منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الضبط الاجتماعي
من طرف salim 1979 الإثنين أغسطس 13, 2018 6:26 pm

» مذكرة بناء السلم في مالي - الفرص و التحديات -
من طرف salim 1979 السبت يونيو 09, 2018 12:31 am

» تفاءل يا أخ الأحزان، فإن النصر في الصبر
من طرف ahlm22 السبت مايو 26, 2018 5:09 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2017
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:58 pm

» التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في افريقيا بعد الحرب العالمية الثانية
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:57 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2018
من طرف salim 1979 الجمعة مايو 25, 2018 7:03 pm

» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 المثقف العربي والسياسي في الوطن العربي تأثير أم احتواء؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5139
نقاط : 100011849
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: المثقف العربي والسياسي في الوطن العربي تأثير أم احتواء؟   الإثنين سبتمبر 23, 2013 4:53 pm

المثقف العربي والسياسي في الوطن العربي تأثير أم احتواء؟
أ. بن يمينة السعيد
أستاذ مساعد مكلف بالدروس بقسم علم الاجتماع- جامعة محمد بوضياف المسيلة.سنة رابعة دكتوراه benyaminamsila@yahoo.fr
المـقــدمة:
"المثقف" قضية خلافية بين الكتّاب والمفكرين ولا يوجد اتفاق بينهم على تحديد من يمكن أن نطلق عليه "مثقفا" ومن لا يمكن اعتباره كذلك، واختلفوا أيضا بين تصنيفاتهم للمثقفين، ولن ندخل في متاهة جدلهم التي قد لا تنتهي، ولكن سنطرح بعض الأمثلة التي من شأنها أن تساهم في إعادة التفكير عمن يمكن أن يتم اعتباره "مثقفا" من خلال النظرة إلى "المثقفين" من حيث "تفردهم". فالمثقف ليس خالقا، فدوره يكمن في توكيد الاختلاف والفروقات فحيث تكون الفرادة، والفرق، والاختلاف، وحيث تكون الحرية الخلاقة، تكون الثقافة الحقيقية، فالاختلاف طريق إلى الحرية. وبذلك تتركز مهمة المثقف بشكل أساسي على إظهار الأفكار المشيرة إلى الوجود أو التنوير. والتنوير كما عرّفه كانط هو: "خروج الإنسان من حالة القصور التي يبقى هو المسؤول عن وجوده فيها. والقصور هو حالة العجز عن استخدام الفكر (عند الإنسان) خارج قيادة الآخرين. والإنسان (القاصر) مسؤول عن قصوره لأن العلة ليست في غياب الفكر، وإنما في انعدام القدرة على اتخاذ القرار وفقدان الشجاعة على ممارسته، دون قيادة الآخرين. لتكن تلك الشجاعة على استخدام فكرك بنفسك: ذلك هو شعار عصر التنوير".
هنا يعتقد كانط أن المتطلب الوحيد للتنوير هو الحرية، فيبدو أن التنوير فرديا لا علاقة له مباشرة بمشاريع جماعية كبرى، ولا بأفعال تغيير وحركات ثورة. لكن فوكو ربط فكرة التنوير عند كانط بـ"مشروع" الحداثة أو يمكن القول بـ"موقف" الحداثة. وأوجز فوكو مسألة الحداثة "بسؤال الراهنية" و"أشكلة هذه الراهنية". حيث يرى فوكو أن "الثورة"،"مؤشر استحضاري"، لأنها تبرز التأهب المتأصل في الإنسان، وهي "مؤشر استدلالي" لأنها تظهر الفاعلية الحاضرة لهذا التأهب، وهي أيضا "مؤشر توقُّعي"، لأنه لا يمكن مستقبلا نسيان التأهب الذي برز من خلالها حتى ولو كان من الجائر مراجعة بعض من نتائج الثورة فيما بعد. هذا الفهم الفوكوي لقيمة "المؤشر" يؤمّن للثورة أن تكون درسا في التنوير، وللتنوير أن يكون درسا في الثورة.
وبذلك تقوم مقولة فوكو حول التنوير على أن التنوير لم يكن عصرا ولا حقبة، مثله مثل الحداثة، بل شكل التنوير "خروجا" أو "منفذا" أو مقولة في الاختلاف. ووضع شرطان للخروج من نفق "القصور" والدخول في أفق "التنوير".الأول: التحرر من الشروط المؤسسية (روحيا، وأخلاقيا، وسياسيا) بحيث يتم الفصل وبحسم بين موضوعات الطاعة والامتثال" إن وجدت وموضوعات العقل. والثاني ملاشاة الفرق بين ما صكّته "البرغماتية الكانطية" من مصطلح حول الاستعمال الخاص والاستعمال العمومي للعقل. وهو ما يعتقده كانط بأن العقل يجب أن يكون حرا في استعماله العمومي بينما يجب أن يكون خاضعا في استعماله الخاص.
الإشكالية :
شهد التاريخ العربي المعاصر عدة أنماط لعلاقات المثقف ، ومن هذه العلاقات علاقة المثقف بالسياسة وعلاقة المثقف بالمجتمع ، فالمثقف في التجربة العربية المعاصرة لم تفارقه السياسة والمجتمع كمواضيع وثيقة الصلة به يؤثر كل طرف في الآخر ، فكانت السياسة والمجتمع دائمتي الحضور عند المثقف ونالتا اهتماماً نظرياً وفعلاً واقعياً ، فهناك هاجس كبير للمثقف بالسياسة فوفق نظر شريحة من المثقفين إن أفضل طريق لولوج المجتمع والتأثير عليه هو الدخول له من باب السياسة التي تعتبر أكثر الوسائل قدرة على إحداث التغييرات بما تملكه من سلطة ، فالسياسة تحول الفكرة إلى سياسة تطبق على أرض الواقع من خلال وضع الاستراتيجيات واتخاذ القرارات السياسية ، وباعتبار أن السياسة اهتماماً بالشأن العام الذي يصب فعلها في النهاية في المجتمع ، كان دخول المثقف للسياسة عن طريقين : إما طريق مباشر ويأخذ أشكال عدة أهمها الوصول لمنصب سياسي أو التحالف مع السياسي أو الخضوع لرغبة السياسي ، أو طريق غير مباشر وهذا أيضاً يأخذ أشكالاً عدة منها : المعارضة بإجبار السياسي على تمثل رأيه أو تنازل السياسي ليشاركه الغير في إدارة الشأن العام ، وحسب تجربة المثقف لم ينجح كثيراً الطريق غير المباشر بل يمكن القول أنه – بتطبيقه على تجارب عديدة معاصرة -كان تجربة لم تكتمل، وقد يراها البعض أنها أقرب " للفشل " منها للنجاح ، ومن هنا قد يكون من الصعوبة وجود مثقف - على الأقل في منظورنا القريب – يتجاهل أو يتغافل النظر للمجتمع والسياسة.
مما تقدم ، تبرز عدة أسئلة ،منها  ما مدى صحة ارتباط المثقف بالسياسة ؟  وكذلك ما مدى صحة دخول المثقف المجتمع من بوابة السياسة ؟ وهل وضع المثقف أكثر جهوده في السياسة دون المجتمع ؟ بمعنى آخر لماذا اتجه المثقف للسياسة ولم يذهب للمجتمع ؟ وهل أصاب المثقف عندما اهتم بالسياسة دون المجتمع ؟
المثقف والسياسي في الفكر الغربي:
عرف الفكر الغربي المعاصر تساؤلات جمة طالت العلاقة المعقدة التي تربط بين الثقافة والقوة، ولن نتمكن من فهم وموضعة التساؤل في سياقه الحقيقي دون أن نمر على أهم التطورات المورفولوجية الملامسة للحساسية التفكيرية الغربية. ذهب الكثير من المفكرين الاحتجاجيين، سواء من مدرسة فرانكفورت مثل أدورنو وهابر ماس أو من نقاد العقل وتفكيكه من أمثال فوكو وديريدا ودولوز إلى تطوير دراساتهم وبحوثهم حول الطابع الأداتي الذي يكتنف العقل الغربي.
ويكاد يجمع هؤلاء على أن المفاتيح التحليلية والأدوات الإجرائية الحصيفة التي يمكن من خلالها مقاربة الحداثة الغربية المتسمة بالعقلانية والأنوار والفردانية لا تخرج من الداروينية والنيتشوية والميكيافلية.إذ يمكن اعتبار الحداثة الغربية بمثابة ردة فعل سيميترية ضد القرون الوسطى المنعوتة بالظلامية والتخلف والاستبداد الديني، ولهذا السبب بدأت ترتسم في الأفق قيم جديدة تحوم على الإنسان بعد أن كانت تدور حول اللاهوت.
ولكن بعد أن جاء نيتشه وبين بأن العالم تحركه إرادة القوة وليست إرادة الفضيلة، وتساير ذلك مع التفسير البيولوجي الدارويني الذي بين بأن أساس الطبيعة هو الصراع وناموسها هو البقاء للأقوى، وبعد أن أتضح البعد الواقعي للنظرية الميكيافلية في المجال السياسي..
بدأت تثار أسئلة ليس فقط حول العقل كما ذكرنا سابقا، بل حول القيم الإنسانية الجديدة التي استعاضها جيل الأنوار في مكان القيم التيولوجية القروسطية، وبعد أن تبلور خطاب استمد وعيا عميقا بالتحولات والانحرافات الجديدة وصل المجتمع الغربي إلى ما يمكن أن نطلق عليه أزمة القيم.
في كنف كل هذا، كيف يمكن لنا أن نحدد تلك العلاقة المعقدة بين المثقف والقوة؟
تبين عدة أنماط من المثقفين في علاقتهم بالسلطة؛ وليس المقصود هنا بالسلطة الأجهزة الحكومية الفوقية فقط بل كل علاقة رمزية قائمة على الهيمنة والنفوذ. فإن كان المثقف الريعي معروفا بتماهيه مع السلطة فإن هناك المثقف من يعد جذريا مناهضا لكل الحيل والألاعيب التي تستخدمها السلطة كاستراتيجيات للهيمنة؛ ولعل أحسن مثال يطلق على هذا النمط من المثقفين جون بول سارتر والكثير من المثقفين الإلتزاميين...
تخلخل نوعا ما هذا النوع من المثقفين بعد أن بين الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو بطريقة مجهرية الألاعيب والاستراتيجيات التي تستثمرها السلطة للبقاء؛ خاصة بعدما بين بطريقة ذكية أن المعارضة الجذرية الراديكالية لا تنفي ولا تقضي على السلط الجاهزة بقدر ما تعيد إنتاجها من جديد.
لهذا بدأت في الفكر الغربي صيحات تنادي بنهاية المثقف الملتزم صاحب المشاريع والمدافع عن الأفكار والذاكرة. فانقسم المثقفون إلى تراجعيين:أي الذين أعطوا للمثقف دورا ثانويا في تحريك العالم والتاريخ، وتفاؤليين: أي الذين أرادوا أن يحافظوا على الدور الكبير المنوط بالمثقف كمبدع للمفاهيم بشرط أن يعي جيدا ويرقص مع السلطة دون أن يسقط في شراكها.
من البديهي أن المثقف - في أي مجتمع كان - يمتلك المقومات التي تؤهله لقيادة المجتمع، وهذا ما تجلي منذ دعوة أفلاطون لأن (يكون الفيلسوف علي رأس السلطة السياسية وهي أول دعوة تذكرها كتب التاريخ) (عالم الفكر معن زيادة) ص 2 -ص5.
ومن ثم الدعوة (الواقعية لأرسطو) للعمل التكاملي بين المثقف والسلطة (نفسه) ذلك لأن المثقف يمتلك رؤى ثاقبة، ولديه مقدرة هائلة تؤهله للقيام بالتحليل والتركيب إزاء أي ظاهرة، أو حدث، أو موقف، ولعل رؤاه تتسم علي الغالب بقوة البصيرة، ومقاربة الموضوعية)، كذلك أن المثقف الذي يمضي جل ساعات يومه وهو ينهل من بطون الكتب ، غير موجودة البتة عند غير المشتغل بالثقافة، والجاهل بها، مما يمنحه آفاقاً لامتناهية تدفعه للانحياز إلي ثقافته،ومعارفه ، وسعة مداركه بل وذاته مقارنة مع هذا الآخر (وهذا ما يجعله يتدرج شيئاًَ فشيئاً نحو حب الذات، ثم الشعور بالتمايز عن الآخر، وربما دونيته في مواقع وحالات معينه) وقد يتضخم بالتالي هذا الإحساس لاسيما أمام رفض الآخر له، أو الاستعلاء عليه بـ: المظهر - المال - السلطة - الجماهيرية - مما يدفعه بالتالي إلي مهاوي النرجسية، كرد فعلٍ علي هذا الإهمال والتهميش والاستعلاء غير المسوّغ.إن دراسة متأنية لسايكلوجيا الإنسان المثقف ستؤكد لا ريب أن اختلاف هذا الكائن البشري عن سواه، إنما هو نتيجة لعوامل كثيرة، لسنا هنا بصدد شرحها، ولكن، قد يدخل من ضمنها:
1 - عامل التربية والنشأة.
2 - إن علاقة الكاتب مع أدواته الكتابية تؤثر علي نحو واضح علي سلوكيته حيث أن إدمان القراءة، أو الكتابة، ومتطلباتها عادة من عزلة، وطقوس خاصة تؤثر علي نحو لافت علي علاقته مع المحيط وبل علي ذاته قبل كل شيء فهو ينفر من طقوس الآخرين راغب عنها، يستتفه مشاغلهم، وأساليب وأنماط حياتهم، وتضييعهم لأوقاتهم، ومن هنا فهو يولد عالمه الخاص، عالمه الأثير وكيف لا، مادامت اهتماماته جد مختلفة تماماً عن اهتماماتهم ولعل هذا التمايز كثيراً ما يجعل من الكاتب، ضحية عالمه، ضحية اهتماماته، ضحية ذاته، فهو سريع الغضب، سريع الرضا، الأمر الذي يجعله منكفئاً علي الذات معتكفاً منزوياً.
فإضافة إلي ما سبق ذكره عن الانسلاخ الطبقي، فإن هذا الأنموذج النيتشوي ليس شرطاً أن يكون عاما، ًينضوي في صفة هؤلاء الذين يكتوون بأكثر من نار: نار الأنظمة، الحاكمة ونار الوضع الطبقي  ونار قيادات أحزابهم أيضاً، هذه القيادات التي تقع في تناقض صارخ أثناء تعاملها مع المثقف:
إنها تبدي خير تفهم لمقولة لينين في ضرورة استيعاب المثقف فتسرع إلي احتوائه، واعتباره في الغالب لسان حالها، ومثقف المؤسسة، بل وأحد رموزها الذين تتباهي بهم في السراء والضراء، وكثيرا ما تدفع به - تحت هذه الحمية - إلي المقدمة، وهذا ما هو واضح مرهون بتبعية قلم المثقف للمؤسسة، وفي حالات كثيرة للقلة المتنفذة في قيادة هذه المؤسسة.
بيد أنها سرعان ما تتراجع عن هذا الفهم وذلك إزاء تفاعل أبناء المؤسسة بل والجماهير الشعبية مع خطاب هذا المثقف، وتشكيله بالتالي خطراً علي القبضة القيادية المستبدة، التي تري في تألق أي اسم آخر ضمن المؤسسة الحزبية خطرا كبيرا علي حضورها، لا سيما إذا كانت مجترة لماضيها الثقافي بل عاجزة عن مواجهة الطروحات التي يطرحها المثقف ضمن مؤسسته، ناهيك عن قضية خطيرة برأي هذا المؤسسة هي أنها سرعان ما تفقد صوابها فيما لو انقلب المثقف علي ما تراه ركائز لها حتى وان كان ذلك إعادة تقويم شخصيات ما ضمن هيكلها، بعد انجلاء غشاوة ما عن عينيه، أو حتي اتخاذ مواقف مناقضة، نتيجة تغير آرائه.
الإرهاصات الأولى للحديث عن المثقف العربي من خلال علاقته بالسلطة:
التنوير لم يكن عصرا ولا حقبة، وإنما شكل "خروجا" أو "منفذا" أو مقولة في الاختلاف. وأن دور المثقف يكمن في توكيده الاختلاف. وعليه يمكننا القول بأن وجود المثقف العربي التنويري المتفرد لم يقتصر على حقبة زمنية بعينها وإنما وجد في الحقب الزمنية المختلفة: حقبة ما قبل الإسلام، والحقبة الإسلامية، والحقبة التنويرية الذهبية، وحقبة الحداثة، وحقبة ما-بعد الحداثة، وسنتناول نموذجا لمثقف عربي على كل حقبة من تلك الحقب، لنثبت بذلك بأن مشروع التنوير العربي وجد بأكثر من حقبة زمنية ولم يقتصر على حقبه بعينها حيث وجد أينما تشكل الخروج والتفرد والاختلاف، فالاختلاف طريق الحرية، والحرية تتكون من ثلاثة أجزاء وهي خلق حركة، وتحكم باتجاه الحركة، والمحافظة على نفس المثقف سليما معافى حتى بلوغ الغاية، والمثقف العربي إن لم يكن قد حافظ على الجزء الثالث من الحرية في بعض الأحيان، إلا أنه بتفرده وخروجه واختلافه أستطاع أن يؤسس في أكثر من مرحلة مشروع تنوير عربي قوامه تعاقدُ "عقل حر" مع "استبداد مستنير" وهو ما سنبينه من خلال الأمثلة التي سنوردها فيما يلي:
1- حقبة ما قبل الإسلام المثقف "شاعرا صعلوكا":
عنترة العبسي، واسمه عنترة بن عمرو بن شداد بن قراد العبسي وشداد جده غلب على اسم أبيه، يمثل نموذجا للمثقف "الشاعر الصعلوك" في الحقبة ما قبل الإسلام. وقد تصعلك خارجا على عادات القبيلة التي عيرته بلونه الأسود ولم تعترف بنسبه، وممزقا لأعراف القبيلة وقواعدها، وذلك أنه كان ابن أمة سوداء يقال لها زبيبة وكانت العرب في الجاهلية إذا كان للرجل منهم ولد من أمة أستعبده، فنشأ في نجد عبداً يرعى الإبل محُتَقراً في عين والده وأعمامه، لكنه أنه أبى إلا أن يكون الشاعر نفسه ولا شيء سواه فتنبع شجاعته من داخله لا من خارجه ولونه الأسود الذي تحتقره القبيلة، فكان شديداً بطاشاً شجاعاً, كريم النفس كثير الوفاء، وكان يكنّى بأبي المغلس لسيره إلى الغارات في الغلس وهو ظلمة الليل، ويلقب بعنترة الفلحاء.
استطاع بشجاعته أن يحقق حريته التي طالما حلم بها، حينما أغار بعض العرب على عبس وأستاقوا إبلهم فقال له أبوه: كُرّ يا عنترة فقال: العبدُ لا يحسن الكَرّ إنّما يحسنُ الحِلاب والصّر, فقال له أبوه: كُرّ وأنت حُر, فهب عنترة كالإعصار يدفعه حب الحرية إلى فعل المستحيل. فهزم الأعداء ورد الإبل فادّعاه أبوه وألحقه بنسبه. وبذلك نال حريته، وشارك عنترة في حروب داحس والغبراء، حتى كان الأبطال يخشون نزاله. وأصبحت شجاعته أسطورة يرددها العرب إلى يومنا هذا. أحب عنترة عبلة بنت عمه مالك بن قراد العبسي، وكان عمه قد وعده بها ولكنه لم يف بوعده، وإنما كان يتنقل بها في قبائل العرب ليبعدها عنه. لقد تفرد عنترة بحبه لعبلة وكان هذا التفرد من خلال قصائده ومعلقاته التي لم تكد تخلو من ذكر محبوبته عبلة، وهي سبب تلك المرارة واللوعة اللتين ربما لم تكونا في شعره لولا حرمانه إياها، وأصبح الحبيب الصادق في حبه، وبذلك خلد أسطورة الحب الصادقة إلى يومنا هذا.
إذا كان الشنفرى الشاعر الصعلوك الخارج عن قومه والرافض لهم والباحث عن قوم آخرين غير قومه متفردا بهذا الرفض لقومه، فإن عنترة كان الشاعر الصعلوك الذين رفضه قومه إلا أنه أجبرهم على تقبلهم له وتفرد بكسر عادات قومه وبهذا الإجبار على قبوله. وقد مثّل عنترة (المثقف) مع القبيلة (السلطة) مشروعا ناجحا، فرغم كونه ينتمي إلى طبقة العبيد إلا أنه تفرد عن تلك الطبقة بأن حارب سلطة قبيلته من أجل الحصول على الحرية التي حلم بها دوما وحارب من أجل تحقيقها، فاستطاع أن يكسر حاجزا تقليديا سائدا بالقبيلة بأن أجبر والده على إلحاقه بنسبه رغم أنه ابنا لأمة، لم تكن تسمح عادات القبيلة (الظالمة) يوما بإلحاق أبناء الأمات بالأشراف، وهو ما يعبر عن الصراع الطبقي الذي ثار عليه عنترة وتفرد خلاله عن غيره بما قام به، هذا الصراع الطبقي هو ذاته العامل الاجتماعي وهو أحد العوامل الثلاثة التي أشار إليها يوسف خليف في تفسيره لظاهرة الصعلكة في العصر قبل الجاهلي، فتفسير ظاهرة الصعلكة كانت بسبب ثلاثة عوامل العامل البيئي والعامل الاقتصادي والعامل الاجتماعي.
2- الحقبة الإسلامية :
الحسين بن علي هو نموذج للمثقف التراجيدي الانتحاري في الحقبة الإسلامية الذي يموت من أجل الفكرة من أجل المواجهة. كان يحمل السلم بالعرض ولم يحافظ على الحرية بجزئها الأخير. المثقفون من وجهة نظر جوليان بندا عصبة صغيرة من الملوك الفلاسفة يجب "أن يتحلوا بالموهبة الاستثنائية وبالحس الأخلاقي الفذ، وان يشكلوا ضمير البشرية" ، وفي كتابه (خيانة المثقفين) تعرض إلى المثقف التراجيدي الانتحاري الذي لم يستطع أن يحافظ على نفسه، فخيانة المثقفين بالنسبة إليه ليس تزويرهم لمواقفهم وإنما عدم محافظتهم على أنفسهم وبذلك تتم خسارتهم.
الحسين تربى في بيت النبوة وشهد سنة 35هـ مبايعة والده علي بن أبي طالب بالخلافة ثم خروجه معه إلى الكوفة، وشهد معه موقعة الجمل وصفين. وكانت الحركات الثورية التي أخذت تنشأ منذ السنة الأربعين للهجرة، السنة التي قتل فيها علي(رضي الله عنه)، أرضا خصبة لنشوء كثير من عناصر التحول، وبدأت هذه الحركات في شكل معارضة للحكم الأموي. وبعد استشهاد والده أقام بالكوفة عند أخيه الحسن ورغم أنه لم يعجبه تنازل أخيه الحسن عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان وكان رأيه بالقتال، إلا أنه أطاع أخاه وبايع معاوية، ورجع معه إلى المدينة وأقام معه إلى أن مات معاوية سنة 60هـ. لما تولى يزيد بن معاوية الخلافة، بعث إليه الوليد بن عتبة ليأخذ البيعة، فامتنع الحسين عن البيعة وخرج إلى مكة وأقام فيها. وقد تمثلت معارضة الحسين في ثلاثة مبادئ الأول يقوم على أن أهل البيت أولى بالخلافة، والثاني يقوم على أن أصحاب الخلافة من آل أمية يدعون ما ليس لهم ويسيرون في الناس بالجور والعدوان. والثالث أن من لم يغير الجور بالقول والفعل يكون هو نفسه بمنزلة الجائر. ثم أتته كتب أهل الكوفة في العراق تبايعه على الخلافة وتدعوه إلى الخروج إليهم.
كانت معركة كربلاء غير متكافئة، فقد كان جيش الأمويين يزيد بـ (30) ألف عن أنصار الحسين بن علي، لذا فهي مذبحة في وضح النهار. إلا أنه ثار من أجل إصلاح الوضع والإطاحة بحكم يزيد، وبموته نستطيع القول إن الإسلام تجزّأ إلى سنة وشيعة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5139
نقاط : 100011849
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المثقف العربي والسياسي في الوطن العربي تأثير أم احتواء؟   الإثنين سبتمبر 23, 2013 4:55 pm

رغم أن الحسين بن علي لم يحافظ على الحرية بجزئها الثالث أي لم يحافظ على حياته، إلا أنه كان المثقف الذي استطاع أن يحقق التفرّد بعد موته، كونه أستطاع أن يلحق به أتباعا مخلصين له إلى يومنا هذا، حيث أن الإسلام لم يتجزأ إلى سنة وشيعة إلا بعد موته، فالمذهب الشيعي قائم على أفكاره، حيث يرى به أتباعه مثال المثقف المخلص لفكرته التي ضحى بروحه من أجلها ولم يتنازل عنها، وبذلك فهو كان المثقف الذي تحدى السلطة المتمثلة في يزيد والدولة الأموية وثار عليها فلم تتقبل هذه السلطة هذه الثورة ضدها فما كان منها إلا أن قتلته.
3- الحقبة التنويرية الذهبية المثقف قديسا "صوفيا":
تجاوز المثقف الصوفي كل المرجعيات (النص القرآني) فالصوفيون يرون ما وراء السياج موصول بالذات الآلهية، وتنطلق التجربة الصوفية من أن الوجود باطن وظاهر وأن الوجود الحقيقي هو الباطن، واستلزمت فهم القرآن فهما جديدا يغاير الفهم التقليدي، ورافقها اتهام التجربة الصوفية بأنها خروج على الشريعة، والواقع بأن التجربة الصوفية لم تعتمد، في الوصول إلى الحقيقة، المنطق أو العقل، ولم تعتمد كذلك، الشريعة، وإنما اعتمدت ما اصطلحت على تسميته بالذوق. وليس في الذوق حدود، وهو يتجاوز الأمر والنهي، لأنه هو البداية المستمرة التي تمحو كل أمر أو نهي. وحين يكون بين الحقيقة والشريعة، أو ينشأ بينهما تناقض، فإن الشريعة هي التي يجب أن تؤول بمقتضى الحقيقة .
وغاية التجربة الصوفية معرفة الله، ومعنى هذه التجربة هو أن يصبح الصوفي هو الله، أو يصبح الأنا هو الأنت. وبذلك نقلت الصوفية تجربة الوجد والمعرفة من إطار العقل والنقل إلى إطار القلب. والصوفية تمثل حركة فدائية حيث أن لدى الصوفي جاهزية عالية من أجل الموت في سبيل قضيته وفكرته، فالصوفي يعد نفسه للذبح، حيث يعتبر نفسه حملا جديدا لله كما كان المسيح وإسماعيل واسحق عليهم السلام يعتبرون أنفسهم حملانا لله.
وقد مرت الحركة الصوفية بما يعرف بقرن المحنة، فمثّل الحلاج صاحب قولته المشهورة "أنا الحق"حالة مميزة في هذا القرن ولم تستطع روحه المتمردة الثائرة الصمت بعد أن أهلَّتْ عليها إشراقات الملأ الأعلى. واعتمدت رؤية الحلاج الصوفية مبدأ الحلول والاتحاد وهو مبدأ أخذه الحلاج من المؤثرات الهندية التي تلقاها أثناء حياته، وبحسب هذا المبدأ فإن "الإنسان يفقد غيريته، وفي نهاية مطاف المجاهدة الصوفية ليفنى في الإله ويصبح متحدا فيه" .
وتميز الحلاج بمشروعه التنويري بمأساته التي كانت الأعلى في محن المتصوفة الذين خرجوا على السلطة بأشكالها المختلفة. وتقدم كتب التراث صورا تفصيلية لاشتهار أمر الحلاج ومقتله في خلافة المقتدر بالله، بعد ما نسب إليه من ادعاء الربوبة أو النبوة. لقد ظهر الحلاج في فترة قلقة للنظام العباسي الذي كان يتعرض لثورة القرامطة ويمعن في الجور فازداد ثورة على السائد ودعوة للحب الإلهي الذي يصل بالمرء إلى التوحيد الحق، فكثر أتباعه، فخشي أهل السلطة دعوته لهذا تمت ملاحقته وسجنه وقتله مصلوبا، وهذا القتل صار رمزا للعذاب الذي يلقاه الثائر في سبيل مبادئه .
اتصل الحلاج بحركة الزنج والقرامطة وكلتاهما تحارب الدولة العباسية وما تمثله من ظلم وعدوان، فسلوك الحلاج ومنهجه الفكري وروحه الثورية ودعوته إلى الإصلاح السياسي والاجتماعي كان مشابها لنهج القرامطة وروحهم الثورية واندفاعهم إلى تغيير النظم الاجتماعية والسياسية. . الحلاج تحرك لإقامة دولة الحق وكان يغامر في إقامة الدولة المشاعية التي أقامها أصحابه القرامطة في شرقي العربيا وسواد الكوفة وكان يريدها كبيرة تشمل ديار الإسلام .لقد أحيا الحلاج في قلوب كثير بفضل حميته المليئة بالمفارقات الرغبة بالإصلاح الأخلاقي الشامل للجماعة الإسلامية في شخص رئيسها وأشخاص أرادها على السواء .
قضية الحلاج ليست قضية فكر وتصوف معرفي بل هي حدث سياسي- اجتماعي لكنه قتل بسيف الشريعة. لما وقع دمه على الأرض كتب بدمه الله إشارة إلى توحيده، في حين أنه لم يكتب بدم الحسين بن علي ذلك لأن الحسين بن علي لم يحتج إلى تبرئة مثل الحلاج، كونه الحفيد المباشر للنبي وكون الأمويين هم المتهمين بمعاداة الإسلام .
بعد صلب الحلاج خُتِمَ قَدَرُه، وأصبح شاهد التاريخ على معاناة الأحرار وكيد الاستبداد، وكان نموذج المثقف القديس الانتحاري الذي تحدث عنه جوليان بندا. ورغم عدم محافظته على الحرية بجزئها الثالث، إلا أنه شكل مشروعا تنويريا ناجحا في تعاقد المثقف مع السلطة، فرغم أن سلطة الخليفة المقتدر قامت بصلبه إلا أن الحلاج كان متفردا بمحنته التي فاقت غيرها من محن المتصوفين، وتفرد بثباته على مبدئه واستطاع أن يثبت عند كثير من المسلمين المتفاوتين في النزعة الصوفية أنه لا بد من التألم من أجل الخلاص، وأن الصليب فداء وقداسة. حيث كانت منحى حياة الحلاج كله ومناظر محاكمته كلها تجعل منه يشبه المسيح ظاهريا .
رغم أن طوق النجاة بدا أمامه في وجه واحد، وهو أن يرجع عن موقفه الفكري، وأن يبصم على اختيار السلطان، إلا أنه اختار طوق نجاة آخر، يعتصم فيه بصدقه مع نفسه ويرحل به إلى مجد الخلود.
4- حقبة الحداثة:
سيد قطب هو نموذج المثقف الإسلامي الأصولي الذي يفسر ثقافته بناء على نص ديني، انتسب سيد قطب في بداية حياته لحزب الوفد، وهو حزب علماني وكان في بداية حياته مجرد أديب ومهووسا بشخصية العقاد وأفكاره، وكان قطب يدعو في كثير من أفكاره للحداثة، إلا أن سيد قطب بعد العام 1964 كتب في مجلة المجتمع دعا فيها إلى تأسيس حزب إسلامي يبدأ من عند ما انتهى الآخرون من السابقين، ودعا لنبذ الأفكار الغربية جميعها وكان هذا إعلان ضمني من سيد قطب بالبراءة من أفكاره السابقة، وكانت تلك الفترة مرحلة تحول في حياة سيد قطب من كاتب مؤيد للحداثة وداعي لها إلى كاتب أصولي ملتزم بالنص الديني.
بدأت محنته باعتقاله - بعد حادث المنشية في عام 1954 (اتهم بمحاولة اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر) -وحكم عليه بالسجن 15 سنة ذاق خلالها ألوانًا من التعذيب والتنكيل الشديدين، ومع ذلك أخرج كتبا منها "هذا الدين" و"المستقبل لهذا الدين"، كما أكمل تفسيره "في ظلال القرآن" الذي أصبح بعد موته منهجا تدّرسه حركة الأخوان المسلمين لتلاميذها المستجدين في الحلقات الدينية. وكان سيد قطب موسوعيًا يكتب في مجالات عديدة إلا أن الجانب الاجتماعي استأثر بنصيب الأسد من جملة كتاباته، وشغلته المسألة الاجتماعية حتى أصبحت في نظره واجبًا إسلاميًا تفرضه المسئولية الإسلامية والإنسانية، وهذا يفسر قلة إنتاجه في القصة التي لم يكثر فيها بسبب انشغاله بالدراسات النقدية ومن بعدها بالدراسات والبحوث الإسلامية. وقد كتب سيد قطب عن المجتمع الجاهلي والمجتمع الإسلامي، حيث تكاد تكون معظم الآراء الواردة في كتاب سيد قطب "معالم في الطريق" ترتد إلى محورين اثنين أو إلى زوج مفهومي، عنهما تكونت كل الأفكار التي يضمها الكتاب: الإسلام/ الجاهلية (أو المجتمع الإسلامي/ المجتمع الجاهلي). والجاهلية، عند سيد قطب هي سمة العصر الذي نعيش فيه اليوم وحيث يكون الأمر على هذا النحو، فإن الدعوة الإسلامية لا تعني شيئاً آخر سوى إعلان القطيعة والانفصال مع (مجتمع الجاهلية)، تمهيداً لإلغائه إلغاء فعلياً عن طريق إزالته، متى أمكن استجماع الأسباب الكافية لذلك. ولأجل ذلك لا بد من صلابة في الموقف ومن صرامة في معاداة هذا المجتمع .
أفرج عن قطب بعفو صحي في مايو 1964 وأوشكت المحنة على الانتهاء إلا أنه قبض عليه مرة أخرى بتاريخ 9/8/1965، وحكم عليه وعلى 7 آخرين بالإعدام، ونفذ فيه الحكم في فجر الاثنين 29/8/1966 .
ويعتبر سيد قطب مشروعا تنويريا ناجحا، رغم أنه مثل نموذج المثقف الأصولي الملتزم بالنص الديني حيث بقي ملتزما حتى آخر أيامه بأفكاره كونه مثقفا أصوليا ملتزما بالنص الديني، بعد أن تخلى عن جميع أفكاره السابقة التي كانت أكثر انفتاحا وتحرراً داعيا لنبذها، كما أنه تفرد لأنه يعتبر مؤسس الفكر الثوري الإسلامي، في السابق كانت الأفكار الجديدة في الإسلام ينبثق عنها مذاهب جديدة بمسميات مختلفة، أما في العصر الحديث أصبحت الأفكار الجديدة ينبثق عنها حزبا إسلاميا سياسيا يرادف المذهبية، ومثال ذلك الحركة السلفية حين دخلت لها أفكار أكثر راديكالية في تفسير النص الديني تحولت من الحركة السلفية إلى جماعة السلفية الجهادية التي ينبثق عنها اليوم أنصار القاعدة أو تنظيم القاعدة ككل. كما أنه تفرد لأنه صمد على موقفه بقوله الحق ضد السلطة ومات في سبيل الأفكار التي دعا إليها. وترك كتبه العلمية التي اعتبرت إرثا من بعده لا زالت بعض كتبه تدّرس وتعتبر منهجا لأكبر الحركات الإسلامية السياسية على الإطلاق وهي حركة الإخوان المسلمين.
5- حقبة ما بعد الحداثة (المثقف المنفي):
البروفيسور جوزيف مسعد أستاذ الفكر العربي في قسم دراسات الثقافات واللغات الشرق أوسطية والآسيوية في جامعة كولومبيا الأمريكية يمثل نوع المثقف المنفي باعتباره لاجئا فلسطينيا كان نفيه إجباريا، وكذلك يمثل المثقف النقدي الذي واجه السلطة بقول الحق في وجه السلطة وفي استعداده لتحمل عواقب هذا الموقف بالحقيقة المرة، كما يقول إدوارد سعيد في كتابه (صور المثقف)، لم يكف مسعد عن ممارسة دوره ولا يكتفي بمزاولة مهنته الأكاديمية كباحث وأستاذ محاضر، بل يوظف معارفه في إبداء الرأي في الشأن العام واتخاذ المواقف السياسية الجريئة والمكلفة. فتميز بتصريحاته ومواقفه السياسية التي تثير حنقا كبيرا عليه فالحنق الذي يثيره جوزيف مسعد كأكاديمي عميق الذكاء وغزير الإنتاج في الأوساط الصهيونية مفهوم، ليس فقط لأنه من مدرسة إدوارد سعيد ومن نفس الجامعة التي يدّرس بها بل أيضاً لجرأته وعدم مساومته، وأيضاً لطرحه مفهوماً جديداً في النظرة إلى يهود العالم والتفريق بينهم وبين إسرائيل، الأمر الذي أثار عليه غضباً لم يتوقف وشنت ضده حملة صهيونية منظمة، فبالنسبة إلى مسعد تمثل الصهيونية أسوأ حالات اللاسامية المضادة لليهود كبشر وجنس.
وانتقاده لوحشية إسرائيل وعنصريتها لا يخضع رأيه العلمي الحر للحسابات والضغوطات المفروضة من خارج الحرم الأكاديمي التي يعرفها وعبر عنها في مقابلة على تلفزيون الجزيرة بقوله: "أي رأي معارض لإسرائيل يجب أن يُقمَع تماما أي أستاذ يتكلم بآراء معارضة لإسرائيل أو حتى معارضة لسياسات الولايات المتحدة يجب أن يوقف عن عمله يجب أن يُغيَر ويُطرَد من الجامعة". فاللوبي الصهيوني ينفق ملايين الدولارات على تشويه واصطياد كل شاردة وواردة لها علاقة بدراسات الشرق الأوسط في تلك الجامعات، ويريد من مراكز البحث والدراسات الأكاديمية المختصة في المنطقة أن تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية الليكودية، وإلا فإن مصيرها التكميم أو الإغلاق.
رغم أن موقف المثقف الناقد للسلطة ليس جديدا إلا أن مسعد تميز بدعواته الجريئة وطرحه الجديد ضد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية حيث يرى أن منظمة التحرير الفلسطينية قد حولت نفسها إلى سلطة فلسطينية وتوقفت عن تمثيل فلسطيني الشتات، حدث هذا في مدريد وأوسلو، ومن هنا يدعو مسعد فلسطينيي الشتات إلى إجراء انتخابات حرة في الشتات من أجل انتخاب قيادة جديدة ذات صفة تمثيلية قادرة على التفاوض مع إسرائيل والمجتمع الدولي نيابة عن فلسطينيي الشتات. كما يدعو مسعد فلسطينيي الشتات من التحرر من القيادة التي نصبت على فلسطينيي الضفة وغزة، وأن يتملصوا من "عملية سلام" لا تخاطب إلا السكان الأصليين من فلسطينيي الضفة وغزة. فليس أمام اللاجئين وفلسطينيي الشتات ما يربحونه من مثل تلك القيادة وهذه العملية، بل كل ما سيجنونه هو الخسارة المطلقة .
لقد مثل جوزيف مسعد مشروعا تنويرا ناجحا في تعاقده مع السلطة فوقف موقف الناقد من السلطة الوطنية الفلسطينية، وكذلك موقفا ناقدا لسلطة الاحتلال الإسرائيلية، ورغم الهجمة التي تشن ضده من الجماعات الصهيونية، وما يمارس ضده من تهديدات بالطرد من الجامعة التي يعمل بها، إلا أنه ثبت على موقفه ولم يتراجع عنه. ولم يمنعه تواجده في الولايات المتحدة المعروفة بتعاطفها مع الحكومة الإسرائيلية والشعب الإسرائيلي بأن يقول مقولة المثقف وقولة الحق في وجه السلطة، مستعدا بتحمل مخاطر ما يمكن أن تنتج عنه مقولته.
المثقف والمجتمع حاجات متبادلة:
تتسم العلاقة بين المثقف والمجتمع بأنها من النوع الجدلي بمعنى أن كلاً منهما يؤثر في الآخر، فليست العلاقة بين المجتمع والمثقف علاقة عامل مستقل وعامل تابع كما هي في علم الرياضيات، ولتوضيح ذلك ، باعتبار أن المثقف نتاج مجتمعه لأنه فرد في مجتمع ، فالمثقف يتأثر بما يحمل المجتمع من قيم سلبية أو إيجابية ويما ويوجد فيه من تعقيدات ، المثقف وليد تأثيرات المجتمع ، فلا يمكن للمثقف العيش أو التفكير مع افتراض انعدام تأثير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في مجتمعه عليه ، فمن الصعوبة تصور نشوء مثقف من فراغ بل هو نتاج ظروف معينة تمر وتؤثر عليه بقوة ، فالمثقف مشدود للواقع الذي يحيط به ، إلا إذا أراد المثقف الانعزال بوعي منه لذلك أو من دون وعي بذلك ، ومن هنا تتكون مواقف وأفكار ورؤى المثقف ، فمثلاً مطالبة عدد من المثقفين العرب بالديمقراطية كان نتيجة لوجود حالات القمع والاستبداد تمارس في المجتمع من قبل أفراد أو جهات ضد غيرهم ، أو مطالبة بعض المثقفين العرب بالعدالة الاجتماعية كان نتيجة وجود تفاوت طبقي كبير في المجتمع وهناك من يستفيد أو يتسلط على أموال وأحوال المجتمع ويهيمن عليها دون ترك المجال لغيره العيش بكرامة.
ليس بالضرورة أن يكون تأثير المجتمع على المثقف بتحديد اتجاهات المثقف التي يلزم على المثقف سلوكها ، فقد يمارس المجتمع على المثقف دوراً سلبياً بممارسة الرقابة السلبية عليه، التي قد تكون أحياناً أقسى من رقابة السياسة ، ومن هنا قد تبدأ مشاكل المثقف مع المجتمع ومن ثم يتواجه معه ، وتأخذ هذه عدة مسارات منها :
1.  أن " ينسلخ " المثقف عن مجتمعه، ولكن هل بمقدور المثقف الانسلاخ فعلاً عن المجتمع ؟! وبالتالي لا يرى في المجتمع إلا كل شر ، صحيح أن الموقف الجذري قد يكون فيه بعض الحق في نظرته للقضايا ، ولكنه قد يكون أحياناً متطرفاً في وجهة نظره ولا يقبل إلا بوجهة النظر الحدية ، والإشكالية التي تواجه أصحاب النظرات الحدية عدم قدرتهم على القيام بأي دور أو تأثير ، وعدم قبولهم للمختلفين في أوقات كثيرة ، ودائمي التذمر من الآخرين والمجتمع والظروف ، و عادة ما يبادلهم المجتمع عدم القبول أو لا يحاول الاقتراب منهم بل أحياناً يمارس المجتمع ضغطاً على من يتصل بهم.
2.   أن يعيش حالة عزلة ، وإن كانت هذه الحالة أقل من الحالة السابقة إلا أنها قد تكون مقدمة لها أحياناً ، ولهذه العزلة درجات كثيرة أقصاها حالة الانسلاخ ، ويعيش المثقف العزلة فيكون بدون أي تأثير على المجتمع أيضاً كلما زادت عزلته عن المجتمع ، والتي قد تصل أن ينسى المجتمع هذا المثقف، أو أن يهاجر المثقف بعيداً عن مجتمعه عند عدم قدرته على العيش أو التكيف مع الواقع المعاش بسبب ذلك .
3.  أن يرفض المثقف الحالتين السابقتين ويبقى مصراًَ على ممارسة دوره الناقد ، وهذا النوع يبقى على صدقه مع نفسه بغض النظر عن نوعية أفكاره ، فإما يلتزم بهذا الدور وهذا قد يأخذ مسارين يرفض المجتمع أفكار هذا المثقف أو لا يسمع له فتكون للمثقف ردة فعل سلبية، أي يبادل المجتمع عدم الاهتمام بما يقوله المجتمع عنه ، مع البقاء على ممارسة هذا النوع من النقد للمجتمع مؤمناً أن له رسالة عليه السعي لتحقيقها ، وكذلك مع بقاء لومه للمجتمع لعدم الاستفادة منه كمثقف يحمل الفكر والتنوير ، أو يحاول المثقف أن يكون إيجابياً مع المجتمع بصورة أخرى ، بأن يتواصل معه ويحاول إقناع المجتمع بأفكاره ورؤاه ، صحيح يبقى هناك نوع من عدم قيام المجتمع بالتفهم أو عدم الأخذ بما يقوله المثقف في هذه الصورة، ولكن هذا المثقف ينظر لذاته باعتبارها جزءاً من المجتمع ويقع على كاهله واجب مواجهة الأخطاء الاجتماعية بالتفاعل الإيجابي ليحرك مياه المجتمع الراكدة فيبقى على اتصال بالمجتمع لأن ذلك قدره كمثقف.
إلا أن الجدير ذكره هنا ، أن المثقف قد يدعي أنه يمارس نقداً للمجتمع ، ويمارس دوراً " إعلامياً " لنفسه بأنه لا يتأثر بما يحتوي المجتمع من سلبيات ، ففي أحياناً يمارس المثقف دوراً إعلامياً لذاته لا يقل عن وظيفة وزارة الإعلام والمؤسسات التابعة لها في الدول العربية لدعم توجهات النظام الحاكم فيها ، فيدعي المثقف أنه يقف موقفاً نقدياً من سلبيات المجتمع ، لكن واقعياً لا يمتلك هذا المثقف القدرة على تجاوز هذه السلبيات ، فمثلاً في المجتمعات العربية نجد أن المثقف ينتقد العائلية / القبلية / العشائرية / الطائفية ولكن قد تمارس عليه ضغوطاً من مجتمعه فيتماهى معها ، أو أنه يرى أن مصلحته تتطلب هذا التماهي ، أو إن ينتقد المثقف أحدها بينما يتماهى مع غيرها ، وأحياناً يقع المثقف في فخ " عدم الصدق مع النفس " فكلامه ينبئ أنه ضد المحسوبيات والوساطات والرشاوى ولكنه يمارسها واقعاً ، بل أحياناً لا يستطيع الاستغناء عنها ولا سيما إن كان من أصحاب العلاقات في المجتمع وأصحاب المصالح التي لا يستطيع الاستغناء عنها ، بل قد تكون حياته العملية قائمة عليها ، وبالتالي لا يمكن لمثقفين يتمثلون هذه الصورة تحريك مياه المجتمع الراكدة بهدف القضاء على جراثيم أو مُمرضات تستغل هذا الركود كي تنشر.
ولكن السؤال الذي يتبادر للذهن هنا ، هل يمكن أن تصل حالة مواجهة بين المثقف والمجتمع أكثر مما هي عليها الآن كما في بعض نماذج المثقفين ؟ أي هل يستطيع المثقف مواجهة المجتمع بصورة أكثر جرأة وموضوعية بأن يكون مغضوباً عليه ؟؟؟ بمعنى هل يمكن أن تصل الحالة بالمجتمع التنكر للثقافة وللمثقف ولا يرى للثقافة ولا للمثقف أي قيمة أم يحدث العكس ؟.
يمكن وصف المجتمعات العربية بأنها مجتمعات تحمل نزعة محافظة تتمسك بتقاليدها وموروثها وقيمها ودينها ، على سبيل المثال التراث الذي يأخذ منحى مهماً في حياة المجتمعات العربية ، والذي بحاجة في نفس الوقت لتجديد النظرة له ، فما لم يقم المثقف بتجديد نظرته لتراثه فلا يمكنه القيام بدوره في المجتمع ، يقول المنصف الوناس في علاقة المثقف بالتراث " وقد تكون علاقة المثقف بالتراث علاقة واهمة مبنية على الانخداع بالسراب .
المثقف في المجتمعات العربية بحاجة للتحلي بعدد من الصفات الشخصية ليتمكن من السير في طريق يحقق له طموحاته ، كأن " يكون ذا نفس طويل " ، صابراً ، لا تثبطه الظروف الاجتماعية الصعبة أو عدم استجابة لمجتمع له ، بمجرد أن تحدث أزمات ينسحب لأنه لا يستطيع تحملها ، مع التنويه على ، أن أمام المثقف في المجتمعات العربية ما يدعو للتشاؤم رغم الممانعة والمقاومة الذي يبديها البعض لمثل هذه الأوضاع ، ولكن هذا قدر من يحمل الوعي والمعرفة أن يتحلى الصفات المذكورة.
إن حديث مثقفينا اليوم عن " دور المثقف " ، و" رسالته " حديث يخلط عادة بين الدور الذي يزعمونه لأنفسهم والرسالة التي يدّعون القيام بها ، وبين وضعيتهم الحقيقية في الواقع الفعلي. وحصيلة هذا الخلط هو وعي شقي لديهم نتيجة للتناقض الحاصل بين ما يدّعونه ، ومكانتهم الحقيقية التي هي دون طموحاتهم ، والصورة التي يرون فيها أنفسهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5139
نقاط : 100011849
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المثقف العربي والسياسي في الوطن العربي تأثير أم احتواء؟   الإثنين سبتمبر 23, 2013 4:56 pm

المثقف والسلطة السياسية :
هناك مجالات متعددة لتناول علاقات المثقف المتعددة بالسلطة أو بالسياسة أو بأنظمة الحكم ، ولكن ما سيتم التركيز عليه هنا هو السلطة السياسية الحاكمة ، فقد تكون السلطة أوسع من السلطة السياسية حيث السلطة الاجتماعية والسلطة الدينية والسلطة الإعلامية ، وقد تكون السياسة أوسع من السياسة السلطوية حيث السياسة الديمقراطية ، وكذلك قد تكون السياسة أوسع من السياسة النظرية حيث السياسة العملية ، و يمكن أن يأخذ حديث السلطة السياسية عدة أنحاء منها : الأول وهو سلطة أنظمة الحكم والثاني " سلطة " الأحزاب السياسية والثالث " سلطة " المعارضة السياسية ، وبينما تكون أثر الأولى على كافة الشعب بصورة مباشرة تكون أثر " السلطتين " الثانية والثالثة على أتباعها بصورة مباشرة وواضحة وقد يكون لها " سلطة " على الآخرين من خارج أتباعها ، ولأن الأحزاب السياسية والمعارضة السياسية ذات أثر أضعف في الحياة السياسية مقارنة بسلطة أنظمة الحكم وهذا ما أثبته الواقع.
ونظراً لكون السياسة من الناحية العملية هي الاهتمام بالشأن العام ، والشأن العام للمجتمعات العربية يتمثل في مسائل عدة أهمها إدارة مؤسسات الدولة بمفهومها الحديث والتحديث السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتعليمي والثقافي ، وجدنا أن المثقف يهتم بهذه القضايا بصورة وثيقة ولم يكن بمعزل عنها ، وهذا ما جعل المثقف يكون في صلب المسألة السياسية.
ولكن قبل الدخول في مناقشة هذه المسألة هناك حاجة لتوضيح نقاط عدة :
• الأولى- ليس بالضرورة أن يكون السياسي هو من يكون في السلطة ، فقد يكون السياسي منتمٍ لحزب أو تنظيم سياسي آخر أو معارض ونحو ذلك ويمارس السياسة ، فالسياسة تتعلق بمسائل الدولة بصورة أشمل من أنها تتعلق بمسائل السلطة الحاكمة ، ولتبسيط ذلك ، نجد بوضوح أن هناك من يوصفون بالسياسيين وهم ليسوا داخل السلطة الحاكمة كالمعارضين ، أو أنهم من المحللين السياسيين الذين لا يمارسون السياسة ، وما تؤكد عليه هذه الدراسة أن المراد من السياسي هنا هو الذي في السلطة الحاكمة أو الذي ينتمي إليها أو يتبعها ، وقد يكون هناك تعرض للسياسي الذي قد يكون معارضاً أو حزبياً ، إذا حدث أن هناك انطباقاً في الفعل بين السياسي خارج السلطة والسياسي داخل السلطة أو لأي حاجة ضرورية أخرى.
• الثانية - هناك حالتان أساسيتان لكيفية النظر لعلاقة السلطة – المثقف ، الأولى هي نظرة مثالية ، وهي تفترض أن تكون هناك علاقة طبيعية لا تخلو من الصراع وكل طرف بحاجة للآخر ، وأن المفروض أن يتعايشا ويتعاونا لتحقيق الصالح العام بما فيه صالح الطرفين ، والثانية نظرة واقعية ، وهي ترى أن ما هو واقع هو عدم وجود توافق بين المثقف وبين السلطة باعتبار تكوين كليهما ، والأحداث تشهد أن كثيراً من المثقفين في جانب مخالف لجانب السلطة.
• الثالثة - في كون المثقف في السلطة ، الخصوصية الأساسية التي تميز مثقف السلطة أي سلطة كانت هي عدم ممارسة النقد بصورة واسعة تجاه السلطة التي ينتمي إليها أو يبرر ممارستها ، وإن وجدت فعادة ما تكون داخل أروقة السلطة ذاتها لا تخرج عنها ، فهو بمجرد أن يكون مع السلطة كحال مؤيدي السلطة وليس ضرورياً أن يكون موظفاً فيها فهو يقوم بالدور التبريري لأفعال وتوجهات هذه السلطة .
ومن هنا نرى أن مثقف السلطة يفقد مضمون المثقف لأنه يفقد مقوماً مهماً من مقومات المثقف وهو النقد حيث يوصف بأنه موظف للسلطة ، وقد يتعدد توجه مثقف السلطة السياسية فقد يكون دينياً أي ذو مرجعية دينية أو يكون علمانياً ذا مرجعية علمانية فكلاهما سواء في الموقف من السلطة من حيثية أنهما يؤديان وظيفة مهمة واحدة وهي التبرير ، ففي مثال النموذج الأول هناك الفقهاء والمفتون ومن يُشغلون المناصب الدينية في الدولة كالإفتاء أو في مؤسسات الأوقاف أو الإرشاد الديني أو في الأقسام الأكاديمية الدينية في الجامعات ، وفي مثال النموذج الثاني الإعلاميون والمثقفون والأكاديميون والباحثون العلمانيون عندما يشتغلون في داخل السلطة سواء كان عملهم إعلامياً كما في وزارات الإعلام والصحف والمجلات التابعة لها ، أو ثقافياً كما في وزارات الثقافة ، أو أكاديمياً أو بحثياً سواء في الجامعات أو المكتبات العامة أو مراكز البحوث التابعة للدولة ، وهذا لا يعني أن كل من يشتغل في وظائف النموذج الثاني يكون فقط علمانياً بل قد يكون دينياً .
المهم أن ما يجمع بين هؤلاء هو افتقاد النقد الموجه للسلطة السياسية تحديداً ، وهذا يعني أن المثقف يفتقد المصداقية والاستقلالية في الرأي ، إلا أنه يلزم التدارك هنا ، حيث أن من يشتغل في مناصب وبصورة أكثر تحديداً في وظائف الدولة ولا يمارس دوراً تبريرياً لما تقوم به السلطة يعتبر خارج عن هذا التصنيف ، بخصوص المثقفين نلاحظ أن بلقزيز يساوي بين المثقفين العاملين لدى الدولة التسلطية ، وبين المثقفين السلطويين الذين يشاركون في السيطرة على الدولة والمجتمع. وبحسب إطلاعي ، أغلب الكتّاب العرب لا يوافقون بلقزيز على رأيه بهذا الخصوص.
هذا يقودنا إلى توضيح ما ذكرناه سابقاً عن تبعية المثقفين معيشياً أو اقتصادياً للدولة ، بعدما أصبحت هذه في نظامها الكلياني ربّ عملهم شبه الوحيد. فمجالات عمل هؤلاء – كعاملين ذهنيين – يكاد ينحصر في وسائل الإعلام والثقافة وفي المدارس والمعاهد والجامعات ، وفي بيروقراطية الدولة الإدارية والاقتصادية ، حيث الدولة هي المالكة ، والسلطة السياسية هي الآمرة الناهية ، وإذا لم يهاجر المثقف أو كان لا يقدر على إقامة مشروع اقتصادي خاص ، فإنه سيضطر على الأرجح لأن يعمل لدى الدولة بشروطها الاقتصادية والسياسية ، أو يبقى عاطلاً عن العمل. غير أن عمل المثقف لدى الدولة لا يفي عندئذ بالضرورة أنه مؤيد للسلطة. فلا نستطيع أن نحكم على المثقفين الموظفين سلفاً ، وإن كان الإغراء أحياناًَ قوياً ، والضغط أقوى، والانزلاق كثير الاحتمالات.
ما نستطيع أن نحكم به هو أن المثقف لم يعد في ربع القرن الأخير يجد لدى الدولة التسلطية الأمان الاقتصادي ، ولا الأمان السياسي والثقافي ، الذي يحتاجه كمثقف مستقل أو نقدي ، سواء كان يعمل لديها في أحد المجالات الثقافية أو يمارس نشاطاً ثقافياً بالارتباط مع عمله الوظيفي أو إلى جانب العمل الوظيفي بالاستقلال عنه " .
ففي الواقع العربي من الصعوبة خروج المثقف عن سيطرة السلطة السياسية الحاكمة التي استحوذت على المجتمع بعد أن استحوذت على الدولة التي بدورها تغولت في المجتمع وأضعفت أي مؤسسات اجتماعية فيه ، بمعنى أن المساحات التي يستطيع المثقف الاستقلال داخلها من دون أن يكون هناك تأثير للسلطة السياسية على هذه المساحات قليلة جداً ، فمثلاً هناك قلة من المطبوعات والمؤسسات غير الرسمية التي لا تستطيع منافسة المطبوعات والمؤسسات الحكومية ، كذلك تستطيع السلطة بسهولة مضايقة مؤسسات المجتمع المدني – إن وجدت - التي قد يمارس المثقف من خلالها بعض نشاطاته وأدواره ، وواقعاًَ استطاع المثقف الاستفادة من ذلك ، ولكن في الوقت ذاته فإن هذه القنوات الفضائية أتاحت لغيره الاستفادة من ذلك ، فحتى من يعملون في أجهزة استخبارات الدولة الذين ليس هدفهم حفظ الدولة بمكوناتها بل همهم حفظ أمن النظام الحاكم يظهرون في هذه القنوات ويقومون بالتشكيك بما يقوله المثقف وغير المثقف الذين لا يتفقون مع السلطة السياسية الحاكمة وترسيخ ما تراه هذه ، بل استطاع نفس الحاكم أو الرئيس الظهور بنفسه وتوجيه ما يريد قوله وفعله عبر هذه القنوات.
يذهب عبد الرحمن منيف بعيداً في علاقة المثقف بالسياسي ، فهو يرى أن السياسي قد لا يعاقب فقط المثقف بل يعاقب الثقافة " قد لا تظهر الشروخ واضحة أو حادة في فترات معينة ، خاصة في أزمنة الرخاء والصعود ، ما دام السياسي قادراً على تسخير الثقافة لخدمة عمله اليومي ، وما دام المثقف متقبلاً القيام بمهمة الإفتاء والتبرير والتسويغ ، إضافة إلى بروزه أيضاً من خلال المنظمة السياسية.
أما إذا مارس المثقف حقه الديمقراطي بالنقد والاختلاف ، أو لم يقم بالدور الموكل إليه ، فعندئذ لا بد أن يقع الخلاف بين الطرفين ، وغالباً ما يلجأ السياسي ليس إلى معاقبة المثقف وحده بل ومعاقبة الثقافة أيضاً ، معتبراً إياها ترفاً أو خيالاً ، لأنها تعيق العمل السياسي وتخلق له الصعوبات ، ويركز بالمقابل على ما يعتبره عملياً ، أي الإعلام ، مُبعِِداًَ الثقافة أو مهمشا دورها.
وفي سياق عمل المثقف في أجهزة وإدارات الدولة ، يرى برهان غليون أنه تتنازع المثقف مواقف أربعة رئيسية أحدها الالتحاق بالسلطة وقد سار عدد كبير من المثقفين في هذا الطريق ولكن لعوامل لا تتعلق بالجبن والانتهازية " موقف الالتحاق بالسلطة من منظور خدمتها والعمل تحت إشرافها. وفي هذه الحالة بتحول المثقف إلى موظف أو خبير فني يقدم خبرته للسياسي البيروقراطي ، لكن ليس له أي دور في إنضاج القرار أو المشاركة فيه ، إن على مستوى الرأي العام أو على مستوى الأحزاب أو الدولة. وقد سار قسم كبير من المثقفين في هذا الطريق لأنه الوحيد الذي يضمن للكتلة الأساسية البقاء والحد الأدنى من الرفاه المادي ، وربما الحماية الذاتية. وما حصل في المجتمعات العربية لا يختلف عما كان يمكن أن يحصل في كل المجتمعات. فلا يتعلق هذا الالتحاق بالجبن أو بالانتهازية ولا يرتبط بمسألة أخلاقية. إنه موضوع اجتماعي سياسي لأنه يتعلق بظاهرة جماعية خارجة عن إرادة الفرد وقدراته الذاتية .
المثقف العربي المعاصر إشكالات ذاتية أم خارجية؟
رغم الاختلافات الجوهرية المتواجدة بين السياق الثقافي الغربي و السياق الثقافي العربي، فإن المتطلع على الخطاب العربي المعاصر سيجد من ينادي بنهاية المثقف بطريقة اختزالية يعمها الكثير من الغموض والإبهام.
ويمكن أن نعتبر المفكر اللبناني علي حرب من المنادين إلى ذلك في كتابه "أوهام النخبة". إذ يرى بأن نموذج المفكر والمثقف صاحب المشاريع وصل إلى أفوله ولا بد من اقتراح مفهوم جديد للمثقف يرتكز على المستجدات الحديثة التي جاء بها المجتمع أو ما يسمى كذلك بالمجتمع الإلكتروني.
وجدت أفكار على حرب صدى عند بعض الكتاب الشباب خاصة الباحث الجزائري القاطن في فرنسا محمد شوقي الزين.لخص هذا الباحث أفكاره حول المثقف في كتاب: "غيريات وهويات" المكتوب باللغة الفرنسية، وهي أفكار تقترب كثيرا من أفكار المفكر علي حرب فقط استبدل الباحث مصطلح النهاية بالتناهي. فالتناهي حسب رأيه يجعل المثقف وقافا عند حدوده وطاقاته، ويخول له أن يكون مختصا لا يحشر أنفه في كل شيء.
حسب إدوارد، يعد الاختصاص حيلة من حيل السلطة ما دام المثقف يبقى قابعا في مجالاته؛ إذ يتسنى للسلطة بهذا التوزيع التحكم في زمام الأمور بطريقة شاملة، والأخطر بكثير أن تكون من العواقب الوخيمة لهذا الاختصاص سقوط المثقف في العقل الذري، فلا يفسر الأشياء والعالم من منظور شمولي؛ بل يصبح هكذا تفسيره بعيدا كل البعد عن الواقعية والتأثير.
لهذا يدعو إدوارد صراحة المثقف أن يكون هاويا؛ أي أن يحشر أنفه في كل الأشياء كي يقلق ويخربط ألاعيب السلط، ليس المقصود من كون المثقف هاويا ومتطفلا تعالما ما، بل المقصود من ذلك تسجيل حضور، لأن الحضور في حد ذاته سلطة ترفضه كل سلطة جاهزة.
في بحث له بعنوان "ارث النهضة وأزمة الراهن"، يتساءل المفكر المغربي عبد الله العروي في إطار بحثه عن أزمة الراهن: هل عرف أي قطر عربي في أي فترة من تاريخه حالة تسبيق المجتمع على الدولة؟ لنقل معه حالة توظف فيها قدرات الدولة لتأسيس المجتمع على شكل يؤهله للاستغناء لاحقا وبالتدريج عن كثير من صلاحيات الدولة؟ (انظر مقدمات ليبرالية، المركز الثقافي العربي ،2000).
بالطبع الجواب عن تساؤل العروي هو لا، فالمجتمع العربي منذ فترة بعيدة، حتى قبل أخطبوط الدولة التسلطية التي أكلت الأخضر واليابس وأزهقت أرواح البلاد والعباد والتي يستفيض خلدون النقيب في رسم صورتها البشعة والكريهة، لم يعرف تلك الحالة، وكل ما يملكه، لنقل، كل رصيده في العقود المنصرمة من القرن العشرين، هو حالة من الحراك الثقافي والاجتماعي الذي بلغ ذروته في الحرب الأهلية العربية التي انتهت بانتصار السلطة/الغول على المجتمع وتجييره لحسابها، بحيث أصبح المجتمع العربي شاهد زور لصالح الدولة التسلطية وتمسرحها المشوه على خشبات الحداثة والديموقراطية، حيث أدخل الاثنان من الخرم الضيق لدولة شرق المتوسط حيث كان على الحداثة أن تحل كحليف لها. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية من قرننا المنصرم، كان جل ما تطمح إليه النخب المثقفة الجديدة كما يسميها هشام شرابي والتي بنيت عليها آمال عراض في تحديث المجتمع العربي بكيفية شاملة ومسترسلة كما كتب العروي ذات مرة، هو عقدا اجتماعيا بصيغة مجازية، على أمل أن يكون شريعة للمتعاقدين.
وجاءت أولى البواكير مع بداية عقد الثمانينيات من قرننا المنصرم، عندما دعا سعد الدين إبراهيم الذي قضى عقوبة في السجن مدتها سبع سنوات، إلى تجسير الفجوة بين المثقف والأمير. كانت الدعوة إلى تجسير الفجوة اقل بكثير من مستوى العقد الاجتماعي الذي تطمح إليه الأمة. ولكنها كانت دعوة إلى المصالحة بين المفكر وصناع القرار. دعوة تجد طريقها إما على جسر ذهبي يلتقي عليه المثقف والأمير أو فضي أو خشبي، وعلى الأغلب خشبي يزحف عليه المثقف وهو مطأطئ الرأس باتجاه الأمير داعيا له بالسلامة وطول البقاء. وطوبى للسائرين على جسر خشبي.
كانت الدعوة الى تجسير الفجوة بين المثقف والأمير، أو إلى عقد اجتماعي يمهد إلى المصالحة، قد تزامنت مع التحول على صعيد الخطاب العربي المعاصر، وأقصد التحول من الثورة غلى النهضة، وقاد لاحقا إلى تراجع المثقف العربي الثوري الذي تشكل بتأثير خارجي والذي بنى عليه العروي آمالا كبيرة في عقلنة الماضي والحاضر بكيفية شاملة ومسترسلة. فكثر الحديث عن أزمة المثقف وأوهام النخبة ونهاية الداعية وتراجع دور المثقف/النبي... الخ.
وفي سياق هذا التحول قام بعض المفكرون العرب بإعادة اعتبار للمثقف المبدئي الذي يقول كلمة الحق في وجه السلطة كما يرى ادوارد سعيد في "صور المثقف" والذي يتمتع بصورة شخصية مستقلة، محبة للاستكشاف والتحري، وذات نزعة نقدية اجتماعية تشتغل باسم حقوق الروح كما يقول محمد أركون، والتي ينتظر منها المجتمع العربي مهام محسوسة لان الحال العربية لا تحتمل التأجيل، وهذا ما يدعو إليه حليم بركات في كتابه (المجتمع العربي في القرن العشرين،2001). كانت إعادة الاعتبار للمثقف تصدر عن رؤية ودور للمثقف الفدائي كما يسميه قسطنطين زريق أو المثقف المبدع كما يسميه حليم بركات. لنقل عن دور كبير للمثقف في المشروع النهضوي الجديد الذي راح يبشر به ناصيف نصار وحسن حنفي وهشام شرابي والذي هو بالضرورة مشروع سياسي يرمي إلى إصلاح الدولة وتحديث المجتمع العربي وتحرير المرأة ويلقي بكاهله على عاتق المثقف.
كان إصلاح الدولة يعني بالنسبة للمثقف الارتقاء بالدولة من دولة العصبية إلى الدولة الحديثة، دولة جميع المواطنين. وهذا يعني أن تكون الدولة في خدمة أهداف المجتمع وليس العكس. وكان يعني هذا أن المثقف سوف يرتطم بصخرة السلطة وامتيازاتها التي لا تعد ولا تحصى. وهذا ما حصل بالفعل، فعلى طول المسافة التاريخية الممتدة من ستينيات القرن المنصرم إلى بداية القرن الحالي، كانت "أزمة المثقفين" شاهدا باستمرار على أن السلطة العربية لا تقبل المشاركة في صنع القرار ولا في الحياة السياسية، وان الديموقراطية المرفوعة كشعار لا تزيد عن كونها لعبة بهدف خداع الجماهير، وان الوطن لا يزيد عن كونه ملكية عقارية للمؤسسة العسكرية والضباط الأحرار، كما يعلق أنور عبد الملك في كتابه "مصر مجتمع جديد يبنيه العسكريون"(1964).
وفي كل الأحوال كان مشروع إصلاح الدولة وتحديث المجتمع العربي ينتهي إلى أنفاق مسدودة تفضي إلى الباحة الخلفية للسجن باعتباره العلامة الفارقة لدولة شرق المتوسط على حد تعبير الروائي عبد الرحمن منيف، التي قامت باختراق المجتمع العربي وتجييره لصالحها والحؤول دون كل عملية تغيير من شأنها أن تمس امتيازات السلطة العربية التي عاهدت نفسها على الثبات ضد كل عملية تغيير؟
خـــاتمـــــة:
شهد التاريخ العربي المعاصر عدة أنماط لعلاقات المثقف ، منها خمسة مهمة ، وهي علاقته بالمجتمع وعلاقته بالسلطة وأكثرها في صورتها السياسية وعلاقته بالغرب وعلاقته بالدين وعلاقته بذاته ، وتختلف اتجاهات هذه العلاقات من حيث أنها تارة تكون " إيجابية " وأخرى" سلبية " ، ففي علاقة المثقف بمجتمعه ، تارة يعمل من أجل تطور المجتمع وتقدمه ويعتبر نفسه جزءاً من هذا المجتمع ، ولا يمكنه الانفصال عنه لحظة ، وأخرى لا يهتم بالمجتمع أو يرى أن المجتمع لا يمكنه التقدم لمعوقات اجتماعية ذاتية ، أو قد يلاقي ما لا يحبذه من المجتمع فيتخذ خيار العزلة ، فيترك الاهتمام بالمجتمع ويصب كل اهتمامه بنفسه ، وفي علاقته بالسلطة السياسية ، تارة يكون موظفاً لدى السلطة سواء أكان يعمل في الجانب الإعلامي لها أو الجانب " الاستشاري " أو في أحيان أقل الوصول لمنصب رفيع في نظام الحكم ، وأخرى يعمل خارج السلطة السياسية ، وقد يكون معارضاً وقد تصل حالة المعارضة قيام السلطة باغتياله في أسوء الحالات .
وفي علاقة المثقف بالغرب ، تارة يكون داعية للغرب وثقافته أو بصورة نادرة جداً يعمل ضمن حكومات دول غربية توصف علاقة هذه الدول بالمجتمعات العربية باستعمار أو هيمنة واستغلال ، وأخرى يُحرض هذا المثقف شعوب هذه المجتمعات التي يعيش فيها ضد الغرب وضد أنظمة الحكم أو الإدارات الغربية أو في أحيان ضد مثقفي ومفكري الغرب ، وفي علاقته بالدين تجده إما مع الدين وأحياناً يصل في مواقفه مدافع عن السلطات الدينية وما تسيطر عليه أو منضوٍ تحتها ، وتارة أخرى يقف موقفاً معادياً للدين ولكل تجليات المسألة الدينية في المجتمع ، وفي علاقة المثقف بذاته ، تارة يعلي من شان المثقف والدور الذي يقوم به والدور الموكل له ، وأخرى يحاول قتل هذا المثقف بقتل دوره والحكم على هذا الدور بالإعدام.. ولا حاجة للتأكيد من أن عرض نماذج العلاقات السابقة للمثقف ليس على أساس أنها القاعدة بل هو تصوير للحدين المتضادين لموقف المثقف من ذلك ، وأن الحالات الكثيرة والطبيعية تقع بين هذين الحدين المتضادين.
قائمة المراجع:
1. اداورد سعيد، صور المثقف، ترجمة غسان غصن ومراجعة منى أنيس، دار النهار للنشر ،بيروت،1994 ص21.
2. أدونيس، الثابت والمتحول: بحث في أصول الإبداع والإمتاع عند العرب- تأصيل الأصول، دار السابقي، بيروت، 2002، ص ص 97-108.
3. محمد أحمد محمود، من تاريخ المعارضة والتجاوز في الإسلام، مواقف، عدد 67، ربيع 1992، ص129.
4. خالد الكركي، قراءة في الثقافة والسلطة والإعلام، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت،2001، ص 59.
5. سامي مكارم، الحلاج في ما وراء المعنى والخط واللون، دار رياض الريس، لندن، 1989، ص20-26.
6. هادي العلوي، مدارات صوفية، تراث الثورة المشاعية في الشرق، مركز الأبحاث والدراسات الاشتراكية في العالم العربي، بيروت، 1997، ص127-128.
7. عبد الرحمن بدوي، شخصيات قلقة في الإسلام ، دار ابن سينا، القاهرة، 1995، ص145.
8. سعيد بن سعيد العلوي، المسألة السياسية في فكر الحركات الإسلامية المعاصرة، الموسوعة الإسلامية، http://www.balagh.com/mosoa/fekr/y9056k2n.htm
9. سيد قطب الأديب والمصلح الاجتماعي، الشاهد للدراسات السياسية والاستراتيجية، بدون تاريخ http://ashahed2000.tripod.com/personal/11.html
10. خالد الحروب، ما الذي يفعله اللوبي الصهيوني ضد الحركات الأكاديمية في الجامعات الأمريكية؟، الشبكة الإسلامية، 11/5/2005، http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?
11. جوزيف مسعد، الدولة الثنائية القومية وإعادة توحيد الشعب الفلسطيني، الآداب، 7/8/2002، ص8. http://www.adabmag.com/topics/palestine/9josephmassad.pdf
12. هل الدولة الديمقراطية العلمانية هي الحل؟، مجلة سواسية، العدد 45-45، http://www.cihrs.org/periodicals/Sawasiah/A_45-46/Sawasiah_A_45-46_16-17.htm
13. أكرم اليوسف، دور الحكاية في حياة سعد الله ونوس وموته، مسرحيون، 16/2/2004، http://www.masraheon.com/191.htm
14. أمنية طلعت، سعدالله ونوس..المحكوم بالأمل حتى آخر لحظات حياته، البيان الثقافي، العدد 61، 11/3/2001.
15. حسن عطية، الوعي التاريخي ومعادلة المثقف- السلطة في أعمال ونوس أنية الوقائع، مجلة فصول، المجلد السادس عشر، العدد الأول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، صيف 1997.
16. خالد بن مبارك الوهيبي، مصادرة الفكر..الصراع التاريخي بين المثقف والسلطة، بلاغ، (بدون تاريخ)، http://www.balagh.com/islam/550v5cbz.htm
17. خالد محي الدين البرادعي، خصوصية المسرح العربي، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1987.
18. د. الرشيد بو شعير، التراث الشعبي الفلكور، الملتقى، بتصرف عن كتاب دراسات في المسرح العربي المعاصر، دار الأهالي- ط1، 1997، http://www.multaka.8k.com/multaka/turath.htm
19. رياض عصمت، التجارب المسرحية الجديدة في المسرح السوري الحديث، مجلة الأقلام، عدد خاص من المسرح العربي المعاصر، العدد 6، بغداد 1980.
20. سعد الله ونوس، بيانات لمسرح عربي، دار الفكر الجديد، بيروت 1988.
21. سعد الله ونوس، الملك هو الملك، دار الأدب، ط 5، 2002.
22. د. صفاء خلوصي، دراسات في الأدب المقارن والمذاهب الأدبية، مطبعة الرابطة- بغداد، 1958.
23. عبد الله العروي، مفهوم الأيدولوجيا، المركز الثقافي العربي، ط3، 1984.
24. عبد الرحمن بن زيدان، قضايا التنظير للمسرح العربي من البداية إلى الامتداد، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1992.
25. د. فاضل خليل، سعد الله ونوس الملك هو الملك أنموذجا، المسرح دوت كوم، (التاريخ غير متوفر)، http://www.al-masrah.com/arabic/modules.php?name=News&file=article&sid=834
26. فيصل دراج، كنافي وونوس: بابان إلى المدينة الفاضلة، 25/7/2002، شبكة سوريانا، http://www.souriana.com/modules/news/print.php?storyid=474
27. نديم معلا، يوم من زماننا لسعد الله ونوس شهادة على الراهن، نزوة، بدون تاريخ، http://www.nizwa.com/volume11/p101_105.html
السنة الخامسة: العدد 36: شتاء 2008 -

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المثقف العربي والسياسي في الوطن العربي تأثير أم احتواء؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ******** لسا نـــــــــــــــــــــــس ******** :: السنة الثالثة علوم سياسية ( محاضرات ، بحوث ، مساهمات ) :: عـــــــــام-
انتقل الى:  
1