منتدى قالمة للعلوم السياسية
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخي الزائر الكريم ..أهلآ وسهلآ بك في منتداك ( منتدى قالمة للعلوم سياسية ) إحدى المنتديات المتواضعة في عالم المنتديات والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة .. نتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات وأطيبها .. نتشرف بتسجيلك فيه لتصبح أحد أعضاءه الأعزاء وننتظر إسهاماتكم ومشاركاتكم النافعة وحضوركم وتفاعلكم المثمر .. كما نتمنى أن تتسع صفحات منتدانا لحروف قلمكم ووميض عطائكم .. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه , وجنبكم ما يبغضه ويأباه. مع فائق وأجل تقديري وإعتزازي وإحترامي سلفآ .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . المشرف العام


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولصفحتنا عبر الفيسبوكمركز تحميل لكل الإمتدادات
منتدى قالمة للعلوم السياسية يرحب بكم
تنبيه:إن القائمين على المنتدى لا يتحملون أي مسؤولية عن ما ينشره الأعضاء،وعليه كل من يلاحظ مخالفات للقانون أو الآداب العامة أن يبلغ المشرف العام للمنتدى ، أو بتبليغ ضمن قسم اقتراحات وانشغالات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» العرف والقانون الوضعي
من طرف salim 1979 السبت نوفمبر 10, 2018 11:57 am

» التعريف بالبنك الدولي
من طرف salim 1979 الأحد نوفمبر 04, 2018 4:23 pm

» المستويات الاستراتيجية لدول العالم
من طرف salim 1979 الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 2:49 pm

» الهوية : تأثير القيم والعقائد على التفاعلات الدولية
من طرف salim 1979 الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 2:18 pm

» ما بعد الواقعية
من طرف salim 1979 الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 8:44 am

» علم المستقبل: إشكاليات المفاهيم والمناهج
من طرف ahlm22 الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 1:55 am

» الملف النووي الإيراني
من طرف ahlm22 الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 1:50 am

» النزاع وإدارة النزاع
من طرف salim 1979 الأحد أكتوبر 14, 2018 9:24 pm

» لمحبي المطالعة
من طرف salim 1979 الخميس أكتوبر 04, 2018 8:59 am

أنت زائر للمنتدى رقم

.: 12465387 :.

يمنع النسخ

شاطر | 
 

 القرار الاداري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5158
نقاط : 100011886
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: القرار الاداري   الجمعة فبراير 15, 2013 9:26 pm

بحث حول القرار الإداري
المبحث الأول: مفهوم القــرار الإداري
يتفق فقهاء القانون الإداري على أن الإدارة تستخدم ثلاث وسائل لممارسة نشاطها: وسيلة بشرية تتمثل في الأشخاص العاملين، ووسيلة مادية تتمثل في الأموال والمعدات التي تستخدمها، ووسيلة قانونية تتمثل في التصرفات التي تقوم بها الإدارة وهذه الوسيلة الأخيرة وهي التصرفات القانونية يتم ممارستها بوسيلتين هما العقود الإدارية ( ) والقرارات الإدارية. وهكذا تعتبر القرارات الإدارية من وجهة نظر علماء القانون الإداري وسيلة تستخدمها الإدارة لتمكينها من القيام بوظائفها ومباشرة النشاطات الموكلة إليها.
و نظرا لأهمية هذه الوسيلة فقد ظهرت عدة تعريفات للقرار الإداري, و هذا ما سنبينه في دراستنا
المطلب الأول: تعريف القرار الإداري
الفرع الأول : التعريف الإصطلاحي
لتحديد تعريف القرار الإداري سواء في نطاق علم الإدارة أو القانون الإداري وجب تحديد مصطلح "قرار".
تعني كلمة قرار لغويا ما أقر به الرأي من حكم في مسألة ما أو في أمر من الأمور كما تعني أيضا المعاني
التالية " المستقر والثابت، المطمئن من الأرض" كما تعني كلمة قرار لغويا انتهى الأمر وثبت( )
الفـرع الثاني:التعريف الإصطلاحي
يتضح معنى القرار الإداري من خلال التعريفات المتعددة التي وضعها له علماء الإدارة والتي يمكن من خلالها استعراض بعض التعريفات.
فالقرار الإداري عند " تاننباوم " الاختيار الحذر والدقيق لأحد البدائل من بين اثنين أو أكثر من مجموعات البدائل السلوكية" (3)
وقد عرفه العميد " دوجي " * بأنه كل عمل إداري يصدر بقصد تعديل الأوضاع القانونية كما هي قائمة وقت صدوره أو كما تكون في لحظة مستقبلة معينة* .
وعرفه " بونار " *بأنه كل عمل إداري يحدث تغييراً في الأوضاع القانونية القائمة*.
وعرفه " رفيرو " بأنه العمل الذي بواسطته تقوم الإدارة باستعمال سلطتها في تعديل المراكز القانونية بإرادتها المنفردة *.
أما في الفقه العربي , فقد عرفه الدكتور " سامي جمال الدين " *أنه تعبير عن الإرادة المنفردة لسلطة إدارية بقصد أحداث أثر قانوني معين . *
وجاء في تعريف الدكتور " ماجد راغب الحلو " بأن القرار الإداري *هو إفصاح عن إرادة منفردة يصدر عن سلطة إدارية ويرتب آثاراً قانونية* .
ويعرفه بعض كتاب الإدارة العرب بأنه " مسار فعل يختاره متخذ القرار باعتباره أنسب وسيلة متاحة أمامه لإنجاز الهدف أو الأهداف التي يبتغيها" (4).
وقد عرف القضاء الإداري الكويتي القرار الإداري نفس تعريف القضاء المصري ، حيث جاء في التعريف ان القرار الإداري هو* ذلك القرار الذي تفصح الجهة الإدارية عن إدارتها الملزمة في الشكل الذي يتطلبه القانون بما لها من سلطة مستمدة من القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني يكون ممكناً وجائزاً وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة*(5).
على غرار جل التشريعات المختلفة لم يعرف المشرع الجزائري القرار الإداري وحسنا فعل ذلك أن هذا الأمر يرجع إلى الفقه ومع ذلك فقد ذكر في بعض النصوص التشريعية المتناثرة مثلما ورد في المادة 30 من القانون الأساسي للوظيفة العامة الجزائري(6) " تنشر القرارات الإدارية المتعلقة بمهمة الموظف ضمن الشروط المحددة بموجب مرسوم وذلك بعد اكتسابها بالتأشيرات القانونية".
كما أشارت المادة 274 ق. إجراءات مدنية(7) " تنظر الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ابتدائيا ونهائيا في:
-الطعون بالبطلان في القرارات التنظيمية أو القرارات الفردية الصادرة من السلطة الإدارية.
-الطعون الخاصة بتفسير هذه القرارات والطعون بمدى مشروعية الإجراءات التي تكون المنازعة فيها من اختصاص المجلس الأعلى".
المطلب الثاني :خصائص القرار الإداري
الفرع الأول : القرار الإداري يصدر بالإرادة المنفردة للإدارة
ومعنى ذلك أن يصدر القرار من جانب الإدارة وحدها , وهو ما يميز القرار الإداري عن العقد الإداري الذي يصدر

باتفاق إرادتين سواء أكانت هاتين الإرادتين لشخصين من أشخاص القانون العام أو كان أحدها لشخص من أشخاص


3- الدكتور نواف كنعان، اتخاذ القرارات الإدارية، دار الثقافة، عمان، الأردن 2003 ،ص83.
4- الدكتور مازن ليلو راضي، الوجيز في القانون الإداري, دار الإسكندرية ,2004, ص 58.
5- موسوعة مبادئ القضاء الإداري التي أقرتها محكمة التمييز الكويتية في سبعة عشر عاماً 1982-1999 ,نقل من الموقع
الإلكتروني-www.majlesalommah.net/run.asp ?id-4-
6- الأمر 66/133 المؤرخ في 02 جوان 1966 المتعلق بالقانون الأساسي للوظيفة العامة.
(7)- القانون رقم 01/05 المعدل والمتمم المؤرخ في22 ماي 2001 المتضمن قانون الإجراءات المدنية.
القانون الخاص, ولكن هذا القول لا يأخذ به بصفة مطلقة فقد يفرض القانون في حالات معينة على الإدارة أن تشترك مع إدارات أخرى قبل توقيع القرار.(1) كما لو تعلق الأمر برخصة البناء أو الهدم فقبل أن يصدر رئيس المجلس الشعبي البلدي القرار يلزم قانونا بإحالة الملف إلى جهات حددها التشريع أو التنظيم لإبداء الرأي، و لا يتنافى ذلك أبدا مع الصفة الانفرادية للقرار(2).
كما أننا نكون بصدد قرار إداري إنفرادي و لو تصرفت الإدارة بناء على إرادة الفرد كما لو تقدم شخص بطلب وظيفة أو بطلب تحويل لمنطقة أخرى، و أصدرت الإدارة قرارها (قرار التعيين أو التحويل).كذلك إذا أصدرت السلطة المختصة قرارا جاء نتيجة تفاوض مع الجهة النقابية أو ممثلي الموظفين عبرت فيه صراحة عن موقفها من مطلب نقابي.
غير أن قيام الإدارة بالأعمال المنفردة في شكل قرارات إدارية و أحيانا أخرى بأعمال تعاقدية في شكل صفقات عامة لا يعني بالضرورة استقلال و انفصال العمل التعاقدي إذ قد يحدث المزج بين العملين بمناسبة أداء وظيفة واحدة أو عملية واحدة و هذا ما اصطلح عليه في الفقه بالأعمال الإدارية المختلطة. و هي مجموع الأعمال التي تنطوي على نوعين من النصوص إحداهما تعاقدي و الآخر لائحي.(3) و مثال ذلك عقد الامتياز فهو يتضمن شروطا مختلفة هي:
أ- شروط لائحية: و هي التي تضعها جهة الإدارة بإرادتها المنفردة و تتضمن شروطا عامة للتعاقد يلزم المتعاقد بتنفيذها رغم عدم مشاركته في وضع هذه الشروط. و يحق للإدارة إذا فرضت مقتضيات المصلحة العامة ذلك تعديل هذه الشروط بإرادتها المنفردة.
ب- شروط تعاقدية: و يتضمنها عقد الامتياز ذاته كالأحكام المالية و حقوق كل طرف.
غير أن صدور إرادة منفردة عن جهة الإدارة يدفعنا للتمييز بين سلطتها التقديرية و سلطتها المقيدة(4)
الفرع الثاني : القرار الإداري صادر عن سلطة إدارية وطنية
يشترط في القرار الإداري أن يصدر من سلطة إدارية وطنية سواء أكانت داخل حدود الدولة أو خارجها من دون
النظر إلى مركزية السلطة أو عدم مركزيتها , والعبرة في تحديد ما إذا كانت الجهة التي أصدرت القرار وطنية أم لا
,ليس بجنسية أعضائها , وإنما بمصدر السلطة التي تستمد منها ولاية إصدار القرار .

ولنكون أمام قرار إداري ينبغي أن يصدر هذا القرار من شخص عام له الصفة الإدارية وقت إصداره ولا عبرة بتغير

صفته بعد ذلك , وهو ما يميز القرار الإداري عن الأعمال التشريعية والقضائية , فالنصوص المصادق عليها من

جانب السلطة التشريعية لا يمكن وصفها بالقرار الإداري لاختلافها عنه خاصة من زوايا كثيرة و متنوعة, كما أن


(1) –الدكتور مازن ليلو راضي ,المرجع السابق, ص58
(2)- أنظر المادة 50 و ما بعدها من القانون 90-29 المؤرخ في 1 ديسمبر 1990 يتعلق بالتهيئة و التعمير.
(3)- الدكتور ناصر لباد، القانون الإداري، ، سطيف، الجزائر 2004,ص371
(4)-الدكتور مازن ليلو راضي ,المرجع السابق , ص58-59

الأحكام القضائية الصادرة عن الجهات القضائية المختلفة لا يمكن وصفها بالقرارات الإدارية لاختلافها الكبير عن هذا الأخير.(1)
الفرع الثالث :القرار الإداري عمل قانوني
إن القرار الإداري تصرف قانوني وهو كل تعبير عن إرادة يرتب عليه القانون أثراً معيناً ، وبالتالي لا تدخل الأعمال المادية ضمن هذا المضمون ، حيث إن هذه الأعمال لا تنشئ ولا تعدل ولا تلغي مراكز قانونية قائمة ن بل إن هذه الأعمال المادية التي تقوم بها إحدى الجهات الإدارية إما أن تتم عن (غير قصد) من الموظف المختص نتيجة خطئه, أو عدم تحريه الدقة ، ومثال ذلك: أن يتخذ أحد الوزراء أو وكلاء الوزارة أو المدراء أو أي شخص له سلطة إصدار القرار قراراً يتعلق بأحد الأمور الإدارية لوزارة أخرى ، كأن يتخذ وزير التربية والتعليم قراراً إدارياً يتعلق بأحد الأمور الخاصة بوزارة الداخلية, ومن الأمثلة أيضاً: أن يرتكب أحد السائقين التابعين لجهة إدارية معينة حادثة ما نتيجة عدم اتباع الأصول الفنية للقيادة, وإما أن تصدر هذه الأعمال من الإدارة عن (قصد) تنفيذاً لقاعدة تشريعية ، ومثال ذلك: أن يصدر قرار من إحدى السلطات المختصة قانوناً بالاستيلاء مؤقتاً على عقار مملوك لأحد الأفراد
*ويمكن توضيح الأعمال المادية للإدارة بذكر أهم هذه الأعمال وهي:
1ـ الأعمال الفنية: التي يقوم بها رجال الإدارة المختصون بحكم وظائفهم كالمهندسين (إعداد التصميمات والرسومات الفنية لمشروعات الأشغال العامة..
2ـ الأعمال التي تقوم بها الإدارة تنفيذاً للقرارات والأوامر الإدارية (القبض على الأفراد – الاستيلاء على ملك الأفراد – هدم منزل آيل للسقوط .. الخ..
3ـ الأعمال الإدارية المشروعة التي يقوم بها رجال الإدارة وتحدث أثراً قانونياً (ولكنها لا تعتبر أعمالاً قانونية) كالوفاء بالدين..
4ـ المنشورات والتعليمات والقرارات التي تصدر من جانب الإدارة وحدها ، (ولا تعتبر) مع ذلك قرارات إدارية ،
لأنها لا تحدث أثراً قبل الأفراد ولا تمس مصالحهم ، أو بمعنى أدق لا يحتج بها عليهم ، ومن أمثلة ذلك: المنشورات
والتعليمات التي تتعلق بالتنظيم الداخلي للمرافق العامة..
ـ الأعمال القانونية غير المشروعة التي تبلغ درجة عدم مشروعيتها حداً يفقدها طبيعتها القانونية فتصبح أعمالاً
مادية.
6ـ الأعمال غير القانونية التي تقع خطأ من جانب عمال الإدارة ومن أمثلتها: حوادث السيارات(2)

(1)-الدكتور مازن ليلو راضي,المرجع السابق,ص58
(2)-لمحة موجزة عن القرار الإداري,مقال منقول عن الموقع الإكتروني www.djawarih.com /forum :

المطلب الثالث :تمييز القرارالإداري عن الأعمال الأخرى
الفرع الأول : التمييز بين العمل الإداري و العمل التشريعي:
أولا :أهمية التمييز بين العمل الإداري و العمل التشريعي
1- من حيث الخضوع للرقابة القضائية:
إن القرارات الإدارية تخضع لرقابة القضاء الإداري إلغاءا و فحصا للمشروعية و تفسيرا و تعويضا(3) بينما العمل التشريعي لا يخضع من حيث الأصل لرقابة القضاء، بل يخضع لصور خاصة في مجال الرقابة و الفحص كخضوعه للرقابة الدستورية التي تباشرها هيئات متخصصة كالمجلس الدستوري عندنا في الجزائر ( ).
2- من حيث المرتبة في هرم النصوص القانونية:
يحتل العمل التشريعي في سلم و هرم النصوص الرسمية المكانة الثانية بعد النص التأسيسي أو الدستور باعتباره مجموعة قواعد قانونية صادرة عن السلطة التشريعية. بينما القرار الإداري يحتل مرتبة النصوص اللائحية و التنظيمية. و نتيجة لذلك فإن حجيته أقل من النص التشريعي.
3- من حيث الجهة المصدرة:
إن العمل التشريعي صادر عن السلطة التشريعية. و لكل دولة سلطة تشريعية واحدة( ). بينما العمل الإداري مجسدا في القرار الإداري يصدر عن السلطة التنفيذية و هياكلها كثيرة و متنوعة، فأحيانا يصدر القرار الإداري عن سلطة مركزية (رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة، الوزراء، المنظمات الوطنية المهنية، الهيئات الوطنية المستقلة).
و أحيانا أخرى يصدر القرار عن الولاة و رؤساء المجالس الشعبية البلدية. و يصدر عن مدراء المؤسسات الإدارية، و عن المصالح الإدارية الخارجية الموجودة على مستوى الولايات. و هكذا فالهيئات التي يصدر عنها القرار الإداري كثيرة ومتنوعة.
4- من حيث الإجراءات:
يمر العمل التشريعي في كل الأنظمة القانونية بإجراءات خاصة تتسم عموما بالبطء. فلو أخذنا على سبيل المثال حركية النص التشريعي في الجزائر طبقا للمادة 119 من الدستور خاصة و كذلك القانون العضوي رقم 99-12 المؤرخ في 08 مارس 1999 المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة و عملهما و كذا العلاقات الوظيفية بينهما و بين الحكومة و النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني و النظام الداخلي لمجلس الأمةنجد أن إجراءات العمل التشريعي تمر بالمراحل التالية (3)
أ- إيداع مشروع القانون من قبل الحكومة أو اقتراح القانون من 20 نائبا على الأقل لدى المجلس الشعبي الوطني:
و من الطبيعي أن رئيس الحكومة قبل أن يبادر إلى عرض مشروع القانون على الغرفة الأولى يلزم بإحالته إلى
مجلس الحكومة بغرض المصادقة عليه. ثم إحالته من قبل الأمين العام للحكومة لمجلس الدولة لإبداء الرأي حوله
طبقا للمادة 119 من الدستور. ثم يعرض على مجلس الوزراء.
ب- مناقشة المشروع على مستوى المجلس الشعبي الوطني:
بما تطلبه هذه المرحلة من إجراءات طويلة من عرض المشروع على مكتب المجلس الشعبي الوطني ثم عرضه على اللجنة المختصة و سماع تقريرها و مناقشته و أخيرا التصويت عليه.
ج- مناقشة المشروع المصادق عليه على مجلس الأمة:
بما تأخذه هذه العملية من مراحل إجرائية هي ذاتها المطبقة أمام المجلس الشعبي الوطني من عرض النص على مكتب مجلس الأمة ثم إحالته أمام اللجنة المختصة و إعداد التقرير ثم مناقشته و التصويت على النص.
د- مرحلة محتملة الحدوث- تسوية الخلاف بين غرفتي البرلمان:
في حال عدم المصادقة مجلس الأمة على النص فإنه، نكون بصدد خلاف بين الغرفتين بما يقتضي اجتماع لجنة متساوية الأعضاء بطلب من الحكومة بغرض اقتراح نص يتعلق بالأحكام محل الخلاف(4).
هـ- مرحلة الإصدار:
يتولى رئيس الجمهورية الإصدار في أجل ثلاثين يوما ابتداء من تاريخ تسليمه النص و هذا ما قضت به المادة 126 من الدستور.
و- إخطار المجلس الدستوري (إجراء اختياري و وجوبي في حالات):
يمكن لرئيس الجمهورية طبقا للمادة 166 من الدستور إحالة النص المصادق عليه من الغرفتين على المجلس الدستوري بغرض فحص دستوريته. غير أنه إذا خص النص مجالا للقانون العضوي قبل إصداره.
ز- طلب قراءة ثانية (إجراء محتمل الحدوث):
طبقا للمادة 127 من الدستور يمكن لرئيس الجمهورية طلب إجراء مداولة ثانية تتعلق بقانون التصويت عليه و هذا في غضون ثلاثين يوما الموالية لتاريخ إقراره و عندئذ لا يتم إقرار القانون إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس الشعبي
الوطني، و من الطبيعي القول أن النص التشريعي سيعرف بطئا أكثر إذا تم تقديم طلب قراءة ثانية.
ح- مرحلة النشر:
لا ينفذ النص القانوني إلا بعد نشره و فوات المدة التي يقررها القانون لسريانه و التي حددتها المادة الرابعة من
القانون المدني ما لم يقرر القانون أجلا آخر للسريان.
و من خلال ما تقدم من مراحل يتبين لنا أن النص التشريعي يمر بمراحل طويلة و يستغرق ظهوره وقتا طويلا.

خلافا للقرار الإداري الذي سرعان ما يظهر إلى حيز الوجود. فقد يقدم الشخص طلب الانتداب مثلا فيستجاب لطلبه

بعد مدة وجيزة.
3- محاضرات في مقياس مدخل إلى علم القانون,ص17-18منقولة من الموقع الإكتروني .www.arablawinfo.com :
4- راجع المادة 120 من دستور 1996.
كما أن العمل التشريعي يشترك في ظهوره كل من السلطتين التشريعية و التنفيذية اعتبارا من أن لهذه الأخيرة الحق دستوريا في تقديم مشروع القانون و مناقشته على مستوى اللجان المتخصصة لكل من الغرفة الأولى و الثانية. و لا تشترك السلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية في إصدار القرار الإداري.
5- من حيث مجال التطبيق:
إن النصوص ذات الطابع التشريعي تتضمن قواعد عامة و مجردة و هي موجهة للمخاطبين بها وهم مجموعة من الأشخاص. و قد يتعلق التشريع الواحد بكان دولة بأكملها كأن يتعلق الأمر بالقانون المدني أو قانون الجنسية أو قانون الحالة المدنية. فمجال التشريع و نطاقه من السعة بمكان. بينما القرار الإداري يخاطب في حالات كثيرة مراكز فردية كقرار التعيين و الترقية و قرار نزع الملكية و القرار التأديبي.
غير أن القرار الإداري يقترب من التشريع إذا صدر في شكل قرار تنظيمي فيخص حينئذ مجموعة من الحالات و الوضعيات و يصدر بصيغة عامة و مجردة. و لكن مع وجود هذا التشابه بين العمل التشريعي و القرار الإداري يظل العمل التشريعي متميزا من حيث سعة مجال تطبيقه.
6- من حيث بدء السريان أو النفاذ:
طبقا للمادة 4 من القانون المدني الجزائري تطبق القوانين في تراب الجمهورية ابتداءا من يوم نشرها. تكون نافذة المفعول في الجزائر بعد مضي يوم كامل من تاريخ نشرها. و في النواحي الأخرى في نطاق كل دائرة بعد مضي يوم كامل من تاريخ وصول الجريدة الرسمية إلى مقر الدائرة و يشهد على ذلك ختم الدائرة الموضوع على الجريدة الرسمية.
و الأمر يختلف بالنسبة للقرار الإداري إذ قد يرتب القانون أثرا معينا بعد سريان القرار الإداري كالإعتراف للمعني بحق الطعن و مثال ذلك ما نصت عليه المادة 278 قانون الإجراءات المدنية بقولها:" إن الطعن الإداري المسبق و المنصوص عليه في المادة 275 يجب أن يرفع خلال شهرين من تبليغ القرار المطعون فيه أو نشره".
ثانيا: معايير التمييز بين العمل التشريعي و العمل الإداري:
أولا- المعيار الشكلي:
يعتمد هذا المعيار في التمييز بين العمل التشريعي و العمل الإداري أساسا على فكرة الجهة التي صدر عنها العمل بصرف النظر عن مضمون العمل أو المجال الذي ينظمه.
فالعمل يكون إداريا إذا صدر عن جهة إدارية أيا كان مضمونه. و يعد العمل تشريعا متى صدر عن السلطة التشريعية. و لا عبرة عما إذا كان موضوعه يمس جماعة أو يتعلق بفرد بعينه, فإذا كان العمل صادراً من السلطة التنفيذية فهو عمل إداري , ومن ثم يمكن تعريف العمل الإداري وفق هذا المعيار بأنه كل عمل صادر من فرد أو هيئة تابعة للإدارة أثناء أداء وظيفتها .
فهذا المعيار يقف عند صفة القائم بالعمل دون أن يتعدى ذلك إلى طبيعة العمل ذاته , وهو معيار سهل التطبيق لو التزمت كل سلطة بممارسة نشاطها وأخذت بمبدأ الفصل التام بين السلطات (1) .
نقد المعيار:
رغم أن المعيار الشكلي يتسم بالبساطة، إلا أن تطبيقه في الواقع العملي يخلف جملة من الإشكالات ذات الطابع القانوني يصعب التخلص منها نوضحها فيما يلي:
1- إن السلطة التشريعية داخل الدولة لا يصدر عنها فقط الأعمال التشريعية، بل أنها تقوم بأعمال انفرادية تنتج آثارا قانونية كأن يتعلق الأمر بتعيين موظف للقيام بمهام إدارية في البرلمان. أو إصدار قرار بترقيته أو انتدابه أو تأديبه. فكيف يمكن وصف هذا العمل و قد صدر عن سلطة تشريعية، بالعمل التشريعي و هو يخص فقط شخصا بذاته و مركزا قانونيا محددا و فرديا.
2- إن فقه القانون الإداري متفق أن الأعمال القانونية الصادرة عن لجان البرلمان الدائمة و المؤقتة لا يمكن وصفها بالقرار الإداري. فرغم أن العمل صدر عن السلطة التشريعية ممثلة في لجنة دائمة أو مؤقتة، إلا أنه لا يمكن الاعتراف لهذا العمل بالصفة الإدارية و إطلاق وصف القرار الإداري عليه.
3- إن السلطة التشريعية تمارس أعمالا أخرى غير التشريع ممثلة في الرقابة عن طريق لجان برلمانية خاصة يتم إنشاؤها لهذا الغرض. و هذا ما نصت عليه المادة 161 من الدستور و المواد من 76 إلى 86 من القانون العضوي 99-02 المؤرخ في 08 مارس 1999 المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة و عملهما. و لا يمكن
أبدا التسليم بأن العمل الرقابي من جانب اللجان الخاصة يعد عملا تشريعيا. و هو بهذا الوصف بنظر أصحاب
المعيار الشكلي(2).
ثانيا: المعيار الموضوعي أو المادي:
ركز أصحاب هذا الاتجاه الفقهي للتمييز بين العمل التشريعي و العمل الإداري على فحوى العمل و جوهره و صلبه
دون الاعتداء بالجهة الصادرة عنه , فالفقه التشريع وفق قناعة هذا الاتجاه الفقهي عمل قاعدي و أساسي, أي أنه
ينظم مسألة عامة و أساسية و لا أهمية لصفة القائم به و لا للإجراءات المتبعة بشأنه. و نتيجة لذلك تعد اللوائح
الصادرة عن جهة الإدارة من قبيل الأعمال التشريعية طالما نظمت مسائل أساسية و عامة. و يعد العمل إداريا
صدر عن سلطة عامة و تعلق بفرد بذاته أو مجموعة أفراد. أي أن العمل هنا تعلق بمركز خاص أو مراكز خاصة
ومن أنصار هذا الإتجاه نجد دوجي وبونار وجيز ,حيث يؤمن هؤلاء الفقهاء بأن القانون يقوم على فكرتين أساسيتين
هما فكرتا المراكز القانونية والأعمال القانونية.
1- المراكز القانونية: وهي الحالة التي يوجد فيها الفرد أزاء القانون وتقسم إلى قسمين
أ- المراكز القانونية العامة أو الموضوعية : وهو كل مركز يكون محتواه واحد بالنسبة لطائفة معينة من الأفراد ,
فترسم حدوده ومعالمه قواعد مجردة متماثلة لجميع من يشغلون هذا المركز ومثله مركز الموظف العام في القانون
العام والرجل المتزوج في القانون الخاص.
1-الدكتور مازن ليلو راضي , المرجع السابق,ص55 2- الدكتور سليمان محمد الطماوي، مبادئ القانون الإداري دراسة مقارنة الكتاب الثالث، القاهرة، دار الفكر العربي، 1979، ص 126
ب- المراكز القانونية الشخصية أو الفردية : وهي المراكز التي يحدد محتواها بالنسبة لكل فرد على حده , وهي بهذا تختلف من شخص إلى آخر ولا يمكن أن يحدد القانون مقدماً هذه المراكز لأنها تتميز بـأنها خاصة وذاتية ومثله مركز الدائن أو المدين في القانون الخاص ومركز المتعاقد مع الإدارة في القانون العام .
2- الأعمال القانونية: وتمتاز بأنها متغيرة ومتطورة بحسب الحاجة ويتم هذا التغيير أما بإرادة المشرع أو بإرادة شاغلها ويقسم " دوجي " هذه الأعمال إلى ثلاثة أقسام :
أ- أعمال مشرعة : وهي كل عمل قانوني ينشئ أو يعدل أو يلغى مركزاً قانونياً عاماً أو موضوعياً من هذه الأعمال القوانين المشرعة واللوائح والأنظمة , والتي تتضمن قواعد تنظيمية عامة وغير شخصية .
ب- أعمال شخصية أو ذاتية : وهي الأعمال القانونية التي تنشئ أو تتعلق بمراكز شخصية لا يمكن تعديلها إلا بإرادة أطرافه وأوضح مثال على هذه الأعمال العقود .
ج- أعمال شرطية : وهي الأعمال الصادرة بصدد فرد معين وتسند إليه مركزاً عاماً , فهي تجسيد لقاعدة عامة على حالة أو واقعة فردية , ومثاله في القانون العام قرار التعيين في وظيفة عامة , فهذا القرار يعد عملاً شرطياً لأنه لا ينشئ للموظف مركزاً شخصياً , لأن هذا المركز كان قائماً وسابقاً على قرارا التعيين .
وبهذا المعنى فإن العمل التشريعي عند " دوجي " هو الذي يتضمن قاعدة عامة موضوعية " قوانين أو اللوائح " بغض النظر عن الهيئة أو الإجراءات المتبعة لإصداره , في حين يعد إدارياً إذا اتسم بطابع الفردية وهذا يصدق على
القرارات والأعمال الفردية والأعمال الشرطية . (1)
نقد المعيار:
إذا كان أصحاب المعيار الموضوعي قد نجحوا من جهة في تفادي بعض الانتقادات الموجهة لأصحاب المعيار الشكلي، إلا أن معيارهم تعرض هو الآخر لانتقادات ليست أقل خطورة من تلك الموجهة للمعيار الشكلي. و لعل أهم
نقد وجه إليهم أن الأخذ بالمعيار المادي في التمييز بين العمل التشريعي و العمل الإداري يؤدي دون شك إلى دمج
للسلطات و تداخل كبير و متشعب بين عمل هيئتين مختلفتين من هيئات الدولة هما السلطة التشريعية و السلطة
التنفيذية. فنكون حسب نظرة دعاة المعيار الموضوعي أمام عمل تشريعي متى تعلق الأمر بقواعد أساسية و لو
صدرت عن سلطة تنفيذية و جهة إدارية. و هذه لا شك نتيجة توقعنا في إشكالات كبيرة و معقدة على المستوى
القانوني بشأن تحديد طبيعة الأعمال الصادرة عن جهات رسمية داخل الدولة الواحدة(2).
موقف القضاء المقارن (مصر و فرنسا):
تبنى القضاء في كل من فرنسا و مصر المعيار الشكلي, فالأصل أن لا يقبل الطعن بالإلغاء ضد أعمال السلطة
التشريعية سواء في القوانين أو القرارات الصادرة من البرلمان , فقد جاء في حكم محكمة القضاء الإداري في

1-الدكتور مازن ليلو راضي, المرجع السابق,ص55-56
2- الدكتور سليمان محمد الطماوي، المرجع السابق، ص127
3- الدكتور مازن ليلو راضي, المرجع السابق,ص56
مصر:*إن مقطع النزاع في شأن التفرقة بين العمل التشريعي الذي هو بمنأى عن الإلغاء*و لكن العمل بهذا المعيار لم يكن بصفة مطلقة ,حيث نجد أن القضاء الفرنسي قد أخذ بالمعيار الموضوعي في بعض الحالات من خلال القابلية للطعن بالإلغاء في أعمال البرلمان المتعلقة بتسيير الهيئة التشريعية كاللوائح الداخلية للبرلمان والقرارات الصادرة بتعيين موظف , لا سيما بعد صدور الأمر النظامي في 17/11/1958 الذي سمح لموظفي المجالس برفع المنازعات ذات الطابع الفردي إلى القضاء الإداري , و على نفس الدرب سار القضاء المصري إذ يمكن الطعن بالإلغاء في القرارات الصادرة عن مجلس الشعب بإسقاط عضوية أحد أعضاءه (3).
موقف القضاء القرار الإداري الجزائري:
اعتبر القضاء الإداري الجزائري بعض القرارات الصادرة عن أشخاص القانون مثل المؤسسات و الشركات العمومية ذات الطابع الاقتصادي بمثابة قرارات إدارية. و يتجلى هذا الموقف خاصة في قضية الشركة الوطنية سامباك ضد الديوان الوطني ما بين المهنيين للحبوب.
1- قضية شركة سامباك:
بتاريخ 08 مارس 1980 أصدرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سابقا قرارا نظرا لأهميته تتلخص وقائعه و حيثياته كمايلي :
- حيث أنه بموجب عريضة مودعة بكتابة ضبط المجلس الأعلى بتاريخ 04 يوليو 1977، رفعت الشركة الوطنية "سامباك" استئنافا ضد القرار الصادر في 25 مايو 1977 عن مجلس قضاء الجزائر، الغرفة الإدارية و الذي قضى
بإبطال المنشور (CIRCULAIRE) الصادر في 03 فبراير 1976 عن المدير العام للشركة أعلاه و المتضمن تحرير نسب استخراج الفرينة و السميد.
حيث أنه تدعيما لاستئنافها أثارت ما يلي:
- في الشكل:
عدم قبول المذكرة المقدمة من طرف الديوان الوطني ما بين المهن للحبوب (O.A.I.C) أمام المجلس، بسبب عدم احترام المواعيد من جهة.
عدم الاختصاص المادي لقضاة الدرجة الأولى، لكون النزاع يعود لولاية القضاء العادي من جهة أخرى.
و في الموضوع:
إلغاء القرارين الوزاريين المشتركين المؤرخين في 08 مايو و 21 غشت 1972 و اللذان اتخذا كأساس لدعوى الديوان الوطني ما بين المهن للحبوب.
- و كذا المرسوم رقم 68/445 المؤرخ في 16 يوليو 1968، باعتباره أساسا للنص محل النزاع.
" حول الوجه المستنبط من عدم الاختصاص المادي و الذي يجب معاينته مسبقا".
حيث أن المادة 274 من قانون الإجراءات المدنية، تنص على أن الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى، تنظر كأول و آخر درجة في دعاوى الإبطال المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطة الإدارية.
حيث أن المدير العام للشركة الوطنية "سامباك" قرر بموجب منشور تحت رقم 20650 في فبراير 03 فبراير 1976، و تطبيقا للأهداف المحددة من طرف السلطة الثورية و في إطار معركة الإنتاج، تحرير نسب استخراج السميد و الفرينة (Farines). حيث أن المدير العام للشركة الوطنية "سامباك" لم يكتف بتفسير النصوص السارية المفعول، بل أضاف قواعد جديدة بواسطة التدبير محل النزاع، مما يجعل المنشور يتخذ طابعا تنظيميا، ويكون النتيجة لذلك قابلا لأن يهاجم بواسطة دعوى أمام الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى.
حيث أن مجلس الجزائر، الغرفة الإدارية، تجاوز اختصاصاته عندما أبطل المنشور محل الدعوى.
و نتيجة لذلك، يتوجب إبطال القرار المتخذ، دون حاجة إلى فحص باقي المسائل المقدمة.
لهذه الأسباب قرر المجلس الأعلى: إبطال القرار المطعون فيه.... (1).
2- قرار صادر عن لجنة تأديب:
قرار مجلس الدولة الجزائري بتاريخ 22-01-2001 الغرفة الثالثة فهرس 40.
خلافا للموقف الأول للقضاء الإداري الجزائري و الذي وسع من مفهوم القرار الإداري فمده لبعض أشخاص القانون الخاص لم يعترف مجلس الدولة لبعض الأعمال الصادرة عن الهيئات التأديبية بصفة القرار الإداري الخاضع لدعوى تجاوز السلطة. ففي القرار المذكور أعلاه إعتبر مجلس الدولة أن العمل الصادر عن الجنة الولائية للتأديب عبارة عن رأي صادر عن لجنة طعن و أن الأمر لا يتعلق بقرار إداري (2).
الفرع الثاني: التمييز بين العمل الإداري و العمل القضائي
أولا : المعيار الشكلي
نكون أمام عمل قضائي بحسب دعاة المعيار الشكلي إذا صدر العمل عن جهة قضائية. بينما يكون العمل إداريا إذا صدر من جهة إدارية مركزية أو محلية أو مرفقية. إذ ينبغي وفقا لأصحاب المعيار الشكلي الاعتداد أساسا بصفة القائم بالعمل و صرف النظر تماما عن طبيعة العمل في حد ذاته.
و يرى الفقيه كاريه دي مالبيرج أن الوظيفة القضائية لا تختلف من الناحية المادية عن الوظيفة الإدارية فمن الخطأ القول أن الوظيفة القضائية لا تختلف من الناحية المادية عن الوظيفة الإدارية فمن الخطا القول أن القضاء يستأثر
...61472; مهمة الفصل في المنازعات فالإدارة هي الأخرى تفصل في منازعات تتعلق بقرارات إدارية. و على هذا الأساس ففكرة المنازعة لا يمكن التعويل عليها في التمييز بين العمل القضائي و الإداري. و من هذه النتيجة
انتهى الفقيه المذكور إلى القول أن العمل القضائي هو الذي يصدر عن جهة منحها القانون ولاية القضاء وفقا لإجراءات معينة, أما العمل الإداري فهو ذلك الذي يصدر عن السلطة التنفيذية(3).
نقد هذا المعيار
و رغم أن المعيار الشكلي يتسم بالبساطة و الوضوح، إلا أنه كان عرضة للنقد من جانب الفقه من زوايا متعددة
أبرزها:
1- إن المحاكم لا تقتصر في نشاطها على إصدار الأعمال القضائية و إنما يصدر عنها أيضا أعمالا ولائية ليست لها صفة الأحكام, كما لو تعلق الأمر باستبدال خبير. فوفقا لمعيار الشكلي تعد الأعمال الولائية أعمالا قضائية مثلها مثل الأحكام في حين لا ترتقي الأعمال الولائية إلى مرتبة الأحكام.
2- إن الجوانب الإجرائية ليست قصرا على العمل القضائي بل قد يحكم بعض الأعمال الإدارية جوانب إجرائية كما لو تعلق الأمر بممارسة سلطة النزع فلا يصدر قرار نزع الملكية للمنفعة العمومية إلا بعد إتباع إجراءات معينة تكفل القانون بتحديدها و تنظيمها.
و كذلك الأمر عند ممارسة سلطة التأديب تجاه موظف عام وجب اتباع جملة من الإجراءات تمثل ضمانات لمساءلة تأديبية عادلة.
3- إن الفصل في الخصومات ليس قصرا على القضاء بل الإدارة أيضا تتولى الفصل في بعض المنازعات إذا ما فرض القانون ذلك. فتكون الإدارة بمثابة هيئة تحكيم يطعن أمامها بشأن قرارات إدارية صادرة عن جهات إدارية محددة و بذلك يشتبه عملها بعمل القاضي بما يجعل المعيار الشكلي عاجزا على أن يكون أداة فصل بين العملين القضائي و الإداري(1).
ثانيا : المعيار الموضوعي
يقوم على أساس النظر في موضوع وطبيعة العمل نفسه دون اعتبار بالسلطة التي أصدرته , واعتمد هذا المعيار عناصر عدة يتم من خلالها التوصل إلى طبيعة ومضمون العمل ,و حسب الفقيه ديجي يكون العمل قضائياً إذا تضمن على " ادعاء بمخالفة القانون , وحل قانوني للمسألة المطروحة يصاغ في تقرير , وقرار هو النتيجة الحتمية للتقرير الذي انتهي إليه القاضي , غير أن الفقيه ديجي تعرض للنقد كونه أدخل عنصر الادعاء و هو عنصر خارجي و أدمجه ضمن عناصر العمل القضائي. فإدارة الطرف الخارجي (المدعي) لا يمكن بحال من الأحوال أن تشكل عنصرا من عناصر العمل القضائي, كما أن الفقيه ديجي ركز على مضمون العمل القضائي و لم يصرف همة للجانب الإجرائي و الشكلي رغم أن العمل القضائي في كثير من جوانبه يعتمد على هذا الوجه.
إزاء ذلك نشأ معيار مختلط يقوم على أساس المزج بين المعيارين الشكلي والموضوعي إذ ينظر إلى طبيعة العمل من ناحية , والشكل الذي يظهر فيه العمل والإجراءات المتبعة لصدوره من ناحية أخرى(2).
الفرع الثالث :التمييز بين العمل الإداري و الأعمال المادية
...61472; العمل المادي مجرد واقعة مادية غير مؤثرة في المراكز القانونية التي تتصل بها, فإذا كان وجود الأثر القانوني هو معيار القرارات الإدارية , فإن غيبة هذا الأثر تصبح هي معيار الأعمال المادية , أي أن الفارق بين العمل الإداري و العمل المادي هو أن الأول له اثر قانوني و الثاني ليس له اثر, و نجد أن الأعمال المادية إما أن تكون أفعالاً إرادية أرادتها الإدارة وتدخلت لتحقيقها , مثل الإجراءات التنفيذية التي لا تسمو لمرتبة القرار الإداري كهدم المنازل الآيلة للسقوط تنفيذاً لقرار الإدارة بالهدم , وقد تكون أفعالاً غير إرادية تقع بطريق الخطأ والإهمال مثل حوادث السير التي يسببها أحد موظفي الإدارة . وقد قضت المحكمة الإدارية العليا في مصر بأن : * محل العمل المادي الذي لا يختص به القضاء الإداري يكون دائماً واقعة مادية أو أجراء مثبتاً لها دون أن يقصد به تحقيق آثار قانونية إلا ما كان منها وليد إرادة المشرع مباشرة لا أرادة جهة الإدارة *(3).
المبحث الثاني: أركان وشروط صحة القرار الإداري
يقوم القرار الإداري على عناصر أساسية إذا لم يستوفها يكون معيباً أو غير مشروع , وقد درج الفقه والقضاء على أنه يلزم أن يتوافر للقرار الإداري باعتباره عملاً قانونياً خمس عناصر لينتج آثاره ويكون صحيحاً هي : الاختصاص , الشكل , السبب , المحل , الغاية .
المطلب الأول: ركن الاختصاص.
الفرع الأول :تعريف ركن الإختصاص
ويقصد بالاختصاص القدرة على مباشرة عمل إداري معين أو تحديد مجموعة الأعمال والتصرفات التي يكون للإدارة أن تمارسها قانوناً وعلى وجه يعتد به .(1) و من هنا فقواعد الاختصاص هي من صميم أعمال المشرع. فيحدد للسلطة التشريعية إختصاصها و مجال عملها و للسلطة القضائية إختصاصها و مجال عملها بما تتضمن من هياكل قضائية كثيرة مركزية و محلية و مرفقية .
و لما كانت قواعد الاختصاص عمل منوط بالمشرع فهو الذي يحدد المهام و الوظائف و يوزع الأدوار، ترتب على ذلك إعتبار هذه القواعد من النظام نجم عن ذلك النتائج القانونية التالية 2)
1- لا يجوز للإدارة إبرام اتفاق مع الأفراد لتغيير قواعد الاختصاص طالما تم ضبطه و تحديدها من جانب المشرع أو المنظم.
2- يحق للطاعن صاحب المصلحة إثارة الدفع بعدم الاختصاص في أي مرحلة كن عليها النزاع كما يجوز للقاضي إثارة ذات الدفع من تلقاء نفسه.
3- لا يجوز للإدارة التحلل من قواعد الاختصاص و لو في حالات الضرورة أو الاستعجال.
4- لا يجوز للإدارة التنازل عن إختصاصها أو إحالته إلى إدارة أخرى.
5- لا يجوز تصحيح عب الاختصاص بإجراء لاحق يتمثل ف مصادقة الجهة المختصة على القرار الصادر عن
جهة غير مختصة.
...61472; وقد شبه بعض الفقهاء قواعد الاختصاص في القانون العام بقواعد الأهلية(3) في القانون الخاص لأن كلاهما يقوم في
...61472;الأساس على القدرة على مباشرة التصرف القانوني مع ملاحظة الفرق بينهما من حيث غاية تحديد قواعد
الإختصاص ففي القانون الإداري يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة والتخصص في مباشرة العمل الإداري ويتصل بالسلطة العامة وما لتنظيم المحدد من المشرع لكي تتحدد المسؤوليات وتتحقق السرعة في الإنجاز بينهما وتتركز الأهلية في القانون الخاص على كفاية النضج العقلي للشخص أو عدمه(1).
الفرع الثاني: عناصر ركن الاختصاص
حتى لا يصاب القرار الإداري بعيب عدم الاختصاص لابد من توافر عدة عناصر :
أولا_العنصر الشخصي:
وهو وجوب صدور القرار الإداري من السلطة أو السلطات الإدارية التي حددها القانون ومعناها أنه يجب على السلطة أن تباشر إختصاصاتها بنفسها ولا تتنازل عنها للغير, أي أنه يلزم صاحبه بأن يمارس حقه بنفسه وليس له حقا أن يتعهد به الى سوه . وبناءا عليه وجب ان بصدر القرار من شخص معين و محدد اعترف له نص القانون او التنظيم بالقدرة على القيام بتصرف معين , ولا يجوز له اسناد مهمته الى غيره (2).
غير أن تعدد أوجه النشاط الإداري بالنسبة لبعض الأشخاص الإداريين أو بعض الجهات الإدارية دفعت المشرع ان يعترف لبعض القائمين بأعباء السلطة الإدارية بنقل جزء من اختصاصاتهم إلى الغير ,أي أن القانون يسمح ببعض حالات التنازل عن الاختصاص وهي الحالات تتمثل فيما يلي :
أولا : التفويض
يقصد بالتفويض ان يعهد الرئيس الإداري ببعض اختصاصاته التي يستمدها من القانون الى معاونيه المباشرين بناء على نص قانوني, أو هو الإجراء الذي تعهد بمقتضاه سلطة لسلطة أخرى بجزء من اختصاصاتها بناء على نص قانوني يأذن له بذلك(3), و بناءا عليه ن لا يستطيع الرئيس الإداري ان ينقل بعض اختصاصاته إلا إذا أجاز له النص ذلك.ومن الأحكام القضائية الصادرة في هذا المجال , القرار الصادر عن الغرفة الإدارية للمحكمة العليا بتاريخ 27- 11- 82 ملف رقم 24402 ضد رئيس الدائرة تتمثل وقائع هذه القضية في صدور قرار غلق محل تجاري لبيع مشروبات كحولية عن رئيس دائرة و طعن فيه قضائيا بتجاوز السلطة إعتبارا من قرار الترخيص بممارسة نشاط بيع المشروبات الكحولية صدر عن والي الولاية فذهبت الغرفة إلى القول :
" .. حيث صدر أمر من رئيس الدائرة يقضي بغلق المحل التجاري المتنازع عليه و هذا التدبير الإداري يدخل ضمن صحة اختصاصاته السلطة المخولة إليه تفويضا من سلطة الوصاية المتمثلة في الوالي..."
و بالنتيجة رفضت الغرفة الطعن . فكأنما بالتفويض يصير القرار و كأنه صدر عن الجهة الإدارية الأصلية(4)
...61472;
شروط التفويض :
حتى تكون ام تفويض وجب توافر شرطان:
أ- وجود نص قانوني يرخص بالتفويض :
لا يستطيع الرئيس الإداري نقل و تحويل جزء من اختصاصه إلى الغير إلا إذا أجاز له القانون ذلك صراحة. لأنه و كما رأينا سابق إن المشرع هو الذي يوزع قواعد الاختصاص و هو بالمقابل من يبيح و يرخص نقل اختصاصات من رئيس إداري إلى عون من أعوانه, فإذا لم يرخص النصب بالتفويض فلا يستطيع حينئذ الرئيس الإداري نقل جزء من الاختصاص إلى الغير فهذا رئيس الجمهورية بمكانته السياسية و الإدارية السامية باعتباره يمثل قمة الهرم الإداري و المسؤول الإداري الأول قيده النص الدستوري بعدم ...61472; التفويض بعض اختصاصاته منها عدم إمكانية
تفويض تعيين أعضاء الحكومة او تعيين رؤساء و أعضاء المؤسسات الدستورية . و إذا تم تقييد رئيس الجمهورية فمن باب أولى يمكن تقييد أعوان الدولة في سلم الإدارة العمومية,(1) ومن الأمثلة التي يتبين فيها التفويض بصراحة
ما جاء في المادة 77 من قانون البلدية التي اعترفت لرئيس المجلس الشعبي البلدي بنقل و تحويل جزء من اختصاصاته إلى نائب من نوابه او الى موظف في البلدية فيما يخص استلام تصريحات الولادات و الزواج و الوفاة و كذا تسجيل الوثائق و الأحكام القضائية في سجلات الحالة المدنية(2), ومن الحالات التي يمنع فيها القانون بتفويض الإختصاص ما جاء في المادة 87 من دستور1996 التي تنص على* لا يجوز لرئيس الجمهورية أن يفوض سلطته في تعيين رئيس الحكومة وأعضائها وكذا رؤساء المؤسسات الدّستورية وأعضائها الذين لم ينصّ الدّستور على طريقة أخرى لتعيينهم, كما لا يجوز أن يفوّض سلطته في اللّجوء إلى الاستفتاء، وحلّ المجلس الشعبي الوطني، وتقرير إجراء الانتخابات التشريعية قبل أوانها، *(3).
ب- صدور قرار التفويض:
لا يتم التفويض بصفة آلية و إنما يحتاج إلى إرادة قانونية تمثلت في القرار الإداري القاضي بالتفويض و اباح عملية نقل الاختصاص من إداري إلى آخر, و الحكمة من هذا الشرط هي إعلام المسئول الإداري المعني بالقرار أولا والجمهور المتعاون مع الإدارة ثانيا و السلطة السليمة ثالثا و العاملين في الإدارة المعنية رابعا انه نقل جزء من اختصاصه إلى شخص محدد بصفته في القرار محل التفويض.
ج-أن يصدر التفويض من صاحب الإختصاص
ذلك أن المبادئ التي استقر عليها القضاء الإداري المقارن و السائدة بهذا الصدد تذهب إلى أن التفويض في التفويض
مخالف للقانون ,أي أنه إذا كان الإداري المفوض هو بدوره مفوضا من رئيس إداري أعلى منه فلا يجوز له أن ينيب
غيره للقيام بالأعمال المحددة قي التقويض فلا ينقل الصلاحيات المفوضة إلى الغير(4).
صور التفويض
أ- تفويض السلطة أو الإختصاص:
و يقصد به نقل و تحويل جزء أو بعض من اختصاصات شخص أو سلطة إلى سلطة إدارية أخرى ,مثال ما جاء في نص المادة 77 من قانون البلدية السالفة الذكر(1) .
ب- توقيع التوقيع :
يتمثل التفويض بالتوقيع في تخويل المفوض إليه توقيع قرارات باسم و مكان الإداري الأصيل, و يعرف أيضا بأنه تخفيف الأعباء عن المفوض و تخويل المفوض إليه و توقيع و إ مضاء قرارات مكانه و بإسمه , كما هو الحال بالنسبة للوالي , إذ نصت المادة 105 من قانون الولاية على ما يلي *يمكن للوالي أن يفوض توقيعه لكل موظف حسب الشروط و الأشكال المنصوص عليها في القوانين و التنظيمات *(2)
ثانيا :الحلول
يقصد بها عند ما ينص القانون أنه في حالة غياب عون إداري ما أو حصل له مانع فإن عونا آخر يحل محله ويستخلفه في ممارسة وظائفه, ونجد أن لهذا الإجراء أساس دستوري, حيث نص دستور 1996 على إمكانية حلول رئيس مجلس الأمة مكان رئيس الجمهورية إذا لم يستطع هذا الأخير ممارسة مهامه بسبب مرض خطير ومزمن
مع ملاحظة أن المجلس الدستوري هو الذي يثبت المانع و يقترحه على البرلمان الذي يوافق على المانع بأغلبية ثلثي أعضائه وعندئذ يكلف (وهنا جاءت سلطة الحلول) رئيس مجلس الأمة برئاسة الدولة لمدة أقصاها 45 يوما(3),
و نجد له أيضا أساس قانوني , حيث نص قانون الولاية على أنه يمكن للوالي بإعتباره ممثلا للدولة وباسمها أن يحل محل المجلس الشعبي البلدي ويبادر تلقائيا تسجيل نفقات لم يصوت عليها المجلس الشعبي البلدي(4).
ثالثا : الإنابة
...61472; يقصد بالإنابة حالة الشعور الذي يحدث في الوظيفة نتيجة غياب أو إمتناع سلطة عامة فتقوم ذات السلطة في حالة الغياب أو سلطة أعلى منها بتعيين نائب يقوم بالعمل ضمن الكيفية التي يجزها النص القانوني(5), ونجد أن المادة 52 من قانون البلدية قد أشارت صراحة إلى الإنابة بقولها* إذا تغيب رئيس المجلس الشعبي البلدي ، أو حصل له مانع يستخلفه مندوب يعينه بنفسه لممارسة مهامه *, ويعتبر نظام الإنابة قاعدة يفرضها السير الحسن للمؤسسات والإدارات العامة ، ذلك لأنه لا يمكن تصور الأصيل في كل الوضعيات والحالات المنوطة به ، إذ قد يعترضه سفر أو مرض أو أي عارض آخر يحول دون إستمراره في ممارسة مهامه فلا يمكن والحال هذا ، قبول وضعية
إنتظار إستئنافه لعمله من أجل البت في بعض القرارات ومواكبة حركية التسيير مما ينجم على ذلك المساس
بأحد مبادئ القانون الإداري ألا وهو مبدأ الإستمرارية ، الأمر الذي يفرض إنابة الغير لضمان إستمرارية أداء العمل بما يعود بالنفع على الجمهور. و يلاحظ أن هناك فرق بين الحلول و الإنابة في عدة مجالات منها :
1) الحلول عادة تسجل تمرد الأصيل أو المعني الأصلي بالتنفيذ على القيام بواجباته بما يبرر تدخل السلطة الوصية لممارسة سلطة الحلول ، بينما في الإنابة المعني بالأمر أي الأصيل لم يتمرد عن التنفيذ أو القيام بواجباته بل أمتنع بسبب مرض أو سفر أو مهمة في الخارج بما وجب والحال هذا إنابة الغير لضمان إستمرارية أداء العمل لا غير.
2)في الإنابة لا يحدد شخصا معينا لممارسة إختصاصات الأصيل الغائب فلهذا الأخير صلاحية إختيار من يراه مناسبا لإستخلافه, بينما في الحلول يبين مباشرة بمجرد توافر الحالة من سيمارس هذه السلطة .
3)يحدد الحلول دائما بنص قانوني أما الإنابة فلا لأن الهدف منها هو مواجهة ظروف طارئة ولمدة محدودة.
4)) الحلول لا تحدد مدته الزمنية بعكس الإنابة فهي محددة زمنيا.
5)في حالة الحلول، الإختصاصات التي يمارسها المستخلف هي نفس اختصاصات الأصيل بينما في حالة الإنابة فإن اختصاص النائب محدودة (6).
ثانيا : العنصر الموضوعي
يقصد بالإختصاص الموضوعي تحديد أنواع معينة ومحددة من الأعمال يلزم المسؤول الإداري مراعاتها عند إصداره للقرارات الإدارية, أو هو تحديد التصرفات أو الأعمال القانونية المخولة للشخص أو الهيئة الإدارية (1), و من هذا التعريف يلاحظ أن المشرع وزع الصلاحيات بين مختلف الجهات الإدارية تفاديا لظاهرة تداخل الصلاحيات وظاهرة التنازع في الإختصاص بنوعه السلبي والإيجابي بما ينجر عن ذلك من فقد المواطن ثقته في الإدارة ومن إنتشار واسع لظاهرة البيروقراطية بمفهومها السلبي, ومن هنا أن تحديد الوظائف وتباين الإختصاص يدخل ضمن إطار نظرية التنظيم الإداري ، وهو مظهر من مظاهر تحكم الدولة في أجهزتها بما يعود بالنفع والفائدة سواء بالنسبة للجمهور أو للإدارة ذاتها(2), وتطبيقا للإختصاص الموضوعي نجد أن الدستور 1996 قد نص على الصلاحيات المخولة لرئيس الجمهورية وفصلها عن الإختصاصات المعهودة لرئيس الحكومة و التي جمعتها في * قيادة القوات المسلحة وتولي مسؤولية الدفاع وتقرير السياسة الخارجية ورئاسة مجلس الوزراء وتعيين رئيس الحكومة وتوقيع المراسيم الرئاسية وممارسة حق العفو وإستشارة الشعب في كل قضية ذات أهمية و إبرام المعاهدات وتسليم الأوسمة
(1) : الدكتور محمد الصغير بعلي ,المرجع السابق , ص62
(2) :الدكتور جلال خضير, أركان القرار الداري, كتاب منقول عن الموقع الإلكتروني www.ao-academy.com.
(3) : راجع المادتين 77و 78 من دستور 1996. (4) :راجع المادة 85 من دستور 1996.

والتعيين في وظائف كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5158
نقاط : 100011886
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: القرار الاداري   الجمعة فبراير 15, 2013 10:39 pm

والتعيين في وظائف كثيرة منها رئيس مجلس الأمة ورئيس مجلس الدولة الأمين العام للحكومة ومحافظ بنك الجزائر والقضاة والولاة ...(3)*, كماحدد صلاحيات رئيس الحكومة و حصرها في توزيع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة ورئاسة مجلس الحكومة و السهر على تنفيذ القوانين و إصدار المراسيم التنفيذية والتعين في بعض الوظائف خارج
التعيينات الرئاسية والسهر على حسن سير الإدارة العامة (4)....61472;
و من القرارات القضائية الصادرة في هذا المجال قرار الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا المؤرخ في 7 أفريل 1991 ب.خ.ج ضد والي ولاية سكيكدة ومن معه, وتتمثل وقائع القضية في أن البنك الخارجي الجزائري وكالة سكيكدة طعن في مقرر بيع سكن صادر عن والي ولاية سكيكدة في إيطار قانون تنازل عن أملاك الدولة.
حيث أن الطاعنة (الوكالة) آثارت الدفع بعدم إختصاص الوالي في التصرف في ملكيتها وأنه تجاوز سلطته ، حيث ذهبت الغرفة الإدارية إلى القول : " حيث أن بالرجوع إلى الأمر 70-11 المؤرخ في 22 جانفي 1970 والمتضمن ذمة مؤسسات الدولة فإن العقارات السكنية أو المهنية المؤممة يعد إدراجها ملك للدولة.
حيث أن السكن موضوع النزاع يدخل في إطار هذا النص ....فللوالي الحق التصرف فيه " وبالنتيجة رفضت الغرفة الطعن أمامها(1)...61472;.
ثالثا : الإختصاص الزمني
يكون القرار الإداري محترما للإختصاص الزمني إما لأنه صدر من شخص موظف يملك الصفة للقيام بذلك , أوأنه صدرخلال المدة التي يقررها القانون(2) . ومن ثم يمكن تعريف الإختصاص الزمني بأنه* النطاق الزمني الذي يكتسب من خلاله شخص ما صفة تؤهله لمباشرة صلاحيات تنتهي مدتها بإنتهاء هذه الصفة وزوالها عن المسؤول أو الموظف , فبداية الحياة الوظيفية تكون بصدور قرار التعيين الصادر عن الجهة المختصة ونهاية الصفة تكون بالتقاعد أو الوفاة أو الإستقالة, وبناءا على ذلك لا يجوز للموظف العام إصدار قرارات إدارية قبل الصفة وصدور قرار تعينه ، كما لا يجوز له إصدار قرارات إدارية بعد إحالته على التقاعد أو تقديم إستقالته وقبولها من الجهة المعنية لأنه في كلا الوضعيتين يكون غير مختص زمنيا بإصدار القرار لفقده الصفة.
و قدإستقر الفقه والقضاء في كل من فرنسا ومصرأنه إذا حدد المشرع مدة زمنية معينة لإصدار قرار ما ، ثم صدر هذا القرار بعد إ نتهاء هذه المدة أنه يتوجب معرفة إرادة المشرع بهذا الصدد ، فإذا رتب المشرع البطلان كجزاء على مخالفة قيد زمني وارد في النص محل مخالفة كان القرار حينئذ باطل لحكم المشرع عليه ولصدوره عن غير ذي إختصاص لفوات المدة ، أما إذا لم يقرر المشرع جزاءا عن مخالفة الميعاد فإن هذا القيد الزمني أو الأجل الوارد في النص لا يعد أن يكون إلا مجرد ميعاد تنظيمي القصد منه السرعة البت في إصدار القرارات الإدارية لا غير ، ولا يترتب على المخالفة البطلان(3), ومن القرارات القضائية الصادرة في هذا المجال قرار الغرفة الإدارية للمحكمة العليا بتاريخ 06-10-1991 في قضية س.ع ضد والي ولاية بسكرة رقم 85529 تتمثل وقائع هذه القضية في أن
(س.ع) بإعتباره فلاحا بزريبة الوادي إستفاد من 10 هكتارات لفلاحتها و هذا بموجب قرار صادر عن والي بسكرة بتاريخ 9-12-1985, غير أن والي الولاية أصدر قرار إلغاء إستفادة بما دفع المعني للجوء للقضاء بعد تقديم تظلم إداري لم تجب عنه الإدارة المعنية, وبعد دراسة الملف إنتهت الغرفة إلى نتيجة أن القانون 83-18 المتعلق
بحيازة الملكية العقارية الفلاحية في نص مادته 11 منح المعني 5 سنوات لإستغلال الأرض ، وأن والي الولاية المعني ألغى إستفادة قبل إنقضاء هذا الأجل(4).
رابعا :الإختصاص المكاني
ويتحدد هذا العنصر بالنطاق الإقليمي أو الجغرافي الذي تعمل في إطاره السلطة الإدارية بحيث يمنع عليها ممارسة اختصاصاتها خارج هذه الدائرة الإقليمية،أي يتم من خلال هذا الإختصاص تحديد النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الإدارة أن يباشر اختصاصه فيه , فإذا تجاوز هذا النطاق , فإن قراراته كون مشوبة بعيب عدم الاختصاص ,
و من هنا يجب التمييز بين السلطات المركزية و السلطات المحلية حيث أن السلطات المركزية تصدر قرارات إدارية تمس مختلف إقليم الدولة ، فعندما يصدر رئيس الجمهورية مرسوما بإقرار حالة الطوارئ أو الحصار أو قرار الحالة الإستثنائية ، فإن قراره هذا يسري عبر كامل التراب الوطني, كذلك بالنسبة لرئيس الحكومة فهو يملك سلطة إصدار قرارات إدارية في شكل مراسيم تنفيذية تطبق على مستوى تراب الجمهورية كما يملك الوزير سلطة إصدار القرارات التي تخص قطاعه فتنفذ على مستوى التراب الوطني ، وعلى ذلك فإن الإختصاص المكاني للسلطة الإدارية المركزية إختصاص واسع يشمل كل جزء من أجزاء الإقليم الدولة الواحدة , أما بالنسبة للسلطات المحلية فإن قراراتها تسري إلا على المناطق التي حددها القانون حيث نجد أن الوالي و بموجب المادتين 2 و5 من قانون الولاية تلزم الوالي بمراعاة الإختصاص المكاني و إصدار القرارات الإدارية في حدود إقليم ولايته دون تجاوزه فلا يمكن أن نتصور قيام والي عنابة مثلا بإصدار قرار إداري يخص إقليم ولاية سوق أهراس, كذلك الأمر بالنسبة لرئيس المجلس الشعبي البلدي الذي يلزمه القانون بإصدار قرارات إدارية في حدود إقليم بلديته ومن ذلك المادتين 2 و 5 من قانون البلدية .
الفرع الثالث : صور الإختصاص
أولا : الإختصاص المقيد و الإختصاص التقديري
1)الإختصاص المقيد
و يتحقق ذلك عندما تكون السلطة الإدارية المختصة بإصدار القرار لا تتمتع بحرية التصرف وسلطة التقدير والملاءمة لأن النظام القانوني قد شمل وأحاط بكل عناصر وأركان وشروط وظروف التصرف بصورة ملزمة، ولم يترك مجالا أو عنصرا أو ركنا للتقدير أو لحرية التصرف فيكون عندئذ الاختصاص مقيدا (1) ومن القرارات القضائية في هذا المجال قرار الغرفة الإدارية للمحكمة العليا الصادر بتاريخ 21 افريل 1990 ...61472;حيث ذهبت الغرفة الإدارية الى القول : من المقرر قانونا انه يحق لكل موظف الذي يحال على لجنة الموظفين التي تجتمع في مجلس تأديبي أن يطلع على ملفه التأديبي فور الشروع في إجراءات القضية التأديبية و يمكن أن يقدم أي توضيح كتابي أو شفوي كما أنه يتعين بأي مدافع يختاره للدفاع عنه . و من ثم فان قرار فصل الطاعنة المتخذة دون احترام
المقتضيات القانونية و التنظيمات يعد مشوبا بعيب تجاوز السلطة (2).
2) الإختصاص التقديري
السلطة التقديرية هي أمر يتصل بتطبيق القواعد القانونية ومن ثم فإنها ترجع بالدرجة الأولى إلى موقف المشرع عند سن القواعد القانونية حيث صاغها بصورة مرنة، بحيث تنطبق على الحالات الخاصة وفقا للسلطة التقديرية لمن يتولى هذا التطبيق سواء أكان قاضيا أو رجل إدارة، مما يعني أن الإدارة تتمتع بقسط من حرية التصرف عند ممارستها لاختصاصاتها القانونية بحيث يكون لها تحديد اتخاذ التصرف أو الامتناع عن اتخاذه على نحو معين أو اختيار الوقت الذي تراه مناسبا للتصرف أو السبب الملائم له أو في تحديد محله، بيد أن ذلك لا يعني أبدا أن السلطة التقديرية تقترب من السلطة التحكمية أو التعسفية إذ العكس هو الصحيح فهي سلطة قانونية لا تخول للإدارة سوى الاختيار بين قرارين أو مسلكين أو أكثر باعتباره أكثر ملاءمة ومن أبرز الأمثلة على هذا الإختصاص سلطة الإدارة التقديرية في منح أو رفض رخصة بناء على طلب من مواطن ليشغل قطعة أرض من الأملاك العمومية لاستعمالها لأغراض خاصة(3)...61472;, ومن القرارات القضائية الصادرة في هذا المجال قرار الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا بتاريخ 24/03/1993 قضية والي ولاية بشار ضد ي ب و تتمثل وقائع القضية أن السيد ي ب طعن بالبطلان في مقرر تم اتخاذه من والي بشار بتاريخ 15/05/1989 الذي أوقفه عن مهامه كمدير عام لمكتب الدراسات التقنية المتعددة الخدمات لولاية بشار و أسس طعنه انه وفى بكل التزاماته المهنية و أن مقرر التوقيف بني على نزاع آخر بسبب سكن وظيفي , حيث إن الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا ذهبت إلى القول : "حيث أن المرسوم 83-201 المؤرخ في 19/ماي 1983 الذي يبين ظروف إنشاء الهيئات و سير المؤسسات العمومية و المحلية ينص في مادته 18 على ان تعيين مدير مؤسسة ولائية يتم بموجب مقرر من الوالي و يتم إيقافه عن مهامه بنفس الطريقة. حيث أن التعيين و العزل فيما يخص المناصب النوعية يخضع للسلطة التقديرية للوالي " و بالنتيجة رفضت الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا الطعن(4) .
ثانيا : الإختصاص المنفرد و الإختصاص المشترك
1) الإختصاص المنفرد
ويكون عندما يمارس رجل السلطة الإدارية أو الإدارة المختصة في اتخاذ قرارات إدارية بصورة منفردة ومستقلة لا يشاركه في ذلك أي جهة أو سلطة أخرى, كما هو الحال بالنسبة لقرار التعيين أو التأديب .
2) الإختصاص المشترك:
ويكون عندما يتدخل التنظيم القانوني ويشترط لصدور بعض القرارات الإدارية اشتراك كل السلطات الإدارية المعنية والمختصة التي يصدر بشأنها القرار الإداري المراد اتخاذه ومن أمثلته: قرارات التوظيف، الترقية، الفصل وقبول الاستقالة، التي تصدر مشتركة بين الوزير، صاحب العمل، وزير المالية والوزير المكلف بالوظيفة العامة.
الفرع الرابع : مصادر الإختصاص
أولا :الدستور
إعترف الدستور الجزائري لبعض الأشخاص بممارسة بعض الاختصاصات ذات الطابع الإداري سواء بالنسبة لرئيس الجمهورية أو بالنسبة لرئيس الحكومة.
1- إختصاص رئيس الجمهورية
أ- سلطة التعيين:
إن موقع رئيس الجمهورية في أعلى الهرم الإداري يخول له صلاحية تعيين بعض المسئولين السامين في الدولة. لأن الرئيس لا يستطيع عملا أن يباشر صلاحية التعيين في جميع الوظائف السامية و كذلك إنهاء المهام و إلا أمضى جزءا كبيرا من وقته في إستعمال هذه الصلاحية على حساب مهام أخرى قد تفوق في أهميتها سلطة التعيين ,حيث نجد أن دستور 1976 قد خول بصفة مطلقة لرئيس الجمهورية حرية إختيار مساعديه , و هو ما نصت عليه المادة 113 من هذا الدستور, و رجوعا لدستور 1989 نجد أن سلطة التعيين تقاسمها كل من رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة حيث نصت المادة 74 منه:" يضطلع رئيس الجمهورية بالإضافة إلى السلطات التي تخولها إياه صراحة أحكام أخرى في الدستور بالسلطات و الصلاحيات التالية:..... يعين في الوظائف المدنية و العسكرية للدولة", و عندما نقارن بين المادة المذكورة و المادة 81 من نفس الدستور، نجد أن هذه الأخيرة خولت لرئيس الحكومة بمقتضى الفقرة الخامسة حق التعيين في وظائف الدولة و هو ما يطرح إشكالية التنازع الإيجابي خاصة و أن نص المادة 74 لم تبين بدقة الوظائف الخاضعة لتعيين الرئيس(1)...61472;.
و رجوعا لدستور 1996 نجد أن المادة 77 منه نجدها أكثر دقة من سابقتها (م 74 من الدستور 89) خاصة و أنها ذكرت بعض المناصب السامية التي تخضع لتعيينات الرئيس هي: رئيس الحكومة, أعضاء الحكومة, رئيس مجلس الدولة, الأمين العام للحكومة, محافظ بنك الجزائر, القضاة , مسؤولو أجهزة الأمن, الولاة , السفراء, ثلاثة أعضاء في المجلس الدستوري بما فيهم الرئيس , و ثلث أعضاء مجلس الأمة ,. و 15 عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى. رئيس مجلس المحاسبة(2), و رجوعا إلى دستور 1996 يتبين وظيفة التعيين لا تقبل التفويض خاصة بالنسبة للمؤسسات الدستورية. أي المؤسسات الواردة في الدستور و هي: رئاسة الحكومة و المجلس الدستوري و مجلس الدولة و محكمة التنازع و المحكمة العليا للدولة و مجلس الأمة و المجلس الإسلامي الأعلى و مجلس المحاسبة(3).
ب-السلطة التنظيمية :
و هي السلطة التي تشمل المجال الذي يخرج عن إختصاص المشرع , أي الاختصاص المنوط بهيئات السلطة
التنفيذية (الإدارة العامة) بسن قواعد عامة ومجردة (4). تعني هذه السلطة التشريع بأوامر.
و قد أسند دستور 1976 هذه السلطة كاملة لرئيس الجمهورية , و ذلك المادة 111/10و 11* يضطلع بالسلطة التنظيمية و يسهر على تنفيذ القوانين و التنظيمات* , أما دستور1989 فقد أسند هذه المهمة لكل من رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة و ذلك وفقا للمادة 116 * يـمارس رئيس الـجمهورية السلطة التنظيـمية في الـمسائل غير الـمخصصة للقانون* وتقابل هذه المادة المادة 125 من هذا دستور 1996. و بما أننا بصدد الحديث عن سلطات رئيس الجمهورية في مجال التشريع بأوامر وجب التمييز بين حالتين :
1) الظروف العادية
أ- بين دورتي البرلمان طبقا للمادة 124 من الدستور.
ب- في حالة شعور المجلس الشعبي الوطني طبقا للمادة124 من الدستور.
ج- في الحالات الاستثنائية المنصوص عنها في المادة 93 من الدستور.
د- في حالة عدم المصادقة على قانون المالية في أجل أقصاه 75 يوما.
2) الظروف غير العادية
ظهرت هذه الفكرة في القانون الدستوري في أواخر القرن 19 في ألمانيا ,حيث كانت الدساتير الملكية تعترف للأمير بسلطة بإتخاذ أوامر مستعجلة لها قوة القانون , أما في فرنسا لم تظهر إلا عند الإستعداد للحرب العالمية الأولى و ثم إمتدت إلى سويسرا و رومانيا و اليونان (1)...61472;
أ - حالة الطوارئ:
و قد ظهرت هذه الأخيرة في فرنسا , بموجب الأمر 3 أفريل 1955 المعدل بالأمرين الصادرين في 7-8-1955 و 15 جانفي 1960, بسبب الثورة الجزائرية , حيث كان الغرض منها مواجهة الأوضاع السائدة في الجزائر , وهذا عن طريق توسيع سلطات الشرطة في مجال الأمن ,و بالتالي تقييد الحريات العامة, وذلك في حالة وقوع مساس خطير بالنظام العام , وقد إعتمدها الدستور الجزائري لكن ليس للأسباب السابقة , بل أقرها لمواجهة أي خطر يهدد النظام العام, ويقتصر دور الرئيس هنا على توجيه تعليمات في هذا الشأن لتوسيع سلطات الشرطة دون الحاجة لإعلان تلك الحالة (2), و قد نصت الدساتير الجزائرية على هذه الحالة (3)
ب- حالة الحصار
و قد ظهرت هذه الحالة أيضا في فرنسا , حيث نظمت بموجب قانون 9أفريل 1949 و قانون 3أفريل 1978, و تعتبر هذه الحالة أخطر من الحالة السابقة لأنها تسبق الحالة الإستثنائية , ويلاحظ أن الدساتير قد نصت على هذه الحالة في نفس المواد التي تبنت الحالة السابقة , وذلك لأن المشرع نص على الحالتين معا رغم الإختلا ف الوارد بينهما , حيث يرى غالبية الفقهاء أن حالة الطوارئ تتميز عن حالة الحصار لكون الثانية تتصل بالأعمال التخريبية
أو المسلحة كالعصيان أو التمرد، و هي حالة أقل خطورة من الحالة الاستثنائية أساسها و قوامها حالة الضرورة التي يعود لرئيس الجمهورية صلاحية تقديرها، كما أن الحالتين تختلفان من حيث الدرجة و الأثير على الحريات العامة و إنتقال السلطة في حالة الحصار إلى الجيش(4). و بالنظر إلى خطورة هاتين الإجرائين فقد وضع لهما المشرع قيود تتمثل في :
القيود الموضوعية:
أ- الضرورة الملحة:
و تتجسد في الخطر الذي يهدد سلامة الأشخاص و الممتلكات و الذي من أجله اعترف لرئيس الجمهورية باتخاذ بعض التدابير الاستثنائية منها إعلان حالة الطوارئ أو حالة الحصار.
ب- تقييد المدة :
إذا كان الأصل هو تمتع الأفراد بحرياتهم المنصوص عنها دستوريا، فإن تقييد هذه الحريات في حالة الطوارئ و حالة الحصار يشكل استثناء يرد على القاعدة. و من هنا وجب التقييد من حيث المدة. و إذا كان رئيس الجمهورية يتمتع بصلاحية تحديد المدة ، فإن تمديد هذه المدة مرهون بموافقة البرلمان بغرفتيه و هذا ما نصت عليه المادة 91 المذكورة.(1) ويلاحظ أن دستور 1989 لم يورد عبارة* البرلمان بغرفتية*...61472;, بل أورد عبارة *المجلس الشعبي الوطني * لأن مجلس الأمة آنذاك لم يكن موجود , فقد تم إنشاءه بموجب دستور1996.
القيود الشكلية:
أ- اجتماع المجلس الأعلى للأمن:
و هو عبارة عن مؤسسة دستورية تضم قياديين في السلك المدني و العسكري كرئيس الحكومة و وزير العدل و وزير الداخلية و وزير الخارجية و رئيس المجلس العدل و وزير الداخلية و وزير الخارجية و رئيس المجلس الشعبي الوطني و رئيس أركان الجيش و غيرهم، و الغرض من إجتماع هذه المؤسسة الدستورية هو سماع رأيها من حيث تشخيص درجة الخطر و تحديد الإجراءات الواجبة الإتباع, و يلاحظ أن هذا الشرط لا يقيد رئيس الجمهورية لا سيما أنه رئيسه, ورغم ذلك ونظرا لخطورة القرار الذي سيتخذه , فإنه عمليا لايتخذ هذا القرار دون استشارة هذا المجلس.
ب- استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني و رئيس مجلس الأمة:
نظرا للدور الذي تلعبه المؤسسة التشريعية على الصعيد الداخلي خاصة أوجب المؤسس الدستوري استشارة رئيسها سواء تعلق الأمر بالغرفة الأولى أو الثانية(2).
ج- إستشارة رئيس الحكومة:
إن رئيس الحكومة عضو في المجلس الأعلى للأمن و رغم ذلك ذكره الدستور ضمن الشخصيات الواجب أخذ رأيها
قبل إعلان حالة الطوارئ لأنه مكلف بتنفيذ القوانين و التنظيمات(3).
د- استشارة رئيس المجلس الدستوري
يلعب المجلس الدستوري دورا رائدا في المحافظة على المبادئ الدستورية و رعاية الحقوق و الحريات العامة. و بالنظر لمركزه و دوره الدستوري وجب سماع رأي رئيسه, كما أن رئيسه يتولى رئاسة الجمهورية في حالة شغور هذا المنصب ,وإذاكان المجلس الشعبي الوطني منحل > (كانت هذه الحالة قبل 1996, أين لم يكن هناك مجلس الأمة , أما حاليا ففي حالة حدوث مانع للرئيس أدى به إلى عدم إمكانه مواصلة القيام بهذه المهمة , فان رئيس مجلس الأمة هو من يتولى مهامه لمدة 45 يوم مع الإشارة إلى أن مجلس الأمة لا يحل)
ج- الحالة الإستثنائية:
تصنف هذه الحالة على أنها اخطر من الحالتين السابقتين , وذلك لأنه لم يعد هناك ضرورة ملحة فقط , بل هناك خطر وشيك , يهدد مؤسسات البلاد أو إستقلالها و سلامة ترابها(1), و قد تبنت الدساتير الجزائرية هذه الحالة أ...61472;يضا(2), وبالرجوع إلى دستور 1996 نجد أنه يمكن لرئيس الجمهورية في هذه الحالة التشريع بأوامر(3), و تتخذ هذه الأوامر في مجلس الوزراء, و بما أن هذه الحالة أيضا تمس بحريات الأفراد فقد وضع لها المشرع قيود تتمثل في :
القيود الموضوعية:
و تتمثل في الخطر الذي يهدد مؤسسات الدولة أو استقلالها أو سلامة ترابها، و من هنا فإن الأمر لم يعد حالة ضرورة كما سبق البيان بالنسبة لحالة الطوارئ أو الحصار، بل هناك خطر أشد وقعا و أثرا و له نتائج سلبية مما يفرض إتخاذ إجراء أكثر صرامة من إعلان حالة الطوارئ أو الحصار(4).
القيود الشكلية:
إجتماع المجلس الشعبي الوطني مجلس الأمة:
و قد فرض سماع رأيهما ,إذلا يعقل أن تكون البلاد مهددة بخطر وشيك و يكون النواب و الأعضاء في إجازة.
ب- المجلس الدستوري:
أوجب المؤسس الدستوري في حالة الطوارئ و الحصار سماع رأي رئيس المجلس الدستوري، و في الحالة الاستثنائية فرض سماع رأي المجلس الدستوري ككل مما يوسع دون شك من دائرة الضمانات المقررة لرعاية الحريات العامة و يضفي على قرار الرئيس شرعية أكثر.
ج- المجلس الأعلى للأمن
و الحكمة في إجتماعه و سماع رأيه هو تشخيص حالة الخطر تشخيصا أمنيا بتحليل مواطنه و أسبابه و تحديد سبل مقاومته, ويلحظ هنا أن الدستور لم يخول للرئيس تقرير هذه الحالة إلا بعد الإستماع لأعضاء هذا المجلس, وليس الإجتماع به كما في الحالتين السابقتين.
د- مجلس الوزراء:
و هو هيئة دستورية يترأسها رئيس الجمهورية طبقا للمادة 77/4 و يتشكل من مجموع الوزراء الذين يتألف منهم الطاقم الحكومي. و لا شك أن عرض الأمر على هذه الهيئة يمثل صور من توسيع دائرة الاستشارة و يجعل الرئيس في وضعية يحاط فيها بجملة من الآراء قبل أن يتخذ القرار الذي يناسب الوضعية(5).
د- حالة الحرب :
و هي الحالة الأخطر و الأشد من الحالات السابقة , وقد تبنت الدساتير الجزائرية هذه الحالة (1) ...61472;, وخلال مدة الحرب يوقف العمل بالّدستور مدة حالة الحرب ويتولى رئيس الجمهورية جميع السّلطات, وإذا انتهت المدّة الرئاسية لرئيس الجمهورية تمدّد وجوبا إلى غاية نهاية الحرب, و في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته أو حدوث أي مانع آخر له، يخوّل رئيس مجلس الأمة باعتباره رئيسا للدّولة، كل الصّلاحيات التي تستوجبها حالة الحرب، حسب الشروط نفسها التي تسري على رئيس الجمهورية, و في حالة اقتران شغور رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الأمة، يتولى رئيس المجلس الدّستوري وظائف رئيس الدّولة حسب الشروط المبينة سابقا(2), وقد وضع لها المشرع قيود تتمثل في :
1) الشروط الموضوعية :
و تتمثل في وقوع العدوان أوكونه وشيك الوقوع, و الذي يتم تبيانه من خلا الإعتداء على البلاد, و من ثم فإنه يترتب عن إعلان حالة الحرب التحضير العسكري و جمع الجيش (3).
2) الشروط الشكلية :
أ-إجتماع مجلس الوزراء
ب- الإستماع إلى المجلس الأعلى للأمن
ج-إجتماع المجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة
د- توجيه خطاب للأمة :
إن إعلان حالة الحرب يستدعي توجيه خطاب للأمة من طرف رئيس الجمهورية, يعلمها فيه بالإجراء الذي سيتخذه
, و ما يترتب عن ذلك من تقييد للحريات العامة (4).
2- اختصاص رئيس الحكومة :
عند تفحص المادة 85 من الدستور وأحكام قانونية أخرى في الدستور ، نجد أن اختصاصات رئيس الحكومة متعددة ومتنوعة في ظل الدستور الحالي، الذي حاول إعطاء نوع من الاستقلالية للحكومة، وخاصة رئيسها. فبالإضافة إلى ممارسته لبعض من أعمال الحكومة (أعمال السيادة) Actes de Gouvernements والمتمثلة أساسا في ما يقوم به من تصرفات في علاقته بالسلطة التشريعية من تقديمه لبرنامج حكومة ومناقشته أمام المجلس الشعبي الوطني وتحضير مشاريع القوانين ومناقشتها أمامه، فإن أهم الصلاحيات ذات الطابع الإداري تتمثل خاصة في سلطة التعيين، والسلطة التنظيمية(1).
أ- سلطة التعيين :
يعين رئيس الحكومة المسؤولين الساميين في الوظائف المدنية خارج إطار المادتين77 و78 من الدستور، وسلطة رئيس الحكومة في التعيين واسعة، بحيث تطال مختلف مجالات ومستويات الإدارة العامة إلا ما خولته النصوص صراحة لرئيس الجمهورية , حيث نجده مثلا يعين مدراء التربية على مستوى الولايات ومدراء الصحة ومدراء النقل ومدراء التجارة ومدراء الفلاحة ومدراء المراكز الجامعية ...الخ (2).
ب- السلطة التنظيمية
تتجلى التصرفات القانونية لرئيس الحكومة في ما يوقعه من مراسيم تنفيذية تطبيقا وتجسيدا لبرنامج حكومته.
وإذا كانت السلطة التنظيمية لرئيس الجمهورية مستقلة وواسعة، فإن السلطة التنظيمية لرئيس الحكومة مرتبطة بالسلطة التشريعية ذلك أن المادة 125 (فقرة2) تنص على:" يندرج تطبيق القوانين في المجال التنظيمي الذي يعود لرئيس الحكومة". وهو ما تشير إليه أيضا المادة 85 (فقرة3) من الدستور التي تنص على أن "يسهر (رئيس الحكومة) على تنفيذ القوانين والتنظيمات"، فهي تسند لرئيس الحكومة مهمة تنفيذ القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية إضافة للتنظيمات (المراسيم) الصادرة عنه وعن رئيس الجمهورية.
كما يمارس رئيس الحكومة عدة صلاحيات أخرى وهي:
ج- توزيع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة :
أي أن تنظيم الطاقم الوزاري هو من صلاحيات رئيس الحكومة فبعد تعيين رئيس الجمهورية لأعضاء الحكومة يتولى رئيس الحكومة بموجب مرسوم تنفيذي رسم صلاحيات كل وزير ضمن الطاقم الحكومي فهو إذن من يقسم العمل بين هؤلاء و يضبط الاختصاص تفاديا لتنازع الاختصاص.
د-إعداد برنامج الحكومة :
يقوم رئيس الحكومة بعد تعيينه من قبل رئيس الجمهورية باختيار أعضاء حكومته وتقديمهم لرئيس الجمهورية الذي يعينهم، ثم يعد برنامج حكومته و يعرضه على مجلس الوزراء، ثم يقدمه إلى المجلس الشعبي الوطني للموافقة
عليه(4), و يعمل رئيس الحكومة على تنفيذ برنامج حكومته الذي صادق عليه المجلس الشعبي الوطني(5) ....61472;
ثانيا : قواعد التشريع
و من أمثلة ذلك:
قانون البلدية الذي نص على أن يقوم رئيس المجلس الشعبي البلدي باسم البلدية بــ".. توظيف عمال البلدية و تعيينهم و تسييرهم..." و من هنا اعترف النص المذكور لرئيس المجلس الشعبي البلدي بممارسة اختصاص تعيين مجموعة موظفي البلدية ما لم يستثن القانون فئة معينة يخول سلطة تعيينها لجهة أعلى, كما نص هذا الأخير على الإختصاص الإداري العام لرئيس البلدية كممثل للدولة في مجال الضبط الإداري (1)
كما أ ن قانون الولاية نص على أنه يمكن للوالي تعيين موظفي الولاية خارج الفئة أو الفئات التي اعترف التشريع أو التنظيم بسلطة تعيينها لجهة إدارية أعلى(2).
كما نجد في القانون العضوي 98-01 المتعلق بمجلس الدولة حدد إختصاصات رئيسه,حيث نجده يسير مجلس الدولة و يسهر على التنظيم العام لأشغال مجلس الدولة (المادة 22 من القانون العضوي), يعد التقرير العام السنوي لحصيلة عمل المجلس و يرفعه إلى رئيس الجمهورية و يبلغ نسخة منه إلى وزير العدل (المادة 6 من القانون العضوي), ويترأس إجتماع إنعقاد الغرف المجتمعة, و بموجب هذا الإختصاص يعد جدول الإجتماع (المادة 32 من القانون العضوي), يمكن لرئيس مجلس الدولة عند الضرورة أن يترأس أية غرفة (الفقرة الثانية من المادة 34 من القانون العضوي ...إلخ (3)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
salim 1979
التميز الذهبي
التميز الذهبي


تاريخ الميلاد : 27/05/1979
العمر : 39
الدولة : الجزائر
عدد المساهمات : 5158
نقاط : 100011886
تاريخ التسجيل : 06/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: القرار الاداري   الجمعة فبراير 15, 2013 10:47 pm

والتعيين في وظائف كثيرة منها رئيس مجلس الأمة ورئيس مجلس الدولة الأمين العام للحكومة ومحافظ بنك الجزائر والقضاة والولاة ...(3)*, كماحدد صلاحيات رئيس الحكومة و حصرها في توزيع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة ورئاسة مجلس الحكومة و السهر على تنفيذ القوانين و إصدار المراسيم التنفيذية والتعين في بعض الوظائف خارج
التعيينات الرئاسية والسهر على حسن سير الإدارة العامة (4)....61472;
و من القرارات القضائية الصادرة في هذا المجال قرار الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا المؤرخ في 7 أفريل 1991 ب.خ.ج ضد والي ولاية سكيكدة ومن معه, وتتمثل وقائع القضية في أن البنك الخارجي الجزائري وكالة سكيكدة طعن في مقرر بيع سكن صادر عن والي ولاية سكيكدة في إيطار قانون تنازل عن أملاك الدولة.
حيث أن الطاعنة (الوكالة) آثارت الدفع بعدم إختصاص الوالي في التصرف في ملكيتها وأنه تجاوز سلطته ، حيث ذهبت الغرفة الإدارية إلى القول : " حيث أن بالرجوع إلى الأمر 70-11 المؤرخ في 22 جانفي 1970 والمتضمن ذمة مؤسسات الدولة فإن العقارات السكنية أو المهنية المؤممة يعد إدراجها ملك للدولة.
حيث أن السكن موضوع النزاع يدخل في إطار هذا النص ....فللوالي الحق التصرف فيه " وبالنتيجة رفضت الغرفة الطعن أمامها(1)...61472;.
ثالثا : الإختصاص الزمني
يكون القرار الإداري محترما للإختصاص الزمني إما لأنه صدر من شخص موظف يملك الصفة للقيام بذلك , أوأنه صدرخلال المدة التي يقررها القانون(2) . ومن ثم يمكن تعريف الإختصاص الزمني بأنه* النطاق الزمني الذي يكتسب من خلاله شخص ما صفة تؤهله لمباشرة صلاحيات تنتهي مدتها بإنتهاء هذه الصفة وزوالها عن المسؤول أو الموظف , فبداية الحياة الوظيفية تكون بصدور قرار التعيين الصادر عن الجهة المختصة ونهاية الصفة تكون بالتقاعد أو الوفاة أو الإستقالة, وبناءا على ذلك لا يجوز للموظف العام إصدار قرارات إدارية قبل الصفة وصدور قرار تعينه ، كما لا يجوز له إصدار قرارات إدارية بعد إحالته على التقاعد أو تقديم إستقالته وقبولها من الجهة المعنية لأنه في كلا الوضعيتين يكون غير مختص زمنيا بإصدار القرار لفقده الصفة.
و قدإستقر الفقه والقضاء في كل من فرنسا ومصرأنه إذا حدد المشرع مدة زمنية معينة لإصدار قرار ما ، ثم صدر هذا القرار بعد إ نتهاء هذه المدة أنه يتوجب معرفة إرادة المشرع بهذا الصدد ، فإذا رتب المشرع البطلان كجزاء على مخالفة قيد زمني وارد في النص محل مخالفة كان القرار حينئذ باطل لحكم المشرع عليه ولصدوره عن غير ذي إختصاص لفوات المدة ، أما إذا لم يقرر المشرع جزاءا عن مخالفة الميعاد فإن هذا القيد الزمني أو الأجل الوارد في النص لا يعد أن يكون إلا مجرد ميعاد تنظيمي القصد منه السرعة البت في إصدار القرارات الإدارية لا غير ، ولا يترتب على المخالفة البطلان(3), ومن القرارات القضائية الصادرة في هذا المجال قرار الغرفة الإدارية للمحكمة العليا بتاريخ 06-10-1991 في قضية س.ع ضد والي ولاية بسكرة رقم 85529 تتمثل وقائع هذه القضية في أن
(س.ع) بإعتباره فلاحا بزريبة الوادي إستفاد من 10 هكتارات لفلاحتها و هذا بموجب قرار صادر عن والي بسكرة بتاريخ 9-12-1985, غير أن والي الولاية أصدر قرار إلغاء إستفادة بما دفع المعني للجوء للقضاء بعد تقديم تظلم إداري لم تجب عنه الإدارة المعنية, وبعد دراسة الملف إنتهت الغرفة إلى نتيجة أن القانون 83-18 المتعلق
بحيازة الملكية العقارية الفلاحية في نص مادته 11 منح المعني 5 سنوات لإستغلال الأرض ، وأن والي الولاية المعني ألغى إستفادة قبل إنقضاء هذا الأجل(4).
رابعا :الإختصاص المكاني
ويتحدد هذا العنصر بالنطاق الإقليمي أو الجغرافي الذي تعمل في إطاره السلطة الإدارية بحيث يمنع عليها ممارسة اختصاصاتها خارج هذه الدائرة الإقليمية،أي يتم من خلال هذا الإختصاص تحديد النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الإدارة أن يباشر اختصاصه فيه , فإذا تجاوز هذا النطاق , فإن قراراته كون مشوبة بعيب عدم الاختصاص ,
و من هنا يجب التمييز بين السلطات المركزية و السلطات المحلية حيث أن السلطات المركزية تصدر قرارات إدارية تمس مختلف إقليم الدولة ، فعندما يصدر رئيس الجمهورية مرسوما بإقرار حالة الطوارئ أو الحصار أو قرار الحالة الإستثنائية ، فإن قراره هذا يسري عبر كامل التراب الوطني, كذلك بالنسبة لرئيس الحكومة فهو يملك سلطة إصدار قرارات إدارية في شكل مراسيم تنفيذية تطبق على مستوى تراب الجمهورية كما يملك الوزير سلطة إصدار القرارات التي تخص قطاعه فتنفذ على مستوى التراب الوطني ، وعلى ذلك فإن الإختصاص المكاني للسلطة الإدارية المركزية إختصاص واسع يشمل كل جزء من أجزاء الإقليم الدولة الواحدة , أما بالنسبة للسلطات المحلية فإن قراراتها تسري إلا على المناطق التي حددها القانون حيث نجد أن الوالي و بموجب المادتين 2 و5 من قانون الولاية تلزم الوالي بمراعاة الإختصاص المكاني و إصدار القرارات الإدارية في حدود إقليم ولايته دون تجاوزه فلا يمكن أن نتصور قيام والي عنابة مثلا بإصدار قرار إداري يخص إقليم ولاية سوق أهراس, كذلك الأمر بالنسبة لرئيس المجلس الشعبي البلدي الذي يلزمه القانون بإصدار قرارات إدارية في حدود إقليم بلديته ومن ذلك المادتين 2 و 5 من قانون البلدية .
الفرع الثالث : صور الإختصاص
أولا : الإختصاص المقيد و الإختصاص التقديري
1)الإختصاص المقيد
و يتحقق ذلك عندما تكون السلطة الإدارية المختصة بإصدار القرار لا تتمتع بحرية التصرف وسلطة التقدير والملاءمة لأن النظام القانوني قد شمل وأحاط بكل عناصر وأركان وشروط وظروف التصرف بصورة ملزمة، ولم يترك مجالا أو عنصرا أو ركنا للتقدير أو لحرية التصرف فيكون عندئذ الاختصاص مقيدا (1) ومن القرارات القضائية في هذا المجال قرار الغرفة الإدارية للمحكمة العليا الصادر بتاريخ 21 افريل 1990 ...61472;حيث ذهبت الغرفة الإدارية الى القول : من المقرر قانونا انه يحق لكل موظف الذي يحال على لجنة الموظفين التي تجتمع في مجلس تأديبي أن يطلع على ملفه التأديبي فور الشروع في إجراءات القضية التأديبية و يمكن أن يقدم أي توضيح كتابي أو شفوي كما أنه يتعين بأي مدافع يختاره للدفاع عنه . و من ثم فان قرار فصل الطاعنة المتخذة دون احترام
المقتضيات القانونية و التنظيمات يعد مشوبا بعيب تجاوز السلطة (2).
2) الإختصاص التقديري
السلطة التقديرية هي أمر يتصل بتطبيق القواعد القانونية ومن ثم فإنها ترجع بالدرجة الأولى إلى موقف المشرع عند سن القواعد القانونية حيث صاغها بصورة مرنة، بحيث تنطبق على الحالات الخاصة وفقا للسلطة التقديرية لمن يتولى هذا التطبيق سواء أكان قاضيا أو رجل إدارة، مما يعني أن الإدارة تتمتع بقسط من حرية التصرف عند ممارستها لاختصاصاتها القانونية بحيث يكون لها تحديد اتخاذ التصرف أو الامتناع عن اتخاذه على نحو معين أو اختيار الوقت الذي تراه مناسبا للتصرف أو السبب الملائم له أو في تحديد محله، بيد أن ذلك لا يعني أبدا أن السلطة التقديرية تقترب من السلطة التحكمية أو التعسفية إذ العكس هو الصحيح فهي سلطة قانونية لا تخول للإدارة سوى الاختيار بين قرارين أو مسلكين أو أكثر باعتباره أكثر ملاءمة ومن أبرز الأمثلة على هذا الإختصاص سلطة الإدارة التقديرية في منح أو رفض رخصة بناء على طلب من مواطن ليشغل قطعة أرض من الأملاك العمومية لاستعمالها لأغراض خاصة(3)...61472;, ومن القرارات القضائية الصادرة في هذا المجال قرار الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا بتاريخ 24/03/1993 قضية والي ولاية بشار ضد ي ب و تتمثل وقائع القضية أن السيد ي ب طعن بالبطلان في مقرر تم اتخاذه من والي بشار بتاريخ 15/05/1989 الذي أوقفه عن مهامه كمدير عام لمكتب الدراسات التقنية المتعددة الخدمات لولاية بشار و أسس طعنه انه وفى بكل التزاماته المهنية و أن مقرر التوقيف بني على نزاع آخر بسبب سكن وظيفي , حيث إن الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا ذهبت إلى القول : "حيث أن المرسوم 83-201 المؤرخ في 19/ماي 1983 الذي يبين ظروف إنشاء الهيئات و سير المؤسسات العمومية و المحلية ينص في مادته 18 على ان تعيين مدير مؤسسة ولائية يتم بموجب مقرر من الوالي و يتم إيقافه عن مهامه بنفس الطريقة. حيث أن التعيين و العزل فيما يخص المناصب النوعية يخضع للسلطة التقديرية للوالي " و بالنتيجة رفضت الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا الطعن(4) .
ثانيا : الإختصاص المنفرد و الإختصاص المشترك
1) الإختصاص المنفرد
ويكون عندما يمارس رجل السلطة الإدارية أو الإدارة المختصة في اتخاذ قرارات إدارية بصورة منفردة ومستقلة لا يشاركه في ذلك أي جهة أو سلطة أخرى, كما هو الحال بالنسبة لقرار التعيين أو التأديب .
2) الإختصاص المشترك:
ويكون عندما يتدخل التنظيم القانوني ويشترط لصدور بعض القرارات الإدارية اشتراك كل السلطات الإدارية المعنية والمختصة التي يصدر بشأنها القرار الإداري المراد اتخاذه ومن أمثلته: قرارات التوظيف، الترقية، الفصل وقبول الاستقالة، التي تصدر مشتركة بين الوزير، صاحب العمل، وزير المالية والوزير المكلف بالوظيفة العامة.
الفرع الرابع : مصادر الإختصاص
أولا :الدستور
إعترف الدستور الجزائري لبعض الأشخاص بممارسة بعض الاختصاصات ذات الطابع الإداري سواء بالنسبة لرئيس الجمهورية أو بالنسبة لرئيس الحكومة.
1- إختصاص رئيس الجمهورية
أ- سلطة التعيين:
إن موقع رئيس الجمهورية في أعلى الهرم الإداري يخول له صلاحية تعيين بعض المسئولين السامين في الدولة. لأن الرئيس لا يستطيع عملا أن يباشر صلاحية التعيين في جميع الوظائف السامية و كذلك إنهاء المهام و إلا أمضى جزءا كبيرا من وقته في إستعمال هذه الصلاحية على حساب مهام أخرى قد تفوق في أهميتها سلطة التعيين ,حيث نجد أن دستور 1976 قد خول بصفة مطلقة لرئيس الجمهورية حرية إختيار مساعديه , و هو ما نصت عليه المادة 113 من هذا الدستور, و رجوعا لدستور 1989 نجد أن سلطة التعيين تقاسمها كل من رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة حيث نصت المادة 74 منه:" يضطلع رئيس الجمهورية بالإضافة إلى السلطات التي تخولها إياه صراحة أحكام أخرى في الدستور بالسلطات و الصلاحيات التالية:..... يعين في الوظائف المدنية و العسكرية للدولة", و عندما نقارن بين المادة المذكورة و المادة 81 من نفس الدستور، نجد أن هذه الأخيرة خولت لرئيس الحكومة بمقتضى الفقرة الخامسة حق التعيين في وظائف الدولة و هو ما يطرح إشكالية التنازع الإيجابي خاصة و أن نص المادة 74 لم تبين بدقة الوظائف الخاضعة لتعيين الرئيس(1)...61472;.
و رجوعا لدستور 1996 نجد أن المادة 77 منه نجدها أكثر دقة من سابقتها (م 74 من الدستور 89) خاصة و أنها ذكرت بعض المناصب السامية التي تخضع لتعيينات الرئيس هي: رئيس الحكومة, أعضاء الحكومة, رئيس مجلس الدولة, الأمين العام للحكومة, محافظ بنك الجزائر, القضاة , مسؤولو أجهزة الأمن, الولاة , السفراء, ثلاثة أعضاء في المجلس الدستوري بما فيهم الرئيس , و ثلث أعضاء مجلس الأمة ,. و 15 عضوا في المجلس الإسلامي الأعلى. رئيس مجلس المحاسبة(2), و رجوعا إلى دستور 1996 يتبين وظيفة التعيين لا تقبل التفويض خاصة بالنسبة للمؤسسات الدستورية. أي المؤسسات الواردة في الدستور و هي: رئاسة الحكومة و المجلس الدستوري و مجلس الدولة و محكمة التنازع و المحكمة العليا للدولة و مجلس الأمة و المجلس الإسلامي الأعلى و مجلس المحاسبة(3).
ب-السلطة التنظيمية :
و هي السلطة التي تشمل المجال الذي يخرج عن إختصاص المشرع , أي الاختصاص المنوط بهيئات السلطة
التنفيذية (الإدارة العامة) بسن قواعد عامة ومجردة (4). تعني هذه السلطة التشريع بأوامر.
و قد أسند دستور 1976 هذه السلطة كاملة لرئيس الجمهورية , و ذلك المادة 111/10و 11* يضطلع بالسلطة التنظيمية و يسهر على تنفيذ القوانين و التنظيمات* , أما دستور1989 فقد أسند هذه المهمة لكل من رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة و ذلك وفقا للمادة 116 * يـمارس رئيس الـجمهورية السلطة التنظيـمية في الـمسائل غير الـمخصصة للقانون* وتقابل هذه المادة المادة 125 من هذا دستور 1996. و بما أننا بصدد الحديث عن سلطات رئيس الجمهورية في مجال التشريع بأوامر وجب التمييز بين حالتين :
1) الظروف العادية
أ- بين دورتي البرلمان طبقا للمادة 124 من الدستور.
ب- في حالة شعور المجلس الشعبي الوطني طبقا للمادة124 من الدستور.
ج- في الحالات الاستثنائية المنصوص عنها في المادة 93 من الدستور.
د- في حالة عدم المصادقة على قانون المالية في أجل أقصاه 75 يوما.
2) الظروف غير العادية
ظهرت هذه الفكرة في القانون الدستوري في أواخر القرن 19 في ألمانيا ,حيث كانت الدساتير الملكية تعترف للأمير بسلطة بإتخاذ أوامر مستعجلة لها قوة القانون , أما في فرنسا لم تظهر إلا عند الإستعداد للحرب العالمية الأولى و ثم إمتدت إلى سويسرا و رومانيا و اليونان (1)...61472;
أ - حالة الطوارئ:
و قد ظهرت هذه الأخيرة في فرنسا , بموجب الأمر 3 أفريل 1955 المعدل بالأمرين الصادرين في 7-8-1955 و 15 جانفي 1960, بسبب الثورة الجزائرية , حيث كان الغرض منها مواجهة الأوضاع السائدة في الجزائر , وهذا عن طريق توسيع سلطات الشرطة في مجال الأمن ,و بالتالي تقييد الحريات العامة, وذلك في حالة وقوع مساس خطير بالنظام العام , وقد إعتمدها الدستور الجزائري لكن ليس للأسباب السابقة , بل أقرها لمواجهة أي خطر يهدد النظام العام, ويقتصر دور الرئيس هنا على توجيه تعليمات في هذا الشأن لتوسيع سلطات الشرطة دون الحاجة لإعلان تلك الحالة (2), و قد نصت الدساتير الجزائرية على هذه الحالة (3)
ب- حالة الحصار
و قد ظهرت هذه الحالة أيضا في فرنسا , حيث نظمت بموجب قانون 9أفريل 1949 و قانون 3أفريل 1978, و تعتبر هذه الحالة أخطر من الحالة السابقة لأنها تسبق الحالة الإستثنائية , ويلاحظ أن الدساتير قد نصت على هذه الحالة في نفس المواد التي تبنت الحالة السابقة , وذلك لأن المشرع نص على الحالتين معا رغم الإختلا ف الوارد بينهما , حيث يرى غالبية الفقهاء أن حالة الطوارئ تتميز عن حالة الحصار لكون الثانية تتصل بالأعمال التخريبية
أو المسلحة كالعصيان أو التمرد، و هي حالة أقل خطورة من الحالة الاستثنائية أساسها و قوامها حالة الضرورة التي يعود لرئيس الجمهورية صلاحية تقديرها، كما أن الحالتين تختلفان من حيث الدرجة و الأثير على الحريات العامة و إنتقال السلطة في حالة الحصار إلى الجيش(4). و بالنظر إلى خطورة هاتين الإجرائين فقد وضع لهما المشرع قيود تتمثل في :
القيود الموضوعية:
أ- الضرورة الملحة:
و تتجسد في الخطر الذي يهدد سلامة الأشخاص و الممتلكات و الذي من أجله اعترف لرئيس الجمهورية باتخاذ بعض التدابير الاستثنائية منها إعلان حالة الطوارئ أو حالة الحصار.
ب- تقييد المدة :
إذا كان الأصل هو تمتع الأفراد بحرياتهم المنصوص عنها دستوريا، فإن تقييد هذه الحريات في حالة الطوارئ و حالة الحصار يشكل استثناء يرد على القاعدة. و من هنا وجب التقييد من حيث المدة. و إذا كان رئيس الجمهورية يتمتع بصلاحية تحديد المدة ، فإن تمديد هذه المدة مرهون بموافقة البرلمان بغرفتيه و هذا ما نصت عليه المادة 91 المذكورة.(1) ويلاحظ أن دستور 1989 لم يورد عبارة* البرلمان بغرفتية*...61472;, بل أورد عبارة *المجلس الشعبي الوطني * لأن مجلس الأمة آنذاك لم يكن موجود , فقد تم إنشاءه بموجب دستور1996.
القيود الشكلية:
أ- اجتماع المجلس الأعلى للأمن:
و هو عبارة عن مؤسسة دستورية تضم قياديين في السلك المدني و العسكري كرئيس الحكومة و وزير العدل و وزير الداخلية و وزير الخارجية و رئيس المجلس العدل و وزير الداخلية و وزير الخارجية و رئيس المجلس الشعبي الوطني و رئيس أركان الجيش و غيرهم، و الغرض من إجتماع هذه المؤسسة الدستورية هو سماع رأيها من حيث تشخيص درجة الخطر و تحديد الإجراءات الواجبة الإتباع, و يلاحظ أن هذا الشرط لا يقيد رئيس الجمهورية لا سيما أنه رئيسه, ورغم ذلك ونظرا لخطورة القرار الذي سيتخذه , فإنه عمليا لايتخذ هذا القرار دون استشارة هذا المجلس.
ب- استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني و رئيس مجلس الأمة:
نظرا للدور الذي تلعبه المؤسسة التشريعية على الصعيد الداخلي خاصة أوجب المؤسس الدستوري استشارة رئيسها سواء تعلق الأمر بالغرفة الأولى أو الثانية(2).
ج- إستشارة رئيس الحكومة:
إن رئيس الحكومة عضو في المجلس الأعلى للأمن و رغم ذلك ذكره الدستور ضمن الشخصيات الواجب أخذ رأيها
قبل إعلان حالة الطوارئ لأنه مكلف بتنفيذ القوانين و التنظيمات(3).
د- استشارة رئيس المجلس الدستوري
يلعب المجلس الدستوري دورا رائدا في المحافظة على المبادئ الدستورية و رعاية الحقوق و الحريات العامة. و بالنظر لمركزه و دوره الدستوري وجب سماع رأي رئيسه, كما أن رئيسه يتولى رئاسة الجمهورية في حالة شغور هذا المنصب ,وإذاكان المجلس الشعبي الوطني منحل > (كانت هذه الحالة قبل 1996, أين لم يكن هناك مجلس الأمة , أما حاليا ففي حالة حدوث مانع للرئيس أدى به إلى عدم إمكانه مواصلة القيام بهذه المهمة , فان رئيس مجلس الأمة هو من يتولى مهامه لمدة 45 يوم مع الإشارة إلى أن مجلس الأمة لا يحل)
ج- الحالة الإستثنائية:
تصنف هذه الحالة على أنها اخطر من الحالتين السابقتين , وذلك لأنه لم يعد هناك ضرورة ملحة فقط , بل هناك خطر وشيك , يهدد مؤسسات البلاد أو إستقلالها و سلامة ترابها(1), و قد تبنت الدساتير الجزائرية هذه الحالة أ...61472;يضا(2), وبالرجوع إلى دستور 1996 نجد أنه يمكن لرئيس الجمهورية في هذه الحالة التشريع بأوامر(3), و تتخذ هذه الأوامر في مجلس الوزراء, و بما أن هذه الحالة أيضا تمس بحريات الأفراد فقد وضع لها المشرع قيود تتمثل في :
القيود الموضوعية:
و تتمثل في الخطر الذي يهدد مؤسسات الدولة أو استقلالها أو سلامة ترابها، و من هنا فإن الأمر لم يعد حالة ضرورة كما سبق البيان بالنسبة لحالة الطوارئ أو الحصار، بل هناك خطر أشد وقعا و أثرا و له نتائج سلبية مما يفرض إتخاذ إجراء أكثر صرامة من إعلان حالة الطوارئ أو الحصار(4).
القيود الشكلية:
إجتماع المجلس الشعبي الوطني مجلس الأمة:
و قد فرض سماع رأيهما ,إذلا يعقل أن تكون البلاد مهددة بخطر وشيك و يكون النواب و الأعضاء في إجازة.
ب- المجلس الدستوري:
أوجب المؤسس الدستوري في حالة الطوارئ و الحصار سماع رأي رئيس المجلس الدستوري، و في الحالة الاستثنائية فرض سماع رأي المجلس الدستوري ككل مما يوسع دون شك من دائرة الضمانات المقررة لرعاية الحريات العامة و يضفي على قرار الرئيس شرعية أكثر.
ج- المجلس الأعلى للأمن
و الحكمة في إجتماعه و سماع رأيه هو تشخيص حالة الخطر تشخيصا أمنيا بتحليل مواطنه و أسبابه و تحديد سبل مقاومته, ويلحظ هنا أن الدستور لم يخول للرئيس تقرير هذه الحالة إلا بعد الإستماع لأعضاء هذا المجلس, وليس الإجتماع به كما في الحالتين السابقتين.
د- مجلس الوزراء:
و هو هيئة دستورية يترأسها رئيس الجمهورية طبقا للمادة 77/4 و يتشكل من مجموع الوزراء الذين يتألف منهم الطاقم الحكومي. و لا شك أن عرض الأمر على هذه الهيئة يمثل صور من توسيع دائرة الاستشارة و يجعل الرئيس في وضعية يحاط فيها بجملة من الآراء قبل أن يتخذ القرار الذي يناسب الوضعية(5).
د- حالة الحرب :
و هي الحالة الأخطر و الأشد من الحالات السابقة , وقد تبنت الدساتير الجزائرية هذه الحالة (1) ...61472;, وخلال مدة الحرب يوقف العمل بالّدستور مدة حالة الحرب ويتولى رئيس الجمهورية جميع السّلطات, وإذا انتهت المدّة الرئاسية لرئيس الجمهورية تمدّد وجوبا إلى غاية نهاية الحرب, و في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته أو حدوث أي مانع آخر له، يخوّل رئيس مجلس الأمة باعتباره رئيسا للدّولة، كل الصّلاحيات التي تستوجبها حالة الحرب، حسب الشروط نفسها التي تسري على رئيس الجمهورية, و في حالة اقتران شغور رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الأمة، يتولى رئيس المجلس الدّستوري وظائف رئيس الدّولة حسب الشروط المبينة سابقا(2), وقد وضع لها المشرع قيود تتمثل في :
1) الشروط الموضوعية :
و تتمثل في وقوع العدوان أوكونه وشيك الوقوع, و الذي يتم تبيانه من خلا الإعتداء على البلاد, و من ثم فإنه يترتب عن إعلان حالة الحرب التحضير العسكري و جمع الجيش (3).
2) الشروط الشكلية :
أ-إجتماع مجلس الوزراء
ب- الإستماع إلى المجلس الأعلى للأمن
ج-إجتماع المجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة
د- توجيه خطاب للأمة :
إن إعلان حالة الحرب يستدعي توجيه خطاب للأمة من طرف رئيس الجمهورية, يعلمها فيه بالإجراء الذي سيتخذه
, و ما يترتب عن ذلك من تقييد للحريات العامة (4).
2- اختصاص رئيس الحكومة :
عند تفحص المادة 85 من الدستور وأحكام قانونية أخرى في الدستور ، نجد أن اختصاصات رئيس الحكومة متعددة ومتنوعة في ظل الدستور الحالي، الذي حاول إعطاء نوع من الاستقلالية للحكومة، وخاصة رئيسها. فبالإضافة إلى ممارسته لبعض من أعمال الحكومة (أعمال السيادة) Actes de Gouvernements والمتمثلة أساسا في ما يقوم به من تصرفات في علاقته بالسلطة التشريعية من تقديمه لبرنامج حكومة ومناقشته أمام المجلس الشعبي الوطني وتحضير مشاريع القوانين ومناقشتها أمامه، فإن أهم الصلاحيات ذات الطابع الإداري تتمثل خاصة في سلطة التعيين، والسلطة التنظيمية(1).
أ- سلطة التعيين :
يعين رئيس الحكومة المسؤولين الساميين في الوظائف المدنية خارج إطار المادتين77 و78 من الدستور، وسلطة رئيس الحكومة في التعيين واسعة، بحيث تطال مختلف مجالات ومستويات الإدارة العامة إلا ما خولته النصوص صراحة لرئيس الجمهورية , حيث نجده مثلا يعين مدراء التربية على مستوى الولايات ومدراء الصحة ومدراء النقل ومدراء التجارة ومدراء الفلاحة ومدراء المراكز الجامعية ...الخ (2).
ب- السلطة التنظيمية
تتجلى التصرفات القانونية لرئيس الحكومة في ما يوقعه من مراسيم تنفيذية تطبيقا وتجسيدا لبرنامج حكومته.
وإذا كانت السلطة التنظيمية لرئيس الجمهورية مستقلة وواسعة، فإن السلطة التنظيمية لرئيس الحكومة مرتبطة بالسلطة التشريعية ذلك أن المادة 125 (فقرة2) تنص على:" يندرج تطبيق القوانين في المجال التنظيمي الذي يعود لرئيس الحكومة". وهو ما تشير إليه أيضا المادة 85 (فقرة3) من الدستور التي تنص على أن "يسهر (رئيس الحكومة) على تنفيذ القوانين والتنظيمات"، فهي تسند لرئيس الحكومة مهمة تنفيذ القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية إضافة للتنظيمات (المراسيم) الصادرة عنه وعن رئيس الجمهورية.
كما يمارس رئيس الحكومة عدة صلاحيات أخرى وهي:
ج- توزيع الصلاحيات بين أعضاء الحكومة :
أي أن تنظيم الطاقم الوزاري هو من صلاحيات رئيس الحكومة فبعد تعيين رئيس الجمهورية لأعضاء الحكومة يتولى رئيس الحكومة بموجب مرسوم تنفيذي رسم صلاحيات كل وزير ضمن الطاقم الحكومي فهو إذن من يقسم العمل بين هؤلاء و يضبط الاختصاص تفاديا لتنازع الاختصاص.
د-إعداد برنامج الحكومة :
يقوم رئيس الحكومة بعد تعيينه من قبل رئيس الجمهورية باختيار أعضاء حكومته وتقديمهم لرئيس الجمهورية الذي يعينهم، ثم يعد برنامج حكومته و يعرضه على مجلس الوزراء، ثم يقدمه إلى المجلس الشعبي الوطني للموافقة
عليه(4), و يعمل رئيس الحكومة على تنفيذ برنامج حكومته الذي صادق عليه المجلس الشعبي الوطني(5) ....61472;
ثانيا : قواعد التشريع
و من أمثلة ذلك:
قانون البلدية الذي نص على أن يقوم رئيس المجلس الشعبي البلدي باسم البلدية بــ".. توظيف عمال البلدية و تعيينهم و تسييرهم..." و من هنا اعترف النص المذكور لرئيس المجلس الشعبي البلدي بممارسة اختصاص تعيين مجموعة موظفي البلدية ما لم يستثن القانون فئة معينة يخول سلطة تعيينها لجهة أعلى, كما نص هذا الأخير على الإختصاص الإداري العام لرئيس البلدية كممثل للدولة في مجال الضبط الإداري (1)
كما أ ن قانون الولاية نص على أنه يمكن للوالي تعيين موظفي الولاية خارج الفئة أو الفئات التي اعترف التشريع أو التنظيم بسلطة تعيينها لجهة إدارية أعلى(2).
كما نجد في القانون العضوي 98-01 المتعلق بمجلس الدولة حدد إختصاصات رئيسه,حيث نجده يسير مجلس الدولة و يسهر على التنظيم العام لأشغال مجلس الدولة (المادة 22 من القانون العضوي), يعد التقرير العام السنوي لحصيلة عمل المجلس و يرفعه إلى رئيس الجمهورية و يبلغ نسخة منه إلى وزير العدل (المادة 6 من القانون العضوي), ويترأس إجتماع إنعقاد الغرف المجتمعة, و بموجب هذا الإختصاص يعد جدول الإجتماع (المادة 32 من القانون العضوي), يمكن لرئيس مجلس الدولة عند الضرورة أن يترأس أية غرفة (الفقرة الثانية من المادة 34 من القانون العضوي ...إلخ (3)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
القرار الاداري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قالمة للعلوم السياسية :: جسور العلوم السياسية :: قسم الحقوق-
انتقل الى:  
1