منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الضبط الاجتماعي
من طرف salim 1979 الإثنين أغسطس 13, 2018 6:26 pm

» مذكرة بناء السلم في مالي - الفرص و التحديات -
من طرف salim 1979 السبت يونيو 09, 2018 12:31 am

» تفاءل يا أخ الأحزان، فإن النصر في الصبر
من طرف ahlm22 السبت مايو 26, 2018 5:09 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2017
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:58 pm

» التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في افريقيا بعد الحرب العالمية الثانية
من طرف salim 1979 السبت مايو 26, 2018 4:57 pm

» امتحان الدورة العادية في مادة التسلح ونزع السلاح 2018
من طرف salim 1979 الجمعة مايو 25, 2018 7:03 pm

» الحرب وضد الحرب
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:51 pm

» التحول والانتقال الديمقراطي: النسق المفاهيمى
من طرف salim 1979 السبت مايو 05, 2018 6:46 pm

» تحميل الثقافة العالمية العدد 177
من طرف salim 1979 الخميس أبريل 12, 2018 3:53 pm

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 دور النـخب السياسية في تفعيل مسـار التكامـل المغـاربي في ظـل المــعوقـات الـداخـليـة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bls_raouf
التميز الذهبي
التميز الذهبي
avatar

الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 1612
نقاط : 3922
تاريخ التسجيل : 20/11/2012

مُساهمةموضوع: دور النـخب السياسية في تفعيل مسـار التكامـل المغـاربي في ظـل المــعوقـات الـداخـليـة    الثلاثاء يونيو 04, 2013 11:38 am




دور النـخب السياسية في تفعيل مسـار التكامـل المغـاربي في ظـل المــعوقـات الـداخـليـة
الكاتب ﻋﻤﺭﺍﻨﻲ ﻜﺭﺒﻭﺴﺔ. ﻗﺴﻡ العلوم السياسية. ﺠﺎﻤﻌﺔ ﻤﺤﻤﺩ ﺨﻴﻀﺭ. _. ﺒﺴﻜﺭﺓ
الثلاثاء, 30 أبريل 2013 12:08
تطرح دراسة النظم السياسية العربية عموما والمغاربية خصوصا العديد من الإشكاليات في حقل المعرفة السياسية، ومن أبرزها مسألة النخب السياسية ( les élites politique) ودورها في الحراك السياسي خاصة إذا تعلق الأمر بمسارات التكامل المغاربي ، هذا الأخير يشهد ركودا لأكثر من عقدين من الزمن، حيث تبرز أكثر من أي وقت مضى مسؤولية النخب السياسية في تفعيل مؤسسات وهياكل إتحاد المغرب العربي، بإعادة النظر في أولوياتها واختياراتها تجاه مسار التكامل والاندماج في المنطقة المغاربية ، وهذا عن أساس الفعل التاريخي (L'action historique) بمفهوم الباحث (Guy roche) الذي تقوم به الأفراد والجماعات التي تشغل مراكز السلطة وتتمتع بنفوذ وقوة تسمح لها بتأثير على القرارات السياسية والاقتصادية لبلدانهم .
وبالتالي فمستقبل التكامل المغاربي مرهون بتلك النخب المتموقعة في السلطة للخروج من مأزق الانقسام والتشرذم خاصة في ظل التحديات التي تواجهها والتكتلات الإقليمية والدولية، عن غرار الإتحاد الأوربي، أو حتى تلك النخب المتوقفة في صفوف المعارضة السياسية، بحيث ينبغي لها المراهنة على الجماهير لتستمد مشروعيتها وقوتها ، كما أن إيمانها بالديمقراطية كمبدأ وسلوك يعد منطلقا لتحقيق قفزة تكاملية لهذه الدول ، والتي أصبحت حتمية أكثر منها خيار .

و في خضم كل ذلك نطرح إشكالية مداخلتنا كالتالي :
إلى أي حد يكمن للنخب السياسية في المغرب العربي أن تسهم في تفعيل دينامكية التكامل المغاربي في ظل المعوقات الداخلية ؟ .
ومعالجة هذه الإشكالية تأتي في سياق الفرضية الأساسية التالية :
كلما التزمت النخب السياسية المغاربية بالمعايير الديمقراطية في أنظمتها السياسية، كلما استطاعت تفعيل المسار المغاربي .
وعليه فإثبات أو نفي هذه الفرضية يستوجب علينا إتباع النقاط الرئيسية الموالية :
أولا : تعريف النخبة والنخبة السياسية .
ثانيا : أنواع النخب .
ثالثا : تدوير النخب السياسية .
رابعا : تعريف التكامل .
خامسا : معوقات الأنظمة السياسية المغاربية وعملية التكامل المغاربي .
خاتمة .

أولا : تعريف النخبة والنخبة السياسية :
يعتبر الإسهام الإيطالي متميزا في مجال تقديم مفهوم للنخبة، حيث يعد الباحثين باريتو وموسكا من أوائل المفكرين الذين أنجزوا دراسات حول النخبة في بداية القرن 20 ، وذلك من خلال تأكيدهما على أن المجتمعات تنقسم عادة إلى طبقتين اجتماعيتين الأولى حاكمة والثانية محكومة ، فإذا كان موسكا فضل استعمال مصلح الطبقة السياسية ليعبّر عن الفئة الأولى (الحاكمة ) فإن باريتو استعمال مصطلح الطبقة الحاكمة .
ومنه فالنخبة من منظورهما هي :" مجموعة قليلة من الناس توافرت لديهم شروط موضوعية (الثروة – القدرة ...) وأخرى ذاتية (المواهب ...) ، بالشكل الذي يجعلها متميزة عن باقي أفراد المجتمع".
وقد طور هذا المفهوم عالم السياسة روبرت دال (R.Dahl) عندما تكلم عن النخب المتعددة (Plural Elite) بدلا من مفهوم النخبة الحاكمة ، على أساس أن في كل مجال من مجالات الحياة السياسية والاجتماعية... هناك مجموعة من الأفراد أكثر تأثيرا على صناعة القرارات ، وكل يشكل نخبة في مجاله وهكذا تتعدد النخب بتعدد مجالات الحياة وتعدد مصادر التأثير .
كما ساهم روبرت ميتشل (1876- 1939 ) (Robert Michels) في تطوير نظرية النخبة، حيث يرى أن استمرار عملية التمثيل تفرض سيطرة الممثلين على من يمثلونهم، وهكذا فالكفاح من أجل الديمقراطية ليس إلا صراعا بين نخب على حيازة السلطة .
أما مفهوم النخبة في القاموس الفرنسي والإنجليزي فنجدها على التوالي:" النخبة هي تلك الأشخاص الذين تتيح لهم إمكانية امتلاك القوة أو التأثير في صناعة تاريخ جماعة معينة؛ و لهل وسائل وسبل عديدة (اتخاذ القرارات ، اقتراح الأفكار ، إبداء المشاعر...). وتعرّف كذلك:" أنها أقوى مجموعة في المجتمع ، ولها مكانتها المتميزة وذات الاعتبار."
هذا عن تعريف النخبة بصفة عامة ، أما عن تعريف النخبة السياسية والتي هي محل دراستنا فنجد تعريف الباحث ، بنتام (Puntam) : " أولئك الذين لهم سلطة أكبر على الآخرين ، وهي تقتصر على البرلمانيين ، الوزراء ، ورؤساء الدول ، بالإضافة إلى كبار الموظفين .."
وفي الصياغات الماركسية ونيو ماركسية نجد العالم البريطاني رالف ميلباند (Miliband) ركز في مفهومه للنخب السياسية على العلاقة بين الدولة والطبقة ، فالطبقة الحاكمة عنده هي طبقة مسيطرة تنقسم من الداخل إلى عدد من النخب الاقتصادية التي تسيطر على إدارة الاقتصاد ، كما تسيطر على إدارة الدولة، وسيطرتها عليها تتم من خلال نخبة الدولة (State Elite) التي تتكون بدورها من نخب فرعية تعكس المؤسسات الرئيسية فيها (الحكومة – الإدارة والجيش والبوليس والمؤسسات الرئيسية القضائية والحكومات المحلية والهيئات البرلمانية... ).
وقد أجمع العديد من المفكرين على أن هناك أشكال متعددة من النخب (عسكرية ، اقتصادية ، سياسية...) لكن التي تظهر في الواجهة هي النخبة السياسية ؛ فهي التي تحض بممارسة أدوار بارزة وتتمتع بصلاحيات تجعلها هي المقررة الأولى لتوجهات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية ، مما يجعل سلطتها واسعة وتأثيرها لا محدودا ، أما النخب الأخرى فتمارس نفوذها وسلطتها داخل مجـالاتها الخاصة .
ومنه يمكن تعريف النخب السياسية على أنها مجموعة من الأفراد تحتل مركزا متميزا ضمن مختلف النخب الأخرى باعتبارها تملك القدرة والقوة داخل النظام السياسي ، وتهتم بشكل محوري في صناعة وهندسة مختلف القرارات الأساسية والحاسمة ، وكذا التأثير على مختلف النخب الأخرى بدرجات متفاوتة.
ثانيا : أنــواع النــخب .
يعتبر المفكر ماكس فيبر من أوائل من وضعوا تصنيفا علميا لأنماط وأشكال السلطة المختلفة ، لكن مع حدوث تغيرات مختلفة اجتماعية واقتصادية. كما اتجهت الدراسات الحديثة إلى إيجاد تصنيفات لمختلف القوى السياسية مركزة في ذلك على عامل النفوذ .
وقد تباين المفكرين في تحديد أنواع النخب ، نظرا لاختلاف الميادين والمجالات من زاوية ، وتباين طبيعة ودرجة تأثير كل فئة من زاوية أخرى ، لكن على العموم يمكن رصد التصنيف التالي الذي يعتبر أكثر شمولية في تحديده لأنواع النخب:
1 – الزعماء السياسيون (التاريخيون): وتعتبر هذه النخبة وليدة عقود الاستعمار والتحرر ، وعادة ما يكونوا اكتسبوا مكانتهم داخل حزب وطني قاد بنجاح حركة الاستقلال والتحرر ، ويضفى على الحزب صفة الثورية ، وهو ما يجعل البعض يطلق عليهم الثوريون أو النخبة الثورية ، ويبدو هؤلاء كالقادة الكارزميون .
2 – النخبة العسكرية : وهي النخبة التي تتصرف كقوة ضامنة للسلطة القائمة ، ويشكل الجيش حالة دفاعية عن النظام القائم ، وهناك عدة أسباب تؤدي إلى تدخل الجيش في السياسة أو كما يسمى "بتسيس الجيش" ، فحسب الباحث روبرت كلارك يرجع إلى :
-تدهور حاد في حكومة الحزب الحاكم ، فيؤدي بالجيش إلى فرض النظام .
- الانشقاقات والصراعات بين القادة السياسيين وعجزهم عن إدارة البلاد .
- التأثر بانقلاب في دول مجاورة .
- غياب أي احتمال من أي تدخل أجنبي في حالة حدوث انقلاب عسكري .
3 – التكنوقراطيون : تستند هذه النخبة إلى أساسيتين هما :
- كفاءتها وفاعليتها التقنية والتنظيمية .
- تعتبر نخبة ذات سلطة أكثر منها نخب ذات نفوذ، لأنها تشغل مراكز القيادة في النظام من خلال التعيين أو الانتخاب كما تكسب مشروعيتها في وقت الأزمات الاقتصادية أو السياسية الحادة .
كما تتألف هذه النخب حسب الباحث جي روشيه من الإداريين الساميين الموجودين في الحكومات والشركات الصناعية والمؤسسات المالية .
4 – الأحزاب السياسية : تعتبر الأحزاب السياسية من أهم التنظيمات في الوقت الحالي ، لما تقوم به من مهام وتأدية من أدوار في سبيل توسيع مجال المشاركة السياسية ، وتجسيد عملية التداول على السلطة ، وإذا نظرنا إلى الدلالة اللغوية حزب (Party)؛ فهي تعني في معجم لسان العرب لابن منظور "مجموعة من الناس منفصلة على الآخرين تشترك في تنظيم معين وذات برنامج محدد ، تهدف إلى الوصول الى السلطة" .
5 – المثقفون : انبثق مفهوم المثقفون من الصراعات والتناقضات التي شهدتها أوربا ، والتي قوضت الأسس السياسية للمجتمع الفرنسي في ق 19 . وعليه لا يمكن تصور النخبة المثقفة خارج أسوار المجتمع السياسي بل بالعكس كان المثقف يخيف رجال السياسة ، ففي العهد النازي ذكر وزير الدعاية الألماني : "بأنه كلما سمع كلمة مثقف يضع يده على مسدسه "، وبالتالي فأهمية الدور الرمزي بمفهوم المفكر بورديو يكمن في تكريس شرعية أي سلطة ، أو نشر أو تقزيم منظومتها الأيديولوجية ، فحسب المصلح الاجتماعي الأفغاني جمال الدين" المثقف هو محرك المجتمع لأنه يتمتع بالروح النقدية والفلسفية" .
ثالثا : تدوير النــخب السيــاسـية .
ونعني به كيف يتم التغيير داخل النخب السياسية والاجتماعية ؟ انطلاقا من افتراض وجود نخبة فاعلة في مجال من المجالات وعلى الأخص المجال السياسي ، لا يتأسس بالضرورة على ثبات هذه النخبة أو حكمها الأبدي ، فطالما أن المجتمع يتعرض لتغيرات فإن هذا لا بد وأن تلحق بما هو سياسي، كما أن كل نطاق من نطاقات ممارسة القوة مهما كانت درجة انغلاقه (كالحكومات التي تتشكل من نخب عائلية أو ارستقراطية) لا بد وأن يفسح المجال ولو بقدر يسير لدخول عناصر جديدة إلى درجة التأثير السياسي ، ومن ثم دائرة النخبة السياسة .
لكن إذا ما ظل الانغلاق على هذه الحالة دون أي تغيير ، فإن التاريخ لابد و أن ينتج نخبا جديدة تكون قادرة على اختراق حالة الجمود والثبات في بناء النخبة أو كما قال باريتو : " إن التاريخ مقبرة الإمبراطوريات" .
فإذا كان أمر تغيير النخبة السياسية يبدو أمرا حتميا، إلا أن سعي تلك النخبة للمحافظة على هويتها واستمرارها في السلطة يبدوا وكأنه أمرا حتمي أيضا ، وهو ما أطلق عليه الباحث ماكس فيبر "السياسة كمهنة (Politics as Vocation)؛ والتي تعني إمكانية تحول العمل السياسي إلى مهنة تكون ممارستها بحكم المهارة والقدرة على الإدارة والممارسة والديمقراطية".
فالنخبة السياسية عندما تدخل إلى النفوذ السياسي قد يصاحبه ميل نحو امتهان العمل السياسي واتخاذه وسيلة للعيش وأسلوب لإدارة الحياة .
ولعل التناقض قائم بين حتمية التغيير السياسي من ناحية وحتمية الميل النخبوي نحو المحافظة على السلطة من ناحية أخرى، هو الذي جعل مسألة تحول النخبة السياسية أو تدوير النخب السياسية قضية محورية في التراث النظري. في هذا السياق دار الجدل حول منظورين ، الأول منظور الدوائر المغلقة للنخب السياسية ، والثاني هو منظور الدوائر المفتوحة لها .
1 – الدوائر المغلقة للنخب السياسية : وهي الدوائر التي تكون فيها النخب مسيطرة عل زمام القوة و لا تترك الفرصة كثيرا لأعضاء آخرين للانضمام إلى دائرة النخبة إلا نادرا ، وإذا كان فهو مشروط باستمرار النخبة كأقلية، وفي هذه الحالة تكون عملية التدوير عملية بطيئة جدا .
ولهذا لا نجد هذه الدوائر المغلقة إلا في النظم الأحادية التقليدية التسلطية أو النظم الشمولية ذات الحزب الواحد ، ولا يحدث أي انفتاح في هذه المجتمعات إلا إذا اتجهت نحو الليبرالية وسمحت بقدر من التنافس السياسي والتداول على السلطة بالطرق السلمية .
وفي الغالب تظل هذه الدوائر أو النخب السياسية مغلقة على نفسها بهدف إحكام قبضتها على كل مؤسسات وهياكل الدولة، كما أنها تعمل على ترويض الممارسة السياسية بحيث يتولد لديها العقيدة بأن وجودها ضروري وأكيد ، وأن ترك مناصبها سوف يكون كارثة حتمية لهم ولحزبهم السياسي أو لدولتهم .
أما عملية الدخول أو الأصح اختراق هذه النخب فعادة ما تتم عن طريق "الانقلاب النخبوي".
2 – الدوائر المفتوحة للنخب السياسية : وهي عكس النخب المغلقة فليس هناك نخبة واحدة تمسك بزمام الأمور، وإنما هناك مجالات مختلفة للنخب السياسية .
وتوجد النخب المفتوحة في النظم الديمقراطية ؛ حيث أنساقها السياسية مفتوحة إلى أبعد الحدود ، ونظم مستقرة الى أعلى درجة تحقق نسبة عالية من المشاركة السياسية ، وتكون أصوات الناخبين هي المحدد للاختيار بين النخب السياسية المتنافسة، و في الغالب تكون المجتمعات التي تعتمد على الدوائر المفتوحة مجتمعات متماسكة بتعدد مؤسساتها وميادين نشاطاتها .
فإذا كان الانقلاب النخبوي هو الوسيلة الوحيدة لاختراق النخب المغلقة، فإن هناك العديد من الوسائل والآليات التي تسمح بدخول أعضاء جدد في هذا النسق المفتوح (الدوائر المفتوحة) ويمكن تحديد أهمها:
_ الانتخابات : كوسيلة لاختيار أفضل العناصر القيادية .
-الاستعداد السياسي (الولع السياسي): فمهما تكن الأنساق السياسية مفتوحة ، فإن هناك دائما فروقا فردية بين الإنسان السياسي (Homo-politics) والإنسان المدني (Homo- civicous) .
_القدرة المالية والإعلامية : فالعملية الانتخابية تحتاج إلى دعاية واسعة وإلى عملية إقناع قوية من جانب المرشحين لا يقدر عليها إلا من يملك قدرات مالية تمكنه من أن يسخر لنفسه أدوات ووسائل الإعلام بأنواعها .
- القدرة الفنية والتنظيمية : نظرا لميل الأنساق المفتوحة إلى التخصص، فهي تتطلب الخبرة والكفاءة المهنية ؛ اللذين يعدان إحدى المعايير المهمة للحكم على الأفراد وعلى ما يمكن أن يحصلوا عليه من مكاسب سياسية .
رابعا : تعريف التكامل (Integration ) .
ينقسم منظرو التكامل إلى فريقين ، الأول فينظر إلى التكامل كعملية process أمثال هاس وجالتويخ أما الثاني فينظر إليه كحالة أو شرط (Condition ) أمثال كارل دويتش وأتزيوني .
فالتكامل" كعملية يعرف بواسطتها اجتماع عضويين أو أكثر من أعضاء المجموعة الدولية ليكوّنوا عضوا جديدا ، وعند اكتمال هذه العملية فإنه يمكن القول أن التكامل قد حدث والعكس صحيح " .
أما التكامل كحالة فحسب كارل دويتش: "هي حالة تكون فيها مجموعة الأفراد يقيمون في إقليم معين قد خلقوا تجمعا أو مؤسسات أو ممارسات قادرة على خلق توقعات شبه مؤكدة بأن هناك تغيرات سليمة سوف تحدث بينهم" من هنا كان حديث دويتش عن المجتمع الأمني (community security) الذي تتراجع فيه إمكانيات الصراع بين أطرافه .
وبالتالي تعتبر مدرسة التكامل واحدة من أبرز المدارس الفكرية التي ظهرت للرد على معظم الأفكار التي عبر عنها أنصار المدرسة الواقعية ، أمثال هانزمورغنتو ، ريمون آرون ، مورتون كابلان ... وبالذات النظرة التشاؤمية التي جاءت كرد فعل لمآسي الحرب العالمية الثانية ، فمعظم منظري الواقعية ركزوا على القوة كأساس في العلاقات الدولية إلى جانب اعتبارهم أن الدولة هي الفاعل الأساسي ووحدة التحليل الرئيسية ، وأن باقي الفواعل الدولية الأخرى (المنظمات الدولية ، الشركات المتعددة الجنسيات ...) ما هي إلا امتداد لإرادات الدولة القومية ، فجاءت مدرسة التكامل لتأكيد دور الفواعل عبر القومية في إعادة رسم العلاقات الدولية ، حيث أصبحت التفاعلات التكاملية والتنمية الاقتصادية والتجارة الدولية والتقدم التكنولوجي كأحد الأركان الرئيسية للنظام العالمي والتي لا يمكن الاستغناء عنها.
وهذه الأركان وغيرها تبرز علاقات التفاعل والاعتماد المتبادل (Interdepandnce) كأساس لتحقيق السلام والأمن الدوليين بدلا من التعامل الدولي القائم على أساس القوة التي تؤدي إلى مزيد من الانقسام والتشرذم العالميين . بل إلى أبعد من ذلك حين يذهب رواد المدرسة التكاملية إلى اعتبار أن التكامل الدولي يعتبر أفضل الجهود لخلافة الدولة القطرية ، وأن "الفوق- قومية" (Supr-national Integration) هي الخطة الحيوية باتجاه تطوير وتنمية المجتمع الدولي وحمايته من مختلف التهديدات الأمنية والاقتصادية .
أما الشروط الواجب توفرها لأي تجربة تكاملية فيمكن التركيز على النقاط التالية:
1 / التقارب الجغرافي .
2 / التشابه في النظم السياسية .
3 / وجود رأي عام مشجع للعملية التكاملية .
4 / وجود درجة من الاستقرار السياسي .
5 / وجود مساعي تعاونية سابقة .
6 / توفر مستوى متقارب من القدرات العسكرية والاقتصادية .
7 / توفر خبرة متشابهة في التطور التاريخي والاجتماعي .
8 / توفر مؤسسات إدارية متقاربة .
أما عن سبل تحقيق التكامل فهناك العديد من المناهج التي يتم من خلالها ذلك ، قد تبدو متباينة فيما بيتها لكنها مترابطة ومعقدة نتيجة تعقد طبيعة التكوين الدولي أو الإقليمي المنشود فهناك :
- الفيدرالية (Federalism) من أبرز روادها أميتاي اتزيوني .
- التفاعلية (Transactionalism) من أبرز روادها كارل دويتش .
- الوظيفية (Factionalism) من أبرز روادها ديفيد ميتراني .
- الوظيفية الجديدة (New Factionalism) من أبرز روادها أرنست هاس.
فرغم اختلاف التسميات إلا أن جميعها تتفق في العديد من النقاط ، إذ تتفق التفاعلية مع الوظيفية في سعيها إلى تحقيق نمط يأخذ شكل التجمع (Community) ، في حين أن الفيدرالية مع الوظيفية الجديدة في العمل من أجل خلق كيان مندمج أو موحد كمحصلة نهائية لعملية التكامل ، كما تتفق التفاعلية والفيدرالية في التركيز على الوسائل والآليات السياسية لتحقيق التكامل ، في حين تركز الوظيفية والوظيفية الجديدة على العوامل الاقتصادية والاجتماعية .
وفي مسألة النخب السياسية ودورها في التكامل فنجد إسهام ارنست هاس وجوزيف ناني للوظيفية الجديدة وجماعات المصالح وأصحاب القوة السياسية في تحقيق العملية التكاملية، حيث أكدا على ضرورة أن تكون للنخب السياسية إرادة سياسية قوية وفاعلة من أجل تحقيق مشروع تكاملي واعد يتجاوز العراقيل التي يمكن أن ترهن مستقبله خاصة في ظل العديد من الضغوطات الداخلية والتحديات الخارجية.
خامسا : معوقات الأنظمة السياسية المغاربية و عملية التكامل المغاربي .
قبل التطرق إلى معوقات الأنظمة السياسية المغاربية وأهم مميزاتها التي تقف حجرة عثرة في سبيل العملية التكاملية ، علينا الإشارة إلى الملاحظات التالية :
_ إن طبيعة الأنظمة السياسية المنتهجة في أغلب الدول المغاربية تحدد لنا طبيعة التركيبة السياسية لنخبها الحاكمة ، وكذا حقيقة التوجهات والاختيارات المنتهجة ، ومدى رؤيتها لمسار التكامل المغاربي .
_ على الرغم من تأكيد النخب الحاكمة المغاربية في العديد من المناسبات ورفعها للعديد من الشعارات في مختلف المحافل المحلية والدولية ، على أن عالم اليوم لا يرحم الكيانات الدولية التي تعمل بمفردها، وهو ما تجلى في ميلاد جامعة الدول العربية والتي تعتبر أسبق من نشأة السوق الأوروبية المشتركة التي انبثق عنها الاتحاد الأوروبي، فإن سلوكها يبقى بعيدا عن التوجه نحو التكتل والتكامل الحقيقي والفعلي. فالنخب السياسية المغاربية من هذا المنظور تعيش تناقضا صارخا بين خطاباتها الوحدوية وسلوكياتها القطرية .
– إن الاتحاد الأوربي على الرغم من الحربين العالميتين ( الأولى والثانية ) والعديد من الأزمات والنزاعات الحدودية بين الكثير من دوله، إضافة إلى أن ما يفرق بين دول أوربا أكثر مما يجمعها ، إلا أنها استطاعت بناء تكتل يعتبر اليوم من أقوى وأنجح التكتلات التكاملية الإقليمية ، لكن على العكس مع دول المغرب العربي التي تتوفر على جميع شروط التكامل السالفة الذكر ، وأن ما يجمعها أكثر مما يفرقها، إلا أنها لحد اليوم عجزت عن بناء تكتل إقليمي يستجيب على الأقل لطموحات ورغبات الجماهير المغاربية ، التي ترى نفسها بأنها خارج " العالم المعولم" مقارنة بجيرانها دول الخليج أو دول جنوب شرق آسيا المسماة " بالنمور الآسيوية ".
وحسب وجهة نظرنا أن مشكلة تعثر المسار المغربي تكمن في الأساس في النخب المغاربية وأنظمتها السياسية ، التي يغلب عليها الصفة التسلطية و"الوصاية الأبوية" حسب المفكر (Olivr Roy) أو العصبة الخلدونية (نسبة للعلامة ابن خلدون) أو من زاوية أخرى إن سبب انتكاسة المشروع التكاملي المغاربي يعود بالدرجة الأولى إلى طبيعة الأنظمة السياسية البعيدة في غالبيتها عن الفعل الديمقراطي .
في هذا السياق يؤكد الدكتور إبراهيم غرايبة " أن الوضع الديمقراطي في الدول المغاربية يائس وأنظمة الحكم فيها نخبوية فوقية" كما يتساءل عن مدى نجاح التجمعات الإقليمية بدون تنظيمات ديمقراطية سياسية واجتماعية تكون تعبر عن اتجاهات غالبية سكانها ، ولا تحض بتأييد شعوبها ، فإنها غير مؤهلة لاتخاذ قرارات كبرى ومصيرية تمس حياة المجتمعات المغاربية" .
فإذا ألقينا نظرة متفحصة ومعمقة على الواقع السياسي للدول المغاربية نلاحظ أنها تعيش أزمة عميقة في أنظمة حكمها السياسية عملت على تقويض كل عملية تحول ديمقراطي أولا و إجهاض كل مشروع تكاملي ثانيا، و يمكن أن نرجع السبب في ذلك إلى العوامل الآتية :
1 ) الخضوع للاستعمار : إذ تعرضت كل الدول المغاربية إلى الاستعمار، والذي يعد سببا مباشرا في تمزيق هذه الدول وإدخالها في حالة التشرذم والانقسام ، بل أكثر من ذلك وقوع بعض الدول المغاربية في صراعات حدودية دموية كصراع الحدودي المغربي الجزائري 1962 (حرب الرمال)، كما عمل الاستعمار على خلق مشكلة الصحراء الغربية لإجهاض أي محاولة وحدوية بين دول المغرب العربي .
2 ) التبــعية : فأغلب النظم المغاربية تابعة لقوى خارجية أو تتحرك في إطارها ، تعددت صورها وأشكالها ، حيث تؤثر تلك التبعية خاصة السياسية والاقتصادية منها على حرية النخب في ممارسة سلطتها داخليا وخارجيا .
3 ) نظم تسلطية : لا تسمح بتعددية سياسية حقيقية أو ما تسمى بـ" ديمقراطية الواجهة" ، فهي لا تقبل المعارضة السياسية القوية التي تسعى للوصول إلى سدة الحكم ، وهو ما لا يرضى طبعا النخب الحاكمة التي ترى أن سلطتها مهددة ، فتعمل على تقزيم تلك المعارضة وتحجيمها وإقصاءها من الفعل السياسي ، كما لم تسلم قوى المجتمع المدني من سياسية الإعاقة والإضعاف وعدم الاستقلالية ، وهو ما أدى إلى انفراد تلك النخب بالسلطة .
4 ) نظم محدودة الشرعية : فأساس مبدأ الشرعية هو قبول الأغلبية للفرد أو جماعة في الحكم ممارسة السلطة ، فأغلب النظم المغاربية تعاني من أزمة طي الشرعية المتمثلة في مظاهر العنف الرسمي الموجه ضد قوى المجتمع خاصة أحزاب المعارضة .
كما أن أغلب تلك النظم مستمدة شرعيتها من مصادر تقليدية وتاريخية (الشرعية التاريخية) ، إضافة إلى مصادر القوة والقهر والخدمة والأزمة والحكم حسب الباحث سعد الدين إبراهيم .
وهو ما جعلها تفضل أولوية (أمن النظام) على (أمن المجتمع) . فحسب المفكر جيمس تيراس(Jimss Tirass) أن الأقطار العربية ومنها المغاربية تتميز بظاهرة "دول ثلاث في دولة واحدة" وهي :
1 / الدولة التاريخية : تسودها البيروقراطية التقليدية وتعمل كأداة للمحسوبية السياسية وهذه الدولة تحت هيمنة الزعماء السياسيون .
2 / الدولة الحديثة : والتي تؤدي وظيفتين ؛ وظيفة الدولة التكنوقراطية أولا ودولة الرقاة ثانيا ، وهي تعمل على تعبئة التضامن للنخب الحاكمة .
3 / دولة القمع : وهي الدولة التي تدير أجهزة القمع التي تمتلكها الدولة ، وتحمي بها النخب الحاكمة ، وهي دائما فوق المجتمع وفوق القانون ، وكثيرا ما تضع هي قانونها الخاص.
ويؤكد تيراس أن هذه الدول الثلاث هي التي تشكل هيكل الدولة المعاصرة في الوطن العربي ومنها الدول المغاربية .
وفي خضم طرح الباحث تيراس ، وتماشيا مع تقسيم النخب السالف الذكر ، نلاحظ أن الدولة التاريخية هي التي يقودها القادة والشخصيات الكارزمية ، والدولة الحديثة هي التي يمثلها النخب التكنوقراطية ، في حين أن دولة القمع تمثلها النخب العسكرية .
وكل هذه النخب تمثل صورة حقيقية على واقع النخب الحاكمة للدول المغاربية .
ففي الجماهيرية العربية الليبية العظمى مازالت الشرعية التاريخية التي يقودها الزعيم الثوري معمر القذافي تفعل فعلها، وهو ما يجعلنا من الصعوبة بمكان تصور أي مستقبل للجماهيرية الليبية خارج قـــيادة الزعيم القذافي ؟!
و في الجمهورية الموريتانية الإسلامية المؤسسة العسكرية هي التي تهندس وترسم ملامح النظام السياسي للبلاد، وأصبح الحديث عن الرجل المدني السياسي أمر من المستحيلات على الأقل في الأمد المتوسط، ولعل الانقلاب الأخير على الحكم أكبر دليل على ذلك، حتى وان انتخاب الرئيس بن عبد العزيز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة على رأس هرم الدولة يدخل في إطار "سياسة تمدين الرجل العسكري".
أما في المملكة المغربية فمازالت الشرعية التقليدية المتمثلة في الحكم الملكي القائم على أسلوب الوراثة والمدعم من طرف "الإسلام الزاوياتي"- نسبة للزوايا الصوفية التابعة للبلاط الملكي، بديلا حقيقيا على الشرعية الحديثة القائمة على ما تفرزه الصناديق الانتخابية التي تترجم حق الشعب في اختيار ما يريده بكل حرية وديمقراطية.
وفي الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية فرغم المكتسبات الديمقراطية التي حققتها البلاد من إقرار التعددية الحزبية على اثر دستور 23 فيفري 1989 والتي ترجمتها العديد من المحطات الانتخابية الرئاسية والتشريعية إلا أن النخب الحاكمة مازالت متمسكة بالشرعية الثورية على حساب الشرعية المؤسساتية ومازالت الأحزاب السياسية تصارع للوصول إلى قصر المرادية (مقر رئاسة الجمهورية) .
أما عن حالة الجمهورية التونسية ، فالنخب الحاكمة توظف الجهاز ألاستخباراتي في نشر سياسة التهريب ضد كل معارضة سياسية للنظام القائم ، وهو ما يفسر الاستقرار السياسي "الحتمي" جراء القمع المطبق على كل فرد أو جماعة تنوي تغير النظام السياسي ولعل ما حدث لحركة النهضة الإسلامية من اعتقال ونفي لأعضائها وزعيمها راشد الغنوشي إلا برهان على ذلك، وكذا التحذيرات الأمريكية ومنظمة مراسلون بلا حدود الأخيرة من مغبة المضايقات والاعتقالات في صفوف الصحافيين .
ومنه فمعظم النظم المغاربية هي أنظمة تقودها النخب المغلقة التي لا تسمح بتدوير السلطة مستخدمة أساليب متعددة (القوة – القهر – التاريخ – الأزمة وحتى الانتخابات الشكلية في ذلك ...) لهدف واحد هو البقاء والاستمرار في السلطة .
وعليه انعكست هذه الانحرافات وغيرها سلبا على بناء كل عملية أو مشروع مغاربي تكاملي .
فالنخب المغاربية حتى وإن شاركت في بعض التجمعات الإقليمية (التي أصبحت الصورة النمطية التي تغطي العالم ) فإن الهدف من ذلك هو الحفاظ على أنظمتها السياسية ، وليس لتحقيق التعاون فيما بينها كما هو معمول به في أغلب التكتلات العالمية ، بدليل أن نسبة التبادل التجاري بين الدول المغاربية لا تتجاوز (02%) ، كما أن غايتها كذلك؛ هي محاولة وقف الحملات الدعائية ضد أنظمتها السياسية من زاوية وعدم استقبال معارضي النظام في البلد المجاور من زاوية ثانية .
كما تلجأ النخب المغاربية إلى تحسين صورتها في إطار ديمقراطية الواجهة من السمة التسلطية ، بالعمل على تجميل مؤسساتها بالعمل الإقليمي لكي يعطي انطباعا أن أنظمتها السياسية دخلت فعلا عصر التكتلات الإقليمية.
وبالتالي ليس غريبا أن يركز أرنست هاس على دور النخب السياسية في تحقيق أي عملية تكاملية ، على أساس أن النخب هي المحرك الحقيقي في تلك العملية ؛ فأي انحراف أو عرقلة لتلك النخب تحت تسلطية أنظمتها السياسية من شأنه أن يقوض مشروع تكاملي في المنطقة المغاربية .
وهو الأمر الذي لمسناه في مختلف المحاولات المغاربية، وكيف فشلت النخب السياسية في تجاوز العديد من المشاكل أو ما اصطلح على تسميتها "بمعوقات العمل المغاربي المشترك" ومنها:
1ـ التعثر الديمقراطي: أو الفشل الديمقراطي الذي يعني عدم القدرة على بناء مؤسسات منتخبة من طرف الشعب بطريقة نزيهة وشفافة دورية ودائمة، وهو ما أكدّه المفكر العربي برهان غليون بقوله: "أن الديمقراطية تعتبر أكبر عائق في وجه الشعوب العربية، ولن تستطيع تحقيق أي تقدم أو تكتل يفتقد لآليات العمل الديمقراطي، فالعمل المشترك يأتي كتحصيل حاصل لتوطّن الديمقراطية في الأقطار العربية".
2ـ ضعف البرلمان و هيمنة الجهاز التنفيذي: يعني ذلك برلمان منتخب نظريا وغائب ممارساتيا، صلاحياته منزوعة لصالح الجهاز التنفيذي الممثل في رئيس الدولة أو الوزير الأول و هو ما جاء في مقال الكاتب الصحفي نادر فرجاني تحت عنوان:" بدل البكاء على القمة الضائعة...؟؟ أكد فيه أن عراقيل العمل المشترك تكمن في نقطتين أساسيتين هما:
الأولى: بنية تشريعية هشة لا تضمن حقوق الإنسان العربي( خاصة الحقوق المدنية والسياسية)، ولا تكفل حق المشاركة السياسية التمثيلية الدائمة والدورية.
الثانية: تغوّل السلطة التنفيذية ففي الغالب هي سلطة فاسدة وقليلة الكفاءة في إدارة مؤسسات الدولة ،التي تنعكس سلبا على التمثيل التشريعي.
ويعتبر الكاتب أن تسمية جامعة الدول العربية تبدو مجافية للواقع، فهي في الواقع" جامعة الحكومات العربية" بكل ما على هذه الحكومات من انتقاد شديد.
3ـ العصبية القطرية: والمراد بها الانحياز اللامشروط للدولتية على حساب الإقليمية، الأمر الذي يقوض أي محاولة تكاملية حتى وان كانت مصلحة الدولة مرتبطة ببناء تعاون إقليمي في مجال من المجالات، وهو ما اعتبره الكثير سببا بارزا في فشل المشاريع التكاملية المغاربية، على أساس أن النخب الحاكمة مازالت لم تتخلص من عقدة القطرية، وأن مصلحة القطر فوق كل اعتبار لأسباب واقعية أو واهية، وتبرز من خلال الممارسات البيروقراطية وتغييب دور الجماهير في صناعة الرأي والمشاورة في مسائل حساسة، حيث يفضل الكثير من المثقفين كأحد أنوع النخب مثلا في شحذ أقلامهم لتعزيز النزعة القطرية في جميع مساهماتهم الفكرية في كتابة التاريخ أو صياغة أدب وفكر قطري.
في هذا السياق أكد الدكتور عبد النور بن عنتر "أن السلوكيات السياسية للدول المغاربية مازالت حبيسة الرؤية القطرية وتصورات السيادة التقليدية التي تجاوزها الزمن، فالتجارب المغاربية تنفرد بثقل الخطاب وبؤس الواقع هذا رغم تأكيدات الدول الأعضاء على التكتل والتعاون في أكثر موضع، فإنها تتصرف عكس ذلك تماما".
وحاول الباحث رصد أبرز العوائق التي تقف في سبيل إنجاح أي محاولة تكاملية وهي:
1_ العائق السياسي: المتمثل في غلبة الهاجس السياسي خاصة بين الدولتين المحوريتين في الاتحاد المغاربي (الجزائر والمغرب) الذي تشكل فيه قضية الصحراء الغربية النقطة الجوهرية. وانعكاس ذلك على الهاجس الاقتصادي الذي يلعب دورا هامشيا في تحديد العلاقة بين دول الاتحاد، حيث أبدت دول الاتحاد عجزا فادحا في مقاومة الهزات السياسية لكونه تأسس على أساس سياسي دون هاجس أمني عكس مجلس التعاون الخليجي، لذلك بقي التماسك بين دوله ضعيفا رغم عولمة الاقتصاد وقوة التكتلات الإقليمية (الاتحاد الأوروبي).
3_ العائق الاقتصادي: إن الطبيعة الريعية لاقتصاد دول المغرب العربي يجعل من الصعب على الأقل في الوقت الراهن بناء مشروع تكاملي حقيقي، فالاقتصاد المغاربي يتميز بفقر تنوعه يعتمد أساسا على الموارد الأولية بنسبة تفوق 90 بالمئة من الصادرات، الأمر الذي يجعلها تحت رحمة الضغوطات الأجنبية ويقوض من استقلالية قراراتها السيادية في مختلف المجالات كما أن تبنيها لاقتصاد السوق بدرجات متفاوتة لم يسهم في تحريك عملية الاندماج الإقليمي، بل أدى الى تفاقم ظاهرة البطالة في ظل التزايد السكاني المتسارع، لتجد الدول المغاربية نفسها أمام تحد محاولة إيجاد حوالي 390 ألف فرصة عمل جديدة سنويا للحيلولة دون تفشي شبح البطالة، ولعل ظاهرة الهجرة السرية أو "قوارب الموت" التي تسمى "بظاهرة الحراقة" نحو الضفة الشمالية دليل على فشل الاقتصاديات المغاربية في خلق مناصب شغل تكفي الفئة الشبانية التي تميز دول المغرب العربي .
2_ العائق المؤسساتي: وتكمن في تبني قاعدة الإجماع في اتخاذ القرارات عوض قاعدة الأغلبية المعمول بها في أغلب التجمعات الإقليمية، ودول الاتحاد تدرك أن تلك القاعدة جعلت الجامعة العربية جسدا بلا روح، إلا أنها أقرتها في النص التأسيس للاتحاد المغاربي ، حيث من بين 37 اتفاقية وقعت صادقت الجزائر على 29 وصادقت تونس على 27 وليبيا على أقل من ذلك، في حين لم يصادق المغرب إلا على خمس اتفاقيات فقط، وبالتالي لا يدخل حيز ا لتنفيذ إلا الخمس اتفاقيات المصادق عليها من طرف المغرب احتراما لقاعدة الإجماع .
3_ العائق المنهجي: غلبت التسرع والحماس في إنشاء الاتحاد المغاربي على التريث والدراسة المعمقة لمثل هذا الكيان، فجاءت كل التجمعات الإقليمية العربية ( الحالية والمنهارة) نتيجة قرارات سياسية إرادية لأهواء النخب السياسية الحاكمة، وأثبت الواقع أن القواسم المشركة (لدين _اللغة _المصير المشترك) وإن كانت عوامل أساسية للتكامل المغاربي، فإنها غير كافية لإنجاح التكامل المغاربي، ولعل الدول الأوروبية تبرهن على صحة هذا الطرح كما أشرنا لذلك.
ومنهم من رأى أن البنود القليلة المشكلة للاتحاد لا تكفي لمعالجة كل قضايا وطموحات الشعوب المغاربية مقارنة ببنود التجمعات الإقليمية الأخرى، كما أن التسمية في حد ذاتها يعتبرها البعض معوق منهجي يعرقل نشاطات الاتحاد بإثارة مشكلة الأقليات العرقية في بلاد المغرب العربي خاصة الأقلية البربرية في الجزائر والمغرب.
ومن المشكلات المنهجية كذلك هي تسارع دول الاتحاد المغاربي لعقد شراكة مع الاتحاد الأوربي بصفة فردية يغيب عنها أدنى تنسيق مغاربي في ظل ضعف الى انعدام التبادلات البينية فيما بين دول الاتحاد التي كما أشرنا لا تتجاوز 02 بالمئة، وهو ما قد يخلق لها مشاكل كبيرة .
وعليه أمام مختلف هذه العراقيل وغيرها ومع غياب الإرادة السياسية لدى النخب المغاربية، فإن مسار التكامل المغاربي يبقى بعيد المنال، فالأنظمة السياسية المنغلقة على نفسها تؤسس لعوامل فشل أي مشروع تكاملي أكثر مما تؤسس لعوامل نجاحه من حيث تدري أو لا تدري، فالفشل يولد الفشل ، فالتسلطية التي فرضتها النخب الحاكمة على شعوبها انعكست سلبا على تسلطها على مختلف المحاولات التكاملية، وهو ما يفسر مثلا الإبقاء على قاعدة الإجماع في تنفيذ مقررات اتحاد المغرب العربي رغم أن الواقع أثبت فشلها.
خـــاتمــة
أخيرا يمكن القول أن مستقبل التكامل المغاربي مرهون بالدرجة الأولى على الأدوار الإيجابية التي يجب أن تؤديها النخب السياسية الحاكمة في دول المغرب العربي ومدى قناعتها بالتكامل ، لكن هذه الأدوار ترتبط ارتباطا مباشرا بالبناء الديمقراطي لتلك الدول القائمة على الدوائر المفتوحة التي تعتمد على وجود مؤسسات فاعلة معارضة قوية ومؤثرة ، حرية الرأي والتعبير ، استقلالية المجتمع المدني ، تنظيم انتخابات نزيهة حرة وشفافة ... ، وبعد ذلك يتم التوجه نحو التكتل والتكامل المغاربي كمرحلة ثانية.
بل أكثر من ذلك يمكن اعتبار التكامل المغاربي تحصيل حاصل لانفتاحية وتشاركية النخب السياسية الحاكمة مع محكوميها؛ فانفتاح النخب الحاكمة على شعوبها سبيل لترقية ذلك الانفتاح على الدول المغاربية ؛ فلا يمكن تصور انفتاح خارجي بدون وجود انفتاح داخلي ، وفي هذا السياق تلعب الإرادة السياسية للنخبة الحاكمة دورا بارزا في ترقية العملية التشاركية الداخلية إلى عملية تشاركية خارجية ( الإقليمية) ، وهو طبعا ما أكدّ عليه منظرو الوظيفية الجديدة .
صفوة القول أن هناك موقفا تشاؤميا على المدى القريب والمتوسط لدور النخب السياسية المغاربية في تفعيل مسار التكامل المغاربي، بل هناك من يرى أنها عامل معرقل ومثبط لهذا المسار من منطلق أن هذه النخب حتى و إن حاولت تدوير نفسها في إطار تدوير النخبة ، فهي تلجأ إلى العملية الانتخابية ليس من أجل التداول الفعلي والحقيقي على السلطة وفتح المجال لقوى المعارضة السياسية للوصول للحكم ، بل من أجل إعادة إنتاج نفسها بنفسها على حد تعبير المفكر المصري حسن حنفي ، لتصبح العملية الانتخابية هي مجرد عملية شكلية أو كما سمّاها رجال الإعلام "بالعملية الفلكلورية" . و يصبح التوجه نحو التكامل مجرد "موضة" تتطلبها التحولات الدولية ووسيلة "لشرعنة" خياراتها واستراتيجياتها الكبرى بهدف امتصاص حالات الغضب أو الاحتقان التي قد تصيب شعوبها من جراء المشاريع الفاشلة التي تعمل نخبها الحاكمة على إعادة إحيائها رغم أن الواقع أثبت فشلها، وهو الأمر الذي يفسر الاحتجاجات والمظاهرات التي تندلع بين الحين والآخر في أغلب الأقطار المغاربية.
مما جعل الكثير من المتتبعين يجمعون على أن الوضع في الدول المغاربية بائس وأنظمة الحكم فيها نخبوية فوقية وتسلطية ويكاد المرء يصفها بأنها أنظمة تحتقر شعوبها. الشيء الذي يجعلنا نتساءل
في الختام حول؛ هل يمكن إقامة تكامل مغربي مع أنظمة حكم تسلطية ؟؟؟

_________________
bLs_RàOùF
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
bls_raouf
التميز الذهبي
التميز الذهبي
avatar

الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 1612
نقاط : 3922
تاريخ التسجيل : 20/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: دور النـخب السياسية في تفعيل مسـار التكامـل المغـاربي في ظـل المــعوقـات الـداخـليـة    الثلاثاء يونيو 04, 2013 11:38 am


الرابط :


http://www.bchaib.net/mas/index.php?option=com_content&view=article&id=255%3A-algerie-&catid=1%3A2010-12-09-22-46-00&Itemid=3

_________________
bLs_RàOùF
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دور النـخب السياسية في تفعيل مسـار التكامـل المغـاربي في ظـل المــعوقـات الـداخـليـة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: ***********مكتبة المنتدى************ :: قسم خاص بالمقالات السياسية العامة-
انتقل الى:  
1