منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الصين والصعود إلى القمة : تأملات في نموذج تنموي فريد
من طرف 0676261110 الإثنين ديسمبر 10, 2018 10:20 pm

» إدارة الكوارث : نموذج كوبا
من طرف salim 1979 الإثنين ديسمبر 03, 2018 10:24 am

» تعريف ومدلولات الدبلوماسية الإلكترونية
من طرف salim 1979 الإثنين نوفمبر 26, 2018 9:48 am

» البرنامج النووي الإيراني بين الخيار الإستراتيجي والإدارة الغربية للملف النووي
من طرف Sosoo الأحد نوفمبر 25, 2018 10:51 pm

» تحميل كل أعداد الجريدة الرسمية لسنوات 1990-1991-1992-1993-1994.
من طرف salim 1979 الأربعاء نوفمبر 21, 2018 11:02 am

» العرف والقانون الوضعي
من طرف salim 1979 السبت نوفمبر 10, 2018 11:57 am

» التعريف بالبنك الدولي
من طرف salim 1979 الأحد نوفمبر 04, 2018 4:23 pm

» المستويات الاستراتيجية لدول العالم
من طرف salim 1979 الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 2:49 pm

» الهوية : تأثير القيم والعقائد على التفاعلات الدولية
من طرف salim 1979 الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 2:18 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 الإستراتيجية الأميركية والشرق الأوسط: المنطق النظري والتطبيقات العملية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5161
نقاط : 100011897
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: الإستراتيجية الأميركية والشرق الأوسط: المنطق النظري والتطبيقات العملية   الثلاثاء فبراير 18, 2014 2:34 am

[rtl]الإستراتيجية الأميركية والشرق الأوسط: المنطق النظري والتطبيقات العملية[/rtl]
[rtl]أحمد المصري[/rtl]
[rtl]
المصدر: مجلة الفكر الاستراتيجي العربي العدد 3، ص67-94

تاريخ الإضافة: 1/1/2007 ميلادي - 12/12/1427 هجري

[/rtl]
 
[rtl]مدخل: ملاحظات حول الإستراتيجية الأميركية العليا:[/rtl]
[rtl]يجد الباحث الذي يسعى لصياغة ((النموذج)) العام، الذي يحدد ملامح الإستراتيجية الأميركية القومية العليا، صعوبة شديدة في تعيين النسق النظري للإطار الشامل للسلوك، أو تحديد المنظور الأوسع للرؤية، مما يعرقل عملية إستكشاف ((الأسلوب))، وربط الجزئيات المتناثرة هنا أو هناك، ويصعب القدرة على رسم منحنى الحركة، الضروري لدراسة التوقعات والبدائل، وتخطيط سبل التصدي والمواجهة. هناك صعوبة أساسية، موضوعية، تعود إلى أن هذه القضية تعتبر – ليس بالنسبة للولايات المتحدة وحدها وإنما بشكل عام – من القضايا التي تتمتع بمستوى أعلى من السرية، نظراً لإنعكاساتها المباشرة على المصالح العليا للدول، مما يضاعف من أعباء الباحث، ويحدد مجال دراسته، ومع ذلك، فبالنسبة لمجال الدراسة.. لا نعتقد أن ذلك هو سبب المشكلة الأصلي، فغياب هذه الإستراتيجية المحددة، الواضحة، القاطعة، أمر يتفق بشأنه العديدون، حتى من ((صنّاع)) السياسات العليا الأميركية ذاتهم (!)، وتجمع مجموعة من كبار العسكريين الأميركيين[1] منهم الجنرال ماكسويل تايلور*، على تأكيد وجود هذا الخلل، فيقول تايلور: "لسوء حظ أولئك الحريصين على تعزيز السياسة القومية عسكرياً، فإن هذه تشبه الدستور البريطاني، بمعنى أنها لم توضح أبداً، ولم تجمع في وثيقة واحدة، بل يجب استخراجها من مجموعة تصريحات رؤساء الجمهوريات، أو من خلال وعود قطعت خلال عملية إنتخابية، أو من خلال كلمات ألقاها رجال مجلس الشيوخ والنواب، أو من خلال الإتفاقيات التنفيذية في لحظات متفرقة، ونحن نرى كيف أن كل واحدة منها قابلة للنقض، أو إعادة النظر فيها بعد فترة وجيزة"[2].[/rtl]
[rtl]ويذهب الجنرال بروس ك. هولواي، إلى نفس الرأي أيضاً، فيذكر ((أن إستراتيجيتنا الوطنية مصممة من أجل أمتنا وإزدهارنا، وفق مبادئ وأهداف الدستور وإعلان الإستقلال، ولأنها تتغير، ولم تكتب البتة في أية وثيقة، فإن من الصعب تعريفها بالتفصيل، وأكثر من ذلك فإنها تعاني من الفوضى، وهو مرض يستوطن الديمقراطية، وضعفها ناتج عن ندرة في التخطيط المسبق، مضاعفة ((بالتمسك غير التام بمثل هذا التخطيط كيفما كان)).[/rtl]
[rtl]وربما كان عائق إستراتيجيتنا الوطنية الرئيسي، هو فقدان مجموعة واضحة من الأهداف، يمكن لأي كان أن يفهمها جيداً، فليس لنا مطامع في أية أرض (!)، لا خطط خمسية، ولا ميزانيات يمكن الإعتماد عليها لأكثر من عام واحد كل مرة، وسياستنا الخارجية هي في الغالب سياسة ((رد فعل ونفعية))[3].[/rtl]
[rtl]وهذا الوضع – أي غياب الإستراتيجية القومية المحددة – يذهب إليه – إضافة إلى جميع من تقدم، كل من الأدميرال إلمو.ز.زوموالت (الإبن)[4]، والجنرال بروس بالمر (الإبن)[5]، الذي يرى أن ((قوة الولايات المتحدة، التي أنضجتها مائتا سنة مضطربة، أوصلتها إلى مصاف قوة عظمى، قد بدأت قرنها الثالث دون أن تكون على بيّنة من أمرها بالنسبة لدورها المستقبلي في العالم)).[/rtl]
[rtl]لا يعني هذا، بالطبع، أن الطبقة الحاكمة الأميركية – وبالذات صفوة ((المجتمع الصناعي الحربي))، ومحللوه النظريون – كانت تفتقد بإستمرار التعبيرات التي تترجم فكرياً خريطة مصالحها المادية المتسعة بإضطراد، وترسم محاور حركة هذه الإمبراطورية القارية الكبرى. فنحن نميل إلى إعتبار أن ما ذكرناه آنفاً يحمل جانباً من المبالغة ((الكاريكاتورية))، قصد منها التنديد بتخبط واضعي الإستراتيجية الأميركية، وإرتباكهم إزاء تطورات الأحداث ووقائعها الصادمة. كذلك، فإن هناك – من جهة – عملية تمويه واسعة النطاق، مورست من أجل ستر حقيقة التوجهات الأميركية ومطامعها الكونية، أو أغرقتها – لذات الغرض – في سلسلة من البيانات الإنشائية الأخلاقية*، وهناك – من جهة أخرى – سيادة ما أسماه الجنرال بروس ك. هولواي، حقاً، ((سياسة رد الفعل والنفعية، التي غلَّبت الجانب العملي – التنفيذي – البرغاماتي – على جانب النظرية، ومنحت الفعل، ورده، الدرجة الأولى من الإهتمام، أكثر مما اعتمدت على دور الفكر و((التنظير)) واستندت في تقرير التحركات الأميركية إلى ما تمليه ((غطرسة القوى)) لكي تحقق أغراضها ومصالحها، في مقابل الدور الذي تلعبه عملية الترشيد الأيديولوجي للممارسة، في العملية الثورية الماركسية، على سبيل المثال.[/rtl]
[rtl]ومع ذلك، فلا يعني هذا الأمر بالطبع، أن غياب الإستراتيجية القومية العليا، قد عنى إفتقاد ((مؤطرات)) الحركة الأميركية أو ((محدداتها)). ففي كل مرحلة تاريخية معينة، ومع التبدل المنطقي للتوجهات الإستراتيجية الأميركية، حافظت السياسة الخارجية الأميركية على مجموعة من ((الثوابت)) الأساسية، تجسّدت ببساطة (مهما اتخذت من صيغ وتلونات)، في العمل على تحقيق وحماية هدف رئيسي، هو ((إحتفاظ الولايات المتحدة بمستوى معيشتها المتفوق الحالي، وتصاعده مع الزمن))[6]، وهو ما عنى، ولا زال يعني، بالنسبة للإحتكارات الصناعية والمحلية، وللنخبة الرأسمالية الحاكمة، ضمان وصول المواد الخام الأساسية الضرورية لتحقيق هذا الحد بأرخص الأسعار، وضمان تصريف إنتاج الآلة الصناعية والحربية في السوق العالمي بأعلى الأثمان، وضمان استمرار علاقات التبعية غير المتكافئة (مع العالم غير الإشتراكي)، بشتى السبل[7]، وتحت مختلف المسميات[8]، وتحقيق هذا الهدف (مستوى المعيشة المرتفع المتنامي)، وما يستلزمه من علاقات تبعية بالدول الأخرى، قد ارتقى إلى مصاف المصلحة القومية العليا، ذات ((الشرعية)) المطلقة التي تربط بينه وبين الأمن الإستراتيجي للبلاد، بحيث غدت لها الأولوية كما عبر زبيغنيو بريجنسكي ذات مرة، أثناء ((الأزمة الكوبية))، بتحديد أولويات الولايات المتحدة بإعتبارها، ((أولاً: أمن أميركا، ثانياً: تجنب الحرب))[9].[/rtl]
[rtl]وفي إطار الجهود المبذولة من أجل سد الثغرات المفتوحة في البنيان الإستراتيجي الأميركي، يلفت النظر أن إهتماماً خاصاً أولته المراكز الإدارية والمالية والصناعية – والحربية أساساً – من أجل العديد من المنظرين والبحاثة وأساتذة الجامعات والخبراء العسكريين ورجال السياسة والإقتصاد، والمعنيين بصورة عامة، على الإسهام في بلورة المفاهيم الإستراتيجية للسياسات العليا للولايات المتحدة، وبالذات بعد حرب فيتنام، ونتائجها، التي كشفت بوضوح مدى النقص في الرؤية الإستراتيجية لدى صنّاع القرار السياسي – العسكري في البلاد، وللإجابة على الأسئلة التي طرحتها الحرب فيما يخص السياسة الخارجية وإنعكاساتها الداخلية – لأميركا، وأولوياتها وبدائلها.[/rtl]
[rtl]وكان من نتيجة هذا الإهتمام صعود نجم العديد من الأكاديميين المهتمين بهذه القضايا، والذين راحوا يعبرون عن توجهات ((المجموعات القابضة))، ذات النفوذ والتأثير الهائلين في المجتمع، مثل هنري كيسنجر وزبيغنيو بريجنسكي، وغيرهما، كما كثرت منذ ذلك الحين الجهود المبذولة من أجل درس، وإعادة صياغة النظرية الإستراتيجية الأميركية الجديدة بحيث أصبح من السهولة بمكان، اليوم، الحصول من مصادر رئيسية على وثائق تفيد في تحليل نمط التوجهات الأساسية للولايات المتحدة الأميركية، وتطورات هذه التوجهات أولاً بأول.[/rtl]
[rtl]وأكثر من ذلك كله، فلقد اتجهت الرأسمالية الإحتكارية الحاكمة في الولايات المتحدة، إلى التفكير في نوع من الهيئة ((الكونية)) التي يمكن عبرها الهيمنة على العالم الرأسمالي، وتوجيه بصائره وقيادته لتحقيق أغراضها. وقد خطت خطوة هامَّة، في هذا السبيل، بتشكيل ما أطلق عليه اسم اللجنة الثلاثية[10]، التي كونها ديفيد روكفلر كحكومة عالمية، أو هيئة أركان رأسمالية دولية – عام 1973م، واستطاعت هذه اللجنة أن توصل إلى قمة السلطة في الولايات المتحدة، وأوربا الغربية، واليابان – العديد من أعضائها ورموزها وممثليها، ربما كان أبرزهم الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر ومساعدوه، وهذه اللجنة، حملت على عاتقها عبء إعادة صياغة الإستراتيجية الأميركية المفتقدة، وأن تضع خطط تنفيذها موضع التطبيق. والجدير بالذكر أن قائمة أعضاء ((اللجنة الثلاثية)) التي نشرها حزب العمل الأميركي عام 1977م، قد احتوت أسماء عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين، منهم على سبيل المثال كاسبار واينبرغر، وزير الدفاع الأميركي الحالي، منذ أن كان نائباً لرئيس شركة بيجتل كورب[11].
تطور الإستراتيجية الأميركية حتى ريغان:
[/rtl]
[rtl]1 – مبدأ مونرو: الإستعمار في الداخل.[/rtl]
[rtl]بعد أن انتهت حروب الإستقلال، وأعلن عن تشكل الإتحاد الفيدرالي للولايات الأميركية عام 1776م، جاء المبدأ، الذي قدمه الرئيس الأميركي جيمس مونرو – وعرف بإسمه – في رسالة إلى الكونغرس يوم، كانون الأول (ديسمبر) 1823م، لكي يجسّد إنشغال البرجوازية الأميركية الفتية، بالعمل على إستكمال سيطرتها الكلية على القارة الأميركية، وتصفية وجود وسيادة ملاكها الأصليين من الهنود، ولكي يقنن عمليات التوسع في أميركا الوسطى والجنوبية، وجهود الحفاظ على مصالح هذه البرجوازية فيها من منافسة البرجوازيات الأوروبية لها، أي لكي يجسد استكمال سيطرتها على ((السوق القومي)) وحمايته من مزاحمة الرأسمالية الأخرى القادمة من خلف الحدود القارية للبلاد.[/rtl]
[rtl]لقد ظل مبدأ مونرو، الركيزة الأساسية للسياسة الخارجية الأميركية قرابة قرن كامل، تمكنت خلاله البرجوازية الأميركية من بسط هيمنتها على مصادر الثروات الطبيعية الهائلة في القارة، دون منافس أو منازع، كما تجنبت تبديد الطاقة في الصراعات التي كانت أوروبا وآسيا وأفريقيا مسبباً لها.
2 – تصريح ((وليم ماكس)): التطلع خارج الحدود.
[/rtl]
[rtl]مع بدايات القرن العشرين بدأت البرجوازية الأميركية الفتية، بعد أن تكدست عوامل النمو الصناعي والمالي والعسكري لها، في التطلع إلى خارج الحدود، إلى الأفق البعيد![/rtl]
[rtl]وبفضل التحول الذي طرأ على الرأسمالية، ودخل بها مرحلتها العليا: الإمبريالية، اتجهت الرأسمالية الأميركية لفتح الأبواب أمام سيل إنتاجها المتدفق. ولقد عبر الرئيس الأميركي حينذاك، وليم ماكس، عن التوجه الموازي لهذا التطور على صعيد السياسة الخارجية للإتحاد (عام 1901م):[/rtl]
[rtl]((إننا وصلنا إلى درجة من فائض الإنتاج، تتطلب منا أن نفتح لهذا الفائض أسواقاً جديدة تستوعبه، كي لا نواجه مرحلة من الكساد الإقتصادي قد تقضي على نمو وتطور بلادنا))[12].
3 – مبدأ ترومان: الإمبريالية الأميركية تشعل الحرب الباردة.
[/rtl]
[rtl]ولقد صبغت الولايات المتحدة ((خروجها)) للعالم، بروح مثالية، رسمت صورتها بعناية تحت شعار ((أميركا الجديدة))[13] في الداخل، ومبادئ الرئيس ويلسون الأربعة عشر في الخارج واتخذت من موقف المناصرة الصورية لـ((حق الشعوب في تقرير مصيرها)) وسيلة للحد من نفوذ الإمبرياليات المنافسة، واحتلال مواقعها. وجاءت الأزمة العالمية الكبرى (1929م) وقادت إلى حرب عالمية ثانية انتهت بتشكيل المعسكر الإشتراكي، بزعامة الإتحاد السوفياتي، وبروزه كقطب رئيسي في التوازن الإستراتيجي العالمي، في مقابل القطب الغربي بقيادة الولايات المتحدة.[/rtl]
[rtl]في ظل ظروف ما بعد الحرب كانت منطقة الشرق الأوسط من ضمن المناطق التي توجه إليها الإهتمام الأميركي نظراً لثرواته النفطية وموقعه الإستراتيجي فعملت الولايات المتحدة على إزاحة النفوذ الإستعماري القديم فيه وخاصة البريطاني. ووصفت علاقاتها مع المملكة العربية السعودية التي إزدادت ((خصوصية)) مع الأيام.[/rtl]
[rtl]ومع إنتهاء الحرب الساخنة بدأت ((الحرب الباردة)). وكرّس مبدأ ترومان نهائياً إنتهاء عصر ((العزلة)) و((التدخلات العابرة)) وافتتح عصر ((المسؤولية الأميركية العالمية)).[/rtl]
[rtl]كان التجلي الأمثل لتطبيق مبدأ ترومان في الشرق الأوسط هو تشكيل دولة إسرائيل وتحول الولايات المتحدة إلى مصدر الدعم الرئيسي لبقائها واستمرارها. كما تجسّد المبدأ أيضاً بمساعي أميركا لربط المنطقة بسلسلة من الأحلاف والتكتلات ومعاهدات الدفاع المشترك... إلخ.
4 – مبدأ ايزنهاور وملء الفراغ:
[/rtl]
[rtl]مع بدايات النصف الثاني من هذا القرن، أقيمت للولايات المتحدة فرصة ((تاريخية)) لدخول المنطقة. فبعد ثورة يوليو 1952م في مصر وفشل العدوان الثلاثي أملت الولايات المتحدة في الإطاحة بنفوذ الإمبراطوريتين الفرنسية والبريطانية ووراثة محلهما عبر إعلان مبدأ ايزنهاور الذي طرحه لأول مرة في بداية عام 1957م. والفكرة المحورية في نظريته التي عرفت بنظرية ((ملء الفراغ)) هي الحؤول دون خطر دخول الإتحاد السوفياتي لشغل مراكز الإستعمار القديم الشاغرة مما يقتضي تحركاً أميركياً سريعاً وفعّالاً.[/rtl]
[rtl]كان مبدأ ايزنهاور قد مد نطاق ((المجال الحيوي)) للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط. وأبرز تطبيقات المبدأ (بعد أن سمح للرئيس باستخدام القوات المسلحة الأميركية خارج الحدود) في الشرق الأوسط كان التدخل المباشر في لبنان وفي الأردن. كما مهد الطريق للتدخل في جنوب شرقي آسيا.[/rtl]
[rtl]وخلق المشروع الأميركي لملء الفراغ حالة استقطاب حادة في المنطقة بين الإتجاهات والنظم الراديكالية (بزعامة مصر عبدالناصر) وبين الإتجاهات والنظم المحافظة المرتبطة بإسرائيل عن طريق الحليف الأميركي والمصالح المشتركة. وأدى الصراع إلى حرب 1967م التي اضطر بعدها الإتجاه الراديكالي إلى التراجع عن مواقع صدامية عديدة (اليمن وغيرها) والتفرغ لقضية ((إزالة آثار العدوان)).
5 – مبدأ نيكسون، والإنابة المدعومة:
[/rtl]
[rtl]أثّرت الهزيمة الفيتنامية، سلباً، على التوجهات الرسمية للسياسات الخارجية الأميركية، وأجبرتها على النكوص لفترة، والبحث عن بدائل؛ ومن هنا برزت فكرة ((الإنابة)) التي اعتمدها الرئيس نيكسون، مع بداية السبعينيات، وعبر عنها في رسالته عن ((الوضع العالمي)) لعام 1971م.[/rtl]
[rtl]لقد أعلن ريتشارد نيكسون منظومته الفكرية للصراع في العالم، والتي بناها – بوحي من مستشاره بشؤون الأمن القومي، هنري كيسنجر – على ضرورة إيكال مهام حربية معينة لبعض الدول ((الصديقة))، نيابة عن ((الولايات المتحدة))، والإعتماد على ((الشركاء)) المحليين، أي الدول المنابة، لقمع ثورات الشعوب في العالم كله. وقد صيغت، إنطلاقاً من هذه الفكرة، نظرية ((فتنمة الحرب))، أي جعل النظم المؤيدة للولايات المتحدة، تلعب دورها في الدفاع عن مصالحها ومصالح ((الحليف الكبير))، بينما تقوم الولايات المتحدة بمدها بالمساعدات التكنولوجية والمادية للحصول على ((أفضل النتائج))، ومن أجل ((أن يسود الأمن والسلام)) العالم![14].[/rtl]
[rtl]وفيما يخص المنطقة، فلقد برز مبدأ نيكسون – تطبيقياً – في التحركات ((المكوكية)) لهنري كيسنجر، من أجل ((أن يقرر الشرق أوسطيون مستقبل الشرق الأوسط))، برعاية ((العرّاب)) الأميركي – بالطبع – ومن هنا بدأت المفاوضات المباشرة بين الكيان الصهيوني والنظام الساداتي، والتي انتهت بتوقيع إتفاقيتي سيناء الأولى والثانية، وبدخول أميركا إلى المنطقة لا ((كشريك كامل وحسب))، وإنما كشريك رئيسي يملك ((99% من أوراق اللعبة))، على حد التعبير الساداتي الشهير.
6 – مبدأ كارتر: حذاء ((اليانكي)) في الشرق الأوسط!
[/rtl]
[rtl]مع بداية السبعينيات وخاصة من حرب 1973م كان البعض في أوساط البنتاغون، وأروقة البيت الأبيض، والمستشارون والخبراء المقربون، قد بدأوا جميعاً في طرح ضرورة اعتماد القوة ((لغزو حقول النفط))؛ خاصة مع تصاعد حدة الأزمة الإقتصادية، التي أرجعت مسبباتها إلى الإعتماد المفرد على النفط المستورد من الخارج (حوالي 40%، تصل إلى نحو 50% مع أواخر الثمانينات). وبدأت المصادر ((العسكرية)) الأميركية تتحدث بوضوح عن أنه ((إذا تعاظم إعتمادنا على النفط الخارجي، أو تدهورت سيطرتنا في السياسة الخارجية والنفوذ الدولي، فإن البديل قد يكون إرسال حملة عسكرية إلى الشرق الأوسط، تجعل فيتنام تبدو – بالمقارنة – كنزهة))[15].[/rtl]
[rtl]وأجريت دراسات إقتصادية وعسكرية جديدة وكلها من وحي ((مبدأ كارتر)). وجاءت جميعها كمقدمات باشرت بعدها الإدارة الإميركية عملية الإعداد التدريجي ((لإخراج)) عملية التدخل في حقول النفط وفي المنطقة، فبدأت برفع مستوى نفقات التسلح ثم ضغطت على دول حلف الأطلسي لرفع نفقاتها التسليحية بصورة منتظمة. وتجلى مبدأ كارتر بالإعداد لبناء قوات التدخل السريع وتدريبها على الظروف الجغرافية المشابهة لمنطقة الخليج العربي خاصة والشرق الأوسط عامة. وكذلك بتعزيز الوجود العسكري الأميركي البحري في المحيط الهندي والبحث عن تسهيلات وقواعد عسكرية في البلدان المعنية أو المجاورة لها. وقد طرح كارتر أيضاً مشاريع التعاون الأمني التي جاءت إتفاقية كامب ديفيد كخطوة أولية على طريق تنفيذها. إلا أن إدارة الرئيس كارتر أثبتت ضعفاً غير مقبول أمام التحديات التي واجهتها خاصة في الخارج بتراجعها أمام الثورة الإيرانية وعجزها عن مواجهة أحداث أفغانستان، والمهانة التي لحقت بهيبة الولايات المتحدة من جراء ((أزمة الرهائن)) في طهران.
7 – إستراتيجية الثمانينيات، ومفاهيم رونالد ريغان:
[/rtl]
[rtl]استلم رونالد ريغان السلطة مع مطلع عام 1981م، ممثلاً للتيارات اليمينية والمحافظة في الطبقة الحاكمة، وملتزماً ببرنامج واضح، قوامه داخلياً العمل من أجل إقالة عثرة الإقتصاد الأميركي، وخارجياً ((إستعادة عظمة أميركا))، أي بسط سيطرتها، ونشر هيمنتها في أنحاء العالم، وجمع في هيئة أركان حكمه مجموعة منتقاة من ممثلي اليمين التقليدي في الحزب الجمهوري.[/rtl]
[rtl]الإستراتيجية الأميركية العليا، وسياساتها الخارجية، تبدو أكثر وضوحاً وصراحة في عهد الرئيس ريغان، كما لم تبد من قبل، وللمرة الأولى تنسجم ((الأقوال)) مع ((الأفعال))، ويتطابق ((النهج)) مع ((التفسير))، دون الحاجة للتغطية والتمويهات، وقد عبر عن ذلك كاسبار واينبرغر، وزير الدفاع الأميركي، بقوله: "تعرضنا لإنتقاد شديد في الماضي لأننا كنا نفتقر إلى إستراتيجية واضحة، لكن اليوم لدينا إستراتيجية تتسم بالوضوح الكامل"[16].[/rtl]
[rtl]ويمكن إختصار هذه الإستراتيجية في إعتبار العالم – من وجهة نظر ريغان – ينقسم إلى لونين فقط الأبيض (نحن)، والأسود (هم)... و((هم)) هنا مقصود بها الإتحاد السوفياتي والمعسكر الإشتراكي أولاً، ثم كل من لا يخضع لإبتزاز القوة، ولا ينصاع للمصالح الأميركية ومنطلقاتها، ويندرج تحت هذا التوصيف حركات التحرر والدول الساعية للإستقلال، أو التي تتناقض – ولو جزئياً – مع المخطط الأميركي للسيطرة على العالم.[/rtl]
[rtl]ومن أجل حل هذا التناقض من وجهة نظر المخططين الإستراتيجيين العسكريين والسياسيين الأميركيين ينبغي توفر عناصر إستراتيجية ثلاثية متضافرة ومترابطة وهي:
1 – إستراتيجية التطويق والمجابهة:
[/rtl]
[rtl]تعتبر الإستراتيجية ((الريغانية)) الجديدة أن ميدان الحرب ضد الإتحاد السوفياتي لن تقتصر على منطقة معينة وإنما سيتسع لكي يشمل العالم كله. ولا تقتصر أيضاً على المجابهة العسكرية بل تمتد إلى كل الميادين التجارية والغذائية ونقل التكنولوجيا الدبلوماسية وإثارة الخلافات والصراعات داخل ((الكتلة الشرقية)) وما إلى ذلك. وهذه الإستراتيجية تتطلب أن يقسم العالم إلى ((أصدقاء)) وإلى ((أعداء)) دون تصنيف أحد في الوسط أو الحياد.[/rtl]
[rtl]
2 – إستراتيجية ((الترابط الإقليمي)):
[/rtl]
[rtl]ترتبط هذه الإستراتيجية بالأولى وتعمل لخدمتها. فما دامت قضية حصار الإتحاد السوفياتي ومواجهته هي ((قضية القضايا))، فإن الولايات المتحدة تسعى إلى خلق ((سلسلة مترابطة من الأقاليم الإستراتيجية في العالم، بحيث يقتضي أمن كل منها تحقق الأمن الشامل للمنطقة الأخرى.
3 – إستراتيجية التسليح القصوى:
[/rtl]
[rtl]بناء على زعم الولايات المتحدة بتفوق الإتحاد السوفياتي في أغلب مجالات التسليح – التقليدي والإستراتيجي، تقول الإستراتيجية الأميركية ((الريغانية)) الجديدة بأن الرد ((الوحيد والمقنع)) على هذا التفوق هو ((تطوير قوة عسكرية ضخمة بحيث تكون قادرة على ضمان وجود عنصر رادع قوي يتمتع بمصداقية كافية للحفاظ على السلام في أوروبا)) وهكذا شرعت الولايات المتحدة ببرامج تسليح عالية النفقات ومن ضمنها مثلاً إنتاج القنبلة النيوترونية والصاروخ ((MX  )) وغير ذلك.[/rtl]
[rtl]ويخدم هذه ((الإستراتيجية المثلثة)) في الشرق الأوسط مجموعة من ((التكتيكات العملية)) (الإجراءات العملية) المتكاملة منها ربط الدول الحليفة في المنطقة بمجموعة من الأحلاف. وإعداد قوات التدخل السريع وعقد إتفاقيات التعاون في المجالات العسكرية، وتدعيم الأساطيل الأميركية في البحار والمحيطات المجاورة. وربط العلاقات الإقتصادية بمفهوم ((الأمن القومي)) وزيادة معدلات المخزون الإستراتيجي من النفط وتشكيل حزام مترابط عالمياً من القواعد والتسهيلات وغيرها من الإجراءات العملية التي تخدم الإستراتيجية المذكورة أعلاه.
الإستراتيجية الأميركية في مصر والوطن العربي النظرية في التطبيق
[/rtl]

[rtl]1 – مصر: الأساس الطبقي لمخطط الإحتواء.[/rtl]
[rtl]أفرز عدم الحسم، في مواجهة القوى المضادة للثورة – في الداخل والخارج والتآمر المستمر من الإمبريالية وتوابعها – وضعاً تراكمت فيه مسببات الهزيمة العسكرية، والإنقلاب السياسي على النظام ومن جراء هذه الوضعية أجهضت التجربة الناصرية واستولى السادات منفرداً على الحكم، في 15 أيار (مايو) 1971م، بعد الإطاحة بالجناح الراديكالي في السلطة، معبِّراً عن تحالف الجناح اليميني الموالي لأميركا، في هيكل الطبقة الحاكمة، مع شرائح الرأسمالية العقارية والتجارية والزراعية، التي تركت لها الإصلاحات الإجتماعية المحدودة، فرصة الإنتعاش والإثراء الهائل، دون رقيب.[/rtl]
[rtl]وكانت ضغوط الحركة الشعبية – في مصر والمنطقة – بعد هزيمة حزيران (يونيو) 1967م، حادة للغاية، بإتجاه إعداد العدة لحرب تحرير وطنية، تستعيد الأراضي المغتصبة، وتضع حداً لعربدة العسكرية الصهيونية المنتشية بخمر الإنتصار. وفي مصر انفجرت، مع بداية السبعينيات، عدة إنتفاضات طلابية وشبابية وعمالية تنادي بالقتال ضد العدو الصهيوني، وبإعداد البلاد لمعركة طويلة مع أميركا وإسرائيل. وللإلتفاف على هذه الوضعية تم التخطيط لخوض ((حرب تحريك)) محدودة، لمنح جهود التسوية الأميركية خطوات واسعة للأمام، وبالرغم من التضحيات والبطولات العظيمة للجنود المصريين والسوريين، أعلن السادات إيقاف القتال، متعللاً بأنه اكتشف أنه لا يحارب إسرائيل، ((وإنما أميركا))، وهو لا يستطيع أن يفعل ذلك، وعلى الأثر بدأت المفاوضات الإسرائيلية – ((المصرية)) برعاية أميركا، التي وضعت أقدامها في مصر، ساعية لأن ((تبقي على السوفيات بعيداً عن جوهر المفاوضات، إذ أن سجلّهم، أثناء الحرب، لم يوح بالثقة في أنهم مستعدون لأن يلعبوا دوراً منصفاً في تسوية النزاع، كذلك يبدو أن السادات لا يريد إشراكهم))[17].[/rtl]
[rtl]* اعتمدت الخطة الأميركية للتسوية على مجموعة من الخطوات المتلاحقة:[/rtl]
[rtl]أ – تسريع ((ديناميكية)) المفاوضات ((المصرية – الإسرائيلية))، برعاية ((العرّاب)) الأميركي.[/rtl]
[rtl]ب – إبقاء الإتحاد السوفياتي بعيداً عن المنطقة، وإخراجه من عملية المفاوضات للإنفراد بالساحة.[/rtl]
[rtl]جـ – تكرار عملية التفاوض على ساحات أخرى (سوريا)، بحيث يتم ترسيخ هذا الأسلوب بديلاً عن الحرب، وكأسلوب أوحد للتسوية* في المنطقة.[/rtl]
[rtl]د – إقرار تبدلات إقتصادية – إجتماعية داخلية، في مصر وفي المنطقة، تدعم عملية التفاوض ((تحت إسم السلام))، وتلغي خيار الحرب من خلال عملية ((التطبيع)).[/rtl]
[rtl]هـ – إعادة صياغة العلاقة بين العدوين، لكي تصبح علاقة متنافسين، يتزاحمان على الدور الأساسي في خدمة مصالحها.[/rtl]
[rtl]و – تبديل طبيعة التوجهات الإستراتيجية لكل من ((مصر)) وإسرائيل، بحيث يصبان معاً في إتجاه واحد، يخدم إستراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة.[/rtl]
[rtl]ز – إعادة توزيع الأدوار، بناء على المتغيرات الجديدة، وفي إطار مخطط شامل لربط مصر بالمعسكر الإمبريالي المتمثل بالولايات المتحدة وتوابعها.[/rtl]
[rtl]والعامل الأساسي في هذا ((المخطط))، والذي ارتكزت عليه باقي العوامل كان هو العامل (د)، وقد تجسد هذا العامل في السياسة التي أطلق عليها ((سياسة الإنفتاح الإقتصادي)) وهي، في جوهرها، السياسة التي تستهدف ((إرسال دعائم نظام رأسمالي فردي حر، يسهل دمجه في السوق العالمي، وإلحاقه تابعاً للشركات العملاقة المتعددة الجنسيات التي يتحكم فيها رأس المال الأجنبي))[18]. وقد تكرست هذه السياسة – رسمياً – منذ صدور القانون 43 لسنة 1974م*، قانون إستثمار رأس المال العربي والأجنبي، وما تلاها من قوانين. ولعبت المؤسسات المالية الإمبريالية العالمية (كصندوق النقد الدولي – البنك الدولي للإنشاء والتعمير – وكالة التنمية الدولية... إلخ، دوراً بالغ الأهمية في سلب مصر تمام كل قدرة على الحركة المستقلة، وفي فرض التبعية الإقتصادية، وبالتالي السياسية – العسكرية، على النظام[19]، محققة بذلك توصية نيلسون روكفلر الشهير، في رسالته إلى ايزنهاور بتاريخ 16/1/1956م.[/rtl]
[rtl]((إني لسعيد أن أرى أن الحكومة أخذت تهتم إهتماماً جدياً بالجانب الإقتصادي في أحلافنا العسكرية – حتى لو كان ذلك يحدث تحت تأثير من عوامل خارجية – واعترفت، بأن السياسة الإقتصادية لا يمكن فصلها عن السياسة العسكرية.[/rtl]
[rtl]وإن أصدق مثال للتطبيق، للتدليل على ما أقصده، هو التجربة الإيرانية التي – كما ذكرت – كنت مختصاً بها مباشرة، فباستخدام المساعدة الإقتصادية نجحنا في الحصول على نصيب من البترول الإيراني، وأصبح لنا الآن نفوذ طيب في إقتصاد هذه البلاد. إن تقويتنا لمركزنا الإقتصادي في إيران مكننا من إشراكها في حلف بغداد، (وفي الوقت الحاضر) لا يجرؤ الشاه حتى على إحداث تغيير في وزارته، دون أخذ رأي سفيرنا[20].[/rtl]
[rtl]وتصدق هذه الفقرة كلية، وتنطبق بحذافيرها، إذا استبدلنا إيران بمصر، وحلف بغداد بحلف كامب ديفيد، وشاه إيران بأنور السادات.[/rtl]
[rtl]وقد أعادت ظروف الإقتصاد الحر، الذي تمتعت فيه أغلب الشرائح الرأسمالية* – وخاصة الكمبرادورية – بهامش واسع للحركة، أعادت إنتاج واقع جديد، تمثل في وجود طبقة مرتبطة مصلحياً بأميركا وبسياساتها، ومرتهنة تماماً لتوجيهاتها. وهذه الطبقة هي التي مثلها أنور السادات في رحلته الشهيرة إلى الأرض المحتلة، وهي التي ارتكز عليها في مواجهة الحركة الشعبية التي انفجرت من جراء تردي الأوضاع الإقتصادية والسياسية في البلاد، يومي 18 و19 كانون الثاني (يناير) 1977م، وتمثلت المصالح الإستراتيجية لهذه الطبقة في التحالف مع الكيان الصهيوني وأميركا والرجعيات العربية والمحلية، من أجل حماية استنزافها لثروات البلاد، وضمانة استمراريتها على قمة السلطة فيها.[/rtl]
[rtl]وقد استخدمت أموال ((المعونات))، وقروض ((المساعدات)) استخداماً مقصوداً لتدعيم نفوذ هذه الطبقة، وتوسيع نطاق تأثيرها وسيطرتها، لربطها أكثر فأكثر بمراكز التوجيه الأميركي – الصهيوني**. ولهذا فإن إغتيال أنور السادات لم يسقط النظام بأكمله، وإن هزّ أركانه، فإسقاط النظام معناه التصدي الكامل حتى تتم الإطاحة بسيطرة هذه الطبقة على الحكم.
2 – الدوائر الإستراتيجية الثلاث:
[/rtl]
[rtl]يرتكز التصور الإستراتيجي الأميركي الجديد، للمنطقة، على خلق ثلاث دوائر إستراتيجية متداخلة، ومتكاملة، تتقاطع جميعها في مركز واحد، وتسيطر عليها، وعليه، الإدارة الأميركية. وهذه الدوائر الثلاث هي:
أ – دائرة الحلف الإستراتيجي الأميركي الإسرائيلي:
[/rtl]
[rtl]وقد تكرس وجود هذه الدوائر بالإعلان – لدى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن إلى الولايات المتحدة في شهر أيلول (سبتمبر) 1981م – عن تشكيل حلف ثنائي موجه أساساً ضد دول المنطقة والإتحاد السوفياتي[21]، إذ ذكر الرئيس ريغان، في كلمته لدى إستقباله لرئيس وزراء إسرائيل ((إن الولايات المتحدة تنظر إلى إسرائيل كحليف.. وأن أمن إسرائيل هو هدف أساسي لهذه الإدارة.. وإننا مصممون على العمل مع جميع أصدقائنا في الشرق الأوسط في مواجهة قوى الطغيان والعدوان والقوى الخارجة على القانون))(!)، وقد رد عليه بيغن، مؤكداً نفس التوجهات، وبشكل صريح وقاطع، فقال: "يجب مواجهة سياسات السوفيات (التوسعية) في الشرق الأوسط وغيره... إن إسرائيل جزء لا يتجزأ من العالم الحر، وهي، عبر نظامها، حليف مستقر للولايات المتحدة، وسنقف معاً، وستقوم إسرائيل بقسطها في الدفاع عن ((الحرية الإنسانية))، بالتعاون مع جميع ((الأصدقاء))*".
ب – دائرة الحلف الإستراتيجي الأميركي – الإسرائيلي – المصري:
[/rtl]
[rtl]وهذه الدائرة ترسخت بتوقيع إتفاقيات كامب ديفيد وهي ترتكز على دور أساسي للنظام المصري في خدمة الإستراتيجية الأميركية في المنطقة، وهو الدور الذي وصف بأنه ((سيبقى في موقع المركز من إستراتيجية أميركا تجاه الشرق الأوسط الحافل بالإضطراب))[22]. وقد تدعم هذا الدور بزرع مصر بالقواعد العسكرية الأميركية، وبربطها – عسكرياً – بالمجهود الحربي الأميركي، وبالتسهيلات الهائلة التي قدمها السادات تحت إدعاء الدفاع عن ((أمن الخليج)): ((إن مصر على إستعداد دائماً لأن تعطي تسهيلات للقوات الأميركية إذا أرادت الولايات المتحدة أن تدافع عن الدول العربية في منطقة الخليج))[23]، في مواجهة ما أسماه بالـ((خطر السوفياتي)) على المنطقة متجاهلاً تماماً المقترحات التي قدمها الرئيس السوفياتي ليونيد بريجنيف في نفس الفترة، لدى زيارته للهند، بعد إختتام مباحثاته مع رئيسة وزرائها، أنديرا غاندي، من أجل المحافظة على سلاح المنطقة، وأمنها، وحيادها، واستقرار الأوضاع فيها**.[/rtl]
[rtl]وفي آب (أغسطس) 1981م وفي آخر زيارة قام بها الرئيس السادات، قبل إغتياله، للولايات المتحدة، تم ((تركيب)) عناصر التحالف ((المصري)) – الإسرائيلي – الأميركي، وتحديد مهماته:[/rtl]
[rtl]– السماح بالتواجد العسكري المستمر للقوات الأميركية في كل من مصر وإسرائيل.[/rtl]
[rtl]– تسهيل القيام بعمليات أميركية، أو مشتركة مع قوات الدولتين، وإنطلاقاً من أراضيهما، في الأماكن والظروف التي ترى الولايات المتحدة ضرورة للتدخل فيها.[/rtl]
[rtl]– السماح للولايات المتحدة بتخزين الأسلحة في الدولتين. وهناك دلائل على أن إتفاقاً تم توقيعه بين الإدارة الأميركية والرئيس المصري، ينص على استخدام الأراضي المصرية، وخاصة الصحراء الغربية، كمخزن للأسلحة النووية الأميركية ولعل أهم ما جاء في الإتفاق إن قاعدة ((رأس بناس)) الأميركية على البحر الأحمر في مصر، تعد لكي يمكن إنطلاق القاذفات النووية، الإستراتيجية ((ب – 52))، البعيدة المدى، منها. كما أنه قد تسربت معلومات تشير إلى إحتمال الإتفاق على تخزين القنبلة النيوترونية أيضاً في مصر، وكما هو معروف، فلقد كانت قضية التخزين العائق الأساسي لإنتاجها، ولم يتخذ قرار الإنتاج، ويعلن إلا بعد عودة السادات من زيارته، ومما يجوز ذكره أن واينبرغر، وزير الدفاع الأميركي، صرح بأن ((قنبلة النيوترون، سيتم تخزينها خارج أوروبا، وبحيث يمكن نقلها إليها في بضع ساعات))[24] وهو ما يدعم هذا الإستنتاج ويؤكده.
جـ – دائرة ((الإجماع الإستراتيجي)) الأميركي – العربي – الإسرائيلي:
[/rtl]
[rtl]في نهاية عام 1980م، قامت بعثة خاصة، بتكليف من ((لجنة الشؤون الخارجية)) بالكونغرس الأميركي، بزيارة استكشافية إلى تسع دول في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي والقرن الأفريقي هي: مصر – السودان – إسرائيل – كينيا – الإمارات العربية المتحدة – قطر – السعودية – الكويت – عمان، درست خلالها على الطبيعة، القضايا الرئيسية بها، وقدمت البعثة تقريرها في شهر آذار (مارس) 1981م. وقد نص التقرير على أن نجاح الخطط الأميركية ((الرادعة)) في منطقة الشرق الأوسط، لمواجهة ((التهديد السوفياتي))، أو لمواجهة حلول زعماء ((مغامرين)) محل الزعماء الأكثر إعتدالاً يقتضي من الولايات المتحدة الزيادة الفورية لقدراتها العسكرية، وقدرات حلفائها الغربيين لتكون كافية للردع المؤثر. كما أشار التقرير إلى أن كلاً من مصر وإسرائيل والسودان، التي تمثل دولاً محيطة بمنطقة الخليج، وموالية للغرب، يمكن أن تتحمل جانباً من أعباء الولايات المتحدة الإستراتيجية في المنطقة، خاصة إذا أضيفت إلى قواها، قوة ((تركيا))، القريبة أيضاً من منابع النفط، ((ولتوفر القواعد والمطارات العسكرية الصالحة فيها، لذلك يجب أن يوضع في الإعتبار حجم قواتها المسلحة، وعدد مطاراتها وقواعدها، بالإضافة إلى حجم وقدرة القوات المسلحة في كل من مصر وإسرائيل، وذلك لإستخدام القوات الثلاث ضد أي تهديد سوفياتي في منطقة الشرق الأوسط (على، أساس أن حجم قوات تركيا ومصر وإسرائيل، يعادل تقريباً حجم القوات السوفياتية التي يمكن أن تخصص للعمليات في المنطقة))[25].[/rtl]
[rtl]إن سعي الولايات المتحدة، لتكوين هذا ((القوس)) الموالي، يمثل جانباً من محاولة إكمال هاتين الدائرتين، بالدائرة الثالثة الأوسع، دائرة الإجماع الإستراتيجي التي تضم كل (الأصدقاء) من اليهود والعرب، في حلف يهدف – كما ذكر الرئيس الأميركي ريغان في حفل إستقبال أنور السادات – ((إلى إنجاز القضية الأكثر أهمية بالنسبة لهما، قضية ((الإستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط بحيث يمكن التصدي الصارم للأخطار الإستراتيجية الخارجية والتدخل الأجنبي، اللذين يهددان إستقلال دول المنطقة، وحيث المستفيد الوحيد من الوضع الحالي فيها هو خصمنا المشترك))[26] أي أنه – بكلمة أخرى – توحيد لكل القوى الموالية للخط الأميركي في المنطقة، في مواجهة ((الشيوعية))، وحركة التحرر العربية، ومن أجل صيانة المصالح الإمبريالية وحمايتها. ويتم ربط كيانات هذا ((الإجماع)) داخلياً، عبر سلسلة من التحالفات المترابطة (إتفاقيتا كامب ديفيد – الحلف الإستراتيجي الأميركي – الإسرائيلي – مجلس تعاون الخليج)[27]، وخارجياً بحلف الأطلسي. وقد أعلن الرئيس السادات، أنه ((شخصياً لا أخاف مطلقاً من الإنضمام إلى حلف الأطلسي)) لأن ((الخطر الذي يواجهنا واحد، ثم أن أميركا لا تمس السيادة المصرية أو سيادة أية دولة من دول الحلف (!)، وإذا كانت فرنسا – مثلاً – قد أخلت أرضها من القواعد الأميركية، فإنها إذا تعرضت للخطر سوف تستدعي أميركا، ولن يقول فرنسي واحد أن بلادنا تحت الإحتلال الأميركي))[28].[/rtl]
[rtl]وكان الفريق عبدالحليم أبو غزالة قد أدلى بحديث للإذاعة المصرية، نشرته الصحف الرسمية صباح الثلاثاء 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 1980م، بمناسبة مرور ثلاث سنوات على بدء سياسة الإتصال المباشر بين النظام المصري والكيان الصهيوني، برحلة السادات إلى القدس المحتلة، أشار فيه – وكان حينئذ رئيساً لهيئة أركان حرب القوات المسلحة المصرية – إلى ما أطلق عليه ((المخطط السوفياتي لتطويق حلف شمال الأطلسي، وأن دول حلف شمال الأطلسي تركز كل مجهوداتها على وسط أوروبا خوفاً من أن يهجم حلف وارسو على دول هذه المنطقة))، وقال: ((إنني أوضحت لهم أن السوفيات، ليسوا من السذاجة بحيث يهجمون على أوروبا الغربية، لأن ذلك معناه حرب عالمية ثالثة)). ورسم الفريق أبو غزالة تصور النظام المصري لما أسماه ((مخطط السوفيات لتطويق حلف شمال الأطلسي عن طريق ((غزو)) أفغانستان، والتفكير في باكستان، والوصول إلى عدن، ومحاولة الوصول إلى الصومال وتشاد، والوصول إلى ليبيا... وهم لذلك يطوقون حلف شمال الأطلسي بوجود قواتهم في شمال أفريقيا)).[/rtl]
[rtl]ثم أضاف، ((إن الأمر الوحيد لوقف هذا ((المخطط السوفياتي))، هو أن يكون لمصر قوات مسلحة قوية، لخلق ثبات في المنطقة، وأنه على بريطانيا وباقي دول أوروبا الغربية أن تمد مصر بالسلاح... لأنه عندما تساعد أوروبا مصر في خلق دفاعات وقوات مسلحة قوية، فإن ذلك سيكون خطاً أمامياً للدفاع، وبالتالي يمكن إحباط ((المخطط السوفياتي))[29]. كما أعلنت سلطنة عمان، أكثر من مرة، عن ترحيبها بالإنضمام لحلف الأطلسي، ودعت دول الخليج إلى الإقتداء بها في هذا الأمر. إضافة إلى ذلك، فلقد جرى الإعلان مؤخراً عن مد نطاق عمل حلف الأطلسي إلى كافة ((النقاط الحيوية)) في العالم.[/rtl]
[rtl]ويخدم هذه الإستراتيجية تدعيم الأسطول الأميركي السادس في البحر المتوسط، والسابع في المحيط الهندي، وتدعيم ترساناتهما إلى الحد الأقصى، تأكيداً على الأهمية البالغة لمجال نشاطهما: ((بعد إندلاع الثورة الإيرانية، أصبحت منطقة الشرق الأوسط – المحيط الهندي، هي الأشد خطورة بالنسبة إلى الولايات المتحدة من الناحيتين السياسية والعسكرية[30].[/rtl]
[rtl]مما يمهد لتنفيذ هذه الإستراتيجية المناورات المشتركة المتعددة، وآخرها بين القوات الأميركية والمصرية بمصر التي انتهت يوم 24/11/1981م، تحت إسم ((النجم الساطع))، والمناورات التي جرت في وقت مماثل في كل من السودان والصومال وسلطنة عمان.[/rtl]
[rtl]ويدعم هذه الإستراتيجية كذلك مبيعات الأسلحة الأميركية للدول ((الصديقة)) في المنطقة، والتي بلغت قيمة مبيعاتها لست دول خليجية عربية حوالي 18 مليار دولار عام 1979م وحده[31].
3
[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5161
نقاط : 100011897
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: الإستراتيجية الأميركية والشرق الأوسط: المنطق النظري والتطبيقات العملية   الثلاثاء فبراير 18, 2014 2:36 am

– وماذا بعد إغتيال السادات؟!
[rtl]بعد سقوط النظام الشاهنشاهي في إيران، وتصاعد موجة العداء للولايات المتحدة فيها، إنقسم الرأي في الإدارة الأميركية حول الوضع الراهن في طهران ومسبباته. فلقد رأى قسم من المسؤولين أن خطأ الإدارة الأميركية، تمثل في أنها لم تدعم شاه إيران بالقدر الكافي، في مواجهة أعدائه بل تخلت عنه. بينما رأى القسم الآخر أن خطأ الإدارة الأميركية – أساساً – كان في دعمها لنظام مكروه جماهيرياً ومحكوم بالسقوط، الأمر الذي حدد إتجاه الثورة المنتصر المعادي لأميركا ولكل ما يمثلها ويجسد نفوذها وسيطرتها.[/rtl]
[rtl]وقد تكرر هذا الإنقسام في تقييم السياسات الأميركية تجاه السادات أيضاً، غير أن الأصوات التي وجهت إنتقاداً علنياً لمسلكياته وإجراءاته كانت محدودة، بالرغم من المعرفة الكاملة لسلبياته وسلبيات نظامه، والفوائد العملية الهائلة التي جنتها أميركا من جراء صداقتها للسادات، أغمضت العيون عن شتى تجاوزاته، وفيما عدا بعض الأقلام التي أثارت بعض الملاحظات الهامشية عن الفساد وقمع الحريات والعزلة التي بدأت السلطة تعاني منها، خاصة في مطلع الثمانينيات، فلقد تواطأت أجهزة الإعلام الغربية – والأميركية بالذات – على تغطية كافة عيوب النظام ورمزه، السادات، وأطنبت في تمجيده، مسبغةً عليه صفات ((فوق بشرية))، وتصاعدت هذه النغمة بعد عودته من القدس المحتلة وتوقيعه لإتفاقيات كامب ديفيد، وما تبعها من نتائج.[/rtl]
[rtl]لكن بعد إغتيال السادات، بدأت أصوات كثيرة تحذِّر الولايات المتحدة من مغبة الإعتماد الضيق النطاق – في مصر – على رجل فرد، مهما كان هذا الرجل ((غير عادي))، وقد ذكر هنري ف.جاكسون – أستاذ العلوم السياسية في جامعة كولومبيا – في ((اللحظة التي وقع فيها السادات معاهدة كامب ديفيد، كانت الولايات المتحدة قد دخلت مجال إستثمار زعامة السادات الشخصية، وليس زعامة مصر، ومنذ ذلك الوقت، تحولت العلاقة الأميركية – المصرية، إلى علاقة بين حكومة الولايات المتحدة وبين السادات، وكانت النتيجة أن السياسة الأميركية، أصبحت معتمدة أكثر على مصر السادات، ومعتمدة أقل على الزعامة المصرية كمؤسسة تستطيع أن تحمي مصالح الولايات المتحدة بعد وفاته))[32].[/rtl]
[rtl]ويطرح هنري ف.جاكسون مجموعة ((أولويات السياسة الأميركية، وسط هذا الغموض الخطير الذي يلف مرحلة ما بعد السادات))، على النحو التالي:[/rtl]
[rtl]1 - إن الخطوة الأميركية الأولى، يجب أن تنطوي على مساعدة أميركا لمصر، من أجل تجديد علاقاتها مع البلدان العربية، ولكي تعود إلى ((الحظيرة)) العربية التي أخرجها منها ((كامب ديفيد)). [/rtl]
[rtl]2 - بما أن جوهر أزمة السادات مع العالم العربي، دار حول عجز هذه الإتفاقية (إتفاقيتا ((كامب ديفيد)) ) عن تأمين الحكم الذاتي لمليون ومئتي ألف فلسطيني في الضفة الغربية، وفي قطاع غزة، فإن على الولايات المتحدة أن تبذل جهوداً فورية، لإحراز تقدم بشأن هذه القضية. [/rtl]
[rtl]3 - إن المساعدات العسكرية الجديدة ليست ضرورية (الآن)، وبدلاً من الأعتدة العسكرية الجديدة، يجب أن تعرض الولايات المتحدة الخبراء والفنيين، لمساعدة المصريين على إصلاح الأعتدة التي يملكونها حالياً – ولا سيما الدبابات والطائرات – بعد أن باتت هذه الأعتدة معطلة، وبحاجة ملحة إلى الصيانة. [/rtl]
[rtl]4 - وهناك أولوية أخرى، يجب أن توليها الولايات المتحدة الإهتمام، تتمثل في الأزمة الإقتصادية في مصر.[/rtl]
[rtl]ولا تنطوي السياسة المطلوبة – بالضرورة – على توسيع نطاق المساعدات الإقتصادية التي تمنحها الولايات المتحدة لمصر حالياً، توسيعاً كبيراً لكن المطلوب هو وضع برنامج جديد يركز على إنماء الهيكلية التحتية للإقتصاد المصري. وتساعد المصريين على التطور، وصولاً إلى تحقيق الكفاية الزراعية[33].[/rtl]
[rtl]1 - يجب أن توجه المساعدة الأميركية نحو إنتاج المواد الغذائية[34]. إن القطن – وهو المحصول الزراعي التقليدي – يجرف التربة، وهو ليس بزراعة مجزية، وكذلك فعلى الولايات المتحدة أن تساعد مصر على تنويع محاصيلها الزراعية، ولا سيما الغلال والمنتجات الضرورية، لإطعام السكان الذين يتزايد عددهم بإستمرار))، وينهي هنري جاكسون برنامجه المقترح لإصلاح الأوضاع في مصر، بتحذير واضح: ((على الولايات المتحدة أن تعي، وتعترف، في مرحلة ما بعد السادات، بأن سياستنا غالباً ما تؤدي إلى نسف الهدف الذي وضعت من أجله، وذلك عن طريق ربط المصالح الأميركية – كما حدث مع السادات – برجل فرد، وليس ببلده))[35].[/rtl]
[rtl]ولا يبدو أن مثل هذا البرنامج، الذي يطرحه نفر من المفكرين السياسيين الأكثر إدراكاً لحساسيات الوضع في مصر، يلقى قبولاً في أوساط إدارة الرئيس ريغان، بل على العكس فما يحدث يؤكد إستمرار الحكومة الأميركية في دعم التوجهات العسكرية للنظام المصري بعد إغتيال السادات ((المناورات المشتركة – الإعلان، في مصر، عن برنامج جديد للتسليح مقداره أكثر من مليار دولار[36]... إلخ))، وعلى الأرجح، فإن مجموعة المؤشرات المتوفرة للسياسة الأميركية في المنطقة وفي مصر، بعد إغتيال السادات، تتيح أن نصل إلى مجموعة من الإستنتاجات الموضوعية، أهمها:[/rtl]
[rtl]* ستدعم الولايات المتحدة صيغة للتسوية تكمل ما بدأه مشروع كامب ديفيد، وتعيد ترتيب الأوضاع المتخلخلة في المنطقة لصالحها، وتسحب فتيل التفجير الذي يهدد مكاسبها فيها، وقد يكون مشروع الأمير فهد، الصيغة المحسنة من كامب ديفيد، هو السبيل لإقامة الجسر بين التسوية المنفردة التي تمت بين ((مصر)) وإسرائيل، وبين التسوية ((الشاملة)) المطلوبة، أو ربما تكون صيغة ((مبادرة أوروبية)) – مكفولة أميركياً – هي السبيل لتحقيق ذلك.[/rtl]
[rtl]* كما ستدعم الولايات المتحدة تواجدها العسكري المباشر، بقوات التدخل السريع والقواعد والمناورات المشتركة، تحت زعم أن الأولوية الأهم للولايات المتحدة في الشرق الأوسط هي ((رغبتها في تقوية أمن أصدقاء أميركا في المنطقة ضد الخطر السوفياتي))[37].[/rtl]
[rtl]* كذلك ستدعم الولايات المتحدة الجهود المبذولة لتكتيل دول المنطقة (الصديقة) بزعامة المملكة العربية السعودية (كما بدا في الموقف من صفقة الأواكس)، ولتفتيت الجبهة المعادية و((فك إرتباط)) الإتحاد السوفياتي بها، ولتصفية نفوذ منظمة التحرير الفلسطينية وغيرها من بؤر الصدام في المنطقة، وتشجع ((ضعضعة)) تدريجية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تحطم قدرتها على المجابهة، كذلك ستوجه خططها العدوانية إلى عناصر ((جبهة الصمود والتصدي)). وبإختصار، فإن الولايات المتحدة، ستسعى لكي تقر قانوناً جديداً في تحركاتها الإستراتيجية في العالم، وفي وطننا العربي، يقول بأنه ((ليس هناك موقع على الكرة الأرضية، خارج نطاق المصالح الأميركية))[38].
4 – خاتمة: إستنتاج عام حول ((ثوابت)) الإستراتيجية الأميركية.
[/rtl]
[rtl]في بداية هذه الدراسة تم عرض لبعض وجهات نظر المفكرين العسكريين والسياسيين الأميركيين، التي انتقدت غياب إستراتيجية قومية عليا للولايات المتحدة، وبالرغم من الملامح والعناصر والتوضيحات التي تعكس تطوراً ((ريغانياً)) بإتجاه إستيضاح مكونات هذه الإستراتيجية، فلا يزال هناك من يرى رأي ((جيمس روستون))، في تعليقه الإفتتاحي لصحيفة ((لوس أنجلس تايمز)) الذي يقر بتخبط الإدارة الأميركية – تحت قيادة ريغان – إلى الوضع الذي يصل في بعض درجاته، إلى حد ينفي وجود سياسة خارجية حقيقية لدى تلك الإدارة))[39].[/rtl]
[rtl]وأياً كانت درجة صحة هذا الرأي، وأياً كانت طبيعة الساكن في البيت الأبيض الأميركي وولاؤه الحزبي، فمن المؤكد أن هناك ((ثوابت)) دائمة في السياسة الأميركية الخارجية، لا تتغير بتغير القائمين على تنفيذها، ولا تتبدل برحيل رئيس أو مقدم رئيس آخر.[/rtl]
[rtl]هذه المحاور، يمكن تبسيطها على النحو التالي:[/rtl]
[rtl]* العداء للسوفيات وللإشتراكية.[/rtl]
[rtl]* العداء لحركات التحرر، وللقوى التقدمية، في العالم كله، وفي منطقتنا بوجه خاص.[/rtl]
[rtl]* السعي من أجل إحكام القبضة على العالم، ضماناً لإستثمار ثرواته.[/rtl]
[rtl]* دعم الدول العنصرية (كجنوب أفريقيا وإسرائيل)، وتكريس حكم الأقليات المعزولة، والديكتاتوريات الحاكمة.[/rtl]
[rtl]* تصعيد سباق التسلح، ودفع العالم إلى حافة الهاوية، خدمة لمصلحة إحتكارات السلاح، ولممارسة عملية ((الإبتزاز النووي)).[/rtl]
[rtl]وفي عهد الرئيس رونالد ريغان، تتخذ محاولة إقرار وتثبيت هذه التوجهات الرئيسية، شكلاً أكثر حدة وشططاً من سابقيه، ويعلق ((كاسبار واينبرغر))، وزير ((الدفاع)) الأميركي على ذلك بقوله: "نحن لا نرى، حتى الآن، ضرورة لتعليق الرايات البيضاء فوق البيت الأبيض، بل سنعلق فوقه لافتة تؤكد عزمنا على المواجهة"[40].[/rtl]
[rtl]* لن تطال الإستراتيجية الأميركية في المنطقة، في عمومياتها، كما سبق وأشرنا إليها تغييرات تذكر بعد حادث إغتيال السادات، الذي جاء، بلا شك، بهزة قوية نالت الموقف الأميركي ومكوناته، والدور ((المصري)) القمعي في أفريقيا والمنطقة، لكنها لم تهدمه من أصوله بعد.[/rtl]
[rtl]* فيما يخص الأوضاع في مصر، ستدعم الولايات المتحدة بقوة الحاكم الجديد، حسني مبارك، وستقدم له التسهيلات الضرورية لمساندة سلطته من جهة، ولإحكام السيطرة عليه من جهة أخرى. وقد عبر هنري جاكسون، عن الأهمية التي توليها الإدارة الأميركية لوضع ولدور مصر الراهن، فقال: "إن فائدة مصر كمعبر إلى الخليج، وكنقطة إنطلاق لقوات الإنتشار السريع، وكمدافعة عن المصالح الأميركية في منطقة طافحة بالتنافس الإقليمي والحرب الباردة، هي في خطر. لا تستطيع الولايات المتحدة – دون الإعتماد على مصر – أن تحمي مصالحها في المنطقة إلا بالإعتماد على أعمال من شأنها أن تزيد التوترات السياسية والعسكرية في جميع أنحاء العالم"[41].[/rtl]
[rtl]ومن جهته فإن النظام المصري، لم يأل جهداً في الإعلان عن عزمه على الإلتزام بإتفاقيات ((كامب ديفيد))، وبـ((التطبيع))، و((العلاقات الخاصة المتميزة)) مع أميركا، أي بالأسس الرئيسية للإستراتيجية الأميركية في المنطقة.[/rtl]
[rtl]* لكن من المرجح أن يزداد إعتماد أميركا على إسرائيل كحليف أول في الشرق الأوسط، بالنظر إلى النجاحات العسكرية، التي تضمنها القدرة الحربية، التي حققتها إسرائيل من قبل.[/rtl]
ـــــــــــــــــــــــــ
[rtl][1]  لمزيد من التفاصيل راجع:[/rtl]
Bruce Palmor Jr. (ed): "Grand Strategy for the 1980 s", American Enterprise Institute for Public Policy Research, Washington, D.C.
[rtl]أو الترجمة العربية لهذه الدراسة الهامة: الإستراتيجية الأميركية العليا في الثمانينات، ماكسويل تايلور – بروس هولواي – تيودور ملتون – إلموزو موالت – بروس بالمر، مؤسسة الأبحاث العربية، (بيروت، الطبعة الأولى، 1981م).[/rtl]
[rtl]  * ماكسويل تايلور ، تولى رئاسة أركان الجيش الأميركي (1955 – 1959م) ، ثم رئاسة هيئة رؤساء الأركان المشتركة (1962 – 1964م).[/rtl]
[rtl][2]  المصدر نفسه، النص العربي، ص20.[/rtl]
[rtl][3]  المصدر نفسه، ص37 – 38.[/rtl]
[rtl][4]  المصدر نفسه، ص59.[/rtl]
[rtl][5]  المصدر نفسه، ص102.[/rtl]
[rtl]* على سبيل المثال ، يحدد دين راسك (وزير الخارجية الأميركي الأسبق ، إبّان حقبة تصاعد العدوان الأميركي على فيتنام) ، الجوانب الأساسية لما يسميه ((هرم السياسة الخارجية الأميركية)) ، على النحو التالي:[/rtl]
[rtl]((أ – رد العدوان من أي مستوى ، سواء أكان هجوماً نووياً ، أو حرباً محدودة ، بالتهديد بتكتيكات حرب العصابات.[/rtl]
[rtl]ب – تحقيق وحدة أوثق للبلدان الصناعية الديمقراطية في غرب أوروبا ، وأميركا الشمالية ، وآسيا (وبخاصة اليابان) ، وتعزيز الإزدهار والأمن الداخلي للعالم الحر.[/rtl]
[rtl]ج – مساعدة المناطق المتخلفة من العالم على حمل أعباء ثورة التحديث ، بدون التضحية بإستقلالها أو بمتابعة طريقها الديمقراطي.[/rtl]
[rtl]د – المساعدة على بزوغ تدريجي حقيقي ، لمجموعة دولية ، مؤسسة على التعاون والقانون.[/rtl]
[rtl]هـ – النضال المتواصل من أجل إنهاء سباق التسلّح ، ولتخفيض إحتمالات الحرب... إلخ)).[/rtl]
[rtl]أخذت هذه المعلومات من:[/rtl]
American Foreign Policy Today, by Temple Wanamaker, with a Preface by Dean Reusk, Danton Matrix edition published, 1964, pp. 12-13.
[rtl]والمحتوى الحقيقي لهذه المبادئ البلاغية الخمس ، كان يعني حق الولايات المتحدة في إستغلال الشعوب والتدخل – بشتى الطرق – ضد ثوراتها التحررية ، وفرض سيطرة أميركا على دول أوروبا وآسيا والدول ((النامية))... إلخ.[/rtl]
[rtl][6]  لإلقاء المزيد من الأضواء على هذه النقطة أنظر:[/rtl]
[rtl]- الإستراتيجية الأميركية العليا في الثمانينات ص9.[/rtl]
- International Economic Report of the President, Together with the Annual Report of the Coucil on International Economic Policy Transmitted to the Congress March 1973, U.S. Government printing office, Washington, D.C.
- I.E.R. March 1975, U.V. Government printing office, Washington, D.C.
- The American Empire and the International Monetary Crisis, E.K. Hunt. The Review of Redical political Economics, vol. IV, no. 4, August 1972, p.122.
- Capitalism and World Economic Integration, perspectives on Modern Imperialism, The Review of Radical Political Economics, vol. V. no. I, Spring 1973, pp. 3 – 19.
[rtl][7]  ((نحن بحاجة إلى أسواق العالم لتصريف فائض إنتاجنا الزراعي والصناعي. ونحن بحاجة كذلك، من أجل إنتاجنا الزراعي والصناعي نفسه، إلى مواد حيوية، وإلى منتجات تردنا من أقاصي المعمورة. وهذا القانون الأساسي للتبعية المتبادلة، الذي يظهر بوضوح في التجارة زمن السلم، يطبق في حالة الحرب بكثافة أشد بألف مرة)). أخذ النص من:[/rtl]
[rtl]الإمبراطورية الأميركية، ص288.[/rtl]
[rtl][8]  كما يحدد ن.ب ميللر المحاور الثلاثة ((الدائمة – تقريباً)) للسياسة الخارجية الأميركية، في إطار الهدف الذي سبق وأشرنا إليه، على النحو التالي:[/rtl]
[rtl]1 – السيطرة على مصادر الموارد الأولية في العالم، لخدمة القطاع الصناعي في أميركا.[/rtl]
[rtl]2 – السيطرة على أسواق الدول ((النامية))، لمصلحة المنتجين الأميركيين.[/rtl]
[rtl]3 – السيطرة على التطور الداخلي، والهيكل الإقتصادي للبلدان ((النامية)) لتحقيق الهدفين 1، 2)) أخذ النص من:[/rtl]
[rtl]في السياسة الخارجية لأميركا، مركز الأبحاث بمنظمة التحرير الفلسطينية، سلسلة حقائق وأرقام/ 29 (بيروت، شباط/ فبراير 1970م)، ص6. [/rtl]
[rtl][9]  Daily World, 19-7-1978.[/rtl]
[rtl][10]  أنظر: كارتر والتسوية في الشرق الأوسط، طاهر عبدالحكيم (دار ابن خلدون، بيروت، 1978م)، ص11. [/rtl]
[rtl][11]  إنقلاب اللجنة الثلاثية، نشرة صادرة عن حزب العمل الأميركي (ترجمة خاصة) نيويورك 1977م، ص107.[/rtl]
[rtl][12]  المحاور الرئيسية للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، خليل أرزوني، جريدة اللواء، 28/8/1981م.[/rtl]
[rtl][13]   [/rtl]
Woodrow Wilson and the New America, Alfred B. Rollins, Jr. Dell Publishing Co., Inc., 1956.
[rtl][14]  السر المعروف، مبدأ نيكسون وكيسنجر في آسيا: تحرير فرجينيا برودين، ومارك سلون، ترجمهة د.نصير عازوري، د.أحمد طربيه، (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1974م)، ص6. [/rtl]
[rtl][15]  من دراسة للدكتور بيتر تيزجر حول خطط التدخل العسكري في منابع النفط، مذكرة في التحرك الأميركي لغزو منابع النفط:[/rtl]
[rtl]أحمد المصري، شؤون فلسطينية، العدد 112، آذار (مارس) 1981م، ص89. [/rtl]
[rtl][16]  من حديث لمجلة ((الإكسبريس)) الفرنسية، جريدة القبس (الكويت)، 28/9/1981م.[/rtl]
[rtl][17]  أميركا والعرب وإسرائيل: عشر سنوات حاسمة (1967 – 1976م)، ويليام كوانت، ترجمة عبدالعظيم حمّاد، (دار المعارف، القاهرة، 1980م)، ص291.[/rtl]
[rtl]  * وقد عرض جوزيف سيسكو ، مساعد وزير الخارجية الأميركي سابقاً ، وعضو ((اللجنة الثلاثية)) ، أهداف ((التسوية الأميركية)) في مقال نشرته مجلة Tria-Logue   الأميركية ، وترجمته جريدة السفير ، (19/5/1981م) ، على النحو التالي:[/rtl]
[rtl](( – ضمان الأمن الإسرائيلي من ناحية ، وإرضاء المطامح والآمال العربية ومصالحها المشروعة من ناحية أخرى.[/rtl]
[rtl]– يجب أن تكون تسوية شاملة تقلل من إحتمال قيام الغليان داخل العربية السعودية نفسها.[/rtl]
[rtl]– يجب أن تكون تسوية تضمن وصولنا جميعاً إلى منطقة مصادر النفط.[/rtl]
[rtl]– يجب أن تكون تسوية تكبح جناح المحاولة التوسعية السوفياتية.[/rtl]
[rtl]– تسوية تؤدي إلى تجنب مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي)).[/rtl]
[rtl][18]  محاكمة الإنفتاح الإقتصادي في مصر، عبدالقادر شهيب، دار ابن خلدون، 1979م، ص242.[/rtl]
[rtl]  * فتح هذا القانون الباب أمام رأس المال العربي والأجنبي ، للعمل منفرداً في شتى المجالات ، مع ضمانات قاطعة بألا يصادر أو يؤلم أو يوضع تحت الحراسة ، مع إعفاءات هائلة من الضرائب أو الإمتثال لقوانين العمل.. إلخ ، وقد أطلق عليه أحد الإقتصاديين إسم قانون ((سخاء التبعية))!.[/rtl]
[rtl][19]  لمزيد من التفاصيل حول دور هذه المؤسسات في ربط الإقتصاد المصري بعجلة التبعية راجع: الإقتصاد المصري 1974 – 1979م، جزءان، عادي حسين، دار الكلمة – (دار الوحدة، بيروت، 1981م).[/rtl]
[rtl][20]  مقتبسة من: من هو دالاس؟! ص26 – 27.[/rtl]
[rtl]  * أضرت الشريحة ((المنتجة)) من الرأسمالية المصرية ، إضراراً بالغاً ، من هذه السياسة.[/rtl]
[rtl]  ** يمكن العودة إلى مقالات جاك أندرسون الهامة الثلاث الهامة الثلاث في الـWashington- Post   أيام 18 ، 19 ، 22 آيار (مايو) 1981م ، التي أشار فيها صراحة إلى هذا الأمر. المقالات الثلاث عناوينها: ((دافعو الضرائب ضللوا بشأن المساعدات لمصر)) ، ((قطط مصر السمينة تصبح أسمن)) ، ((مساعدات الولايات المتحدة تذهب لفائدة القطط السمّان)) ، و((القطط السمان)) هو التعبير الشعبي للشرائح الكومبرادورية ، وأثرياء الأعمال غير المشروعة ، وناهبي المال العام في مصر. يقول جاك أندرسون:[/rtl]
[rtl]((منذ إتفاقية كامب ديفيد ، يقدم دافعو الضرائب الأميركيون ، إلى كل من مصر وإسرائيل ما معدله 5.5 بليون دولار في السنة... لكن برامج المساعدات تجعل القلة الغنية في مصر تزداد ثراء. فالكثير من القروض المنخفضة الفوائد لم تنتج أعمالاً جديدة وإنما ذهب أغلبها إلى مليونيرات النخبة المصرية الحاكمة)) ، ويتساءل أندرسون: ((لماذا تمنح ((هيئة التنمية الأميركية)) ، التي هدفها المساعدة على قضاء حاجات العالم ، تقود دافعي الضرائب الأميركيين لفائدة ((القطط السمان)) على ضفاف النيل؟! ويظهر أن الإجابة ستكون: إن هذا هو ثمن النجاح الذي يشعر الإداريون أنهم يدفعونه لشراء السلام بين مصر وإسرائيل)). وقد وجه أندرسون ، فيما بعد إغتيال السادات ، أصبع الإتهام إلى كل من حسني مبارك ، وعبدالحليم أبو غزالة ، وزير الدفاع المصري ، بتلقي عمولات ضخمة في صفقات سلاح كبيرة عقدت في الولايات المتحدة الأميركية ، باسم الجيش المصري.[/rtl]
[rtl][21]  تم التوقيع بالأحرف الأولى على ((إتفاق التعاون الإستراتيجي)) من الولايات المتحدة، وإسرائيل، في واشنطن، يوم 1/12/1981م، بواسطة وزير ((الدفاع)) الأميركي كاسبار واينبرغر، ووزير ((الدفاع)) الإسرائيلي، أرييل شارون.[/rtl]
[rtl]  * لمراجعة بنود الإتفاق المذكور يرجع إلى دراسة الأستاذ عبدالحفيظ محارب المنشورة في هذا العدد حول التحالف الإستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة.[/rtl]
[rtl][22]  جريدة السفير (بيروت) 14/5/1980م.[/rtl]
[rtl][23]  جريدة الأهرام (القاهرة) 30/12/1979م.[/rtl]
[rtl]  ** المبادئ الأساسية التي عرضها الرئيس بريجنيف ، كمقترحات ، هي:[/rtl]
[rtl]1 – عدم إقامة قواعد عسكرية أجنبية في منطقة الخليج ، أو على الجزر العربية فيه ، مع منع استخدام أية أسلحة نووية ، أو غيرها من أسلحة الدمار الجماعي ، بالمنطقة.[/rtl]
[rtl]2 – عدم إستخدام أو التهديد بإستخدام ، القوة ، ضد دول منطقة الخليج ، مع الإمتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للمنطقة.[/rtl]
[rtl]3 – إحترام مبدأ ((عدم الإنحياز)) الذي إختارته دول المنطقة ، وعدم جرها إلى أي تكتلات عسكرية مع دول نووية.[/rtl]
[rtl]4 – إحترام حقوق دول المنطقة ، وعدم جرها إلى أي تكتلات عسكرية مع دول نووية.[/rtl]
[rtl]5 – إحترام حقوق دول المنطقة في السيادة على مواردها الطبيعية.[/rtl]
[rtl]6 – عدم إقامة أية عراقيل ، أو إثارة أية تهديدات ، تحول دون التبادل التجاري الطبيعي ، أو تهدد خطوط الملاحة التي تربط دول المنطقة ببقية دول العالم. [/rtl]
[rtl][24]  مجلة التضامن، صوت الحركة الوطنية الديمقراطية المصرية، العدد 45، كانون الأول (ديسمبر)، 1981م، ص36.[/rtl]
[rtl][25]  جريدة السفير، (بيروت)، 20/11/1981م.[/rtl]
[rtl][26]  جريدة الأهرام (القاهرة) 26/8/1981م.[/rtl]
[rtl][27]  نشرت صحيفة ((الواشنطن بوست)) الأميركية، أن الكويت وبعض دول الخليج، وقعت إتفاقية سرية مع الولايات المتحدة بشأن إنشاء حلف دفاعي في المنطقة بقيادة واشنطن، جريدة السفير (بيروت)، 15/11/1981م.[/rtl]
[rtl][28]  جريدة النهار، (بيروت)، 26/4/1981م. [/rtl]
[rtl][29]  نشرة ((التقدم)) الصادرة عن حزب التجمع التقدمي الوحدوي، العدد 69، مصر، 1/12/1981م.[/rtl]
[rtl][30]  الخطوط العريضة للسياسة الأميركية في الثمانينيات، جون كولي، كريستيان ساينس، مونيتور، 15/1/1980م.[/rtl]
[rtl][31]  النفط العربي والإستراتيجية الأميركية، ص43.[/rtl]
[rtl][32]  Herald Tribune, Nov. I, 1981.[/rtl]
[rtl][33]  إرتكزت التوجهات الجديدة للنظام الساداتي على رفض خيار التصنيع – على النمط الناصري – والتركيز على الزراعة تحت مسميات شتى، كان آخرها ((الثورة الخضراء))، وقد شجبت الولايات المتحدة والغرب ذلك.[/rtl]
[rtl][34]  تقول دراسة إقتصادية أنه – قريباً – ((لن يكون بوسع الحكومة (المصرية)، أن تطعم الشعب المصري إلا بإقتراض ثلاثة أرباع ثمن غذائه كل عام)) المصدر: جريدة الشعب (القاهرة)، 16/8/1980م.[/rtl]
[rtl][35]  Herald Tribune[/rtl]
[rtl][36]  جريدة العصر (بيروت)، 6/11/1981م.[/rtl]
[rtl][37]  U.S. News & World Report, June, 6, 1981.[/rtl]
[rtl][38]  من ((تقرير عن الإستراتيجية الأميركية)):[/rtl]
New York Time, August, 3, 1981.
[rtl][39]  النشرة الإستراتيجية لمركز العالم الثالث للدراسات والنشر، لندن، المجلد 2، العدد 11، 2 تموز (يوليو) 1981م.[/rtl]
[rtl][40]  من حديث مع كاسبار واينبرغر، وزير الدفاع الأميركي، دير شبيغل.[/rtl]
[rtl][41]  جريدة السفير، (بيروت)، 3/1/1981م.[/rtl]
[rtl] [/rtl]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5161
نقاط : 100011897
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: الإستراتيجية الأميركية والشرق الأوسط: المنطق النظري والتطبيقات العملية   الثلاثاء فبراير 18, 2014 2:37 am

نص محاضرة هيكل في الدوحة: «الخليج.. يوم بعد غد»
الأحد 05-05-2013 21:06 | كتب: المصري اليوم
Share on facebook0 Share on twitter0
تصوير : حسام دياب
قال الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل إن المشرق العربى يعيش حالة ولادة متعسرة بين بقايا ماضٍ لم يقتنع بعد بالانسحاب، ومستقبل لم يعرف حتى الآن كيف يتقدم، وعليه فإن ما يجرى عندنا هو شبه عملية انسلاخ مؤلمة من زمان إلى زمان.
وأضاف «هيكل»، فى محاضرة ألقاها بالإنجليزية، مساء الأحد، بجامعة «جورج تاون» بالدوحة، وأعاد كتابتها لـ«المصرى اليوم» بالعربية، إن عملية الولادة أو الانسلاخ تقع على ساحة فيها من يعرف كيف يتوضأ بالدم، لكن ليس فيها من يعرف كيف يصلى صلاة الجماعة، وإلى نص المحاضرة..
إننى أشكركم سيادة العميد على دعوتى متحدثا فى هذا المعهد العلمى الموصول بواحدة من أهم الجامعات الأمريكية، والذى تستضيفه هذه العاصمة التى تضج بالحيوية، وسط هذا الشاطئ الخليجى الممتد بمواقع الطاقة والنور، يرسم على حافة الصحراء خطا اعتباريا وسط قارات وبحار وثقافات وحضارات. وقد استعملت وصف الخط الاعتبارى قاصدا، لأن الخط الاعتبارى ليس فاصلا ولا عازلا، وإنما هو علامة على الخرائط، مثله مثل خطوط الطول والعرض، ترسم ولا تعزل، ومنطقته أقرب إلى أن تكون شرفة عريضة فى امتدادها، ضيقة فى فسحتها، مطلة على الشاطئ الخليجى: وراءها العمق العربى، وأمامها الشاطئ الإيرانى، والفضاء الآسيوى بعده.
ولعلى اقتربت من قضايا الخليج عندما فرضت المتغيرات خلال الستينيات من القرن الماضى على الحكومة البريطانية- بعد استقلال الهند، وبعد زيادة تكاليف سباق الحرب الباردة، وبعد هزيمة السويس سنة 1956- أن تعتمد سياسة «الانسحاب شرق السويس»، ثم قضت الظروف أن أكون واحدا من المفاوضين المصريين مع المقيم العام البريطانى للمنطقة أيامها، السير «ويليام لوس» ثم مع غيره آخرين. وكان مستقبل الخليج مطروحا للبحث تلك الأيام، ضمن الصراع بين الحركة القومية العربية المتقدمة، والإمبراطورية البريطانية المتراجعة، وكانت تلك فترة حافلة بالآمال والطموحات، وعلى أى حال فإنه خلال تلك الفترة ظهر الدور المحتمل الكبير لهذا الخط على الخليج، كما انبثقت الحيوية الهائلة الكامنة فى أهله، وفى دوله التى قامت وشيدت بالعمران ما يتجاوز الخيال فى بعض المواقع.
والشاهد أنه كان عمرانا طموحا، حاول أن يلاحق التقدم بما أتيح له من وسائل، رغم ما حوله من مخاطر، وذلك طبيعى لأن هذا الخط- بموارده وثرواته- واقع بين شاطئين، وراءهما مسافات برية شاسعة، وكتل إنسانية قلقة، وصراعات دولية قديمة وجديدة- وكذلك فهو فى حد ذاته خط يصعب أن يكون سهلا أو ساكنا.
سيادة العميد..
إننى بعد الشكر أواجه سؤالين لابد من وقفة أمامهما:
أولهما، الاعتذار لأنى أعرف أن الجامعات بصفة عامة تؤثر حديث العلم على حديث السياسة، لكن شفاعتى أن حديث السياسة درجات، فهناك حديث السياسة بمعنى صراعات السلطة، وهناك حديث السياسة باعتبارها طروحات للمستقبل، وذلك ما أحاوله قدر ما أستطيع، عارفا أن هناك سوابق نذكرها، وقد نحاول أن نتخذ منها نماذج نحتذيها، وعلامات نسترشد بها رغم اختلاف الأحداث والأقدار، ولعلكم تذكرون محاضرة «ونستون تشرشل» الشهيرة فى جامعة «فولتون» Fulton (ميسورى) سنة 1946، التى لفت فيها الأنظار إلى أن ستارا حديديا ينزل على أوروبا الشرقية.
ودون مقارنة بهذا النموذج الشهير، فإننى- متبعا ومسترشدا- حاولت فى مناسبات عديدة أن تكون الجامعة منبرى لحديث السياسة، عند نقط تحول تصورتها مهمة فى سياسات العرب الراهنة.
فعلت ذلك فى شأن اتفاقية «أوسلو» بين إسرائيل والفلسطينيين، وكان حديثى بشأنها محاضرة فى أكتوبر 1993، بعنوان «أوسلو وأريحا» أولا وأخيرا، وفيها حاولت تحذير الفلسطينيين من أن ما يعتبرونه شبه بداية لحل سلمى، هو- واقعيا- شبه نهاية لقضيتهم!!
ثم كررت التجربة بعد ذلك فى أكتوبر 2002، فى مسألة توريث السلطة فى مصر من أب إلى ابن، وكان قصدى أن ألفت النظر إلى بوادر وإشارات توحى بأن الرئيس المصرى السابق يريد تقليد نموذج شاع فى النظم الجمهورية العربية، يتصورها وراثية.
وفى المرة الأولى بشأن اتفاقية «أوسلو» فإن تحذيرى المبكر لم يُجدِ نفعا، لكنه فى المرة الثانية وبخصوص توريث السلطة فى مصر، فظنى أن التحذير المبكر نبَّه إلى المحظور، واللافت أن حديثى فى المرتين كان فى الجامعة الأمريكية فى «القاهرة»، ثم يجيء حديثى هذه المرة الثالثة فى جامعة «جورج تاون» الأمريكية فى «الدوحة»!!
يجىء الدور على السؤال الثانى، ذلك أننى وقد اخترت موضوعا سياسيا فقد كان المنتظر أن أتحدث عن قضايا المشرق العربى، خصوصا وأننى قادم إلى الخليج من موقع غاطس بالكامل فى المشاكل والعقد؟!!
لكن خروجى عن المنتظر يعود- بالدرجة الأولى- إلى أن شؤون المشرق العربى معروفة لكم ومكشوفة أمامكم، ومحصلتها أننا هناك فى ذلك المشرق نعيش حالة ولادة متعسرة بين بقايا ماض لم يقتنع بعد أن ينسحب، ومستقبل لم يعرف بعد كيف يتقدم، وعليه فإن ما يجرى عندنا هو شبه عملية انسلاخ مؤلمة من زمان إلى زمان، وتلك تجربة عانتها من قبلنا أمم وشعوب، لكن صعوبة الأمر بالنسبة لنا، وخلافا مع تجارب غيرنا، أن هذه العملية بالولادة أو الانسلاخ تقع على ساحة فيها مَنْ يعرف كيف يتوضأ بالدم، لكن ليس فيها مَنْ يعرف كيف يصلى صلاة الجماعة على حد تصوير شاعر فارسى قديم.
ويضاعف من المأزق أن الساحة مستباحة، وأن العالم كله يتدخل، ومن لا يتدخل يتفرج، مستغربا ما يرى، دون أن يمد بصره إلى ما وراء الصور، ليعرف أنه صراع على المستقبل لأمة فاض بها الكيل، وقررت أن تتخلى عن الصمت والسلبية، وأن تهزم اليأس وتنتصر عليه ومع أن بعض الصور الظاهرة على مواقع الأحداث تدعو إلى التخوف والتوجس، فإن الحقائق وراء الصور تؤكد أن الحركة إلى أمام غالبة باستمرار، وأنه إذا كان الماضى أحجارا ثقيلة تعوق، فإن المستقبل أجنحة أقوى تحلِّق!!
حضرات السيدات والسادة..
أنتقل إلى موضوعى الليلة، وإذا سمحتم لى- دون أن أتجاوز خصوصية لقاء- فإننى أتذكر أن صاحب السمو أمير هذه البلاد وصديقنا الكبير الشيخ «حمد بن خليفة آل ثان»- أثار معى مرة ومطولا موضوع مستقبل الخليج العربى وأمنه، وكان ذلك قبل سنوات طويلة، ومن المصادفات أننا كنا يومها فى مدينة الغردقة المصرية، المطلة على شاطئ البحر الأحمر، بينما الشاطئ الآخر لشبه الجزيرة العربية بادٍ أمامنا من بعيد كأنه غيم سحاب، يذكرنا بأن المسافات ليست نائية كما نتصور أحيانا، وأن القضايا ليست منعزلة كما يظن بعض الناس!!
وكان رأيى وقد عرضته:
1- أن الخليج مطمح قوى دولية وإقليمية، وهذه حقيقة.
2- أن بجواره ثلاث دول كبيرة تطل عليه من كل جانب، وهى السعودية- والعراق- وإيران، لكن هذه الدول فى اللحظة الراهنة مشغولة عنه.
3- أن هناك نوعا من التوازن بين احتمال ضغط تمارسه أى من هذه الدول القريبة، وبين مواقف دول غيرها فى العمق العربى، وبخاصة «مصر»، وشمال أفريقيا العربى، ثم «سوريا»، وجوار الشام الواسع.
4- وأن الاهتمام الخاص الأوروبى والأمريكى بالمنطقة قائم وفاعل ودواعيه متعددة: الموقع وإمكانياته، والطاقة وفوائضها، وذلك ضمان حاضر وإن كان ماثلا عند حافة الأفق.
5- وأخيرا فإن الثروة المستحقة والمتدفقة على بلدان الخليج الجديدة تمكِّنها من توسيع دائرة الحريصين عليها ولو بتأثير ما يصل إليهم من فوائضها، وذلك استثمار نافع له مردود قريب وبعيد!!
ومؤدى ذلك أن المخاطر موجودة، لكنها محدودة، وتقديرى وقتها أنه فى تلك اللحظة ليس أمام الأطراف غير أن يتابعوا بعناية وأن يراقبوا بحرص!!
ومنذ ذلك الحديث قبل سنوات فى «الغردقة»، امتلأت أشرعة السفن فى الخليج برياح قوية، وصلت فى بعض الأوقات إلى درجة العاصفة، وطرأت أحوال، وتغيرت معادلات وتوازنات.
سيادة العميد..
حضرات السيدات والسادة..
أستطيع أن أعدد أمامكم مجموعة طارئة وخطرة من المتغيرات وقعت وأثَّرت على المعادلات والتوازنات فى الخليج.
أولها: أن فضاء منطقة شمال ووسط الشام وحتى تخوم شبه الجزيرة العربية شهدت وتشهد دمارا واسعا إنسانيا وعمرانيا وثقافيا، وإذا لم يكن علينا الآن أن نتحدث فى أسباب هذا الدمار، فإننا مطالبون على الأقل بتدبر نتائجه، وأخطرها أن هناك فراغ قوة خطيرا، وفراغ سلطة مخيفا نشأ حول الخليج، وذلك- بدوره- سوف يستدعى أشكالا وألوانا من الاضطراب والفوضى غير محكومة وغير منضبطة.
ثانيها: أن ما وقع فى «إيران» حتى من قبل الثورة الإسلامية- ثم ما وقع بين «إيران» و«العراق» عقب تلك الثورة الإسلامية- ثم ما استحكم بعد ذلك من فتن مذهبية بين «سنة» و«شيعة»- وجدت مَنْ يشعل النار فيها بشحنات من التوتر- تلاقت جميعها مع نوازل الفوضى على الجوار الغربى، ثم زاد أن وقوعها جاء قريبا من ساحة براكين نشطة مرئية من الخليج، وعلى مسمع منه فى «باكستان» و«أفغانستان».
ثالثا: لقد كان شائعا لعقود طويلة أن العمق العربى داخل، وربما متداخل فى الشأن الخليجى وهذا طبيعى، ثم وقع خلال السنوات الأخيرة أن الخليج أصبح داخلا ومتداخلا فى العمق العربى، وهذا بدوره طبيعى، على أن للطبيعة مواسمها، فلقد حدث تدخل وتداخل الخليج متوافقا مع وقوع زلازل اجتماعية وسياسية وفكرية عنيفة، والزلازل لها توابع، والتأهب للزلازل صعب، والاستعداد للتوابع كذلك، وفى الحالتين فإنه يصعب التكهن بدرجات الارتجاع والتساقط، وهذه فى الطبيعة ظاهرة فيها من المجهول أكثر من المعلوم، وهى كذلك فى السياسة!!
رابعها: أن الكثافة الإنسانية فى قلب شبه الجزيرة العربية تزداد بمعدلات لفتت نظر دارسين وخبراء، بينهم مَنْ رأى أنه فى ظرف ما بين خمس عشرة إلى عشرين سنة- فإن تعداد «السعودية» سوف يصبح خمسين مليونا من البشر- و«اليمن» نفس القياس، أى أن كتلة سكانية من مائة مليون إنسان سوف تملأ سعة الجزيرة العربية وتفيض، وهذا الامتلاء مطلوب، لكنه شأن أى امتلاء له فعل إزاحة، ثم إن مطالب المستقبل لهذه الكتل الإنسانية المتضخمة فى «السعودية» و«اليمن» قد تزيد كثيرا عن الموارد المتاحة- بصرف النظر عن حجم الفقر أو الغِنى- كما أن رياح التغيير، وضمنها وسائل التواصل الاجتماعى الجديدة سوف تطرح مطالبات مُلِحَّة ومتصاعدة متشوقة إلى الحق والحرية!!
خامسها: أن النفط العربى على وشك أن يتنازل عن سطوته، ولا أقول أهميته، فهناك اكتشافات تبدو غزيرة فى أفريقيا وآسيا وفى أعماق البحر والمحيط، كما أن هناك جهودا مكثفة يبذلها العلم والتكنولوجيا، ويعززها عالم صناعى لا يريد زيادة اعتماده على مصدر رئيسى للطاقة، وقد رأينا هذا العام بالتحديد أن الولايات المتحدة الأمريكية خفضت وارداتها من نفط الشرق الأوسط بنسبة 40%، اعتمادا على تكنولوجيا استخراج النفط من «الطَّفْل».
ومن المفيد تذكرة أنفسنا أحيانا بأن النفط سلعة إستراتيجية لا تختلف كثيرا عن سلع أخرى سبقتها عبر القرون، حتى وإن بدا لنا أن النفط مجال صراعات خفية تضفى عليه غموضا من نوع ما!!
وصحيح أن القرن العشرين يمكن اعتباره قرن النفط، إلا أن هناك قرونا سبقته أخذت توصيفها من سلع أخرى غيره!! فالقرن الخامس عشر مثلا كان قرن التجارة بين الغرب والشرق، وكانت سلع الشرق وأهمها التوابل حافز الكشوفات الجغرافية الكبرى وقتها، وقد فتحت هذه الكشوف طريق «رأس الرجاء الصالح» إلى الهند حول أفريقيا، والأهم أنها وضعت أمريكا- شمالها وجنوبها- على خريطة المعمورة، وهذا أهم حدث فى العالم ربما منذ بداية التاريخ!! وكان القرن السادس عشر قرن الذهب والفضة من العالم الجديد، حتى لقد سُمى ذلك الزمن بأسره- بالذات فى إسبانيا والبرتغال- بالقرن الذهبى.
وكان القرن السابع عشر هو قرن السكر والعبودية، فقد كان العبيد أهم لوازم قرن السكر وطاقته وعضلاته، وفى ذلك القرن فإن جزر «الكاريبي» كانت مركز الصراع العالمى الأكثر سخونة، ومصدر أكبر الثروات، والمدهش وحتى هذه اللحظة أن أفخم القصور فى الريف الإنجليزى تظل حتى الآن شاهدا على أساطير الثروة من قرن السكر والعبودية!!
وتتنوع السلع و(توابعها) تعطى أوصافا للقرون من القطن (ومعه الغزل والنسيج)- إلى الحديد والفحم (ومعه السكك الحديدية)- إلى البترول (ومعه السيارة والطائرة والقمر الصناعى)، حتى جاء القرن الحادى والعشرون، ومن الواضح أمامنا أنه سيكون زمنا يتخطى بمنجزاته قرن النفط الذى سبقه، ومن ثم يضع الذهب الأسود فى موقعه الطبيعى، صناعة ضمن الصناعات وسلعة ضمن السلع- مطلوبة بإلحاح وضرورية، لكن طلبها ليس مسألة حرب أو سلام!!
سادسها: أن أمامنا حركة ملحوظة على مسار الصراع الإمبراطورى العالمى، وبمقتضاها فإن بؤرة هذا الصراع تتجه بسرعة نحو أقصى الشرق الآسيوى.
وإذا قلنا- والقول صحيح- أن الإمبراطورية هى وطن واسع بالموارد، وقاعدة إنسانية متماسكة، وطاقة اقتصادية متفوقة، وإمكانية عسكرية متحققة، وخروج إلى الساحة العالمية حتمى- إذن فإن هناك بروزا إمبراطوريا لقوى عُظمى جديدة، ومع ظهورها فإن بؤرة السباق الإمبراطورى تمشى حاليا فى اتجاه المحيط الهادى.
وفى التاريخ القريب فقد كان الأطلنطى- ومنذ اكتشاف «أمريكا»- هو بؤرة الصراعات الإمبراطورية.
ثم أصبحت «أوروبا» بؤرة للصراعات الإمبراطورية، من «نابليون» إلى «هتلر»!!
ثم ازدحم البحر الأبيض بأساطيل حولته إلى بؤرة للصراعات الإمبراطورية بعد ظهور الاتحاد السوڤيتى، وحتى انتهاء الحرب الباردة.
ولفترة من الفترات بعد الثورة الإسلامية فى «إيران»، وحتى ما سُمى بـ«الربيع العربى»، فقد تنقلت بؤرة الصراع الإمبراطورى فى المنطقة ما بين البحر الأحمر ومنافذه، إلى الخليج العربى ومضايقه.
ثم يتبدَّى أمامنا أخيرا أن بؤرة الصراع الإمبراطورى تنتقل إلى الشرق البعيد حيث بدأ الظهور الضخم لـ«الصين»، إلى جانب العودة المتجددة لـ«اليابان»، بينما «الهند» تحاول اجتياز الامتحان.
ويلوح وكأن الزمن القادم سوف يكون على الأرجح آسيويا، بمقدار ما كان سابقه أمريكيا، والأسبق منه أوروبيا.
مع ملاحظة جديرة بالاهتمام هنا، مؤداها أن القوة الإمبراطورية لم تعد إرثا حصريا ينتقل بمواجهات السلاح الكبرى، وإنما هى الآن أقرب إلى سباق مفتوح بالتتابع، حتى وإن بدا السباق فى بعض اللحظات تدافعا واحتكاكا- وربما أخطر!!
حضرات السيدات والسادة..
ليس هناك عقل رشيد يتصور الآن إمكانية حروب عالمية، ومع ذلك فإن التحسب لازم لأن هناك على الشرق من الخليج هذه اللحظة خمس قوى نووية: فهناك الولايات المتحدة بحاملاتها وقواعدها، وهناك الصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية، وجميعها قوى نووية معلنة، ثم إن بعضها لديه خلافات كامنة كما هو الحال بين «باكستان» و«الهند»- و«الهند» و«الصين»- و«الصين» و«اليابان»، ثم إنه من ضمن هذه القوى طرف فى «كوريا الشمالية» قد يدفعه تشديد الحصار حوله إلى مجازفة غير محسوبة لكسره!!
يُضاف إلى ذلك أن هناك إمكانية نووية علمية- وإن تكن غير جاهزة عمليا على الفور لدى «اليابان»- مهما قيل لنا عن نفور الشعب اليابانى من الأسلحة النووية، كما أن هناك احتمالات نووية كامنة فى «كوريا الجنوبية»، وفى «أستراليا»!!
أى أن هناك زحاما نوويا كثيفا على الشرق من الخليج.
فإذا تذكرنا أن غرب الخليج عليه مواقع نووية أخرى: فى «إسرائيل»، وإلى حد ما فى «إيران»- إذن فإن «تركيا» أغلب الظن لن تقبل لنفسها عُريا نوويا.
ومع علمنا جميعا أن الغطاء النووى لأى قوة ليس قابلا للاستعمال بسهولة، فعلينا الاعتراف بأن القدرة عليه أفضل ضمان للوقاية ضده نفسيا وعمليا- بصرف النظر عنه أخلاقيا!!
وخشيتى أن الزمن القادم- وعلى الرغم من كل القيود والمحاذير- سوف يشهد انتشارا نوويا، حتى وإن لم يكن هدفه عسكريا، وقد نتذكر أن البلد الذى جئت إليكم منه (وهو مصر) كان يملك فى أوائل الستينيات من القرن الماضى مشروعا للأبحاث النووية، ومشروعا لصناعة الصواريخ، وكان الهدف تحصيل علوم الذرة والفضاء، وليس السلاح ومدى وصوله- مع إدراك بأن العلوم مفاتيح يملك أصحابها أن يفتحوا بها الأبواب إلى حيث طلبهم وقدرتهم على ما يطلبون!!
حضرات السيدات والسادة..
إن ذلك يقودنا بالتداعى إلى أزمة عاجلة تحوم حول الخليج، وعواصفها الآن تتجمع وإن كان موعد هبوبها ينتظر، وأعنى بذلك احتمال ما يمكن أن تصل إليه أزمة المشروع الإيرانى النووى.
فهذا المشروع وفى ظرف مدة قد لا تتجاوز آخر هذا العام، واصل إلى نقطته الحرجة على جسر أزمة.
وهناك احتمالان لا ثالث لهما:
- إما أن يتمكن المشروع الإيرانى من تحقيق وعده ويصل.
- وإما أن تستطيع إسرائيل بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية أن تنفذ وعيدها وتضرب.
وفى الحالتين: نجاح الوعد أو تنفيذ الوعيد، فإن كل حالة منهما لها آثار ولها نتائج سياسية وإستراتيجية.
ويلفت النظر أن بعض القوى السياسية فى الخليج تبدو مطمئنة إلى أن ضربة الوعيد الإسرائيلى الأمريكى ضد «إيران» سوف تكون جراحة نظيفة تنزع شوكة قد تكون مسمومة!!
وتلك مبالغة فى التفاؤل جامحة، ذلك أن عواقب الضربة- حتى وإن جرت جراحة بالمنظار- سوف تنشأ عنها مضاعفات لا تكفيها مضادات حيوية نعرفها أو نبحث عنها!!
ويستحق الاهتمام هنا أن إلحاح الولايات المتحدة على حصار وتغيير النظام فى «إيران»، له علاقة وثيقة بصراع القرن الآسيوى، ذلك أن الهضبة الإيرانية هى المرتكز الإستراتيجى البرى لأى تحرك نحو الشرق، فهذه الهضبة هى القاعدة الخلفية للسباق الإمبراطورى الجديد فى الشرق الأقصى، وعقدة المواصلات إلى القوقاز والبلقان وروسيا حتى سهول أوكرانيا، وقلب أوروبا حتى سفوح جبال الألب، وكذلك إلى قلب الشرق الأوسط، وأيضا إلى الخليج بشواطئه وبحاره ومضايقه!!
سيادة العميد..
من الواضح أمامنا أن أوضاع الخط الافتراضى لشطآن الخليج تغيرت شرقا وغربا، كما اختلت توازناته، وعليه فهذا الخط الافتراضى معرَّض لأن يتحول إلى خط احتكاك أمنى وسياسى وإمبراطورى، وهنا يبرز سؤال المستقبل بالنسبة للخليج وأمنه!!
ونحفظ جميعا تعبيرا مأثورا منطوقه أن أهل مكة أدرى بشعابها، وهذا صحيح بشكل عام- ثم هو أكثر ملاءمة للأحوال الراهنة مع زيادة درجة الحساسية التى طالت العلاقات العربية- العربية، وكذلك الخليجية- الخليجية وحيث نحن الآن.
ففى مراحل سابقة كان أى عربى يملك فرصة الفتوى فى أى شأن عربى بمقتضى قاموس فقه سياسى تجمع وتراكم عبر تجربة قومية حافلة، ومع أن مداخل ذلك القاموس وتعريفاته كانت فى حاجة إلى مراجعات بالفرز والتدقيق، إلا أن التعرض لذلك القاموس العربى جاء بتمزيق صفحاته وبعثرتها، وكذلك لم تعد هناك مراجع معتمدة- فضلا عن مرجعيات لأى فتوى أو اجتهاد!! ولسوء الحظ فإن المشروع السياسى العربى يبدو فى هذه اللحظة أطلالا تلوح من بعيد «كباقى الوشم فى ظاهر اليد»، على حد تعبير الشاعر الجاهلى القديم.
وكذلك فإن أهل الخليج، وهم الأدرى بشعاب «مكة» عليهم أن يسبقوا إلى الفحص والدرس والجواب على سؤال المستقبل، فإذا شاءوا أن يفتحوا باب الاجتهاد لغيرهم، فسوف يجدون معهم كثيرين، وفى كل الأحوال فإن توصيف عناصر أى مشكلة تظل خطوة مهمة فى البحث عن حلها.
وفى النهاية فإن كفاءة وجسارة الفكر الإستراتيجى لأهل الخليج أمامها تحدٍ كبير، وإذا كان هناك ما يقوله لهم أى صديق فهو التذكير بأن أى تفكير فى المستقبل- أى مستقبل- لا يمكن أن يجىء من خارج المكان والزمان، أى من خارج الجغرافيا والتاريخ!!
والمكان الذى أعنيه هو هذا الخط المتوهج بالأضواء على الشاطئ العربى للخليج وموقعه، وتركيبته الإنسانية والثقافية، ورؤاه لمستقبله!!
والزمان الذى أتحدث عنه ليس هو «الآن»، ولا الغد، وإنما ما بعد الغد وحقائقه وضروراته الحاكمة فوق الجميع!!
شكرا لكم كريم صبركم!!

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإستراتيجية الأميركية والشرق الأوسط: المنطق النظري والتطبيقات العملية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** ماســـــتر (Master) ******* :: السنة الثانية ماستار ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات )-
انتقل الى:  
1