسي أموي وقائد عسكري، من أشهر الشخصيات في التاريخ الإسلامي والعربي، طاغية متجبر عُرف بـ (المبير). وخطيب بليغ. لعب دوراً كبيراً في تثبيت أركان الدولة الأموية، سير الفتوح، خطط المدن، و بنى مدينة واسط.واختلط في المخيلة الشعبية بروايات مبالغ فيها تدل على ميراث الرعب الهائل الذي خلفه.
حياته المبكرة
أبو محمد الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل بن الحكم الثقفي في منازل ثقيف بمدينة الطائف، ولد في عام الجماعة 41هـ أو سنة 39 ﮪ . وكان اسمه كليب ثم أبدله بالحجاج. وأمه الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي الصحابي الشهيد. نشأ في الطائف، وتعلم القرآن والحديث والفصاحة، ثم عمل في مطلع شبابه معلم صبيان مع أبيه، يعلم الفتية القرآن والحديث، ويفقههم في الدين، لكنه لم يكن راضياً بعمله هذا، على الرغم من تأثيره الكبير عليه، فقد اشتهر بتعظيمه للقرآن. كانت الطائف تلك الأيام بين ولاية عبد الله بن الزبير، و بين ولاية الأمويين، لكن أصحاب عبد الله بن الزبير تجبروا على أهل الطائف، فقرر الحجاج الإنطلاق إلى الشام، حاضرة الخلافة الأموية المتعثرة، التي تركها مروان بن الحكم نهباً بين المتحاربين.وقد تختلف الأسباب التي دفعت الحجاج إلى اختيار الشام مكاناً ليبدأ طموحه السياسي منه رغم بعد المسافة بينها و بين الطائف، وقرب مكة إليه، لكن يُعتقد أن السبب الأكبر كراهته لولاية عبد الله بن الزبير. وفي الشام، التحق بشرطة الإمارة التي كانت تعاني من مشاكل جمة، منها سوء التنظيم، واستخفاف أفراد الشرطة بالنظام، و قلة المجندين. فأبدى حماسة و انضباطاً، وسارع إلى تنبيه أولياء الأمر لكل خطأ أو خلل، وأخذ نفسه بالشدة، فقربه روح بن زنباع قائد الشرطة إليه، و رفع مكانته، و رقاه فوق أصحابه، فأخذهم بالشدة، وعاقبهم لأدنى خلل، فضبطهم، و سير أمورهم بالطاعة المطلقة لأولياء الأمر. لمس فيه روح بن زنباع العزيمة و القوة الماضية، فقدمه إلى الخليفة عبد الملك بن مروان، و كان داهية مقداماً، جمع الدولة الأموية و حماها من السقوط، فأسسها من جديد.
إذ أن الشرطة كانت في حالة سيئة، و قد استهون جند الإمارة عملهم فتهاونوا، فأهم أمرهم عبد الملك بن مروان، و عندها أشار عليه روح بن زنباع بتعيين الحجاج عليهم، فلما عينه، أسرف في عقوبة المخالفين، و ضبط أمور الشرطة، فما عاد منهم تراخ، و لا لهو. إلا جماعة روح بن زنباع، فجاء الحجاج يوماً على رؤوسهم و هم يأكلون، فنهاهم عن ذلك في عملهم، لكنهم لم ينتهوا، و دعوه معهم إلى طعامهم، فأمر بهم، فحبسوا، و أحرقت سرادقهم. فشكاه روح بن زنباع إلى الخليفة، فدعا الحجاج و سأله عما حمله على فعله هذا، فقال إنما أنت من فعل يا أمير المؤمنين، فأنا يدك و سوطك، و أشار عليه بتعويض روح بن زنباع دون كسر أمره.
و كان عبد الملك بن مروان قد قرر تسيير الجيوش لمحاربة الخارجين على الدولة، فضم الحجاج إلى الجيش الذي قاده بنفسه لحرب مصعب بن الزبير.
و لم يكن أهل الشام يخرجون في الجيوش، فطلب الحجاج من الخليفة أن يسلطه عليهم، ففعل. فأعلن الحجاج أن أيما رجل قدر على حمل السلاح و لم يخرج معه، أمهله ثلاثاً، ثم قتله، و أحرق داره، و انتهب ماله، ثم طاف بالبيوت باحثاًً عن المتخلفين.وبدأ الحجاج بقتل أحد المعترضين عليه، فأطاع الجميع، و خرجوا معه، بالجبر لا الإختيار.
حرب مكة في 73هـ قرر عبد الملك بن مروان التخلص من عدوه و منافسه عبد الله بن الزبير إلى الأبد، فجهز جيشاً ضخماً لمنازلة ابن الزبير في مكة، و أمر عليه الحجاج بن يوسف، فخرج بجيشه إلى الطائف، و انتظر الخليفة ليزوده بمزيد من الجيوش، فتوالت الجيوش إليه حتى تقوى تماماً، فسار إلى مكة و حاصر ابن الزبير فيها، و نصب المنجنيقات على جبل أبي قبيس و على قعيقعان و نواحي مكة كلها ، و دامت الحرب أشهراً، فتفرق على ابن الزبير أصحابه، و وقعت فيهم الهزيمة.أعلن الحجاج الأمان لمن سلم من أصحاب ابن الزبير، وأمنه هو نفسه، غير أن عبد الله بن الزبير لم يقبل أمان الحجاج، و قاتل رغم تفرق أصحابه عنه طمعاً في أمان الحجاج فقتل. وكان لابن الزبير اثنتان و سبعون سنة، و ولايته تنوف عن ثماني سنين، و للحجاج اثنتان و ثلاثون سنة. يوم أن قتل ابن الزبير في مكة وارتجت مكة بالبكاء فأمر الناس فجمعوا في المسجد ثم صعد المنبر فقال بعد حمد الله والثناء عليه [يا أهل مكة بلغني إكباركم قتل ابن الزبير ألا وإن ابن الزبير كان من خيار هذه الأمة حتى رغب في الخلافة ونازع فيها أهلها فنزع طاعة الله واستكن بحرم الله ولو كان شيء مانع العصاة لمنعت آدم حرمة الله فإن الله خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وأباح له كرامته وأسكنه جنته فلما خطأ أخرجه من الجنة بخطيئة وآدم أكرم على الله من ابن الزبير والجنة أعظم حرمة من الكعبة]، وقال الحسن البصري سمعت كلمة من الحجاج وقذتني إلى العبادة عندما قال في خطبة من خطبه [إن امرءًا ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لحري أن تطول عليها حسرته يوم القيامة]، وكان يخطب في الناس حتى يبكيهم بما في ذلك العباد والزهاد أمثال الحسن البصري ومالك بن دينار حتى قال فيه الحسن البصري رحمه الله [ما لهذا الخبيث يرقى المنبر يتكلم كلام الأنبياء وينزل من عليه فيفعل أفعال المجرمين الفاسقين]، وكان الحجاج من أعقل الناس حتى قيل عنه هو وإياس بن معاوية أن عقولهما ترجح على عقول الناس جميعًا.
ولاية الحجاج على الحجاز بعد أن انتصر الحجاج في حربه على ابن الزبير، أقره عبد الملك بن مروان على ولاية مكة والحجاز كله، فكرهه أهل مكة.وكان وإياهم وأهل المدينة على خلاف كبير، حتى قيل أن عبدالله بن عمر توفي في عام 74 هـ، وقبل موته أمر أن يدفنوه ليلاً، ولا يعلموا الحجاج لئلا يصلي عليه.في 75 هـ حج عبد الملك بن مروان، وخطب على منبر النبي، فعزل الحجاج عن الحجاز لكثرة الشكايات فيه، وأقره على العراق.ولاية الحجاج على العراق دامت ولاية الحجاج على العراق عشرين عاماً، وفيها مات. وكانت العراق عراقين، البصرة والكوفة، فنزل الحجاج بالكوفة، وكان قد أرسل من أمر الناس بالاجتماع في المسجد، ثم دخل المسجد ملثماًً بعمامة حمراء، واعتلى المنبر فجلس وإصبعه على فمه ناظراً إلى المجتمعين في المسجد فلما ضجوا من سكوته خلع عمامته فجأة و قال خطبته المشهورة التي بدأها بقول ثمامة بن سحيل: أنا ابن جلا و طلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني ومنها:أما والله فإني لأحمل الشر بثقله وأحذوه بنعله وأجزيه بمثله، أما والله إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، وكأنني أرى الدم بين العمائم واللحى.
إلى آخر خطبته التي بين فيها سياسته الشديدة، و بين فيها شخصيته، كما ألقى بها الرعب في قلوب أهل العراق. ومن العراق حكم الحجاج الجزيرة العربية، فكانت اليمن والبحرين والحجاز، وكذلك خراسان من المشرق تتبعه، فقاتل الخوارج، والثائرين على الدولة الأموية في معارك كثيرة، فكانت له الغلبة عليهم في كل الحروب.
وأمعن في الظلم والتجبر، فصادر كل الحريات، بما فيها حرية الكلام عن طريق استخباراته، وحبس الناس، وأمعن في تشريدهم و قتلهم، و منع الأعراب من الهجرة إلى المدن، وبنى واسط، فجعلها عاصمته. حروب الخوارج في عام 76هـ وجه الحجاج زائدة بن قدامة الثقفي لقتال شبيب الشيباني، فكانت الغلبة لشبيب. وفي السنة التي تلتها بعث الحجاج لحرب شبيب: عتاب بن ورقاء الرباحي، الحارث بن معاوية الثقفي، أبو الورد البصري، طهمان مولى عثمان. فاقتتلوا مع شبيب في سواد الكوفة، فقتلوا جميعاً، وعندها قرر الحجاج الخروج بنفسه، فاقتتل مع شبيب أشد القتال، وتكاثروا على شبيب فانهزم وقتلت زوجته غزالة، فهرب شبيب إلى الأهواز، وتقوى فيها، غير أن فرسه تعثر به في الماء وعليه الدروع الثقيلة فغرق. وقضى الحجاج على من بقي من أصحابه.و في 79 هـ أو 80 هـ قُتل قطري بن الفجاءة رأس الخوارج، وأُتي الحجاج برأسه، بعد حرب طويلة. ثورة عبد الرحمن بن محمد الأشعث في 80هـ ولى الحجاج عبد الرحمن بن محمد الأشعث على سجستان، فلما استقر بها خلع الحجاج، و خرج عليه، و كان ذلك ابتداء حرب طويلة بينهما. و في 81هـ قام مع الأشعث أهل البصرة، و قاتلوا الحجاج يوم عيد الأضحى، و انهزم الحجاج، فقيل كانت أربع و ثمانون وقعة في مائة يوم، ثلاث و ثمانون على الحجاج و الباقية له.
و في 82هـ استعرت الحرب بين الحجاج و ابن الأشعث، و بلغ جيش ابن الأشعث مبلغاً كبيراً من القوة و الكثرة، ثم جاءت سنة 83هـ و فيها وقعة دير الجماجم بين الحجاج و ابن الأشعث. و كانت من أكثر الوقائع هولاً في تاريخ الحجاج، و فيها كان له النصر على الثوار من أصحاب ابن الأشعث.و قُتل خلق كثير فيها، و غنم الحجاج شيئاً كثيراً.
و فيها ظفر الحجاج بكل أصحاب ابن الأشعث، بين قتيل و أسير، إلا ابن الأشعث، فقد هرب، لكن أصحاب الحجاج ظفروا به في سجستان فقتلوه، و طيف برأسه في البلدان.
و بعد وقعة دير الجماجم، كان هناك من حاولوا الدس للحجاج عند عبد الملك بن مروان، لكن الحجاج احتج على عبد الملك بحسن بلاغته.
ولاية الوليد
مات عبد الملك بن مروان في 86هـ، و تولى ابنه الوليد بعده، فأقر الحجاج على كل ما أقره عليه أبوه، و قربه منه أكثر، فاعتمد عليه، و كان الوليد ميالاً إلى البطش بالناس و سفك الدماء، فوافقت سياسته سياسة الحجاج، و كان ذلك على كره من أخيه و ولي عهده سليمان بن عبد الملك، و ابن عمه عمر بن عبد العزيز.
و في ولاية الوليد هدد سليمان بن عبد الملك الحجاج إذا ما تولى الحكم بعد أخيه، فرد عليه الحجاج مستخفاً مما زاد في كره سليمان له، و لمظالمه.
و إذ ذاك كان قتيبة بن مسلم يواصل فتوحه في المشرق، فظفر بأهل طالقان و قتل منهم مقتلة لم يسمع بمثلها من قبل، و كان الحجاج من سيره إلى تلك البلاد.
وفي سنة 95 هـ قتل الحجاج سعيد بن جبير فدعا سعيد عليه قبل قتله ألا يسلطه الله عز وجل على أحد بعده فما مكث بعده سوى أربعين يومًا حتى توفاه الله عز وجل، وقد مر يوم جمعة فسمع استغاثة فقال ما هذا ؟ فقيل له: [أهل السجون يقولون قتلنا الحر] فقال : قولوا لهم [اخسؤا فيها ولا تكلمون] فما عاش بعد ذلك إلا أقل من جمعة حتى توفي وكان يرى في منامه أحلام مفزعة بسبب قتله لسعيد بن جبير، وقيل أنه كان في سجنه يوم أن مات واحد وثمانون ألف أسير منهم ثلاثون ألف امرأة.
موت الحجاج
مات الحجاج ليلة السابع و العشرين من رمضان عام 95هـ في الروايات المجمع عليها، و كان موت الحجاج بسرطان المعدة، و قبلها مرض مرضاً شديداً ، ولم ينم أهل السجن فرحًا وجلسوا ينظرون حتى يسمعوا الناعية في ليلة 27 رمضان وكان عمره خمس وخمسين سنة، ودفن بمدينة واسط وكان هو الذي بناها وأجرى على قبره الماء لكيلا ينبش ويحرق، ولقد فرح الناس بموته فرحًا شديدًا حتى أن إبراهيم النخعي قد بكى فرحًا بموته، وخر الحسن ساجدًا عندما جاءه خبر موت الحجاج، وقال: [اللهم كما أمته فأذهب عنا سنته]، والعجيب أنه عند احتضاره جعل يرفع يده للسماء ويقول: [اللهم اغفر لي فإنهم يزعمون أنك لا تفعل] ، فقال عمر بن عبد العزيز لما سمع هذه الكلمة: [والله إن نجا فبهذه الكلمة] وقد رؤيت له منامات تدل على أن الله قد قتله بكل قتيل قتله بغير حق ثم عزل مع الموحدين. ،وترك وصيته، و فيها قال: بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به الحجاج بن يوسف : أوصى بأنه يشهد أن لا إليه إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده و رسوله ، وأنه لا يعرف إلا طاعة الوليد بن عبد الملك، عليها يحيا و عليها يموت و عليها يبعث .. الخ . و تمثل عند احتضاره بهذين البيتين: يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا أيمانهم أنني من ساكني النار أيحلفون على عمياء؟ ويحهم ما ظنهم بعظيم العفو غفار ويروى أنه قيل له قبل وفاته: ألا تتوب؟ فقال: إن كنت مسيئاً فليست هذه ساعة التوبة، وإن كنت محسناً فليست ساعة الفزع. و قد ورد أيضاً أنه دعا فقال: اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل. و دُفن في قبر غير معروف المحلة في واسط، فتفجع عليه الوليد، و جاء إليه الناس من كل الأمصار يعزونه في موته، و كان يقول: كان أبي يقول أن الحجاج جلدة ما بين عينيه، أما أنا فأقول أنه جلدة وجهي كله. ميراث الحجاج بنى الحجاج واسط، و سير الفتوح لفتح المشرق، أمر بتنقيط المصحف، وخطط الدولة، و حفظ أركانها قامعاً كل الفتن.
غير أن الحجاج خلف أيضاً ميراثاً من الظلم و سفك الدماء لم يسبق له مثيل.
كما خلف في قلوب الناس، حتى الأمويين، كرهاً له و حقداً عليه لأفعاله، و منها حرب ابن الزبير و قتله إياه في مكة، و ما فعله في وقعة دير الجماجم.
و حقد عليه الخوارج لعظيم فعله بهم، و الشيعة لعدم احترامه آل البيت، و قالوا فيه الكثير حتى لبسوا سيرته بالخوارق، والأمور المغلوطة، و أمعنوا في تقبيحه، و النيل منه، حتى لقد صوروه شيطاناً.
أمر الخليفة سليمان بن عبد الملك عامله على الطائف بقتل آل أبي عقيل، و هم عشيرة الحجاج الأقربون، ظلماً، لأنهم من آله.
ثم أمر عمر بن عبد العزيز بنفي من بقي منهم و تشريدهم جزاء لأفعال الحجاج، و انتقاماً منه بعد موته.
و لم يُنس الحجاج و أفعاله بسهولة، فقيل أن رجلاً حلف بالطلاق أن الحجاج في النار، فلما أتى امرأته امتنعت عنه، فسأل الحسن البصري أن يفتيه في أمره فقال له: إذا لم يكن الحجاج من أهل النار، فما يضيرك أن تكون مع امرأتك على زنى.
كذلك أمر سليمان بن عبد الملك بذم الحجاج و سبه على المنابر، فذمه كل الولاة إلا خالد بن عبد الله القسري، فأرسل إليه سليمان يأمره بذلك، فتكلم على المنبر و قال: إن إبليس كان من الملائكة ففسق، و كذلك الحجاج.
و بقي ميراث الحجاج حياً إلى الآن، فلا يزال موضع حرب و تطاحن بين المختلفين، و لا تزال الأخبار المختلقة تخالط سيرته، و لا زال يُلعن، و يُسب.
و يراه الباحثون في التاريخ السياسي نموذجاً للطاغية الظالم سفاك الدماء، و يرى المؤرخون في هذا أنه كان يتشبه بـ زياد بن أبيه في حزمه، فأبار و أهلك. مذهبه في الحكم كان الحجاج يرى بتكفير الخارج على السلطان، و طرده من الملة، لذلك كان يرى ما يفعله تقرباً لله يرجو به الأجر. وهذا يفسر ما يظنه البعض تناقضاً في فعل الحجاج في قتل الناس وبين أعمال الخير التي قام بها كالفتوحات وتعظيم القرآن وتنظيم أمور المسلمين.قيل بعد موته أن رجلاً رفض الصلاة خلف إمام من الخوارج، فقال له أحد أئمة البصرة: إنما تصلي لله ليس له، و إنما كنا نصلي خلف الحروري الأزرقي. قال: و من ذاك؟ قال: الحجاج بن يوسف، فإنك إن خالفته سماك كافراً و أخرجك من الملة، فذاك مذهب الحرورية الأزارقة. فبينما الخوارج مذهبهم تكفير الحكام، كان مذهب الحجاج هو تكفير من يخالف أمر الحكام. و بالغ الحجاج في شأن الطاعة، و قمع همم الناس، و نفوسهم، و غاياتهم، فوافق الأمويين في أعمالهم، و أذهب بين الناس أن الخلافة اصطفاء من الله، فلا يجوز الخروج على السلطان، و أما من خرج فقد حل دمه، و سُمي كافراً. و شاع مذهب الحجاج في تكفير الخارج على السلطان بعده شيوعاً كبيراً، و كان قد ابتدأ قبله، لكنه ثبته. و ثبت فكرة الإصطفاء، و الحق الإلهي، و بالغ في تعظيم السلطان. الحجاج و أهل العراق و الشام العلاقة بين الحجاج و أهل العراق هي من أكثر العلاقات تعقيداً و طرافة، و من أكثرها ترويعاً في التاريخ الإسلامي، فالحجاج وُلي على العراق كارهاً لأهلها، و هُم له كارهون، و استمرت العلاقة بينهم كزواج كاثوليكي بالإجبار، لا يجوز فيه الطلاق، و لا أمل للفكاك منه إلا بموت أحد الزوجين.
و كان الحجاج دائم السب لأهل العراق في خطبه، فكثيرة خطبه التي يذكر فيها أهل العراق بشكل سيئ، و التي يرى فيها العراقيون إساءة إلى اليوم.
فدائماً كان يذكرهم:
"يا أهل العراق، يا أهل الشقاق و النفاق...." إلى آخر خطبه، و التي يمعن فيها في ذكر صفاتهم:
"فإنكم قد اضجعتم في مراقد الضلالة..." ، و غير ذلك من الخطب الكثيرة فيهم، كراهة منه لهم، و كراهة منه لهم.
و من ذلك أنه لما أراد الحج استخلف ابنه محمد عليهم، و خطب فيهم أنه أوصى ولده بهم بغير وصية الرسول في الأنصار، أن يقبل من محسنهم و يتجاوز عن مسيئهم، فقد أوصاه ألا يقبل من محسنهم، و لا يتجاوز عن مسيئهم، و قال لهم: أعلم أنكم تقولون مقالة لا يمنعكم من إظهارها إلا خوفكم لي، لا أحسن الله لك الصحابة، و أرد عليكم: لا أحسن الله عليكم الخلافة.
و أنهم شمتوا به يوم فُجع بولده محمد، و أخيه محمد في نفس اليوم، فخطب فيهم متوعداً إياهم.
و من ذلك أنه مرض فشاع بين الناس موته، فخرج أهل العراق محتفلين بموته، غير أنه قام من مرضه ليخطب فيهم خطبة قال فيها: "و هل أرجو الخير كله إلا بعد الموت"
أما أهل الشام فكانوا أكثر الناس محبة للحجاج، و أكثرهم نصرة له، و بكاء عليه بعد مماته، و قيل أنهم كانوا يقفون على قبره فيقولون رحم الله أبا محمد.
و كان الحجاج محباً له، دائم الإشادة بخصالهم، و الرفع من مكانتهم، و كان كثير الاستنصار بهم، و معظم جيشه كان منهم، و كان رفيقاً بهم. وصف تاريخي كان الحجاج بن يوسف بليغاً فصيحاً، محباً للشعر كثير الاستشهاد به، تقياً، مُعظماً للقرآن و آياته، كريماً، شجاعاً، و له مقحمات عظام و أخبار مهولة. قال الحسن البصري للمشتكين من قسوة الحجاج :إن الحجاج عذاب الله، فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع، فإنه تعالى يقول {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون}[المؤمنون /76]. ولقد روى عن الحجاج الكثير من الكلام الجرئ الذي يمثل في أحيان كثيرة كفرا يخرج من الدين الإسلامي، وروى عنه الاستهانة بالأنصار وبقبر الرسول صلى الله عليه وسلم عندما دخل المدينة ومكة وإساءته البالغة للصحابة أمثال جابر بن عبد الله وأنس بن مالك، وروي عنه أنه يقدم مقام الخلافة على مقام النبوة ، وكان الحجاج عثمانيًا أمويًا يميل إليهم ميلاً عظيمًا ويرى أن خلافهم كفر ويستحل بذلك الدماء ولا تأخذه في ذلك لومة لائم، وقد سلطه الله عز وجل على أهل العراق فكان نقمة عليهم بما سلف لهم من الذنوب والخروج على الأئمة وخذلانهم لهم وعصيانهم ومخالفتهم والإتيان عليهم، وكان الحجاج يبغض علي بن أبي طالب بشدة وكان جبارًا عنيدًا مقدامًا على سفك الدماء بأدنى شبهة وروى عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر كما سبق وأن عرضنا فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها وإلا فهو باق في عهدتها، ولكن قد يخشى أنها رويت عنه بنوع من الزيادة عليه، فإن الشيعة كانوا يبغضونه جدًا ووضعوا عليه الكثير من الأكاذيب، وأعظم ما نقم عليه سفكه للدماء، وإقدامه على ذلك حتى قيل أنه قتل صبرًا بين يديه في فتنة ابن الأشعث مائة وثلاثين ألفًا وكان آخرهم العالم الرباني سعيد بن جبير.
ورغم ذلك فلقد كان الحجاج لا يشرب الخمر أبدًا ويكثر من تلاوة القرآن، ولم يعرف عنه شيء من التلطخ بالفروج، وكان زاهدًا في الملابس وعندما مات لم يترك إلا ثلاثمائة درهم ومصحفًا وسيفًا ومائة درع موقوفة، ولكنه كان يؤخر الصلاة عن ميقاتها حتى تخرج لذلك فإن الثوار في فتنة ابن الأشعث كان شعارهم [يا لثارات الصلاة] لتأخيره الصلاة عن ميقاتها
كان الحجاج يريد أن يتشبه بزياد بن أبيه كما كان زياد يريد أن يتشبه بعمر بن الخطاب ولا سواء بينهم من قريب ولا من بعيد، لذلك فإن جميع الناس عالمهم وجاهلهم كبيرهم وصغيرهم قد أبغضوه قال عمر بن عبد العزيز :[ لو تخابثت الأمم فجاءت كل أمة بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم] وقال عاصم بن أبي النجود [ لم يبق لله حرمة إلا ارتكبها الحجاج بن يوسف].
وقال الشعبي [الحجاج مؤمن بالجبت والطاغوت] وقال مجاهد بن جبير [والحجاج شيخ كافر] ولكن تكفيرهم له بناءًا على ما سمعوه عنه من كلمات ظاهرها الكفر وإلا فأهل العلم لم يكفروه بسفكه الدماء، قيل لسفيان الثوري: أتشهد على الحجاج وأبي مسلم الخراساني أنهما في النار؟ قال لا إن أقرا بالتوحيد. والجدير بالذكر أن بعض المؤلفين قد ألف رسالة في الدفاع عن الحجاج بعنوان الحجاج رحمه الله المفترى عليه، رد فيها كل الروايات الموجودة في ذم الحجاج وأول الصحيح منها وأورد في ضوء الرسالة كلمة الإمام الشعبي [والله لئن بقيتم لتمنون الحجاج].
الحجاج في الذاكرة
كان للحجاج الكثير من المواقف، و الحكايات الشهيرة، و الأقوال الفصيحة، و الرسائل، و الخطب، و التوقيعات، و له مجموعة أشعار متفرقة. فقصصه و أخباره كثيرة جداً، و موجودة في كتب التاريخ، ما يدل على عظم نفوذه، و لا زالت أقواله باقية إلى اليوم، و مذهبه في الحكم باق إلى اليوم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحجاج بن يوسف الثقفي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: الملتقي الإسلامي :: أعلام الأمة-
انتقل الى:  
1