منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام
منتدى قالمة للعلوم السياسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» طريقة تحميل مقالات jstor والمواقع المحجوبة
 الحرب الناعمة Emptyمن طرف رستم غزالي الثلاثاء يوليو 27, 2021 3:31 pm

» النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية
 الحرب الناعمة Emptyمن طرف salim 1979 السبت مايو 01, 2021 12:49 pm

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة التكنولوجيا والأمن
 الحرب الناعمة Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 10:36 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ العلاقات الدولية
 الحرب الناعمة Emptyمن طرف salim 1979 الإثنين مارس 29, 2021 1:01 am

» امتحان الدورة العادية الأولى في مادة تاريخ الفكر السياسي 2021
 الحرب الناعمة Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء مارس 23, 2021 10:19 am

» الروابط المباشرة الخاصة بالبطاقة الذهبية
 الحرب الناعمة Emptyمن طرف ndwa الثلاثاء مارس 02, 2021 10:27 am

» تواريخ مسابقات دكتوراه علوم سياسية 2021
 الحرب الناعمة Emptyمن طرف salim 1979 الثلاثاء يناير 26, 2021 9:59 pm

» منهجية البحث العلمي: تلخيص عملي
 الحرب الناعمة Emptyمن طرف salim 1979 الأحد يناير 24, 2021 5:01 pm

» أعداد مجلة المعرفة 1962-2016
 الحرب الناعمة Emptyمن طرف salim 1979 الجمعة يناير 22, 2021 6:34 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ
 الحرب الناعمة Ql00p.com-2be8ccbbee

 

  الحرب الناعمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
adhem politique
عضو+
عضو+


الدولة : algéria
عدد المساهمات : 23
نقاط : 49
تاريخ التسجيل : 23/11/2012

 الحرب الناعمة Empty
مُساهمةموضوع: الحرب الناعمة    الحرب الناعمة Emptyالجمعة فبراير 15, 2013 3:28 am

كيف نواجه الحرب الناعمة
أولاً- تعريف الحرب الناعمة

لا بدَّ في البداية أن نعرِّف المقصود بالحرب الناعمة، لأنَّها مصطلحٌ غير سائد في بلدنا بل في منطقتنا، بل هي مصطلحٌ جديدٌ في الاستعمال العالمي، وعلى الرغم من مشابهتها في المضمون لمصطلحات أخرى كانت تستخدم للتعبير عنها بأشكال مختلفة: كحرب المعنويات، وغسل العقول، والغزو الثقافي، والحرب السياسية.... فإنَّ الحرب الناعمة هي التي تستخدم القوة الناعمة، التي عرفها جوزيف ناي1 بقوله: "القدرة على الحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلاً عن الإرغام"2. وإنما انطلقنا من تعريفه لأنَّه أبرز الشخصيات الأمريكية الذين كتبوا عن هذا الموضوع حديثاً، وأصدر كتاباً بعنوان "القوة الناعمة"، وبالتالي فإنَّ كل ما نراه من تحركات أمريكية في مواجهة شعوب منطقتنا وفي كل

________________________________________ 5 ________________________________________
لحظة من اللحظات التي تمر، إنما هي جزءٌ من الحرب الناعمة التي تستخدم أمريكا فيها القوة الناعمة. وقال ناي أيضاً: "إنَّ القوة الناعمة تعني التلاعب وكسب النقاط على حساب جدول أعمال الآخرين، من دون أن تظهر بصمات هذا التلاعب، وفي نفس الوقت منع الآخرين من التعبير عن جدول أعمالهم وتفضيلاتهم وتصوراتهم الخاصة، وهي علاقات جذب وطرد وكراهية وحسد وإعجاب"3.

وهو عندما يؤسس للقيم والأسباب والمواهب التي تستخدم لخدمة القوة الناعمة في الحرب الناعمة، يخلص إلى أنَّ موارد القوة الناعمة تدور حول محاور ثلاثة:

الأول: "تعزيز القيم والمؤسسات الأميركية، وإضعاف موارد منافسيها وأعدائها".

والثاني: "توسيع مساحة وجاذبية الرموز الثقافية والتجارية والإعلامية والعلميّة الأميركية وتقليص نفوذ منافسيها وأعدائها".

والثالث: "بسط وتحسين وتلميع جاذبية أميركا وصورتها وتثبيت شرعية سياساتها الخارجية، وصدقية تعاملاتها وسلوكياتها الدولية، وضرب سياسات أعدائها"4.

إذاً عندما نتحدث عن قوة ناعمة تريد أن تقتحم بلداننا وأفرادنا، إنما نتحدث عن مشروعٍ أمريكي

________________________________________ 6 ________________________________________
معاصر، اختار القوة الناعمة المقابلة للقوة الصلبة (المادية العسكرية)، لعجزه عن الوصول إلى أهدافه عن طريق القوة الصلبة، أو لتخفيف التكلفة الباهظة المترتبة عليها. وقد لجأ إلى القوة الناعمة ليخرِّب من داخلنا، وليسقطنا من داخلنا، بأيدينا وأدواتنا، من دون أن نلتفت في كثير من الأحيان إلى ما يحصل، بل نعيش أحياناً حالة الغبطة بما يحصل، يترافق ذلك مع تعديل القيم التي يريدون تأسيسنا عليها لتسود قيمهم، ثم نندفع بشكل طبيعي وعادي لتصديقها وتنفيذها، فيتعدّل سلوكنا تبعاً لها، فنتحول أتباعاً بدل أن نكون مستقلين وأصحاب قرار.

ومن أجل تحقيق تثبيت هذه القيم وتحقيق أهدافها، تستفيد القوة الناعمة من كل المؤثرات والرموز البصرية والإعلامية والثقافية والأكاديمية والبحثية والتجارية والعلاقات العامة والدبلوماسية، فلا تترك جانباً من جوانب التأثير إلاَّ وتدخل من خلاله، لتحقيق الموارد الثلاثة التي ذكرناها أعلاه، وإخضاع الخصم للمنظومة الغربية، كما تستفيد هذه القوة الناعمة من منظومة العولمة بأدواتها ووسائلها التي تتحكم بإدارتها أمريكا كقطب مركزي آحادي في العالم اليوم بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

________________________________________ 7 ________________________________________
ثانياً: الفرق بين الحرب الناعمة والحرب النفسية

تركِّز الحرب الناعمة بأساليبها على الاستمالة والإغواء والجذب، من دون أن تظهر للعيان، ومن دون أن تترك أي بصمات. في حين تركِّز الحرب النفسية والدعاية على إرغام العدو وتدمير إرادته ومعنوياته بصورة شبه مباشرة وعلنية.

إنَّ الوسائط والأدوات المستخدمة اليوم في الحرب الناعمة متوفرة وفي متناول الجميع من دون استثناء، ودخلت إلى كل البيوت 24/24 ساعة وعلى مدارها، في حين أنَّ الحرب النفسية توجه بشكل أساس نحو كتلٍ منظمة ومتراصة ومتماسكة وصلبة، مثل: الجيوش والحكومات والمنظمات التي تسيطر وتهيمن بصورة كلية على وعي وميول الرأي العام. فالحرب الناعمة تستهدف الجميع، وفي كل الأوقات، وبوسائل متنوعة جداً، وبجاذبية. أما الحرب النفسية فتتجه لإضعاف الرأس والقدرة والحكام والموجهين وتماسك الجماعة، على قاعدة أنها إذا أضعفتهم أسقطتهم فيسهل التأثير على الناس، فلا يبقى للجماعة قائد مؤثر، ويسقط القائد عند جماعته، ولا يصمد الحاكم أمام الضغوطات فيفشل في توجيه الرعية التي تتخلى عنه، وهكذا...
________________________________________ 9 ________________________________________
هذا الفرق هو الذي يُظهر لنا كم هي قدرة القوة الناعمة على أن تدخل إلى كل تفاصيل حياتنا بدءًا من الأطفال وانتهاءاً بالشيوخ من دون تمييزٍ بين الرجال والنساء.
________________________________________ 10 ________________________________________
ثالثاً: القوة الناعمة مع إبليس

القوة الناعمة بصورتها المعاصرة من الأبحاث الجديدة في وسطنا وفي العالم، ولكنَّ الله تعالى قد عرَّفنا على القوة الناعمة منذ بدء الخليقة مع إبليس، عندما ذكر الحوار الذي جرى بينه وبين إبليس، الذي رفض السجود لآدم عليه السلام، فطرده من الجنة، عندها طلب طلباً واحداً من رب العالمين، ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾5 فاستجاب الله تعالى له بإبقائه حياً إلى نهاية الحياة الدنيا، ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾6، ثم أعلن إبليس اتجاهه للوسوسة والإفساد والإغواء: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾7، إنَّها إرادة الله تعالى، أن يكون إبليس رمزاً للفساد والانحراف، من دون أن يملك السيطرة المادية المباشرة على أحد، فهو يعمل بالإغواء والزينة والتدليس والوسوسة: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾8، فلا يقوم بعمل عسكري، ولا يقوم بعمل مادي مباشر، فكل أعماله تدور حول التدليس والزينة والوسوسة. ويتحمل الناس مسؤولية الاختيار بأعمالهم، حيث يكون تأثيره على الذين يستجيبون له، أما المؤمنون فلن يستجيبوا له لتمسكهم بطريق الصلاح وإخلاصهم لله تعالى.
________________________________________ 11 ________________________________________
من الذي يتأثر بهذه القوة الناعمة الإبليسية عبر التاريخ وفي الحاضر وفي المستقبل؟ قال تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾9، فلا بدَّ من وجود قابلية عند المتلقي، كي يتأثر بهذه التوجيهات والإغراءات التي يقوم بها إبليس(لعنه الله). قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: "ولو أن الحقَّ خلُص من لُبس الباطل لانقطعت عنه ألسن المعاندين, ولكن يؤخذ من هذا ضغثٌ ومن هذا ضغثٌ فيمزجان، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه, وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى"10.

فالالتباسات التي تحصل إنما تكون بتشويه الحقائق وتزييفها، وما لفتني تلك الفكرة المركزية التي وجهنا الله تعالى إليها، وهي لب الموقف الرئيس الذي يجب أن نتخذه في مواجهة الحرب الناعمة، فقد أمرنا الله تعالى أن نعرف أولاً بأن إبليس عدو، ثم علينا ثانياً أن نتَّخذه عدواً، فالمعرفةُ والموقفُ متلازمان، وكما لا يمكن اتخاذ الموقف مع الجهل بالواقع، لا تكفي المعرفة إن لم يصاحبها موقفٌ وأداء. قال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾11، فإذا اتخذناه عدواً أعددنا العدة اللازمة في عملية المواجهة، واستطعنا أن ننتصر عليه في مواقع عدة، والتفتنا إلى تقويم أخطائنا أو انحرافاتنا. فالتصويب على العدو أساس المعركة.
________________________________________ 12 ________________________________________
رابعاً: استهداف العقل والنفس الإنسانية

تستهدف الحرب الناعمة العقل والنفس الإنسانية، وتتجاوز تأثيراتها الأفراد لتطال الجماعة، وهي بذلك تستغل طبيعة خلق الإنسان، وكما يقول الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر:
"الإنسان خُلق حسياً أكثر منه عقلياً"12، ولذلك هو يتأثر بالأمور المادية والإغراءات والغواية، وفي أحيانٍ كثيرة يبدو العقل وكأنَّه قد تعطَّل، مع أنه يعمل، ولكنَّ مؤثرات الجسد تسيطر في كثير من الحالات على منطق العقل.

وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه وهم مجتمعون فقال: "كيف بكم إذا فسدت نساؤكم، وفسق شبابكم، ولم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر.
فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟
فقال: نعم وشرٌ من ذلك، فكيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف.
فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله ؟
فقال: نعم، وشرٌ من ذلك، فكيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً"13، أي تنقلب الموازين رأساً على عقب، ليصبح الحقُّ
________________________________________ 13 ________________________________________
ب
________________________________________ 18 ________________________________________
وتفاعل، وأنتم تعلمون أن أكثر المسلسلات أو الأفلام التي تعرض هي في الواقع أفلام هادفة بمجملها، حتى بعض الأفلام التي تبتغي الربح التجاري المبتذل فإنَّها جميعها تؤدي دورها في الحرب الناعمة.

عندما يصوِّرون لنا امرأة متزوجة تخون زوجها، ويبرزون التعاطف معها بسبب ظلمه لها، إلى درجة يشعر معها المشاهد بأنَّ خيانتها مبرَّرة، لأن زوجها أخطأ معها وظَلَمها، فهذا تثقيفٌ على تلقي الخيانة والاعتياد عليها كحالة طبيعية في الحياة وفي العلاقات بين الناس!

وعندما يروّجون للحرية من خلال الفساد والإنحلال والطريقة المبتذلة في اللباس، والأداء المفضوح في العلاقات بين الجنسين، وبشكل إباحي ومثير للغرائز، فإنما يريدون إثارة الغرائز والأهواء ليخرج الإنسان من ضوابطه وقواعده الثقافية والأخلاقية والدينية، وعندها يتحكمون بمشاعر وتوجّهات الإنسان كيفما شاؤوا، فيعطلون استقامته واتجاهاته الإيجابية ليسلك طريق الانحراف والأفكار الضالّة التي يقودونه من خلالها!

وتلاحظون أيضاً في كثير من الحالات، عندما يحصل ضخٌ إعلاميٌ مكثف لحادثة بسيطة وعادية فتصبح حادثة العالم، بينما تجري جرائم وحوادث خطيرة تمر في نشرات الأخبار كخبرٍ عادي لا قيمة له، كأن يُجرح أمريكيٌ في بلدٍ في العالم في مقابل أن يقتل الآلاف بقصفٍ
________________________________________ 19 ________________________________________
جويٍ ومدفعي بأدوات الاستكبار، فيكون الخبر الأول في العالم هو جرح الأمريكي، ولأيام عدة، مع كل التفاصيل التي تحيط به، بينما يمر الخبر الآخر بشكل عادي وطبيعي ولمرة واحدة فقط، فإذا ما أُثيرَ من بعض الجهات أو وسائل الإعلام، تمت محاصرته سياسياً وإعلامياً فيختفي مجدداً من التداول! إذاً تُستخدم وسائل الإعلام والاتصالات من أجل ضخ المفاهيم والمعطيات التي تؤدي إلى تغييب التفكير الصحيح، وإثارة الغرائز والمشاعر، وتوجيه الناس، وهي من أساليب ووسائل القوة الناعمة المؤثرة اليوم.

في عملية المواجهة علينا أن لا نتحدث بصيغة مترفة، ولا نقول بأنَّ علينا أن تكون وسائلنا الإعلامية أقوى وأهم وأوسع وأشمل من وسائلهم الإعلامية لأننا لا نستطيع ذلك، ولكن على الأقل لا بدَّ أن يكون لنا وسائلنا الإعلامية بقدر استطاعتنا، وأن تكون لنا وسائل اتصالاتنا التي نخاطب الناس من خلالها، وأن نقدِّم فيها البرامج والنقاشات والأفكار بقدر ما نستطيع، كي نكون حاضرين في هذه الساحة، فنقدم بديلاً جزئياً على الأقل، فلا تخلو الساحة تماماً ولا يحصل الفراغ، وعلى الرغم من أنَّ هذا الأمر يتطلب إمكانات ضخمة، ويحتاج إلى قدرات كبيرة، فضلاً عن أن جاذبية الفساد تتفوق ابتداءاً على جاذبية الصلاح، ولكن علينا أن نعمل، ثم تصبح جاذبية الصلاح مؤثرة بعد فترة من المجاهدة والمعاندة والإصرار والعمل، فتقل الصعوبات
________________________________________ 20 ________________________________________
والتعقيدات، خاصة أنَّ مشروع الصلاح ينسجم مع فطرة الإنسان، ولا زالت التعقيدات في منطقتنا أقل بكثير مما هو في الغرب، ولا زالت مناخات الشرف والعزة والكرامة والإيمان تشكل عوامل مساعدة لتأثير وسائلنا على ضعفها في مواجهة التحديات.

1- تلفيق الحقائق:
بث الشعارات والمفاهيم الخاطئة، وتزيينها وتشويه المفاهيم السائدة. هم يتحدثون عن الحداثة، ويقصدون بالحداثة ترك الماضي بكل ما فيه على قاعدة أنه أصبح مرادفاً للتخلف! ويتحدثون عن الأسرة ويطالبون بعدم تقييدها بالضوابط المعروفة في إدارتها، لتكون أسرةً حرَّة في إطار المساكنة والإنفاق المشترك، وعدم وجود مسؤول عن الأسرة، لتتحول الأسرة إلى بيتٍ يأوي الرجل والمرأة من دون أي تنظيم للعلاقة بينهما! ويتحدثون عن نموذج الغرب في كل شيء، في الطعام والشراب، وطريقة الحياة، وطريقة اللباس, ومواكبة الموضة، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تغيير بعض الحقائق ويؤسس لشخصية مختلفة! يطالبون بالحرية الجسدية والملذات بلا حدود، وعلى قاعدة حق الإنسان في أن يفعل بجسده ما يشاء: أن يشرب الخمر حتى الثمالة، وأن يتناول المخدرات حتى ضياع العقل، وأن يتصرف في العلاقات المحرمة من دون حدود وضوابط بل بتشريعٍ لها وقوننة، كي
________________________________________ 21 ________________________________________
تكون متاحة للجمهور بشكلٍ عادي وطبيعي... هذه الشعارات تؤدي إلى تغيير بنيوي في طريقة التفكير وفي الحقائق التي يحملها الإنسان، وهنا خطورتها. عندما تكون الأسرة تنظيماً وتكامل أدوار، فهي تختلف تماماً عن الأسرة التي لا تنظيم فيها، وعندما نتعامل مع الجسد كمسؤولية نتحملها لحمايته من المحرمات والمفاسد فهذا يختلف تماماً عن جسدٍ يُطلق له العنان ليفعل ما يشاء كالحيوان. وعندما ننظر إلى الحداثة كمحاولة للاستفادة من التطور، لإعطاء الإنسان مكتسبات إضافية في حياته المادية والعقلية، فهي تختلف تماماً عن حداثةٍ تعني إلغاء الماضي بكامله وإلغاء الأسس التي بُنيت أفكارنا عليها... هذه العناوين متفاوتة تماماً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحرب الناعمة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ********قسم القراءة في كتاب********** :: (عام)-
انتقل الى:  
1