منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الصين والصعود إلى القمة : تأملات في نموذج تنموي فريد
من طرف 0676261110 الإثنين ديسمبر 10, 2018 10:20 pm

» إدارة الكوارث : نموذج كوبا
من طرف salim 1979 الإثنين ديسمبر 03, 2018 10:24 am

» تعريف ومدلولات الدبلوماسية الإلكترونية
من طرف salim 1979 الإثنين نوفمبر 26, 2018 9:48 am

» البرنامج النووي الإيراني بين الخيار الإستراتيجي والإدارة الغربية للملف النووي
من طرف Sosoo الأحد نوفمبر 25, 2018 10:51 pm

» تحميل كل أعداد الجريدة الرسمية لسنوات 1990-1991-1992-1993-1994.
من طرف salim 1979 الأربعاء نوفمبر 21, 2018 11:02 am

» العرف والقانون الوضعي
من طرف salim 1979 السبت نوفمبر 10, 2018 11:57 am

» التعريف بالبنك الدولي
من طرف salim 1979 الأحد نوفمبر 04, 2018 4:23 pm

» المستويات الاستراتيجية لدول العالم
من طرف salim 1979 الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 2:49 pm

» الهوية : تأثير القيم والعقائد على التفاعلات الدولية
من طرف salim 1979 الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 2:18 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 فكرة العوائق الإبستيمولوجية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5161
نقاط : 100011897
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: فكرة العوائق الإبستيمولوجية   الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 2:26 pm

فكرة العوائق الإبستيمولوجية



مقدمة:
"الإبستيمولوجية[1] epistemology مصطلح ذو أصل إغريقي مؤلف من كلمتين: epistemo وتعني المعرفة و logos وتعني علم. ويعني المصطلح حرفياً علم المعرفة أو علم العلم. وكان أول من وضع هذا المصطلح الفيلسوف الاسكتلندي جيمس فريدريك فيرييه (1808 - 1864) حين ألف كتابه مبادئ الميتافيزيقا. إذ قسم الفلسفة فيه إلى قسمين: أنطولوجية إبستيمولوجية، أما المعنى المعاصر لمصطلح إبستيمولوجية في الفلسفة العربية والفرنسية فهو: الدراسة النقدية للمعرفة العلمية.
ومع أن مفهوم «العلم» حاضر في تاريخ الفلسفة، ولاسيما عند أفلاطون وأرسطو وديكارت ولوك وليبتنز فإن الإبستيمولوجية بوصفها مبحثاً مستقلاً موضوعه المعرفة العلمية، لم تنشأ إلا في مطلع القرن العشرين حين اتجهت إلى تحديد الأسس التي يرتكز عليها العلم، والخطوات التي يتألف منها، وإلى نقد العلوم والعودة إلى مبادئها العميقة. وذلك بتأثير التقدم السريع للعلم، والاتجاه نحو التخصص المتزايد، وما ولدّه ذلك من تغيّر في بنية منظومة العلوم، ومن صعوبات وإشكالات ذات طبيعة نظرية.
والإبستيمولوجية بوصفها الدراسة النقدية للعلم تختلف عن نظرية المعرفة. ففي حين تتناول نظرية المعرفة théorie de la connaissance عملية تكون المعرفة الإنسانية من حيث طبيعتها وقيمتها وحدودها وعلاقتها بالواقع، وتبرز - بنتيجة هذا التناول - اتجاهات اختباريه وعقلانية ومادية ومثالية، فإن موضوع الإبستيمولوجية ينحصر في دراسة المعرفة العلمية فقط. وإذا كانت الإجابات التي تقدمها المعرفة «إطلاقية» وعامة وشاملة، فإن الإبستيمولوجية تدرس المعرفة العلمية في وضع محدد تاريخياً، من دون أن تنزع نحو إجابات مطلقة. بل ترى الإبستيمولوجية في التعميمات الفلسفية للمعرفة عائقاً أمام تطور المعرفة العلمية. ذلك أن التصورات الزائفة عن المعرفة تؤثر سلبياً في مجال المعرفة العلمية، وخاصة حين تضع حدوداً للعلم.
فالإبستيمولوجية ليست استمراراً لنظرية المعرفة في الفلسفة بل هي تغير كيفي في النظر إلى الفلسفة بالعلم، وتجاوز للتناقض بين نظرية المعرفة والعلم.
وليس هذا فحسب، بل إن الإبستيمولوجية أتت على ما كان يعرف بفلسفة العلم science philosophie de التي تولدت من علاقة الفلسفة بالعلم وتناولت جملة موضوعات أهمها علاقة العلم بالمجتمع وتأثيره في تكوّن النظرة الفلسفية إلى الطبيعة والكون. أما من حيث الاختلاف بين الإبستيمولوجية ومنطق العلم logic de science، فإن منطق العلم أقرب المباحث إلى الإبستيمولوجية. ذلك لأنه يحلل لغة العلم تحليلاً منطقياً. ويبحث في مناهج الكشف العلمي ومنطقه، لكن أنصاره يقطعون كل صلة بينه وبين الفلسفة.
تدرس الإبستيمولوجيا أيضا وسائل إنتاج المعرفة ، كما تهتم بالشكوك حول إدعاءات المعرفة المختلفة. بكلمات أخرى تحاول الإبستمولوجيا أن تجيب عن الأسئلة : "ماهي المعرفة؟" "كيف يتم الحصول على المعرفة؟". و مع أن طرق الإجابة عن هذه الأسئلة يتم باستخدام نظريات مترابطة فإنه يمكن عمليا فحص كل من هذه النظريات على حدة[2].
ولكن إذا كانت الإبستيمولوجية مبحثا موضوعه المعرفة العلمية، وهو الموضوع الذي تهتم به معظم التخصصات ، فمن أي زاوية تختص بها الإبستيمولوجيا في دراسته؟.
تهتم الإبستيمولوجيا بنقد العلم من زاويتين:
أولا "الأفكار المكونة" أو كما يسميها لالاند "العقل المكون" يتمثل في النشاط الذهني الذي يقوم به الفكر حين البحث والدراسة، والذي يصوغ المفاهيم ويقرر المبادئ ، بمعنى أدق "هو الملكة التي يستطيع بها كل إنسان أن يستخرج من إدراك العلاقات بين الأشياء مبادئ كلية وضرورية…"[3]، ثانيا الأفكار المكونة أو ما يسميه لالاند "العقل المكون" ويقصد به مجموع المبادئ والقواعد التي نعتمدها في استدلالاتنا. يقول لالاند "إن العقل المكون والمتغير ولو في حدود، هو العقل كما يوجد في حقبة زمنية معينة…" بعبارة أخرى هو "منظومة القواعد المقررة والمقبولة في فترة تاريخية ما، والتي لها خلال يلك الفترة قيمة مطلقة"[4].
إن معظم الجدل والنقاش الإبستيمولوجي يدور حول تحليل طبيعة المعرفة العلمية، وارتباطها بالترميزات والمصطلحات مثل الحقيقة، الاعتقاد، التبرير…الخ، إضافة إلى دراسة وسائل إنتاج هذه المعرفة، وطرح الشكوك حول إدعاءات المعرفة المختلفة، ولكن الذي يهمنا في موضوعنا هنا ليس الإبستيمولوجيا بشكل عام إنما مبحث من مباحثها وهو عوائق العلم، فإذا كانت الإبستيمولوجية مبحثاً موضوعه المعرفة العلمية، وهدفه التحليل النقدي لها، فما هي عوائق العلم التي تتطلب تدخلاً إبستيمولوجياً؟.
مفهوم العائق الإبستيمولوجي: العائق obstacle: لغة هو كل ما يعطل أو يؤخر حركة أو فعل ما، أنه "قوة شد إلى الوضع القائم والحكم الجاهز والرأي السائد في حين أن المحفز هو قوة دفع لتجاوز ما هو كائن طمعا فبما يجب أن يكون. الأول قوة ممانعة والثاني قوة محركة كما يقول الفيزيائيون. الأول شد إلى الموجود والثاني توق إلى المنشود..."[5]
وفي اصطلاح العلماء فالعوائق الإبستيمولوجية هي تلك العقبات الاجتماعية الإيديولوجية، وبالأخص المعرفية العقلية والمعرفية التي تحول دون تطور العلم، وكذا التفكير العلمي بشكل عام,
لقد تكلم غاستون باشلار وكثير من العلماء والمهتمين بموضوع العلم والمعرفة عن العوائق التي تحدثها المعرفة العامة أمام المعرفة العلمية, وتعنى المقاربة الإبستيمولوجية بتحليل بنية المعرفة وإيجاد العلاقات بين المفاهيـم والقوانين والنظريات، وكذا بالبحث عن التصحيحات المتتالية التي طرأت على هذه المفاهيـم عبر تاريـخ بنائها والعوائـق التي تـمّ اجتيازها. ويبرز مفهوم القطيعة والعائق من خلال الدراسة التاريخية للمفاهيم العلميـة أن نموّ الفكر العلمي ينتج عن سيرورة لا خطية؛ إذ يتميّـز بمسار تطبعه عدة انعراجات تتخللها عوائق وقطائع. وبهذا فإن ظهور نظرية معينة لا يتمّ عن جمع الوقائع بل عن مصادفة وتجاوز العوائق.[6]
وإذا كان العلـم يتطـوّر ويتقـدم باجتياز عوائق إبستيمولوجية، فقد أصبحت لهذا المفهوم مكانة خاصة في التعلم، حيث يستوجب اكتساب المفاهيم العلمية معرفة العوائق لدى المتعلـم ومحاولة اجتيازها. ومن بين العوائق الإبيستمولوجية عند باشلار Bachelard هناك: -عائق التجربة الأولى ويتمثل في اعتماد التجربة اليومية (الحدسية). -عائق المعرفة العامة ويتمثل في الميول إلى التعميم.
ويهتم هذا المبحث بمحاولة إقامة نظرة فلسفية صحيحة تتماشى مع طبيعة العلم المعاصر، وبصيغة أخرى إزالة الهوة بين الفلسفات المعاصرة والعلم الحديث. فقد لاحظ باشلار مثلا أنه قد حدثت ثورات معرفية كبيرة أعادت انظر في كثير من المفاهيم الأساسية، مما جعل الفلسفات جميعا غير قادرة على إعطاء القيمة التي يستحقها العلم الحديث.
ومن أهم القضايا التي تثيرها الإبستيمولوجيا:

I- الإيديولوجيا:
إن الإبستيمولوجية[7] لا تكتفي بتحديد الشروط العلمية لإنتاج المعرفة العلمية. وإنما تسعى - أيضاً - لبحث شروط المعرفة العلمية الاجتماعية. وآلية ذلك أن الاستقلال النسبي للمعرفة العلمية لا يفصلها إطلاقاً عن شروط تكونها التاريخية - الاجتماعية، وهذا ما يجعل من مبحث علم اجتماع المعرفة جزءاً لا يتجزأ من البحث الإبستيمولوجي. فلقد رأى جورج غورفيتش - مثلاً - أن الداروينية تتبنى في علم الحياة مبدأ التنافس في الحياة الرأسمالية. ويظل الحكم بوجود اختلاف بين العلم والأيديولوجية صحيحاً، فأحكام العلم أحكام حول حقائق قابلة للإثبات أو الدحض، وذات طابع موضوعي، تحظى بالقبول من العلماء، أما أحكام الأيديولوجية فهي أحكام قيمية، تتعلق بما يجب أن يكون، مع اعتمادها في كثير من الأحيان على حقائق علمية.
كما أن الأبحاث العلمية - لاسيما في العلوم الدقيقة - تكون في ترابط مع الأيديولوجية وذلك بما تحتاج إليه تلك الأبحاث من مختبرات وأجهزة بحث واختبارات واسعة النطاق، ومؤسسات خاضعة على نحو ما لأهداف قومية.
ويظل الحكم بوجود اختلاف بين العلم والأيديولوجية صحيحاً، فأحكام العلم أحكام حول حقائق قابلة للإثبات أو الدحض، وذات طابع موضوعي، تحظى بالقبول من العلماء، أما أحكام الأيديولوجية فهي أحكام قيمية، تتعلق بما يجب أن يكون، مع اعتمادها في كثير من الأحيان على حقائق علمية.
مفهوم الإيديولوجيا:
تعرف الإديولوجيا بأنها "مجموعة المعتقدات والاتجاهات والآراء التي تتشكل مجتمعة، بالإضافة إلى أنها قد تكون مرتبطة بمحددات أو غير مرتبطة"[8]. كما تشير أيضا إلى "نسق من الأفكار أو المعتقدات التي يستخدمها المفكر"[9] ويستخدم المصطلح في ثلاث معان أساسية للإشارة إلى أنواع محددة من المعتقدات، أو إلى معتقدات تكون في معظمها مضللة أو مزيفة وأخيرا مجموعة من المعتقدات تغطي كل شيْ من خلال المعرفة العلمية والدين ومعتقدات الحياة اليومية بشأن التصرفات الملائمة بصرف النظر عما إذا كانت هذه المعتقدات حقيقية أو زائفة.
يقول الجابري[10] " إن كلمة فكر خصوصا عندما تقرن بوصف يرتبط بشعب معين كقولنا الفكر العربي…تعني في الاستعمال الشائع اليوم، مضمون هذا الفكر ومحتواه أي جملة الآراء والأفكار التي يعبر بها ومن خلالها ذلك الشعب عن اهتماماته ومشاغله وأيضا عن مثله الأخلاقية ومعتقداته المذهبية وطموحاته السياسية والاجتماعية، وبعبارة أخرى، إن الفكر بهذا المعنى هو والإيديولوجية اسمان لمسمى واحد"ويضيف بأن هناك تداخلا بين الفكر والإيديولوجية، تداخل بين مفهوم الفكر بوصفه أداة لإنتاج الأفكار، والفكر بوصفه مجموع تلك الأفكار…وأن التمييز بين هاتين الفكرتين هو تمييز مصطنع لكنه ضروري بهدف التبسيط والتوضيح، وعلى الرغم من أهمية التمييز بين العقل الفاعل والعقل السائد… فيجب ألا نغفل علاقة التأثير والتأثر القائمة أبدا بينهما، فمن جهة ليس العقل السائد شيئا سوى تلك المبادئ والقواعد التي أنشأها وينشئها العقل الفاعل…"
إن الفكر كمنتوج هو دوما نتيجة للاحتكاك مع المحيط الذي يتعامل معه (الاجتماعي، الثقافي…الخ)، إن التفكير بواسطة ثقافة ما، معناه التفكير من خلال منظومة مرجعية تتشكل إحداثياتها الأساسية من محددات هذه الثقافة ومكوناتها، وفي مقدمتها الموروث الثقافي والمحيط الاجتماعي والنظرة إلى المستقبل، بل والنظرة إلى العالم، الكون والإنسان كما تحددها تلك الثقافة.
لكن السؤال الإبستيمولوجي المطروح هو: هل تمثل الأيديولوجية عقبة أمام تطور المعرفة العلمية أم هي حافز من حوافز تطورها؟.
إن العلم ممتزج بالممارسة الأيديولوجية وذلك حين يستعير القول الأيديولوجي ضماناته من النظريات العلمية، أو حين يتكون العلم في حقل الممارسة الأيديولوجية، والإبستيمولوجية علما لا يكتفي بتحديد الشروط العلمية لإنتاج المعرفة العلمية، بل تسعى أيضا لبحث الشروط الاجتماعية لإنتاج هذه المعرفة،ذلك أن الاستقلال النسبي للمعرفة العلمية لا يفصلها إطلاقا عن شروط تكوينها التاريخية-الاجتماعية، وهو ما نطلق عليه الإيديولوجية، فكيف تؤثر الإيديولوجية على التفكير العلمي؟.

· الإديولوجيا وتكوين الوعي الزائف:
يقصد بالوعي أنه ".. شكل عال من انعكاس الواقع الموضوعي الذي يرثه الإنسان بمفرده، وهو المجموع الكلي للعمليات العقلية، والأنشطة التي يشارك بها في فهم العالم الواقعي واحتياجاته الشخصية، ويضع الوعي في اعتباره والنشاط الاجتماعي والاقتصادي للناس…"[11] ويعد الوعي نتاجا للتطور الاجتماعي ولا يوجد بعيدا عن المجتمع، لذلك فهو يرتبط ارتباطا وثيقا بالإيديولوجيا السائدة في المجتمع. فكيف تؤثر الإيديولوجيا في تزييف الوعي؟.
ترى الماركسية[12] أن الإيديولوجيا مجموعة المعتقدات والآراء التي تتشكل مجتمعة بالإضافة أنها قد تكون مرتبطة بمحددات أو غير مرتبطة، وترى أيضا أية إيديولوجيا هي نتاج لعملية تتم في فئات و مجموعات محدودة من الأفراد المثقفين والقانونيين والسياسيين، ومن خلالهم تنتشر هذه الإيديولوجيا عن طريق الصحافة والكتب والأحاديث…الخ،كما أن لكل طبقة إيديولوجيتها، وإيديولوجيون يعبرون عن مصالحها…
وتنظر الماركسية إلى الإيديولوجيا من زاويتين: الأولى ايجابية كونها مجموعة أفكار مبنية على اقتصادية تستمد منها الأفكار السياسية والاقتصادية والقانونية…،أما الجانب الثاني فهو سلبي كونها تمثل وعيا زائفا مرتبط بالظروف الاجتماعية أو الوجود الاجتماعي… فهي إذن صورة من الوعي الزائف، والأفكار المضللة وأوهام ليس لها وجود حقيقي، إضافة إلى أنها تقف في مواجهة النظريات العلمية. يقول انجلز "إن الإيديولوجيا عملية يقوم بها من يعرف بالمفكر بطريقة واعية لكنه في الحقيقة وعي زائف، إذ أن الدوافع الحقيقية التي تدفعه إلى ذلك تظل مجهولة أو غير معروفة لديه…"
ويحدد ماركس عنصرين هامين للإيديولوجيا، الأول أن كل فكر اجتماعي عملية يتبنى بالضرورة موقفا تجاه موضوع دراسته يرتبط ارتباطا مباشرا بالمصالح العملية وبنشاطات رواده البارزين، أي رواد هذا الفكر، لذلك كان مثلا كل مكن آدم سميث و ريكاردو يعبران عن مصالح البرجوازية الثورية في صراعها مع الملاك. أما الثاني فالمعرفة الإيديولوجية تعمل على تخريب وتقويض دعائم المعرفة العلمية إذا هذه المعرفة تعبر عن وجهة نظر جماعة اجتماعية ذات مكانة اقتصادية متدهورة أو ما أسماها "طبقات التحول والانتقال".
من المبادئ الأساسية للفلسفة الماركسية أن إنتاج الأفكار والمفاهيم والوعي مرتبط أولا وبشكل مباشر ودقيق بالنشاط المادي والعلاقات المادية للبشر ولا يمكن للوعي أن يكون غير الوجود الواعي، فوجود البشر هو مجرى الحياة الحقيقية، وأن البشر بتطويرهم لإنتاجهم المادي وعلاقاتهم المادية يتغير بتغير وجودهم الواقعي، فالحياة لا يحددها الوعي بل الوعي تحدده الحياة، … وبما أن الأفكار هي منتوج اجتماعي فإن البناء الطبقي السائد في المجتمع له القدرة على نشر أفكار معينة، "فمن خلال تحليل مسلمات الفكر الوظيفي نجد أنه يسعى جاهدا لخدمة مصالح الطبقة المسيطرة المتحكمة، فمثلا يسخر علم الإجماع في الولايات المتحدة الأمريكية لخدمة قضايا السلطة المهيمنة، وتستغل الشركات الكبرى في المجتمع الرأسمالي علم الإجماع لإجراء بحوث ميدانية لخدمة مصالحهم وتوجيه الرأي العام إلى ما يريدون توجيهه إليه"[13] .
· الإيديولوجية وتشكيل الوهم:[14]
ذكرنا سابقا أن الإيديولوجيا مجموعة المعتقدات والاتجاهات والآراء التي تتشكل مجتمعة، بالإضافة إلى أنها قد تكون مرتبطة بمحددات أو غير مرتبطة، لذلك فإن طرق التفكير السائدة والتي تفسر الأحداث تفسيرات ذاتية ولا تعرف أي شكل من أشكال طرق التفكير غير العلمية وغير العقلانية تنطلق من أسس ذاتية صرفة في تفسير الظواهر والأحداث، سواء في الطبيعة أو في واقع الحياة اليومي. فطريقة التفكير هذه، والتي يأخذ بها السواد الأعظم من الناس، تفسر الأمور وظواهرها الطبيعية بناء على غايات خارجية أي تنسب لها أسبابًا غير أسبابها الفعلية أو المادية التي تسببها كما لا يزال الكثير ينظر للطبيعة وأحداثها. وهذا بلا شك يقف على النقيض من طريقة التفكير العلمية التي تتصف بالموضوعية وتفسر الظواهر بأسبابها الفعلية والمادية ولا تتعلق تفسيراتها بالأهواء أو الرغبات الذاتية مما ينتج عنه تعامل أدق مع الأحداث والأمور وفهمها بطريقة منهجية، ومن ثم إيجاد الحلول التي يمكن أن تساهم في معالجتها.وخلاصة القول إن طريقة أو طرق التفكير السائدة تساهم بشكل كبير في إعاقة أو إحداث تقدم ثقافي أو علمي حقيقي. فمن الواضح إذن أن طريقة التفكير هي التي تلعب الدور الأساسي في إحداث التغييرات الثقافية والفكرية في المجتمع فأي طريقة تفكير لها ثقافتها الخاصة بها التي تميزها عن طرق التفكير الأخرى، وبما أن الخلل يكمن في التفكير فلا يمكن أن يعالج إلا بالأساليب والأدوات والمناهج الفكرية التي تتوافر في التراث الفلسفي والذي مارس من خلاله الفلاسفة التأثير الأكبر في إحداث نقلات نوعية من التفكير على مر العصور.وقد طرح الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون أوهامه الأربعة ، التي نقد بها طرق التفكير غير العلمية والمفتقرة إلى المنهجية والموضوعية وهي أوهام الجنس (أو النوع) والكهف والسوق والمسرح، وهذه الأوهام شبيهة إلى حد كبير بما هو سائد في ثقافتنا من أوهام ومسلمات بأمور غير خاضعة للجدل والنقاش، والتي تشل في حقيقة الأمر أي نوع من أنواع التفكير النقدي الحر وتفتقر إلى الأدلة والبراهين المادية التي تدعمها
انواع الوهم عند فرانسيس بيكون:[15]
v أوهام الجنس أو (النوع) : انتقد فيها كون «الحواس البشرية - التي تتخذ مقياسًا للأشياء جميعًا - معرضة للخطأ، وعقل الإنسان أشبه بمرآة غير مصقولة تضفي خصائصها الخاصة على الأشياء، وتشوه صورتها». إن ما يذهب إليه بيكون هنا هو ما تمت الإشارة إليه سابقًا حول تغليب الجوانب الذاتية في تفسير الظواهر الطبيعية والأحداث بطريقة مختلفة عمّا هي عليه في واقع الأمر كما هو شائع عندنا، وإسباغ التمنيات والرغبات والمواقف الذاتية عليها، أي أن العقل يفرض منطقه ونظامه الخاص على الأشياء والظواهر ويفسرها بمنطق ذاتي بعيد عن الموضوعية وعن منطقها الطبيعي
v أوهام الكهف: أما بالنسبة لأوهام الكهف فهي الأوهام «الفردية التي يقع فيها كل شخص نتيجة تكوينه الخاص».إن أكثر ما يدفع المرء إلى العيش في الأوهام هو طريقة التفكير التي يفكر بها، والتي تأتي نتيجة، في معظم الأحيان، من واقع الثقافة السائدة في المجتمع. فإذا كانت هذه الثقافة تفتقر إلى التفكير الواقعي والنظر للأمور بموضوعية وتجرد، فستكون أرضًا خصبة للأفكار الوهمية، التي لا صلة لها بالواقع. ومع الأسف فإن هذه الظاهرة منتشرة بشكل كبير لا بين العامة فقط، بل حتى بين بعض شرائح المتعلمين والمثقفين السياسيين والحكام الذين يحلمون بعوالم مثالية، أو يسبغون على أنفسهم هالات من العظمة أو التقديس، ظنًَا منهم أنهم عمالقة في تخصصاتهم أو المعرفة التي يحملونها. علمًا بأن كل المعرفة التي يملكونها هي في الأغلب مستوردة من الخارج، ناهيك - بالطبع - عن الأوهام المتفشية بين العامة كالخرافة والقصص الأسطورية الخارقة للعادة، والتي تتقبلها طريقة التفكير المبنية على الوهم وأسس مفارقة للواقع.
v أوهام السوق : وتعد أوهام السوق التي تحدث عنها بيكون من أكثر أنواع الأوهام خطورة. فقد شبه عملية تبادل الأفكار في المجتمع بعملية التبادل التجاري بالسوق. فأي فرد يعيش في مجتمع ما سيتبادل مع الآخرين الأفكار السائدة فيه من خلال اللغة، التي تعتبر وسيلة التعبير عن الأفكار، وأداة توصيلها للآخرين، أي أن اللغة لا تنقل ألفاظًا فقط، بل أفكار يمكن أن تتشكّل العقول بناء عليها. وإذا كانت اللغة السائدة حبلى بالكثير من الأفكار غير الواقعية، فسيكون خطرها الفكري كبيرًا على طريقة تفكير العامة. فهناك الكثير من الألفاظ الشائعة الاستعمال، إما تعبر عن موضوعات وهمية أو تفتقر إلى الدقة والتحديد، ولا تخضع في الوقت نفسه للنقد أو التحليل نتيجة لطابعها غير الواقعي.
ولاشك أن ما أشار إليه بيكون متأصل في ثقافتنا الدارجة، فهي ثقافة غير علمية، أي تفتقر إلى اللغة المعبرة عنها للدقة الموجودة في العلم، فاللغة العلمية تتميز بالدقة والتحديد وتعبيرها عن أمور واقعية مدركة، يقام عليها الدليل والبرهان، بينما تفتقر اللغة غير العلمية إلى ذلك، فهي حبلى بالكثير من الأفكار الذاتية وغير الواقعية، مما ينعكس سلبًا على متلقيها وعلى طريقة تفكيره. ومع الأسف فإن هذه الظاهرة منتشرة في واقع الثقافة العربية بشكل كبير. فالثقافة العربية بشكل عام ثقافة سمعية، أي تتداول فيها الأفكار شفاهة لا عن طريق القراءة أو البحث، ويرجع ذلك إلى أسباب عدة أبرزها نسبة الأمية العالية، والتي يعتمد تكوين أفكارها على الشفاهية نتيجة لعدم قدرتها على القراءة والاطلاع. ولا يقتصر الأمر على هذه الشريحة، بل إن شريحة واسعة من المتعلمين تعتمد على نقل أفكارها عبر الثقافة السمعية، وهذه الشريحة تعاني من الأمية الثقافية، وتنتهي عملية القراءة والاطلاع عندها فور الحصول على الشهادة والعمل، وتتحول بعد ذلك إلى تلقي المعرفة الشفاهية دون عناء البحث والتدقيق فيما ينقل من أفكار أو أحداث.وقد ساهمت الأدوات التكنولوجية المستخدمة في الوسائل الإعلامية في تعزيز هذا الأمر، فعلى الرغم من كثرة المحطات الفضائية، التي تبث مادة مرئية ومسموعة كثيفة، فإنها استخدمت لتعزيز الثقافة السمعية من حيث المادة، التي تعرضها، والتي تفتقر إلى الدقة العلمية، وكون معظمها موجهًا ويخدم أهدافًا سياسية.ولا تخرج مادتها وطرق نقل أخبارها عن الطرق الدارجة في نقل الفكرة أو المعلومة في ثقافتنا السائدة، فساهمت هذه الوسائل بدورها في تعميق ما أطلق عليه بيكون أوهام السوق، لدرجة أن من يفكر بطريقة عقلانية أو منهجية، ويحرص على الدقة في طرح وتناول موضوعاته، أصبح شاذًا تلصق به مختلف النعوت.
v أوهام المسرح[16]: يرى فيها هيمنة أفكار ونظريات القدماء على الأذهان لفترة طويلة، وتقبلها دون إثارة أي تساؤل حولها، من حيث صحتها أو جدواها في الواقع الذي لم تظهر فيه.وهذه المسألة تعد من بين المسائل المنتشرة في ثقافتنا، وتعززت بشكل كبير، فهناك العديد من الأفكار والآراء التي لا تزال تهيمن على جوانب عدة من طرق التفكير السائدة في مجتمعاتنا مضى عليها قرون طويلة وتتوارثها الأجيال، وتضفي عليها هالة من القداسة، علاوة على العديد من الشخصيات، التي لا يمكن أن تخضع أفكارها لأي شكل من أشكال النقد، أو حتى المناقشة، ويتم التسليم بأفكارها بشكل تلقائي.وقد ساهمت هذه الظاهرة في الجمود الفكري، وعدم إعمال العقل في النظر في المشكلات والظواهر التي نعيشها، وإهمال جوانب التفكير العقلاني والنقدي، لقد صدق بيكون حينما شخّص واقعه الذي كان يمر في فترة تحولات بإطلاقه كلمة «أوهام» على أنماط التفكير السائدة آنذاك، والتي - مع الأسف - تسود في واقعنا الثقافي الحالي، وأنتجت ثقافة الأوهام المنتشرة من المحيط للخليج، التي تفسر العالم بظواهره وأحداثه بطرق لا صلة لها مع الواقع، ولا بالثقافة العلمية والتكنولوجية التي فتحت للإنسان آفاقًا لا نهاية لها، وتغير وجه العالم باضطراد.

II- المعرفة السابقة:
تعد مشكلة المسار الذي تسلكه المعرفة العلمية واحدة من أهم مشكلات الإبستيمولوجية. إن خصائص المعرفة العلمية تختلف كليا عن المعرفة العامية، فهل هذا يعني أن الأولى منفصلة في تطورها ونشأتها عن الثانية أم أنها متصلة بها رغم ما بينهما من تباين؟.
لقد انقسم الإبستيمولوجيون - في النظر إلى هذه المشكلة - إلى فريقين: فريق نظر إلى مسار العلم على أنه سيرورة متصلة مستمرة لا انقطاع فيها ولا انفصال، وفريق يقول بانفصال وقطيعة بين المعرفتين.
أنصار الاتصال:
يرون أن مسار العلم مسار انقطاع واضطرابات وأزمات وثورات. "ويعد إميل ميرسون Emil Meyerson وليون برنشفيك Léon Brunschvicg أهم دعاة الاتجاه الذي يقول بالاستمرارية. والمعرفة العلمية - من وجهة نظر هذا الاتجاه - استمرار وتطور للمعرفة العادية. كما أن كل معرفة علمية جديدة هي استمرار للمعرفة العلمية السابقة فتاريخ العلم سلسلة يتولد بعضها من بعض. وما التغير الذي يحدث في العلم إلا تغير تدريجي. إن أصحاب هذا الرأي ينظرون العلم إذن على أنه سلسلة حلقات متصلة والمعرفة العلمية ما هي إلا حلقة من هذه الحلقات فكونت مثلا رأى أن المعرفة البشرية مرت بثلاث مراحل متصلة (لاهوتي، ميتافيزيقي وأخيرا علمية أو وضعية) كما يرون أن المعرفة العلمية لم تنشأ من عدم بل هي حصيلة تطور لمعارف عامية وخبرات شخصية ذاتية، فالكيمياء مثلا التي أسس لافوازيه هي امتداد لفكر الشعوذة والسحرة المصريين وعلم الفلك هو امتداد لعلم التنجيم، إلى غير ذلك من العلوم.
إضافة إلى هذا يستدلون بالتطور التدريجي للمنهج العلمي وطريقة انتشاره".[17] إذ يرون أنه لا يوجد فرق جوهري بين المعرفتين؛ يقول ماكس بلانك: "لا فرق في الطبيعة بين الاستدلال العلمي والاستدلال العادي اليومي، وإنما الفرق بينهما في درجة النقاء والدقة وهذا شنيه شيئا ما بالاختلاف بين المجهر والعين المجردة"[18] . فالمنهج العلمي الاستقرائي الحديث تمتد جذوره في الماضي، وقد تمَّ انتشاره واستيعابه شيئاً فشيئاً عن طريق علماء متخصصين في العلوم الطبيعية ولاسيما في علم الفيزياء.
أما من حيث لغة العلم، فيرى أنصار الاستمرارية أنها استمرار للغة العامة، مع تميز لغة العلم من هذه الأخيرة بطابعها الرمزي.
أنصار الانفصال والقطيعة:
أهم ممثليه غاستون باشلار وتوماس كوهن Th.Cohen، ولوي ألتوسير Louis Althusser، وميشيل فوكو Foucault. يؤكدون على الانفصال المطلق بين المعرفتين، ويرون أن تاريخ العلم تاريخ قطْعٍ بين المعارف العلمية البالية والمعارف الباقية. والذي يفصل بين هذين النمطين من المعرفة العلمية هو مفهوم القطيعة الإبستيمولوجية، فالمعرفة العلمية ليست امتداداً للمعرفة العامية، بل هي انتقال من التجربة إلى «العقلنة» rationalisation ومن الملاحظة المضطربة إلى المعرفة الموضوعية. فبنية المعرفة العلمية تختلف جوهريا عن بنية المعرفة العامية يقول باشلار: "لابد لنا أن نقبل القطيعة بين المعرفة الحسية والمعرفة العلمية.."[19]
ولو صح أن المعرفة العلمية هي استمرار للمعرفة العامية لصح أن يكون اختراع المصباح الكهربائي استمراراً للمصباح العادي. ولكن الأمر ليس على هذا النحو، فاختراع المصباح الكهربائي ثمرة معرفة علمية بالعلاقات بين الظواهر، ودراسة وصلت مرحلة التعبير عن هذه العلاقات بصيغ رياضية.
كما أن المنهج العلمي ذاته لا يقوم على الاستمرارية، فكتاب ديكارت «مقال في المنهج» لا ينطوي اليوم على أي فائدة تذكر في البحث العلمي، كما أن منهج بيكون الاستقرائي لم يعد صالحاً في تحصيل المعرفة العلمية.
ولغة العلم - هي الأخرى - تختلف اختلافاً كلياً عن اللغة العادية، فاللغة التي تستخدمها الفيزياء ذات دلالة مختلفة عن اللغة العادية. حتى لو استعارت الفيزياء لغتها من هذه الأخيرة فلكلمة ذرّة في الفيزياء معنى مختلف عن كلمة ذرّة في اللغة العادية.
ولغة العلم ومناهجه معياران أساسيان في حدوث القطيعة الإبستيمولوجية. فلغة العلم لغة متجددة دائماً والعلم صوغ مستمر للمفاهيم والمصطلحات، إلى حد تغدو معه لغة العلم الجديدة مختلفة عن لغة العلم القديمة. فلغة المنطق الرمزية عند رَسِلْ مختلفة كلياً عن لغة منطق أرسطو، لأن لغة المنطق الرمزية لا تحتمل أكثر من معنى واحد. وقد توصل مؤسسو علم الفيزياء الحديث إلى أن المنهج الاستقرائي أصبح عاجزاً عن قراءة كتاب الطبيعة، ولهذا عولوا على المنهج الاستنباطي الرياضي. ولقد توصل نيوتن إلى نظريته في الميكانيك وقانون الجاذبية عن طريق المنهج الاستنباطي وليس عن طريق الاستقراء.
لم يكتفي رواد هذه المدرسة بدراسة العلاقة بين المعرفة العلمية والعامية فقط بل تعدوها إلى دراسة علاقة العلم بالعلم ونقصد بذلك دراسة القواعد التي يعتمدها علم معين في مرحلة ما ثم تعتمد قواعد أخرى تختلف عن الأولى اختلافا جوهريا فمثلا القواعد التي اعتمدها اينشتاين في الفيزياء تختلف من حيث المبدأ عن فيزياء نيوتن ولهذا شكلت ثورة علمية في الفيزياء.
خلاصة:
من خلال ما سبق ذكره يتضح أن دراسة تطور العلم تختلف باختلاف معيار الدراسة فإذا نظرنا إليه من زاوية وصفية تأريخية فهو امتداد للمعرفة العامية أو سابقة أما إذا نظرنا من زاوية نقدية أي من حيث المبادئ والمناهج والأدوات والنتائج فهو بناء خاص لا يشترك مع المعارف السابقة في شيء، ولكن هذا لا يعني الانتقاص من قيمة المعرفة يقول باشلار:"ومن الجلي أن لاديكارتية الإبستيمولوجيا المعاصرة لا تحملنا على تجاهل أهمية الفكر الديكارتي، كما أن اللااقليدية لا يمكن أن يجعلنا نتجاهل تنظيم الفكر الإقليدي، ولكن من الواجب على هذه الأمثلة التنظيمية المختلفة أن توحي إلينا بتنظيم أعم يشمل الفكر المتعطش"[20]

III- إنتاج المعرفة أو الصراع بين العقل والتجربة:
إذا كانت مشكلتا سيرورة العلم وتصنيفه تنتميان إلى تاريخية العلم فإن بنية المعرفة العلمية تطرح - إبستيمولوجياً - مسألة إنتاجها والعلاقة التي تقوم بين الذات والموضوع وبين العقل العالم ومعطيات الواقع، ليصار إلى تحديد دقيق للواقعة العلمية. فالعلاقة التي تقوم بين الذات والموضوع في المعرفة العلمية علاقة مركبة، فلا وجود لواقعة علمية تُسند إلى معطيات مباشرة فقط من دون مبادئ عقلية، كما أنه لا وجود لمبادئ عقلية من دون معطيات مباشرة. ولما كان العلم يهدف إلى تحقيق المعرفة النظرية، فالمعرفة العلاقة هي ثمرة العلاقة المركبة بين العقل والطبيعة.
ومن هنا تدرس الإبستيمولوجيا الدور الذي يلعبه العقل البشري في عملية إنتاج المعرفة العلمية، حيث تطرح الإشكالية التالية: هل أساس المعرفة العلمية أم التجربة الحسية هي الأساس؟.
ومن هنا فمدارس الابستمولوجيا مختلفة، فالتجريبيون يردون المعرفة إلى الحواس، والعقليون يؤكدون أن بعض المبادئ مصدرها العقل لا الخبرة الحسية، وعن طبيعة المعرفة، يقول الواقعيون إن موضوعها مستقل عن الذات العارفة، ويؤكد المثاليون أن ذلك الموضوع عقلي في طبيعته لأن الذات لا تدرك إلا الأفكار.
أ ـ النزعة التجريبية:
يذهب دعاة المذهب التجريبي إلى أن العقل صفحة بيضاء خالية من أفكار فطرية، يقول جون لوك: "لو كان الناس يولدون وفي عقولهم أفكار فطرية لتساووا في المعرفة"[21]. لذلك فالتجربة الحسية هي أساس المعرفة، ومن هنا نجد الاختلاف في عقلانية الناس، لاختلاف معرفتهم وتجاربهم، ومن هنا يظهر الدور الثانوي للعقل. ولذلك أصبحت التجربة العلمية أساس الاختبار المنطقي للظاهرة.
ب ـ النزعة العقلية:
أما العقلانيون فيرون أن العقل أساس المعرفة لأنه جوهر الفكر ومبدأه، يحتوي على أفكار فطرية تعتبر أوليات بديهية للمعرفة اللاحقة، فبالعقل تكون المعرفة يقينية أما المعرفة المستمدة من التجربة الحسية تحتمل الشك لأن الحواس تخدع يقول ليبنيتز: "أعترف بأن التجربة ضرورية، حتى يمكن للعقل أن يكون متيقنا بخصوص هذه الفكرة أو تلك، وحتى ينتبه للأفكار التي توجد بدواخلنا، لكن أن تكون الوسيلة هي أن التجربة أو الحواس يمكنها أن يعطيانا الأفكار؟ .. فلا؛ إذ لا شيء في العقل مما يأتي من الحواس غير العقل ذاته" ويضيف ديكارت "لا تقدم لنا الحواس لنا أية فكرة عن الأشياء كما نصوغها نحن بواسطة العقل....وحتى إذا كانت الصورة تقابل شيئا ما فهذا لا يعني أنها إعادة إنتاج له، وذلك ليست أكثر من أن صورة الشمس التي تقترحها علينا نظرتنا البصرية ليست إعادة إنتاج لشمس المعروفة عن طريق علم الفلك"[22].
خلاصة:
إذا تفحصنا كلا من الرأيين نظرة نقدية يمكن أن نقول أن الأولى عملت على تجاهل دور العقل في عملية الفهم والتفسير لما تلتقطه الحواس، فبدونه لا يمكن فهم الحوادث، أما الاتجاه الثاني فقد أعطت العقل قيمة أكثر مما يجب أن يكون، ففي كثير من الأحيان يقف العقل عاجزا أمام الكثير من الحوادث العلمية دون أن يجد لها تفسيرا، رغم ثبوتها تجريبيا مما يعطي قيمة للمعرفة الحسية. ومن هنا ولتجاوز هذه الجدلية القائمة يمكن أن نقول أن العلاقة بين العقل الحسي والعقل التجريبي هي علاقة تساند وليست علاقة تعارض أو تناقض فالمعرفة العلمية اليوم تعتمد على التجربة لكن لأن التجربة هي أساس اليقين لأن التجربة في حد ذاتها تعتمد على العقل والتخيل ووضع فروض…، وكل هذا لا يكون إلا بالاستعانة بالعقل، يقول باشلار "إذا جاز لنا أن نترجم إلى اللغة الفرنسية تلك الحركة المزدوجة التي تغذي الفكر العلمي، في الوقت الراهن، قلنا إنها حركة تتأرجح لزوما بين ما هو قبلي وما هو بعدي، حركة ترتبط فيها النزعة التجريبية بالنزعة العقلانية في الفكر العلمي ارتباطا غريبا لا يقل قوة عن ارتباط اللذة بالألم. والواقع أن مل واحد منهما تعزز الأخرى وتبررها: إن النزعة التجريبية في حاجة إلى أن تتعقل، والنزعة العقلانية في حاجة إلى أن تطبق"[23].
فخلال عملية التجريب يقوم الباحث بتأثير في الظاهرة من خلال إزاحة الصفات السطحية غير المهمة ووضع فرضيات علمية عما هو أساسي وغير أساسي في حدوثها، قصد الوصول إلى وصف علمي لها. وعليه فالتفسير العلمي للظاهرة أصبح يعتمد على إعادة تركيب وبناء للمتغيرات التي تؤثر فيها، باختصار الاعتماد على تخيل مسبق أو فرضيات لها.
ففي الفيزياء والكيمياء المعاصرتين لم تعد ظواهر العالم الخارجي - بوصفها معطيات مباشرة - هي موضوع المعرفة العلمية، بل تلك الموضوعات المعقدة التي نشأت بفعل تركيب دقيق وعميق من قبل العالِم المسلح بتقنية عالية، من دون أن هذه الموضوعات واقعيتها ونتيجة لذلك لم تعد الواقعة العلمية مجرد ظاهرة خاصة، بل هي ثمرة تدخل نشط وفعّال لذات تتصف بالقدرة على التخيّل. فكل كشف أو توسع في المعرفة العلمية يبدأ، بوصفه تصوراً خيالياً قبْلياً لما يمكن أن تكون عليه الحقيقة العلمية. ولا يمكن فهم عمل الخيال إلا من حيث هو إعمال العقل أو استخدام الحواس.
غير أن العالِم لا يستطيع أن يحوّل حدسه أو خياله إلى إبداع علمي من دون المثابرة العلمية، فيوحد، على نحو أصيل، الحدس والاختبار والموضوعية وسعة الأفق.
http://www.namespedia.com/index.php
IV- عائق المنهج:
· المنهج[24]: المنهج هو الطريقة التي يعتمدها الباحث للوصول إلى هدفه المنشود ، و أن وظيفته في العلوم الاجتماعية هي استكشاف المبادئ التي تنظم الظواهر الاجتماعية و التربوية ، و الإنسانية بصفة عامة و تؤدي إلى حدوثها حتى يمكن على ضوئها تفسيرها و ضبط نتائجها و التحكم بها.
· الخطوات المنهجية العلمية: يتخطى الهدف الرئيسي لأي بحث علمي مجرد وصف المشكلة أو الظاهرة موضوع البحث الذي فهمها وتفسيرها،وذلك بالتعرف على مكانها من الإطار الكلي للعلاقات المنظمة التي تنتمي إليها،وصياغة التعميمات التي تفسر الظواهر المختلفة،هي من أهم أهداف العلم، وخاصة تلك التي تصل إلى درجة من الشمول ترفعها إلى مرتبة القوانين العلمية والنظريات. إن تفسير الظواهر المختلفة تزداد قيمته العلمية إذا ساعد الإنسان على التنبؤ، ولا يقصد بالتنبؤ هنا التخمين الغيبي أو معرفة المستقبل، ولكن يقصد به القدرة على توقع ما قد يحدث إذا سارت الأمور سيرا معينا، وهنا يتضمن التوقع معنى الاحتمال القوي. كما أن أقصى أهداف العلم والبحث العلمي هو إمكانية "الضبط" وهو ليس ممكنا في جميع الحالات، وتعتمد جميع العلوم في تحقيق الأهداف الثلاثة، المشار إليها سابقا(التفسير التنبؤ، الضبط)على الأسلوب العلمي.
· المنهج عند فرانسيس بيكون:[25] شهد القرن السابع عشر تغييرات هامة في طريقة تفكير الكثيرين وذلك راجع إلى الضغوط القوية المستحدثة التي أثرت على بناء الفكر وتلاحمه، هذه الضغوط أثرت في طريقة التفكير ولم يكن أمام الفلسفة خيار سوى الاستجابة واستيعاب أكثر قدر من الأفكار والمعلومات والحقائق الجديدة. ولهذا الغرض ابتدأت بالشك، لأن التفكير العلمي الفعال يبدأ من الشك لا من الإيمان. ويعتبر بيكون من أوائل الذين دعوا إلى تحرير الفكر والاصطباغ بالروح العلمية في يقول بيكون: إن إفساح المجال أمام الشك له فائدتان، الأولى تكون كالدرع الواقي للفلسفة من الأخطاء والثانية تكون كحافز للاستزادة من المعرفة.
وقد أدرك بيكون بأن العيب الأساسي في طريقة التفكير لدى فلاسفة اليونان والعصور الوسطى إذ ساد الاعتقاد بأن العقل النظري وحده كفيل بالوصول إلى العلم، ورأى أن الداء كله يكمن في طرق الاستنتاج القديم التي لا يمكن أن تؤدي إلى حقائق جديدة، فالنتيجة متضمنة في المقدمات. فثار ضد تراث أفلاطون وأرسطو بأسره، وليس هناك أمل في تقدم العلوم خطوة واحدة إلا باستخدام طريقة جديدة تؤدى إلى الكشف عن الجديد وتساعد على الابتكار لما فيه خير الإنسانية. وقد حمل الفلسفة التقليدية وزر الجمود العلمي والقحط العقلي ويستغرب عجزها عن الإسهام الفاعل في رفاهية الإنسان وتقدمه وسعادته. وقد اعتقد بيكون أنه قد وجد الطريقة الصحيحة في الصيغة الجديدة التي وضعها للاستقراء، ويقصد به منهج استخراج القاعدة العامة (النظرية العلمية) أو القانون العلمي من مفردات الوقائع استنادا إلى الملاحظة والتجربة.
أراد بيكون أن يضع نظرة جديدة إلى الطبيعة، فالأشياء تظهر لنا أولا في الضباب نسميه في أغلب الأحيان مبادئ وهي مجرد مخططات عملية تحجب عنا حقيقة الأشياء وعمقها.ورأى أنه يجب أن تكون للإنسان عقلية عملية جديدة، يكون سبيلها المنهج الاستقرائي الذي يكون الهدف منه ليس الحكمة أو القضايا النظرية بل الأعمال، والاستفادة من إدراك الحقائق والنظريات بالنهوض في حياة الإنسان وهذا ما عبر عنه بقوله: "المعرفة هي القوة". تتجلى فكرة بيكون في مقولته بأن المعرفة ينبغي أن تثمر في أعمال وان العلم ينبغي أن يكون قابلا للتطبيق في الصناعة، وأن على الناس أن يرتبوا أمورهم بحيث يجعلون من تحسين ظروف الحياة وتغييرها واجبا مقدسا عليهم.
· المنهج الجديد:
كان بيكون يرى أن المعرفة تبدأ بالتجربة الحسية التي تعمل على إثرائها بالملاحظات الدقيقة والتجارب العملية، ثم يأتي دور استخراج النتائج منها بحذر وعلى مهل ولا يكفي عدد قليل من الملاحظات لإصدار الأحكام، وكذلك عدم الاكتفاء بدراسة الأمثلة المتشابهة بل تجب دراسة الشواذ من الأمور الجوهرية في الوصول إلى قانون عام موثوق به يقول بيكون: إن الاستنباط الذي يقوم على استقراء أمثلة من طراز واحد لا يعتد به وإنما هو ضرب من التخمين، وما الذي يدلنا على استقصاء البحث وعموم القانون وقد تكون هناك أمثلة لا تشترك مع البقية في الخصائص، وهذه لا بد من دراستها؟ وقد دفع به هذا الموقف إلى نقد المدرسيين والقدماء لاكتفائهم بالتأمل النظري حول الطبيعة دون أن يعنوا بملاحظة ظواهرها. ومن ثم فإن الفلسفة الحقة – في نظره- يجب أن تقوم على أساس من العلم وتستمد نتائجه القائمة على الملاحظة والتجربة. فيجب على العلم الطبيعي إذن احترام الواقع الحسي إلى جانب الذهن في تخطيطه للطبيعة. وهذه هي أسس النظرية المنطقية الجديدة، التي استند إليها بيكون في دعوته إلى ضرورة إصلاح المنطق الصوري الأرسطي وتعديله والاستعاضة عنه بمنطق جديد يمهد السبيل أمام الإنسان لكي يستطيع بواسطته الكشف عن ظواهر الطبيعة والسيطرة عليها، أي انه يريد استبدال منهج البرهان القياسي بمنهج الكشف الاستقرائي. يرى بيكون أنه إذا أردنا الوصول إلى الهدف المنشود فلا بد من مراعاة شرطين أساسيين وهما:
ü شرط ذاتي يتمثل في تطهير العقل من كل الأحكام السابقة والأوهام والأخطاء التي انحدرت إليه من الأجيال السالفة.
ü شرط موضوعي ويتمثل في رد العلوم إلى الخبرة والتجربة وهذا يتطلب معرفة المنهج القويم للفكر والبحث، وهو ليس إلا منهج الاستقراء. وليس المنهج هدفا في حد ذاته بل وسيلة للوصول إلى المعرفة العلمية الصحيحة، إذ أنه - كما يقول بيكون - بمثابة من يقوم بإشعال الشمعة أولا ثم بضوء هذه الشمعة ينكشف لنا الطريق الذي علينا أن نسلكه حتى النهاية.
قواعد منهج الاستقراء:
ü جمع الأمثلة قدر المستطاع.
ü تنظيم الأمثلة وتبويبها وتحليلها وإبعاد ما يظهر منها انه ليس له بالظاهرة المبحوثة علاقة عله ومعلول.
وهكذا يصل إلى صورة الظاهرة والتي تعني عند بيكون: قانونها أساس طريقة الاستقراء لدى بيكون هي أن يتجرد الإنسان من عقائده وآرائه الخاصة، ويطرق باب البحث مستقلا، ويتلمس الحكمة أنى وجدها ويتذرع بجميل الصبر وطول الأناة حتى يأمن العثرة. ويتمثل في الكشف عن المنهج العلمي القويم وتطبيقه وإخضاع كل قول مهما كان مصدره للملاحظة والتجربة، فالإنسان لن يستطيع أن يفهم الطبيعة ويتصدى لتفسير ظواهرها إلا بملاحظة أحداثها بحواسه وفكره.


خاتمة
إن المسائل التي ذكرت. والتي تعالجها الإبستيمولوجية، تجعل القول صحيحاً بأن هناك إبستيمولوجية عامة. موضوعها العلم من دون تمييز العلوم الطبيعية من العلوم الإنسانية.
واستناداً إلى ذلك، فإن الإبستيمولوجية[26] مع كونه مبحثاً حاز على استقلاله النسبي في السنوات الأخيرة، تظل مبحثاً فلسفياً. خاصة لأنها تسعى إلى صوغ نظرية عامة في المعرفة العلمية. ولا أدل على ذلك من محاولة جان بياجيه إشادة نظرية في التكوين النفسي للعلم.
ومما يؤكد انتماء الإبستيمولوجية إلى الفلسفة، تحولها إلى علم معياري، وهي تعالج مسائل العلم. لأن السؤال الأساسي الذي يكون خلف معالجاتها هو: ماذا يجب أن يكون عليه العلم؟.
غير أن الإبستيمولوجية العامة لا تنفي وجود مشكلات إبستيمولوجية لزمرة من العلوم أو لعلم جزئي. ومن ثم فإن هناك إبستيمولوجية خاصة وإبستيمولوجية جزئية، إلى جانب الإبستيمولوجية العامة.
فإبستيمولوجية العلوم الطبيعية، تتساءل: ما طبيعة القانون في هذه العلوم؟ ما دور مقولات الحتمية والمصادفة والاحتمال والغائية؟
كما أن هناك مشكلات خاصة بالعلوم الإنسانية: كالموضوعية والفهم والتفسير والجانب الأيديولوجي لأحكامها. والعلاقة بين المنطقي والتاريخي في المعرفة الإنسانية، وإمكانية قيام نظرية اجتماعية، وهل هناك ملامح قانونية عامة في السيرورة الاجتماعية أم أن الواقعة الاجتماعية واقعة فذة؟.
إن هذه المشكلات وغيرها هي موضع الإبستيمولوجية الخاصة بالعلوم الإنسانية. لكن العلوم الجزئية تواجه هي الأخرى مشكلات خاصة بها، بسبب استقلالها النسبي.
.

قائمة المراجع



1. أحمد برقاوي http://www.arab-ency.com/index.php 26/01/2008
2. http://ar.wekipedia.org/wiki 09/12/2007
3. http://www.namespedia.com/index.php 09/12/2007
4. http://membres.multimania.fr/minbar/corsraison.htm 09/12/2007
5. http://maarifa1.blogspot. Com/2007/12/blog-post-11.HTML 20/01/2008
6. ربيعة الشبة: مفهوم الواقع عند غاستون باشلار http://www.w3.org/TR/REC-HTML/40/ 28/01/2008
7. عبد الله هادي: مفهوم العائق http://abdullahhadi.mactoobblog.com 28/01/2008
8. منهجية تدريس علوم الأرض htttp://darsvt.voila.fr 20/01/2008
9. المعرفة في الفكر العربي htttp://WWW.ANTOMLIFE.COM/IOL-ARABIC/GIF/NN2.JPG /19/01/2008
10. مجلة المستقبل العربي، مركز الوحدة العربية، العدد 146، 1991
11. علم الاجتماع بين الالتزام والأدائية، عبد الرزاق جلالي مجلة المجتمع، وحدة البحوث والدراسات في علوم الإنسان، المعهد الوطني للتعليم العالي ـ قالمة ـ العدد 1، 1990

الهوامش:
[1] http://www.arab-ency.com/index.php
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5161
نقاط : 100011897
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: فكرة العوائق الإبستيمولوجية   الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 2:33 pm

[2] http://ar.wekipedia.org/wiki

[3] محمد عابد الجابري، تكوين العقل العربي (نقد العقل العربي 1)، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ط 8، 2002،
ص 15.
[4] محمد عابد الجابري، المرجع السابق، ص 15.
[5] http://abdullahhadi.mactoobblog.com
[6] htttp://darsvt.voila.fr
[7] http://www.arab-ency.com/index.php

[8] طه نجم، علم اجتماع المعرفة، دار المعرفة الجامعية، مصر، 2001، ص 175
[9] طه نجم، المرجع السابق، ص 175.
[10] محمد عابد الجابري، مرجع سابق، ص 11
[11] طه نجم، مرجع السابق، ص69
[12] نفس المرجع، ص ص ص 175، 179، 181.
[13] نفس المرجع ص 134
[14] عبد الله الجسيمي، أي نمط من التفكير الفلسفي نحتاج؟، http://www.balagh.com/islam/islam1.htm
[15] عبد الله الجسيمي، أي نمط من التفكير الفلسفي نحتاج؟، http://www.balagh.com/islam/islam1.htm
[16] عبد الله الجسيمي، أي نمط من التفكير الفلسفي نحتاج؟، http://www.balagh.com/islam/islam1.htm
[17] http://www.arab-ency.com/index.php
[18] http://darsvt.voila.fr
[19] http://membres.multimania.fr/minbar/corsraison.html
[20] http://www.w3.org/TR/REC-HTML/40/.
[21] http://maarifa1.blogspot. Com/2007/12/blog-post-11.HTML
[22] http://WWW.W3.ORG/TR/REC-HTML/40/
[23]ويكيبيديا الموسوعة الحرة، مناهج البحث العلمي، http://ar.Wikipedia.org/w/index.php?title
[24] ويكيبيديا الموسوعة الحرة، مناهج البحث العلمي، http://ar.Wikipedia.org/w/index.php?title
[25] ويكيبيديا الموسوعة الحرة، فرانسيس بيكون، http://ar.Wikipedia.org/w/index.php?title
[26] أحمد برقاوي http://www.arab-ency.com/index.php
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5161
نقاط : 100011897
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: فكرة العوائق الإبستيمولوجية   الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 2:38 pm


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5161
نقاط : 100011897
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: فكرة العوائق الإبستيمولوجية   الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 2:45 pm

في ابستيمولوجيا النمذجة


إن العلم لا يوجد في صيغة المفرد و إنما في صيغة الجمع. فما يوجد هي علوم مختلفة واختصاصات مختلفة يمكن تمييزها من جهة الموضوع إلى علوم صورية وعلوم تجريبية وعلوم إنسانية، كما يمكن تمييزها من جهة طبيعتها إلى علوم نظرية وعلوم تطبيقية، و يمكن تمييزها من جهة طبيعة المعرفة التي تقدمها إلى علوم تفسيرية وأخرى تأويلية... إلى غير ذلك من التمييزات المختلفة والتصنيفات المتباينة للعلوم. ومن هذا المنطلق يتحوّل التفكير في العلم إلى التفكير في ما هو مشترك بين جميع العلوم وقد يصبح السؤال عندها هل تستجيب العلوم على اختلافاتها وتبايناتها وخصوصيتها لمطلب الكوني ؟
و عندما ننظر في العلم من جهة القيمة، بما أن العلم ليس مجرّد معرفة من أجل المعرفة بل هو معرفة من أجل التحكم في الطبيعة وتحقيق المنفعة وهذا ما تأكد منذ القرن 16 عندما شدّد "فرانسيس بايكون" على أن العلم قوة أي قدرة على التأثير في الواقع وتطويعه لصالح الإنسانية، يصبح السؤال عندئذ: هل في استجابة العلم لمطلب النجاعة التفات عن مطلب المعنى والقيمة؟ أمّا إذا أضفنا إلى العلم الزوج التقابلي الذي تمثله الحقيقة والنمذجة فإن الأمر يصبح أكثر تعقيدا، إذ يبدو في هذه الوجهة أن كونية العلم كمعرفة تتأسس على هذا الزوج التقابلي، فإما أن تتحقق بالحقيقة وإما أن تتحقق بالنمذجة.
لقد حدد الفلاسفة الحقيقة بما هي صفة المعرفة المطابقة لموضوعها وهذا يعني أن الحقيقة هي قيمة معرفية بمعنى المعيار الذي يمكننا من الحكم على المعارف. غير أن هذا التحديد المثالي للحقيقة شهد تحوّلات عديدة في تاريخ المعرفة العلمية، تحوّلات جعلت الحقيقة في العلم تنحى إلى أن تكون حقيقة رياضية لا تشترط التطابق مع الواقع وإنما تقتضي تطابق الفكر مع ذاته، أي تشترط عدم التناقض في الفكر، ذلك أن الرياضيات هي علم صوري يبحث في العلاقات المنطقية للفكر وهي علم يستخدم المنهج الاكسيومي Axiomatique بما هو ضرب من العرض للعلوم الرياضية، يقوم بجرد مجموعة الأوّليات التي يضعها العقل بكامل الحرية ليستخلص منها النتائج الضرورية شريطة أن لا يكون هناك تناقض بين الأوليات التي انطلقنا منها والنتائج التي استخلصناها. وذلك هو الشأن في الفيزياء الرياضية، وهو ما يعترف به كل من "أنشتاين" Einstein و"هيزنبورغ" Heisenberg، فالباحث في العلوم الفيزيائية لا يستطيع أن يتثبت من مدى مطابقة ما يقوله عن الواقع مع الواقع ذاته، بل أن مثل هذا البحث أصبح غير ذي دلالة في العلم. إذ نتبين أن الحقيقة بما هي مطابقة المعرفة للواقع هي معيار وقع التضحية به في سبيل بناء رياضي أكسيومي توجه نحو تحقيق المنفعة. لذلك يشبه "أنشتاين" العملية المعرفية في الفيزياء النظرية بمثال الساعة المغلقة التي لا نستطيع فتحها، فعالم الطبيعة في نشلطه العلمي كمن يسعى إلى فهم آلية اشتغال ساعة لا يستطيع فتحها لذلك فإنه سيفترض إذا كان فطنا الطريقة التي تشتغل بها الساعة ولكنه لا يستطيع أن يتثبت من مدى مطابقة افتراضه للكيفية الفعلية التي تشتغل بها الساعة بما أنه لا يستطيع فتحها. إذا لم تكن مطابقة المعرفة للواقع هي معيار صدق النظرية العلمية فما هو دور التجربة إذن؟
إن التجربة ليست مقياسا للحقيقة، ووظيفتها تتمثل في التثبت من مدى ملاءمة المنظومة الرياضية المختارة بكامل الحرية للظاهرة المدروسة، يقول أنشتاين « و يمكن للتجربة بطبيعة الحال أن تقودنا في اختيارنا للمفاهيم الرياضية التي ينبغي أن نستعملها»، لأن ذلك ما يجعل النظرية نافعة، أي أن العلم براغماتي بمعنى أن أهمية النظرية العلمية تقاس بالمنفعة التي تحققها للإنسان أي بالنتائج العملية، و نظرية نافعة هي نظرية تمكننا من إنتاج تقنية تفيدنا في الحياة العملية.
و يبدو أن هذا المنحى البراغماتي الذي سار فيه العلم أصبح أكثر تمظهرا في ممارسة علمية حديثة نسبيا تتمثل في النمذجة، فما النمذجة؟ وما هي آليات اشتغالها كمسار علمي؟ ما هي أبعادها المختلفة؟ وهل يمكن اعتبارها العامل الموحد للعلم؟ ثم قبل ذلك ما النموذج؟ وما الفرق بينه وبين الباراديغم؟
إن الباراديغم، حسب تعريف موران E.Morin، هو بناء نظري يوجّه الخطاب والبحث ورؤية العالم أو هو مجموع مبادئ التركيب والاقصاء الأساسية التي توجّه كلّ فكر وكلّ نظرية وكلّ رؤية للعالم. فالباراديغم يقتضي، إذن، فكرة مفاهيم رئيسية، فكرة ترابط ضروب علائقية منطقية قوية، إذ أن الباراديغم يقارب مشكل المبادئ الأولى في الخطابات وفي النظريات وفي أنساق التفكير، وهذه المبادئ الأولى يمكن أن تؤسس علاقات التقابل أو علاقات التمييز أو علاقات الجمع، مثال ذلك أن الفكر العلمي كان محكوما ببراديغم فصل عالم الموضوع على عالم الذات، فعالم الموضوع محكوم بشرط الصّرامة والمنطق والحساب في حين أن عالم الذات محكوم بالأحاسيس والانفعالات والعاطفة.
ويرى الفيلسوف الأمريكي "توماس سمويل كوهن" Thomas Samuel Kohen أنّ كلّ ثورة علمية تتحدّد بظهور براديغمات جديدة وهو ما يعني أن المعرفة العلمية تشتغل بالبراديغمات وأن تطوّر العلم لا يتحقق عبر تكديس المعارف ولكن بتحول في المبادئ المنظمة للمعرفة، أي تحوّل في البراديغمات وبالتالي فإن ولادة كل براديغم تُعلن تحوّلا في المشاكل المعلنة والمدروسة، تحولا مرفوقا بتغير قواعد الممارسة العلمية، كذلك كان الشأن عندما وقع استبدال الأرض بالشمس كمركز للعالم إذ تغيرت معه نظرتنا إلى العالم ومررنا من عقلانية أرسطية تفسر العالم تفسيرا أنتروبومورفيا كيفيا إلى عقلانية كمية تفسّر العالم بقوانين رياضية.
من هذا المنطلق يرى "جون لويس لوموانيو" J.L.Lemoigneأنّ العلوم الحديثة مثل النسقية La Systhemique وعلوم التنظيم والقرار وعلوم المعرفة والتواصل التي تطوّرت انطلاقا من 1948 سنة ميلاد السيبارنيتيقا La Cibernitique (علم التوجيه)، تقتضي تفكيرا ابستيملوجيا يراجع البراديغم الوضعي ذلك أنّ هذه العلوم الجديدة لا تتحدّد بموضوعها الذي يمكن ملاحظته وضعيا ولكن بمشاريعها المعرفية.
فهذه العلوم وخاصة منها علوم الاصطناعي لا تنظر إلى المعرفة باعتبارها يقول لومواينو:« اكتشاف أو انكشاف مواضيع طبيعية محدّدة، بل باعتبارها اختراعا أين يتمّ تصور الظواهر مكوّنة اصطناعيا وبطريقة حرة من قبل الباحث»، وهذا يعني أن علوم الاصطناعي لا تنظر إلى صلاحية قضاياها انطلاقا من مبادئ وضعية، فالوضعية لا تستطيع أن تؤسس هذه العلوم وأسس هذه العلوم يشبهها "لوموانيو" بأرخبيل علمي تمثل علوم الهندسة جزيرته الرئيسية، إذ تتقدم الابستيمولوجيا التكوّنية كأفق ممكن لتجاوز صعوبات العلوم الوضعية في تفسير المركب والفصل فيه بدقة، ومن هذا المنطلق يرى "لوموانيو" أن التكوّنية تمثل براديغم علمي محترم.
النموذج ليس البراديغم إذن. و النموذج الذي كان يعني في الأصل المرجع الذي سنقلده أو سنعيد إنتاجه بما هو المثال و تحوّل في مرحلة أولى ليفيد نتيجة هذا التقليد إذ نتحول من نموذج الفنان إلى التمثل الذي يحققه الفنان، أصبح اليوم مستعملا في العلوم ليشير لا إلى المثل الأعلى العلمي و لا إلى المُثل الأفلاطونية و لا إلى الصورة الحسية للنظرية المجرّدة ولا أيضا إلى المجاز أو المماثلة الرمزية بصورة خاصة وليس هو الشيء المصغّر، و إنما يشير إلى التمثل الذهني لشيء ما ولكيفية اشتغاله، إنه يقول "فاليزار"B.Walliser: "تمثل لشيء واقعي سواء كان ذهنيا أو ماديا يتمّ التعبير عنه بلغة أدبية أو في شكل رسوم بيانية أو رموز رياضية".
وهذا يعني أن النموذج هو بنية مركبة تتفاعل فيها ثلاث أبعاد رئيسية، بعد تركيبي، وبعد دلالي، وبعد براغماتي أو تداولي. وعندما نضع شيئا ما في نموذج نستطيع أن نقلّد اصطناعيا تصرف هذا الشيء وبالتالي الاستعداد لردوده. وهو ما يتضمن أنّ النمذجة ليست إلا الفكر المنظّم لتحقيق غاية عملية، فالنموذج هو النظرية الموجهة نحو الفعل الذي نريد تحقيقه، ذلك أنه أمام عجز المقاربات التحليلية على تفسير الظواهر الجديدة (الظواهر المركبة والمعقدة) حاول الباحثون المعاصرون إيجاد مناهج بحث تتلاءم مع هذه الظواهر، والنمذجة هي أحد هذه المناهج المعتمدة في هذا الاتجاه لذلك تقدم النمذجة باعتبارها فعل استراتيجي يتطلب مشاركة من الفاعلين. إنها شكل جديد من إبداع المعرفة تكون فيعه العلاقات بين النظرية والممارسة، بين البحث والفعل وثيقة جدا بما أنها بحوث تهدف إلى تغيير عبر التشكيل المتفاعل للفعل والخطاب، إنها تمشّي يُنتج معارف نظرية وعملية ويقتضي مسار تعاون بين باحثين وممارسين من اختصاصات مختلفة ممّا يؤدي إلى توسيع الإشكاليات وسبل حلولها الممكنة.
و هذا يعني أن النمذجة تسعى قبل كل شيء إلى فهم ما يحدث ذلك أن المنمذج لا يبحث فقط عن حل خبريEmpirique) ) يقول "باسكال نوفال" Pascal Nouvel «و لفهم شيء ما علينا أن نعمل أشياء كثيرة أخرى والنموذج هو التعبير عن مثل تلك العملية المراقبة للإهمال» ذلك أن النموذج في منظور "نوفال" يهدف أساسا، كوسيلة تبسيط، إلى الفهم فالمنذمج ينمذج ليفهم و ليُفْهِم. و بهذا المعنى فإن النموذج يمكن أن يكون قانونا رياضيا لذلك يعتبر "نوفال" أن قانون نيوتن F= m . a ) ) (ق = ك . س) ( القوة تساوي كمية الكتلة مضروبة في كمية التسارع) يمثل نموذجا. وبالتالي فإن النمذجة ليست إلا تواصلا مع تقليد علمي متجذر في التاريخ يتمثّل في الإقرار بكون العلم هو تفسير للمرئي المعقد باللامرئي البسيط و يتقدم النموذج باعتباره وسيلة هذا التبسيط بالنسبة لنوفال.
و هكذا فان النموذج هو نسق رموز يمكننا من استحضار اغلب الإدراكات التي نكونها عندما نريد وصف ظاهرة سواء مُلاحظة أو مُتخيلة، حتى نتمكن من تأويلها عقليا. وتطوّر مناهج البرمجيات المعلوماتية مكّن النمذجة من استثمار حقل الاصطناعات الأكثر اختلافا كما مكّنتها من بناء وتقييم المردود الزماكاني Spatiotemporel للظواهر المنمذجة، وهذا يعني أنه، أن ننمذج صيرورة ديناميكية، هو أن نصفها بطريقة علمية كمية بواسطة الرياضيات لأن ذلك يمكننا من دراسة تطوّر هذه الصيرورة الديناميكية ومن مراقبتها عبر اصطناع المتغيرات الممكنة وعبر استبدال بعض المتغيرات الأخرى. وبالتالي فإن النمذجة تهدف أساسا إلى:
* تـأويج الفعالية Efficacité.
* تأويج إمكانية الاشتغال Fiabilité.
* التحكّم في المصاريف.
* تأمين التحكم والمراقبة للظاهرة (المشروع).
فالنمذجة إذن تمكّن من الحصول على حلّ فعال وقابل للاشتغلال بما أنها تأخذ بعين الاعتبار كلّ المتغيرات وكلّ الحالات الممكنة، إذ يتعلق الأمر بالبحث عن الحلّ الأمثل الذي يكون بالضرورة أكثر فعالية من أيّ حلّ تقريبي، ولكن أيضا أفضل اشتغال بما أننا نعرف التأثيرات المتناسبة مع مختلف المتغيرات ونعرف بالتالي أي المتغيرات أهمّ وأيها ثانوي. وعندما ننمذج تكون لدينا وسائل كمية تمكننا من تحديد المتغيرات الأكثر أهمية وبالتالي من التحكم في مصاريف المشروع، فمثلا، إذا لم نأخذ بعين الاعتبار تأويج موضع المستودعات فإننا نضطر إلى دفع مصاريف تنقل أكثر. فالنمذجة تمكننا من التحكم في المشروع ومراقبته إذ نعرف ما يجب فعله ونعرف ما هو مهمّ فنتجنّب بذلك المفاجآت غير السارة.

وهكذا فإن المقاربة النسقية للنمذجة هي منهجية جديدة تمكّن من تجميع وتنظيم المعارف لتأويج النجاعة في الفعل وتقتضي دراسة المشكلات في كلّيتها وفي تعقدها وفي ديناميكيتها الخاصة لذلك تتأسس النمذجة على أكسومية اتصالية أو على بداهات علائقية تمكن من تجاوز عقبة الاختزالية التبسيطية المكبلة للمقاربات العلمية الوضعية، ذلك أن نظرية النسق العام تجعل من موضوع النمذجة مشروعا في محيط نشيط وتمكّن الباحثين من تمثل الظواهر القابلة للتحليل جزئيا أو كليا ومعرفة هذه الظواهر تمرّ عبر علاقة جدلية ثلاثية بين الوجود والفعل والصيرور.

يتعلق الأمر إذن بمحاولة حصر النسق المركب المدروس لاستباق ردود أفعاله بطريقة صورية ودون عودة إلى التجربة إلاّ في المستوى الافتراضي أي وصف نسق واقعي بالطريقة التي تجعلنا قادرين على معالجته بالحاسوب، فالنمذجة هي إذن مبدأ أو تقنية تمكّن الباحث من بناء نموذج لظاهرة أو لسلوك عبر إحصاء المتغيرات أو العوامل المفسرة لكل واحدة من هذه المتغيرات، فهي تمشي علمي يمكّن من فهم الأنساق المركّبة والمعقدة عبر خلق نموذج هو بنية صورية تعيد إنتاج الواقع افتراضيا.

منقول من موقع مينارف

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5161
نقاط : 100011897
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: فكرة العوائق الإبستيمولوجية   الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 2:48 pm

ابستومولوجيا Epistemology
الثلاثاء, نوفمبر 01, 2011 | إعداد : حمدى عبد الحميد أحمد مصطفى
[url][/url]اصطلاح مستخدم في اتجاهات الفلسفة البورجوازية الانجليزية والأمريكية، وعلى نحو أقل في الفلسفة الفرنسية، وبعض اتجاهات الفلسفة الألمانية. ويُعزى إدخال هذا الاصطلاح إلى الفيلسوف الاسكتلندي ج. ف. فيريير (« سنن الميتافيزيقا » - 1854) الذي قسم الفلسفة إلى مبحث الوجود (الأنطولوجي) ومبحث المعرفة (الابستمولوجي). والابستومولوجيا هي نظرية المعرفة، وهي قسم هام من النظرية الفلسفية، وهي نظرية في مقدرة الإنسان على معرفة الواقع، ومصادر وأشكال ومناهج المعرفة الحقيقية، ووسائل بلوغها. وتناول المسألة الأساسية في الفلسفة هو نقطة البداية في مبحث المعرفة. ويعترف مبحث المعرفة المادي بأن العالم موضوعي ويمكن معرفته، إلا أن المادية فيما قبل الماركسية كانت تأملية، فهي لم تكن تدرك الدور الحاسم الذي يلعبه النشاط الإنتاجي الاجتماعي للناس في تطور المعرفة. وكانت تنظر إلى المعرفة من زاوية ميتافيزيقية. أما مبحث المعرفة المثالي فيؤكد أن المعرفة انعكاس لفكرة صوفية (أنظر المثالية الموضوعية) إذ أن العالم يخلق خلال عملية الإدراك الحسي لأن الأشياء "مركبات أحاسيس" (أنظر المثالية الذاتية)، أو فإنه ينكر تماما أن العالم يمكن معرفته (أنظر اللاإرادية). وقد قدمت الفلسفة الماركسية مبحثا في المعرفة علميا على الأصالة. فإن الجدل المادي – الذي يمضي إلى جذور القوانين العامة للغاية التي تحكم تطور الطبيعة والمجتمع والفكر – يقدم نظرية المعرفة العلمية الوحيدة. وهي « تضم ما يطلق عليه الآن نظرية المعرفة، أو الابستومولوجيا التي ينبغي – أيضا – أن تنظر إلى موضوعها تاريخيا، وأن تدرس وأن تعمم أصل المعرفة وتطورها، والانتقال من اللامعرفة إلى المعرفة » (لينين) (أنظر أيضا المعرفة، النظرية والممارسة، نظرية الانعكاس).

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فكرة العوائق الإبستيمولوجية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** بحوث ومذكرات التخرج ******* :: مذكرات تخرج :: الدكتوراه-
انتقل الى:  
1