منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» طريقة تحميل مقالات jstor والمواقع المحجوبة
 البنك الدولي Emptyمن طرف رستم غزالي الثلاثاء يوليو 27, 2021 3:31 pm

» النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية
 البنك الدولي Emptyمن طرف salim 1979 السبت مايو 01, 2021 12:49 pm

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة التكنولوجيا والأمن
 البنك الدولي Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 10:36 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ العلاقات الدولية
 البنك الدولي Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 1:01 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ الفكر السياسي 2021
 البنك الدولي Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء مارس 23, 2021 10:19 am

» الروابط المباشرة الخاصة بالبطاقة الذهبية
 البنك الدولي Emptyمن طرف ndwa الثلاثاء مارس 02, 2021 10:27 am

» تواريخ مسابقات دكتوراه علوم سياسية 2021
 البنك الدولي Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 26, 2021 9:59 pm

» منهجية البحث العلمي: تلخيص عملي
 البنك الدولي Emptyمن طرف salim 1979 الأحد يناير 24, 2021 5:01 pm

» أعداد مجلة المعرفة 1962-2016
 البنك الدولي Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 22, 2021 6:34 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
 البنك الدولي Ql00p.com-2be8ccbbee

 

  البنك الدولي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 42
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5259
نقاط : 100012103
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

 البنك الدولي Empty
مُساهمةموضوع: البنك الدولي    البنك الدولي Emptyالسبت مارس 16, 2013 9:23 am

صورة جماعية في البنك الدولي
جان زيغلر
بلغ البنك الدولي عصره الذهبي ما بين أواخر الستينات وأوائل السبعينات [1] . وقد ترأسه من العام 1968 الى العام 1981 روبرت مكنامارا، وزير الدفاع السابق في عهدي الرئيسين جون كينيدي وليندون جونسون. وفي ظل رئاسته هذه زاد حجم القروض السنوية من مليار دولار الى 13 ملياراً، وتضاعف عدد الموظفين أربع مرات والموازنة الادارية 3.5 مرات. وبمساعدة أمين صندوقه يوجين روتبرغ، نجح مكنامارا في استلاف حوالى 100 مليار دولار من مختلف أسواق الرساميل الوطنية، ومن سخرية التاريخ أنه حصل على قسم كبير من هذا المبلغ من المصرفيين السويسريين، وهم انفسهم الذين يحمون الجزء الأكبر من الرساميل المهربة الآتية من أمراء المال والحكام الديكتاتوريين ومن الطبقات الطفيلية في افريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. يرى جيري ماندر [2] أن ماكنامارا قتل من البشر أثناء توليه رئاسة البنك الدولي أكثر مما قتل يوم كان يشرف على مجازر فيتنام كوزير للدفاع في الولايات المتحدة. والصورة التي يرسمها جيري ماندر عنه هي أنه “إذ كان يشعر بالخجل من الدور الذي لعبه في حرب فيتنام فقد أراد أن يحسّن صورته عبر مسارعته الى مساعدة الفقراء في العالم الثالث. وقد شرع في عمله بغطرسة المؤمن الواثق”، ففي كتابه “عود على بدء: فيتنام المأساة والعبر” Avec le recul : la tragédie du Vietnam et ses leçons [3] يقول “إني أرى في التحديد الكمي لغة تزيد المنطق دقة. ولطالما اعتقدت أنه كلما كانت المسائل مهمة وجب ان يكون عدد أصحاب القرار أقل” . ولأنه يثق بالأرقام، حمل ماكنامارا دول العالم الثالث على الرضوخ للشروط المفروضة للحصول على القروض من البنك الدولي وعلى تحويل الاقتصادات التقليدية بغية بلوغ الحد الأقصى في التخصصية الاقتصادية وفي التجارة العالمية. أما الذين رفضوا ذلك فقد تم التخلي عنهم." ويضيف ماندر بعد ذلك: “وبناء على إصراره لم يكن من خيار أمام العديد من الدول الا الانصياع لاوامر البنك الصارمة. فلم يعد مكنامارا يدمّر القرى بغية انقاذها، بل بات يدمّر اقتصادات بأكملها، وإذا بالعالم الثالث يجد نفسه الآن امام سدود موحلة وطرق مخربة لا توصل الى أي مكان ومبان فارغة المكاتب وغابات وأرياف تالفة وديون هائلة لن يستطيع أبداً تسديدها. (...) ومهما كان الدمار الذي زرعه هذا الرجل في فيتنام كبيراً، فقد تفوق على ذاته أثناء فترة توليه البنك الدولي."

أما الرئيس الحالي للبنك الدولي فهو اوسترالي في الثامنة والستين من العمر، ذو شعر غزير شائب ونظرة جميلة حزينة، ويدعى جيمس وولفنسون. وهو رجل فريد في قدره ومواهبه. إنه مصرفي سابق في وول ستريت، ملياردير كبير جداً، منظّر وامبريالي في طبعه، كما أنه فنان ماهر. فهو أولاً عازف بيانو وينصرف حالياً الى ممارسة العزف على الفيولونسيل (الكمان الجهير) ويبذل جهوداً كبيرة في التأليف. ومن هنا لقبه “عازف البيانو” le Pianiste .

وفيما يسهر مرتزقة منظمة التجارة العالمية على المبادلات التجارية المتدفقة، يهتم مرتزقة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالدفق المالي. فصندوق النقد الدولي والبنك الدولي يشكلان أهم المؤسسات المسماة على اسم "بروتون وودس” [4] . ومن جهة اخرى فإن تسمية "البنك الدولي" غير دقيقة، فالاسم الرسمي هو "المجموعة الدولية للمصارف” ? The World Bank Group ?، وهي تضم البنك الدولي لاعادة الاعمار والتنمية، والجمعية الدولية للتنمية والشركة المالية الدولية والوكالة المتعددة الطرف لضمان الاستثمارات والمركز الدولي لادارة النزاعات المتعلقة بالاستثمارات.

وفي منشوراتها الخاصة تستخدم المجموعة عبارة "البنك الدولي" كناية عن البنك الدولي لاعادة الاعمار والتنمية وعن الجمعية الدولية للتنمية. وهذا ما سنعتمده هنا. اما المؤسسات الثلاث الأخرى التي تتشكل منها المجموعة فتضطلع بأعمال محدودة وهامشية بالنسبة الى الموضوع الذي نعالجه.(...)

وتستخدم مجموعة "وورلد بنك غروب" ما ينوف عن 10000 موظف، وهي على الأرجح المنظمة الدولية المشتركة التي تطلع الرأي العام في شكل تام أكثر من غيرها على خططها الخاصة وعلى تطلعاتها ونشاطاتها. ومن معقلها الزجاجي والاسمنتي تحت رقم 1818 اتش في شارع نورثويست في واشنطن 1818 H Street Northwest، يتدفق من دون انقطاع تقريباً سيل من الاحصاءات والكتيبات التوضيحية والتحليلات النظرية.

يمارس البنك الدولي نفوذا هائلا في الكرة الأرضية، ويبسط نشاطاً انسانياً ومتعدد الاشكال. وهو اليوم وحده يمنح الاعتمادات للدول الأكثر فقراً. وهكذا نجد أنه خلال العقد المنصرم أمّن لدول العالم الثالث قروضاً على المدى الطويل فاقت قيمتها الـ 225 مليار دولار. كما يؤمّن بناء البنى التحتية بواسطة اعتمادات الاستثمار. وفي بعض الحالات، مثل حالة النيجر مثلاً، هو يغطي أيضاً (بدرجة ثانية وراء الدول المانحة على أساس العلاقة الثنائية) عجز الموازنة في دولة تتميز بالفقر. كما يموّل كل سنة المئات من مشاريع التنمية.

وهذا الجهاز هو اليوم، في التعبير التقني المصرفي "مقرض الفرصة الأخيرة"، أي المقرض الذي يستفيد من وضع يستطيع من خلاله أن يفرض على المقترض شروطاً هو يضعها. فمن غيره يبدي استعداداً لمنح أدنى قرض لدول مثل تشاد أو هندوراس أو مالاوي أو كوريا الشمالية أو أفغانستان؟

والتحالف بين البنك الدولي و"وول ستريت" هو طبعاً تحالف استراتيجي. وعلى كل حال، فإن البنك الدولي قد أنقذ مرات عديدة كثيراً من المؤسسات المالية التي جازفت في عمليات مضاربة هنا وهناك في القارات المختلفة. اما في نشاطه اليومي فيعمل وفقا للمعايير المصرفية الصارمة، وميثاقه يستبعد صراحة أي نوع من الارتهان السياسي أو غيره، في حين أن ممارسته خاضعة الى حد بعيد لمبدأ مركّب ذي جذور غير مصرفية وهو مبدأ إيديولوجي ويُعرف بـ"توافق واشنطن” [5] .

وسنوياً ينشر البنك الدولي تقريراً يشكل نوعاً من التعاليم تحت عنوان ”تقرير حول التنمية العالمية". وهذا الاعلان يفرض نفسه في الأوساط الجامعية وفي اوساط الأمم المتحدة، وهو يسعى الى تحديد الموضوعات الكبرى التي ستشغل، لبعض الوقت، الوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة والجامعات، وستشغل ابعد من ذلك، الرأي العام. ويتميز هذا التقرير ببصمات الرئيس جيمس وولفنسون الشخصية. وقد افتتحت نشرة العام 2001 بفعل الإيمان هذا: “إن الفقر في عالمنا الغني يشكل التحدي الأكبر في وجه البشرية” [6] . أما منظّرو البنك الدولي فيبدون عادة مرونة نظرية رائعة. فبالرغم من فشل مؤسستهم الجلي لم يكفّوا خلال العقود الخمسة المنصرمة، عن الاكثار من النظريات التبريرية، ولديهم لكل سؤال جواب، إنهم لا يكلّون وهم ينهضون بأعباء سيزيف. لكن فلننظر في الأمر عن قرب.

في زمن مكنامارا كانت النظرية المفضلة لدى البنك هي نظرية "النمو” . فالنمو = التقدم = التطور = السعادة للجميع. لكن جاءت الموجة الأولى من الاحتجاجات التي حمل لواءها في نوع خاص "نادي روما" حول موضوع “النمو اللامحدود يدمر الكوكب." فرد منظّرو البنك بربع انعطافة: “كم أنتم على حق أيها العلماء المبجلون! والبنك الدولي يوافقكم الرأي. ومن الآن وصاعداً سيعتمد البنك مفهوم "التطور المتكامل”. في معنى آخر أنه لن يأخذ في الاعتبار وحسب نمو الناتج المحلي الاجمالي لبلد من البلدان، بل سينظر أيضاً في انعكاسات هذا النمو على باقي قطاعات المجتمع. وفي ما يلي الاسئلة التي قرّر البنك أن يطرحها على نفسه: هل النمو متوازن؟ ما هي انعكاساته على التوزيع الداخلي للمداخيل؟ أليس هناك خطر أن يؤدي التسريع جداً في استهلاك الطاقة في بلد من البلدان الى التأثير على احتياطات مصادر الطاقة على الكرة الأرضية؟ الخ.

وإثر ذلك نشرت تقارير نقدية ضد الرأسمالية المتفلتة وخصوصاً تلك التي وضعتها مجموعات أبحاث يترأسها على التوالي غرو هاير برانتلند وفيلي برانت. وقد استهدفت هذه الانتقادات التوجه "الاقتصادي" للبنك، مطالبة بثوابت أخرى غير اقتصادية لعملية التنمية، وخصوصاً تلك المتعلقة بالتربية والصحة واحترام حقوق الانسان آخذة على البنك أنه لا يعيرها الاعتبار اللازم. فاستجاب البنك على الفور وابتدع نظرية رائعة حول ضرورة "التنمية البشرية” .

فكانت محطة جديدة من الاعتراض، فقد نما حجم الحركة البيئية وصار لها تأثيرها في أوروبا وأميركا الشمالية. وقال أنصار البيئة إنه من أجل تطوير قوى الانتاج في مجتمع ما لا يكفي تركيز الاهتمام على المؤشرات الكلاسيكية ولا على ثوابت التنمية البشرية الشهيرة، بل يجب أيضاً على المدى الطويل استشراف انعكاسات ما يزعم من وقائع عملية التطوير على البيئة في نوع خاص. وعلى الفور شعر منظّرو البنك بتغير مجرى الرياح، فباتوا بعدها من المؤيدين المتحمسين "للتنمية المستدامة".

وفي العام 1993 انعقد في فيينا المؤتمر العالمي لحقوق الانسان. وفي مواجهة الأميركيين وبعض الأوروبيين تمكنت دول العالم الثالث من فرض الاعتراف بـ"الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” . وقد تصدرت هذه الثورة القناعة التالية: إن حرية الصحافة لا تعني شيئاً للانسان الامي. فقبل الاهتمام بالحقوق المدنية والسياسية، أي بالحقوق الديموقراطية الكلاسيكية، من الضروري تلبية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وعندها راح جيمس وولفنسون ينشر التقرير وراء التقرير والاعلان وراء الاعلان، فإن البنك الدولي كما هو متفق عليه سيكون في مقدّمة النضال من أجل إقرار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. حتى أن "عازف البيانو" ألقى في براغ، في أيلول/سبتمبر عام 2000 خطاباً مؤثراً في الموضوع.

وآخر الانعطافات في أوساط المثقفين الأساسيين في البنك الدولي تتعلق بالتنمية المقوّاة، أي بضرورة تنفيذ تنمية اقتصادية واجتماعية يشرف عليها بأنفسهم المتضررون من حالة التخلف. ومع ذلك فإن أياً من إعلان النوايا الصادر عن البنك لم ينجح في طمس الأمر البديهي التالي نهائياً، أي الفشل الفادح لمختلف استراتيجيات "التنمية" التي تمت تحت إشرافه. وقد بات ينافح عن الظروف التخفيفية، ويتحدث عن القدر.

فالمحاضرة التي ألقاها نائب الرئيس المكلف شؤون العلاقات الخارجية للبنك في 8 نيسان/أبريل في القاعة السادسة من قصر الأمم في جنيف، أمام كبار موظفي الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية جاءت تحت عنوان: “هل ستطاول المساعدة على التنمية الفقراء يوماً ما ؟” . وكان جواب سمو نائب الرئيس: “لا أحد يعرف شيئاً”.

ولكي ينقل الكلام الطيب الى العالم، يستعين جيمس وولفنسن بخدمات عدد من الرسل المنتخبين بدقة. وكما اليسوعيون هم بالنسبة الى الكنيسة الكاثوليكية فإن "الرسل الربانيين” لعازف البيانو هم كذلك بالنسبة الى البنك الدولي، "فرسل المعلم" هؤلاء ينجزون المهمات على أنواعها، وفي ما يلي بعض الأمثلة على ذلك.

في لاغوس، عاصمة نيجيريا، القوة النفطية العظمى واحدى المجتمعات الأكثر فساداً في العالم، فتح جيمس وولفنسون مكتباً لمراقبة حسن الادارة. ويقوم مندوبه بجمع المعلومات المتعلقة بشؤون الفساد التي يتلقاها من بعض عملائه الخاصين أو من الحركات الاجتماعية أو المنظمات غير الحكومية أو من الكنائس أو النقابات أو من الموظفين المتمردين. وهو يطلع على المناقصات المركبة في تلزيم المشاريع الكبرى في المنطقة، وعلى الرشاوى التي يدفعها لبعض الوزراء المديرون الاقليميون لبعض الشركات المتعددة الجنسية وعلى استغلال السلطة الذي يمارسه هذا أو ذاك من رؤساء الدول مقابل مكافآت طنانة هائلة. وفي اختصار إنه يسجل ويجمع الوثائق ويحاول فهم الطرق العديدة التي يعتمدها الفاسدون والمفسدون. لكن بمَ تفيد هذه المعلومات في ما بعد؟ يبقى الأمر غامضاً.

كما عين وولفنسون نائب رئيس تنفيذياً مكلفاً في نوع خاص مكافحة الفقر المدقع، وهذا بدوره يجمع الوثائق والمعلومات... وحتى فترة متأخرة شغل هذا المنصب كمال درويش، وهو اقتصادي خمسيني من أصل تركي، ودود ونبيه، نشأ في سويسرا. ومع كونه مسلما فقد درس شهادة البكالوريا في مدرسة فلوريمون المؤسسة الخاصة الكاثوليكية في بيتي- لانسي بالقرب من جنيف. وفي أوائل العام 2001 ترك البنك، وشغل منصب وزير الاقتصاد والمالية في تركيا وقد استقال منه مؤخرا.

شخصية أخرى فذة كلياً تعمل في خدمة وولفنسون، هو ألفريدو صفير يونس الذي يتولى منذ تشرين الثاني/نوفمبر عام 1999 إدارة الـ"وورد بنك أوفيس" في جنيف، وهو الفرع الممثل للبنك أمام الادارة العامة للأمم المتحدة في أوروبا ولدى منظمة التجارة العالمية. وليس الرجل سخيفاً، ويصفه الصحافي أندريه ألمان على الشكل الآتي: "بشخصيته المتحفظة قليلاً الشبيهة بـريتشارد غير، مع لحية، يعطي ممثل البنك الدولي الحديث جداً صورة عن منظمة في غمرة التبدل الفلسفي، تلتفت الى المحرومين وتسعى ناشطة الى القضاء على الفقر في العالم [7] ويطلق عليه ألمان لقب "المزخرف” .

وصفير ـ يونس هو تشيلي من أصل لبناني، كوزموبوليتي ومولود في بيئة ديبلوماسية. وهو من عائلة مارونية كبيرة استقر فرع منها تشيلي وهو ابن شقيقة البطريرك الماروني نصر الله صفير. ولأن والده كان قد عيّن منذ العام 1967 سفيراً لتشيلي في دمشق ثم في بيروت فإن ألفريدو في شبابه تمكن من الاطلاع على جميع الاضطرابات والحروب والغليانات التي شهدها الهلال الخصيب.

و"المزخرف" هو من الرواد، إذ كان أول اقتصادي متخصص بالبيئة يدخل البنك الذي صار يضم اليوم 174 منهم. ومن جهة اخرى كان قد عمل خلال سبع سنوات وفي ظروف صعبة دائماً في الساحل الافريقي. وهو إذ يبرهن عن إقتناعات صلبة معادية للفاشية فقد عارض في ما مضى ديكتاتورية بينوشيه. ثم هو بوذي يمارس طقوس التأمل.

الا أن دون الفريدو هو في شكل أساسي سيد اللغة الغامضة: “إن الصعوبات الاقتصادية الحالية مردها قبل كل شيء الى توزيع الثروات وليس الى القضايا المتعلقة بالانتاج او بالاستهلاك... فالعالم يفتقد التدبير الكوني” [8] . وكل كاهن كالفاني في جنيف يقرأ هذه الاسطر تستبد به الحماسة، إذ يجد في هذا الرجل أخاً! فها ثمة أخيراً مسؤول مصرفيا لا تترد على لسانه كلمات النمو والانتاجية وزيادة الأرباح الى الحد الأقصى! لكن ما لا يعرفه القارئ الساذج لهذه الأحاديث، أن رسول "عازف البيانو" في جنيف هو من المتحمسين بقوة "للحكومة العالمية دون دولة" ولـ"توافق واشنطن".

ودون ألفريدو صلب العريكة، وهو صاحب تأثير من الطراز الرفيع، ففي بعض الظروف وبناء على أوامر من "عازف البيانو" يلعب أدوار العميل السري كما فعل خلال مؤتمر التجارة العالمي في سياتل في العام 1999، وقد صرح في كانون الأول /ديسمبر الماضي: “كنت في شوارع سياتل مكلفاً وضع تقرير لمنظمتي حول المسائل التي يطرحها المتظاهرون” [9] .

ومن رسل "عازف البيانو" رسول آخر فريد من نوعه تماما يدعى ماتس كارلسون. وكارلسون، الذي كان متعاوناً في شكل وثيق مع بيار سكوري، الوارث الفكري والروحي الأول لأولف بالمه، كان المسؤول الاقتصادي في وزارة الخارجية الأسوجية ووزيراً مساعداً لشؤون التعاون. وهو اشتراكي عن إقتناع ومن اصدقائه، إضافة الى بيار سكوري، غونار سترناف الرأس المدبر للنقابات الأسوجية. الا أن كارلسون هو اليوم نائب الرئيس المكلف الشؤون الخارجية والعلاقات مع منظمة الأمم المتحدة في البنك الدولي.

أقولها من دون أي سخرية، إن بعض هؤلاء المنظّرين يسحرني، بما يتميزون به من ألمعية فكرية وثقافة جذابتين، حتى ان بعضهم ذو إيمان صادق. واكتفي بالحديث عن الفريدو صفير يونس وعن ماتس كارلسون لأقول أنهما رجلان ودودان الى أقصى حد. لكن المشكلة أنه إذا كانت النظريات متغيرة ومتكيفة، فإن الممارسة تبقى من جهتها ثابتة، وهي تنبع من العقلانية المصرفية الصرف مما يفضي الى استغلال منتظم للشعوب المعنية والى انفتاح البلدان الحتمي على ناهبي الرأسمال المعولم.

ذاك أن البنك الدولي، على غرار منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي، هو أيضاً أحد معاقل العقيدة النيوليبيرالية. فهو يفرض في كل مناسبة وعلى جميع الدول المقترضة رضا واشنطن ويحض على خصخصة الممتلكات العامة والدول كما يفرض سلطة أسياد العالم الجدد.

في كانون الثاني/يناير من العام 2000، كان الزلزال! فجوزف ستيغلتز، الرسول الأهم والأقرب الى وولفنسن، والاقتصادي الأول ونائب الرئيس في البنك الدولي، قدم استقالته فاضحاً للعلن استراتيجيا الخصخصة المفرطة مما أثار الشكوك فجأة حول عدم فاعلية مؤسسات "بريتون وودز وولفنسون" [10]، وقد توصل حتى الى طرح بعض القضايا: تتدخل الرساميل، وتعطى الاعتمادات وتبنى السدود لتولد الكهرباء... وفي كل مكان ثمة أناس حولها يموتون جوعاً. ففي مختلف أرجاء العالم الثالث يتسع استشراء الملاريا لتقتل مليون شخص سنوياً، وتغلق المدارس وتزداد الأمية وتفلس المستشفيات ويقضي المرضى بسبب نقص الأدوية، والسيدا يكتسح العالم.

إذاً، إن في الأمر خطباً ما. ولذلك يروح وولفنسون يسائل ويسافر ويدعو الى طاولة البحث مناضلي الحركات الاجتماعية، ينصت اليهم يفكر ويحاول فهم سبب فشل بنكه الذريع [11] . ومن شكوك "عازف البيانو" نشأت خطة عضوية جديدة [12]، وبات على كل صاحب مشروع أن يستشير حكماً "القسم الاجتماعي" الذي عززه بالموظفين. ومهمة هذا القسم هي أن يتفحص ويقيم الانعكاسات البشرية والاجتماعية التي يثيرها في المجتمع الذي يستفيد من تدخل البنك في بناء الاوتوسترادات مثلاً أو السدود أو تعديل مجرى نهر أو إصلاح مرفأ او إقامة مجمعات صناعية، الخ.

في أيّ طريقة يؤثر الاوتوستراد الجديد على الحياة في القرى التي يمر عبرها؟ كيف يضغط مجمع صناعي على سوق العمل في المنطقة؟ ما هو مصير المزارعين الذين يطردون بعد عملية مصادرة الاراضي التي تسبق بناء السدود؟ إن الزراعات المكثفة المخصصة منتجاتها للتصدير تفرض القضاء على ألوف الهكتارات من الغابات، فالى أي مدى سيتأثر المناخ في المنطقة بذلك؟ عديدة هي المسائل التي على القسم الاجتماعي ان ينظر فيها، لكنه لا يملك اي سلطة. فحتى وإن جاءت خلاصاته سلبية كلياً، وحتى إن توقع كارثة إثر كارثة، فهو لن يستطيع منع بناء مجمع صناعي أو اقتلاع الاشجار أو تحويل مجرى نهر.

فقرار المصرفيين في النهاية هو القرار المطلق.

* كاتب واستاذ في جامعة جنيف. نائب رئيس اللجنة الاستشارية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة ومؤلفDestruction massive. Géopolitique de la faim, Seuil, Paris, 2011.

[1] بدأ أعماله في العام 1946

[2] راجع: Jerry Mander, ? Face à la marée montante ?, in Edward Goldsmith et Jerry Mander, Le Procès de la mondialisation, Fayard, Paris, 2001, p. 42.

[3] منشورات سوي Seuil، باريس، 1996.

[4] بروتون وودس، بلدة في هامبشاير في الولايات المتحدة، وفيها اجتمع في العام 1944 وفود الحلفاء الغربيين، حيث أسسوا للمبادئ والمؤسسات (صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، الخ) التي كان عليها تأمين إعادة أوروبا ووضع نظام اقتصادي عالمي.

[5] مجموع اتفاقات غير رسمية تمت على مدى الثمانينات والتسعينات بين الشركات الرئيسة عبر القارات ومصارف وول ستريت وفيديرال بنك أوف أميركا والأجهزة المالية الدولية وذلك في اشراف الولايات المتحدة.

[6] مقدمة جيمس وولفنسون: James Wolfensohn, The World Development Report, Oxford University Press, 2001, p. 5.

[7] راجع: La Tribune de Genève, 8 juin 2000.

[8] راجع: Alfredo Sfeir-Younis, in La Tribune de Genève, 8 juin 2000.

[9] المرجع السابق.

[10] راجع: Joseph Stiglitz, La Grande Désillusion, Paris, Fayar

[11] راجع في نوع خاص المقابلة مع جايمس وولفنسون في صحيفة ليبيراسيون، في 01/7/200 . 1 Voir notamment l’interview de James Wolfensohn dans Libération, 10 juillet 2000.

[12] راجع: Laurence Boisson de Chazournes, ’ Banque mondiale et développement social ’, in Pierre de Senarclens, Maîtriser la mondialisation, Presses de la Fondation nationale des sciences politiques, Paris, 2001.
http://www.mondiploar.com/article1526.html
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البنك الدولي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: جسور العلوم السياسية :: العلوم الإقتصادية-
انتقل الى:  
1